ج: أما التشهد الأول فالأفضل أن يصلي على النبي ﷺ لعموم الأحاديث، كما سئل ﷺ ، قيل: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ في لفظ قال: في صلاتنا. قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد – ثم قال -: والسلام كما علمتم (١)» يعني في قوله: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (٢)» فهذا يدل على أنه مشروع في التشهدين الأول والثاني، هذا هو الصواب، والأكثرون على أنه في الأخير فقط، الأكثرون من أهل العلم على أنه في التشهد الأخير، ولكن الصواب أنه يستحب في التشهد الأول؛ لعموم الأحاديث، وعدم التفصيل، أما في التشهد الأخير فهو مشروع بلا شك.
وإنما اختلف العلماء في وجوبه فقال البعض: إن الصلاة على النبي واجبة في التشهد الأخير. وقال بعضهم: ركن. فينبغي أن يحافظ عليها المؤمن، وألا
стр. 4272
يتركها في التشهد الأخير، أما الدعاء فهذا مختص بالتشهد الأخير؛ لأنه ﷺ كان يدعو في التشهد الأخير ﵊، يقول أبو هريرة ﵁: كان النبي ﷺ إذا فرغ من التشهد الأخير استعاذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، إلى آخره، فهذا يكون في الأخير: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (١)» هذا يكون في التشهد الأخير، الذي قبل السلام، وهكذا بقية الدعاء أن يدعو الله: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٢)» هذا كذلك في التشهد الأخير، وهكذا غيره من الدعاء: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٣)» أو يقول: اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين. أو: اللهم أصلح قلبي وعملي. أو: اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين. الدعوات كلها تكون في التشهد الأخير قبل السلام، وإنما الخلاف في الصلاة على النبي صلى
стр. 4273
الله عليه وسلم: هل يأتي بها في الأول، أو ما يأتي بها؟ فالأكثر على أنها تختص بالأخير، والصواب أنها تقال في الأول والأخير؛ لأن الأحاديث عامة عن النبي ﷺ .
стр. 4274
١٧٣ - حكم قول: اللهم صل وبارك على محمد في التشهد
س: يقول السائل: أبو عبد الرحمن: ما رأيكم فيمن يقول في التشهد: اللهم صل وبارك على محمد؟ أي: يجمعهما في الصلاة (١)
ج: السنة أن يفرد كل واحدة: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٢)» هذه السنة التي جاءت عن النبي، الصلاة وحدها، والبركة وحدها.
стр. 4275
١٧٤ - حكم الصلاة التي لم تذكر فيها الصلاة على النبي ﷺ
س: هل الصلاة المفروضة أو الدعاء إذا لم يذكر فيها الصلاة على النبي ﷺ تكون صحيحة أم لا؟ فإن أحد
стр. 4276
الأشخاص قال لنا: إن الصلاة والدعاء لا تقبل إذا لم يذكر فيهما الصلاة على النبي ﷺ . أفيدونا عن ذلك، أفادكم الله (١)
ج: الصلاة على النبي ﷺ مشروعة في صلاتنا، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وفي جميع النوافل، يشرع للمصلي أن يصلي على النبي ﷺ في التحيات في آخر الصلاة بعدما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٢)» هذا نوع من الصلاة الإبراهيمية الثابتة عن النبي ﷺ ، وهناك أنواع أخرى، منها قوله: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد
стр. 4277
مجيد (١)» ونوع ثالث: «اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٢)» وهناك أنواع أخرى من الصلاة على النبي ﷺ ، وإذا أتى المسلم المصلي أو المرأة بنوع منها مما ثبت عن رسول الله ﷺ صح وكفى، ثم بعد هذا يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. ويدعو بما أحب من الدعوات الطيبة قبل أن يسلم، وهذه الصلاة تشرع أيضا في التشهد الأول على الصحيح، وقال جمع من أهل العلم: إنها لا تقال إلا في التشهد الأخير.
لكن الصحيح أنه يؤتى بها أيضا في التشهد الأول بعد الثانية: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، إذا جلس في الثانية وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يصلي على النبي، ثم ينهض إلى الثالثة، أما رواية الدعاء يكون في التشهد الأخير، فهذا القول أصح، وعلى هذا نصلي على النبي في صلاتنا مرتين في
стр. 4278
الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ومرتين في التشهد الأول والتشهد الأخير، هذا هو الأفضل، واختلف العلماء: هل هي فريضة وركن في التشهد الأخير، أم لا؟ على أقوال، منهم من قال: إنها ركن لا بد منها، ولا تصح الصلاة إلا بها. وهذا هو المعروف في مذهب أحمد بن حنبل وجماعة، وقال آخرون: بل هي واجبة لا ركن، إن تعمد تركها بطلت الصلاة، وإن نسيها لم تبطل الصلاة، ولكن يسجد للسهو. وهذا القول الوسط. وقال آخرون: إنها سنة، لا تبطل الصلاة بتركها، لا عمدا ولا سهوا، بل هي سنة مؤكدة؛ لأن الرسول ﷺ لم يفرضها على الناس، ولكن لما سألوه قالوا: كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد ..... (١)» إلى آخره، ولو كانت فرضا لفرضها عليهم قبل أن يسألوه وبينها لهم مع التشهد، وبكل حال فالذي ينبغي هو المجيء بها؛ لأن الرسول أمر بها ﵊، وقال لهم: «قولوا: اللهم صل على محمد (٢)» إلى آخره، وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، فلا ينبغي للمؤمن أن يدعها في التشهد الأخير، أما التشهد
стр. 4279
الأول فالأمر فيه واسع، إن أتى بها فهو أفضل، وإن لم يأت بها فلا حرج عليه، ولكن ليست شرطا للقبول، إذا قلنا بها في التشهد الأول إنما هي مستحبة، أما في التشهد الأخير فقد سمعت الخلاف، بعض أهل العلم قالوا: إنها لا بد منها، وإن تعمد تركها بطلت الصلاة، كما لو تعمد ترك التشهد، أو تعمد ترك الركوع أو السجود، تبطل الصلاة. وقال الآخرون من أهل العلم: إنها لا تبطل الصلاة بذلك، ولكن يستحب له أنه يصلي على النبي في آخر الصلاة، فإن تركها لم تبطل صلاته. فأقوال أهل العلم معروفة، فلا ينبغي للمؤمن أن يدعها، بل ينبغي له أن يحافظ عليها، ويجتهد في فعلها بعد التحيات بعد قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قبل أن يسلم، يصلي على النبي ﷺ ، حتى تصح صلاته عند الجميع، وحتى لا يعرضها للبطلان.
وأما الدعاء فهي المستحبة في الدعاء، لكن ليست شرطا في القبول، لو دعا ولم يصل على النبي ﷺ يرجى قبول دعائه، ولكن الأفضل أن يصلي على النبي ﷺ قبل الدعاء وبعد الدعاء، هذا هو الأفضل؛ لأن الرسول ﷺ لما رأى رجلا دعا، ولم يحمد الله، ولم يصل على النبي ﷺ قال: (عجل هذا). ثم قال: «إذا دعا أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه،
стр. 4280
والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بما شاء (١)» فأرشدنا إلى أن نحمد الله أولا، ثم نصلي على النبي ﷺ ، ثم ندعو، هذا هو الأفضل، وهذا هو الأقرب إلى الإجابة، لكنه ليس شرطا، وإذا ختم الدعاء بالصلاة على النبي ﷺ كان أيضا أفضل وأكمل، ومن أسباب الإجابة، لكن لو ترك لا يقال: لا يجاب الدعاء. بل الدعاء قد يجاب، وقد يحصل به المقصود، ولو لم يحمد الله في أوله، ولو لم يصل على النبي ﷺ في أوله ولا في آخره، لكن فعل ذلك كونه يحمد الله أولا ويصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو ويلح في الدعاء، ثم يختم بالصلاة، هذا كله من باب السنن، من باب الفضائل، وهو من أسباب الإجابة، ولكن ليس شرطا في القبول، فلو دعا ولم يصل على النبي ﷺ لم يكن آثما، ولا يرد دعاؤه، بل يرجى قبوله إذا أخلص في ذلك، وسلم من الموانع التي تمنع من الإجابة، والموانع كثيرة؛ فالمعاصي من أسباب الموانع، من أسباب عدم الإجابة، وأكل الحرام من أسباب عدم الإجابة، والغفلة عن الله كونه يدعو بقلب ساه غافل من
стр. 4281
أسباب عدم الإجابة، فعدم الإجابة له أسباب، فينبغي للمؤمن أن يحرص على أسباب الإجابة، بأن يكون طعامه حلالا، وأن يكون بعيدا عن المعاصي، وعما حرم الله، وأن يدعو الله بقلب حاضر، مشفق راغب راج، يرجو ربه ويخافه، قد حضر بين يديه ، وأن يتحرى أوقات الإجابة كآخر الليل، وآخر الصلاة قبل السلام والسجود؛ لأن الدعاء في السجود حري بالإجابة أيضا، وهكذا بين الأذان والإقامة من أسباب الإجابة، نسأل الله للجميع التوفيق.
стр. 4282
١٧٥ - حكم قول: اللهم صل على سيدنا محمد داخل الصلاة
س: الأخ: إ. م. ع. من المملكة المغربية، يسأل ويقول: هل يجوز لنا أن نسيد محمدا ﷺ داخل الصلاة؟ وما حكم من يسيده داخل الصلاة؟ وما حكم من لم يسيده داخل الصلاة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: المشروع في الصلاة عدم التسييد؛ لأنه لم يرد في النصوص، وإنما علمهم ﵊ أن يقولوا: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
стр. 4283
مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١)» فالمشروع هكذا، كما علمهم النبي ﷺ ، لكن لو أن الإنسان قال: اللهم صل على سيدنا محمد. لا بأس ولا حرج عليه؛ لأن محمدا سيد ولد آدم ﵊، فمن قال لا حرج عليه، ومن ترك لا حرج عليه، والأفضل الترك في التشهد والأذان، يقول: أشهد أن محمدا رسول الله كما علم النبي أصحابه ذلك، كان بلال يؤذن بهذا، وهكذا أبو محذورة، ولو أن مؤذنا قال: أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله. صح لكنه خلاف السنة، ما كان النبي يقول هكذا، ولا علم الصحابة ذلك، وإنما المشروع أن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله. في الأذان والإقامة، لكن لو قال: أن سيدنا محمدا. هو صادق، هو سيدنا، لكن لم يشرع هذا، والمسلمون عليهم التقيد في العبادات؛ لأنها توقيفية، فعلى المسلم أن يتقيد بالعبادة بما ورد عن الشرع فلا يزيد، ففي التحيات يقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد (٢)» كما جاء في النصوص، وفي الأذان يقول: أشهد أن محمدا رسول الله. وفي الإقامة كذلك، وأما في غير هذا إذا
стр. 4284
قال: أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله. أو: اللهم صل على سيدنا محمد. فلا حرج في ذلك؛ لأنه سيد ولد آدم ﵊، قال ﵊: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (١)»
المقصود هو أفضل الخلق ﵊، لكن علينا أن نتقيد بما شرع لنا، لا نزيد ولا ننقص؛ لأن هذا هو الذي ينبغي لنا؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح، يقول – اللهم صل عليه وسلم -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» فالتقيد بما علمنا إياه وشرعه لنا هو الذي ينبغي لنا، ويقول ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٤)» ويقول الرب ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٥)
стр. 4285
ويقول جل وعلا: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) فالمشروع للمسلمين التقيد بما علمهم إياه نبيهم ﵊، وما شرعه لهم في الأقوال والأعمال.
стр. 4286
١٧٦ - حكم من نسي بعض ألفاظ الدعاء
س: ما الحكم فيما إذا نسي الشخص بعض ألفاظ الدعاء الوارد عن الرسول ﷺ ؟ هل يؤثر ذلك أو لا؟ (١)
ج: لا يؤثر، يدعو بما حضره وأحب والحمد لله، يدعو بما حفظ، ويدعو بما أحب من الدعوات الطيبة، ولو كانت غير واردة، والحمد لله.
стр. 4287
تكملة باب صفة الصلاة
١. بيان مشروعية الاستعاذة من فتنة المحيا والممات في آخر الصلاة
س: أمرنا بالاستعاذة من فتنة المحيا وفتنة الممات، والمسيح الدجال، حبذا لو شرحتم لنا هذا، جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا مشروع للمؤمن والمؤمنة في كل صلاة، السنة لكل مؤمن وكل مؤمنة أن يختم صلاته بالاستعاذة بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ثبت عنه ﷺ في أحاديث كثيرة أنه بعدما يتشهد في آخر الصلاة قبل أن يسلم يستعيذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، وكان يأمر بهذا ويقول: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع – يقول -: اللهم إني
стр. 4288
أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (١)» هذا المشروع للمؤمن وللمؤمنة، التعوذ من هذه الأربعة.
وذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذا سنة مؤكدة، وروي عن طاوس التابعي الجليل ما يدل على أن ذلك واجب، وروي عنه أنه أمر ولده لما لم يقلها في الصلاة أن يعيد الصلاة، هذا يدل على تأكد هذه الدعوات، وأنه ينبغي للمؤمن ألا يدعها في أي صلاة النافلة والفريضة قبل أن يسلم، يقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. وإن شاء قال: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال. فهي دعوات عظيمة، قال أنس ﵁: «كان أكثر دعاء النبي ﷺ : (٣)» فإذا دعا بذلك في آخر الصلاة كان حسنا
стр. 4289
وهكذا في السجود إذا دعا بذلك لا بأس، فالسجود محل الدعاء، يقول النبي ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (١)» ويقول ﵊: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (٢)» المعنى: حري أن يستجاب لكم.
الإنسان معرض للفتن في حياته وعند الموت، وقد يعرض في حياته للمعاصي، وقد يعرض للبدع، وقد يعرض للكفر بدين الله، ويفتن إما بسبب المال، أو بسبب الشهوات والمعاصي، أو بسبب جلساء السوء، فيقع فيما يغضب الله عليه؛ من كفر وبدعة، أو معصية في حال حياته أو عند الموت، نسأل الله العافية، وقد يفتن بالمسيح الدجال إذا
стр. 4290
تأخر زمانه، فإن المسيح يخرج في آخر الزمان، يدعي أنه نبي، ثم يدعي أنه رب العالمين، ويتبعه جم غفير من الناس، نعوذ بالله، ويهلكون بأسبابه، فالإنسان يسأل ربه أن يعيذه من هذه الأمور؛ لأنه لا يدري: هل يسلم أو ما يسلم؟ فيسأل ربه العافية من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. هو في حاجة إلى هذا الدعاء، حتى لا يفتن في حياته، ولا عند موته، وحتى لا يدرك المسيح الدجال فيفتن به، نسأل الله السلامة.
стр. 4291
٢. بيان الدعاء المشروع في الصلاة
س: ما هو الدعاء الذي تنصحونني بملازمته في كل صلاة (١)؟
ج: الدعوات مشروعة للمؤمن، دعوات الخير مشروعة للمؤمن في الصلاة وخارجها، لكن في الصلاة نوصيك بالدعوات التي جاءت عن النبي ﷺ أن تلزمها، بين السجدتين تقول: رب اغفر لي، «اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني (٢)» بين السجدتين،
стр. 4292
كرر الدعاء بالمغفرة: «رب اغفر لي، رب اغفر لي (١)» «اللهم اغفر لي، وارحمني واهدني وعافني وارزقني (٢)» وفي السجود تكثر من الدعاء، وكان النبي ﷺ يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (٣)» ويقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي (٤)» وإذا دعوت بغير ذلك؛ كسؤال الجنة، والتعوذ بالله من النار، وسؤال الله صلاح القلب والعمل، والزوجة الصالحة والذرية الصالحة، كل هذا طيب؛ لقوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء (٥)» فيستحب الإكثار من الدعاء في السجود من المشروع الوارد
стр. 4293
ومن غيره من الدعوات الطيبة، ومن هذا طلب الرزق الحلال والزوجة الصالحة والذرية الطيبة، ومن هذا دعاؤك لوالديك بالمغفرة والرحمة إذا كانا مسلمين، دعاؤك لولي الأمر بالتوفيق والهداية والصلاح، ولولاة الأمور جميعا بالتوفيق والهداية، ومن هذا طلبك العافية في بدنك ودينك، الدعوات الطيبة، وهكذا في آخر الصلاة قبل السلام بعد التحيات، وبعد الصلاة على النبي ﷺ تعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، تسأل الله ما تحب من الدعوات الطيبة. النبي ﷺ لما علم أصحابه التحيات والتشهد قال لهم: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو (١)» ومن أفضل الدعاء في آخر الصلاة أن تقول: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٢)» كما أوصى
стр. 4294
النبي بهذا معاذا، ﵊. وكذلك تقول: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (١)» أوصى بهذا النبي ﷺ أبا بكر الصديق ﵁، وهكذا: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت (٢)» ثبت عن النبي ﷺ أنه علمه عليا ﵁، وعلي رواه عن النبي ﷺ . وهكذا: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر (٣)» أخرجه البخاري في صحيحه،
стр. 4295
عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يدعو به في آخر صلاته، كل دعاء طيب ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم كله طيب، كل دعوات طيبة تحتاج إليها ادع بها وإن لم تنقل، كأن تقول: اللهم أصلح ذريتي، اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم أصلح زوجتي، اللهم يسر لي رزقا حلالا طيبا، اللهم وفق ولاة الأمور لكل خير، اللهم أصلح بطانتهم. وهكذا من الدعوات الطيبة، وفق الله الجميع.
стр. 4296
٣. بيان مواضع الدعاء في الصلاة
س: الأخت: أم أ. من ينبع، تقول: متى تقال هذه الأدعية: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال؟ هل تقال هذه الأدعية في الفرائض، أم في الرواتب بعد الفراغ من التشهد وقبل السلام (١)؟
ج: هذا التعوذ يقال في الفرض والنفل في التشهد الأخير قبل السلام، بعد التحيات وبعد الصلاة على النبي ﷺ ، يأتي الإنسان بهذا التعوذ: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. بعد الصلاة على النبي
стр. 4297
صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، قبل أن يسلم الرجل والمرأة في الفرض والنفل، هذا مشروع، والنبي علمه الصحابة، قال لهم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع (١)» إذا تشهد أحدكم – يعني في التشهد الأخير - فليستعذ بالله من أربع. ثم ذكرها ﵊ سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا.
стр. 4298
س: أم أ. من ينبع في سؤالها الأول: متى نقول هذه الأدعية التالية يا سماحة الشيخ: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا وفتنة الممات، ومن فتنة المسيح الدجال؟ هل تقال هذه الأدعية في الفرائض، أم في الرواتب بعد الفراغ من التشهد وقبل السلام (١)؟
ج: في كل صلاة تقال هذه قبل السلام إذا تشهد الإنسان، وصلى على النبي يأتي بهذا الدعاء، كما علمه أصحابه، قال: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع؛ فليقل: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم (٢)» ......... إلى آخره، فإذا تشهد وصلى على النبي يأتي بهذا الدعاء وبقية الأدعية
стр. 4299
يأتي بها قبل أن يسلم هذا الدعاء وغيره، مثل: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم أجرني من النار، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اغفر ذنبي كله. إلى غير هذا، كله قبل السلام وبعد الصلاة على النبي ﷺ .
стр. 4300
س: السائلة: أم م. من الدمام، تقول: في هذا الدعاء: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. هل يقال قبل السلام أم بعد السلام (١)؟
ج: الأفضل قبل السلام، هذا الأفضل؛ لأن الدعاء قبل السلام أفضل؛ لقوله ﷺ لما علمهم التحيات، قال: «ثم يتخير بعد الكلام ما شاء (٢)» وفي اللفظ الآخر: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه
стр. 4301
فيدعو (١)» فإذا دعا قبل السلام فهو أفضل، وإن دعا به بعد السلام وبعد الذكر فلا بأس، لكن قبل السلام أفضل.
стр. 4302
س: هل الدعاء مستجاب في صلاة الفجر؟ وما هي الأدعية التي تنصحوننا أن ندعو بها؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الدعاء في السجود ترجى إجابته في الفجر أو غير الفجر، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢)» أي: فحقيق أن يستجاب لكم. وقال ﵊: («أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (٣)» وهكذا في آخر التحيات يقول ﷺ لما علم ابن مسعود ﵁ التحيات، قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٤)» وفي
стр. 4303
لفظ آخر: «ثم يتخير من المسألة ما شاء (١)» وهذا يعم الصلوات الخمس كلها لا يخص الفجر، وهكذا الدعاء بين السجدتين، المقصود أن المشروع للمؤمن الدعاء في صلاته، في سجوده، بين السجدتين، في آخر التحيات، ويقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي. ويزيد ما شاء الله: «اللهم اغفر لي، وارحمني واهدني وعافني وارزقني (٢)» لكن الواجب مرة: رب اغفر لي، اللهم اغفر لي. وما زاد فهو سنة، من الدعاء بين السجدتين، ويدعو في سجوده ما يسر الله له، وفي آخر التحيات كذلك، ومن الدعاء الذي كان يدعو به النبي ﷺ في السجود: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (٣)» هذا من دعاء النبي ﷺ في السجود: «اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (٤)» ومن الدعاء العظيم: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (٥)»
стр. 4304
وهكذا: اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار، «اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل (١)» «اللهم إني أسألك الهدى والسداد (٢)» «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى (٣)» كل هذه دعوات عظيمة، وهكذا: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي، اللهم قني شح نفسي، اللهم أصلح قلبي وعملي، وفقهني في ديني، رب زدني علما. وهكذا الدعوات الأخرى المناسبة.
стр. 4305
٤. كيفية السلام في نهاية الصلاة
س: هذا الأخ السائل: أ. ع. يقول: سماحة الشيخ، ما كيفية السلام في نهاية الصلاة؟ هل يقول: السلام عليكم ورحمة الله؟ بسرعة
стр. 4306
عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله. عن يساره، ويكون ذلك بسرعة، أم بهدوء في جملة السلام (١)؟
ج: يقول بالهدوء: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. بطريقة عادية، ليس فيها تكلف، هذه السنة، لا سرعة مفرطة، ولا طولا مفرطا، يكون وسطا، أما العجلة كأنه مطرود فلا وسط، والأفضل الاقتصار على: رحمة الله. للفظ المحفوظ بالأدلة: «السلام عليكم ورحمة الله (٢)»
стр. 4307
س: إذا فرغ المصلي من صلاته وأراد أن يسلم فهل يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يمينا ثم يسارا، أم يقول: السلام عليكم ورحمة الله. فقط؟ وما حكم صلاة من فعل ذلك بزيادة: وبركاته (١)؟
ج: المحفوظ من السنة: ورحمة الله. فقط، وهذا هو المشروع أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله. عن يمينه وشماله، أما زيادة: وبركاته. ففيها خلاف بين أهل العلم، وقد روى علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي
стр. 4308
صلى الله عليه وسلم قال هكذا: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١)» لكن في رواية علقمة عن أبيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من صحح سماعه منه، ومنهم من قال: إنها منقطعة. فينبغي للمؤمن ألا يزيدها، والأولى والأفضل أن يقتصر على: ورحمة الله. ومن زادها ظانا صحتها، أو جاهلا بالأمور فلا حرج، وصلاته صحيحة، ولكن الأولى والأحوط ألا يزيدها؛ خروجا من خلاف العلماء، وعملا بالعلم الأثبت والأقوى.
стр. 4309
س: هل زيادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هي واردة في السلام من الصلاة؛ بزيادة: وبركاته (١)؟
ج: واردة، لكن إسنادها فيه نظر، والأصح: السلام عليكم ورحمة الله. مثل ما عليه العمل الآن.
стр. 4310
س: هناك شخص بعد أن يسلم من الصلاة لا يقتصر على صيغة: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. بل يضيف: وبركاته. ما رأيكم بالزيادة (١)؟