← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٥ - حكم البقاء بين من يذبح لغير الله لقصد دعوتهم لتوحيد الله تعالى س: أنا أعيش في قرية يعم فيها الشرك والجهل، وكلما نصحت لأهلها لا يسمعون لنصحي، فهم يقومون بالذبح والنذر لغير الله ، ويقولون لي عندما أمنعهم أو أنصحهم: أنت مشرك بالله، ماذا أفعل؟ وهل أنا على حق، وهل أبتعد عنهم، أم أبقى في القرية مع مجاهدتي لنفسي ولهم؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: ننصحك أيها الأخ بالبقاء معهم، والجهاد لنفسك ولهم بالتعليم والتوجيه والإرشاد والنصيحة؛ لعل الله أن يهديهم بأسبابك، ولك مثل أجورهم إذا هداهم الله على يديك؛ لقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢)» فاصبر واحتسب ولا تعجل وادع الله

стр. 492

لهم بالهداية فأنت على خير عظيم، هكذا صبر الرسل عليهم الصلاة والسلام، فتأس بالرسل عليهم الصلاة والسلام، والله يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١)، وقد أوذي نبينا ﷺ ، وأوذي الأنبياء، فصبروا، فكن أنت متأسيا بهم عليهم الصلاة والسلام، فإذا كان أهل هذه القرية يتعاطون الشرك، ودعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات وأصحاب القبور، أو النذر لهم أو الذبح لهم، فهذا شرك أكبر، هذا دين المشركين؛ فالواجب عليهم ترك ذلك، والتوبة إلى الله من ذلك، وعليك أن تنصحهم دائما، وأن تصبر حتى يهديهم الله بأسبابك، فأنت على خير عظيم، فلا تجزع ولا تمل ولا تغادر القرية، إلا إذا وجد من يقوم مقامك، ويحصل به المقصود، وإلا فابق في القرية، واجتهد في الدعوة، واحرص على أن تلتمس من يساعدك ويعينك على هذه الدعوة العظيمة، يسر الله أمرك وبارك في جهودك وهدى أصحابك.

стр. 493

٦ - حكم الادعاء بمعرفة قبور الأنبياء ﵈ س: لدينا من يدعي بأن قبور الأنبياء: عمران وصالح وأيوب وهود ﵈ موجودة عندنا في سلطنة عمان، وخاصة في المنطقة الجنوبية صلالة حيث توجد قبور بهذه الأسماء، فهل هذا صحيح أم لا؟ (١) ج: لا يعرف قبر نبي من الأنبياء سوى نبينا ﵊، أما من ادعى أن هناك قبورا في عمان أو في غير عمان، معروفة للأنبياء فهو كاذب، وليس بصحيح إلا قبر نبينا محمد ﵊ في المدينة، وهكذا قبر الخليل في فلسطين معروف هناك محل القبر، وأما بقية الأنبياء فلا تعرف قبورهم: لا نوح ولا هود ولا صالح ولا غيرهم، ما عدا إبراهيم في الخليل، المقصود أن جميع الأنبياء ما عدا النبيين الكريمين عليهما الصلاة والسلام، محمد وإبراهيم لا تعرف قبورهم، محمد ﷺ بالمدينة، وهذا معروف بإجماع المسلمين، وهكذا إبراهيم الخليل معروف أيضا بالمغارة بالخليل، وأما من سواهما من الأنبياء فقد نص أهل العلم أنه لا تعرف قبورهم.

стр. 494

٧ - حكم التقرب للأولياء والطواف حول قبورهم س: الأخ م. م. خ من مصر، يقول: هل يجوز الذبح لأولياء الله الصالحين، وإقامة الموالد لهم والطواف حول قبورهم، أم لا؟ (١) ج: التقرب للأولياء والأنبياء بالذبائح والنذور، هذا من الشرك الأكبر، وهكذا الاستغاثة بهم والنذر لهم ودعاؤهم بطلب تفريج الكروب أو شفاء المرضى، أو صلاح الأولاد أو صلاح المال كل هذا من الشرك الأكبر، وهكذا الطواف بقبورهم والتقرب إليهم بالطواف هذا من الشرك الأكبر؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢)، ويقول جل وعلا: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، ويقول سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤)، ويقول : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٥)، ويقول جل وعلا: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦)، ويقول ﷺ : «الدعاء هو العبادة (٧)». فالذي يدعو الأموات أو الملائكة أو الأنبياء قد عبدهم، فلا يجوز

стр. 495

للمسلم أن يتقرب للأولياء بالذبائح والنذور، أو بالدعاء والاستغاثة، أو بالطواف حول قبورهم، كل هذا من المنكرات الشركية، ومن عمل الجاهلية، ومن عمل عباد الأوثان والأصنام، فالواجب الحذر من ذلك. أما كونه يضحي لأخيه، لأبيه، أضحية يذبحها أيام عيد النحر، ينويها عن أبيه أو عن أخيه، أو عن رجل صالح يحبه في الله، يضحي له حتى يثيبه الله على ذلك، يقصد بها وجه الله، التقرب إلى الله، حتى يثيبه على ذلك، ويثيب من ذبحها له أجرا، فقد كان النبي يضحي عن أهل بيته ﵊، فلا بأس. أما أن يذبح الذبائح يتقرب إلى القبور، حتى يشفعوا له، حتى يشفوا مريضه، هذا الشرك الأكبر؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي﴾ (١) يعني: قل يا محمد للناس ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٢) يعني: ذبحي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) ويقوله سبحانه ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٥) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٦). ويقول النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٧)»، رواه مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 496

فالمقصود أنه لا يجوز للمسلم أن يتقرب إلى القبور وأصحاب القبور بالذبح أو النذر، نذر الذبائح أو نذر الصدقات، أو ما أشبه ذلك، أو يستغيث بأهل القبور، أو يسألهم قضاء الحاجة، أو شفاء المريض، أو النصر على الأعداء أو حصول الولد، أو ما أشبه ذلك كل هذا لا يجوز، كله من عبادة غير الله، والله سبحانه أنكر ذلك، وأمر عباده أن يعبدوه. قال سبحانه ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٤). فالواجب على كل مكلف أن يتفقه في الدين وأن يتعلم، وعلى كل مسلم أن يصون دينه عن الشرك بالله، وأن يعبد الله وحده ويتوجه إليه في كل حاجاته، بالدعاء والخوف والرجاء والنذر والاستغاثة، والذبح وغير هذا، كله لله وحده. أما الأولياء فحقهم أن يدعى لهم، المؤمنون يدعى لهم بالمغفرة، الأولياء هم المؤمنون سواء كانوا ذكورا أو إناثا، هم المؤمنون بالله، هم المسلمون، يقال لهم أولياء لطاعتهم لله، كما قاله سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٦)،

стр. 497

وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (١). فأولياء الله هم أهل التقوى والإيمان، المطيعون لله ورسوله، فحقهم أن يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، ويحبون في الله. أما أن يعبدوا من دونه فلا، لا يجوز أن يعبدوا من دون الله، لا بالدعاء ولا بالطواف بقبورهم، ولا بالذبح لهم ولا بالنذر، كل هذا لا يجوز، وهكذا الرسل، وهكذا الجن، وهكذا الملائكة، لا يعبدون مع الله ، العبادة حق الله وحده، ليس لأحد أن يصرفها لغيره جل وعلا. يقول سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢)، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٣). نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 498

٨ - حكم تسييب البهائم للقربى للزار أو غيره س: يسأل ويقول: بقرة معتقة للزار، لا يحرثون بها ولا يبيعونها، ولا يذبحونها لأي ضرورة. أفيدونا عن حكم الشرع فيها؟ مأجورين جزاكم الله خيرا. (١) ج: هذا من جنس عمل المشركين الأولين، والله أبطل هذا بقوله:

стр. 499

﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (١) فلا يسيب البقر لا للزار ولا للميت فلان، ولا للجني فلان، ولا لغير ذلك. فالتسييب للزار تقرب للشياطين، الزار شيطان. فالتقرب للشياطين بتسييب البقر أو الإبل شرك بالله وتشبه بالجاهلية. فلا يتقرب إلى الجن لا بتسييب ولا بذبح، ولا بدعاء واستغاثة، كل هذا من الشرك الأكبر؛ فإذا قال: يا الجني فلان، أو يا سبعة، أو يا تسعة، خذوا فلانا اذبحوه، اقتلوه، انصرونا على فلان، اشفوا مرضانا من كذا، كل هذا من الشرك الأكبر، كما لو قال: يا سيدي عبد القادر انصرني، أو يا سيدي الحسين انصرني، أو يا سيدي البدوي انصرني، أو المدد المدد، أو يا سيدي سفيان الثوري، أو يا سيدي أبا حنيفة، أو ما أشبه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر. وهكذا لو قال: يا رسول الله، أو يا نوح أو يا هود، أو يا عيسى، أو يا داود انصرنا، أو اشف مرضانا، أو يا عائشة أم المؤمنين، أو يا صفية أم المؤمنين، أو يا فاطمة بنت رسول الله انصرينا أو أغيثينا، أو المدد المدد، أو ما أشبه ذلك مما يفعله المشركون، كل هذا من الشرك بالله، كله كفر وشرك أكبر، لا يجوز لا مع الصالحين ولا مع الطالحين، لا مع الإنس ولا مع الجن. نسأل الله السلامة.

стр. 500

٩ - حكم تلطيخ الرأس بدم الدجاجة أو نحوها س: في قريتنا إمام يصلي بهم، وهو يتعاطى أمرا، كثيرا ما حيرهم، وهو عندما يتزوج أحد في القرية لم يجعله يتم الزواج الكامل، حيث إن العروسين يحصل بينهما غضب شديد، ويقال: اذهبوا إلى هذا الشيخ لكي يعمل لهما ورقة وهما يرضيان على بعض، وعندما يحضر الشيخ يأتي بكتب من الإنس والجن ويقرأ فيها، ويمسح على رأس العروسين بزيت الطيب ويحضر معه حبرا أحمر، ويقول: هذا الحبر تدفعه هكذا في الماء وتشربه، وبعد هذا يقول ايتوني بدجاجة كي أذبحها، فيأخذ دمها ويضعه على رأس العروسين، بعد ذلك ينصرف الغضب، ما هو توجيه سماحتكم على هذا السؤال؟ (١) ج: هذا العمل الذي يعمله هذا الرجل تخريف وغلط وتلبيس على الناس، لا وجه له ولا أساس له من الصحة، بل الواجب على من أحس بشيء من الغضب أن يتعوذ بالله من الشيطان، حتى يهدأ غضبه، ويشرع له الوضوء الشرعي، كما أمر النبي ﷺ ؛ لأن الشيطان خلق من النار، والنار تطفئ بالماء، والغضب من الشيطان، فالمؤمن يفعل الأشياء الشرعية، يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويتوضأ، هذا

стр. 501

مشروع كذلك، ومن أسباب إطفاء الغضب أن يجلس إن كان قائما، ويضطجع إذا كان قاعدا، أو يخرج من المحل حتى يهدأ الغضب، أما ما يعمله هذا الشيخ من تلطيخ رؤوسهم بالزيت، أو بدم الدجاجة أو بغير ذلك مما يقول، كل هذا لا أصل له، كله غلط وكله تلبيس وخداع لا وجه له، وإذا كان قصده ذبح الدجاجة للجن صارت شركا أكبر، ففي الحديث الصحيح: «لعن الله من ذبح لغير الله (١)»، والله يقول سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٢) (٣) ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥)، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٦) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٧)، والنحر هو الذبح؛ المقصود أن هذا العمل الذي يعمله هذا الرجل غلط وينبغي أن يعرضوا عنه، ولا يقبلوا منه وينصحوه، فإن لم ينتصح ينبغي أن يتفقوا على رجل غيره يصلي بهم، ولا يصلي بهم هذا؛ لأن هذا متهم بالشركيات، عمله لذبح الدجاج هنا يوهم شرا كبيرا، فالحاصل أن مثل هذا لا ينبغي أن يكون إماما لهم إن لم يتب، فإن تاب فالحمد لله، وإلا فليزيلوه ويلتمسوا إماما آخر لمسجدهم، ولا يلتفتوا إليه في مسألة، إذا حصل بين العروسين شيء من الغضب، أو من الجفوة لا يلتفت إليه، بل يعالج ما بين العروسين بالطرق الأخرى، بالنصيحة، بالتوجيه، بقراءة القرآن،

стр. 502

بأن يقرأ لهم إذا كان نوع المرض الذي أصابهم، بتوقف الزوج عن زوجته، هذا يقرأ له القرآن، يقرأ له: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، وآية الكرسي، وآيات السحر من سورة الأعراف ويونس وطه، ويشرب من ذلك ويغتسل من ذلك، ويزول ما قد يصيبه من المنع والحبس، الحاصل أنه قد يقع لبعض الناس حبس عن زوجته فيعالج بالقرآن والأدوية الشرعية، أما عمل هذا الرجل فهو عمل باطل.

стр. 503

١٠ - حكم الذبح لله في أماكن مخصوصة س: عندنا في قريتنا حصن ريمان، الناس يذهبون إلى جبل ويأخذون معهم ذبيحة، ويذبحونها في الجبل، من أجل الله ، ولعل الله يرحمهم وينزل عليهم المطر، هل هذا يحل أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله؟ (١) ج: هذا العمل فيه تفصيل، إذا كان الذبح لله وحده، وليس هناك مقصد آخر، ليس هناك قبر يذبحون عنده، وليس هناك اعتقاد آخر في الجبل، وإنما فعلوه كذا صدفة، من غير قصد فلا حرج، والذبيحة لله وحده، ولكن لا حاجة إلى مجيء الجبل؛ لأن هذا يوهم أن هناك أشياء تنفع وتضر من دون الله، بل يذبحونها في بيوتهم أو في أي مكان تذبح فيه الدواب، ويكفي لله سبحانه تقربا إلى الله جل وعلا، ثم يوزع

стр. 504

هذا اللحم على الفقراء، والمساكين أو يأكلونه إذا أرادوا أكله، أو إن كانوا أرادوا الفقراء قسموا بين الفقراء، أو أعطوا الفقراء منه ما شاءوا، المقصود أن قصدهم الجبل فيه شيء من الإيهام، فإذا كان المقصود من الجبل إظهار الذبيحة وأنها تذبح لله على رؤوس الأشهاد فلا حاجة إلى قصد الجبل، يذبحونها في مكان بارز، ويقسمونها بين الفقراء، في قريتهم ويكفي ولا يقصدون الجبل، هذا الذي يوهم أن وراءه شيئا أما إن كانوا أرادوا في الجبل أن هناك ميتا مدفونا هناك، أو أن هناك محلا لرجال صالحين جلسوا فيه أو غارا جلس فيه رجال صالحون يتبركون به، هذا لا يجوز ويجب التنبيه لهذا، وإذا كان المقصود فقط إظهار الذبيحة، فإظهارها يكون في كل مكان، سواء الجبل أو غيره ولا حاجة إلى الجبل، ولو في بيوتهم، يذبحونها في محل الذبح، أو في حوش عندهم فيه محل للذبح، أو في محل حول الطريق يراه الناس، ولا يؤذي أحدا من الناس، لا بأس المقصود إظهارها بأي طريق، لكن لا يكون إظهارا يوهم أن هناك قصدا كقصد جبل معين، أو شجرة معينة، حتى لا يتهموا بالشرك، أو بالبدعة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 505

١١ - حكم الدوران بالدواب حول الجبال والوديان وذبحها للاستسقاء س: سماحة الشيخ يحكي لنا الآباء عن شيء في منطقتنا قبل أن تنتشر الدعوة من جديد بعد حكم آل سعود، يقولون: كانوا يقودون الأبقار ويلفون بها حول الجبال، وحول الأودية، وبعد ذلك يذبحون واحدة منها، وهم بذلك يريدون الاستسقاء، فهل هذا شبيه بالصدقة سماحة الشيخ؟ (١) ج: هذا غلط لا أصل له، بل هذا من البدع، المقصود التقرب إلى الله بصلاة الاستسقاء والدعاء فيستغيثون الله ويصلون الصلاة الشرعية، وإذا ذبحوا ذبائح وتصدقوا بها، أو صاموا أو تصدقوا بنقود، أو بأطعمة من الحبوب، أو من التمور كل هذا طيب، لكن لا يقصدون مكانا يوهم أنهم يتعبدون فيه لأنه قد سكنه رجل صالح، أو أقام به رجل صالح، أو دفن فيه رجل صالح لا يوهمون هذه الأشياء، ولا يقصدون هذه الأشياء، أما كونهم يدورون بها في الوادي، أو في الجبال هذا لا أصل له، هذه بدعة ولا حاجة إلى هذا، المقصود التقرب إلى الله، في أي مكان ذبحوها كفى، بقرة أو ناقة أو غنما، كل هذا طيب، إذا قصدوا به الصدقة والتقرب إلى الله؛ رجاء أن يرحمهم الله، كما رحموا الفقراء، وأحسنوا إليهم، الصدقة في وقت الاستسقاء مطلوبة؛

стр. 506

لأن الله جل وعلا يرحم عباده الرحماء، النبي ﷺ يقول: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء (١)»، «من لا يرحم لا يرحم (٢)» فإذا تصدقوا على الفقراء بالنقود، أو بالذبائح أو بالملابس، أو بالأطعمة وقت الحاجة، وقت الجدب هذه من أسباب رحمة الله لهم لما رحموا عباده.

стр. 507

١٢ - حكم الذبح لأجل بناء المنزل س: توجد في بلدنا عادة وهي أن المرء إذا شرع في بناء منزل له، يذبح ذبيحة عندما يصل البناء إلى العتاب، أو تؤجل هذه الذبيحة حتى اكتمال البناء وإرادة السكن في المنزل، ويدعى لهذه الذبيحة الأقارب والجيران، فما رأي فضيلتكم في هذا العمل، وهل هناك عمل مشروع يفضل عمله قبل السكن في المنزل الجديد، أفيدونا جزاكم الله خيرا (١).

стр. 508

ج: هذا التصرف فيه تفصيل، فإن كان المقصود من الذبيحة اتقاء الجن أو مقصدا آخر يقصد به صاحب البيت أن هذا الذبح يحصل به كذا ويحصل به كذا في البيت، سلامة البيت أو كذا أو كذا، هذا لا يجوز، بل هو من البدع، وإن كان للجن فهو شرك أكبر؛ لأنه عبادة لغير الله، أما إن كان من باب الشكر لنعم الله، لما من الله عليه بالوصول إلى السقف، أو بإكمال البيت من باب شكر الله على النعم، يجمع أقاربه وجيرانه ويدعوهم لهذه النعمة، فلا بأس بهذا، وهذا يفعله كثير من الناس، من باب الشكر لنعم الله، حيث من عليه بتعمير البيت، وسكن البيت بدلا من الاستئجار، هذا من باب الشكر لا بأس بذلك، شكرا لله ، أما إذا كان لقصد آخر كاتقاء شر الجن، أو مقاصد أخرى جاهلية فلا تجوز. والذي يعمل هذا من باب شكر النعم، حيث من الله بتعميره وسكناه للبيت، فهذا مثل ما يسمى النزالة لإكرام الأقارب والجيران، والشكر لله على ما من به من تمام البناء، ومثل ما يفعله الناس في العرس، ومثل ما يفعلونه في مسائل أخرى إذا قدموا من السفر، قد ينحرون أشياء ويدعون الأقارب، وكان النبي إذا قدم من سفر نحر جزورا، ودعا الناس ﵊.

стр. 509

١٣ - حكم من أظهر الإسلام ويذبح لغير الله س: الأخ خ. م. س. يسأل ويقول: ما حكم الإسلام فيمن يشهد: أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصوم ويصلي، ولكنه يقرب الذبائح لغير الله، ويحلف بغير الله، ويشد الرحال إلى قبور الصالحين، ويدعوهم ويستغيث بهم، المطلوب بيان هوية من يفعل ذلك، هل هو مسلم، وهل صلاته صحيحة، أم غير ذلك؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: هذه مسألة قد وقع فيها جمع غفير ممن ينتسب إلى الإسلام، جهلا منهم وتقليدا لآبائهم وأسلافهم، فالذي شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلي ويصوم، ولكنه مع ذلك يتقرب إلى أصحاب القبور بالذبائح ويستغيث بهم وينذر لهم، أو إلى الجن، أو إلى الأصنام، هذا مشرك وصلاته باطلة، وشهادته باطلة؛ لأنه نقضها بأفعاله الشركية، مثل المنافقين الذين يصلون مع الناس ويصومون ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولكن يقولون: محمد ما هو بصادق في باطنهم، وينكرون البعث والنشور في الباطن، هؤلاء في الدرك الأسفل من النار، كما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢)، وقال عنهم سبحانه:

стр. 510

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٢) لا مع المسلمين ولا مع الكفار. وقال في الآية الأخرى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٣). فسماهم كفرة ولم يقبل منهم أعمالهم مع أنهم يصلون، لماذا؟ لأنهم في الداخل والباطن قد كذبوا الرسول ﷺ ، وأنكروا البعث والنشور، فلهذا صاروا كفارا لاعتقادهم الباطل، فلا ينفعهم صلواتهم وشهاداتهم الظاهرة؛ لأن باطنهم يخالف ذلك. فهكذا الذي يتقرب للقبور بالذبائح والنذور ويستغيث بهم ويذبح لهم هذا ليس بمسلم، يكون كافرا، وإن صلى وصام، وإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، عند أهل العلم، عند جميع أهل السنة والجماعة، ليس في هذا خلاف بحمد الله؛ لأن نواقض الإسلام متى وجد منها ناقض بطلت أعمال العبد، ومن ذلك مما يبين هذا الأمر: لو أن إنسانا يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلي ويصوم، ولكنه يسب الله ويلعن الله ويلعن الرسول، هذا كافر

стр. 511

عند جميع العلماء ولو شهد، لو لعن الله أو لعن الرسول كفر بإجماع المسلمين. أو قال: إن الرسول بخيل، ذمه، قال: بخيل، أو قال: جبان، كفر عند جميع العلماء ولو شهد أن محمدا رسول الله، وهكذا لو سب الله كفر إجماعا، أو قال كما قالت اليهود: إن الله بخيل، كفر إجماعا، أو قال: يداه مغلولتان كفر بإجماع المسلمين، لو صلى وصام، أو قال: في باطن الأمر إنه ما هناك جنة ولا نار، هذا كذب، كما يقول المنافقون، كفر بالإجماع، ولو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، هذه مسألة مهمة عظيمة. وهكذا لو أن إنسانا يصلي ويصوم ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقول: إن الزنى حلال، ليس فيه حرج أن الإنسان يزني، أو لا حرج أنه يشرب الخمر، أو لا حرج أنه يعق والديه، لا بأس لا حرج، صار كافرا بإجماع المسلمين، فينبغي للعاقل أن ينتبه لهذا، وهكذا كل مسلم ومسلمة، فيجب الانتباه لهذا الأمر، والتقرب للقبور بالذبائح والنذور والاستغاثة بأهل القبور شرك أكبر، كما يفعله بعض الناس عند قبر ابن علوان في اليمن أو عند العيدروس في اليمن، أو عند ابن عربي في الشام، أو عند الشيخ عبد القادر الجيلاني في العراق، أو عند قبر أبي حنيفة في العراق، أو يفعله مع البدوي في مصر، أو مع الحسين في مصر، أو مع غيرهم، كل هذا كفر وشرك أكبر، فالذي يستغيث بهؤلاء وينذر لهم ويذبح لهم ويسألهم الغوث والنصر والشفاء كافر عند جميع أهل السنة والجماعة، ولا تنفعه صلاته

стр. 512

ولا صومه ولا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، كالمنافقين الذين يقولونها وهم يسبون الرسول ويكذبون الله في الباطن. هذه المسائل عظيمة يجب التنبه لها من جميع المسلمين، ويجب على العلماء في أي قطر وفي أي مكان أن ينبهوا الناس على هذا الأمر، حتى يتبصر المسلمون وحتى يتبصر عباد القبور وغيرهم، وحتى يكونوا على بينة، وحتى يقلعوا من هذا العمل السيئ وحتى يتوبوا إلى الله من ذلك، هذا هو واجب العلماء أينما كانوا، في هذه المملكة وفي الشام، وفي مصر، وفي إفريقيا وفي العراق وفي كل مكان يجب على علماء الشريعة علماء السنة أن يبينوا للناس أحكام هذه الأمور، وأن يرشدوهم إلى توحيد الله والإخلاص له؛ كما قال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣)، وقال عن الكفار من قريش وغيرهم: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) جعل طلبهم الشفاعة من آلهتهم كفرا وشركا أكبر، فكيف بالذي يذبح لهم وينذر لهم ويستغيث بهم؟ أعظم وأعظم. فالواجب على جميع المسلمين وعلى جميع من وقع في هذه الأمور

стр. 513

أن ينتبه وأن يتوب إلى الله وأن يخلص العبادة لله وحده، وألا يذبح إلا لله، وألا يستغيث إلا بالله، وألا ينذر إلا لله، يقول سبحانه في سورة الأنعام في آخرها: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي﴾ (١) يعني: قل يا محمد للناس ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٢) يعني: ذبحي. ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤)، ويقول سبحانه يخاطب نبيه ﷺ : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٥) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٦) الصلاة لله والذبح لله جل وعلا، ويقول جل وعلا: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٧)، قال جل وعلا: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٨). هذا يعم الأنبياء وغيرهم: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٩). يعني: المشركين. والآيات في هذا المعنى كثيرة. ويقول النبي ﷺ : «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (١٠)».

стр. 514

ويقول لابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (١)»؛ فالعبادة حق الله وحده، هو الذي يستعان به ويستغاث به، أما المخلوق إذا كان حيا فلا بأس أن يستعان فيما يقدر عليه الحي الحاضر تقول له: أعني على إصلاح سيارتي، لا بأس، أعني على تعمير بيتي لا بأس، حاضر يسمع كلامك ويعينك، أما سؤال الأموات والاستغاثة بالأموات، أو بالأحجار، أو بالأصنام، أو بالأشجار أو بالجن فهذا كفر أكبر وشرك أعظم، نسأل الله العافية.

стр. 515

١٤ - حكم الذبح عند المنزل بعد الانتهاء من بنائه س: سائلة تقول: لدينا عادة، إذا بنى الإنسان منزلا جديدا وأراد أن يسكنه، لا بد أن يذبح ذبيحة يسمونها فتحة الدار، هل هذا الكلام صحيح، وهل له أصل؟ (١) ج: إذا كان المقصود شكر الله جل وعلا على نعمته، فيدعو إخوانه وأحبابه وجيرانه، فلا بأس؛ أما إذا كان عن اعتقاد أنه يذبح من أجل الجن، أو من أجل خوف الجن، هذا لا يجوز. وهذه عادة معروفة عند بعض الناس إذا نزلوا بيتا جديدا، عمروه، أو اشتروه، في الغالب يدعون إخوانهم، وأقاربهم ويدعون جيرانهم، يكرمونهم شكرا لله على

стр. 516

نعمة السكن، فإذا كان بهذه المثابة فلا شيء في ذلك، هذا من شكر الله، أما إن كان عن اعتقاد سيئ، يذبحها من أجل الجن أو خوف شر الجن، فلا يجوز. س: الأخ أ. م. ب. من السودان. يسأل ويقول: في قريتنا عادات، أنا أشك كثيرا في صحتها شرعا، فمثلا عندما يبني الرجل منزلا جديدا، وحين وضع العتب، لا بد أن يذبح ذبيحة يجعلونها كشيء واجب، ويقولون: الليلة يوم العتب؛ والعتب هو عبارة عن الأعواد التي توضع للشبابيك والأبواب، فهل هناك شيء إذا لم أقم بهذا العمل من الناحية الشرعية؟ (١). ج: هذا العمل منكر ولا يجوز، وكثير من الناس في بلدان كثيرة يقصد به الذبح للجن، والسلامة من شرهم، ويقول: إن هذا يتقى به شر الجن، فلا يجوز فعل ذلك، ولو زعم صاحبه أنه ما قصد الجن؛ لأن تعاطي هذا الأمر على هذا الوجه عند التأسيس، يدل على قصد سيئ؛ فالواجب الحذر من ذلك وترك ذلك، ولكن يستعين بالله ويسأله التوفيق ويدع العادات الجاهلية التي يفعلها أهل الجهل، كانت هذه عادة قديمة في الذبح عند تأسيس البيوت للجن، يتقون بهذا شرهم

стр. 517

بزعمهم، فإذا كان قصد الجن، فهذا شرك أكبر وعبادة لغير الله، نعوذ بالله. أما إذا كان فعله تقليدا لغيره ولم يقصد الجن، فهذا بدعة ومنكر، لا يجوز.

стр. 518

باب ما جاء في النذر لغير الله

стр. 519

باب ما جاء في النذر لغير الله ١٥ - حكم النذر لغير الله س: ورد في بعض المجلات الناطقة باسم الإسلام، مقالا جاء فيه: إن بعض المسلمين ينذرون، إن حصل لهم كذا وكذا، فسوف يقدمون بعض الأموال لصناديق النذور الموضوعة في المساجد، المقامة على أضرحة الأولياء والصالحين، وهذه الأموال تجرد كل عام، وتقسم على العاملين بهذه المساجد كالإمام وغيره، ويرجو من سماحتكم التوجيه في هذا الموضوع؟ (١) ج: هذه النذور التي يتقرب بها الناس إلى أصحاب القبور، والسدنة التي على القبور كلها باطلة، وكلها شرك بالله ، لأن النذر عبادة، فلا يجوز أن يصرف لغير الله ، فلا يجوز أن ينذر لقبر البدوي أو الحسين، أو فلان أو فلان لا دراهم ولا شمعا ولا خبزا ولا غير ذلك، كل ذلك منكر لا يجوز، كما أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم منكر، وهكذا الذبح لهم والتقرب إليهم بالذبائح

стр. 520

منكر، فهكذا النذر. قال الله لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (١) والنسك العبادة، يعم النذر وغيره، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) وقال : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٤) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (٦)، يعني فيجازيكم عليه، فالنذور قرب وطاعات، فإن كانت لله فلصاحبها ثوابها، مع أن الرسول نهى عن النذر وقال: «إنه لا يأتي بخير (٧)» فلا ينبغي النذر، لكن لو فعل النذر طاعة لله، وجب عليه أن يفعل الطاعة، كما قال النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه (٨)». أخرجه البخاري في الصحيح عن عائشة ﵂. فإذا نذر طاعة لزمه الوفاء، وأجره على الله ، ولكن ينصح ألا يعود إلى ذلك، فإذا قال: لله علي أن أصلي ركعتين، هذه الليلة، أو لله علي أن أصوم يوم الاثنين، أو يوم الخميس، أو لله علي أن أتصدق بكذا وكذا على الفقراء، أو لله علي أن أحج هذا العام أو عام كذا، أو عام كذا فهذه كلها نذور عبادة وطاعة، فعليه أن يوفي

стр. 521

بها، أما إذا نذر أن يتصدق بكذا وكذا للشيخ البدوي، أو للسيد حسين أو للشيخ عبد القادر الجيلاني، أو لفلان أو لفلان هذه نذور باطلة، نذور شركية باطلة، وهذا المال الذي يوضع في الصناديق يجب أن يفرق على الفقراء، ولا يعطى إمام مسجد ولا خدم المسجد، ولا السدنة لأنهم أعانوا على الشرك، ودعوا إلى الشرك، فهم بدعائهم إلى الشرك ورضائهم بالشرك، يكونون مشركين بهذا العمل، فإن من دعا إلى الشرك ورضي بالشرك فهو مشرك، نسأل الله العافية، وهؤلاء السدنة الذين يدعون الناس إلى التقرب إلى أصحاب القبور، معناه أنهم يضلونهم ويدعونهم إلى الشرك بالله ، فلا يجوز أن تدفع إليهم هذه الأموال، بل يجب أن تؤخذ من الصناديق، يأخذها ولي الأمر وتدفع إلى الفقراء والمساكين، الذين لا تعلق لهم بهذه القبور، وعلى ولي الأمر وعلى الدعاة إلى الله، وعلى العلماء أن ينصحوا الناس وأن يعلموهم، أن هذه النذور باطلة، وأنه لا يجوز لهم أن يتقربوا إلى هذه الصناديق بشيء، وأن ترفع هذه الصناديق وتقفل، وأن يمنع السدنة من أعمالهم الخبيثة، وهكذا أئمة المساجد التي فيها القبور، ويبين لهم أن هذا باطل، وعلى ولاة الأمور أن يزيلوا القبور من المساجد، وأن ينقلوها إلى مقابر المسلمين، وإذا كان المسجد مبنيا على القبر وجب هدم المسجد، وألا يصلى فيه ويبقى القبر على حاله من دون مسجد، رزق الله الجميع التوفيق والهداية، وأرشد الأئمة والعلماء والأمراء لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد، ومنح الجميع الفقه في الدين والثبات

стр. 522

عليه، وهدي العامة لما فيه صلاحهم ونجاتهم، وأعاذهم من كل ما يغضبه سبحانه، ويوقعهم في الهلاك والعذاب، في العاجل والآجل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 523

١٦ - بيان حكم النذر للأولياء والصالحين س: يسأل السائل ويقول: هل النذر للأولياء والصالحين محرم، وكيف يكون حلالا، وكيف يكون حراما، وما حكمه مأجورين؟ (١) ج: النذر للصالحين والتقرب إليهم بالذبائح أو النذور أو بالدعاء شرك أكبر من الشرك الأكبر، فالذي ينذر الصلاة أو الذبيحة للصالحين أو للنبي ﷺ أو لعبد القادر الجيلاني أو للصديق، أو لعلي بن أبي طالب، أو يستغيث بهم أو يذبح لهم أو يسجد لهم يكفر بالله كفرا أكبر، أو يستغيث بهم، يا سيدي علي أو يا نبي الله، أو يا رسول الله اغفر لي، أو انصرني، أو يا سيدي البدوي اغفر لي أو انصرني، أو يا علي أو يا أبا بكر أو يا عمر، أو يا فلان كل هذا من الشرك الأكبر، فدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم والذبح لهم، والاستنصار بهم، كل هذا من الشرك الأكبر، هذا دين المشركين، نعوذ بالله من ذلك، وهكذا السجود لهم، وهكذا الذبح لهم، وهكذا طلب الغوث منهم،

стр. 524

وهكذا الغائبون، ولو كانوا أحياء، إن كانوا غائبين يعتقد أنهم يسمعونه ويجيبونه وهم في البلاد البعيدة، يستغيث بهم، يستعين بهم، يسألهم قضاء الحاجات؛ لأنه يعتقد فيهم أنهم يعلمون الغيب أو أنهم يغيثونه من بعيد هذا الشرك الأكبر كالاستغاثة بالأموات نسأل الله العافية، أما من طريقة الكتابة، كونه يكتب كتابا يقول لفلان: اشتر لي كذا، أو أعطني كذا، أو أقرضني كذا، يكتب له كتابا لا بأس، وهو حي، أو بالتلفون يكلمه بالتلفون، هذا لا بأس، أما أن يعتقد في الغائب في بلاد بعيدة، لا يسمع كلامه، ويعتقد فيه أنه يسمعه، أو يعلم الغيب أو يسمع كلامه من بعد لاعتقاده السر فيه فيستغيث به، أو يطلب قضاء الحاجة، أو العون على كذا، هذا شرك أكبر، كالميت، كسؤال الميت نسأل الله العافية.

стр. 525

١٧ - حكم نذر الذبائح للأئمة والصحابة س: بعض الناس ينذرون النذور من الذبائح وغيرها للأئمة والصحابة، فهل هذا جائز، وهل من الصحيح أن يأخذوا من النذور لأنفسهم أفيدونا؟ (١) ج: النذور والذبائح التي تنذر للأموات أو الأنبياء أو غيرهم، هذه النذور والذبائح من المحرمات الشركية، كما ينذر لغير الله ذبيحة، أو شمعا أو صدقات أو ما أشبه ذلك سواء كان المنذور له نبيا أو وليا،

стр. 526

إماما أو غير إمام، لا يجوز النذر إلا أن يكون لله، والذبيحة تكون لله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤)، وثبت عن النبي ﵊ أنه قال: «لعن الله من ذبح لغير الله (٥)» خرجه مسلم في الصحيح، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (٦) يعني يجازيكم عليه، وقال النبي ﵊: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه (٧)»، فالنذور عبادات فيها تعظيم الله، وفيها تعظيم المخلوق إذا نذر له، كما أن الذبح عبادة يعظم بها الرب، ويعظم بها المخلوق، فلا تليق إلا لله ، فليس له أن يذبح للجن ولا للأنبياء يتقرب إليهم بذلك، يريد شفاعتهم أو شفاء مريضه أو رد غائبه أو قضاء دينه أو ما أشبه ذلك، لا للأنبياء ولا للملائكة ولا للجن ولا للأولياء ولا لغيرهم، بل يكون الذبح لله وحده يتقرب به إلى الله ، وهكذا النذر كما يقول بعض الجهلة: إن شفى الله مريضي، فللشيخ كذا وكذا، وللولي الفلاني كذا وكذا، ويقول: إن شفى الله مريضي فلك يا شيخ فلان كذا وكذا يتقرب إليه لأنه واسطة بزعمه في

стр. 527

الشفاء، هذا من الشرك الأكبر، لا يجوز بل يجب على من فعل هذا أن يتوب إلى الله، وأن يقلع عن هذا العمل السيئ، وأن يندم على ما مضى منه، ومن تاب تاب الله عليه ، وهذا غير الذبيحة التي يذبحها الإنسان كرامة للضيف أو لأهله ليأكلوا، هذا لا بأس به إذا ذبح ذبيحة للضيف الذي نزل به لإكرامه فإكرام الضيف حق، كالذي ذبح ذبيحة ليأكلها هو وأولاده أو يجعلها موزعة على أيام، كل هذا لا بأس به، وهذا غير الضحية التي تذبح أيام النحر، هذه ذبيحة لله، الضحية يتقرب بها الذابح إلى الله فإن ذبحها عنه أو عن أبيه أو أمه فلا يقال: إنه ذبحها لغير الله، هذه ذبحها لله يتقرب بها إلى الله يريد ثوابها له أو لأهل بيته، أو له ولأهل بيته، هذا لا حرج فيه، وإنما المنكر أن يتقرب بالذبيحة لغير الله، يذبحها للنبي أو الولي أو للجن أو للملائكة يقصد أنه بهذه الذبيحة يتوسط بهم في قضاء حاجاته في شفاعتهم به إلى الله ليشفي مريضه، ليرد غائبه ليشفيه هو من مرضه، يرى أن هذه العبادة تكون سببا لوساطتهم وتقريبهم له إلى الله . س: يسأل المستمع من السودان ويقول: هل يجوز لي أن أمنع الهبة كالنخيل التي وهبها جدي تقربا للسيد أو الولي، وإرشادي إلى بعض الكتب التي تنهى عن البدع؟ (١)

стр. 528

ج: إذا كان جدك أو أبوك وقف نخلات أو بيتا على الضريح الفلاني يبنى منه عليه، أو ينفق منه على تطييب المحل، أو البناء عليه، أو تجصيصه، أو ما أشبه ذلك، فالوقف باطل ويكون للورثة، ولا يلتفت إلى الهبة، لقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)»، ويقول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»، فلا بد أن تكون الأوقاف على الوجه الشرعي، فالوقف الذي لا يوافق الشرع يكون باطلا. وعن طلب إرشادك إلى الكتب التي تنهى عن البدع وهل هناك بدع حسنة، فنرشدك إلى كتاب فتح المجيد، وشرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وفتح المجيد لحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والبدع والنهي عنها للشيخ ابن وضاح ﵀، والاعتصام للشاطبي ﵀، كل هذه فيها التحذير عن البدع، ويكفي قول النبي ﷺ : «خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣)»، كل بدعة ضلالة، فما أحدث

стр. 529

الناس في الدين من عبادة لم يشرعها الله اجتنبها واحذرها، ولكن تستعين بالكتب التي ذكرنا وغيرها من الكتب المعروفة في بيان السنة وبيان البدعة، وإذا أشكل عليك شيء تسأل أهل العلم من أهل السنة والجماعة.

стр. 530

١٨ - حكم الأموال التي تنذر للأولياء س: ما حكم الشرع في الأموال التي تنذر للأولياء، وتوضع في صناديق، هل لأحد حق فيها لانتسابه إلى هذا الولي؟ (١) ج: النذر من العبادات التي يجب إخلاصها لله، وحده، لأنها التزام المكلف ما ليس لازما له، من جهة الشرع، هي تعظيم للمنذور له وتقربا إليه، وهذا لا يصلح إلا لله وحده، فليس لأحد أن يلتزم صلاة ولا صوما، ولا صدقة ولا غير ذلك، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، ولا لنجم ولا لشجر ولا لحجر، ولا لجني ولا لغير ذلك، فهذه النذور التي يقدمها بعض الجهال، إلى الأولياء من أصحاب القبور، تعتبر شركا أكبر، كالذبح لغير الله، والاستغاثة بالأموات، كل ذلك من قسم الشرك الأكبر قال الله : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢) قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) وقال :
следующие страницы →