← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

«ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق (١)» وتقدم في الجواب السابق قوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢)» وقوله للأعمى لما قال له: ليس له قائد يلائمه، قال له: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (٣)» فالواجب عليك أن تصلي مع الجماعة وليس لك أن تصلي في بيتك ولو صلى معك أهلك، وقد صح عنه ﵊ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٤)» هذا يدل على وجوب

стр. 4727

المبادرة والمسارعة بأداء الصلاة في الجماعة، لكن لو فاتتك الصلاة في الجماعة أو كان لك مانع شرعي كالمرض وصليت في البيت فلا بأس بذلك، وإذا صلت معك زوجتك أو بناتك أو أمك أو غيرهن فإنهن يكن خلفك لا تقف معك، المرأة تكون خلفك ولو واحدة، وإذا ركبت بنتك الصغيرة على ظهرك فإنها لا تضر صلاتك، ولكن تنزلها بهدوء كما فعلت وأنت مأجور، وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يوما يصلي، فلما سجد جاء ابن بنته الحسن أو الحسين ارتحله وركب ﵊، فأطال السجود، فلما سلم من صلاته أخبر الصحابة أنه أطال السجود من أجل ألا يزعج ابن بنته لما ركب عليه ﵊ وقت السجود، فدل ذلك على أنه لا يؤثر في الصلاة وأن الواجب العطف على الصغير والرحمة وعدم إزعاجه، بل يزيله عن ظهره باللطف حتى يكمل صلاته.

стр. 4728

١٣٢ - حكم صلاة من يقوم أطفاله بإيذائه وإزعاجه س: يقوم أطفالي باللعب أمامي أثناء الصلاة وشد الجلال من على رأسي بحيث يخرج شعري أحيانا، وأحيانا أشده من تحتهم حتى أستطيع إكمال صلاتي، وأقوم بكثير من الحركة إما إبعادهم أو

стр. 4729

إرجاع الجلال على شعري وجسمي أو الانتظار حتى ينزلوا من على ظهري، وأحيانا يقومون برفعي مما يجعلني أتحرك وأمشي خطوات للأمام أو الخلف، هذا رغم تحذيري لهم، ولكن لصغر سنهم لا يستطيعون ولا يفهمون، وأحيانا يشتد الغضب في أثناء الصلاة وأدفعهم بقوة حتى أستطيع إكمال صلاتي، ما حكم ذلك؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١) ج: كل هذا حسن، وهذا جهاد منك وهو أمر مشكور وطيب، وإذا تيسر أن تكوني في محل بعيد عنهم حتى تسلمي من أذاهم في غرفة أو حجرة بعيدة عنهم يكون هذا أسلم وإلا فلا يضرك هذا، هذه الحركة لدفعهم لا حرج في ذلك، وكذلك الشعر إذا بدا ثم أعدت الجلال بسرعة لا يضرك ذلك، وثبت عنه ﷺ أنه في بعض صلواته وهو ساجد ارتحله الحسن أو الحسين فأطال السجود بعض الشيء من أجل ارتحاله إياه، وقال: «فكرهت أن أعجله (٢)» عليه الصلاة

стр. 4730

والسلام، فالمقصود أن معالجة الصبية في وقت الصلاة في دفعهم عن الأذى أو ما أشبه ذلك لا يضر إن شاء الله ولا حرج في ذلك.

стр. 4731

س: هل يجوز حمل الطفل أثناء الصلاة وهو لم يحلق بعد من شعره شعر الولادة (١)؟ ج: لا حرج في ذلك، والنبي ﷺ «صلى ومعه أمامة بنت زينب، حملها فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها ﵊ (٢)» إلا إذا كنت تعلم أن فيه نجاسة فلا تحمله حتى يزال عنه ما فيه من النجاسة.

стр. 4732

١٣٣ - حكم إمساك الطفل وقعوده في مكان السجود أثناء الصلاة س: الأخ ع. ف. م من لواء إب يسأل ويقول: ما حكم الشريعة الإسلامية في امرأة تصلي وولدها يمسك بيدها وهي تصلي، ويقعد على محل السجود، وعندما تسجد تمسك بذراع الطفل لكي تتمكن من السجود، هل تصح الصلاة (١)؟

стр. 4733

ج: نعم لا بأس، كونها تمسك بيده حتى لا يقع في شيء وحتى لا يذهب مثلا لما يضره، وإذا جلس في محل السجود نحته عنها وسجدت، لا بأس إذا كان ما في يده نجاسة ولا في محله نجاسة رطبة تنجس محل السجود، بل هو يابس لا يضر ذلك، وقد «كان ﵊ يحمل أمامة بنت زينب بنت بنته ويصلي بها والناس خلفه ﵊، فإذا سجد وضعها في الأرض وإذا قام حملها على كتفه ﵊ (١)» ليبين للناس أن الأمر فيه سعة والحمد لله وأن هذا الدين فيه اليسر.

стр. 4734

١٣٤ - حكم إزالة التراب الذي على الأنف والجبهة أثناء الصلاة س: سائلة تقول: إذا صليت في الأرض الطاهرة وظهر على جبهتي وأنفي تراب وأزلته، هل صحيح أن التراب الذي يكون على الجبهة والأنف تصلي عليه الملائكة؟ وإن كان هذا صحيحا أكون آثمة على إزالة التراب (١)؟ ج: لست بآثمة إذا كان بعد الصلاة، وكون الملائكة تصلي على هذا

стр. 4735

هذا لا أصل له على هذا التراب، لا أصل لهذا ولا صحة له، ولكن الأفضل تركه حتى تسلمي، فإذا سلمت فلا بأس بإزالته، «كان النبي ﷺ يسلم وأثر التراب على وجهه (١)» إذا كان هناك مطر سلم والأثر على وجهه ﷺ ، فالأفضل الكف عن العبث وعدم إسقاط هذا التراب من الجبهة أو الأنف وأنت في الصلاة، فإذا فرغت من الصلاة وسلمت فلا حرج في ذلك.

стр. 4736

١٣٥ - حكم الكلام للمصلي أثناء الصلاة عند الحاجة س: هل يجوز أن يتكلم شخص مع المصلي أثناء صلاته بأن يوصيه مثلا أن يفعل كذا أو لا يفعل شيئا (١)؟ ج: لا حرج في ذلك إذا دعت الحاجة إلى هذا، كأن يقول له: اتق الله لا تعجل في صلاتك، اطمئن في صلاتك، أو يقول: إذا صليت فلا تخرج سوف يأتي فلان وفلان، أو ما أشبه ذلك من الحاجات العارضة

стр. 4737

لا بأس أن يتكلم معه وهو يصلي.

стр. 4738

١٣٦ - حكم التصفيق لحاجة أثناء الصلاة س: تقول السائلة: هل يجوز التصفيق لحاجة أثناء الصلاة (١)؟ ج: نعم، سنة في حق النساء، التصفيق سنة في حق النساء إذا حدث حادث، أما الرجال فلهم التسبيح، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال ولتصفق النساء (٢)» هكذا السنة.

стр. 4739

١٣٧ - حكم عد الركعات بالأصابع أثناء الصلاة س: تقول السائلة: حتى لا أنسى كم صليت أحسب بأصبعي؛ أي إذا صليت ركعة ضممت أصبعي في الركعة الأولى، وإذا صليت الركعة الثانية ضممت أصبعي الثانية، وهكذا حتى تنتهي الصلاة، هل هذا جائز أم يعتبر من كثرة الحركات التي تبطل أو

стр. 4740

تقدح في الصلاة (١)؟ ج: لا حرج في هذا، هذا شيء قليل وخفيف، ليس بكثير ضم الأصبع الواحدة والثنتين، وهكذا لا حرج فيه ولا بأس إن شاء الله إذا كانت تنسى، لا حرج في ذلك وليس هذا بعمل كثير، هذا شيء قليل في مصلحة الصلاة.

стр. 4741

١٣٨ - حكم من زاد واجبا من واجبات الصلاة متعمدا س: السائلة و. و. ومن الرياض تقول: من زاد واجبا من واجبات الصلاة عمدا، هل تبطل صلاته؟ كمن زاد ركنا عمدا (١) ج: هذا فيه تفصيل: إذا زاد ركوعا ثانيا متعمدا أو سجودا ثالثا عمدا هذا تبطل به صلاته، أما إذا كرر التسبيح: سبحان ربي العظيم كثيرا، أو: سبحان ربي الأعلى. هذا طيب ما فيه شيء، أما إذا زاد ركنا فما يشرع تكراره، أو واجبا ما يشرع تكراره، تبطل الصلاة، فالتشهد الأول واجب، فلو جلس في الثالثة أو في الأولى متعمدا ما هو بجلسة الاستراحة بل يرى جلسة زائدة غير الاستراحة تبطل صلاته، أو زاد ركوعا أو زاد

стр. 4742

سجودا ثالثا في الركعة أو ركوعا ثانيا في الركعة متعمدا بطلت صلاته.

стр. 4743

١٣٩ - حكم الضحك في الصلاة س: مستمع يسأل ويقول: ما حكم الضحك في الصلاة؟ وهل من ضحك في الصلاة عليه إعادة (١)؟ ج: الضحك في الصلاة يبطلها إجماعا بإجماع أهل العلم، إذا ضحك في الصلاة بطلت، وهكذا لو تكلم عمدا بطلت صلاته إلا إذا كان جاهلا أو ناسيا، فلا تبطل الصلاة بكلام الناسي وكلام الجاهل، لكن الضحك يبطلها لأنه تلاعب بها، تلاعب وسخرية، نسأل الله العافية.

стр. 4744

١٤٠ - حكم التبسم في الصلاة س: هل التبسم في الصلاة يفسدها (١)؟ ج: التبسم لا يفسدها، لكن الضحك يفسدها، الضحك الذي له صوت هذا يفسدها وهكذا الكلام، إذا تعمد الكلام وهو يعلم تحريمه أفسدها.

стр. 4745

١٤١ - حكم فعل بعض المحرمات في الصلاة س: السائل ع. م. م. ر من اليمن، تعز: هل تبطل الصلاة بعمل بعض المحرمات (١)؟ ج: هذا فيه تفصيل: إن كان عمل بعض المحرمات في الصلاة هذا يبطلها، مثل أن يتكلم في الصلاة أو يضحك في الصلاة أو يسب أحدا في الصلاة؛ هذا يبطل الصلاة، أما إن كان عنده معصية خارج الصلاة عصى خارج الصلاة، فالمعصية خارج الصلاة لا تبطلها لو كان عنده معصية؛ سب إنسانا خارج الصلاة أو اغتاب خارج الصلاة أو بعد الصلاة لا يبطلها، أو - والعياذ بالله - قد زنا خارج الصلاة أو شرب مسكرا خارج الصلاة، لا يبطلها إلا ما كان فيها، فإذا فعل فيها ما يبطلها من مبطلات الصلاة من الكلام العمد أو من الضحك أو من العبث الكثير المتوالي أو الأكل أو الشرب هذا يبطلها، وأما معصية قبلها أو بعدها لا تخرجه عن الإسلام لا تبطلها إذا كانت قبلها أو بعدها. أما النحنحة فلا بأس بها إذا كانت لحاجة، جاء في بعض الأحاديث أن عليا ﵁ قال: «كان لي من رسول الله مدخلان؛

стр. 4746

مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا أتيته وهو يصلي يتنحنح لي (١)»؛ أح أح، يعني يعلم أنه في الصلاة، فإذا تنحنح أو قال: سبحان الله - في الصلاة فلا بأس بذلك، لكن لا يكثر من ذلك، يكون خفيفا.

стр. 4747

١٤٢ - حكم الحركة والوسوسة في أثناء الصلاة س: هل الحركة والوسوسة تبطل الصلاة (١)؟ ج: الحركة فيها تفصيل: إن كانت قليلة والوسوسة لا تبطل الصلاة، أما إذا كانت حركة كثيرة متوالية فذكر بعض أهل العلم أنها تبطل الصلاة، إذا كثرت تبطل الصلاة عمدا أو سهوا؛ لأنه خرج بذلك عن الصلاة، فينبغي للمؤمن أن يحذر ذلك وأن يحذر الوساوس التي تسبب كثرة الحركة حذرا من بطلان صلاته، وأن يعتني بالخشوع ويعتني بصلاته حتى لا يتحرك كثيرا.

стр. 4748

١٤٣ - حكم قطع الصلاة في حالة وقوع حادث أو غرق س: هل لي أن أقطع الصلاة عندما أسمع عن حادث حريق أو غرق أو ما أشبه ذلك (١)؟ ج: نعم، إذا وجد حالة غرق أو حرق تخشى منه على أولادك أو على المسلمين تقطعها وتساهم في إنقاذ المسلمين أو إنقاذ أهلك، ثم تعود إلى الصلاة وتصلي، تبدأ فيها من جديد، أما غرق أو حرق لا يضرك ولا يضر المسلمين، غرق أشياء ما لك فيها حيلة، أو حرق أشياء من المتاع الذي لا حيلة فيه، أو الذي لا يضر تركه فاستمر في صلاتك، الحاصل أنه إذا كان قطع الصلاة ينفع المسلمين وينفع أهلك فاقطعها لإنقاذ من أصيب بالغرق والحرق، ثم تعود إلى الصلاة، والحمد لله؛ لأن الغرق والحرق يفوت خطره، والصلاة لا تفوت، في الإمكان قضاؤها. ويقاس على هذا الأشياء التي يخشى منها، مثل إنسان رأى أعمى حول قليب، أو حول حفرة يخشى أن يسقط فيها، أو حوله ذئب أو أسد يخشى عليه منه، أو كلب عقور، يقطع وينقذه، ثم يعود لصلاته من أولها، والعقارب والحيات إذا كان يخشى على أحد منها فلا بأس، أما إذا أمكن

стр. 4749

قتلها وهو في الصلاة لأنها قريبة يمكن ضربها وهو في الصلاة فلا بأس، يضربها وهو في الصلاة ولو تقدم خطوات إلى القبلة فقط؛ لقوله ﵊: «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب (١)»

стр. 4750

١٤٤ - حكم قطع الصلاة لدرء الخطر س: كنا نصلي جماعة في المزرعة، وكان أمام أنظارنا بالمزرعة ماكينة رفع مياه، ترفع المياه من البئر وتصبها بحوض بجوارنا، وفجأة وأثناء تأديتنا للصلاة رأينا دخانا كثيفا يخرج من جميع أجزاء تلك الماكينة، فإن تركناها فسوف يكون ضرر جسيم، فهل يجوز لأحد منا قطع الصلاة ليطفئها أم ماذا نفعل (١)؟ ج: نعم، إذا وقع مثل هذا الحادث فإن أحد الجماعة يقطع الصلاة لإزالة الخطر، ثم يعود فيصلي معهم ما بقي، والحمد لله؛ لأن خطر هذا

стр. 4751

الدخان كبير، وقطع الصلاة لمصلحة مهمة أو لدرء خطر مثل إنقاذ حريق، أو إنقاذ غريق، أو دفع صائل أو ما أشبه ذلك كل هذا لا بأس به، وهذا فيه في الحقيقة إنقاذ من حريق قد يهلك الماكينة، أو يتعدى ضرره إلى غير ذلك، فلا حرج في قطع الصلاة، ثم يعود فيبتدئ الصلاة من جديد مع الإمام فيما بقي، أو يقضيها بعدهم إذا سلموا قبله. هذا إذا دعت الحاجة إلى قطعهم الصلاة ليتعاونوا فلا بأس، إذا كان الخطر عظيما فليقطعوها ثم يزيلوا الخطر، ثم يرجعوا فيصلوا.

стр. 4752

س: السائل ع، مقيم في جدة يقول: نريد أن نعرف كل شيء حول السترة في الصلاة، وهل لا بد من وضع ساتر أمامي إذا كنت بالصلاة منفردا ولا خوف من مرور أحد أمام المصلي (١)؟ ج: السترة سنة مؤكدة أمام المصلي إذا كان منفردا أو إماما؛ لأن الرسول كان يصلي إليها ﵊ ويقول: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (٢)» ويقول ﷺ : «إذا صلى

стр. 4753

أحد إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» فالسنة أن يضع سترا أمامه؛ إما جدار، وإما عمود، وإما كرسي، وإما عصا منصوبة، ونحو ذلك، فإن لم يتيسر وضع العصا مطروحة أو خطا بين يديه، إذا لم يتيسر شيء قائم، هذا هو السنة، ولا يضره من مر من ورائها، لكنها غير واجبة، لأنه ثبت عنه ﷺ أنه في بعض الأحيان صلى إلى غير سترة، فدل على أنها غير واجبة، لكنها سنة مؤكدة، وإذا كان في مكان لا يخشى فيه مرور أحد فلا مانع أن يصلي إلى غير سترة، لكن إذا تيسرت السترة فهي أولى وأفضل عملا بالسنة.

стр. 4754

١٤٥ - حكم وضع السترة في الصلاة س: ما حكم اتخاذ السترة بالنسبة للمصلي؟ وإذا كان المصلي يأمن من عدم مرور أحد بين يديه كأن يكون في صحراء مثلا، فما حكم اتخاذ السترة بالنسبة له (١)؟

стр. 4755

ج: اتخاذ السترة سنة، كان النبي ﵊ يتخذ السترة حتى في الصحراء وهو مسافر، السنة اتخاذ السترة، وهي مقدار مؤخرة الرحل نحو ذراع أو ما يقارب الذراع تنصب أمامه، مثل كرسي، مثل عصا تنصب، مثل شداد الرحل، مثل إناء يوضع أمامه يبلغ مسافة ذراع أو ذراع إلا ربعا، أو ما حول ذلك؛ لقوله ﷺ عندما سئل عن سترة المصلي فقال: «مثل مؤخرة الرحل (١)» وفي لفظ آخر: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (٢)» يعني إذا مر دونها. فالمقصود أنه إذا كانت السترة نحو ذراع أو ما يقاربه فإن ما يمر بين يديه لا يضر صلاته إذا مر من وراء ذلك، فأما إذا مر بينه وبين السترة فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود، كما ثبت به الحديث عن النبي ﷺ : «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (٣)» هكذا صح عنه ﵊. أما إذا كانت السترة جدارا أو عمودا فإنه يكفي بذلك إذا مر

стр. 4756

بين يديه وبين السترة أحد يمنعه؛ لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» متفق على صحته. ولو كان المار ليس حمارا ولا كلبا ولا امرأة حتى الرجل يمنع، وحتى الصبي يمنع، وحتى الدابة تمنع من الغنم وغيرها إذا تيسر المنع، يمنع ذلك إذا تيسر فإن غلبه لم يضر صلاته إلا أن يكون حمارا أو كلبا أسود أو امرأة تامة، أما الصبية لا تقطع، الصغيرة لا تقطع، ولهذا في اللفظ الآخر: امرأة حائض. أي البالغة، فمن السنة اتخاذ السترة.

стр. 4757

س: هل تجب السترة في الصلاة؟ وكم تكون المسافة بينها وبين المصلي؟ وهل يأثم من لا يتخذ السترة أثناء الصلاة (١)؟ ج: السترة سنة، والنبي ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (٢)» فيكون بينه وبينها ثلاثة أذرع فأقل، ويكون بينه وبينها إذا سجد، ويكون بينه وبينها شيء يسير حتى لا يصدم فيها، هذه السنة، وليست واجبة، لأنه ثبت عنه ﷺ أنه

стр. 4758

في بعض الأحيان صلى إلى غير سترة ﵊.

стр. 4759

س: تقول السائلة: هل السترة ضرورية في الصلاة؟ وهل السجادة تجزئ عنها (١)؟ ج: السترة سنة مؤكدة للصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (٢)» مثل حائط أو عمود أو سارية أو كرسي، أو ما أشبه ذلك، وقد جاء في الحديث الآخر عن النبي ﷺ أنه قال: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (٣)» وما بين يديه يقارب ذراعا أو ذراعا إلا قليلا، فإذا جعل بين يديه شيئا منصوبا من كرسي أو عصا أو شبه ذلك، كما كان النبي يفعل، فقد كانت تنصب أمامه العنزة – وهي عصا ليست طويلة فيها حربة – فإذا فعل مثل ذلك المؤمن كانت سترة له، أو كرسي قدامه أو وسائد رفيعة أو ما أشبه ذلك، لكن ليست واجبة إنما هي سنة، فمن صلى بدون سترة صلاته لا حرج.

стр. 4760

س: علمت أن من السنة وضع السترة أمام المصلي، فهل يجوز وضع سترة قصيرة، كأنه يكون طولها شبرا، وإن لم يصلح فما مقدار طولها (١)؟ ج: اتخاذ السترة للمصلي سنة مؤكدة، «كان النبي ﷺ يفعلها في أسفاره، وكانت تحمل معه العنزة – وهي عصا صغيرة لها حربة – تركز أمامه ﵊، ويصلي إليها (٢)» وكان المسجد الذي يصلي فيه، فيه سترة ﵊، فالسنة لكل مصل من رجل أو امرأة أن يصلي إلى سترة، ولهذا في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود وغيره عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (٣)» السنة الدنو منها، ولما صلى في الكعبة ﵊ دنا من الجدار الغربي حتى لم يكن بينه وبينه إلا ثلاثة أذرع، فالسنة للمؤمن والمؤمنة اتخاذ سترة كالجدار أو السارية، أو كرسي

стр. 4761

أمامه، أو ما أشبهه مما له جسم قائم، وأقل ذلك مثل مؤخرة الرحل. قال العلماء: وهي تقارب الذراع أو ثلثي الذراع، إذا كانت السترة ثلثي الذراع أو ما يقارب ذلك كفت، إذا تيسر ذلك، وإن لم يتيسر صلى ولو إلى عصا مطروحة، أو خط كما في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ولا يضره ما مر بين يديه (١)» فالمؤمن يجتهد وهكذا المؤمنة، فإن وجد جدارا صلى إليه، أو سارية، أو كرسيا أو مركى مما يتوكأ عليه، يجعله أمامه، أو عصا لها حربة يركزها في الأرض أو ما أشبهه، يكون قائما طول الذراع، أو ثلثي الذراع، أو ما يقارب ذلك، فإن لم يتيسر جعل وسادة أمامه، أو عصا مطروحة أمامه ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) أو خطا إذا كان في الأرض كالصحراء، إذا لم يكن عنده

стр. 4762

شيء خط خطا يكفي على الصحيح، والحديث لا بأس به كما قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن، رواه ابن ماجه وأحمد وجماعة بإسناد حسن. فالحاصل أن هذا الحديث الذي فيه الخط لا بأس به على الصحيح، وهو عند الحاجة وعند عدم تيسر الجدار والعصا المنصوبة يخط خطا، وليست السترة واجبة، فلو صلى إلى غير سترة صحت صلاته، ولكن يكون ترك السنة، والسنة أن يصلي إلى سترة، وإذا مر بين السترة وبين المصلي حمار أو امرأة بالغة أو كلب أسود قطع الصلاة كما في الحديث الصحيح، يقول ﷺ : «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته، الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (١)» وفي حديث ابن عباس ﵄: «المرأة الحائض (٢)» يعني المرأة البالغة. وهذا يدل على أن الصغيرة لا تقطع، والرجل لا يقطع، وهكذا الإبل والغنم لا تقطع، وسائر الدواب ما عدا الحمار،

стр. 4763

وهكذا الكلاب كلها لا تقطع إلا الأسود، لكن لا ينبغي أن يمر شيء، بل يمنع المار بين يديه، يقول النبي ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» فإذا أراد شيء أن يمر بين يديك تدفعه، ترده ولو أنها شاة أو طفلة، ترده إذا تيسر ذلك، لكن لو مر لا يقطع لا يفسد عليك صلاتك، إلا إذا كان المار امرأة بالغة، أو حمارا أو كلبا أسود مر بين يديك قريبا منك، إذا كان أقل من ثلاثة أذرع، أو كان بينك وبينه سترة ولو كان أكثر، أما إذا مر من وراء السترة فإنه لا يضر ولو كان المار امرأة، أو كلبا أسود، أو حمارا إذا كان من وراء السترة.

стр. 4764

س: م. خميس مشيط: ما حكم وضع السترة داخل المسجد وأمام المحراب؟ وما حكم صلاة من صلى إلى غير سترة داخل المسجد؟ وهل صلى الرسول ﷺ إلى سترة داخل المسجد؟ آمل الإفادة وتوضيح الأحاديث الدالة على ذلك، جزاكم الله خيرا (١)

стр. 4765

ج: الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة، وكان النبي ﷺ يصلي إلى سترة في المسجد وفي السفر تنصب له العنزة، وفي المسجد يصلي إلى السترة التي وضعت له ﵊، وهكذا الفرد يصلي إلى سترة، هذه هي السنة، أما المأموم فيكفيه سترة الإمام؛ لأنه ليس بحاجة إلى سترة المأموم سترته سترة إمامه، وهي سنة مؤكدة لقوله ﵊: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (١)» أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، عن أبي سعيد ﵁، وقد ثبت عنه ﵊ أنه في بعض الأحيان «صلى إلى غير سترة (٢)» كما ذكر ذلك ابن عباس وأخوه الفضل بن عباس، كما روى النسائي وغيره أنه صلى إلى غير سترة، صلى بهم إلى غير سترة، فدل على أنها ليست بواجبة، وهكذا في الصحيح عن ابن عباس «أنه أتى النبي ﷺ وهو يصلي في سفر إلى غير جدار (٣)» ولم يقل: إن
следующие страницы →