أمامه، أو ما أشبهه مما له جسم قائم، وأقل ذلك مثل مؤخرة الرحل.
قال العلماء: وهي تقارب الذراع أو ثلثي الذراع، إذا كانت السترة ثلثي الذراع أو ما يقارب ذلك كفت، إذا تيسر ذلك، وإن لم يتيسر صلى ولو إلى عصا مطروحة، أو خط كما في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ولا يضره ما مر بين يديه (١)» فالمؤمن يجتهد وهكذا المؤمنة، فإن وجد جدارا صلى إليه، أو سارية، أو كرسيا أو مركى مما يتوكأ عليه، يجعله أمامه، أو عصا لها حربة يركزها في الأرض أو ما أشبهه، يكون قائما طول الذراع، أو ثلثي الذراع، أو ما يقارب ذلك، فإن لم يتيسر جعل وسادة أمامه، أو عصا مطروحة أمامه ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) أو خطا إذا كان في الأرض كالصحراء، إذا لم يكن عنده
стр. 4762
شيء خط خطا يكفي على الصحيح، والحديث لا بأس به كما قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن، رواه ابن ماجه وأحمد وجماعة بإسناد حسن. فالحاصل أن هذا الحديث الذي فيه الخط لا بأس به على الصحيح، وهو عند الحاجة وعند عدم تيسر الجدار والعصا المنصوبة يخط خطا، وليست السترة واجبة، فلو صلى إلى غير سترة صحت صلاته، ولكن يكون ترك السنة، والسنة أن يصلي إلى سترة، وإذا مر بين السترة وبين المصلي حمار أو امرأة بالغة أو كلب أسود قطع الصلاة كما في الحديث الصحيح، يقول ﷺ : «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته، الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (١)» وفي حديث ابن عباس ﵄: «المرأة الحائض (٢)» يعني المرأة البالغة. وهذا يدل على أن الصغيرة لا تقطع، والرجل لا يقطع، وهكذا الإبل والغنم لا تقطع، وسائر الدواب ما عدا الحمار،
стр. 4763
وهكذا الكلاب كلها لا تقطع إلا الأسود، لكن لا ينبغي أن يمر شيء، بل يمنع المار بين يديه، يقول النبي ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» فإذا أراد شيء أن يمر بين يديك تدفعه، ترده ولو أنها شاة أو طفلة، ترده إذا تيسر ذلك، لكن لو مر لا يقطع لا يفسد عليك صلاتك، إلا إذا كان المار امرأة بالغة، أو حمارا أو كلبا أسود مر بين يديك قريبا منك، إذا كان أقل من ثلاثة أذرع، أو كان بينك وبينه سترة ولو كان أكثر، أما إذا مر من وراء السترة فإنه لا يضر ولو كان المار امرأة، أو كلبا أسود، أو حمارا إذا كان من وراء السترة.
стр. 4764
س: م. خميس مشيط: ما حكم وضع السترة داخل المسجد وأمام المحراب؟ وما حكم صلاة من صلى إلى غير سترة داخل المسجد؟ وهل صلى الرسول ﷺ إلى سترة داخل المسجد؟ آمل الإفادة وتوضيح الأحاديث الدالة على ذلك، جزاكم الله خيرا (١)
стр. 4765
ج: الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة، وكان النبي ﷺ يصلي إلى سترة في المسجد وفي السفر تنصب له العنزة، وفي المسجد يصلي إلى السترة التي وضعت له ﵊، وهكذا الفرد يصلي إلى سترة، هذه هي السنة، أما المأموم فيكفيه سترة الإمام؛ لأنه ليس بحاجة إلى سترة المأموم سترته سترة إمامه، وهي سنة مؤكدة لقوله ﵊: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (١)» أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، عن أبي سعيد ﵁، وقد ثبت عنه ﵊ أنه في بعض الأحيان «صلى إلى غير سترة (٢)» كما ذكر ذلك ابن عباس وأخوه الفضل بن عباس، كما روى النسائي وغيره أنه صلى إلى غير سترة، صلى بهم إلى غير سترة، فدل على أنها ليست بواجبة، وهكذا في الصحيح عن ابن عباس «أنه أتى النبي ﷺ وهو يصلي في سفر إلى غير جدار (٣)» ولم يقل: إن
стр. 4766
هناك سترة، فظاهره أنه صلى إلى غير سترة، فالمقصود أن السترة سنة، ومن صلى إلى غير سترة كالإمام والمنفرد فالصلاة صحيحة، ولكن الأفضل والسنة أن يجعل أمامه سترة؛ إما جدارا، وإما كرسيا، وإما عمودا، وإما عصا ينصبها، فإن لم يجد خط خطا في الأرض.
стр. 4767
س: عندما أريد أن أصلي بعض النوافل في البيت فإنني قد أنسى أن أضع سترة أمامي، ولا أتذكر إلا بعد الشروع في الصلاة، ولكني أنوي أن مكان سجودي بمثابة السترة، فهل عملي هذا له أصل في الشرع (١)؟
ج: السترة سنة، كون الإنسان يصلي إلى سترة سنة، جدار، أو سارية، أو عمود، أو شيء يركز أو صندوق، سنة مؤكدة، لكن ما حول السجود ليس بسترة، وطرف المصلي ليس بسترة، السترة شيء ينصب أمامه.
стр. 4768
١٤٦ - حكم الصلاة إلى سرير عليه شخص نائم
س: هل يجوز أن أصلي أمام سرير مرتفع يكون نائما عليه أحد؟
وهل المقصود بالسترة في الصلاة هو وضع حاجز ولو بسيطا،
стр. 4769
ولا يبطل الصلاة ما وراءه سواء كان ماشيا أم نائما (١)؟
ج: الرسول ﵊ قال: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (٢)» وكان ﵊ يصلي إلى عنزة تنصب أمامه عصا صغيرة فيها حربة تركز أمامه في الأسفار، ﵊، وقال ﵊: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (٣)» وقال ﵊: يكفي المرء مثل مؤخرة الرحل إذا مر من ورائه امرأة أو كلب أو حمار فإنه لا يقطعها عليه. أو ما هذا معناه، بل لفظه ﵊: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله: ما بال الأسود من غيره؟ قال: الأسود شيطان (٤)» فبين ﷺ أن السترة مثل مؤخرة الرحل، ومؤخرة الرحل العود الذي يكون خلف الراكب فيما يسمى بالشداد أو المسامة التي يركب
стр. 4770
عليها الراكب، وهي تقارب ثلثي ذراع، أو ما يقارب الذراع، فإذا ركز أمامه عصا ولو دقيقة حول الذراع أو ثلثي الذراع كفت في السترة، أو كان أمامه سارية أو عمود أو جدار أو سرير أو كرسي كفى ذلك، وقد صلى النبي ﷺ وأمامه عائشة على السرير مضطجعة، ولم يضر ذلك، فإذا صلى الإنسان وأمامه سرير ولو كان فيه نائم فلا بأس، يجزئه ذلك كما فعله النبي ﷺ .
стр. 4771
١٤٧ - بيان مقدار المسافة التي يأثم المار بالمرور أمام المصلي فيها
س: السائل إ. من جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله: روي عن الرسول ﷺ في معنى الحديث بأنه لا يجوز لنا المرور من أمام المصلي ولو نقف أربعين، فما هي المسافة التي من حق المصلي التي يجب ألا نمر أمامه فيها وينطبق عليها الحديث (١)؟
ج: يقول النبي ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه – يعني من الإثم – لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (٢)» وهو حديث صحيح، فالواجب الحذر من المرور بين يدي
стр. 4772
المصلي إلا إذا كان أمامه سترة، تمر من وراء السترة، والسترة مثل مؤخرة الرحل، نحو ذراع أو أقل، ذراع إلا ربعا أو نحو ذلك، فإذا مررت من ورائها فلا حرج عليك، أو بعيدا عنه إذا كان ما عنده سترة، تمر أمامه بعيدا بينك وبينه ثلاثة أذرع أو أكثر بينك وبين محل قدمه، ولا تمر بينه وبين السترة؛ لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يده فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» وقال ﵊: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (٢)» فالواجب على المؤمن ألا يمر بين يدي أخيه وهو يصلي، وأن يحذر ما نهى الله عنه ورسوله، وعلى المصلي أن يضع سترة أمامه حتى لا يشق على إخوانه، كالكرسي يصلي إلى سارية، إلى عصا منصوبة، فإن لم يجد فيضع عصاه أمامه مطروحة بين يديه، أو يخط بين يديه إذا كان في أرض يمكن أن يخط فيها.
стр. 4773
س: سمعت من بعض الناس أنك إذا كنت تصلي ولم تجعل أمامك خطا أو حاجزا ومر أحد ولو على بعد مائة متر أو أكثر فإنه يقطع صلاتك، وأنا لم أصدق بهذا، أرجو توجيهي حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة للمؤمن والمؤمنة وضع السترة إذا أراد أن يصلي وهو منفرد أو إمام، يضع السترة أمامه لقول النبي ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (٢)» أخرجه الإمام أبو داود ﵀ بإسناد صحيح وغيره، فالسنة له أن يقرب من السترة، وأن تكون قائمة كالعصا والكرسي، أو يستقبل جدارا أو سارية تكن سترة له، هذا هو السنة، وفي لفظ آخر يقول ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر بين يديه (٣)» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد حسن. لكن لو صلى إلى غير سترة فإنه لا يمر بين يديه
стр. 4774
قريبا منه ولكن يمر بعيدا، إذا كان المار بعيدا أكثر من ثلاثة أذرع لا يضره ذلك؛ لأنه ﷺ لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع، فدل ذلك على أن هذه المسافة كافية، أما إذا كان له سترة، فإنه لا يمر بين يديه وبين السترة بل من ورائها، ولكن لا يقطع الصلاة المار إلا إذا كان أحد ثلاثة: إما امرأة، أو حمار، أو كلب أسود. هذه هي التي تقطع الصلاة، صلاة الرجل والمرأة جميعا؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما شأن الأسود من الأصفر والأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان (١)» وفي لفظ من حديث ابن عباس ﵄: «المرأة الحائض (٢)» يعني البالغة. أما الصبية التي لم تبلغ فلا تقطع، إنما يقطع المرأة الكاملة البالغة المكلفة، إذا مرت تقطع، وهكذا الحمار، وهكذا الكلب الأسود، أما غيرهم فلا ينبغي مروره، يمنع من المرور، لكن لو مر وغلب لا يقطع الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه
стр. 4775
وسلم خص القطع بهؤلاء الثلاثة، ومع ذلك ممنوع أن يمر بين يدي أخيه ولو كان رجلا، فالمصلي يمنع المار بين يديه سواء كان رجلا أو دابة أو صبيا أو صبية أو كلبا أو غير ذلك، ولو كانوا لا يقطعون الصلاة؛ لقوله ﷺ : «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان (١)» وفي لفظ آخر: «فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإذا أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (٢)» الحاصل أنه يمنع المار بالتي هي أحسن، فإذا لم يتيسر بالتي هي أحسن دفعه بالقوة من غير أن يتعمد قتلا أو ضربا يضره، ولكن يدفعه بالقوة التي تشعر المار بأن المصلي عازم على رده، وقاصد دفعه بالصد والقوة؛ لقوله ﷺ : «فليقاتله (٣)» أي فليدفعه بالقوة، لكن لا يتعمد ضربه بالسلاح، أو شيء يقتله ولكن يدفعه بالقوة حتى يرجع ولا يمر بين يديه؛ لأن الرسول أمر بهذا ﵊، والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
стр. 4776
١٤٨ - بيان الأشياء التي يقطع مرورها أمام المصلي للصلاة
س: يقول السائل: هل مرور الإنسان أمام المصلي يقطع صلاته (١)؟
ج: المرور لا يجوز أمام المصلي؛ لقوله ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه – يعني من الإثم – لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (٢)» في بعض الروايات: «أربعين خريفا (٣)» يعني أربعين عاما، وهذا يدل على أن المرور لا يجوز بين يدي المصلي، ولا بينه وبين سترته، أما قطع الصلاة ففيه تفصيل: إن كان المار امرأة أو حمارا أو كلبا أسود فالصلاة تقطع؛ لقوله ﷺ : «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما بال الأسود من غيره؟ قال: الكلب الأسود شيطان (٤)» هذه الثلاث تقطع الصلاة إذا كان المرور بين يدي المصلي قريبا منه بثلاثة أذرع، أو بينه وبين السترة التي
стр. 4777
أمامه إذا كانت السترة جدارا أو عمودا أو كرسيا أو عنزة – عصا – إذا مر بينه وبينها قطع صلاته الواحد من هذه الثلاثة: المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود. أما المرأة الصغيرة لا تقطع، هكذا الرجل لا يقطع، وهكذا الكلب غير الأسود لا يقطع، هكذا الهر لا يقطع، وهكذا بقية الحيوانات لا تقطع، لكن ينبغي للمصلي ألا يدع شيئا يمر بين يديه، المصلي يشرع له أن يمنع المار مطلقا؛ لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» المقصود أن السنة لمن أراد أن يصلي إذا أراد أحد أن يمر بين يديه، ولو كان مما لا يقطع، السنة أن يمنعه من المرور؛ لأنه يشوش عليه صلاته، ولو كان المار رجلا يمنع أو صغيرا، أو كان المار دابة كشاة أو بعير أو غيره يمنع إذا استطاع ذلك، لكن لو مر لا يقطع صلاته إلا إذا كان المار أحد الثلاثة التي ذكرها النبي ﷺ : المرأة، والحمار، والكلب الأسود. هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، وفق الله الجميع.
стр. 4778
س: هل يجب أن أعيد الصلاة أو أقطعها إذا مر أحد أمامي مع تعذر
стр. 4779
وضع السترة؟ وما هو الارتفاع المعتبر للسترة؟ وما هو تقدير المسافة التي لا يأثم المار بمروره على المصلي (١)؟
ج: أما إن كان له سترة فإنه يحرم المرور بين المصلي وبين السترة إذا وضع كرسيا أو شيئا آخر كحجر أو متكئ من المتكآت أمامه فإنه ليس لأحد أن يمر بينه وبين السترة، وإذا مر بينه وبين السترة حمار أو كلب أسود أو امرأة بالغة بطلت صلاته؛ لأنه صح عن النبي ﷺ أنه قال: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما بال الأسود من الأصفر والأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان (٢)» رواه مسلم في الصحيح، وله شواهد من حديث أبي هريرة وابن عباس ﵃، والسترة تكون نحو ثلثي ذراع تقريبا؛ لأن الرسول ﷺ قال: مثل مؤخرة الرحل، إن لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل.
مؤخرة الرحل: هي العود الذي يكون خلف ظهر الركاب في الشداد الذي كان يستعملونه في الإبل، وهو نحو ثلثي ذراع، فإذا كانت السترة
стр. 4780
نحو ثلثي ذراع أو أكثر كعصا تركز أو مركاز يجعله أمامه أو حجر كبير أو كرسي أمامه، ونحو ذلك، فإن هذا يقال له: سترة، فينبغي أن تكون قريبة منه حول موضع سجوده، والمسافة التي تكون مانعة من القطع ثلاثة أذرع، إذا كان المار أمامها وليس هناك سترة لم يقطع؛ لأنه ﷺ صلى لما فتح الله عليه مكة صلى في الكعبة وجعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع، قالوا: هذا يدل على مقدار ما بين رجلي المصلي ومحل السترة، فإذا كان الذي أمام المصلي أكثر من ثلاثة أذرع ومر مار أمامه فإنه لا يقطع صلاته، ولا يحرم على المار، أما إن كان أقل من ثلاثة أذرع فإنه يقطع، يسمى مارا بين يديه، أو كان بينه وبين السترة فإنه يقطع إذا كان من الثلاثة: المرأة، الحمار، الكلب الأسود. أما إذا كان من غير الثلاثة كمرور الرجل أو مر كلب غير أسود، أو مرت دابة كإبل، شاة، بقر، ونحو ذلك، هذا لا يقطع، كلها لا تقطع لكن ما ينبغي المرور، يمنع المرور؛ لأن الرسول ﷺ أمر بمنع المار، قال ﷺ : «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه (١)» فالمقصود أنه يلاحظ منع المار حتى لا
стр. 4781
يشوش عليه صلاته ولو كان غير الثلاثة، ولو كان رجلا، ولو كان بهيمة يحاول ألا تمر حتى لا تشوش عليه صلاته، وربما غلبه المار فلا يقطع صلاته، كالرجل غلبه ومر أو دابة غلبته أو صبي غلبه ومر ما يضر صلاته، صلاته صحيحة إلا إذا كان المار امرأة أو حمارا أو كلبا أسود، بينه وبين السترة أو في الثلاثة الأذرع – يعني قريبا منه – إذا لم يكن هناك سترة، هذا هو ملخص ما دلت عليه الأحاديث عن رسول الله ﵊.
стр. 4782
١٤٩ - بيان مذهب أم المؤمنين عائشة ﵂ في مرور المرأة بين يدي المصلي
س: سماحة الشيخ، لعله من المناسب أن تتفضلوا بإيضاح ذلك الإشكال الذي أشكل على إحدى الصحابيات إن لم تكن من إحدى أمهات المؤمنين حين ما ألحقت المرأة بالكلب الأسود وبالحمار، لعل لهذا المقام مناسبة في أن توضحوا هذا لو تكرمتم (١)؟
ج: نعم، جاء عن عائشة ﵂ أم المؤمنين أنها لا ترى أن المرأة تقطع، وخفي عليها الحديث، وقالت: «بئس ما شبهتمونا بالحمير والكلاب، كنت أضطجع بين يدي النبي ﷺ وهو
стр. 4783
يصلي (١)» فظنت ﵂ أن اضطجاعها مثل المرور، وليس الأمر كذلك عند أهل العلم، قال العلماء: المرور شيء واضطجاعها أمامه ﷺ شيء آخر، فلو كانت المرأة مضطجعة على سريرها أو في الأرض وصلى إليها لا بأس ولا حرج فقد كان يصلي إليها وهي أمامه ﵊، لا حرج في ذلك ولا تقطع صلاته، إنما تقطع بالمرور من جانب إلى جانب، إذا مرت من جانب إلى جانب أمامه بينه وبين السترة أو في أقل من الثلاثة أذرع هذا هو محل القطع، أما الحكمة فالله أعلم ما هي الحكمة التي جعلت المرأة تلحق بالحمار والكلب الأسود؟ فالله أعلم ، ويمكن أن يقال: إن الحكمة في ذلك أن المرأة تتعلق بها نفوس الرجال وميول الرجال وشهوات الرجال، فربما يكون مرورها سببا لتلمس نفسية المصلي وتحرك قلبه في شيء مما يتعلق بالنساء، فكان مرورها قاطعا للصلاة حتى يمنع مرورها منعا باتا حتى لا تتساهل في ذلك، متى علم أن المرور يقطع صار ذلك من أسباب منع المرور، وقطع هذه المادة، يمكن أن يقال هذا، والله أعلم، فالحكمة قد تظهر وقد لا تظهر، ولكن
стр. 4784
المسلمين مأمورون بأن يتلقوا أحكام الله ويقبلوها ويعملوا بها وإن لم يعرفوا حكمتها مع الإيمان بأن ربنا سبحانه حكيم عليم كما قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (١)، ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) هكذا في آيات كثيرات يعلم عباده أنه حكيم فيما يشرع من مواريث ومن صلوات وغير ذلك، كما أنه حكيم فيما يقدره على العباد من مرض أو موت أو غنى أو حرب أو سلم أو غير ذلك، هو الحكيم العليم سبحانه في كل شيء وإن لم يطلعنا على الحكمة في بعض المسائل، وإن لم نعرف الحكمة ولم تتضح لنا فعلينا أن نؤمن بأنه حكيم عليم وإن لم نعرف تلك الحكمة، كما أنه سبحانه شرع الفجر ثنتين، والمغرب ثلاثا، والظهر والعصر والعشاء أربعا، فما هي الحكمة؟ الله أعلم، لماذا جعل المغرب ثلاثا؟ ولماذا جعل الفجر ثنتين، والجمعة ثنتين؟ ولماذا جعل الظهر والعصر والعشاء أربعا؟ ولماذا جعل الصيام في رمضان لا في غيره كالمحرم وكرجب؟ ولماذا جعله شهرا بدون زيادة؟ وقد تظهر الحكمة بعدم الزيادة أنه تخفيف ورحمة من الله لكن كونه جعله في هذا
стр. 4785
الوقت المعين بين شوال وبين شعبان الله الذي يعلم الحكمة ، كذلك كونه شرع الزكاة في مال دون مال لحكمة بالغة قد تظهر للعباد وقد لا تظهر للعباد، إلى غير ذلك من المسائل التي قد تخفى فيها الحكمة على الناس، لكن يجب الإيمان بأنه حكيم عليم، وهكذا في المخلوقات قد يقول قائل: لماذا خلق الذباب؟ لماذا خلق الخنفساء؟ لماذا خلق العقرب؟ لماذا خلق الحية؟ لماذا خلق أشياء أخرى؟ نقول: إن ربك حكيم عليم هو الخلاق العليم وهو الحكيم العليم لحكمة بالغة خلق هذه الأشياء ، ومن ذلك يعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء فعل لا راد لقضائه ولا راد لأمره ، فهكذا يقال في بقية الأمور التي تخفى حكمتها ككون المرأة تقطع الصلاة.
ليس هناك داع لمن يريدون إثارة الشبه، نحن عبيد، عبيد مأمورون، علينا أن نمتثل أمر الله، وأن نترك نهيه لأنه ربنا وإلهنا والمنعم علينا، وخالقنا ورازقنا وهو أعلم بمصالحنا من أنفسنا، فعلينا أن نسلم لأمره ولا نعترض، أرأيت لو كان إنسان عند مالك له من أبناء الدنيا من الناس فقال لمالكه إذا أمره: أنا لا أمتثل حتى تبين لي مقصدك من هذا الأمر. قال له سيده: هات لنا البعير الفلاني، هات لنا الإناء الفلاني، هات لنا الشاة الفلانية، هات لنا البساط الفلاني.
стр. 4786
إذا قال المملوك: أنا لا آتي به حتى تعلمني ما هو القصد، ما هي الحكمة. فهل يكون هذا العبد مرضيا عليه؟ وهل يكون هذا العبد أديبا؟ ليس بأديب، ولا مرضي عليه، بل ربما ضربه سيده وربما باعه بأرخص الأثمان؛ لأنه ليس بأديب، فالواجب أن يمتثل لما قاله سيده، وأن يحضر ما طلب منه إلا إذا كان شيئا يضره أو فيه معصية الله، هذا شيء آخر محل بحث لكن في الجملة الخادم والعبد يمتثل ما يستطيعه وما لا يعلم فيه معصية لله ، فلذلك إن العبد أو الخادم لو اعترض يكون سيئ الخلق وسيئ الأدب، فكيف بالعبد مع ربه الخلاق العليم العالم بمصالح العباد، كيف يعترض؟ وكيف يقول؟ يعني بلسان حاله: أنا ما أمتثل حتى أعرف ما هي حكمة الصوم، وما هي حكمة الصلاة، وما هي حكمة مروري أمام كذا، وما هي حكمة طوافي، وما هي حكمة شربي قائما أو قاعدا، إلى غير هذا، لا، من الأدب ومن العبودية ومن القيام بالواجب أن يمتثل وألا يقف عند مراعاة الحكمة.
стр. 4787
١٥٠ - بيان المسافة التي يمكن أن يمر الإنسان وراءها أمام المصلي
س: سماحة الشيخ، هل يمكن معرفة مقدار قبلة الشخص التي يمكن أن يمر الإنسان بعدها (١)؟
стр. 4788
ج: اختلف العلماء في هذا، وأحسن ما قيل في ذلك: إذا كان أبعد من ثلاثة أذرع بعد المصلي لا يضر؛ لأنه إذا أراد أن يصده يحتاج إلى خطوات؛ أي يتقدم خطوات " لأن الرسول ﷺ لما صلى إلى الكعبة جعل «بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع (١)» فإذا كان بعيدا عن محل المصلي ثلاثة أذرع، فإذا كان بعيدا عن محل المصلي ثلاثة أذرع فأكثر بعيدا عنه لا يضر ذلك، ولكن أولى بالمصلي أن يتخذ سترة، إذا تيسر له سترة مثل سترة السارية والجدار أو عصا يركزها، أو ما أشبه ذلك إذا تيسر له ذلك حتى ييسر على الناس المرور ولا يحرجهم، والذي يرى السترة ليس له أن يمر بينها وبين المصلي بل يمر من ورائها، فقد كان النبي ﷺ يتخذ السترة لأسفاره وفي الحضر، ويقول ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (٢)» فاتخاذ السترة سنة مؤكدة، والدنو منها سنة، وليست واجبة ولكنها سنة.
стр. 4789
١٥١ - مسألة في حكم المرور أمام المصلي
س: يقول السائل: ما حكم المرور من أمام المصلي يا فضيلة الشيخ (١)؟
ج: إذا كان له سترة يكون من وراء السترة، ثم من وراء السترة، أما إن كان ما عنده سترة تبتعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع، تكون بعيدا عن محل قدميه، أكثر من ثلاثة أذرع حتى لا تمر بين يديه.
стр. 4790
س: هل يجوز أن يعبر شخص أمام مصل وضع أمامه صندوقا أو خشبة صغيرة أو شيئا من هذا (١)؟
ج: قد دلت السنة عن رسول الله ﵊ أنه لا يجوز للمسلم أن يمر بين المصلي وبين سترته، فإذا كان المصلي قد وضع سترة كرسيا أو عصا أو حديدة أو وسادة أو غير ذلك لا يمر بينه وبينها، يمر من ورائها، هكذا أمر النبي ﵊، يقول ﵊ في الحديث الصحيح: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحدهم أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (٢)»
стр. 4791
متفق على صحته. وقال ﵊: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما بال الكلب الأسود من الأصفر والأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان (١)» رواه مسلم في صحيحه. فالحاصل أنه لا يجوز للمسلم أن يمر بين يدي المصلي وسترته، يقول ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (٢)» وهذا يدل على عظيم الجريمة في المرور بين يدي المصلي، وإذا كان ليس له سترة لا يمر بين يديه قريبا منه، ولكن يمر بعيدا لا بأس، أما إذا كان له سترة فإنه لا يمر بينه وبينها بل يمر من ورائها أو من ورائه.
стр. 4792
١٥٢ - حكم صلاة من مر أمامه رجل
س: إذا مر بين يديك رجل وأنت في أثناء الصلاة فهل تبطل صلاتك (١)؟
ج: لا تبطل بمرور الرجل، مرور الرجل لا يبطل الصلاة، إنما يبطلها
стр. 4793
أحد ثلاثة: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، كما قاله النبي ﷺ : «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (١)» أما إذا كان بين يديه سترة كعنزة - عصا – مركوزة أو عمود أمامه أو كرسي أمامه، أو شبه ذلك، ومر وراءها – امرأة أو حمار أو كلب أسود – فإنه لا يضر، وهكذا لو مر بعيدا منه ليس بين يديه وهو بعيد أكثر من ثلاثة أذرع فإنه لا يقطع الصلاة، أما الرجل فلا يقطع، وهكذا الكلب غير الأسود، وهكذا البعير والغنم لا تقطع، إنما يقطع هؤلاء الثلاثة: المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود. كما جاءت السنة في ذلك، ولكن لا ينبغي أن يمر بين يدي المصلي أحد، يمنع المار لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإذا أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (٢)» ويقول الرسول ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (٣)» فالمقصود أن المصلي يمنع المار، ولو
стр. 4794
كان حيوانا يمنعه إن استطاع، ولكن لا يقطع صلاته إلا أحد ثلاثة: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، لكن يمنع الرجل أن يمر، يمنع الصبي أن يمر، يمنع العنز أن تمر، وهكذا إن استطاع ذلك للحديث الذي ثبت عن الرسول ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١)»
стр. 4795
س: عندما يصلي الإنسان ويمر من أمامه شخص آخر هل تنقطع صلاة المصلي في غير الحرمين (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل: إن كان المار بين يديه أو بينه وبين السترة المرأة أو حمار أو كلب أسود انقطعت الصلاة، بطلت الصلاة فرضا أو نفلا، إذا كان المار بينه وبين السترة، وإذا كان يصلي إلى جدار أو إلى كرسي أو إلى سترة أخرى، ثم مر بينه وبينها حمار أو كلب أسود أو امرأة بطلت صلاته لقوله ﷺ : «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (٢)»
стр. 4796
وهكذا إذا مرت بين يديه قريبة منه المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود، إذا لم يكن عنده سترة، إذا مرت المرأة أو مر الحمار أو الكلب الأسود بين يديه في حدود بالقرب من قدمه فإنها تبطل صلاته، أما إن كان بعيدا جدا، مرت بعيدا جدا، المرأة إذا مرت وليس هناك سترة فإن الصلاة صحيحة، أو كان المار وراء السترة؛ أي من خلفها، يعتقد أن المار من ورائها فالصلاة صحيحة والحمد لله، أما إن كان المار غير الثلاثة، مر رجل أو كلب غير أسود أو شاة أو ما أشبه ذلك، غير الثلاثة فالصلاة صحيحة، وإن كان ينقص ثواب هذا لكن الصلاة صحيحة، والحمد لله.
стр. 4797
١٥٣ - حكم مرور الطفل من بين يدي المصلي
س: المرسل م. ع. ش يقول: هل يجب على المصلي أن يمنع مرور الطفل من بين يديه في الصلاة (١)؟
ج: نعم، لا يدع شيئا يمر عليه، يمنعه إذا تيسر ذلك، فإن غلبه فلا شيء عليه، لكن يمنعه، إذا أراد الطفل أو الدابة من الغنم أو نحو ذلك يمنعه إذا تيسر ذلك، وإن غلبه ذلك فصلاته صحيحة، ولا يقطعها إلا ثلاثة: المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود. إذا مر واحد من هذه
стр. 4798
الثلاثة بينه وبين سترته أو قريبا منه نحو ثلاثة أذرع فأقل قطع عليه صلاته، أما إن كان بعيدا منه فوق ثلاثة أذرع، أو كان وراء السترة فإنه لا يقطع عليه الصلاة، أما غير الثلاثة فإنه يمنع لكن لا يقطع الصلاة، مثل البعير أو الشاة أو الطفل أو الكلب غير الأسود، لكن إذا أمكنه يمنعه أو يدفعه، فإنه يمنعه لقول النبي ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» هذا عام، أمر به ﷺ بدفع المار سواء أكان المار قاطعا أم ليس قاطعا، السنة والمشروع أن يدافعه ويمنعه من المرور بالتي هي أحسن، فإن غلبه فصلاته صحيحة، إلا إذا كان المار كلبا أسود، أو حمارا، أو امرأة مكلفة بالغة؛ فإن أي واحدة من هذه الثلاث تقطع بنص النبي ﵊.
стр. 4799
١٥٤ - حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام
س: ما حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام؟ وهل الحديث خاص في المسجد الحرام أم يشمل مكة ومساجدها؟ وهل يأثم من مر بين يدي المصلي من غير قصد وليس متعمدا (١)؟
стр. 4800
ج: أما المسجد الحرام الذي حول الكعبة فالمعروف عند أهل العلم أنه لا حرج في المرور بين اليدين للحاجة؛ لأنه في الغالب توجد الزحمة فيه، ومظنة عدم تيسر السترة والسلامة من المار، فالأمر فيه واسع، وهكذا عند الازدحامات في المسجد النبوي وغيرها من المساجد إذا ازدحم الناس وتكاثر الناس ولم يتيسر للمسلم المرور إلا بين أيدي المصلين، فالظاهر – والله أعلم – أنه لا حرج في ذلك للضرورة والمشقة الكبيرة، وينبغي للمصلي أن يتحرى المكان الذي ليس فيه تعرض للمرور بين يديه في لزوم السواري التي في المسجد وأشباهها حتى يكون بعيدا عن المرور بين يديه. أما مساجد مكة وأرضها فالظاهر أنها كغيرها، ولهذا لما صلى النبي ﷺ في الأبطح جعل أمامه عنزة، وصلى إلى عنزة ﵊، وهو في الأبطح بمكة لا في المسجد الحرام، فدل ذلك على أن المسجد الحرام مثل غيره في اتخاذ السترة – يعني بقية الحرم – لأن الحرم كله يسمى المسجد الحرام، لكن ما كان حول الكعبة فالأمر فيه أوسع وأسهل للزحمة غالبا، لما جاء في ذلك من الآثار عن بعض الصحابة في عدم توقي مرور الناس؛ لأنه موضع زحمة في الغالب، ومظنة عدم القدرة على السلامة من المار؛ ولأن في السترة ورد الناس