← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

وهكذا إذا مرت بين يديه قريبة منه المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود، إذا لم يكن عنده سترة، إذا مرت المرأة أو مر الحمار أو الكلب الأسود بين يديه في حدود بالقرب من قدمه فإنها تبطل صلاته، أما إن كان بعيدا جدا، مرت بعيدا جدا، المرأة إذا مرت وليس هناك سترة فإن الصلاة صحيحة، أو كان المار وراء السترة؛ أي من خلفها، يعتقد أن المار من ورائها فالصلاة صحيحة والحمد لله، أما إن كان المار غير الثلاثة، مر رجل أو كلب غير أسود أو شاة أو ما أشبه ذلك، غير الثلاثة فالصلاة صحيحة، وإن كان ينقص ثواب هذا لكن الصلاة صحيحة، والحمد لله.

стр. 4797

١٥٣ - حكم مرور الطفل من بين يدي المصلي س: المرسل م. ع. ش يقول: هل يجب على المصلي أن يمنع مرور الطفل من بين يديه في الصلاة (١)؟ ج: نعم، لا يدع شيئا يمر عليه، يمنعه إذا تيسر ذلك، فإن غلبه فلا شيء عليه، لكن يمنعه، إذا أراد الطفل أو الدابة من الغنم أو نحو ذلك يمنعه إذا تيسر ذلك، وإن غلبه ذلك فصلاته صحيحة، ولا يقطعها إلا ثلاثة: المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود. إذا مر واحد من هذه

стр. 4798

الثلاثة بينه وبين سترته أو قريبا منه نحو ثلاثة أذرع فأقل قطع عليه صلاته، أما إن كان بعيدا منه فوق ثلاثة أذرع، أو كان وراء السترة فإنه لا يقطع عليه الصلاة، أما غير الثلاثة فإنه يمنع لكن لا يقطع الصلاة، مثل البعير أو الشاة أو الطفل أو الكلب غير الأسود، لكن إذا أمكنه يمنعه أو يدفعه، فإنه يمنعه لقول النبي ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» هذا عام، أمر به ﷺ بدفع المار سواء أكان المار قاطعا أم ليس قاطعا، السنة والمشروع أن يدافعه ويمنعه من المرور بالتي هي أحسن، فإن غلبه فصلاته صحيحة، إلا إذا كان المار كلبا أسود، أو حمارا، أو امرأة مكلفة بالغة؛ فإن أي واحدة من هذه الثلاث تقطع بنص النبي ﵊.

стр. 4799

١٥٤ - حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام س: ما حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام؟ وهل الحديث خاص في المسجد الحرام أم يشمل مكة ومساجدها؟ وهل يأثم من مر بين يدي المصلي من غير قصد وليس متعمدا (١)؟

стр. 4800

ج: أما المسجد الحرام الذي حول الكعبة فالمعروف عند أهل العلم أنه لا حرج في المرور بين اليدين للحاجة؛ لأنه في الغالب توجد الزحمة فيه، ومظنة عدم تيسر السترة والسلامة من المار، فالأمر فيه واسع، وهكذا عند الازدحامات في المسجد النبوي وغيرها من المساجد إذا ازدحم الناس وتكاثر الناس ولم يتيسر للمسلم المرور إلا بين أيدي المصلين، فالظاهر – والله أعلم – أنه لا حرج في ذلك للضرورة والمشقة الكبيرة، وينبغي للمصلي أن يتحرى المكان الذي ليس فيه تعرض للمرور بين يديه في لزوم السواري التي في المسجد وأشباهها حتى يكون بعيدا عن المرور بين يديه. أما مساجد مكة وأرضها فالظاهر أنها كغيرها، ولهذا لما صلى النبي ﷺ في الأبطح جعل أمامه عنزة، وصلى إلى عنزة ﵊، وهو في الأبطح بمكة لا في المسجد الحرام، فدل ذلك على أن المسجد الحرام مثل غيره في اتخاذ السترة – يعني بقية الحرم – لأن الحرم كله يسمى المسجد الحرام، لكن ما كان حول الكعبة فالأمر فيه أوسع وأسهل للزحمة غالبا، لما جاء في ذلك من الآثار عن بعض الصحابة في عدم توقي مرور الناس؛ لأنه موضع زحمة في الغالب، ومظنة عدم القدرة على السلامة من المار؛ ولأن في السترة ورد الناس

стр. 4801

مشقة على الطائفين، وعلى غير الطائفين، فالأولى والأقرب والأرجح أنه لا حرج في ذلك إن شاء الله، ولا لزوم للسترة، لكن في بقية مكة بقية الحرم ويسمى المسجد الحرام ينبغي اتخاذ السترة ومنع المار كما اتخذها النبي ﷺ في الأبطح ﵊.

стр. 4802

١٥٥ - بيان درجة حديث: يقطع صلاة المسلم المرأة والحمار والكلب الأسود س: سمعت من أحد العلماء أن هناك ثلاثة أشياء تبطل الصلاة وهي: مرور الكلب الأسود أمام المصلي، ومرور المرأة الحائض، وأيضا الحمار، فهل هذا الكلام صحيح، مع الدليل إذا كان صحيحا (١)؟ ج: نعم صحيح، روى مسلم في صحيحه ﵀ عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (٢)» وفي لفظ آخر: «يقطع الصلاة: المرأة، والحمار، والكلب (٣)» أخرجه مسلم في

стр. 4803

الصحيح، وأخرجه أيضا من حديث أبي هريرة ﵁، وليس فيه ذكر الأسود، ولكن قاعدة الشرع أن الحديث المطلق يقيد بالمقيد، فقد قال له أبو ذر: يا رسول الله، ما بال الأسود من الأحمر والأصفر؟ قال: «الكلب الأسود شيطان (١)» فبين ﷺ أنه شيطان جنسه، وأن الأسود شيطان جنس الكلاب، فيقطع الصلاة دون بقية الكلاب، والحمار كذلك مطلقا، وأما المرأة فجاء في حديث ابن عباس عند أبي داود والنسائي بسند جيد تقييدها بالحائض فتكون رواية ابن عباس مقيدة لرواية أبي ذر وأبي هريرة، وأنها المرأة البالغة – يعني التي قد بلغت المحيض – مثل ما في الحديث الآخر، يقول ﷺ : «لا يقبل الله صلاة المرأة الحائض إلا بخمار (٢)» فالحائض لها شأن، وهي التي قد بلغت الحلم، وصارت محل الشهوة للرجال، فالصغيرة لا تقطع الصلاة، وإنما تقطعها المرأة التامة البالغة التي قد

стр. 4804

بلغت المحيض، هذه الثلاث تقطع الصلاة، وقد أشكل هذا على عائشة ﵂، وقالت: «بئس ما شبهتمونا بالحمير والكلاب. لقد كنت أعترض بين يدي النبي ﷺ على السرير وهو يصلي (١)». وهذا الذي قالته ﵂ حسب اجتهادها مع كونها من أفقه النساء، ولكن يخفى عليها أشياء، وهذا مما خفي عليها، فإن كونها على السرير كونها مضجعة بين يدي النبي ﷺ ليس بمرور: المرور هو الذي يقطع، أما كونها مضجعة أمام المصلي أو جالسة أمام المصلي هذا ليس بمرور ولا يقطع الصلاة، وإنما الذي يقطع هو المرور، فعائشة ﵂ خفي عليها هذا الأمر، وكلام النبي ﷺ مقدم عليها، وعلى غيرها، هو المشرع والمعلم ﵊، فالواجب طاعة أمره واتباع شريعته، وإفهام النساء وغير النساء مراده ﵊.

стр. 4805

١٥٦ - مسألة في عدم الفرق بين المحارم وغيرهم في قطع مرور المرأة للصلاة س: هل هناك فرق بين المرأة إذا مرت أمام محرمها، أو إذا مرت المرأة أمام رجل يصلي وهو من غير محارمها (١)؟

стр. 4806

ج: لا فرق في ذلك إذا مرت المرأة بين يدي المصلي سواء كان المصلي محرما لها أو أجنبيا أو امرأة أيضا، حتى ولو كانت امرأة، إذا مر الحمار والمرأة والكلب بين يدي المصلي، رجلا أو امرأة، قريبا أو بعيدا، زوجا أو غير زوج كلهم، فالحديث عام يعم الجميع.

стр. 4807

١٥٧ - بيان حكم قطع المرأة للصلاة إذا مرت أمام المصلي في الحرم س: من المعلوم أن المرأة البالغة إذا مرت أمام المصلي وهو في صلاته أنها تقطع الصلاة، لكن ما هو الحكم إذا وقع ذلك في الحرم سواء كان في الحرم المكي أو الحرم المدني؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: إذا وقع ذلك في الحرم المكي فإنها لا تقطع، وهذه خصوصية للحرم، قد جاء في الأدلة ما يدل على ذلك، ومن أسباب ذلك أنه في الغالب مظنة الزحام، وعدم القدرة على رد المار، ومن رحمة الله جل وعلا أن أسقط هذا الحكم في ذلك، ويلحق بذلك الزحام الشديد في أي مكان، سواء كان في الحرم المدني، أو غيره إذا كان زحاما شديدا لا يستطيع المصلي أن يمنع المار، فإن الحكم واحد في هذا، وهذا هو الصواب؛ لأنه

стр. 4808

عاجز، ولا يستطيع منع المار بين يديه، أما إذا كان هناك قدرة، ولكنه فرط وتساهل فإن المرأة البالغة تقطع إذا كانت قريبة منه، والحمار، والكلب الأسود، ثلاثة، هكذا جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ : «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (١)» - وفي رواية أخرى: «الحائض (٢)» أما إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل، ذراع أو حول الذراع، منتصب أو جدار أو سارية أو كرسي أو نحو ذلك، ومرت من ورائه لا تقطع، أو بعيدا عن موضع قدمه أكثر من ثلاثة أذرع هذا لا يقطع؛ لأن الرسول قال: «بين يديه (٣)» والذي قدامه بعيد أكثر من ثلاثة أذرع، ليس بين يديه.

стр. 4809

١٥٨ - حكم مرور المرأة من خلف سترة المصلي س: لقد استمعت إلى الحلقة المقدمة من هذا البرنامج حيث تكرم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز بالإجابة على أسئلة المستمعين، وكان من ضمن إجاباته عن أحد الأسئلة عن مرور الكلب

стр. 4810

الأسود والمرأة من أمام المصلي، ثم ذكر أن ذلك يقطع الصلاة، أرجو منكم التكرم بسؤال فضيلة الشيخ بطبيعة هذا المرور، هل إذا صلى الرجل واضعا سترة أمامه، ومرت المرأة من خلف السترة هل يجب عليه أن يعيد الصلاة؟ ثم ما حكم مرور النساء أمام الرجال في أوقات الزحام ولا سيما في الحرمين؟ أرجو التفضل بالإجابة ولكم الشكر (١) ج: قد سبق في هذا البرنامج غير مرة بيان حكم المرور بين يدي المصلي، وأن الرسول ﵊ قال: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود (٢)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر ﵁، وخرج معناه من حديث أبي هريرة ﵁، لكن بدون ذكر الأسود، وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي وجماعة من حديث ابن عباس مرفوعا، وذكر فيه قيد «المرأة (٣)» بالحائض فتلخص من هذه الأحاديث

стр. 4811

وما جاء في معناها أن الذي يقطع الصلاة واحد من هذه الثلاثة: المرأة البالغة وهي التي حاضت، وهي التي بلغت الحلم بخلاف الصغيرة، والحمار مطلقا بجميع أنواعه، وهو الحمار الأهلي الذي يستعمله الناس سابقا في جذب الماء والركوب والتحميل، والثالث الكلب الأسود، قيل: يا رسول الله، ما بال الأحمر والأصفر من الأسود؟ قال: «إن الكلب الأسود شيطان (١)» فدل هذا على أن ذلك مختص بهذه الثلاث، وأنها إذا مرت بين المصلي وبين سترته قطعت عليه صلاته سواء كان نافلة أو فريضة، إذا كان مرورها بين الرجل أو المرأة وبين السترة، وأما إذا كان مرورها وراء السترة من أمامها من جهة القبلة فإنها لا تقطع، إذا مرت هذه الثلاثة أمام السترة فإنها لا تقطع، وإنما تقطع إذا كانت بينه وبين السترة من داخل فإنها تقطع عليه صلاته، وهكذا لو مرت بعيدة إذا كان ما عنده سترة، مرت بعيدة عنه فوق ثلاثة أذرع من قدمه فإنها لا تقطع وإنما تقطع في حدود ثلاثة أذرع فأقل من قدم المصلي إذا لم يكن لديه سترة، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، وفي المسألة خلاف لبعض أهل العلم يقول: إنها لا تقطع إنما تقطع الكمال فقط، والصلاة

стр. 4812

صحيحة لكنه قول ضعيف، وكلام الرسول ﷺ واضح في أنها تقطع، والأصل أنها تقطع – أي تبطل – هذا هو الصواب، وهذا هو المعتمد، أما في حال الزحام الذي لا حيلة للمصلي كما يقع في المسجد الحرام فإنها لا تقطع مرور المرأة في المسجد الحرام بين الناس في المطاف وغيره، لا تقطع عند عامة أهل العلم، وحكاه بعض أهل العلم إجماعا؛ لأن التحرز من ذلك فيه صعوبة، وغير ممكن في الأغلب، وهذا من رحمة الله أن مرور النساء في المسجد الحرام وفي المطاف أو في غيره لا يقطع، هذا هو الصواب، وقد حكاه بعض أهل العلم إجماعا، والحكمة في ذلك واضحة، وهي أن التحرز من ذلك متعسر أو متعذر، فمن رحمة الله أن رفع هذا الحكم، وقد جاء في بعض الأحاديث التي فيها بعض المقال، وفعل بعض الصحابة ذلك، أن ابن الزبير يصلي والنساء أمامه في المطاف ولا يتأثر بذلك، لعلمه بأنهن لا يقطعن، والله ولي التوفيق.

стр. 4813

١٥٩ - حكم مرور الكلب غير الأسود أمام المصلي س: السائل أ. ع. من الرياض يقول في سؤاله: إذا صلى شخص في البر أو الصحراء ومر من أمامه كلب لكنه ليس بأسود اللون بل

стр. 4814

أي لون آخر، فهل في هذه الحالة تبطل الصلاة أم لا (١)؟ ج: لا تبطل إلا بالكلب الأسود؛ لقوله ﷺ :. . . «فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما بال الأسود من غيره؟ قال: لأنه شيطان (٢)» لكن لا يدعه يمر، يمنعه من المرور إذا تيسر حتى لا يمر بين يديه، إذا تيسر يتقدم حتى يمر من خلفه حتى لا يقطع صلاته، ولا يدع الشيء يمر من غير الثلاثة، كالرجل أو الكلب غير الأسود، لا يدع شيئا يمر، إذا تيسر يمنع المار لأنه يشوش عليه صلاته؛ لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (٣)» المقصود أن الإنسان إذا صلى إلى شيء المشروع له أن لا يدع أحدا يمر بين يديه مطلقا، لكن إذا مر بين يديه أحد الثلاثة: الكلب الأسود، أو الحمار، أو امرأة بالغة، قطعوا صلاته إلا إذا كانوا بعيدا أو من وراء السترة أكثر من ثلاثة أذرع فإنه لا يقطع.

стр. 4815

س: هل بينت الحكمة كما بينت في الكلب سماحة الشيخ؟ لعلنا نبحث هذا الموضوع لا سيما أن الكثيرين يسألون عنه (١)؟ ج: ما أذكر شيئا في هذا، والقاعدة التي عليها أهل العلم تلقي ما قاله النبي ﷺ بصدر منشرح بصدر رحب سواء علمنا الحكمة أم لم نعلم الحكمة؛ لأننا نقطع ونجزم أن ربنا حكيم عليم، وأنه لا يأمر إلا لحكمة، ولا ينهى إلا عن حكمة، فقد تظهر للمؤمن وتظهر لطالب العلم، وقد تخفى، وقد يخفى بعضها ويظهر بعضها، فمن ظهرت له الحكمة فهذا نور على نور، فضل من الله، وإن لم تظهر الحكمة فليس له أن يعترض بل عليه أن يتبع وأن يلتزم بأمر الله، ولا يقول: وما الحكمة؟ فهذه الصلاة الآن الظهر أربع، والعشاء أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والفجر ركعتان، وقد يتنازع الناس في الحكمة، ما هي الحكمة في هذا؟ وربك هو الحكيم العليم ، وإذا قال أحد: إن الظهر أو العصر أو العشاء وقت مناسب للطول فقد يقول آخر: الفجر أنشط وأقوى في حق من نام مبكرا، فهو أنشط على أن يصلي أربعا الفجر، وأنشط أن يصلي صلاة المغرب ثلاثا

стр. 4816

إذا كان مستريحا العصر أو مستريحا الظهر والعصر، فالحاصل أن هذا لا ينبغي أن يعترض به، بل علينا التسليم والانقياد، وطاعة الله ورسوله في ذلك، وهكذا في الصيام، قد يقول قائل: ما الحكمة في جعل صيام رمضان ثلاثين يوما في الشتاء والصيف، في الشتاء برد ولا فيه مشقة، في القيظ فيه مشقة، لو جعل في القيظ خمس عشرة وفي الشتاء ثلاثين، كل هذه تخرصات، ليس للعبد أن يقولها، بل عليه أن يرضى ويسلم، ويقبل شرع الله، وهكذا في الحج قد يقع في وقت الشتاء، وقد يقع في وقت الصيف، وفيه مشاق، ومع هذا الله نظمه في وقت معين ، فعلينا أن نتبع ونسلم لأمر الله، ونخضع لحكمه سبحانه، وإذا تبين لنا شيء من الحكم فهذا فضل منه .

стр. 4817

١٦٠ - حكم مد اليد أمام المصلي للسلام على من بجواره س: السائل عبد الله أ. أ. يقول: أصلي النافلة أحيانا، ويحدث أن يسلم الرجل الجالس عن يميني على الرجل الجالس على يساري وأنا في صلاتي، فهل يقطع ذلك الصلاة (١)؟

стр. 4818

ج: لا يضر، لا، هذا في المرور، أما كونه يمد يده لأخيه والآخر يمد يده لا يضر، لا حرج في هذا.

стр. 4819

س: مستمعة تسأل وتقول: عندما أقوم للصلاة تأتي بنتي عمرها ثلاث سنوات، وأخوها وعمره سنة ونصف، ويقومون بحركات الأطفال المعتادة، فكيف أتصرف معهم، وهل صلاتي صحيحة عندما يمرون من أمامي ومن حولي (١)؟ ج: الصلاة صحيحة، وإذا تيسر منع الأطفال فهو المطلوب، هو المشروع، إذا المشروع أن تمنع أن يمر أحدهم بين يديك، سواء كان طفلا أو بهيمة أو غير ذلك؛ لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (٢)» المقصود إذا تيسر منع الطفل أو الدابة فعليك أن تمنع ذلك حسب طاقتك، وإذا غلبك أولئك فلا حرج عليك إلا أن يكون المار امرأة أو حمارا أو كلبا أسود فإنه يقطع الصلاة هذه الثلاث؛ لقوله ﷺ : «يقطع صلاة المرء المسلم إذا

стр. 4820

لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود (١)» رواه مسلم في الصحيح، أما غير هذه الثلاث فلا يقطع، لكن ينقص الأجر، إذا مر رجل ينقص الأجر، أو مر طفل ينقص الأجر إذا لم تمنعه وأنت تستطيع، أو دابة غير الكلب الأسود ينقص الأجر، لكن لا يقطع إلا هذه الثلاث، هي التي تقطع الصلاة: المرأة إن كانت تامة، والحمار، والكلب الأسود، أما الطفلة دون البلوغ فلا تقطع الصلاة.

стр. 4821

س: السائلة تقول: عندما أقف للصلاة يقف أولادي الصغار أمامي وأنا أصلي، هل تبطل صلاتي وهم صغار سنتين وثلاثة أشهر تقريبا (١)؟ ج: لا، لا حرج عليك، لا تبطل صلاتك ولكن تؤخرينهم تفرقينهم عن أمامك؛ يعني تشيرين إليهم أن يتأخروا عنك حتى لا يشوشوا عليك وإلا صلاتك صحيحة، إذا وقف الأطفال الصغار أمامك لا يضرك لكن فرقيهم أو دعي من يفرقهم من أخواتهم الكبيرات أو إخوانهم الكبار أو غيرهم ممن عندك في البيت يلاحظونهم حتى يؤخروهم عنك حتى

стр. 4822

يزيلوهم عن قبلتك حتى لا يشوشوا عليك صلاتك، والصلاة صحيحة.

стр. 4823

١٦١ - حكم استعمال السواك خلال الوقوف للصلاة س: الأخ أ. ح. أ، من الطائف، مستشفى الملك فيصل، يقول: لاحظت بعض الإخوة المصلين يستعملون السواك خلال وقوفهم للصلوات، ما حكم التسوك في مثل هذا الموضع؟ أليس من المستحب التسوك قبل الصلاة وقبل الوضوء (١)؟ ج: يستحب السواك عند الوضوء عند المضمضة، ويستحب السواك أيضا عند الدخول في الصلاة قبل أن يكبر للإحرام يستاك ثم يكبر، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا؛ لقول النبي ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (٢)» وفي اللفظ الآخر: «مع كل صلاة (٣)» فدل ذلك على أنه يستحب السواك عند

стр. 4824

الوضوء وعند الصلاة فرضا ونفلا.

стр. 4825

١٦٢. حكم استعمال السواك مع خروج دم حول الأسنان س: يقول السائل: إنني أستعمل السواك عند كل صلاة لكن ألاحظ أنه يخرج من أسناني دم في بعض الأحيان، هل يؤثر ذلك على الوضوء والصلاة؟ (١) ج: السواك سنة وقربة للرجال والنساء جميعا، يقول النبي ﷺ : «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب (٢)» رواه النسائي. ويقول ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة (٣)» ويقول أيضا ﵊: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (٤)» وتقول عائشة ﵂:

стр. 4826

«كان النبي ﷺ إذا دخل المنزل بدأ بالسواك (١)» ﵊، فالسواك سنة دائما وسنة عند الوضوء، وعند الصلاة، ونوصي الجميع باستعماله، هو من الأراك أطيب من غيره، ويختار من السواك اللين الذي لا يتفتت ويتقطع في فمه، ويحرص على النوع الطيب، فيدلك به الأسنان، وهو لا يتفتت، هذا هو السواك الطيب، وإن خرج شيء من الدم من الأسنان أو غيره لا يضر، الشيء اليسير يعفى عنه، فإن كان كثيرا يتمضمض ويغسل ما خرج، أما إن كان قليلا فالقليل يعفى عنه، فقد يقع هذا، والحمد لله. وإذا كان كثيرا جدا يعيد الوضوء، هذا أحوط، فيه اختلاف بين العلماء، وتعريف القليل: هو القليل عرفا، يعفى عنه، أما الذي يعده في نفسه كثيرا فإنه يتمضمض منه، ويتوضأ إن تيسر احتياطا خروجا من الخلاف بين العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يربيك (٢)» وقوله: «ومن اتقى

стр. 4827

الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (١)» لأن العلماء يقولون: إذا خرج الدم الكثير فإنه ينتقض الوضوء. ويحتجون بحديث المستحاضة التي قال لها النبي ﷺ : «توضئي لكل صلاة (٢)» لكن حديث المستحاضة في خروج الدم من الفرج، وهذا بلا خلاف، لكن الخلاف إذا خرج الدم من الرجل، من الرأس، من الفم، هذا محل الخلاف، من توضأ فهذا أحوط إذا كان الدم كثيرا ومن لم يتوضأ فنرجو أن طهوره صحيح، وإذا توضأ فهو أحوط وأحسن، أما الشيء اليسير، جرح يسير أو من الأسنان أو من الأنف هذا يسير يعفى عنه، والحمد لله.

стр. 4828

١٦٣. حكم الصلاة بالنعال س: يقول الله تعالى مخاطبا نبيه موسى ﵇ ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (١) هل الأمر هنا تعظيم لله أم تعظيم للوادي المقدس؟ فإذا كان تعظيما لله فكيف يجوز

стр. 4829

للمسلم أن يقف في الصلاة بين يدي ربه وهو لابس نعليه؟ (١) ج: هذا شيء يتعلق بشريعة موسى حين أمره الله أن يخلع نعليه، ظاهره أن الوادي المقدس لا يطؤه بنعليه، ويحتمل أنهما نعلان فيهما شيء من القذر أو لأسباب أخرى، وقد أمر الله سبحانه نبيه محمدا ﷺ أن يخلع نعليه في الصلاة، فقد جاء جبرائيل وقد صف في الصلاة فكبر، فأمره أن يخلع نعليه، فخلعهما، فلما سلم قال للصحابة: «إن جبرائيل أتاني أخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما قذرا -أو قال أذى- فليمسحهما، وليصل فيهما (٢)» وكان يصلي في نعليه ﵊، فشريعة موسى تخصه وليست شريعة لنا، قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٣) أما شريعتنا فإنها تبيح لنا الصلاة في النعلين والخفين كما صلى فيهما النبي ﷺ ، بل ذلك

стр. 4830

سنة؛ لقوله ﷺ : «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم (١)» فالسنة لنا أن نخالف اليهود في ذلك، وأن نتبع محمدا ﷺ في ذلك، وكان يصلي في نعليه، ولهذا يشرع لنا أن نصلي في نعلينا وخفينا إذا كانا نظيفين، فعلى المسلم عند إتيان المسجد أن يلاحظ نعليه وخفيه حتى لا يدخل بهما وبهما قذر، كما فعل النبي ﷺ حين أخبره جبرائيل فخلعهما، وإذا كانا نظيفين وليس بهما شيء فلا حرج أن يصلي فيهما في المسجد، إذا كان حصباء أو ترابا، أما إذا كان مفروشا فلا بأس، لكن إذا خلعهما احتياطا لئلا يكون فيهما تراب كثير يوسخ المسجد أو يكدر المصلين فهذا حسن، وليس بلازم، وأما الخفان فلا، إذا كان قد مسح عليهما لا يخلعهما، يصلي فيهما؛ لأنه إذا خلعهما بطل الوضوء، فإذا كان عليه خفان قد مسح عليهما للطهارة فلا يخلعهما بل يصلي فيهما، لكن لا يدخل حتى ينظر فيهما ويزيل ما بهما من أذى إن كان هناك أذى حتى لا يدخل بهما إلا وهما نظيفان، أما النعل فأمرها أسهل، فيمكن خلعها

стр. 4831

لأن النعل لا يمسح عليها، فإذا جاء على الطهارة وعليه نعلان إن شاء خلعهما في المساجد المفروشة، وإن شاء تركهما، وإن خلعهما من أجل مراعاة الناس لئلا يستنكروا منه، أو لئلا يتكلموا عليه أو لئلا يكون فيهما تراب يوسخ الفرش من باب التحري في الخير، ومن باب البعد عن التشويش فذاك حسن، وإلا فالأصل مع من قال بالصلاة بهما ولو كان المسجد مفروشا، إذا كانت النعلان نظيفتين فلا بأس بذلك؛ لفعله ﷺ ، ولقوله ﵇ ولكن مراعاة للناس اليوم في المساجد المفروشة، إذا راعى الناس وخلعهما خوفا أن يكون هناك تراب أو أوساخ ما فطن لها أو أن الناس يستنكرون منه ذلك، وربما تكلموا عليه وجهلوه جهلا منهم، فاتقى القالة وجعلهما في مكان آخر فهذا لا بأس به إن شاء الله مراعاة لأمور الناس اليوم، واتقاء لما يقع من بعضهم من الجهل والكلام الذي لا يناسب، والله أعلم.

стр. 4832

١٦٤. حكم الصلاة في النعال والخفاف في المساجد المفروشة س: لدي إشكال حول موضوع الصلاة في الحذاء سماحة الشيخ، وأرجو التوجيه لو تكرمتم. (١)

стр. 4833

ج: الصلاة في الحذاء مشروعة؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه كما في الصحيحين عن أنس قال: كان النبي يصلي في نعليه ﵊، فإذا صلى في نعليه وهما نظيفتان لا حرج في ذلك، وقد صلى ذات يوم ﵊ في نعليه، فجاءه جبرائيل وأخبره أن بهما قذرا فخلعهما، فخلع الناس نعالهم، فلما سلم سألهم: لماذا خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال: «إن جبريل أتاني فقال: إن بهما قذرا. فخلعتهما، فإذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه أذى فليمسحه، ثم يصل فيهما (١)» وفي لفظ آخر: (فليقلب نعليه)، فإن رأى فيهما أذى فليمسحه، ثم يصل فيهما) وهو حديث صحيح، ويدل على أن الأفضل الصلاة في النعال والخفاف، وهكذا حديث: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم (٢)» وهو يدل على شرعية الصلاة في النعال، لكن إذا كان المسجد مفروشا ويخشى أن يقذره، لأن بعض الناس لا يبالي ولا ينظر في نعليه، فإذا خلعهما وصلى حافيا حتى لا يوسخ الفرش، وحتى لا

стр. 4834

ينفر الناس من الصلاة في المسجد فهذا لعله أحسن إن شاء الله من باب رعاية المصالح، وعدم تنفير الناس من المساجد، ونظرا إلى أن أكثر الناس إلا من شاء ربك لا يهتم بالنعلين ولا يحرص على سلامتهما، فإذا جعل نعليه في مكان خاص حتى يصلي أو جعلهما بين رجليه حتى يصلي فلا بأس بذلك، ولعل هذا أصلح إن شاء الله حرصا على سلامة المساجد وحرصا أيضا على عدم تنفير المصلين، فإن كثيرا من الناس قد ينفر من المساجد إذا رآها توطأ بالنعال، لأن الفرش تتأثر بأقل شيء بخلاف ما لو كان المسجد من الحصباء والرمل، فإنه لا يتأثر كثيرا، والأمر واسع كما كان الحال في عهد النبي ﷺ وعهد الصحابة ﵃.

стр. 4835

س: يقول السائل: رأيت في جريدة اللواء الإسلامي أنه يمكن الصلاة بالنعلين علما بأن الإنسان يمكن أن يمر ويقف على الأوساخ والنجاسات، فما رأيكم؟ جزاكم الله خيرا حول هذا الموضوع. (١) ج: قد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه كان يصلي في نعليه، وصلى مرة فجاءه جبرائيل فأخبره أن بهما قذرا، فخلعهما
следующие страницы →