حكم هذا العمل (١)؟
ج: مثل ما تقدم، هذا بدعة، لا الذكر ولا الدعاء لا يكون جماعيا، كل واحد يدعو لنفسه وللمسلمين بينه وبين ربه جل وعلا، لا يكون دعاء جماعيا، ولا ذكرا جماعيا.
стр. 5042
٢٢٩ - حكم من قام من الركعة الثانية إلى الثالثة في التراويح سهوا
س: إذا سها الإمام في صلاة التراويح، وقام بعد الركعة الثانية هل يرجع، أم يكمل إلى الركعة الرابعة (١)؟
ج: يرجع إذا قام في التراويح، وقد نوى ثنتين فقام إلى ثالثة ينبه، وعليه أن يرجع، كما لو قام للثالثة في الفجر؛ لأن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» فإذا كان قد نوى ثنتين – كما هي العادة في التراويح وهو السنة – فإذا قام إلى الثالثة ينبه أو تنبه هو فإنه يرجع، ولو كان في أثناء القراءة، ولو بعد الركوع يرجع ويجلس، يقرأ التحيات، يكملها والصلاة على النبي والدعاء، ثم يسلم ثم يقوم
стр. 5043
للتسليمة التي بعدها، كما لو فعلها في الفجر أو الجمعة يرجع.
стр. 5044
٢٣٠ - كيفية التشهد في صلاة التراويح
س: هل نقرأ في السنة، التراويح مثلا، التشهد الأخير فقط، أو نقرأ التشهد الأول والأخير (١)؟
ج: التشهد الأول والأخير جميعا في كل الركعتين، في التراويح والنوافل، قرأ المصلي التشهد، ويصلي على النبي ﷺ ، ويتعوذ بالله من الأربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ويسأل ربه ما تيسر من الدعوات الطيبة، ويستعيذ بالله من الشر، ويسأله الخير، والتحيات محل دعاء، إذا فرغ من التشهد والصلاة على النبي ﷺ ، محل دعاء في الفرض والنفل، وإذا دعا فهو أفضل، ويجتهد في الدعاء، فقد كان النبي ﷺ يدعو ويحث الناس على الدعاء، يقول ﵊: «ثم تخير بعد من الكلام ما شاء (٢)» هذا سنة مشروعة في الفرائض والنوافل، قبل أن
стр. 5045
يسلم وفي السجود أيضا، يشرع الدعاء في السجود، يقول ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (١)» وهذا الدعاء يكون بعد قول: سبحان ربي الأعلى. ثلاث مرات، ويقول ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد (٢)»
стр. 5046
٢٣١ - حكم صلاة التراويح إذا حصل جمع تقديم للمغرب والعشاء
س: السائل: أ. ع، من القصيم، يقول: إذا حصل مطر فهل يجمعون المغرب والعشاء والتراويح جمع تقديم، إذا كانوا في رمضان (١)؟
ج: نعم، إذا كان مطر، أو مشقة بالدحض والزلق في الأسواق فالأفضل الجمع تسهيلا على الناس، وإذا جمع صلى التراويح بعد العشاء؛ لأنه صار وقتها واحدا، فإذا جمع بينهما في وقت المغرب صلوا التراويح بعد ذلك، لا بأس والحمد لله.
стр. 5047
٢٣٢ - بيان عدم وجوب صلاة التراويح وقيام الليل
س: الأخت: س. و. ح. تسأل وتقول: هل صلاة التراويح واجبة على النساء؟ وهل قيام الليل واجب في رمضان، أو في غيره من الشهور؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: ليست صلاة التراويح واجبة، وهكذا قيام الليل ليس بواجب، لا في رمضان ولا في غيره، ولكنه سنة مؤكدة، فعلها النبي ﷺ ، ورغب فيها ﵊، وكان يصلي في الليل في السفر والحضر الوتر ﵊، لكن ليس بواجب، وأقل ذلك ركعة واحدة بعد العشاء، أو في آخر الليل، وكلما زاد فهو أفضل، وكان ﷺ في الغالب يوتر بإحدى عشر ركعة، يصلي من كل ثنتين ويوتر بواحدة، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بأقل من ذلك، ﵊، فالسنة للمؤمن والمؤمنة التهجد بالليل ولو بركعة واحدة، أو بثلاث ركعات، كذلك سنة الضحى، وكذلك تراويح رمضان وقيام رمضان، كله سنة.
стр. 5048
٢٣٣ - حكم صلاة المرأة في المسجد في رمضان وغيره
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي في المسجد كشهر رمضان المبارك؟ وهل لها أن تتعطر وتتبخر (١)؟
ج: لها تصلي مع الناس في المسجد، ومع العناية بالتستر والحجاب، والبعد عن أسباب الفتنة وعدم التعطر والتبخر؛ لأنها تسير في الطرقات، فيحصل بها فتنة، والنبي ﷺ نهى عن حضور الصلاة لمن تعطرت، نهى: قال: من مست طيبا فلا تحضر معنا الصلاة، وفي اللفظ الآخر: «أيما امرأة أصابت بخورا فلا تصلي معنا العشاء (٢)» هكذا قال ﵊، المقصود أنها إذا أرادت الخروج للصلاة مع الناس ليس لها التعطر ولا التبخر، وعليها مع ذلك أن تعتني بالستر والحجاب، وأن تخرج في زي لا يفتن الناس، وفي الحديث: «وهن تفلات (٣)» يعني غير متطيبات، وليس هناك زينة تفتن
стр. 5049
الناس، وإلا فبيتها خير لها وأفضل.
стр. 5050
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي في المسجد مع الرجال صلاة التراويح (١)؟
ج: نعم، يستحب لها ذلك إذا كانت تخشى الكسل في بيتها، وإلا فبيتها أفضل، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا حرج، كانت النساء يصلين مع النبي ﷺ الصلوات الخمس، ولكن يقول: «إن بيتهن خير لهن (٢)» لكن بعض النساء قد تكسل في بيتها؛ تضعف، فإذا كان خروجها إلى المسجد متسترة متحجبة بعيدة عن التبرج؛ بقصد الصلاة وسماع الفضل من أهل العلم فهي مأجورة في هذا؛ لأن هذا مقصد صالح.
س: يتحدث الناس كثيرا – سماحة الشيخ – عن صلاة النساء للتهجد
стр. 5051
أو التراويح في المساجد، هل من كلمة حول هذا لو تكرمتم (١)؟
ج: لا بأس بذلك في أن يصلي التراويح والتهجد النساء مع المسلمين في المساجد، لكن مع العناية بالحجاب، والتحرز من الفتنة وعدم الأطياب التي يمررن بها في الأسواق، تكون متحرزة من الطيب، ومن التبرج، ومن إظهار المحاسن، بل تكون متحجبة متسترة بعيدة عن أسباب الفتنة، وإلا فبيتها خير لها، بيتها أولى بها وأخير لها، ولكن إذا دعت الحاجة إلى الخروج؛ لأنها تكسل في بيتها، أو لأنها تريد أن تسمع المواعظ والذكر فهذا لا بأس به، لكن بهذا الشرط؛ التحفظ والعناية والتستر، والبعد عن أسباب الفتنة؛ لا من جهة الطيب، ولا من جهة الملابس، ولا من جهة إظهار المحاسن.
стр. 5052
٢٣٤ - حكم إحضار النساء للبخور وتبخير المسجد عند صلاة التراويح
س: بعض النساء تحضر معها المبخرة والبخور في المسجد في صلاة التراويح في رمضان، ثم تقوم بتبخير المسجد، وتبخير المصليات، ما هو توجيهكم لهن في هذا؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 5053
ج: الذي ينبغي عدم فعل ذلك؛ لأنهن بعد الصلاة يخرجن إلى السواق ومعهن الطيب، فينبغي ترك ذلك؛ حتى لا يحصل فتنة عند خروجهن متطيبات من المسجد عند خروج الناس، ولكن يصلين مع الناس بدون طيب؛ لا عند المجيء، ولا عند الخروج؛ عملا بالأحاديث الصحيحة في ذلك.
стр. 5054
٢٣٥ - حكم صلاة المرأة للتراويح في بيتها
س: هل يصح للمرأة أن تصلي التراويح في بيتها، وذلك بأن تقرأ القرآن عن طريق سماعها إياه من الراديو، لا أن تتابع الإمام في كل شيء، إنما فقط لقراءة القرآن في صلاتها (١)؟
ج: صلاة المرأة في بيتها أفضل في جميع الأحوال؛ في الفرض والنفل، في رمضان وفي غيره، لكن إذا صليت مع الرجال؛ لأنه أنشط لها في التراويح مثلا، أو في بعض الفرائض؛ لتسمع الفائدة والعلم مع الحجاب والتستر، والبعد عن أسباب الفتنة هذا كله لا بأس به، وقد كان جماعة من النساء يصلين مع النبي ﷺ الفرائض وهن متحجبات ومتحفظات، يسمعن الفائدة، ويسمعن العلم، ويرجعن إلى
стр. 5055
بيوتهن في غاية من التستر، والبعد عن الفتنة، وهكذا رمضان إن صلت في بيتها، ونشطت على ذلك فذلك أفضل لها، وإن صلت مع الرجال؛ لتسمع القرآن ولتنشط على العبادة، ولتسمع الفائدة عند قيام الإمام، أو غيره بالموعظة فهذا كله طيب؛ بشرط أن تكون حريصة على البعد عن أسباب الفتنة من الطيب الذي تمر به الرجال، ومن إظهار الزينة والمحاسن والتبرج، فإذا كانت بعيدة عن هذه الأمور متحفظة متحجبة، بعيدة عن أسباب الفتنة فلا حرج عليها في الصلاة في المسجد لهذه الفوائد، ولهذه المصالح.
стр. 5056
٢٣٦ - حكم إمامة المرأة للنساء في صلاة التراويح في البيت وكيفية ذلك
س: السائلة تقول: هل للمرأة أن تصلي التراويح في بيت ليس فيه رجال مع جمع من أخواتها (١)؟
ج: نعم، يشرع لهن ذلك، يصلين التراويح، أو العشر الأخيرة، يقمنها جماعة، أو فرادى، كله طيب، وإذا صلين مع الرجال متسترات ومتحفظات فلا بأس، كله طيب، وإذا قرأت جهرا بحيث لا يسمعها أحد، هي تقرأ جهرا تسمع النساء لا بأس، وتكون في وسطهن، لا
стр. 5057
أمامهن، تكون في الوسط، وتقرأ وتجهر، حتى يسمعن.
س: أختكم في الله: م. س، تقول: أريد أن أعرف كيفية صلاة التراويح بالنسبة للمرأة بدون إمام، أي في بيتها، هل تكون جهرا؟ وهل تستطيع النساء أن يصلين جماعة في بيوتهن (١)؟
ج: نعم، صلات التراويح يسلم من كل ثنتين في البيوت، تصلي المرأة بهن، وتكون في وسطهن لا أمامهن، بل وسطهن، تكبر وترفع صوتها بالقراءة، حتى يستفدن منها، وهذا مشروع؛ فقد روي عن عائشة وغيرها، ومن أزواج النبي ﷺ فعل ذلك، وقد أمر النبي ﷺ أم ورقة أن تؤم أهل دارها (٢) إذا صلى النساء في بيوتهن جماعة في رمضان، أو في أوقات التي تصلين فيها الفريضة، كله حسن وكله طيب.
стр. 5058
تكملة باب صلاة التطوع
стр. 5059
صفحة فارغة
стр. 5060
تكملة باب صلاة التطوع
١ - حكم دعاء الاستفتاح في كل ركعة من صلاة التراويح
س: يسأل السائل، يقول: ما حكم قراءة دعاء الاستفتاح في كل ركعة من صلاة التراويح (١)؟
ج: الاستفتاح مشروع للإمام والمأموم إذا تيسر ذلك، فإن كان الإمام يبتدئ القرآن من حين يكبر لا يستفتح، فالمأموم كذلك لا يستفتح، ينصت، أو بدأ في القراءة والمأموم ما استفتح فإنه لا يستفتح بل ينصت، أما إذا استفتح الإمام واستفتح المأموم فهذا هو الأفضل كالفريضة، لكن لو كان الإمام لم يستفتح، ترك السنة فلا حرج؛ لأن الاستفتاح ليس بواجب، وإنما هو سنة مستحبة، وكذلك لو استعجل الإمام، بأن استفتح لكن صار أعجل من المأمومين، والمأموم تأخر، لم يستفتح حتى شرع الإمام فإنه لا يستفتح المأموم، بل ينصت ويستمع إلى القراءة، ولكن
стр. 5061
يقرأ الفاتحة، كلهم يقرأ الفاتحة، الواجب قراءة الفاتحة على الجميع، حتى ولو كان الإمام يقرأ، تقرأ أيها المأموم، تقرأ الفاتحة ثم تنصت؛ لقوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم " قلنا: نعم، قال: " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١)» فالمأموم يقرؤها في الفريضة والنافلة، يقرؤها سرا، ثم ينصت لإمامه في قيام رمضان، وفي الفجر، وفي المغرب والعشاء، وفي الجمعة، المأموم عليه أن يقرأها، هذا هو الصواب، ثم ينصت.
стр. 5062
س: إذا بدأ الإمام بصلاة التراويح، وقرأ دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، ثم شرع في قراءة الفاتحة، ثم فيما بعدها من القرآن الكريم، ثم أتى بالركعة الثانية، ثم سلم فبدأ بتكبيرة الإحرام في التسليمة الثانية هل يقرأ أيضا دعاء الاستفتاح، أم يكفيه ما في المرة الأولى؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الاستفتاح في الأولى فقط، لأول ركعة في الفريضة والنافلة بعد
стр. 5063
تكبيرة الإحرام، يستفتح ولا يشرع أن يعاد في الثانية، ولا في الثالثة، لكن إذا شرع في التسليمة الثانية، التراويح أو النافلة يستفتح أيضا، كلما صلى ركعتين وقام، وكبر يستفتح، هذا هو السنة في النافلة والفريضة، مثل صلاة التراويح في رمضان، مثل صلاة الضحى، يصلي بتسليمتين أو أكثر، يستفتح في كل تسليمة، هذا هو الأفضل بعد التكبيرة الأولى الإحرام، يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك (١)» أو يأتي بنوع من الاستفتاحات الأخرى الصحيحة.
стр. 5064
٢ - حكم دعاء الاستفتاح في الصلاة النافلة والوتر
س: يسأل المستمع عن صلاة النافلة وكذلك الوتر، هل نقرأ فيها دعاء الاستفتاح؟ وكذلك التعوذ من الأربع التي أمر بها الرسول ﷺ : «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال (١)» أم أن ذلك خاص بالفروض دون النافلة؟ وكذلك الدعاء بعد الفراغ من التعوذ
стр. 5065
من الأربع، هل يلزم في النافلة؟ وفقكم الله، وجزاكم الله خيرا (١)
ج: الاستفتاح مشروع للجميع، في النافلة والفريضة، في صلاة الضحى، صلاة التراويح، صلاة التهجد، يستفتح الإنسان في أولها بعد التكبيرة الأولى، وهكذا الدعاء في آخر الصلاة، التعوذ من الأربع، والدعاء بغيرها، كل ذلك حق، كله مشروع في الفريضة والنافلة، ولما علمهم ﷺ التحيات، قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٢)» وفي اللفظ الآخر قال: «ثم يختار من الدعاء ما شاء (٣)» فالمسلم مشروع له، والمسلمة كذلك، مشروع لهما جميعا الدعاء في آخر الصلاة النافلة والفريضة، بعدما يصلي على النبي ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (٤)» ويدعو بما أحب: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٥)» وهكذا الدعاء
стр. 5066
الذي علمه النبي أبا بكر الصديق ﵁، وهو قوله: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (١)» دعاء عظيم، علمه النبي ﷺ الصديق، قال: «يا رسول الله، علمني دعاء فأدعو به في صلاتي وفي بيتي، قال: " قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٢)»، وقال لمعاذ ﵁: «يا معاذ، لا تدع في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٣)» «وكان ﵊ يقول في آخر الصلاة: " اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر (٤)» وكان يقول
стр. 5067
أيضا: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت (١)» كلها دعوات في آخر الصلاة، ويدعو بما أحب سواها، يقول: اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم نجني من النار، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم ارزقني الرزق الحلال، اللهم أصلح لي شأني كله، وما أشبه ذلك.
стр. 5068
س: سماحة الشيخ: هل يكتفي المصلي بدعاء الاستفتاح مرة واحدة، أم أنه يجب عليه أن يدعو بعد كل تسليمتين كصلاة الليل مثلا (١)؟
ج: دعاء الاستفتاح ليس بواجب، بل مستحب في كل تسليمة قبل أن يقرأ، يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢)» أو يأتي بنوع آخر من الاستفتاح قبل أن يقرأ، هذا هو الأفضل، ولو تركه فلا شيء عليه في كل تسليمة.
стр. 5069
٣ - حكم دعاء ختم القرآن في التراويح
س: تقول السائلة: هل دعاء ختم القرآن الذي يقرأ سنويا في صلاة التراويح، في آخر ليالي شهر رمضان في المساجد، هل يعتبر من البدع المحدثة (١)؟
ج: ليس من البدع، بل هو مستحب وسنة، فعله السلف، وفعله بعض أصحاب النبي ﷺ ، بعد ختم القرآن يدعو بالدعوات الطيبة، سواء في التراويح أو في غيرها، وإذا ختم الإنسان القرآن في أي وقت دعا؛ سواء في الصلاة، أو في خارج الصلاة، وترجى الإجابة، وكان هذا من فعل السلف، وهو ما روي عن جماعة من الصحابة، فلا حرج في ذلك، بل هو مطلوب ومشروع، وفيه خير كثير، نسأل الله أن يتقبل من المسلمين.
стр. 5070
س: هل دعاء ختم القرآن بدعة؟ وهل يلزم من ترك الركعتين الأخيرتين من صلاة التراويح، في آخر الجزء من أجزاء القرآن الكريم، أي ليلة التختيم؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
стр. 5071
ج: دعاء ختم القرآن ليس فيه بأس، لم يزل أهل العلم يفعلونه من عهد الصحابة إلى يومنا هذا، لا حرج في ذلك، وليس فيه بدعة، أما سؤاله الثاني فإني ما فهمته، فإن كان يريد: هل يلزم أن يكون ختم القرآن الكريم في الركعتين الأخيرتين من التراويح؟ فهذا لا يلزم، إن شاء ختم في أول التراويح، وإن شاء ختم في أثنائها، الختمة ليس لها محل محدود، سواء يختم في أول التراويح، أو في أثنائها، أو في آخرها، المقصود إذا انتهى من القرآن يختم، إذا انتهت القراءة يختم في الركعة المناسبة، إذا انتهى في أول التراويح ختم في أولها، إذا كمل القرآن في أول التراويح، أو في آخره يختم لا بأس.
стр. 5072
٤ - حكم أخذ الأجرة عن الإمامة في رمضان
س: أممت جماعة في رمضان، فهل يجوز أن آخذ منهم أجرة مقابل ذلك؛ إذ إنهم أصروا على أن آخذ تلك الأجرة، وقلت: هذا عمل أتقرب به إلى الله، لكنهم أصروا، فما هو رأي سماحتكم (١)؟
ج: إن أخذته فلا بأس، وإن تركته فلا بأس، الأمر واسع، وإن تركته فهو أفضل ما دمت ما أردت شيئا.
стр. 5073
٥ - بيان معنى: " واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد "
س: يسأل المستمع من سوريا، من دمشق، يقول: ما معنى الدعاء: واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد (١)؟
ج: على ظاهره، يطلب من ربه أن يغسله بالماء والثلج والبرد، يعني أن ينقيه من الذنوب نقاء تاما.
стр. 5074
٦ - حكم دعاء الاستفتاح في صلاة الليل وتكراره في كل ركعتين
س: يسأل عن دعاء الاستفتاح، استفتاح صلاة الليل، ويقول: هل نردده في كل ركعتين؟ وهل نردده في الركعتين اللتين يقرأ فيهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١) و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، وكذلك الركعة التي يقرأ فيها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣)(٤)؟
ج: نعم، السنة الاستفتاح في كل الصلوات بـ: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٥)» في جميع
стр. 5075
الصلوات؛ التراويح وغير التراويح، هذا مستحب، ولو ترك فلا بأس، لكنه مستحب، إذا كبر تكبيرة الإحرام في كل تسليمة أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك؛ لأنه مختصر، هذا استفتاح مختصر، وإن استفتح بغيره من الاستفتاحات الصحيحة الثابتة عن رسول الله فلا بأس، ولو ترك فلا حرج، لكن إذا أتى به الإمام والمأموم فهذا أفضل، وإن كان الإمام شرع في القراءة فإن المأموم لا يستفتح، بل ينصت، لكن لو سكت الإمام بعد تكبيرة الإحرام فالسنة أن يأتي بالاستفتاح، الإمام والمأموم، لكن لو شرع الإمام بعدما كبر ولم يستفتح فالمأموم ينصت ولا يستفتح؛ لقوله ﷺ : «وإذا قرأ فأنصتوا (١)»
стр. 5076
٧ - مسألة في فضل صلاة الليل
س: أطلب من سماحة الشيخ الحديث عن صلاة الليل، وعن صفة الصلاة، ولا سيما أنه قد قرأ كثيرا من الأوصاف عن هذه الصلاة (١)
ج: صلاة الليل قربة عظيمة، يقول النبي ﷺ : «أفضل
стр. 5077
الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل (١)» وصلاة الليل لها شأن عظيم، قال الله جل وعلا في وصف عباده المؤمنين عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢) وقال سبحانه في وصف المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤) وقال الله لنبيه ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٥) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٦) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٧) الآية، وقال : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٨) ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٩)، فصلاة الليل لها شأن عظيم، والأفضل فيها أن تكون مثنى مثنى، يقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١٠)» فيصلي ما تيسر له ثنتين ثنتين، ثم يوتر
стр. 5078
بواحدة، وأفضلها في آخر الليل؛ الثلث الأخير، وإن صلى في أول الليل قبل أن ينام؛ لئلا يغلب عليه النوم آخر الليل، واحتاط في ذلك فلا بأس، هو أعلم بنفسه، إن قدر في آخر الليل فهو أفضل، وإن لم يتيسر له ذلك أوتر في أول الليل وأقله واحدة، أقل الإيتار في الليل واحدة بعد صلاة العشاء، وسنتها الراتبة، فإن أوتر بثلاث فالأفضل له أن يسلم من ثنتين، ثم يوتر بواحدة، وهكذا إذا أوتر بخمس يسلم من أربع من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، وهكذا، «وكان النبي ﷺ في الغالب يوتر بإحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة (١)» «وربما أوتر بثلاث عشرة، ويسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة (٢)» والأمر في هذا واسع والحمد لله، وليس فيه حد محدود، فلو أوتر بعشرين، أو
стр. 5079
بثلاثين أو بأربعين يسلم من كل ثنتين، ثم أوتر بواحدة، كل هذا لا بأس به، ولكن يراعي في هذا الطمأنينة وعدم العجلة والنقر، يطمئن في صلاته ويخشع فيها ولا يعجل، خمس ركعات أو سبع ركعات مع الطمأنينة والعناية أفضل من تسع أو إحدى عشرة مع العجلة، والسنة أن يداوم عليها دائما، سواء في أول الليل أو في وسط الليل، أو في آخر الليل، والأفضل آخر الليل إذا تيسر، يقول ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» رواه مسلم في الصحيح، هذا هو الأفضل إذا تيسر، ويقول ﷺ في الحديث الصحيح: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)» متفق على صحته،
стр. 5080
هذا حديث عظيم، يدل على أن آخر الليل أفضل؛ لأنه وقت التنزل الإلهي، وهو نزول يليق بالله لا يشابهه خلقه سبحانه، مثل الاستواء والغضب والرضا والرحمة، كلها تليق بالله لا يشابهه خلقه ، ينزل نزولا يليق بجلاله لا يشابهه نزول خلقه، ولا يعلم كيفيته إلا هو ، وهكذا قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١)، وقوله جل وعلا: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢)، وقوله: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (٣)، وما أشبه ذلك، كلها صفات تليق بالله، لا يشابه خلقه في غضبهم، ولا في استوائهم ولا في نزولهم، ولا في رحمتهم، إلى غير ذلك من صفات الله، كلها تليق بالله، يجب إثباتها لله على الوجه اللائق بالله ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وإذا أراد أن يكون قيام الليل له عادة معلومة يستمر على العدد الذي يستطيعه؛ على ثلاث، على خمس، على سبع، وإذا زاد بعض الأحيان عند النشاط فلا بأس، لكن يعتاد عددا معلوما يداوم عليه؛ لقول النبي ﷺ