← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

٧ - مسألة في فضل صلاة الليل س: أطلب من سماحة الشيخ الحديث عن صلاة الليل، وعن صفة الصلاة، ولا سيما أنه قد قرأ كثيرا من الأوصاف عن هذه الصلاة (١) ج: صلاة الليل قربة عظيمة، يقول النبي ﷺ : «أفضل

стр. 5077

الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل (١)» وصلاة الليل لها شأن عظيم، قال الله جل وعلا في وصف عباده المؤمنين عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢) وقال سبحانه في وصف المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤) وقال الله لنبيه ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٥) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٦) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٧) الآية، وقال : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٨) ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٩)، فصلاة الليل لها شأن عظيم، والأفضل فيها أن تكون مثنى مثنى، يقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١٠)» فيصلي ما تيسر له ثنتين ثنتين، ثم يوتر

стр. 5078

بواحدة، وأفضلها في آخر الليل؛ الثلث الأخير، وإن صلى في أول الليل قبل أن ينام؛ لئلا يغلب عليه النوم آخر الليل، واحتاط في ذلك فلا بأس، هو أعلم بنفسه، إن قدر في آخر الليل فهو أفضل، وإن لم يتيسر له ذلك أوتر في أول الليل وأقله واحدة، أقل الإيتار في الليل واحدة بعد صلاة العشاء، وسنتها الراتبة، فإن أوتر بثلاث فالأفضل له أن يسلم من ثنتين، ثم يوتر بواحدة، وهكذا إذا أوتر بخمس يسلم من أربع من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، وهكذا، «وكان النبي ﷺ في الغالب يوتر بإحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة (١)» «وربما أوتر بثلاث عشرة، ويسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة (٢)» والأمر في هذا واسع والحمد لله، وليس فيه حد محدود، فلو أوتر بعشرين، أو

стр. 5079

بثلاثين أو بأربعين يسلم من كل ثنتين، ثم أوتر بواحدة، كل هذا لا بأس به، ولكن يراعي في هذا الطمأنينة وعدم العجلة والنقر، يطمئن في صلاته ويخشع فيها ولا يعجل، خمس ركعات أو سبع ركعات مع الطمأنينة والعناية أفضل من تسع أو إحدى عشرة مع العجلة، والسنة أن يداوم عليها دائما، سواء في أول الليل أو في وسط الليل، أو في آخر الليل، والأفضل آخر الليل إذا تيسر، يقول ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» رواه مسلم في الصحيح، هذا هو الأفضل إذا تيسر، ويقول ﷺ في الحديث الصحيح: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)» متفق على صحته،

стр. 5080

هذا حديث عظيم، يدل على أن آخر الليل أفضل؛ لأنه وقت التنزل الإلهي، وهو نزول يليق بالله لا يشابهه خلقه سبحانه، مثل الاستواء والغضب والرضا والرحمة، كلها تليق بالله لا يشابهه خلقه ، ينزل نزولا يليق بجلاله لا يشابهه نزول خلقه، ولا يعلم كيفيته إلا هو ، وهكذا قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١)، وقوله جل وعلا: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢)، وقوله: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (٣)، وما أشبه ذلك، كلها صفات تليق بالله، لا يشابه خلقه في غضبهم، ولا في استوائهم ولا في نزولهم، ولا في رحمتهم، إلى غير ذلك من صفات الله، كلها تليق بالله، يجب إثباتها لله على الوجه اللائق بالله ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وإذا أراد أن يكون قيام الليل له عادة معلومة يستمر على العدد الذي يستطيعه؛ على ثلاث، على خمس، على سبع، وإذا زاد بعض الأحيان عند النشاط فلا بأس، لكن يعتاد عددا معلوما يداوم عليه؛ لقول النبي ﷺ

стр. 5081

«أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل (١)» فالعمل الدائم أفضل، فإذا زاد في بعض الأحيان عند النشاط فهذا ينفعه، ولا يضره.

стр. 5082

٨ - بيان كيفية صلاة التهجد وقيام الليل س: الأخ: ح، من الرياض، يسأل ويقول: ما هي طريقة صلاة التهجد؟ وهل القراءة فيها جهرا أم سرا؟ وجهوني وبينوا لي، جزاكم الله خيرا (١) ج: الطريقة في صلاة الليل موسعة بحمد الله، إن شاء صلى قبل أن ينام ما يسر الله له، واحدة أو ثلاثا أو أكثر بعد سنة العشاء، وإن شاء أخر ذلك إلى آخر الليل، أو وسط الليل، فإذا قام صلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ما كتب الله له؛ أربعا، أو ستا، أو ثمانيا، أو عشرا، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، هكذا كان النبي يفعل ﵊، ربما أوتر بثلاث، وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بعشر

стр. 5083

وزاد واحدة، تقول عائشة ﵂: «كان ﵊ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة (١)» وجاء عنها وعن أم سلمة وعن غيرهما «أنه ربما أوتر بسبع يسردها جميعا، وربما جلس في السادسة ويتشهد التشهد الأول، ثم يقوم ولا يسلم ويأتي بالسابعة (٢)» «وربما سرد خمسا لا يجلس إلا في آخرها، وربما صلى ثماني ركعات يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بخمس يسردها جميعا، فيكون الجميع ثلاث عشرة (٣)»، «وربما أوتر بتسع سردها جميعا، ليجلس في الثامنة ويتشهد التشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بالتاسعة ويسلم (٤)» كل هذا ثبت عنه ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى (٥)» يعني ثنتين ثنتين، هذا هو الأفضل، يسلم من كل ثنتين ثم يوتر

стр. 5084

بواحدة، هذا هو الأفضل والأكمل، وإذا فعل شيئا من الأنواع الأخرى فلا حرج؛ إذا أوتر بواحدة ولم يزد، أو بثلاث سلم من ثنتين ثم أوتر بواحدة، أو سرد الثلاث جميعا، ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس، أو أوتر بخمس يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة فلا بأس، هذا أفضل، وإن سرد الخمس جميعا ولم يقعد إلا في الأخيرة فلا بأس، كل هذا بحمد الله من التوسعة، والواجب الخشوع في ذلك، يطمئن لا يعجل، لا ينقرها نقرا، بل يطمئن، الطمأنينة لا بد منها، كلما زاد في الخشوع فهو أفضل، وهكذا في الترتيل في القراءة، يرتل في القراءة، ويخشع فيها ولا يعجل في القراءة، ثم هو مخير؛ إن شاء خفض صوته، وإن شاء رفع صوته؛ فالنبي ﷺ ربما رفع، وربما خفض (١) هكذا قالت عائشة ﵂، «تارة يخفض صوته، تارة يرفع صوته (٢)»

стр. 5085

فهو مخير يعمل الأصلح، إذا رأى أن خفض صوته أخشع له، وأقرب إلى راحته فلا بأس، وهو أفضل له، وإن رأى أن رفع صوته أخشع له، وأنشط له رفع صوته، إذا كان لا يؤذي أحدا من الناس، لا يشوش على نائمين، ولا مصلين، ما عنده أحد يشوش عليهم، فإذا رأى أن صوته إذا رفعه أنشط له فإنه يرفع صوته، والخلاصة أنه يعمل الأفضل، ويعمل الأصلح، إن رأى أن الأصلح خفض الصوت خفض، وإن رأى أن الأصلح له والأخشع له رفع الصوت رفع، لكن لا يرفع إلا إذا كان لا يؤذي أحدا، أما إذا كان حوله مصلون، أو حوله نوام يؤذيهم، يخفض صوته، ويراعي حالهم، ففي رمضان يرفع صوته في المسجد، إذا كان في المسجد الإمام يرفع صوته حتى يسمع الناس، وحتى يستفيدوا.

стр. 5086

س: يقول السائل: أرجو أن تبينوا لي كيفية أداء صلاة وقيام الليل، وعن عدد الركعات، وماذا يقال في الركوع والسجود، وعن الآيات التي يستحب أن نقرأ في كل ركعة فيها (١)؟ ج: قيام الليل مشروع وسنة، ومن أعمال الصالحين، ومن أعماله ﷺ ، قال الله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٢) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣)

стр. 5087

يعني النبي ﷺ ، وقال الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (١) الآية، وقال سبحانه عن عباد الرحمن في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢)، وقال تعالى في صفات عباد الله المؤمنين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤)، فقيام الليل سنة مؤكدة، سواء في أوله، أو في وسطه، أو في آخره، لكن آخره أفضل، الثلث الأخير أفضل، إلا إذا كان يشق عليه ذلك، فإنه يوتر في أول الليل، يوتر بواحدة، بثلاث، بخمس، بسبع، بأكثر، يسلم من كل ثنتين، يصلي ثنتين ثنتين، ويجتهد في ترتيل القراءة، ويوتر بواحدة، وليس هناك شيء محدود، يقرأ ما تيسر؛ من أول القرآن، من وسط القرآن، من آخره، أو ينظم ختمة، يبدأ من أول القرآن إلى أن يختم ثم يعود، كله طيب، ليس في هذا حد محدود، لكن السنة أن يرتل، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٥) كان النبي ﷺ يقرأ قراءة واضحة يرتلها؛ حتى يستفيد من يسمعها،

стр. 5088

ويستحب له السؤال عند آيات الرحمة، والتعوذ عند آيات الوعيد، والتسبيح عند آيات التسبيح في تهجده، كما كان النبي يفعل ﵊ والسنة أن يسلم من كل ثنتين؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» يعني ثنتين ثنتين، «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٢)» يقرأ فيها (الحمد) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) في الركعة الأخيرة، ويقنت فيها بعد الركوع بالقنوت الشرعي الذي علمه النبي الحسن، وهو المعروف عند أهل العلم، والسنة عدم العجلة، يطمئن في ركوعه وسجوده وقراءته، لا يعجل، يطمئن كما كان النبي يصلي بطمأنينة، وترتيل للقراءة، وخشوع في الركوع والسجود، هكذا المؤمن، لا يعجل، يطمئن في ركوعه وسجوده، يطمئن في قراءته ولا يعجل، يخشع فيها تأسيا بالنبي ﵊، وإذا أوتر بواحدة، أو بثلاث، أو بخمس، أو بأكثر فلا بأس، الأمر واسع، صلاة الليل ما فيها حد محدود، لكن أفضلها إحدى

стр. 5089

عشرة، أو ثلاث عشرة؛ تأسيا بالنبي ﷺ ، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، هذا هو أفضلها، وإن أوتر بأكثر من هذا فلا بأس.

стр. 5090

٩ - بيان وقت صلاة التهجد س: مستمعة تسأل سماحتكم وتقول: حدثوني عن كيفية صلاة التهجد؟ ومتى يبدأ بالساعة تقريبا؟ لأني لم أعرف وقتها بالضبط، وهو الثلث الأخير من الليل، وهل يجوز للمرأة أن تفعل ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: التهجد من الليل يبدأ إذا فرغ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا هو حال التهجد، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، في الحديث عن ابن حذافة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها الله لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر (٢)» فإذا أوتر الإنسان

стр. 5091

في أول الليل أو في وسطه، أو في آخره فقد فعل السنة، والأفضل في آخر الليل إذا تيسر ذلك، فإن لم يتيسر أوتر في أوله قبل أن ينام؛ لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» وقالت عائشة ﵂: «من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، أوتر من أوله، ومن وسطه ومن آخره، ثم انتهى وتره إلى السحر ﵊ (٢)» يعني في آخر حياته استقر وتره في آخر الليل، وقال ﷺ : «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه (٣)» فإذا تهجد في السدس الرابع، أو السدس الخامس فهذا أفضل ما يكون، وإن جعل وتره وتهجده كله في الثلث الأخير فذلك

стр. 5092

أفضل كما في حديث جابر، حيث قال: قال ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» وإذا صار تهجده في السدس الرابع، أو الخامس صار ذلك أفضل؛ لأنه يوافق صلاة داود، فيجمع بين آخر الليل في السدس الخامس، والسدس الرابع في أول النصف الأخير، وكل ذلك بحمد الله فيه خير عظيم.

стр. 5093

س: سمعت في برنامجكم عن صلاة التهجد، وأن أفضل أوقاتها الثلث الأخير من الليل، أريد معرفة المزيد عن صلاة التهجد - جزاكم الله خيرا - وعن عدد ركعاتها (١) ج: الأفضل آخر الليل إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» رواه مسلم في الصحيح، ويقول ﷺ في

стр. 5094

الحديث الصحيح: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (١)» هذا التنزل الإلهي فرصة عظيمة للدعاء والعبادة للمؤمن، يدعو ربه؛ لأنه يقول سبحانه: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)» فإذا تيسر للمؤمن والمؤمنة أن يكون التهجد في آخر الليل، في الثلث الأخير كان أفضل، حتى يوافق هذا النزول الإلهي، وهذا الجود من الرب والتفضل منه ، وإذا أوتر في أول الليل كفى ذلك، وهذا النزول يليق بالله، لا يشابه خلقه ، هذا من أحاديث الصفات، فهو نزول يليق بالله، لا يعلم كيفيته إلا هو، كما أن الاستواء يليق بالله، لا يعلم كيفيته إلا هو ، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣)، معناها ارتفع وعلا، وهو استواء يليق به سبحانه، لا يشابه الخلق في استوائهم، وهكذا النزول؛ نزول إلى سماء الدنيا، نزول يليق بالله، لا يعلم كيفيته إلا هو ، ولا يشابهه الخلق في شيء من صفاته، لا في النزول ولا في الاستواء، ولا في

стр. 5095

السمع والبصر، ولا في الكلام، ولا في غير ذلك، قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، والتهجد أفضل ما يكون بإحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، هذا أفضل، كان النبي ﷺ في الغالب يوتر بإحدى عشرة، أو بثلاث عشرة، وربما أوتر بسبع أو خمس أو ثلاث، وأقل شيء واحدة، ركعة واحدة بعد صلاة العشاء، وبعد الراتبة، وإن أوتر بثلاث كفى، أو بخمس كفى، أو بسبع كفى، ولكن الأفضل إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، يسلم من كل ثنتين، كما كان النبي يفعل ﵊، كان يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة مفردة، ويقول ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» يعني ثنتين ثنتين، «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٣)» يعني يوتر بواحدة النهاية، ولو صلى أكثر صلى عشرين وأوتر بواحدة أو بثلاث، أو صلى أربعين وأوتر بواحدة أو بثلاث، أو صلى أكثر فلا بأس، كله واسع بحمد الله؛ لأن الرسول ﷺ ما حدد عددا معلوما من الركعات؛ أطلق، قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (٤)»، ولم يحدد، فدل على التوسعة والحمد لله، ولكن أفضل ذلك

стр. 5096

إحدى عشرة أو ثلاث عشرة؛ تأسيا به ﷺ ، واقتداء به ﵊ في رمضان وغيره.

стр. 5097

س: السؤال عن صلاة التهجد متى تكون؟ وهل هي في أول الليل أو في آخره؟ وما الحكم إذا قرأ فيها الإنسان بسورة (يس) أو (تبارك) من المصحف الشريف؛ حتى لا يخطئ في القراءة؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: التهجد يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى آخر الليل، كله تهجد، والأفضل آخر الليل لمن يتيسر له ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» رواه مسلم في الصحيح، ولقوله ﷺ : «وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه (٣)» قال: «هي أحب الصلاة» وقال ﵊: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل

стр. 5098

الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (١)» متفق على صحته، هذا يدل على مشروعية القيام آخر الليل، وأنه أفضل، وأنه مظنة الاستجابة، يقول الرب: «من يدعوني فأستجيب له؟ (٢)» وهكذا، جوف الليل، صلاة داود، الثلث الرابع والخامس، كلها مظنة الإجابة، وكلها محل فضل بالصلاة والتهجد، وذلك أفضل من أول الليل، لكن من كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل فإنه يشرع له الإيتار في أول الليل، بعد صلاة العشاء قبل أن ينام، وقول النبي ﷺ : «ينزل ربنا ﵎ إلى السماء الدنيا كل ليلة (٣)» هذا نزول يليق بالله، لا يكيف، ولا يعلم كيفيته إلا هو ، يوصف جل وعلا بالنزول، والاستواء على العرش والكلام والإرادة والمشيئة، والسمع والبصر، وغير هذا من الصفات الواردة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة، فيجب وصفه بها سبحانه على الوجه اللائق به جل وعلا، من غير تشبيه له بخلقه، كما قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤) وقال : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٥) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٦) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٧) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٨)،

стр. 5099

وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (١)، فالله جل وعلا لا مثيل له، ولا كفو له، ولا شيبه له، ، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو ينزل نزولا يليق بجلاله، لا يعلم كيفيته إلا هو ، إلى السماء الدنيا آخر الليل في الثلث الأخير، يقول جل وعلا: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)» فمن تيسر له القيام آخر الليل فهو أفضل، ومن لم يتيسر له ذلك فليوتر في أول الليل، وأقل ذلك ركعة واحدة، يوتر فيها في أول الليل، أو في آخره، فكلما زاد فهو أفضل، يسلم من كل ثنتين؛ لقول الرسول ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٣)» أي ثنتين ثنتين «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٤)» يعني المتهجد بالليل يصلي ثنتين ثنتين، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة يقرأ فيها (الحمد) و (قل هو الله أحد) هذا هو السنة، وأفضل ذلك إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة؛ لأن هذا هو

стр. 5100

وتر النبي ﷺ في الغالب، كان وتره في الغالب إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة ﵊، ومن شاء أوتر بأكثر من هذا فلا بأس، ليس له حد محدود، ولو أوتر بخمسين أو ستين أو مائة، يسلم من كل ثنتين فلا بأس، ويوتر بواحدة، لكن كونه يوتر بإحدى عشرة، أو ثلاث عشرة هذا هو الأفضل، وإن أوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع كله طيب، لكن السنة أن يسلم من كل ثنتين، فإن سرد ثلاثا وأوتر بها، أو خمسا وأوتر فيها سردا لم يجلس فيها فلا بأس، قد ثبت هذا عن النبي ﷺ ، وهكذا لو سرد سبعا لم يجلس إلا في آخرها فلا بأس، وإن جلس في السادسة، وأتى بالتشهد الأول، ثم قام وأتى بالسابعة كذلك، ورد هذا وهذا عن النبي ﷺ ، سرد السبع في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان جلس في السادسة وتشهد، ثم قام قبل أن يسلم وأتى بالسابعة، وهكذا سرد تسعا جلس في الثامنة للتشهد الأول، ثم قام وأتى بالتاسعة، ولكن الأفضل هو ما كان يغلب عليه فعله، ﵊، وهو أن يسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل، وهو موافق لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» أي ثنتين ثنتين، يسلم من كل ثنتين، وفق الله الجميع.

стр. 5101

س: يسأل المستمع ويقول: إن العلماء قالوا بأن أفضل الأوقات لقيام الليل هو الثلث الأخير، ولكنني لا أعرف كيف يبدأ تقسيم هذا الليل؛ من وقت الغروب حتى شروقها، أم من وقت غروبها حتى وقت صلاة الفجر (١)؟ ج: الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، هذا الليل، وأفضل أوقاته الثلث الأخير؛ لقول النبي ﷺ : «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (٢)» هذا الوقت هو الوقت العظيم، وقت التنزل الإلهي، وقت دعوة الرب للعباد أن يسألوه، وأن يتضرعوا إليه جل وعلا، فهذا هو أفضل الوقت، وبعده جوف الليل.

стр. 5102

س: رسالة وصلت من ليبيا، من م. م يقول: ما هو الوقت المناسب لصلاة الليل؟ وما هو وقت الدعاء المناسب؟ وماذا يقول الإنسان فيه؟ جزاكم الله خيرا (١)

стр. 5103

ج: أفضل الأوقات الثلث الأخير إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» رواه مسلم في الصحيح؛ ولقوله ﷺ : «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول سبحانه: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (٢)» متفق على صحته، هذا الحديث العظيم يدل على أن التهجد آخر الليل في الثلث الأخير أفضل لهذا الحديث العظيم، فينبغي للإنسان الدعاء، والسؤال والتوبة إلى الله في هذا الوقت العظيم، وإن صلى في وسط الليل فهو وقت فاضل وعظيم، وإن صلى أول الليل بعد صلاة العشاء كله خير، ولكن إن كان يخشى ألا يقوم فالسنة أن يصلي قبل أن ينام، «وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء بالإيتار قبل النوم (٣)» والسبب - والله أعلم - أنهما

стр. 5104

كانا يدرسان الحديث، ويخشى ألا يقوما في آخر الليل، والخلاصة أنه من طمع أن يقوم آخر الليل فهو أفضل، ومن خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أول الليل، والحمد لله، وأما قوله: «ينزل ربنا (١)» فهذا وصف يليق بالله عند أهل السنة والجماعة، يثبتون ما يليق بالله، وإنه نزول يليق بالله، لا يسأل الخلق عن كيفية نزوله، كما أنه لا يسأل المخلوقون عن صفاته كلها وكيفيتها، لا في الاستواء ولا في الرحمة، ولا في الغضب ولا في الرضا، ولا في غير ذلك من صفاته، بل يجب إثبات صفات الله لله على الوجه اللائق بالله ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، هكذا قال أهل السنة والجماعة كما نص على ذلك أهل العلم كمالك بن أنس، ﵀، والشافعي، وأحمد والثوري، وابن المبارك، والأوزاعي، وغيرهم، وقد جمع أبو العباس ابن تيمية ﵀ أقوالهم في فتوى الحموية، وهو كتاب عظيم مفيد، وأهل السنة والجماعة يثبتون جميع الصفات لله، ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة على الوجه اللائق بالله كالاستواء، والنزول، والغضب والرضا، والرحمة، والسمع، والبصر، والكلام، وغير ذلك، كلها يثبتونها لله

стр. 5105

على الوجه اللائق بالله جل وعلا، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٦)، هذا هو الواجب على جميع المسلمين، إثبات صفات الله وأسمائه له سبحانه، كما جاءت في القرآن، وكما جاءت في السنة الصحيحة، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، بل يجب إثباتها لله على الوجه اللائق بالله ، مع الإيمان بحقائقها، وأنها حق، وأنها لا تشابه صفات المخلوقين، بل هي ثابتة لله على الوجه اللائق بالله من غير مشابهة بخلقه في شيء من صفاته جل وعلا، هذا هو قول أهل الحق، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة، وهم الطائفة المنصورة، وهم الفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة، هم الطائفة المنصورة وهم الفرقة الناجية وهم أهل الحق، فالواجب السير على

стр. 5106

منهجهم، والاستقامة على طريقهم، وطاعة الله ورسوله، والإخلاص لله في العمل، واتباع الشريعة وعدم البدعة، هكذا درج أهل السنة من أصحاب النبي ﷺ ، وأتباعهم بإحسان في توحيد الله، والإخلاص له، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله، والاستقامة على دين الله، وإثبات صفات الله وأسمائه على الوجه اللائق بالله ، هكذا درج أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي ﷺ ، وأتباعهم بإحسان وهم الفرقة الناجية المذكورة في قوله ﷺ : " ... «لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار، قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: الجماعة (١)» هذه الواحدة هم أهل السنة والجماعة، وهم الطائفة المنصورة، التي قال فيهم النبي ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس (٢)» والعلماء هم رأس هذه الطائفة، وأهل

стр. 5107

الحديث هم رأس هذه الطائفة، وأئمة هذه الطائفة، وعلى رأسهم أصحاب النبي ﷺ ، فهم خير هذه الأمة، ثم العلماء من أهل السنة والجماعة بعدهم، وأهل الحديث هم أئمة هذه الطائفة، وهم من رؤسائهم وقادتهم، فالمعنى أن أهل الحديث هم خلاصتهم، وهم أئمتهم، وهكذا العلماء علماء الحق، كلهم من أهل السنة والجماعة، وكلهم من الطائفة المنصورة، وهكذا عامتهم هم من الطائفة المنصورة، عامتهم من الرجال والنساء الذين درجوا وساروا على أهل السنة والجماعة بالاستقامة على الحق والإيمان بأسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بالله، وتمسكوا بشرعه، هؤلاء كلهم أهل السنة والجماعة، وكلهم يدعون الفرقة الناجية، وكلهم يقال لهم: الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، نسأل الله أن يجعلنا وإياك والمستمعين من أهل السنة، نسأل الله أن يجعلنا منهم، نسأل الله أن يثبتنا على الحق وأن يعيذنا من مضلات الفتن.

стр. 5108

س: حدثونا عن نفل قيام الليل ومتى يكون نزول الله إلى السماء الدنيا بالساعة تقريبا (١)

стр. 5109

ج: التهجد بالليل سنة وقربة، وأفضله آخر الليل، أفضله السدس الرابع والخامس، يقول النبي ﷺ : «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه (١)» ويقول ﵊: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)» فالسنة للمؤمن أن يتحرى هذين الوقتين السدس الرابع، والسدس الخامس الذي هو صلاة داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، يعني السدس الرابع والسدس الخامس، وينام السدس الأخير؛ يتقوى على أعمال النهار، وإن تعبد في الثلث الأخير وقت التنزل، السدس الخامس والسادس فهذا كله طيب، والنصف يبدأ بالساعة، من مضي نصف الساعات التي يتكون منها الليل. الليل يختلف على كل حال على حسب ساعات الليل، فإذا كان الليل اثني عشر بدأ النصف في أول الساعة السابعة بعد غروب الشمس، وإذا كان الليل إحدى عشرة ساعة بدأ بعد مضي خمس ساعات ونصف من غروب الشمس بدأ النصف، وهكذا.

стр. 5110

س: كيف أقوم الليل؟ وفي أي ساعة بالتحديد، علما بأنني أنتهي من عملي الساعة العاشرة والنصف في الليل، ثم كم عدد الركعات التي أصليها لقيام الليل بالتفصيل؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: تقوم من الليل حسب التيسير، إذا يسر الله لك تقوم، والأفضل في آخر الليل في الثلث الأخير، وإلا صليت في وسط الليل، في أول الليل، كله طيب، وتصلي ثنتين ثنتين، ثم تختم بواحدة، تقرأ فيها الحمد وقل هو الله أحد، وليس في هذا حد محدود، صل ما تيسر لك من ثلاث وخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، هذا أكثر ما فعله النبي ﷺ ، ثلاث عشرة، وإن صليت أكثر من ذلك، عشرين أو أكثر وتوتر بواحدة كله طيب، المقصود مثلما قال الرسول ﷺ : «خذوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا (٢)» ويقول ﷺ : «أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه

стр. 5111

وإن قل (١)» كله طيب بعد صلاة العشاء، تصلي ركعة واحدة، وترا بعد الراتبة، أو تصلي ثلاثا تسلم من ثنتين، ثم تصلي واحدة وترا أو تصلي خمسا، وتسلم من كل ثنتين أو تسردها جميعا، كله لا بأس على حسب التيسير، لا تتكلف، فاتق الله ما استطعت، فهي نافلة ليست واجبة، والأفضل إذا تيسر لك أن تكون الصلاة في آخر الليل، في الثلث الأخير، فهذا الأفضل لقول الرسول ﷺ : «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الآخر، فيقول سبحانه: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (٢)» فإذا تيسر لك آخر الليل فهذا أفضل، ويقول ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٣)» ويقول أبو هريرة ﵁: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن

стр. 5112

أوتر قبل أن أنام (١)» وهكذا أوصى أبا الدرداء، والسبب - والله أعلم - أنهما كانا يدرسان الحديث أول الليل فيخشيان ألا يقوما من آخر الليل، فأوصاهما بالقيام والوتر في أول الليل، أما الذي يطمع في آخر الليل، ويستطيع فهو أفضل كما تقدم، وفق الله الجميع.

стр. 5113

س: أرجو إرشادي عن صلاة التهجد؛ إذ إني أصليها في الحادية عشرة ليلا، وأتلو فيها القرآن جهرا، هل لها ميعاد غير ذلك (١)؟ ج: الصلاة في جوف الليل وآخر الليل، أفضل وإن صلتيها قبل أن تنام فلا بأس، والصلاة في جوف الليل أفضل، وفي آخر الليل أفضل وأفضل، وإن صليتها بعد صلاة العشاء قبل أن تنام، خوفا ألا تقوم فلا بأس بذلك، وآخر الليل أفضل لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» رواه

стр. 5114

مسلم في الصحيح، ولقوله ﷺ : «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (١)» وفي لفظ آخر يقول جل وعلا: «هل من سائل فيعطى سؤله، هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه (٢)» هل من مستغفر، هذا في الثلث الأخير، هذا أفضل الأوقات للتهجد وللعبادة، وهذا النزول يليق بالله لا يشابهه نزول المخلوقين، هذا النزول ثابت في الأحاديث الصحيحة المتواترة، وهو نزول يليق بالله، مثل الاستواء ومثل الغضب والرضا، تليق بالله، لا يشابه خلقه في استوائه على عرشه، ولا يشابه خلقه في غضبه ورضاه، ولا يشابه خلقه في محبته وكلامه، ونحو ذلك، وهكذا النزول، نزول يليق بالله، لا يعلم كيفيته إلا هو ، لكنه لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، لقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣)، ولقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (٤)،

стр. 5115

ولقوله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤)، هذه قاعدة عند أهل السنة والجماعة، قاعدة بأن جميع أسماء الرب وصفاته، كلها تليق به، وأسماؤه كلها نعوت، كلها في الصفات: الرحمن الرحيم العليم الحكيم، السميع البصير، هي أسماء، وهي نعوت وصفات كلها تليق بالله، يجب إثباتها لله إثباتا بريئا من التمثيل، ويجب أن ينزه الله سبحانه عن مشابهة خلقه، تنزيها بريئا من التعطيل، فأهل الحق من أهل السنة والجماعة يثبتون صفات الله وأسماءه، ويقرونها كما جاءت مع الإيمان بها، واعتقاد أنها حق على الوجه اللائق به سبحانه، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا، هذه أقوال أهل الحق، من أهل السنة والجماعة، من الصحابة وأتباعهم والتابعين، وأتباع التابعين، كمالك والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، والثوري، وغيرهم من أئمة الإسلام، كلهم هذه عقيدتهم تابعين في ذلك للنبي ﷺ وأصحابه ﵃ وأرضاهم.
следующие страницы →