← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

أقوم، وأنا في نشاط ورغبة للصلاة ولذكر الله (١)؟ ج: نوصيك بالصلاة قبل النوم والنبي ﷺ أوصى بعض أصحابه بالوتر قبل النوم، فإذا كان الإنسان يخاف ألا يقوم فالأفضل أن يصلي ما تيسر قبل النوم ثلاثا أو خمسا أو أكثر، يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة قبل النوم، أما إذا اطمأننت أنك تقومين آخر اللي فهو أفضل، ونوصيك بالنوم مبكرا، أن تنامي مبكرة حتى تقومي من آخر الليل، أما مع السهر، فإنه يعسر قيام الليل في آخر الليل، ولكن نوصيك بالتبكير بالنوم، ووضع الساعة على الوقت المناسب، حتى تقومي إن شاء الله، فإذا لم يتيسر ذلك، فصلي في أول الليل، صلى قبل النوم والحمد لله، وإذا فاتك في أول الليل بسبب النوم أو المرض فصلي من النهار، صلي الضحى ما تيسر يعني عدد الركعات التي تفعلينها في الليل، صليها من النهار، وزيديها ركعة اشفعيها إذا كانت العادة خمسا، فصلي ستا بثلاث تسليمات، وإذا كانت العادة سبعا، ولم يتيسر أن تصليها بالليل للنوم أو غيره تصلي في النهار ثمانيا بأربع تسليمات، وهكذا فقد كان النبي ﵊، إذا شغله عن وتره من الليل نوم أو مرض،

стр. 5147

صلى في النهار وشفع عادته، كما قالت عائشة ﵂، وكان في الغالب يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة، ﵊، فإذا شغله نوم أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، بست تسليمات، هذا هو السنة وهذا هو المشروع، وفق الله الجميع.

стр. 5148

١٩ - بيان الثلث الأخير من الليل س: السائل: ع. من الأردن، يقول: هل تعتبر الساعة التي تسبق أذان الفجر من الثلث الأخير من الليل (١)؟ ج: نعم، ما كان قبل الفجر كله ثلث أخير، حتى يطلع الفجر، الثلث الأخير يبدأ من ذهاب الثلثين، يبدأ الثلث الأخير، ويستمر إلى طلوع الفجر.

стр. 5149

٢٠ - حكم تأخير صلاة الليل إلى قبيل الفجر س: يسأل سماحتكم عن حكم تأخير النوافل قبيل الفجر بنصف ساعة (١)؟ ج: لا مانع، لكن كونك تتقدم حتى يتسع الوقت، وحتى تصلي ما يسر الله لك بهدوء، وتصلي إحدى عشرة ركعة، كما كان يفعل عليه

стр. 5150

الصلاة والسلام، تسلم كل ثنتين، وتجتهد في القراءة، والركوع والسجود، هذا أفضل لأن الوقت الضيق قد لا تتمكن معه من المطلوب، مثل الصلاة المطلوبة، والدعوات المطلوبة، لكن لو أخرت إلى آخر الليل، وصليت ما يسر الله لك، فلا حرج والحمد لله.

стр. 5151

س: متى يبدأ الليل، هل من بعد أذان المغرب أم من بعد أذان العشاء، وهل يمتد إلى أذان الفجر؟ (١) ج: الليل ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، هذا هو الليل، ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق هذا هو الليل.

стр. 5152

٢١ - بيان لبداية وقت التهجد ونهايته س: ما هو وقت صلاة التهجد؟ متى يبدأ ومتى ينتهي؟ مأجورين (١) ج: يبدأ من بعد العشاء وينتهي بطلوع الفجر، هذا التهجد إذا صلى الناس العشاء دخل وقت التهجد إلى طلوع الفجر، فإذا أوتر في أول الليل أو في أثناء الليل أو في آخر الليل كله حسن كما قال جل

стр. 5153

وعلا: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (١)، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٢) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣) الآية، فالسنة قيام الليل من الفراغ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ولو بركعة واحدة الوتر، لكن إذا صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر يسلم من كل ثنتين هذا هو السنة وهذا فعله ﷺ .

стр. 5154

٢٢ - حكم من يوتر بعد صلاة العشاء مباشرة س: سائلة تقول: إنني ولله الحمد أقوم الليل إلا أنني أوتر بعد سنة العشاء، وذلك خوفا من أن يقبض الله روحي، قبل أدائها وخوفا من أن يغلبني النوم، فلا أستطيع أداءها، فبماذا تنصحونني وهل ما أنا عليه صحيح؟ (١) ج: قيام الليل من أفضل القربات، ومن صفات عباد الرحمن الأخيار، ومن صفات المتقين الأبرار: قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٢) ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ (٣) ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٤) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٥)، وقال سبحانه في صفة

стр. 5155

عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١) فأنت على خير، فنوصيك بالثبات، وسؤال الله القبول، وعليك بالاستقامة، ولكن الأفضل لك أن تجعلي الوتر آخر الليل، ما دمت تقومين آخر الليل، فاجعلي الوتر آخر الليل، وأحسني الظن بالله، وأبشري بالخير، ما دمت قد اعتدت هذا الخير، تقومين آخر الليل، فاجعلي وترك آخر الليل، لقول النبي ﷺ ، في الحديث الصحيح: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» بين ﷺ أن صلاة آخر الليل مشهودة، وأنها أفضل من أول الليل، وأنت بحمد الله تطمعين أن تقومي، قد اعتدت القيام، فأخري الوتر في آخر الليل، وإذا غلبك النوم صلي في النهار ما يقابل ذلك، شفعا دون وتر، كما كان النبي يفعل ﷺ ، «كان إذا غلبه النوم، أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وكانت عادته ﷺ ، غالبا إحدى عشرة ركعة، فإذا شغله نوم أو مرض، زاد واحدة

стр. 5156

صلى ثنتي عشرة ركعة (١)» هكذا روت عائشة ﵂ في صحيح مسلم، والمؤمن يجب أن يكون حسن الظن بالله ، فعليك أن تحسني الظن بالله، والاجتهاد في الخير، وأن تكون صلاتك آخر الليل مع الوتر لهذا الحديث الصحيح، ولقوله ﷺ ، في الحديث الصحيح: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)» هذا الحديث العظيم، متواتر عن النبي ﷺ ، وهو يدل على فضل آخر الليل، وأن العبادة فيه لها فضل عظيم، وأن دعاء العبد حري بالاستجابة، وهكذا توبته واستغفاره، وهذا النزول نزول يليق بالله جل وعلا، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، فهو في نزوله كسائر صفاته، كالاستواء والكلام والغصب، والرضا، وغير ذلك كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه ، فكما قال السلف في الاستواء: إنه اللائق بالله، فهكذا النزول، وهكذا بقية الصفات، يقول جل وعلا:

стр. 5157

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) سئل مالك إمام دار الهجرة في زمانه، ﵀، قيل له: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب وهكذا روي عن أمة سلمة أم المؤمنين، وعن ربيعة شيخ مالك، أنهم قالوا هذا المعنى، الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، وهكذا النزول معروف، والكيف مجهول، ينزل كيف يشاء نزولا يليق بجلاله، ولا يشابه خلقه في صفاته سبحانه، وهكذا يتكلم إذا شاء كما يليق بجلاله، ويغضب إذا شاء على أهل المعصية والكفر به غضبا يليق بجلاله، لا يشابه غضب المخلوقين، وهكذا رضاه، وهكذا سائر صفاته، كلها يجب أن تمر كما جاءت، مع الإيمان بها، واعتقاد

стр. 5158

أنها حق، وأنها تليق بالله، لا يشابه فيها خلقه، ولا يعلم كيفيتها إلا هو .

стр. 5159

٢٣ - حكم من نوى قيام الليل ولم يقم س: سماحة الشيخ، إذا نوى الشخص سواء المرأة، أو الرجل أن يقوم الليل ولم يقم فهل يكتب له أجر ما نوى؟ (١) ج: نعم، يقول الرسول ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا (٢)» كذلك إذا نام ما فرط له أجر قيام الليل، لكن يصلي من النهار ما فاته، كان النبي ﷺ إذا منعه من ورده من الليل نوم أو مرض صلى من النهار مقابل ما يفعله بالليل، هذا هو السنة وإذا شغله المرض أو النوم، عن وتره بالليل أو حزبه من الليل من القراءة جعله في النهار قبل الظهر، هذا هو الأفضل ويكون أجره كاملا، يقول الرسول ﷺ ، في غزوة تبوك: «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم

стр. 5160

واديا إلا وهم معكم (١)» وفي لفظ: «إلا شاركوكم في الأجر "، قالوا: يا رسول الله، وهم في المدينة؟ قال: " وهم في المدينة، حبسهم المرض (٢)» وفي لفظ آخر: «حبسهم العذر»، فالمقصود أن من حبسه العذر عن عمل صالح ينويه من عادته فعله يكون له أجره.

стр. 5161

س: بحمد الله تعالى وشكره أصبحت أصلي الليل، لكن الذي حدث ذات مرة أنني لم أفق في ليلة من الليالي، إلا على أذان الفجر فصليت الفجر، فهل علي قضاء ما كنت أصلي؟ (١) ج: ليس عليك قضاء، لكن الأفضل أن تقضي، «كان النبي ﷺ إذا فاته ورد من الليل قضاه من النهار ﵊ (٢)» لكنه نافلة مستحب، فإذا كنت تصلين من الليل عشر ركعات، مع الوتر واحدة إحدى عشرة فالأفضل لك أن تصلي من النهار ثنتي عشرة ركعة، مثل ما كان النبي يفعل ﵊، تسلمين من كل ثنتين،

стр. 5162

وإذا كان عادتك سبع ركعات تصلين من النهار ثمانيا أربع تسليمات، وهكذا لو كانت ثلاثا تصلين من النهار تسليمتين، أربع ركعات هذه السنة، تقول عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ إذا شغله عن صلاة في الليل مرض، أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (١)» وكان الغالب ﵊ أنه يصلي إحدى عشرة، يسلم كل ثنتين ويوتر بواحدة، فإذا شغله مرض أو نوم صلاها من النهار وزاد ركعة صارت ثنتين عن ركعة، ويسلم من كل ثنتين، هذا هو السنة.

стр. 5163

٢٤ - حكم من صلى أربع ركعات بتسليمة واحدة س: من صلى أربع ركعات بتسليمة واحدة هل هذا جائز؟ (١) ج: في الليل لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» وهذا معناه الأمر، معناه: صلوا ثنتين ثنتين، أما في النهار فقد اختلف فيه العلماء؛ منهم من قال: يجوز. ومنهم من قال: لا يجوز.

стр. 5164

والأفضل أنه يصلي ثنتين حتى في النهار أيضا، ولو صلى أربعا صحت إن شاء الله، لكنه خلاف السنة، السنة أن يصلي ثنتين ثنتين حتى في النهار؛ لأنه في رواية أخرى عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١)» رواه الإمام أحمد وأهل السنن بسند صحيح، فينبغي للمؤمن ألا يصلي إلا ثنتين ثنتين حتى في النهار، لكن لو سرد خمسا يوتر بها، لا حرج، فعله النبي ﷺ ، أو سرد سبعا وأوتر بها لا حرج؛ لأنه فعله النبي ﷺ ؛ لأنه مستثنى من قوله: «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» وكذا يجوز سرد تسع يوتر بها، لكن يجلس في الثامنة للتشهد الأول، يقوم ويأتي بالتاسعة، أما أن يصلي أربعا في الليل، أو ستا في الليل، أو ثمانيا في الليل فلا، هذا خلاف للسنة لا يجوز؛ لأنه صلى الله

стр. 5165

عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» ثابت في الصحيحين، ليس فيه نزاع، فلا يجوز له أن يجمع أربعا في تسليمة واحدة أو ثمانيا أو ستا بتسليمة واحدة، ولكن يصلي ثنتين ثنتين، وكذلك في النهار يصلي ثنتين ثنتين.

стр. 5166

٢٥ - بيان الوقت المفضل لقيام الليل س: من الأردن أخوكم في الله: م. ر. ع. يقول: سماحة الشيخ، الصلاة بعد أذان الفجر الأول هل تعتبر صلاة قيام الليل؟ وهل هناك أذان أول وأذان ثان لصلاة الفجر؟ وهل قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر، أو من منتصف الليل؟ أفيدونا مأجورين (١) ج: قيام الليل يبدأ من نهاية صلاة العشاء، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا قيام الليل، وإذا كان في آخر الليل، النصف الأخير أو في الثلث الأخير يكون أفضل، مثل ما جاء في الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «أحب الصيام صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل

стр. 5167

ويقوم ثلثه، وينام سدسه (١)» يعني يصلي السدس الرابع والسدس الخامس، فينام نصفه ويقوم ثلثه؛ السدس الرابع والسدس الخامس، وإذا قام في الثلث الأخير كان ذلك فيه فضل عظيم؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)» وهذا نزول يليق بالله لا يشابه خلقه في نزولهم، فهو نزول يليق بالله، لا يعلم كيفيته إلا هو ؛ كالاستواء على العرش والارتفاع فوق استواء يليق بجلال الله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، ولهذا يقول أهل العلم: استواء بلا كيف. فالمؤمن يؤمن بصفات الله وأسمائه على الوجه اللائق بالله ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف، ولا تمثيل، ولهذا يقول مالك وغيره من السلف: الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والثوري والأوزاعي وغيرهم، يقولون: نؤمن بأن ربنا فوق سماواته على عرشه، قد استوى عليه بلا كيف، ، فالإنسان يقوم بما تيسر من الليل في أوله، أو في أوسطه، أو في آخره يتهجد يصلي

стр. 5168

ما تيسر، يدعو ربه، يلجأ إليه يفزع إليه ويسلم من كل ثنتين؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١)» والأفضل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، هذا أكثر ما ورد عن النبي ﷺ في صلاة الليل، إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة قبل طلوع الفجر، وإن صلى أكثر من ذلك لا بأس، أو أقل كمن صلى ثلاثا أو خمسا أو سبعا كل ذلك لا بأس، لكن السنة أن يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، وإن سرد ثلاثا بسلام واحد، ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس، أو سرد خمسا بسلام واحد، ولم يجلس إلا في آخرها لا بأس، لكن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين، سواء في أول الليل، أو في وسطه أو في آخره، وإذا كان له شغل في أول الليل؛ لدراسة العلم ونحو ذلك فإنه يوتر في أول الليل حتى لا ينام عن الوتر، كما كان أبو هريرة ﵁، فقد أوصاه النبي أن يوتر في أول الليل؛ لأنه كان يدرس العلم في أول الليل، المقصود الإنسان الذي يخشى ألا يقوم من آخر الليل يوتر في أول الليل؛ لقول النبي صلى الله

стр. 5169

عليه وسلم: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» أخرجه مسلم في صحيحه، فالتهجد في أول الليل أو في وسطه أو في آخره كله طيب، ولكن الأفضل في آخر الليل إذا تيسر ذلك.

стр. 5170

س: تقول هذه السائلة: يا سماحة الشيخ، ما هي بداية صلاة آخر الليل؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الصلاة في الليل كلها مشروعة، من أوله إلى آخره، وأفضلها الثلث الأخير، وأفضلها السدس الرابع والخامس، صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم الثلث، والرسول ﷺ يقول: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه (٢)» فإذا صلى الإنسان السدس الرابع والخامس هذا أفضل الوقت، والسدس السادس من بقية ثلث الليل، وكله طيب وقت التنزل الإلهي، يقول النبي ﷺ : «ينزل ربنا ﵎ كل

стр. 5171

ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقي ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له؟ (١)» في النصف الأخير كله خير، وكله محل إجابة دعاء وفضل عظيم.

стр. 5172

٢٦ - حكم صلاة الرجل بأهل بيته في النوافل س: صلاة الرجل بأهل بيته في النوافل كيف يكون التوجيه بخصوصها شيخ عبد العزيز؟ (١) ج: إن شاء فعل، وإن شاء ترك، النبي ﷺ كان يصلي وحده، ما كان يصلي بأهل بيته، كان يصلي وحده ﷺ ، فإذا جاء الوتر أيقظ عائشة لتوتر، فالمقصود أنه ﷺ كان فيما علمنا يصلي وحده ﵊ في تهجده بالليل، فإذا تهجد الإنسان بالليل وحده فلا بأس، وإن صلى بأهله أو بجماعة زاروه فلا بأس.

стр. 5173

٢٧ - حكم من لم يصل قيام الليل وصلاة الضحى س: السائلة من المستمعات تقول: إنني - ولله الحمد - مواظبة على أداء الصلوات في أوقاتها، ولكني لا أصلي صلاة الليل، ولا أصلي الضحى وأنا مستطيعة، فهل علي إثم؟ (١) ج: هذه من نعم الله العظيمة المحافظة على الصلوات الخمس، هذه من نعم الله العظيمة، وذلك من أوجب الواجبات، لقول الله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣)، وفي آيات كثيرات حث على المحافظة والخشوع والعناية بالصلاة، فاحمدي الله على ذلك، واسأليه الثبات، فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، والرجل يؤديها في الجماعة في مساجد الله، ولا يجوز له التساهل في أدائها في البيت، بل يجب على الرجل أن يصليها مع الجماعة في المساجد، وعلى المرأة أن تصليها في الوقت مع

стр. 5174

الخشوع والطمأنينة، وعدم العجلة؛ لقوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)، وقوله جل وعلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٣)، فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة العناية بالصلاة، والمحافظة عليها بأوقاتها مع العناية بالخشوع والطمأنينة، وعدم العجلة، واستحضار القلب بين يدي الله ، ويزيد الرجل الحضور في الجماعة، وأن الواجب عليه أن يحضرها في الجماعة، ويصليها مع إخوانه في بيوت الله؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض - لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٤)» وفي الصحيح أيضا عن النبي ﷺ أنه قال لابن أم مكتوم، وهو أعمى، لما سأله قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﷺ : " هل تسمع

стр. 5175

النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: " فأجب (١)» هذا أعمى ليس له قائد يقوده، ومع ذلك يقول له النبي ﷺ : " أجب " يعني لأدائها مع الجماعة في بيوت الله. أما صلاة الضحى والتهجد بالليل فهذا مستحب، من تيسر له التهجد بالليل فهو قربة عظيمة، وعبادة مؤكدة، ولو ركعة واحدة في الليل، أو ثلاث، وأقلها ركعة واحدة يوتر بها، وإن صلى ثلاثا أو أكثر فهو أفضل، والضحى سنة ولو ركعتين، والنبي أوصى بذلك لجماعة من الصحابة بركعتين؛ ركعتي الضحى، لكن ليست واجبة لا صلاة الليل ولا الضحى، إنما هي مستحبة.

стр. 5176

٢٨ - حكم الجهر في صلاة النوافل بالليل س: ما حكم الجهر في صلاة النوافل بالليل؟ وإذا سها وجهر في ركعة فما الحكم؟ (١) ج: السنة الجهر، صلاة الليل السنة الجهر فيها، في النافلة والفريضة،

стр. 5177

يجهر في المغرب في الأولى والثانية، وفي العشاء في الأولى والثانية، ويسر في الثالثة من المغرب، ويسر في الثالثة والرابعة من العشاء، أما النوافل السنة فيها الجهر، لكن جهرا لا يؤذي أحدا، ولا يشق على أحد، فإذا كان بقربه مصلون أو نوام أو قراء فإنه يجهر جهرا لا يؤذيهم، ولا يشوش عليهم، وقد خرج ﷺ على قوم يصلون في المسجد يرفعون أصواتهم، فقال لهم ﷺ : «كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا (١)» المقصود أنه إذا جهر يتحرى الجهر الخفيف الذي لا يتأذى به مصل ولا نائم، وهكذا من كان في المساجد يقرأ في المساجد ينبغي له أن يلاحظ عدم التشويش على من حوله، فيقرأ قراءة خفيفة ليس فيها تشويش على من حوله من المصلين والقراء، بعض الناس في المساجد في الجمع وفي غير الجمع يجهر جهرا يشوش على من حوله، هذا لا ينبغي، أقل أحواله الكراهة، فينبغي لمثل هذا أن يراعي القارئ عدم التشويش على من حوله من المصلين والقراء، سواء كان في صلاة الليل في بيته أو في المساجد، هذه السنة.

стр. 5178

س: هل يشترط في النوافل أن تكون سرية؟ مع العلم أنني أصلي النوافل الليلية جهرا، والنوافل النهارية سرا؟ (١) ج: لا يشترط كونها سرية، يشرع للرجل أن يتنفل جهرا وسرا، وإذا كان سرا في بعض الأحيان كما كان أكمل في الإخلاص، ولكن ليس ممنوعا أن يصلي جهرا كما يصلي بعض الرواتب في المسجد، كسنة الظهر أو المغرب أو العشاء أو الفجر، لا بأس، ولا بأس أن يصلي الضحى في المسجد أيضا، ولا بأس أن يصلي في بيته وعنده من يراه من أهله أو ضيوفه، لا بأس، لكن إذا كان في محل خاص بينه وبين ربه في النوافل كان هذا أكمل في الإخلاص، ولا حرج أن يصلي جهرة عند الناس، لا حرج في ذلك، إذا كان قصده الإخلاص وليس قصده الرياء.

стр. 5179

س: من خميس مشيط، هذا السائل يقول: كيف تكون القراءة في صلاة آخر الليل في البيت؟ هل تكون جهرا أم سرا؟ (١) ج: افعل ما هو أصلح لقلبك، والأفضل السر، وإذا كان الأصلح الجهر تجهر، إذا كان أخشع لقلبك تجهر، وإذا كان أخشع لقلبه السر

стр. 5180

يسر، يعمل ما هو الأصلح.

стр. 5181

س: هل تكون قراءة القرآن في صلاة التهجد سرا أم جهرا؟ (١) ج: السنة الجهر، وإن أسر فلا حرج، لكن الأفضل الجهر جهرا لا يؤذي أحدا، لا يؤذي الإمام ولا المصلين، جهرا خفيفا لا يتأذى به أحد، وإن قرأ سرا فلا بأس، أخبرت عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ في صلاة الليل أسر وجهر، ﵊ (٢)»

стр. 5182

س: أيهما أفضل: أن تكون صلاة القيام جهرا، أم سرا؟ (١) ج: في الليل جهرا هذا الأفضل، وإن أسر فلا حرج في ذلك، وهذا هو الأفضل، فقد كان النبي يجهر وربما أسر، كما قالت عائشة ﵂. وهذا في البيت أو في البر أو السفر، أو في المسجد يتهجد، أو

стр. 5183

في التراويح أو في قيام رمضان في العشر السنة الجهر. والحكم شامل النساء والرجال، في البيت والمسجد، لكن المرأة إذا كان عندها أجانب الأفضل السر؛ لأن صوتها قد يفتن بعض الناس، فالأفضل السر، وهكذا التلبية، إذا كان حولها أجانب الأفضل السر، وبالنسبة للصلوات المفروضة الجهرية تصلي في بيتها أفضل وتجهر، أما إذا كانت مع الإمام فتنصت.

стр. 5184

س: هل صلاة الليل والقراءة فيها سرية أم جهرية؟ (١) ج: صلاة الليل جهرية، وإن أسر فلا بأس؛ لأن النبي ﷺ «أسر وجهر (٢)» كما قالت عائشة، فإذا رأى المصلحة في السر أسر، وإذا رأى المصلحة في الجهرية جهر، والجهر أفضل إذا تيسر، وإذا كان السر أخشع لقلبه فلا بأس.

стр. 5185

س: صلاة التطوع إذا اعتاد عليها الإنسان هل تكون واجبة؟ (١) ج: لا، ما تكون واجبة، التطوع يكون دائما تطوعا، لا يكون واجبا أبدا، لكن نسك الحج والعمرة إذا أحرم بهما وجبا؛ لقول الله تعالى:
следующие страницы →