стр. 5181
← Фатава следующие страницы →
Фатава · id 107
فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
ابن باز
Полный текст (14 939 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.
стр. 5182
س: أيهما أفضل: أن تكون صلاة القيام جهرا، أم سرا؟ (١)
ج: في الليل جهرا هذا الأفضل، وإن أسر فلا حرج في ذلك، وهذا هو الأفضل، فقد كان النبي يجهر وربما أسر، كما قالت عائشة ﵂. وهذا في البيت أو في البر أو السفر، أو في المسجد يتهجد، أو
стр. 5183
في التراويح أو في قيام رمضان في العشر السنة الجهر. والحكم شامل النساء والرجال، في البيت والمسجد، لكن المرأة إذا كان عندها أجانب الأفضل السر؛ لأن صوتها قد يفتن بعض الناس، فالأفضل السر، وهكذا التلبية، إذا كان حولها أجانب الأفضل السر، وبالنسبة للصلوات المفروضة الجهرية تصلي في بيتها أفضل وتجهر، أما إذا كانت مع الإمام فتنصت.
стр. 5184
стр. 5185
س: صلاة التطوع إذا اعتاد عليها الإنسان هل تكون واجبة؟ (١)
ج: لا، ما تكون واجبة، التطوع يكون دائما تطوعا، لا يكون واجبا أبدا، لكن نسك الحج والعمرة إذا أحرم بهما وجبا؛ لقول الله تعالى:
стр. 5186
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) هذا شيء خاص بالحج والعمرة، متى أحرم بهما وجبا حتى يكملهما، أما ما سواهما كالصلاة والصوم والصدقة، ونحو ذلك هذه تطوعات تبقى على حالها تطوعا، فلو شرع في الصلاة جاز له قطعها، ولو شرع في الصوم نافلة جاز له قطعه، والأفضل أن يكمل، ولو أخرج مالا لأن يتصدق به جاز له أن يرجع حتى يسلم ذلك للفقير، المقصود أن جميع النوافل على حالها هي تطوع حتى ينتهي منها، إلا الحج والعمرة فإنها إذا شرع فيهما وجبا حتى يكملهما.
стр. 5187
٢٩ - حكم قراءة عدد من السور القصار في قيام الليل
س: إذا كان قائم الليل لا يحفظ من القرآن إلا سورا قليلة فهل يجوز له قراءة السور متتابعة في ركعة واحدة؟ (١)
ج: لا مانع من ذلك، يقرأ ما يسر الله له، وإن قرأ من المصحف فلا بأس.
стр. 5188
٣٠ - حكم حمل المصحف في الصلاة لمن لم يحفظ من القرآن إلا القليل
س: هل حمل المصحف في الصلاة جائز، لمن لم يحفظ من القرآن إلا القليل؟ (١)
ج: لا مانع من أن يقرأ من المصحف، في التهجد بالليل أو في صلاة التراويح، أما الفريضة فيقرأ ما تيسر، ولا حاجة إلى المصحف، يقرأ ما تيسر والحمد لله مع الفاتحة، ويكفي والحمد لله، الفاتحة هي الأصل، والباقي سنة، يقرأ ما تيسر من السور القصيرة، أو الآيات والحمد لله يكفي.
стр. 5189
стр. 5190
زاد فهو مستحب.
стр. 5191
س: إنني إذا صليت النوافل لا أقرأ إلا الفاتحة، لأنني لا أحفظ من القرآن إلا شيئا يسيرا فهل ما فعلته صحيح؟ (١)
ج: الفاتحة كافية في الفرض والنفل، لكن إذا زدت عليها ببعض الآيات أو السور القصيرة مثل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، أو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣)، وأشباه ذلك فهذا أفضل، وإن اقتصرت على الفاتحة أجزأ ذلك والحمد لله، حتى في الفرض.
стр. 5192
س: بالنسبة لمسك المصحف للقراءة منه في صلاة القيام، هل هذا جائز؟ (١)
ج: لا جرح أن يقرأ من المصحف في صلاة القيام، التراويح في القيام، أو في غيرهما، لا بأس إذا احتاج إلى ذلك، كان مولى عائشة ﵂ يصلي بها في رمضان من المصحف.
стр. 5193
٣١ - حكم تخصيص السور التي فيها سجدة بالقراءة في النوافل
س: يسأل المستمع ويقول، هل من الأفضل أن نقرأ الآيات والسور التي بها سجدة في نوافل النهار أو الليل؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الأفضل أن تقرأ ما تيسر من غير تخصيص الآيات التي فيها سجدة، تقرأ ما تيسر كما كان النبي يفعل ﵊، تقرأ في الظهر والعصر والمغرب والعشاء ما تيسر إن كنت إماما، وإن كنت مأموما تقرأ ما تيسر حسب حال إمامك، تقرأ الفاتحة وما تيسر معها، السرية الأولى والثانية من الظهر، والأولى والثانية من العصر، وفي الجهرية تقرأ الفاتحة فقط وتنصت لإمامك، وتقرأ في الثالثة والرابعة من العشاء وفي الثالثة والرابعة من الظهر والعصر الفاتحة، وفي الثالثة من المغرب الفاتحة، أما في النوافل فتقرأ ما تيسر، ما تخصص آيات السجود سجود التلاوة، تقرأ ما تيسر، وإذا رتبت قراءتك من أول القرآن إلى آخره فهذا هو الأفضل، كلما كملت القرآن رجعت من أوله، وتقرأ في صلواتك في الليل والنهار ما تيسر، وتقرأ ما تيسر في غير الصلاة أيضا، كلما ختمت القرآن رددت من أوله، هذا هو الأفضل.
стр. 5194
٣٢ - مسألة في فضل قيام الليل
س: رأيت والدي يصلي في منتصف الليل ثماني ركعات، فسألته عن فائدة الصلاة في الليل، فقال: إن الإنسان الذي يصلي في الليل لا تأكل الأرض جسده بعد وفاته. فهل هذا صحيح؟ وهل يبقى الإنسان في قبره إذا كان يصلي صلاة الليل والناس نيام؟ وهل الروح تبقى في الجسد بعد الوفاة، أم تصعد إلى خالقها؟ (١)
ج: صلاة الليل قربة عظيمة وسنة مؤكدة، قال الله جل وعلا في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢)، وقال سبحانه في وصف المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤)، وقال الله لنبيه ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٥) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٦) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٧) ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٨) الآية، وقال سبحانه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٩).
стр. 5195
والآيات في هذا كثيرة، تدل على فضل قيام الليل، والنبي ﷺ كان يتهجد بالليل كثيرا، ﵊، ويقول: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام (١)» فالتهجد بالليل من أفضل القربات، ومن أعظم الطاعات، وكان ﷺ في الأغلب يصلي إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة ﵊ وربما أوتر بأقل من هذا، وربما أوتر بتسع، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بخمس، ولكن الأغلب أنه كان يصلي إحدى عشرة، وربما صلى ثلاث عشرة، ﵊ في الليل يطيل في قراءته وركوعه وسجوده ﵊، أما كونه لا تأكل الأرض جسمه، إذا كان يصلي من الليل هذا لا أعلم له أصلا، لا أعلم في الأدلة الشرعية ما يدل على ذلك، وأما الروح لا، روح المؤمن فإنها تعلق في شجر الجنة، تروح للجنة وتعلق في أشجارها
стр. 5196
كالطائر، شبه طائر، تعلق في أشجار الجنة وثمارها، كما صح فيه الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة (١)» وأما أرواح الشهداء فأخبرنا النبي ﷺ أنها تكون في أجواف طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تعود إلى قناديل معلقة تحت العرش. فأرواح المؤمنين في الجنة مكرمة، لكن أرواح الشهداء لها شأن، ويعيد الله الأرواح إلى أجسادها إذا شاء، كما يعيدها عند السؤال حين يموت الإنسان ويوضع في قبره، يأتيه الملك فيسأله عن ربه، وعن دينه، وعن نبيه، ويعيد الله له روحه فيسمع سؤال الملكين به، ويجيب إن كان صالحا، ويتردد ولا يستطيع الإجابة إذا كان كافرا، أو منافقا، نسأل الله السلامة، أما أرواح الكفار ففي النار، نسأل الله العافية، وقد قال الله جل وعلا في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢)، واختلف أهل العلم في مستقرها، فقيل في نفس النار.
стр. 5197
وقيل: في قبور أصحابها. وقيل في غير ذلك، ولكنها بكل حال معذبة نعوذ بالله، وتعرض على النار، ومصيرها إلى النار، نسأل الله العافية.
стр. 5198
٣٣ - مسألة في بيان فضل كثرة السجود
س: ما حكم صلاة السجود في الليل؟ نرجو الإفادة عن ذلك (١)
ج: هذا السؤال فيه إجمال، وهو ما حكم صلاة السجود في الليل؟ يحتمل أن مراده بذلك يعني: ما حكم الصلاة التي يكثر فيها السجود، ولا تطول فيها القراءة؟ ويحتمل أنه أراد معنى آخر لم أفهمه، فإن كان يسأل عن الأول فقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على شرعية الإكثار من الصلوات، وأنها من أسباب دخول الجنة، وأن العبد ما سجد سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وفي حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال: «قلت يا رسول الله، لما قال الرسول: " سل "، وكان يخدم النبي ﷺ ، قال: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: " أعني على نفسك بكثرة السجود (٢)» يعني بكثرة الصلاة، فكثرة الصلاة
стр. 5199
يلزم منها كثرة السجود، والسجود فيه خشوع لله، وتعظيم لله ، ومن أسباب رفع الدرجات وحط الخطيئات، ومن أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، ومن أسباب حصول الشفاعة من النبي ﷺ لصاحبه إذا كان موحدا مسلما، وصح عنه ﵊ أنه قال: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (١)» يعني حريا أن يستجاب لكم، رواه مسلم في الصحيح، وقال أيضا ﵊: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء (٢)» هذا يدل على أن السجود له شأن، وأن العبد أقرب ما يكون من ربه في حال السجود، ولأن السجود حالة خضوع، وحالة ذل لله، وانكسار بين يديه ، يضع وجهه الذي هو أشرف أعضائه بظاهره يضعه في الأرض خاضعا لربه مطمئنا خاشعا يرجو ثوابه ويخشى عقابه، وفي هذه الحالة يظهر الذل والانكسار، وهو أقرب ما يكون من الله جل وعلا، ولهذا قال
стр. 5200
عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (١)» فدل ذلك على أن الدعاء في السجود مطلوب، وأن صاحبه حري بالإجابة، وقد صح عنه ﷺ من حديث ثوبان: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة (٢)» فينبغي الإكثار من الصلوات في الليل وفي النهار، كالضحى والظهر، وفي الليل بين العشاءين، وبعد العشاء، وفي جوف الليل، وفي آخر الليل، كل هذه أوقات عظيمة، ينبغي فيها الإكثار من الصلاة، ولا سيما في الليل، فإن الليل الصلاة فيه أفضل من الصلاة في النهار، أقرب إلى الخشوع وهدوء القلب، كما يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (٣)، الصلاة في الليل لها شأن، والإنسان فيها أقرب ما يكون للخشوع، والذل بين يدي الله، ولا سيما في جوف الليل، وفي آخر الليل، فينبغي الإكثار من الصلوات في الليل وفي النهار، ويختمها في الليل بالوتر، إذا صلى ما كتب الله له من الصلوات ختمها بالوتر، وأفضل ما يكون إحدى عشرة ركعة، وثلاث
стр. 5201
عشرة ركعة؛ لفعل النبي ﷺ ، وإن صلى أقل من ذلك خمسا أو سبعا فلا بأس، النبي ﷺ كان يتنوع في صلاته، إما أوتر بخمس، وإما أوتر بسبع، وإما أوتر بتسع، وإما أوتر بإحدى عشرة وهو الأغلب، وإما أوتر بثلاث عشرة، فالأمر في هذا واسع، وإن صلى في الليل عشرين ركعة، أو ثلاثين ركعة، أو أربعين ركعة، أو مائة ركعة وختمها بالوتر كل هذا لا بأس به، النبي ﷺ سئل عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى (١)» فلم يحدد حدا، ﵊، ما قال: عشرا ولا عشرين، بل أطلق، فالإنسان يصلي في الليل ما بدا له، ولو مائة ركعة، لكن من دون مشقة على نفسه، مع الرفق بنفسه، ومع الطمأنينة وعدم العجلة، ثم يختم بالوتر، ولهذا قال ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٢)» فيصلي ما كتب الله له في الليل، ولا يسهر، بل ينام ويصلي هذه السنة حتى لا يتعب في النهار، وحتى يتفرغ لأعماله النهارية، وعباداته النهارية، ويصلي ما كتب الله له في الليل، في أول الليل، أو في جوفه، أو في آخره، وأخره أفضل
стр. 5202
إذا تيسر ثم يوتر بواحدة ركعة واحدة، هذا هو الأفضل.
стр. 5203
٣٤ - حكم تحديد صلاة الليل بعدد معين
س: أنا في كل ليلة جمعة أصلي في الليل تسعا وأربعين ركعة، ثم في شهر رمضان أصلي تسعا وتسعين ركعة، أفيدوني عن صلاتي هذه ما حكمها؟ هل أستمر أم توجهوني إلي شيء آخر؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إن الصلاة في الليل لم يحددها الشارع ﵊، بل أطلقها للعباد، وما يقوله الرسول ﷺ شرع محترم؛ لأنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، كما قال الله : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٢) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٣) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٤) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥) والمراد به نبينا ﵊، وقد ثبت في الصحيحين عنه ﵊ أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٦)»
стр. 5204
فلم يحدد عددا معلوما، بل قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» يعني ثنتين ثنتين، فله أن يصلي عشرا، وله أن يصلي مائة، وله أن يصلي أكثر وأقل، ثم يختم بركعة واحدة قبل الصبح، لكن الأفضل أن يقتصر على إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، تأسيا بالنبي ﵊؛ لأنه ثبت عنه ﷺ أنه في غالب أوقاته يوتر بإحدى عشرة، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بأقل من ذلك، ﵊، فإذا فعل المؤمن كما فعل ﵊، مع العناية بإطالة الركوع والسجود، والقراءة فهذا أفضل، وإن زاد وصلى عشرين، كما فعل أصحاب النبي ﷺ ، في عهد عمر مع الإيتار بثلاث، الجميع ثلاث وعشرون، أو صلى تسعا وأربعين، أو ثلاثا وأربعين، أو إحدى وأربعين، أو أكثر أو أقل، أو تسعا وتسعين، أو مائة وواحدة أو أكثر من هذا، كل ذلك لا حرج فيه، فإنه يصلي ما يسر الله له، ومن زعم أن الصلاة محدودة فقد غلط، لا في رمضان ولا في غيره، وليس لأحد أن يحدد شيئا ما شرعه الله، فإن العبادات توقيفية، ليس لأحد أن يحدد شيئا في الليل أو النهار بغير حجة شرعية، قال الله جل وعلا لأهل
стр. 5205
الكتاب لما قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (١)، قال لهم سبحانه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٢)، وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» متفق على صحته، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)» أي مردود، فمن قال: إن الصلاة في الليل لا يزاد فيها على إحدى عشرة، أو على ثلاث عشرة، أو أقل أو أكثر فليس عنده دليل، بل هو غالط في ذلك، لا يجوز تقليده ولا اتباعه في هذا الغلط، ولكن للمؤمن أن يصلي ما يسر الله، يصلي ثلاثا، يصلى واحدة، يصلي خمسا، يصلى سبعا، يصلي تسعا، يصلي إحدى عشرة، يصلى ثلاث عشرة، يصلي غير ذلك، كما قال ﵊: «صلاة
стр. 5206
الليل مثنى مثنى (١)» زاد أهل السنن: صلاة الليل والنهار، بإسناد جيد: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢)» وهكذا تعليم الصحابة ﵃ وهم أعلم الناس بعد الأنبياء، قد صلوا ثلاثا وعشرين، وصلوا أكثر من ذلك، والأمر في هذا واسع، ليس فيه تحديد، هذا هو الحق، وأنت أيها السائل الأفضل لك أن تصلي ثلاث عشرة أو إحدى عشرة بالركود والطمأنينة في الركوع والسجود، وإطالة القراءة والتدبر، هذا هو الأفضل، وإن صليت أكثر أو أقل فلا حرج في ذلك، والحمد لله.
стр. 5207
٣٥ - حكم تخصيص ليلة أو يوم بعبادة خاصة
س: نهى النبي ﷺ عن تخصيص ليلة أو يوم بعبادة خاصة، ونحن الشباب نريد أن نجتمع ليلة الجمعة، أو ليلة من ليالي الأسبوع، فنحييها بقيام الليل، لا اعتقادا بسنية هذا العمل، بل لتشجيع الشباب على قيام الليل، فما حكم الشرع؟ (١)
ج: لا حرج بذلك، لكن لا تخصوا ليلة بذاتها، تارة ليلة الجمعة، وتارة ليلة الخميس، حسب التيسير متى تيسر ذلك، أما تخصيص ليلة
стр. 5208
بعينها فلا يجوز: لأنه بدعة وخصوصا ليلة الجمعة، الرسول ﷺ نهى عن تخصيصها بقيام، كما نهى عن تخصيص نهارها بالصيام، ولكن إذا صادف أحدكم زيارة إخوانه، أو زاروه، وصلوا جميعا فلا بأس، مثلما فعل النبي ﷺ لما زار عتبان ﵁ وصلى بهم ركعتين، ولما زار أنسا ﵁ صلى بهم ركعتين، وهكذا سلمان ﵁ لما زار أبا الدرداء ﵁ صلى معه في الليل. لا بأس، أما تخصيص ليلة تجتمعون بها للصلاة هذا لا أصل له، إنما لا مانع من الصلاة عند الاجتماع، إذا اجتمعتم من غير تحديد وقت معين يدوم فلا بأس، إذا زار أحدكم أخاه أو اجتمعتم في مجلس، بغير أن يكون ذلك معتادا ثم صلى أحدكم بالحاضرين للتعليم هذا كله لا بأس به.
стр. 5209
٣٦ - بيان الدعاء الذي يقوله المصلي في الليل
س: ما هو الدعاء الذي يقوله المصلي في الليل؟ (١)
ج: يستحب للمصلي أي شيء من الدعوات الطيبة، ومن أحسن الدعاء: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. قالت عائشة رضي الله
стр. 5210
عنها: «يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: " قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (١)» ومن الدعاء الطيب أن يسأل الله رضاه والجنة، وأن يتعوذ من غضبه، ومن النار. ومن الدعاء الطيب أن يقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. ويسأل ربه كل خير، فالباب مفتوح، والحمد لله، الرب يقول: «من يدعوني فأستجيب له؟ (٢)» ويقول سبحانه في كتابه العظيم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) فيتحرى المؤمن الدعوات الطيبة الجامعة في ليله ونهاره، وآخر الصلاة وفي السجود، وعند الإفطار وعند السحور، يدعو ربه من خير الدنيا والآخرة، ويتحرى الدعوات الواردة في دعاء النبي ﷺ يتحراها وهي موجودة في كتب السنة وكتب الأذكار والدعوات، قد جمعنا في هذا كتابا موجودا مختصرا ذكرنا فيه جملة من الأذكار، والدعوات الطيبة، التي كان يدعو بها النبي ﷺ ، وسميناه (تحفة الأخيار
стр. 5211
فيما يتعلق بالأدعية والأذكار)، ويوزع في دار الإفتاء، نسأل الله أن ينفع به المسلمين.
стр. 5212
٣٧ - حكم المداومة على القراءة مع المحافظة على النوافل
س: أم محمد تقول: أيهما أفضل: صلاة النوافل، أم تلاوة القرآن الكريم والمداومة على التلاوة يوميا، في كل يوم جزء؟ نرجو منكم الإفادة (١)
ج: النبي ﷺ جمع بين هذا وهذا، فالسنة أن يكثر المسلم من التلاوة، والمسلمة مع الصلاة مع صلاة النافلة صلاة الضحى والتهجد بالليل، صلاة الرواتب، ويقرأ ما تيسر جزءا أو أقل أو أكثر، الحمد لله، لا يقتصر على الصلاة وحدها، ولا على القراءة وحدها، بل يجمع بين الخيرين، ويجتهد في القراءة في الليل والنهار، جزءا أو أكثر أو أقل، ويصلي ما شرع الله من صلاة الضحى، الرواتب، التهجد بالليل حتى يجتمع بين الخيرين، وهكذا كان النبي يفعل، والصحابة يجتهدون في القراءة وفي الصلاة جميعا.
стр. 5213
٣٨ - حكم من يكتفي بحلقات العلم عن قيام الليل
س: أخونا يسأل ويقول: هل حلقات العلم بعد العشاء تعتبر قيام ليل؟ (١)
ج: الحلقات للعلم بعد العشاء قربة وطاعة، ولكنها لا تغني عن قيام الليل، ولكنها أفضل من قيام الليل، طلب العلم أفضل من قيام الليل، كونه يطلب العلم ولو فاته قيام الليل أفضل له من قيام الليل مع بقائه في الجهل، حلقات العلم أمرها عظيم، وفوائدها كبيرة لا تعادلها بقية التطوعات، لكن لو تيسر له الجمع بين الأمرين يحضر حلقات العلم أو ما تيسر منها، ويقوم من الليل ما تيسر ولو بثلاث ركعات أو خمس ركعات، لكان هذا أفضل جمعا بين المصلحتين، كفعل النبي ﷺ ، وفعل الصحابة ﵃.
стр. 5214
٣٩ - مسألة في الترغيب في قيام الليل
س: شيخ عبد العزيز، المرغبات كثيرة في ديننا، حبذا لو تفضلتم بذكر بعض منها، ولا سيما فيما يخص صلاة الليل. (١)
стр. 5215
ج: صلاة الليل عبادة عظيمة، ومن سنة الأنبياء، ومن دأب الصالحين، وهي مثنى كما في الحديث، وتكفر السيئات وقربة إلى الله ، وهي من دأب الصالحين قبلنا، فينبغي للمؤمن أن يعتادها، وأن يفعلها تأسيا بالأنبياء والأخيار، كما قاله سبحانه في عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١)، وقال في المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٢) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣)، وقال في أهل الصلاح والخير: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٤) ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥)، والله جل وعلا في كتابه العظيم رغب فيها كثيرا، وهكذا نبيه ﵊، فينبغي للمؤمن أن يستكثر من ذلك، وأن يعتاد ذلك، وألا يخل بذلك لا سفرا ولا حضرا.
стр. 5216
٤٠ - بيان بعض الأسباب المعينة على قيام الليل
س: ما هي الأسباب المعينة على قيام الليل؟ (١)
стр. 5217
ج: الأسباب التي تعين على قيام الليل كثيرة، منها تذكر الآخرة، وما للقيام من أجر عظيم، وأن الله أثنى عليهم في قوله جل وعلا عن الصالحين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢) وذكر عن عباد الرحمن الذين هم أولياء الله، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٣) فإذا تذكر المؤمن والمؤمنة أعمال هؤلاء كان هذا من أسباب نشاطه في قيام الليل، وخشوعه في قيام الليل، مه تذكر ما له من احترام عند الله، والأجر العظيم ومضاعفة الحسنات.
стр. 5218
س: السائلة: س. ع، من السودان تقول: ما هي الأسباب التي تعين الإنسان على قيام الليل؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: الأسباب التي تعين الإنسان على قيام الليل كثيرة، منها الضراعة إلى الله، وسؤاله الإعانة والتوفيق والصدق في ذلك، ومنها عدم السهر، كونه ينام مبكرا لا يسهر، ومنها أن يجتهد في أسباب القيام، إما بمن يوقظه، أو بوجود الساعة التي يوقتها على وقت القيام، فإذا اتخذ
стр. 5219
الأسباب يسر الله أمره، وأهمها الصدق مع الله والإخلاص في هذا وعدم السهر، والعزم على قيام الليل.
стр. 5220
٤١ - بيان بعض الصوارف عن قيام الليل
س: كثرت الصوارف عن قيام الليل، هل من توجيه لو سمحتم؟ (١)
ج: السنة للمؤمن ألا يسهر، وأن ينام مبكرا، هذا هو السنة للمؤمن؛ لأن الرسول ﷺ كان ينام مبكرا، ﵊، وينهى عن السمر في الليل، قال أبو برزة الأسلمي ﵁: «كان النبي ﷺ يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها (٢)» يعني صلاة العشاء. وقال ابن مسعود ﵁: «نهي عن السمر بالليل (٣)»