← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

٤٠ - بيان بعض الأسباب المعينة على قيام الليل س: ما هي الأسباب المعينة على قيام الليل؟ (١)

стр. 5217

ج: الأسباب التي تعين على قيام الليل كثيرة، منها تذكر الآخرة، وما للقيام من أجر عظيم، وأن الله أثنى عليهم في قوله جل وعلا عن الصالحين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢) وذكر عن عباد الرحمن الذين هم أولياء الله، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٣) فإذا تذكر المؤمن والمؤمنة أعمال هؤلاء كان هذا من أسباب نشاطه في قيام الليل، وخشوعه في قيام الليل، مه تذكر ما له من احترام عند الله، والأجر العظيم ومضاعفة الحسنات.

стр. 5218

س: السائلة: س. ع، من السودان تقول: ما هي الأسباب التي تعين الإنسان على قيام الليل؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: الأسباب التي تعين الإنسان على قيام الليل كثيرة، منها الضراعة إلى الله، وسؤاله الإعانة والتوفيق والصدق في ذلك، ومنها عدم السهر، كونه ينام مبكرا لا يسهر، ومنها أن يجتهد في أسباب القيام، إما بمن يوقظه، أو بوجود الساعة التي يوقتها على وقت القيام، فإذا اتخذ

стр. 5219

الأسباب يسر الله أمره، وأهمها الصدق مع الله والإخلاص في هذا وعدم السهر، والعزم على قيام الليل.

стр. 5220

٤١ - بيان بعض الصوارف عن قيام الليل س: كثرت الصوارف عن قيام الليل، هل من توجيه لو سمحتم؟ (١) ج: السنة للمؤمن ألا يسهر، وأن ينام مبكرا، هذا هو السنة للمؤمن؛ لأن الرسول ﷺ كان ينام مبكرا، ﵊، وينهى عن السمر في الليل، قال أبو برزة الأسلمي ﵁: «كان النبي ﷺ يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها (٢)» يعني صلاة العشاء. وقال ابن مسعود ﵁: «نهي عن السمر بالليل (٣)»

стр. 5221

فالسمر بالليل يفضي إلى النوم عن صلاة الليل، فإذا كان ممن تدعو الحاجة إلى سمره كالإمام، إمام المسلمين هو السلطان أمير البلد، قد عين الهيئات الذين يسهرون لمصالح المسلمين، فهؤلاء الأفضل لهم أن يوتروا في أول الليل، حتى لا تفوتهم الصلاة، وأما أن يسهر للقيل والقال والسواليف التي لا فائدة فيها، أو على ما حرم الله من الأغاني وآلات اللهو، أو على الغيبة والنميمة، كل هذا لا ينبغي، بل لا يجوز فيما يتعلق بالأغاني والملاهي وأشباه ذلك، وأعظم من هذا أن يسهر على الخمور ولعب الميسر ونحو ذلك، فالحاصل أنه يجب على المؤمن أن يحذر ما يشغله عن صلاة الفريضة، ويستحب له أن يعتاد التبكير؛ حتى يقوم من الليل، وحتى يتيسر له القيام من الليل لأداء العبادة التي هي النافلة، التهجد من الليل، ولا ينبغي له السمر مطلقا، إلا في مصالح المسلمين، أو في أمور ضرورية مع ضيف ونحوه، أو مع أهله، وكل سمر قد يفضي به إلى ترك الفريضة، إلى إضاعة صلاة الفجر فهو سمر ممنوع لا يجوز، حتى ولو كان في قراءة القرآن، ولو في صلاة التهجد، ليس له أن يسمر ويسهر على وجه يضيع عليه صلاة الفجر، بل ينام مبكرا ويصلي ما يتيسر في أول الليل، أو في آخره حتى يصلي صلاة الفجر، ويستعين على هذا بخير أهله يوقظونه، أو بالساعة المنبهة

стр. 5222

يوقتها على وقت مناسب قبل أذان الفجر بقليل، حتى يقوم أو في وقت تهجده، قبل الأذان بساعة أو أكثر على حسب حاله، حتى يقوم الليل لتهجده، فإن أوتر في أول الليل، ولم يقم إلا عند الفجر فلا بأس، ولا حرج في ذلك.

стр. 5223

س: للبرنامج بعض الأسئلة حول قيام الليل شيخ عبد العزيز، فما رأيكم في الصوارف عن قيام الليل؟ وما أكثرها في هذا الزمان. (١) ج: المؤمن ينبغي له أن يبذل وسعه في قيام الليل، وإذا خشي ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، كما قال النبي ﷺ في حديث جابر ﵁ عند مسلم: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر ﵁، ولأن الرسول ﷺ أوتر من أول الليل، وأوتر من وسطه، وأوتر من آخره، فالأمر واسع، وقد أوصى ﵊ أبا الدرداء وأبا هريرة ﵄ بالوتر أول

стр. 5224

الليل والسر في ذلك - والله أعلم - أنهما كانا يدرسان الحديث، فربما شق عليهما القيام في آخر الليل، فأوصاهما بالإيتار قبل النوم، فالمؤمن يجاهد نفسه في هذا، والحمد لله، ليس بفريضة، إنما هو سنة، سنة مؤكدة، وكان يفعله النبي في السفر والحضر ﵊، كان في السفر والحضر يوتر ويتهجد بالليل ﵊، فمن فعل هذا فقد أحسن، وله أجر عظيم، ومن ترك ذلك فلا حرج عليه، لكنه ترك أمرا عظيما وسنة كبيرة.

стр. 5225

س: بينوا لنا بعضا من الصوارف عن قيام الليل. (١) ج: من الصوارف السهر، السهر في القيل والقال، والأحاديث التي لا فائدة فيها، أو في مشاغل الدنيا والصناعة والجشع، والحرص على المال، يعمل ليلا ونهارا في جمع المال، والحرص على المال، فإذا سقط في الفراش سقط سقوط الميت، لا يستطيع أن ينهض للعبادة، وربما ترك صلاة الفجر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فينبغي للمؤمن أن ينام مبكرا، ويجتهد في ذلك حتى يستطيع أن يقوم في آخر الليل، أو

стр. 5226

يصلي من الليل ما تيسر قبل أن ينام، ثم ينام مبكرا حتى يستطيع القيام لصلاة الفجر، ويصليها في الجماعة، فمن فعل ذلك فقد أحسن، ومن تساهل وقع في مثل ما وقع فيه المنافقون من فوات الخير، والحصول على الشر والندامة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١)، فالمؤمن ينبغي له البعد عن التشبه بهم في جميع الأحوال.

стр. 5227

س: أريد قيام الليل، ولكني أخشى أن أنام ولا أستيقظ، لذلك فإنني لا أنام حتى أصلي، فأصلي صلاة الليل بعد العشاء مباشرة، ومنذ زمن طويل أصلي هذه الصلاة، هل تعتبر كقيام الليل؟ (١) ج: نعم، هذا من قيام الليل، والحمد لله، وهذا من الحزم.

стр. 5228

٤٢ - حكم التساهل في السنن القولية والفعلية س: هل يعتبر ترك السنن القولية والفعلية عقوبة يعاقب عليها الإنسان، خصوصا قيام الليل أو صلاة الوتر؟ فإنني في كثير من الأحيان

стр. 5229

أترك صلاة الليل والوتر، فهل علي شيء في ذلك؟ وما فوائد النوافل؟ (١) ج: الصواب لا شيء عليك؛ لأنها نافلة، لكن ينبغي المداومة عليها وعدم التساهل. وكذلك بقية السنن القولية كلها نافلة، أما الفرائض فهي خمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والجمعة في محل الظهر، أما سنة الضحى والتهجد بالليل والرواتب فكلها نافلة، والنوافل لها شأن عظيم، فيها أجر عظيم، ويكمل بها ما ينقص من الفرض، وهذه فائدة عظيمة، لصاحبها أجور عظيمة وحسنات، ومع ذلك يجبر بها ما قد يقع من النقص في الفرائض.

стр. 5230

س: رسالة من سوريا من الأخ الذي لم يذكر اسمه، يقول: أصلى صلاة المغرب والعشاء في المسجد فرضا، ولا أصلي السنة بسبب دراستي، فهل يجوز هذا؟ (١) ج: النافلة إن فعلها أحسن، وله أجر، ومن تركها فلا شيء عليه.

стр. 5231

باب صلاة الوتر وأحكامها ٤٣ - حكم صلاة الوتر وبيان أقله س: يقول السائل: هل صلاة الوتر واجبة؟ وهل أمر الرسول ﷺ أهل القرآن بأن يوتروا؟ (١) ج: صلاة الوتر سنة عند أهل العلم، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم أنها سنة وليست واجبة، ولهذا قال علي ﵁: «ليس الوتر حتما كالمكتوبة، ولكنه سنة سنها الرسول ﷺ (٢)» ومن الأدلة على ذلك قوله لما سئل عما زاد عن الصلوات الخمس، قال

стр. 5232

له السائل: «هل علي غيرها؟ قال: " لا، إلا أن تطوع (١)» فالوتر سنة مؤكدة ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وأقله ركعة واحدة، وإن زاد فهو أفضل: ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك، وأفضله إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، كما فعله النبي ﵊، وإن أوتر بأكثر من ذلك فلا حرج، وقد قال النبي ﷺ : «يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر (٢)» وهذا الأمر للتأكيد، ليس للوجوب، بل هو عند أهل العلم للتأكيد.

стр. 5233

س: الأخ: ع. ع. ت، من القصيم، بريدة، يسأل ويقول: في حكم الوتر، هل هو واجب أم مستحب؟ (١)

стр. 5234

ج: الوتر سنة، مستحب وليس بواجب عند جمهور أهل العلم؛ لأنه ﷺ لما سئل بعدما أخبر المسلمين بالصلوات الخمس، قال بعضهم: «هل علي غيرها؟ قال: " لا، إلا أن تطوع (١)» فالوتر والسنن الراتبة كلها مستحبة، وهكذا صلاة الضحى، كلها مستحبة.

стр. 5235

س: تقول السائلة: أرجو أن تفيدوني عن صلاة الوتر، هل هي ركعة واحدة أم ثلاث؟ (١) ج: صلاة الوتر أقلها ركعة واحدة بعد العشاء، أو في آخر الليل ركعة واحدة، هذا أقلها، وإن صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر فهو أفضل، لكن أقلها واحدة بعد سنة العشاء، أو في وسط الليل، وفي آخر الليل، والأفضل أن يزيد، يصلي ثلاثا أو خمسا، أو أكثر من ذلك ثنتين ثنتين، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، هذا هو السنة لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)» وكان صلى الله

стр. 5236

عليه وسلم يصلي إحدى عشرة في الغالب، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، وربما صلى سبعا، وربما صلى تسعا، وربما صلى خمسا، وربما صلى ثلاثا، ﵊، وربما صلى أكثر، صلى ثلاث عشرة، هكذا المسلم يصلي ما يسر الله له، من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، فإن لم يصل إلا واحدة فقط أجزأه ذلك، والحمد لله.

стр. 5237

٤٤ - كيفية صلاة الوتر س: الأخت: س. أ. ع، من الأردن، تقول: كيف نصلي صلاة الوتر؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: صلاة الوتر سنة، سنها الرسول ﷺ قولا وفعلا، كان يوتر من الليل ﵊، وأرشد الناس إلى ذلك، فقال ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٢)» متفق على صحته، وقال ﵊: «الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس ركعات فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر

стр. 5238

بواحدة فليفعل (١)» وكان ﷺ يوتر كل ليلة، والغالب أنه كان يوتر بإحدى عشرة، يسلم في كل ثنتين ويوتر بواحدة، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بتسع، وربما أوتر بأقل من ذلك، فالسنة للمؤمن والمؤمنة التهجد بالليل والإيتار، في أول الليل أو في وسطه أو في آخره، والأفضل في آخر الليل؛ لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من أخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» رواه مسلم في الصحيح، وقال ﵊: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (٣)» متفق على صحته، وهذا النزول يليق بالله ، لا يعلم كيفيته إلا هو ، كالاستواء والضحك والرضا والغضب،

стр. 5239

كلها صفات تليق بالله، لا يشابه فيها خلقه ، يجب أن تمر كما جاءت من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وقال : ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢) فليس نزوله كنزولنا، وليس غضبة كغضبنا، وليس ضحكه كضحكنا، وليس سمعه كأسماعنا، وهكذا بقية الصفات، له الكمال المطلق في كل شيء، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) فالإيتار في آخر الليل أفضل، ولو بواحدة، لكن إذا أوتر بثلاث أو بخمس، أو بأكثر فهو أفضل، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، وإن أوتر في أول الليل قبل أن ينام فلا بأس، إن كان يخشى ألا يقوم، أو في وسط الليل، كله حسن، لكن الأفضل من ذلك آخر الليل في الثلث الأخير، هذا هو الأفضل.

стр. 5240

س: كيف هي صلاة الوتر؟ وكم تشهد فيه؟ وهل فيه قنوت؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. (١)

стр. 5241

ج: الوتر سنة مؤكدة، وأقله واحدة بعد سنة العشاء، ومن زاد عليها فهو أفضل، وكان النبي ﷺ يوتر من الليل، وكان وتره متنوعا ﵊، ربما أوتر بثلاث، وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بإحدى عشرة، وربما أوتر بثلاث عشرة، وهذا أكثر ما ورد عنه ﵊، ولكنه لم يحد بهذا حدا، فمن أحب أن يوتر بأكثر من ذلك فلا بأس؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (١)» فلم يحد حدا، ولهذا ثبت عن عمر ﵁ أنه صلى عشرين ركعة بالوتر، وأمر أبيا ﵁ أن يؤم الناس بذلك في بعض الرمضانات، وفي بعضها أمره أن يصلي بإحدى عشرة، الأمر في هذا واسع؛ لأن الصحابة ﵃ صلوا هذا وهذا؛ صلوا ثلاثا وعشرين، وصلوا إحدى عشرة، كل ذلك حسن، وكله سنة وليس فيه تحديد، ولكنه إذا أوتر الإنسان بوتر النبي ﷺ إحدى عشرة أو ثلاث عشرة كان هذا أفضل، وإن نقص فلا بأس، وإن زاد فلا بأس، والأفضل أن المؤمن وهكذا المؤمنة، إذا كثر العدد خفف من القراءة، والركوع والسجود حتى لا يشق على نفسه، وعلى

стр. 5242

الناس، وإذا قلل الركعات استحب له أن يطيل في القراءة، وفي الركوع وفي السجود، كفعله ﵊، والأمر في هذا واسع والحمد لله، وليس فيه تشديد، وإذا أوتر بثلاث بتسليمتين، وأتى بواحدة فهذا أقل الكمال وأدنى الكمال، وإن أتى بخمس أو بسبع أو بأكثر فذلك أفضل، يسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل، ثم يختم صلاته بواحدة، ويقنت فيها، هذا هو الأفضل، يقنت بعد الركوع، بما علمه النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت (١)» إلى آخره، والأفضل رفع اليدين في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ رفع يديه في القنوت، في قنوت النوازل، وقنوت الوتر مثل ذلك، ولأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، ومن لم يرفع فلا بأس، ومن لم يقنت فلا بأس، كل هذا مستحب، إن قنت فهو أفضل، وإن رفع يديه فهو أفضل، ومن ترك

стр. 5243

ذلك فلا حرج عليه، والوتر كله سنة، وليس بواجب، هذا هو الحق الذي عليه جمهور أهل العلم، وإذا تيسر أن يكون آخر الليل فهو أفضل؛ لقول الرسول ﷺ : «من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» رواه مسلم في صحيحة، فدل ذلك على أن الوتر في آخر الليل أفضل لمن استطاع ذلك، أما من عجز فإنه يوتر في أول الليل، كما أوصى النبي ﷺ أبا هريرة، وأبا الدرداء ﵄ بالإيتار أول الليل لأنهما كانا يدرسان الحديث، ويشق عليهما القيام في آخر الليل، فناسبا أن يوترا في أول الليل، والخلاصة أن من كان يستطيع آخر الليل فهو أفضل، ومن خاف ألا يقوم من آخر الليل فإيتاره أول الليل أفضل، أما النبي فكان يوتر أول الليل، وأوتر أوسط الليل، ثم استقر وتره في آخر الليل، ﵊ حتى لحق بربه.

стр. 5244

س: ما هو عدد التشهد في الوتر والقنوت؟ (١)

стр. 5245

ج: مثل ما تقدم، السنة التشهد في كل ركعتين، هذا السنة وإن أوتر بثلاث جميعا، سردها جميعا ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس، أو سرد خمسا جميعا، ولم يجلس إلى في آخرها فلا بأس، أما السبع فهو مخير، إن شاء سردها جميعا، وأوتر في السابعة، وإن شاء جلس في السادسة، وأتى بالتشهد الأول، ثم قام للسابعة، وهكذا التسع يجلس في الثامنة، ويأتي بالتشهد الأول، ثم يقوم للتاسعة، «وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سرد السبع في بعض الأحيان، وفي بعضها جلس للسادسة، وأتى بالتشهد الأول (١)» فإذا فعل ذلك فلا بأس، وهكذا التسع إذا جلس للتشهد الأول في الثامنة، ثم قام وأتى بالتاسعة هذا من سنة النبي ﷺ ، لكن إن صلى ثنتين ثنتين هذا هو الأكمل، وهو غالبا فعل النبي ﷺ ، بأن يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة.

стр. 5246

٤٥ - حكم صلاة الوتر وبيان وقتها وعدد ركعاتها س: ما هي صلاة الوتر؟ ومتى وقتها؟ وكم ركعة؟ وكيف أداؤها؟ (١)

стр. 5247

ج: صلاة الوتر سنة متأكدة، وقربة إلى الله، تبدأ بعد صلاة العشاء، وتنتهي بطلوع الفجر، هذه صلاة الوتر، وأقلها ركعة واحدة، هذا أقلها، وأفضلها إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة؛ لفعل النبي ﷺ ، وإن زاد على ذلك، كأن أوتر بخمس عشرة، أو عشرين مع الوتر، أو ما أشبه ذلك لا بأس؛ لأن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (١)» ولم يحد حدا، فدل ذلك على أنه إذا أوتر بخمس أو بسبع أو بتسع أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة أو خمس عشرة أو سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، كله طيب، أو أكثر من ذلك، أو أوتر بواحدة فقط أجزأه ذلك، وهذا واضح من السنة، عن النبي ﵊، والشفع تارة يكون منفصلا عنها، وهو أفضل، وتارة يكون متصلا، خمسا جميعا، سبعا جميعا، تسعا جميعا، لا بأس؛ فقد فعله النبي ﷺ ، لكن إذا صلى سبعا جميعا يجلس في السادسة؛ يتشهد التشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بالسابعة، وإن صلى تسعا جميعا فالسنة أن يجلس في الثامنة، ويتشهد التشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بالتاسعة، والأفضل أن

стр. 5248

يسلم من كل ركعتين، هذا هو الأفضل؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» وإذا سرد خمسا جميعا وأوتر بها، أو ثلاثا جميعا وأوتر بها سردها سردا من غير جلوس، أو ثلاثا جميعا من دون جلوس فيها، أو خمسا جميعا من دون جلوس فيها، كلها إلا في الأخيرة، هذا هو الأفضل، أما في السبع والتسع فيجلس في السادسة في السبع، والثامنة في التسع للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بالسابعة، ويأتي بالتاسعة، ولكن الأفضل مثل ما تقدم، أن يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، سواء صلى سبعا أو خمسا أو ثلاثا، أو تسعا أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك، والأمر في هذا واسع بحمد الله، ليس فيه حرج.

стр. 5249

٤٦ - بيان أفضل وقت لصلاة الوتر س: ما هو أفضل وقت لصلاة الوتر؟ وبماذا تنصحونني، لكي أواظب عليها في منتصف الليل؛ لأنني أصبحت لا أؤديها إلا بعد صلاة العشاء؟ (١) ج: الأفضل لمن قدر أن يكون ذلك آخر الليل، هذا هو الأفضل، أن

стр. 5250

يصلي صلاة الوتر والتهجد في آخر الليل في الثلث الأخير؛ لما ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (١)» متفق على صحته، وهذا حديث عظيم، يدل على أنه جل وعلا ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، حين يبقى الثلث الأخير في كل جهة من الجهات، على حسب أوقاتها، فيقول : «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)»، فإذا استطاع المؤمن والمؤمنة أن يكون في هذا الوقت من المصلين، ومن الداعين فهذا هو الأفضل، ونزول الرب جل وعلا لا يشابه نزول المخلوقين، بل هو نزول يليق بالله ، لا يعلم كيفيته إلا هو جل وعلا، ولا يلزم منه خلو العرش، هو فوق العرش ، فوق جميع الخلق، وينزل نزولا يليق بجلاله، لا ينافي فوقيته وعلوه ، فهو نزول يليق به جل وعلا، وهو الذي يعلم بكيفيته ، فعلينا أن نؤمن بذلك، ونصدق بذلك، ونقول: لا يعلم كيفية هذا إلا هو . وهكذا بقية الصفات لا نعلمها،

стр. 5251

ونمرها كما جاءت، ولكن لا يعلم كيفيتها إلا هو ، كالاستواء على العرش والنزول، والمجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، وكذلك رحمته وغضبه حيف يرحم؟ كيف يغضب؟ كيف سمعه؟ كيف بصره؟ كيف يده؟ كيف قدمه؟ كلها صفات لله، لا نعلم كيفيتها، بل لا يعلم كيفيتها إلا هو ، ولهذا لما سئل الإمام مالك بن أنس ﵀، إمام المدينة في زمانه في القرن الثاني سئل ﵀، قال له السائل: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) كيف استوى؟ فأطرق طويلا، وعلته الرحضاء تعظيما لهذا السؤال، لخطورته - والرحضاء: العرق - ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا رجل سوء. ثم أمر به فأخرج فالمقصود أنه قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وهذا هو قول أهل السنة والجماعة جميعا، كما قال مالك ﵀، قاله الأئمة غيره، كأبي حنيفة والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة الإسلام، وهو مروي عن أم سلمة ﵂ أم المؤمنين،

стр. 5252

وهو أيضا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، شيخ مالك، فإنه قال معنى هذا الكلام، وهو قول الأئمة جميعا من أهل السنة والجماعة: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة، وهكذا القول في بقية الصفات، كالنزول، والرحمة، والغضب، والسمع والبصر، واليد والقدم والأصابع، وغير هذا، كلها يقال فيها: إنها معلومة من جهة المعنى، ومن جهة اللغة العربية، ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا هو . وفي هذا الحديث الدلالة على شرعية التهجد في آخر الليل، والدعاء في آخر الليل، لكن من لم يستطع فإنه يوتر في أول الليل، أو في وسط الليل حسب طاقته؛ لما ثبت عن رسول الله ﵊، أنه قال: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» ففصل في هذا ﵊، فمن طمع أن يقوم من آخر الليل فهو أفضل، ومن خاف أوتر في أول الليل، وقد فعل هذا وهذا ﵊، قالت عائشة ﵂: «من كل

стр. 5253

الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أوله وأوسطه وآخره، ثم انتهى وتره إلى السحر (١)»، يعني استقر وتره في الثلث الآخر ﵊.

стр. 5254

س: أرجو بيان عدد ركعات الوتر بعد صلاة العشاء مباشرة، هل هو ركعة مع السنة، أم هو ثلاث ركعات من غير السنة؟ (١) ج: الوتر أقله واحدة بعد الراتبة، بعد سنة العشاء، الوتر يبتدئ بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا محل الوتر، ما بين صلاة العشاء - ولو مجموع مع المغرب في حال سفر والمرض - إلى طلوع الفجر، وأقل الوتر ركعة واحدة، كما ثبت عن النبي ﵊، وليس له حد في الأكثرية، ولو أوتر بإحدى وعشرين، أو بإحدى وثلاثين، أو بأكثر من ذلك لا حد لأكثره، ولكن الأفضل الإيتار بما أوتر به النبي ﷺ ، إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، هذا أكثر ما ثبت عنه ﷺ ، ومن أوتر بأكثر من ذلك كثلاث وعشرين، أو ثلاث وأربعين أو ثلاث وخمسين، أو مائة وواحدة

стр. 5255

لا حرج في ذلك والحمد لله؛ لأنه ﵊ لم يحدد عددا معينا، ﵊، بل قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (١)» هكذا جاء في الصحيحين، ولم يقل: عشرا ولا عشرين، ولا أكثر ولا أقل. بل قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)»، لما سئل عن صلاة الليل قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٣)» فالمؤمن بالخيار، وهكذا المؤمنة، إن صلى ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أكثر من ذلك كله حسن، وإن أوتر بواحدة فلا حرج في أول الليل، أو في آخره، أو في وسطه، ولكن الأفضل أن يزيد، يوتر بثلاث، بخمس، بسبع، بتسع، بإحدى عشرة، بثلاث عشرة، هذا هو الأفضل، وإن زاد فأوتر بخمس عشرة، أو بعشرين بزيادة واحدة، أو ثلاث كله طيب، المقصود أنه لا حد له في الأكثرية، ولكن إذا اقتصر على ما كان يفعله الرسول ﷺ من إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، فهذا أفضل ما يفعله المؤمن في التهجد بالليل؛ تأسيا بالنبي ﵊، ومن أحب أن يزيد فلا حرج عليه ولا بأس، وله أجره في ذلك، وكان الصحابة ﵃ وأرضاهم، والسلف
следующие страницы →