ونمرها كما جاءت، ولكن لا يعلم كيفيتها إلا هو ، كالاستواء على العرش والنزول، والمجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، وكذلك رحمته وغضبه حيف يرحم؟ كيف يغضب؟ كيف سمعه؟ كيف بصره؟ كيف يده؟ كيف قدمه؟ كلها صفات لله، لا نعلم كيفيتها، بل لا يعلم كيفيتها إلا هو ، ولهذا لما سئل الإمام مالك بن أنس ﵀، إمام المدينة في زمانه في القرن الثاني سئل ﵀، قال له السائل: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) كيف استوى؟ فأطرق طويلا، وعلته الرحضاء تعظيما لهذا السؤال، لخطورته - والرحضاء: العرق - ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا رجل سوء. ثم أمر به فأخرج فالمقصود أنه قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وهذا هو قول أهل السنة والجماعة جميعا، كما قال مالك ﵀، قاله الأئمة غيره، كأبي حنيفة والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة الإسلام، وهو مروي عن أم سلمة ﵂ أم المؤمنين،
стр. 5252
وهو أيضا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، شيخ مالك، فإنه قال معنى هذا الكلام، وهو قول الأئمة جميعا من أهل السنة والجماعة: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة، وهكذا القول في بقية الصفات، كالنزول، والرحمة، والغضب، والسمع والبصر، واليد والقدم والأصابع، وغير هذا، كلها يقال فيها: إنها معلومة من جهة المعنى، ومن جهة اللغة العربية، ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا هو .
وفي هذا الحديث الدلالة على شرعية التهجد في آخر الليل، والدعاء في آخر الليل، لكن من لم يستطع فإنه يوتر في أول الليل، أو في وسط الليل حسب طاقته؛ لما ثبت عن رسول الله ﵊، أنه قال: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» ففصل في هذا ﵊، فمن طمع أن يقوم من آخر الليل فهو أفضل، ومن خاف أوتر في أول الليل، وقد فعل هذا وهذا ﵊، قالت عائشة ﵂: «من كل
стр. 5253
الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أوله وأوسطه وآخره، ثم انتهى وتره إلى السحر (١)»، يعني استقر وتره في الثلث الآخر ﵊.
стр. 5254
س: أرجو بيان عدد ركعات الوتر بعد صلاة العشاء مباشرة، هل هو ركعة مع السنة، أم هو ثلاث ركعات من غير السنة؟ (١)
ج: الوتر أقله واحدة بعد الراتبة، بعد سنة العشاء، الوتر يبتدئ بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا محل الوتر، ما بين صلاة العشاء - ولو مجموع مع المغرب في حال سفر والمرض - إلى طلوع الفجر، وأقل الوتر ركعة واحدة، كما ثبت عن النبي ﵊، وليس له حد في الأكثرية، ولو أوتر بإحدى وعشرين، أو بإحدى وثلاثين، أو بأكثر من ذلك لا حد لأكثره، ولكن الأفضل الإيتار بما أوتر به النبي ﷺ ، إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، هذا أكثر ما ثبت عنه ﷺ ، ومن أوتر بأكثر من ذلك كثلاث وعشرين، أو ثلاث وأربعين أو ثلاث وخمسين، أو مائة وواحدة
стр. 5255
لا حرج في ذلك والحمد لله؛ لأنه ﵊ لم يحدد عددا معينا، ﵊، بل قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (١)» هكذا جاء في الصحيحين، ولم يقل: عشرا ولا عشرين، ولا أكثر ولا أقل. بل قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)»، لما سئل عن صلاة الليل قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٣)» فالمؤمن بالخيار، وهكذا المؤمنة، إن صلى ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أكثر من ذلك كله حسن، وإن أوتر بواحدة فلا حرج في أول الليل، أو في آخره، أو في وسطه، ولكن الأفضل أن يزيد، يوتر بثلاث، بخمس، بسبع، بتسع، بإحدى عشرة، بثلاث عشرة، هذا هو الأفضل، وإن زاد فأوتر بخمس عشرة، أو بعشرين بزيادة واحدة، أو ثلاث كله طيب، المقصود أنه لا حد له في الأكثرية، ولكن إذا اقتصر على ما كان يفعله الرسول ﷺ من إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، فهذا أفضل ما يفعله المؤمن في التهجد بالليل؛ تأسيا بالنبي ﵊، ومن أحب أن يزيد فلا حرج عليه ولا بأس، وله أجره في ذلك، وكان الصحابة ﵃ وأرضاهم، والسلف
стр. 5256
الصالح متنوعين في تهجدهم بالليل، منهم من يصلي ثلاثا وعشرين، ومنهم من يصلي أكثر من ذلك، فالأمر في هذا واسع والحمد لله.
стр. 5257
٤٧ - حكم صلاة الوتر ثلاث ركعات بتشهدين كالمغرب
س: مستمعة تسأل وتقول: صلاة الوتر ركعتان، أو أكثر ثم واحدة؟ هل ورد عن الرسول ﷺ أنه واصل الثلاث ركعات بتسليمة واحدة؟ وهل إذا كان هذا صحيحا عن الرسول ﷺ أن يجلس في كل ركعتين أم لا؟ وما هي صفتها؟ وكذلك الدعاء قبل السلام أو بعده، أو في السجود هل يجوز أن يأتي بدعاء من نفسه، أو بما ورد عن الرسول ﷺ ؟ (١)
ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه أوتر بثلاث مفصولة، يسلم من الثنتين، وأوتر بواحدة، وهذا هو الغالب من فعله ﷺ ، أنه يوتر بواحدة وحدها، ويفصل ما قبلها، وكان في الغالب يصلي إحدى عشرة، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، وربما أوتر بثلاث سردهن، لم يجلس إلا في الأخيرة وهذا قليل، والغالب أنه
стр. 5258
يسلم من الثنتين، أما كونه يصليها كالمغرب فهذا مكروه، ولا ينبغي؛ لأنه تشبيه لها بالمغرب، وقد جاء في بعض الأحاديث النهي عن ذلك فلا تصلى كالمغرب، لكن يصليها بالتسليم من الثنتين ثم يوتر بواحدة، أو يسردها سردا ويصليها جميعا بدون جلوس إلا في الأخيرة، هذا هو المشروع، ولكن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين، وأن تكون الواحدة مفردة مستقلة، سواء صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك، أما الدعاء فالإنسان يدعو بما شاء، بما أحب من الدعوات الطيبة التي ليس فيها محذور، لكن الوارد أفضل، إذا تيسر له دعاء يحفظه فهو أفضل، وله أن يدعو بحاجاته؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك)، قالوا: يا رسول الله، إذن نكثر؟ قال: (الله أكثر (١)» فلم يحدد الدعاء ﵊، بل
стр. 5259
بين أن كل دعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم يرجى إجابته مطلقا، لكن إذا تيسر له دعاء معروف عن النبي ﷺ ، ودعا به يكون أفضل من غيره، مثل السجود يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (١)» هذا كان يدعو به النبي ﷺ ، وإذا دعا بغير ذلك: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك (٢)» هذا من دعاء النبي ﷺ ، وإذا دعا بقوله: اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين. لا بأس، أو قال: اللهم أصلح قلبي وعملي. أو: اللهم ارزقني كسبا حلالا، أو زوجة صالحة، أو ذرية طيبة. أو ما أشبه ذلك من الدعوات الطيبة لا حرج في السجود، وفي آخر الصلاة، وفي كل وقت من أوقات حياتك، لكن في السجود أفضل؛ لقول النبي ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه
стр. 5260
وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (١)» ويقول ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (٢)» يعني: حري أن يستجاب لكم، وكان ﷺ لما علم أصحابه التحيات أرشدهم إلى الدعاء، قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٣)» وفي اللفظ الآخر: «ثم يتخير من المسألة ما شاء (٤)» فبين ﷺ أنه يدعو بما أحب ولا يتقيد بوارد، بل يدعو بما يسر الله له، لكن يكون الدعاء دعاء طيبا، ليس فيه إثم، وليس فيه قطيعة رحم، بل من الدعوات الطيبة النافعة، ولو كانت ما وردت، ولو كان ما سمعها في الأحاديث، والحمد لله، وهكذا في بقية الأوقات، يدعو في غير الصلاة، يدعو الضحى وهو جالس، أو في الظهر، أو في الليل وهو جالس، أو واقف أو يمشي، أو يدعو في صلاة النافلة الضحى، أو في تهجده في الليل، المقصود أن الدعاء مطلوب في الصلاة وفي خارج الصلاة، والحمد لله.
стр. 5261
٤٨ - بيان معنى الشفع والوتر
س: تقول السائلة: ما هي صلاة الشفع والوتر؟ وكم عدد ركعات الوتر التي كان يصليها النبي ﷺ ؟
ج: الشفع معناه ركعتان، تسمى الركعتان بالشفع، والوتر واحدة، والسنة الإيتار بواحدة، أو ثلاث أو خمس أو سبع، أو تسع أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، أو أكثر من ذلك، لكن الأفضل إحدى عشرة، هذا هو الأفضل؛ لأن هذا في الغالب هو فعل النبي ﷺ ، كان في الغالب يواظب على إحدى عشرة ركعة، ﵊، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بتسع أو بسبع، أو بأقل من ذلك، لكن كان غالب إيتاره ﷺ أنه يوتر بإحدى عشرة، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، ﵊، هذا هو الأفضل، وإذا أوتر الإنسان بثلاث أو بخمس، أو بسبع أو بتسع، هذا كله طيب، والوتر نافلة، ليس بفرض على الصحيح، الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سنة وليس بواجب، فتهجد الليل وأقله واحدة بركعة بعد العشاء بعد راتبة العشاء، هذا أقله، وإن أوتر بثلاث أفضل، وبخمس
стр. 5262
أفضل، وبسبع أفضل، وهكذا، ولكن إذا بلغ إحدى عشرة فهو أفضل، وإن زاد فأوتر بثلاث عشرة، أو بخمس عشرة أو بسبع عشرة فلا بأس، الأمر واسع؛ لقول النبي ﷺ لما سئل عن صلاة الليل، قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» ولم يحدد عددا، ثم قال: «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)» هذا يدلنا على أن الوتر يكون ركعة في آخر الصلاة، سواء كان في أول الليل أو وسط الليل أو آخر الليل، يوتر بواحدة، وليس له حد محدود، فإذا أوتر بعشرين ركعة مع الوتر، كما في التراويح المنقول عن عمر ﵁ وأرضاه، أو أتى بثلاث عشرة، أو بإحدى عشرة كما جاء عن النبي ﷺ في إيتاره في صلاة الليل، أو أوتر بتسع أو بسبع أو بخمس أو ثلاث، كل هذا لا بأس به وأقله واحدة في أول الليل، أو آخره.
стр. 5263
س: يقول السائل: إذا صليت الراتبة ثم صليت الشفع، وقمت ولم أجلس للتشهد، وأتيت بالوتر بعدها فهل ذلك جائز، أم لا؟ (١)
стр. 5264
ج: كأنه يريد أنه صلى الشفع والوتر جميعا، سرد الثلاث، إذا صلى الإنسان راتبة العشاء، ثم صلى ثلاثا جميعا، سردها سردا ولم يجلس فلا بأس، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك، بعض الأحيان أوتر بثلاث، لم يسلم إلا في آخرهن ﵊ هذا نوع من السنة، ولا حرج في ذلك، لكن يكره أن يجلس في الثانية، ثم يتشهد ثم يقوم من دون سلام كالمغرب، هذا يكره بل إما أن يسلم بثنتين، وهذا أفضل، ثم يأتي بواحدة مفردة، هذا هو الأفضل، والأكثر من فعل النبي ﷺ ، فإن سردها من دون جلوس في الثانية سردها سردا، ثم سلم في الثالثة فلا بأس في ذلك، قد فعله النبي ﷺ ، لكن الأحاديث الصحيحة الكثيرة فيها أنه كان يسلم من الثنتين ثم يقوم ويأتي بركعة الوتر وحدها، هذا هو الأفضل، وهذا هو الأغلب من فعل النبي ﷺ ، وإذا كان ناويا الجلوس في الثنتين، ثم سها وقام فليرجع ويجلس، ويكمل ويسجد للسهو، ثم يأتي بواحدة وحدها؛ لأن الرسول صلى الله عليه
стр. 5265
وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» فإذا كان ما نوى سرد الثلاث فإنه إذا قام يجلس ويتشهد، ويكمل تشهده ويدعو دعاءه، ويسجد سجدتين للسهو، ثم يسلم ثم يقوم ويأتي بواحدة التي هي الوتر، أما إذا نوى الثلاث يسردها سردا فلا حرج عليه، فقد ثبت عنه ﷺ «أنه سرد ثلاثا جميعا، وسرد خمسا جميعا، لم يجلس إلا في آخرها، ﷺ ، وثبت عنه أنه سرد سبعا جميعا، وجلس في السادسة، وتشهد ثم قام ولم يسلم، ثم أتى بالسابعة وتشهد وسلم، وثبت أنه سرد تسعا جميعا وجلس في الثامنة وتشهد، ولم يسلم ثم قام وأتى بالتاسعة (٢)»، هذا كله ثابت من فعله ﷺ لكن الأفضل والأغلب والأكثر من فعله ﷺ هو أنه يسلم من كل ثنتين، كما قال ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى (٣)»، قالت عائشة ﵂: «كان الرسول ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة عليه
стр. 5266
الصلاة والسلام (١)» هذا هو الأفضل والأكثر من فعل الرسول ﷺ ، ولكن من سرد ثلاثا ولم يجلس إلا في الثالثة، أو خمسا ولم يجلس إلا في الخامسة فلا حرج عليه؛ لأن الرسول فعل هذا في بعض الأحيان ﵊، وهكذا لو سرد سبعا وجلس في السادسة، وتشهد ولم يسلم ثم قام للسابعة، أو سرد تسعا وجلس في الثامنة، وتشهد ولم يسلم، ثم قام للتاسعة، فهذا أيضا لا بأس به، كل هذا صح عن النبي ﷺ ، فلا حرج في ذلك.
стр. 5267
س: هل تجوز صلاة الشفع والوتر مع بعض بدون فرق بينهما، كصلاة المغرب مثلا؟ (١)
ج: يكره أن تصلى كصلاة المغرب؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث النهي عن ذلك ولكن يصلي ثنتين ثم يسلم، ثم يصلى الوتر واحدة، هذا هو الأفضل، بتسليمتين، يصلي ثنتين أو أكثر ثم يوتر بواحدة، وإن صلى ثلاثا جميعا سردها سردا، ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس
стр. 5268
بذلك، فعله النبي ﷺ يسرد الثلاث سردا، لا يجلس في الثانية كالمغرب، لا، ولكن يسرد الثلاث سردا، ثم يجلس في الأخيرة ويقرأ التحيات، ويصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو ما يسر الله، ثم يسلم، هذا لا بأس به، ولكن الأفضل أن يسلم من الثنتين، ثم يقوم ويأتي بواحدة وحدها، هذا هو الأفضل، وإن أوتر بخمس أو بسبع أو بأكثر من ذلك، يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة، هكذا كان النبي يفعل في الغالب، كان يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة، وكان في الغالب يصلي إحدى عشرة، وربما صلى ثلاث عشرة، ﵊، وربما صلى ثلاثا جميعا، سردها سردا حتى يجلس في آخرها، وربما صلى خمسا جميعا، يسردها حتى يجلس في آخرها، كل هذا لا بأس به.
стр. 5269
س: إذا صليت فريضة صلاة العشاء والسنة الراتبة هل أصلي الوتر قبل صلاة قيام الليل، أم بعد صلاة قيام الليل؟ (١)
ج: الوتر يكون هو الأخير بعد قيام الليل، والنبي ﷺ
стр. 5270
قال: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا (١)» وقال ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)» فالسنة أن تكون صلاة الوتر هي الأخيرة، يتهجد، يصلي ما بدا له مثنى مثنى، ثم يختم بواحدة وهي الوتر، هذا هو السنة.
стр. 5271
٤٩ - كيفية التسليم في الوتر
س: هل يشترط لصلاة الوتر تسليمتان، أم تسليمة واحدة تكفي؟ (١)
ج: بل تسليمتان مثل بقية الصلوات، كان النبي ﷺ يسلم بتسليمتين، في النافلة والفريضة ﵊، يصلي ركعتين ويسلم، ثم يأتي بواحدة، هذه السنة والأفضل، وإن سرد الثلاث فلا بأس، ويسلم بعد الثالثة تسليمتين.
стр. 5272
٥٠ - كيفية صلاة الوتر في النهار لمن نام عنها
س: كيف تكون صلاة الوتر في النهار، إذا نام الإنسان عنها؟ (١)
ج: إذا نام الإنسان عن صلاة الوتر أو نسيها، أو أصابه مرض شغله عنها يصلي من النهار ما تيسر، والأفضل أن يصلي بعددها، لكن لا يوتر، يل يشفع، فإذا كانت عادته خمسا صلى ست ركعات، يسلم من كل ثنتين، وإذا كانت عادته في الليل سبعا صلى بالنهار ثمانيا، يسلم من كل ثنتين، وهكذا تقول عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ إذا شغله نوم، أو مرض عن الوتر صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (٢)» وكانت عادته ﷺ يصلي إحدى عشرة من الليل، فإذا شغل عنها بنوم أو مرض زاد ركعة، وصلى ثنتي عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين ﵊.
стр. 5273
س: أبو عمار يسأل ويقول: أنا أصلي من الليل إحدى عشرة ركعة؛ بعد العشاء ركعتين، وركعتين سنة الوضوء قبل صلاة الليل، وثلاث ركعات وترا، فهل صلاتي صحيحة؟ (١)
стр. 5274
ج: الوتر مشروع بما يتيسر، ولو واحدة في الليل بعد صلاة العشاء وسنتها كفى، فإذا أوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع، أو بإحدى عشرة، أو ثلاث عشرة كله طيب، والأفضل إحدى عشرة إذا تيسر، أو ثلاث عشرة، يسلم من كل ثنتين، وإن أوتر بثلاث سردا، أو سلم من كل ثنتين، أو أوتر بخمس سردا، والسنة أن يسرد الخمس، لا يجلس فيها إلا في الخامسة، وإلا يسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل، أو أوتر بسبع سردا، أو جلس في السادسة للتشهد الأول، ثم قام أو أوتر بالتسع، وجلس في الثامنة في التشهد الأول ثم قام، كله لا بأس به، لكن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١)»
стр. 5275
٥١ - حكم الصلاة في آخر الليل لمن أوتر في أوله
س: يقول هذا السائل: سماحة الشيخ، هل يصح أن أصلي الوتر في أول الليل، ثم أكمل هذا الوتر في آخر الليل؟ (١)
стр. 5276
ج: الأمر واسع، إذا أوترت في أول الليل تصلي في آخر الليل ما تيسر، لكن من دون وتر؛ لقوله ﷺ : «لا وتران في ليلة (١)» تصلى ركعتين أو أربع ركعات، أو ست ركعات أو أكثر، تسلم من كل ثنتين، ويكفيك الوتر الأول، ولكن الأفضل أنك تؤخر الوتر وتجعله في آخر الليل، فإذا صليت ما يسر الله لك توتر بواحدة، هذا هو الأفضل؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)» هذا هو المشروع.
стр. 5277
٥٢ - مسألة في صلاة الوتر
س: هل صحيح أن المداومة على صلاة الشفع تؤدي إلي أن النبي ﷺ يشفع لمن يؤديها؟ (١)
ج: ما أعرف في هذا شيئا عن النبي ﷺ ، وإنما
стр. 5278
المؤمن يصلي شفعا في النهار والليل، هذا هو السنة، قال النبي ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١)»، وليست صلاة وتر إلا الوتر في الليل، ركعة واحدة يوتر بها، أو في صلاة الخوف، بعض أنواع صلاة الخوف يصلون ركعة، أما السنة فالصلاة ينتهون شفعا أبدا دائما، إلا المغرب فإنها وتر ثلاثا، أما الظهر والعصر والعشاء والفجر فكلها شفع، وهكذا النوافل كلها تسمى شفعا، ثنتين ثنتين، إلا الوتر فإنه يصلى واحدة، وهكذا في بعض أنواع صلاة الخوف، صلى واحدة ﵊ عند لقاء الأعداء، أما حديث يشفع النبي ﷺ لمن يفعل هذا فلا أعرف له أصلا.
стр. 5279
٥٣ - حكم صلاة قيام الليل بعد الوتر
س: غالبا ما أوتر قبل أن أنام ظنا مني أني لن أستطيع قيام الليل، ولكن يحدث كثيرا أن أقوم الليل، علما بأني قد أوتر قبل أن أنام، هل هذا جائز؟ وهل يمكن أن أوتر ثانية عند قيام الليل؟ وكم عدد ركعات قيام الليل؟ وهل يمكن أن أجهر بالقنوت؟ جزاكم الله خيرا. (١)
стр. 5280
ج: لا حرج أن يصلي ما تيسر، إذا قام آخر الليل يصلي ما تيسر ويكفيه ما أوتر أولا؛ لقول الرسول ﷺ : «لا وتران في ليلة (١)» الوتر الأول يكفي، وإذا تيسر قيام تصلي ركعتين أو أربعا أو أكثر، تسلم من كل اثنتين، يقرأ طويلا ويجهر إذا أحب الجهر، ويدعو الله في السجود كثيرا، والحمد لله، هذا من فضل الله .
стр. 5281
س: تقول السائلة: هل تجوز صلاة النوافل، ما بين صلاة العشاء والوتر وصلاة الفجر؟ لأنني أسمع من البعض يقولون: لا يجوز صلاة بعد الوتر حتى الفجر. والبعض يقولون: النوم يفصل بينها. وأحد الشيوخ في بلدنا قال: يمكن الصلاة قبل الفجر، ما بين الأذانين الأول والثاني للفجر. والبعض يقول: لا يجوز. وإنني غالبا ما أستيقظ قبل الفجر، وأريد أن أصلي، ولا أدري هل يجوز أم لا؟ (١)
ج: نعم، لا بأس بالصلاة بعد الوتر، إذا أوتر الإنسان أول الليل، أو في وسط الليل، ثم يسر الله له القيام آخر الليل فإنه يشرع له أن يصلي ما
стр. 5282
كتب الله له، ركعتين أو أكثر من ذلك، ويكفيه الوتر الأول، لا حاجة إلى وتر ثان، يقول النبي ﷺ : «لا وتران في ليلة (١)» فإذا استيقظ المؤمن أو المؤمنة في آخر الليل، وقد أوتر في أول الليل فإنه يشرع له أن يصلي ما كتب الله له، ولا يعيد الوتر إذا صلى ركعتين، أو أربعا أو أكثر، كل هذا طيب، ولا بأس به، لكن يكون مثنى مثنى؛ لقول الرسول ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» يعني ثنتين ثنتين، وقد ثبت عنه ﷺ أنه صلى ركعتين بعدما أوتر في آخر الليل؛ ليعلم الناس أن الصلاة بعد الوتر جائزة، وإنما الأفضل أن يكون الوتر آخر شيء، كما قال ﵊: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (٣)» فالأفضل أن يكون الوتر هو آخر شيء، لكن
стр. 5283
إذا كان هناك سعة وصلى بعد الوتر ركعتين أو أكثر فلا حرج في ذلك، والحمد لله.
стр. 5284
٥٤ - حكم الوتر بثلاث ركعات بتسليمتين
س: يقول السائل: إن بعض الناس يقولون: عندما أصلي صلاة العشاء لا بد أن أصلي ثلاث ركعات، ركعتين، ثم أصلي ركعة، ويسمون الأولى الشفع، والأخيرة الوتر، هل ما قالوه صحيح؟ وكيف توجهونني؟ (١)
ج: هذا مستحب، وليس بواجب، ويسمى هذا الوتر، فيستحب للمؤمن والمؤمنة الإيتار كل ليلة بعد صلاة العشاء، ويستمر وقته إلى طلوع الفجر، فإذا صلى المسلم أو المسلمة سنة العشاء ركعتين، وأحب أن يوتر قبل النوم، أوتر بركعتين ثم ركعة، الشفع والوتر ركعتين ثم ركعة واحدة، وإن أوتر بركعة واحدة فقط أجزأته بعد سنة العشاء، وإن أوتر بخمس أو بسبع، أو أكثر فكله طيب، النبي ﷺ كان في الغالب يوتر بإحدى عشرة، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بأقل من ذلك، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، يقرأ فيها (الحمد)،
стр. 5285
و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١)، وقد قال ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)» هذه سنة الوتر، وهي مستحبة وليست واجبة، وهي مستحبة لجميع المسلمين، ذكورهم وإناثهم من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، فمن أحب أن يقوم آخر الليل فهو أفضل، ومن خاف ألا يقوم آخر الليل أوتر بعد صلاة العشاء، وقبل أن ينام؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٣)» يعني مشهودة، يعني يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، والله ولي التوفيق.
стр. 5286
س: أرجو أن توجهوني إلى الفرق بين الشفع والوتر في صلاة الليل، وهل يجب لكل نية؟ (١)
ج: الشفع كونه يصلي ركعتين، والوتر كونه يصلي واحدة، أو ثلاثا، أو خمسا أو سبعا جميعها يقال لها: وتر. والشفع كونه يصلي ثنتين
стр. 5287
ثنتين، تسمى الأربع شفعا، والست شفعا، لكن السنة أن يسلم من كل ثنتين، ولا يجوز له أن يجمع الأربع والست والثماني في سلام واحد، لكن يسلم من كل ثنتين؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» معناه: تصلى مثنى مثنى. لكن لو سرد ثلاثا وترا أو خمسا وترا فلا بأس، يستثنى عنه، وهكذا في النهار يصلي ثنتين ثنتين، وفي رواية أخرى: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢)»
стр. 5288
س: أصلي في الليل ركعتين، وأصلي ثلاثا وترا، هل هذا يجوز؟ (١)
ج: الوتر أقله ركعة، فمن أوتر بركعة أو بثلاث أو بأكثر فقد أصاب وأحسن، وأقله ركعة، والحمد لله.
стр. 5289
س: يقول: هل أصلي الوتر بعد الأذان الأول يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الوتر في الليل كله من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، كل الليل محل وتر بعد الفراغ من صلاة العشاء، وسنتها الراتبة إلى قبل
стр. 5290
الفجر، كله محل وتر، وإذا تيسر في آخر الليل فهو أفضل، وإلا فالوتر قبل النوم إذا كنت تخشى ألا تقوم، الأفضل لك أن توتر قبل النوم.