س: أرجو أن توجهوني إلى الفرق بين الشفع والوتر في صلاة الليل، وهل يجب لكل نية؟ (١)
ج: الشفع كونه يصلي ركعتين، والوتر كونه يصلي واحدة، أو ثلاثا، أو خمسا أو سبعا جميعها يقال لها: وتر. والشفع كونه يصلي ثنتين
стр. 5287
ثنتين، تسمى الأربع شفعا، والست شفعا، لكن السنة أن يسلم من كل ثنتين، ولا يجوز له أن يجمع الأربع والست والثماني في سلام واحد، لكن يسلم من كل ثنتين؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» معناه: تصلى مثنى مثنى. لكن لو سرد ثلاثا وترا أو خمسا وترا فلا بأس، يستثنى عنه، وهكذا في النهار يصلي ثنتين ثنتين، وفي رواية أخرى: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢)»
стр. 5288
س: أصلي في الليل ركعتين، وأصلي ثلاثا وترا، هل هذا يجوز؟ (١)
ج: الوتر أقله ركعة، فمن أوتر بركعة أو بثلاث أو بأكثر فقد أصاب وأحسن، وأقله ركعة، والحمد لله.
стр. 5289
س: يقول: هل أصلي الوتر بعد الأذان الأول يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الوتر في الليل كله من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، كل الليل محل وتر بعد الفراغ من صلاة العشاء، وسنتها الراتبة إلى قبل
стр. 5290
الفجر، كله محل وتر، وإذا تيسر في آخر الليل فهو أفضل، وإلا فالوتر قبل النوم إذا كنت تخشى ألا تقوم، الأفضل لك أن توتر قبل النوم.
стр. 5291
٥٥ - مسائل في الوتر
س: السائل من الكويت يقول: بالنسبة للوتر مرة أو مرتين، فقد حدث وأنا أصلي الوتر أن أذن الفجر، وأحيانا بعد السلام يكون الأذان في بدايته، هل علي إعادة الوتر؟ (١)
ج: يكفي؛ لأن الأذان يكون على الظن، ظن الصبح، وإذا أذن والإنسان على وتر أكمله والحمد لله، ولا بأس، يكفي.
стр. 5292
س: هل يجوز الوتر بواحدة، أم لا بد من الشفع؟ (١)
ج: تكفي واحدة، الوتر بواحدة لا بأس في أول الليل، أو في وسطه أو في آخره، ركعة واحدة، والأفضل يقرأ فيها (الفاتحة) و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، وإن قرأ (الفاتحة) وحدها أو معها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) فلا بأس، لكن الأفضل أن يكون معها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤)، وإن زاد على واحدة صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر فهو أفضل.
стр. 5293
س: هل معنى أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى: أن الأربع ركعات القبلية قبل الظهر أصليها على ركعتين ركعتين؟ (١)
ج: نعم، تصلى ركعتين ركعتين في الليل والنهار، الرواتب وغير الرواتب، هذه السنة، لكن لو سرد الوتر في الليل سردا ثلاثا جميعا، أو خمسا جميعا، أو سبعا جميعا فلا بأس، لكن كونه يصلي ثنتين ثنتين هذا هو الأفضل؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)»؛ لأنه ثبت عنه ﷺ «أنه أوتر بخمس جميعا (٣)»، «وبثلاث جميعا (٤)» «وبسبع جميعا، سردها في بعض الأحيان (٥)»، فلا بأس بذلك، لكن الأفضل دائما ثنتان ثنتان، هذا هو الأفضل، ثم يوتر بواحدة.
стр. 5294
٥٦ - حكم المداومة على إحدى عشرة ركعة كل ليلة
س: أصلي إحدى عشرة ركعة كل ليلة، وأجهر بالقراءة، وأدعو في
стр. 5295
الصلاة الأخيرة أي الوتر، وأبدأ فيها من الساعة العاشرة، فهل صلاتي هذه صحيحة أم لا؟ (١)
ج: هذا هو الأفضل، والوتر سنة إحدى عشرة ركعة، هذا أفضل ما يكون، إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، هذا فعل النبي ﷺ ، وهذا تهجد حسن ووتر حسن، إذا فعلته هذا من السنة وأنت مأجور على هذا إن شاء الله، ولا حرج في ذلك، لكن ليس بلازم بل مستحب، ولو أوترت في بعض الليالي بخمس أو بسبع أو بثلاث فلا حرج عليك.
стр. 5296
٥٧ - حكم قراءة المعوذتين بعد سورة الإخلاص في الوتر
س: إنني عندما أوتر أصلي ركعة واحدة، وأقرأ فيها سورة الإخلاص والفلق والناس، فهل عملي صحيح؟ (١)
ج: الأفضل الاقتصار على ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) هذا هو الأفضل في
стр. 5297
الركعة الأخيرة ركعة الوتر، هذا هو المحفوظ عن النبي ﷺ ، يقرأ فيها بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١)، أما الزيادة في المعوذتين فالحديث فيها ضعيف.
стр. 5298
س: أنا أصلي بعد صلاة العشاء إحدى عشرة ركعة وأوتر، وأعجز بعض الأيام؛ لأنني أشتغل كل اليوم، وأصليها في الثلث الأخير، وإذا غلب علي النوم صليتها في النهار، هل تصح؟ أفيدوني (١)
ج: هذا عمل طيب، هذا موافق للسنة؛ لأن الرسول ﷺ كان في الغالب يوتر بإحدى عشرة ركعة، وربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في وسطه، وربما أوتر في آخره، ثم انتهى أخيرا في آخر الليل ﵊، وكان الغالب عليه أنه يصلي في آخر الليل ﵊، هذا الذي فعلته هو السنة، وإذا نمت عنها فلا حرج، إذا نمت عنها بعض الأحيان، أو ثقلت عنها، أو لم يتيسر لك
стр. 5299
أداؤها فافعلها في النهار، صل من النهار ما تيسر، لكن من غير إيتار، صلها شفعا، صل مثلا ثنتي عشرة ركعة، أي ست تسليمات بدل إحدى عشرة ركعة إذا تيسر ذلك، وإن صليت أقل من ذلك ثماني أو ست ركعات، أو أربع ركعات كله طيب، الأفضل أن تصلي بعدد ما كنت تفعله في الليل وتزيد ركعة؛ حتى لا توتر بواحدة في النهار، تصلي شفعا، «وكان النبي ﷺ إذا فاته ورده من الليل؛ من مرض أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (١)» كما قالته عائشة ﵂، هذا هو السنة، الذي يفوته ورده من الليل؛ من نوم أو مرض أو نحو ذلك فإنه يصلي من النهار، ولكن يكون شفعا لا وترا، وأنت بحمد الله قد وفقت للسنة، ولو أوتر الإنسان بأقل من ذلك أوتر بواحدة، أو بثلاث أو بخمس فكله سنة والحمد لله، أقله واحدة، إذا صلاها بعد العشاء أو صلاها في آخر الليل فقد فعل السنة.
стр. 5300
٥٨ - حكم تكرار الوتر في ليلة واحدة
س: إذا صليت الوتر بعد العشاء وقبل أن أنام؛ خوفا من عدم القيام آخر الليل، ثم قمت آخر الليل، وأردت أن أصلي من آخر الليل
стр. 5301
فهل يجوز ذلك، وأن أوتر في الأخير أم لا؟ (١)
ج: إذا أوتر الإنسان من أول الليل احتياطا هذا حق طيب، والنبي أوصى أبا الدرداء وأبا هريرة ﵄ بالإيتار أول الليل قال بعض أهل العلم: إنما أوصاهما بذلك؛ لأنهما يشتغلان بالعلم في أول الليل، ويصعب عليهما القيام في آخر الليل، فإذا أوتر الإنسان من أول الليل، ثم يسر الله له القيام من آخر الليل فإنه يصلي ما تيسر من الركعات من دون وتر، يكفي الوتر الأول؛ لأن النبي ﵇ قال: «لا وتران في ليلة (٢)» فيصلي ركعتين أو أربع ركعات، أو ست ركعات فأكثر من دون وتر في آخر الليل، ولا حرج في ذلك، ولا بأس بذلك، وإنما يؤمر بتأخير الوتر في آخر الليل إذا كان لا يوتر في أول الليل، وإذا تيسر القيام في آخر الليل، فهذا يوصى بأن يكون وتره في آخر الليل إذا تيسر له ذلك؛ لأن آخر الليل أفضل، فإذا يسر الله للعبد أن يوتر في آخر الليل فهذا أفضل، أما إذا خاف وخشي ألا يقوم من آخر الليل فليأخذ بالحزم، فيوتر في أول الليل، وإذا رزقه الله القيام في آخر الليل
стр. 5302
صلى ما تيسر من دون وتر، كما جاءت به السنة عن الرسول ﵊، فقد ثبت عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ صلى بعد الوتر ركعتين (١)»؛ يبين للناس أن الصلاة بعد الوتر جائزة، ولا حرج فيها.
стр. 5303
٥٩ - حكم تأخير الوتر لمن علم من نفسه أنه يقوم آخر الليل
س: تقول السائلة: والدتي تصلي العشاء مع الوتر، ثم تنام وتصلي صلاة قبل صلاة الفجر، وكثير من الناس يقولون لها: لا يجوز أن تصلي الوتر ما دام لك صلاة قبل صلاة الفجر. فما رأي سماحتكم؟ (١)
ج: الأفضل أنها تؤخر الوتر إلى آخر الليل، ما دامت تقوم آخر الليل فالأفضل أن وترها يكون آخر الليل، بعدما تصلي الصلاة التي يكتب الله لها؛ لقول النبي ﷺ : «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا (٢)» هذا هو الأفضل: أن الصلاة تكون في آخر الليل وتختم بوتر
стр. 5304
إذا تيسر ذلك، أما إن كانت تخشى ألا تقوم آخر الليل، وتريد أن تعمل بالاحتياط فتوتر في أول الليل فلا بأس، فالنبي ﷺ أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء ﵄ بالإيتار أول الليل قال بعض أهل العلم: لأنهما يدرسان الحديث، ويخشيان ألا يقوما آخر الليل؛ فلهذا أوصاهما بالوتر في أول الليل، وصح عنه ﵊ أنه قال: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» خرجه مسلم في الصحيح، فإذا كانت المرأة تستطيع أن تقوم آخر الليل فالأفضل أن يكون وترها آخر الليل، بعدما تصلي ما كتب الله لها، ثم توتر قبل الفجر، هذا هو الأفضل، لكن إن كانت تخشى ألا تقوم، ولا تثق بذلك، فالأفضل لها أن توتر في أول الليل، وإذا قامت آخر الليل ويسر الله لها القيام تصلي ما تيسر؛ ركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات من دون وتر، الوتر الأول يكفي، ولا تعيد الوتر؛ لأن النبي ﵊ قال: «لا وتران في ليلة (٢)» فإذا كان الإنسان قد
стр. 5305
أوتر في أول الليل، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه لا يعيد الوتر، بل يكفيه الوتر الأول، ويصلي من آخر الليل ما تيسر؛ ركعتين أو أربع ركعات، أو أكثر من ذلك بدون وتر.
стр. 5306
س: أديت صلاة العشاء وكذلك الوتر، ثم نمت وقمت بعد منتصف الليل، فهل تجوز الصلاة التي هي قيام الليل بعد الوتر؟ (١)
ج: السنة للمؤمن أن يتحرى الوقت الذي يستطيعه للتهجد بالليل، إن كان لا يستطيع القيام من آخر الليل قدم، وإن كان يستطيع القيام من آخر الليل أخر تهجده إلى آخر الليل؛ لأن هذا أفضل وقت، فيه التنزل الإلهي، الذي جاء فيه الحديث الصحيح المستفيض عن رسول الله ﵊ أنه قال: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (٢)» هذا الوقت وقت عظيم، فيه نزول الرب ، نزول يليق بجلاله ، وفيه أنه يقول: «هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من
стр. 5307
مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ (١)» هذا فضل عظيم، ينبغي تحري هذا الوقت الذي هو آخر الليل الثلث الأخير؛ لهذا الحديث الصحيح في النزول، وهذا النزول وصف لربنا كما يليق به ، لا يكيف ولا يمثل، بل يقال في هذا: نزول يليق بجلاله لا يشابهه أحد من خلقه كسائر الصفات. كما نقول: استوى على العرش استواء يليق بجلاله، لا يشبه بخلقه ، وكما نقول: إن علمه يليق بجلاله ورحمته. وهكذا وجهه، وهكذا يده، وهكذا سائر الصفات، كلها حق، وكلها ثابتة لله على الوجه اللائق بالله جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢)، أثبت لنفسه السمع والبصر، ونفى عن نفسه المماثلة ، وهذا هو الحق الذي درج عليه أهل السنة والجماعة، وهو إثبات جميع الصفات والأسماء الواردة في الكتاب العزيز، أو السنة الصحيحة المطهرة عن رسول الله ﵊، نثبتها إثباتا بلا تمثيل، وننزهها عن التعطيل، ونقول: إنه يجب إثبات صفات الرب وأسمائه من النزول والاستواء
стр. 5308
والرحمة والغضب، والوجه واليد والأصابع وغير ذلك، نثبتها لله كما جاءت في النصوص إثباتا بلا تمثيل، وننزه صفاته عن مشابهة خلقه تنزيها بريئا من التعطيل، هكذا يقول أهل السنة والجماعة، فالنزول من ذلك الباب، نزول الرب في آخر الليل من هذا الباب، نثبته لله على الوجه اللائق بالله ، مع العلم بعلوه فوق العرش جل وعلا، فإن صفاته لا تشابه صفات خلقه، فلا يتنافى النزول في حقه مع علوه فوق العرش ، وهذا في حقه ، فإنه نزول لا يعلم كنهه وكيفيته إلا الله ، فهو نزول يليق بالله، فيه هذا الخير العظيم، فيه أنه يقول: «هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من مستغفر يغفر له؟ (١)» هذا فضل عظيم، ينبغي في هذا الوقت الإكثار من الدعاء في آخر الليل مع الصلاة، مع القراءة، هكذا أرشد النبي ﵊، أما إن كان لا يستطيع ذلك، ويخشى أن ينام فإنه يوتر في أول الليل، يصلي ما تيسر في أول الليل، يوتر بثلاث، بخمس، بسبع، بأكثر أو بواحدة على الأقل لا بأس، يكفي واحدة بعد سنة العشاء، إذا صلى العشاء وصلى الراتبة ثنتين، وأوتر بواحدة كفى، وإن أوتر بثلاث فهو أفضل، وإن أوتر بأكثر
стр. 5309
فهو أفضل، ثم إذا قام من آخر الليل، أو في أثناء الليل، وأحب أن يتهجد فلا بأس، إذا قام من آخر الليل وأحب أن يصلي ركعتين أو أربع ركعات، أو أكثر بلا وتر فلا بأس، الوتر لا يعيده، النبي ﵇ قال: «لا وتران في ليلة (١)» لكن يصلي ما تيسر في أثناء الليل، أو في آخر الليل شفعا؛ ثنتين، أربعا، ستا، ثمانيا من دون وتر، الوتر الأول يكفي، وقد ثبت عنه ﷺ : «أنه كان يصلي بعض الأحيان ركعتين بعد الوتر وهو جالس (٢)»؛ وهذا - والله أعلم - ليبين للناس أن الصلاة بعد الوتر جائزة غير محرمة، وإنما الأفضل أن يكون الوتر هو آخر الصلاة أن يختم صلاته بالوتر؛ لقوله ﵊: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (٣)» فالأفضل أن يختم بالوتر، لكن لو قدر أنه أوتر ثم تيسر له نشاط، وقام في آخر الليل فلا بأس بذلك، يصلي ما تيسر ركعتين أو أربع ركعات، ولا حرج في ذلك، والحمد لله.
стр. 5310
س: أنا أصلي ركعات الوتر وأنام، ثم أقوم في ثلث الليل وأصلي ركعتين نفلا، فهل يجوز مثل هذا العمل، أو تنصحونني بتأخير
стр. 5311
الوتر إلى آخر الليل؟ (١)
ج: هذا عمل طيب، إذا كنت يشق عليك قيام آخر الليل فقد فعلت أمرا حسنا، وهو الإيتار في أول الليل، ثم إذا قمت في آخر الليل صل ركعتين أو أكثر من ذلك، كله طيب، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» فالذي يستطيع الصلاة في آخر الليل يؤخر إلى آخر الليل، وهو أفضل؛ لأن صلاة آخر الليل مشهودة، يشهدها الله وملائكته، أما إن كان لا يستطيع فإنه يوتر أول الليل، وإذا يسر الله له القيام في آخر الليل صلى ما تيسر من دون وتر، كفى الوتر الأول، صلى ركعتين أو صلى أربع ركعات بتسليمتين، أو أكثر من ذلك، يسلم من كل ثنتين، ولكن لا يعيد الوتر، يكفيه الوتر الأول، والحمد لله.
стр. 5312
س: أنا دائما أصلي الوتر أول الليل، ثم أقوم آخر الليل وأصلي ركعتين ركعتين بما أقدر عليه، دون أن أوتر بعدها، فهل فعلي
стр. 5313
هذا صحيح؟ وما حكم تكرار الوتر؟ (١)
ج: نعم، فعلك هذا صحيح، إذا أوتر الإنسان من أول الليل، ثم يسر الله له القيام من آخر الليل فإنه يصلي ما يسره الله له، ثنتين ثنتين، ويكفيه الوتر الأول، ويكره أن يوتر ثانيا؛ لقول النبي ﷺ : «لا وتران في ليلة (٢)» والنبي ﵊ ربما صلى ركعتين بعد الوتر؛ ليعلم الناس أنه لا حرج في ذلك، لكن الأفضل أن تؤخر الوتر آخر الليل إذا تيسر لك ذلك، نقول: الوتر آخر الليل إذا تيسر؛ لقوله ﷺ : «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (٣)» فإذا تيسر لك ذلك فهذا أفضل، وإلا تأخذ بالحزم، وأوتر من أول الليل، وإذا يسر الله لك القيام في آخر الليل فصل ما يسر الله لك من دون وتر؛ ثنتين ثنتين تسلم من كل ثنتين.
стр. 5314
س: ف. من بريدة: أصلي ركعتي السنة قبل صلاة الفرض، ثم أصلي أربع ركعات فريضة، ثم أصلي ركعتي السنة، ثم أصلي نفلا،
стр. 5315
وبعدها أصلي ثلاث ركعات الوتر، فهل ما أفعله صحيح؟ (١)
ج: السنة أن يصلي المؤمن ركعتين بين الأذان والإقامة، لقوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء (٢)» فالركعتان بعد الأذان مستحبة، بعد أذان المغرب، بعد أذان العشاء، إذا صلى الفريضة صلى بعدها ركعتي الراتبة، ثم أوتر إذا أحب أن يوتر، ثلاثا أو خمسا أو أكثر، وإذا أخر الوتر إلى آخر الليل فهو أفضل إذا كان يطمئن إلى قيامه آخر الليل، ويغلب على ظنه ذلك، وإلا فالسنة الوتر في أول الليل بركعة أو ثلاث أو أكثر آخذا بالحزم؛ لقوله ﵊: «من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٣)» وكان النبي ﷺ يوتر أول الليل، ثم أوتر في وسط الليل، ثم استقر وتره في آخر الليل عليه
стр. 5316
الصلاة والسلام، فهذا هو الأفضل لمن قدر، أما من يخاف ألا يقوم فإنه يوتر أول الليل، أما الظهر فإنه يصلي قبلها أربعا، السنة أربع راتبة، يصلي قبلها تسليمتين أربعا، والعصر كذلك يستحب أن يصلي قبلها أربعا بتسليمتين، وبعد الظهر أربعا بتسليمتين؛ الراتبة وركعتان بعدها، ولكن إذا صلى أربعا بعدها فهو أفضل؛ لما روى أهل السنن عن أم حبيبة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «من حافظ على أربع قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار (١)» فهذا الحديث العظيم جيد صحيح، يدل على فضل الأربع قبلها وبعدها، أما الراتبة فهي أربع قبلها وثنتان بعدها، ولكن يستحب أن يزيد بعدها ثنتين حتى تصير أربعا بعد الظهر. وقبل العصر أربع بتسليمتين، أما المغرب والعشاء فيسن قبلهما ركعتان؛ لحديث: «بين كل أذانين صلاة (٢)» وإن
стр. 5317
صلى أكثر من ركعتين فلا بأس، وبعدهما ركعتان؛ الراتبة بعد المغرب ركعتان بتسليمة واحدة، وبعد العشاء ركعتان بتسليمة واحدة، فهذا الذي يحافظ عليه النبي ﵊، ثم الوتر بعد العشاء، وبعد الراتبة، ولو صلى العشاء مع المغرب مجموعتين جمع تقديم، كالمسافر فإنه يوتر بعد صلاة العشاء، ولو في وقت المغرب؛ لأنه إذا صلى العشاء مجموعة مع المغرب جمع تقديم فقد دخل وقت الوتر؛ كالمريض والمسافر.
стр. 5318
س: نحن نعلم بأن صلاة الوتر تختم صلوات اليوم، وقد كنت يوما بالمسجد، وصليت العشاء ثم الشفع والوتر، وعند خروجي قابلني أحد الأصدقاء، وأصر على أن أصلي معه حتى يكسب أجر الجماعة، فما رأي الإسلام في ذلك؟ (١)
ج: الوتر خاتم صلاة الليل، وليس خاتم صلاة النهار، المغرب هي التي تختم صلاة النهار، هي وتر النهار، وأما التهجد بالليل فيختم بالوتر ركعة واحدة، الركعة هي الختام لصلاة الليل، ولكن لا مانع أن يصلي بعدها إذا أوتر - مثلا - في أول الليل، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فلا بأس أن يصلي ما تيسر ركعتين، أو أربع ركعات أو أكثر مثنى
стр. 5319
مثنى، ولا يعيد الوتر، يكفيه الوتر الأول؛ لقوله ﷺ : «لا وتران في ليلة (١)» وإذا صادف جماعة من إخوانه وصلى معهم، أو أخا من إخوانه وصلى معه فلا بأس بذلك ولا حرج؛ لأن هذه الصلاة جاءت لها الأسباب التي وقعت له، مثل أن طلب أخوه أن يصلي معه، مثل جماعة أحب أن يصلي معهم، ومثل سعة الوقت أحب أن يصلي ما تيسر هذا لا بأس به، المقصود أن كون الإنسان يصلي بعد الوتر في آخر الليل لا بأس بذلك، لكن لا يعيد الوتر، يكفيه الوتر الأول، والحمد لله.
стр. 5320
س: هل صحيح بأنه لا صلاة بعد الوتر؟ (١)
ج: لا بأس بالصلاة، وليس بصحيح هذا القول، فله أن يصلي بعد الوتر، ليس بوقت نهي، لكن الأفضل أن يختم الليل بالوتر، أن يختم صلاته بالليل بالوتر، والنبي ﷺ ربما صلى ركعتين بعد الوتر؛ ليعلم الناس أنه لا حرج في ذلك، فلو أوتر في الليل أو في وسط الليل، ثم قام في آخر الليل وصلى ما يسر الله له ركعتين، أو أربعا أو
стр. 5321
ستا فلا بأس، المقصود أن الصلاة بعد الوتر لا حرج فيها، لكن الأفضل لمن صلى آخر الليل أن يختم بالوتر، يختم بركعته الأخيرة الواحدة، تكون هي الخاتمة؛ لقوله ﷺ : «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (١)» متفق على صحته.
стр. 5322
س: السائلة أم خالد من الباحة، تقول: أنا أوتر قبل النوم خوفا من أن أنام، وأنا أوتر اقتداء بقوله ﷺ : «أوتروا يا أهل القرآن (١)» وإذا حصل ونهضت قبل الفجر فإني أصلي أربعا أو ستا، أو ما تيسر لي من الركعات، ولكنني لا أوتر؛ لأنني أوترت قبل النوم، فهل عملي هذا صحيح؟ (٢)
ج: هذا العمل صحيح، الإنسان إذا خاف ألا يقوم من آخر الليل يوتر أول الليل، وإذا يسر الله القيام في آخر الليل يصلي ما تيسر ثنتين أو أربعا أو ستا، أو أكثر، يسلم من كل ثنتين، يقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن
стр. 5323
يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء ﵄ بالإيتار قبل النوم الإيتار قبل النوم من باب الحزم إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل، أما من كانت عنده الثقة، أو يغلب على ظنه أنه يقوم آخر الليل فالوتر في آخر الليل أفضل، وإذا أوتر في أول الليل ثم يسر الله له القيام آخر الليل صلى ما تيسر ثنتين ثنتين، ولم يعد الوتر، الوتر الأول كاف.
стр. 5324
س: هل يجوز للإنسان أن يصلي صلاة الليل إذا قام بعد أن صلى الوتر؛ وذلك لخوفه أن ينام فلا يصلي الوتر؟ (١)
ج: هذا من الحزم، كونه يوتر أول الليل، وإذا قام في آخر الليل صلى ما يسر الله له ركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات، أو أكثر كل هذا طيب، لكن يسلم من كل ثنتين؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة
стр. 5325
وأبا الدرداء ﵄ بالوتر قبل النوم وقال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (١)» وجاء بين الأحاديث أن الأفضل لمن استطاع آخر الليل أن يؤخر إلى آخر الليل، ومن خاف ألا يقوم آخر الليل صلى في أول الليل أخذ بالحزم، ويدل على هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» فهذا صريح في التفضيل، فصلاة أول الليل أفضل لمن خاف ألا يقوم من آخر الليل، أما من غلب على ظنه أنه يقوم، واعتاد ذلك فهذا هو الأفضل؛ أن يقوم في آخر الليل.