ستا فلا بأس، المقصود أن الصلاة بعد الوتر لا حرج فيها، لكن الأفضل لمن صلى آخر الليل أن يختم بالوتر، يختم بركعته الأخيرة الواحدة، تكون هي الخاتمة؛ لقوله ﷺ : «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (١)» متفق على صحته.
стр. 5322
س: السائلة أم خالد من الباحة، تقول: أنا أوتر قبل النوم خوفا من أن أنام، وأنا أوتر اقتداء بقوله ﷺ : «أوتروا يا أهل القرآن (١)» وإذا حصل ونهضت قبل الفجر فإني أصلي أربعا أو ستا، أو ما تيسر لي من الركعات، ولكنني لا أوتر؛ لأنني أوترت قبل النوم، فهل عملي هذا صحيح؟ (٢)
ج: هذا العمل صحيح، الإنسان إذا خاف ألا يقوم من آخر الليل يوتر أول الليل، وإذا يسر الله القيام في آخر الليل يصلي ما تيسر ثنتين أو أربعا أو ستا، أو أكثر، يسلم من كل ثنتين، يقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن
стр. 5323
يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء ﵄ بالإيتار قبل النوم الإيتار قبل النوم من باب الحزم إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل، أما من كانت عنده الثقة، أو يغلب على ظنه أنه يقوم آخر الليل فالوتر في آخر الليل أفضل، وإذا أوتر في أول الليل ثم يسر الله له القيام آخر الليل صلى ما تيسر ثنتين ثنتين، ولم يعد الوتر، الوتر الأول كاف.
стр. 5324
س: هل يجوز للإنسان أن يصلي صلاة الليل إذا قام بعد أن صلى الوتر؛ وذلك لخوفه أن ينام فلا يصلي الوتر؟ (١)
ج: هذا من الحزم، كونه يوتر أول الليل، وإذا قام في آخر الليل صلى ما يسر الله له ركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات، أو أكثر كل هذا طيب، لكن يسلم من كل ثنتين؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة
стр. 5325
وأبا الدرداء ﵄ بالوتر قبل النوم وقال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (١)» وجاء بين الأحاديث أن الأفضل لمن استطاع آخر الليل أن يؤخر إلى آخر الليل، ومن خاف ألا يقوم آخر الليل صلى في أول الليل أخذ بالحزم، ويدل على هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» فهذا صريح في التفضيل، فصلاة أول الليل أفضل لمن خاف ألا يقوم من آخر الليل، أما من غلب على ظنه أنه يقوم، واعتاد ذلك فهذا هو الأفضل؛ أن يقوم في آخر الليل.
стр. 5326
س: مستمعة تسأل وتقول: أحفظ معنى حديث عن رسول الله ﷺ : «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (١)» أنا أنوي صلاة القيام، ولكن أخشى أن يغلبني النعاس؛ لذلك أصلي الشفع
стр. 5327
والوتر قبل أن أنام، فهل يجوز لي أن أصلي قيام الليل بعد الشفع والوتر، أم أؤجل الشفع والوتر مع صلاة القيام؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: إذا خشيت ألا تقومي آخر الليل فصلي في أول الليل، وقد أوصى النبي ﷺ جماعة من الصحابة أن يصلوا أول الليل قبل النوم أن يوتروا، والسبب في ذلك أنهم يخشون ألا يقوموا آخر الليل، فالإنسان إذا كان يخشى ألا يقوم آخر الليل فالسنة له أن يوتر في أول الليل، وإذا قام آخر الليل يسر الله له القيام صلى ما يسر الله له ثنتين، أو أربعا أو أكثر، يسلم من كل ثنتين، ولا يحتاج إلى وتر، الأول كاف؛ لقول النبي ﷺ : «لا وتران في ليلة (٢)» إذا يسر الله له القيام في وسط الليل، أو في آخره صلى ما تيسر ثنتين ثنتين، وكفاه الوتر الأول، والحمد لله.
стр. 5328
س: هل من الممكن قيام الليل بعد الوتر إذا أوتر أول الليل؟ لأنني قرأت في إحدى الكتب الإسلامية أنه لا صلاة بعد الوتر،
стр. 5329
واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. (١)
ج: لا حرج في ذلك، السنة أن يختم تهجده بالوتر، إذا قام في آخر الليل وأوتر، ثم بان له أنه قد بقي ليل فلا بأس أن يصلي، فلا حرج والحمد لله، فليصل ما تيسر له بعد الوتر، فالليل كله محل عبادة، ومحل تقرب إلى الله ، فإن النبي ﷺ صلى بعد الوتر، ثبت عنه أنه صلى ركعتين بعد الوتر يبين للناس جواز ذلك، وأنه لا حرج في ذلك.
стр. 5330
س: صلاة الوتر هل هي بعد صلاة العشاء مباشرة، أم بعد منتصف الليل؟ ذلك لأنني أصلي الوتر الساعة الحادية عشرة بعد الانتهاء من عملي، فهل لي أن أصلي التهجد قبل طلوع الفجر؟ لأنني سمعت أناسا يقولون: لا صلاة بعد الوتر. وأنا أصلي الوتر الحادية عشرة كما قلت لكم من قبل، قبل النوم لأنني أكثر الأيام لم أستيقظ إلا وقت صلاة الفجر. أفيدوني جزاكم الله خيرا. (١)
стр. 5331
ج: وقت الوتر يبتدئ من حين صلاة العشاء، يدخل وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا وقت الوتر، والتهجد ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وإذا أوترت في جوف الليل، أو في آخر الليل يكون أفضل، وآخر الليل أفضل؛ وقت نزول الله في الثلث الأخير، أو في الوقت الرابع أو الوقت الخامس من الليل، أي السدس وقت صلاة داود ﵊، يقول فيه النبي ﷺ : «أفضل الصلاة صلاة داود -يعني النبي ﵊ إنه كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه (١)» أو ينام النصف الأول، ثم يقوم السدس الرابع والخامس يتهجد، يقوم من الثلث الأوسط نصفه، ومن الثلث الأخير نصفه، وإن تهجدت الثلث الأخير فهو وقت عظيم فاضل، فيه نصفه من الثلث الأخير، مما كان يصلي فيه داود، والنصف الثاني من الثلث الأخير الذي قال فيه النبي ﷺ : «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، ويقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (٢)» الخلاصة أن أفضل ما يكون التهجد
стр. 5332
من مبدأ النصف الأخير إلى نهاية الليل، يعني السدس الرابع والسدس الخامس والسادس، يعني النصف الأخير؛ النصف الثاني، وإذا أوترت في أول الليل قبل أن تنام، ويسر الله لك القيام في آخر الليل فصل ما يسر الله لك، ويكفي الوتر الأول، وتصلي ما يسر الله لك ركعتين أو أكثر، تسلم من كل ركعتين، ولا تعيد الوتر، يكفي الوتر الأول، «وكان النبي ﷺ يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس (١)»؛ ليعلم الناس أنه لا حرج في ذلك. الأفضل أن يكون الوتر آخر الليل، يختم به صلاة الليل، لكن إذا أوتر في أول الليل أو في وسطه، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه يتهجد ما يسر الله له، ويسلم من كل ركعتين، ولا يعيد الوتر، يكفي الوتر الأول والحمد لله.
стр. 5333
س: بالنسبة لقيام الليل هل صحيح أنه لا يصح للمصلي أن يصلي بعد صلاة الوتر مباشرة، ويجب النوم، ومن ثم الصلاة بعد ذلك؟ (١)
ج: لا حرج في الصلاة بعد الوتر، إذا أوتر الإنسان في أول الليل أو في أوسط الليل، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه يصلي ما كتب
стр. 5334
الله له، ويكفي الوتر الأول، لا يعيد الوتر؛ لقوله ﷺ : «لا وتران في ليلة (١)» وثبت عن النبي ﷺ «أنه صلى بعد الوتر ركعتين (٢)»؛ ليبين للناس أنه لا حرج في ذلك، فالحاصل أنه إذا أوتر في أول الليل أو في وسطه، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه يشرع له أن يصلي ما يسره الله له، ولا يعيد الوتر، بل يكفيه الوتر الأول والحمد لله.
стр. 5335
س: يسأل السائل من جمهورية مصر العربية، ويقول: أنا - والحمد لله - قبل ما أنام أصلي أربع ركعات قيام الليل، وبعدها أصلي ركعتي شفع وواحدة وترا، فهل في هذا شيء غير مشروع؟ وبالأخص بالنسبة لركعة الوتر؛ لأنه عندنا في بلدنا أكثر الناس يصلون صلاة الوتر ركعة واحدة، أفيدونا سماحة الشيخ. (١)
ج: الأمر في هذا واسع، إن صليت في أول الليل أو في وسط الليل أو في آخر الليل كله طيب، النبي فعل هذا كله ﷺ ،
стр. 5336
أوتر في أول الليل، وأوتر في وسطه، وأوتر في آخره، واستقر وتره في السحر، ﵊، ولك أن توتر بثلاث أو بواحدة أو بخمس أو بسبع أو بتسع، أو بإحدى عشرة أو بثلاث عشرة، لكن تسلم من كل ثنتين، يقول النبي ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١)»، يعني ثنتين ثنيتين، فإذا أوترت بواحدة مفردة كان هذا هو الأفضل، وإن سردت ثلاثا جميعا ولم تجلس في الثانية فلا بأس، ولكن الوتر بواحدة أفضل، تصلي كل ثنتين على حدة، ثم توتر بواحدة، سواء في وسط الليل أو في آخره أو في أوله، وإن صليت بعض التهجد في أوله، وبعض تهجدك في آخره كله حسن، ولا بأس به والحمد لله.
стр. 5337
س: هل الأفضل أن نصلي بعد صلاة العشاء ركعتين، ثم نوتر بواحدة، أو نصلي خمسا؟ (١)
ج: كلما زدت فهو أفضل، والأفضل في البيت، تصليها كلها في البيت، تصلي الراتبة ثنتين، وتصلي ما تيسر واحدة وترا أو ثلاثا أو خمسا أو أكثر بعد راتبة العشاء، وإن أخرت إلى آخر الليل كان أفضل إذا تيسر ذلك.
стр. 5338
س: السائل: ي. د، يقول: قال لي أحد الإخوة بأن صلاة الوتر بعد العشاء سنة، وإن تركتها لا شيء علي، وأنا بدأت أفعل ذلك، أفتونا في عملي مأجورين. (١)
ج: نعم سنة إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل؛ لأن الرسول «أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء ﵄ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم (٢)» والظاهر - والله أعلم - أن أبا هريرة ﵁ يشق عليه القيام في آخر الليل؛ لأنه كان يدرس العلم في أول الليل، يدرس الحديث، فأوصاه النبي بالوتر أول الليل، وهكذا أبو الدرداء ﵁. أما من طمع أن يقوم آخر الليل فهو أفضل؛ لما جاء في الحديث الصحيح عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٣)» أخرجه مسلم، هذا يدل على أنه إذا تيسر له القيام في
стр. 5339
آخر الليل فهو أفضل، النبي ﷺ أوتر من أوله، ومن وسطه، ومن آخره، كله جائز والحمد لله، لكن إذا تيسر من آخر الليل فهو الأفضل.
стр. 5340
س: السائل من اليمن يقول: هل تصح صلاة الوتر بتشهد واحد، أم لازم علي أن آتي بالتشهد بعد الركعتين الأوليين، ثم أكمل بعد الثالثة؟ (١)
ج: السنة في التهجد بالليل السلام من كل ثنتين، هذا هو السنة؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» رواه الشيخان: البخاري ومسلم في الصحيحين، فإذا أراد الوتر أوتر بواحدة مفردة قبل الفجر، يقرأ فيها (الفاتحة) و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣)، هذا هو السنة، وإن أوتر بثلاث سردها فهذا هو السنة، لا يجلس في الثانية، بل يسردها كما جاء عن النبي ﷺ ، «ونهى النبي عن تشبيهها بالمغرب (٤)» لكن يسردها لا يجلس بعد الثانية، بل يسرد الثلاث، ويجلس في
стр. 5341
الأخيرة، ويتشهد في الأخيرة إذا أوتر بثلاث، ولكن كونه يسلم من الثنتين ويوتر بواحدة مفردة يكون هذا هو الأفضل والأكمل؛ لأن هذا هو الغالب من فعل النبي ﷺ .
стр. 5342
س: السائل: إ. م، يقول: هل يوجد حديث ورد أن في الوتر صلاة تصلى مثل صلاة المغرب؟ (١) ج: لا، لم يرد، يكره، النبي «نهى عن تشبيهها بالمغرب (٢)» لكن يصليها سردا ثلاثا مسرودة لا بأس، أو يوتر بواحدة وهو الأفضل، يسلم من الثنتين ثم يأتي بواحدة، هذا هو الأفضل، وإن سرد الثلاث سردا ولم يجلس إلا في الثالثة فلا بأس، أما أن يشبهها بالمغرب لا، يكره، ما ينبغي.
стр. 5343
٦٠ - حكم تخصيص سورة الأعلى، والكافرون والإخلاص في صلاة الوتر
س: هل ورد حديث في قراءة سورة (الأعلى) و (الكافرون) و (الإخلاص) في الشفع والوتر، وهذا في رمضان؟ وماذا يلزم الإمام في رمضان؟ هل يستمر في قراءة هذه السور يا شيخ؟ (١)
стр. 5344
ج: هذا هو الأفضل، نعم، ثبت عن النبي ﷺ أنه «كان يقرأ في الثلاث الأخيرة بـ: (سبح)، و (الكافرون)، و: (٢)» وإذا أوتر بثلاث؛ قرأ في الأولى بـ: (سبح)، وفي الثانية بـ: (الكافرون)، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣)، هذا هو الأفضل، وإن قرأ بغيرها فلا حرج، الأمر واسع؛ لأن الله قال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٤)، وإذا سرد الركعات، سلم في كل ثنتين، ثم أوتر بواحدة فكل ذلك حسن، وإن لم يقرأ بـ: (سبح)، المقصود أنه يصلي ثنتين ثنتين، ثم يوتر بواحدة، والأفضل في الواحدة أن يقرأ فيها بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٥)؛ تأسيا بالنبي ﵊، ولو قرأ بغير ذلك فلا حرج؛ لعموم قوله جل وعلا: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٦)، وقوله ﷺ للمسيء: «ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن (٧)» فالأمر في هذا واسع، والحمد لله.
стр. 5345
س: تقول السائلة: سمعت أن الإنسان يقرأ في الشفع قبل الوتر سورة الأعلى في الركعة الأولى، ويقرأ في الثانية سورة الكافرون، فهل ما سمعت صحيح؟ (١)
ج: نعم، هذا هو الأفضل في الثلاث الأخيرة، يقرأ بـ: (سبح) في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢)، والثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، والثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤)، والأفضل يسلم من الثنتين، ثم يفرد واحدة، وإن جمع الثلاث سردها كلها سردا، ولم يجلس إلا في الأخيرة، وكل ذلك سنة، لكن الأفضل أن يسلم من الثنتين ثم يوتر بواحدة.
стр. 5346
س: الأخ: م. ف. ف، من السودان يسأل ويقول: هل في صلاة الشفع والوتر يجب أن نقرأ سورا معينة بعد سورة الفاتحة، أم أنه يجب ما تيسر من القرآن فقط؟ (١)
ج: يشرع أن تقرأ ما تيسر، ولا يجب، الواجب الفاتحة فقط، أما ما زاد على الفاتحة فهو مستحب، تقرأ ما تيسر آيات أو سورا قصيرة أو طويلة، حسب ما تيسر لك في تهجدك في الليل، وفي النوافل في
стр. 5347
النهار، ليس في هذا شيء متعين، بل المتعين الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)، أما ما زاد عليها فهو مستحب، وليس بمتعين والحمد لله، سواء كان سورة تقرؤها، أو تقرأ بعض الآيات.
стр. 5348
س: الأخ: أ. أ، من حريملاء، سوداني يقول: هل يصح قراءة (المعوذتين) و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) في الوتر؟ وهل القراءة سرية أم جهرية؟ (٢)
ج: إذا أوتر بالثلاث مستحب: (سبح) و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣) و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤)، يعني في ختام التهجد، إذا صلى الثلاث الأخيرة؛ الأولى بـ: (سبح)، والثانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٥)، والثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٦)، هذا ورد عن النبي ﷺ ، والسنة الجهر، لكن جهر لا يؤذي من حوله، إن كان حوله مصلون أو نيام أو قراء لا يؤذيهم جهرا خفيفا، أما إذا كان ما حوله أحد فلا بأس أن يجهر جهرا زائدا.
стр. 5349
٦١ - حكم صلاة الوتر لمن جمع المغرب والعشاء جمع تقديم
س: عندما نصلي المغرب والعشاء جمعا هل نصلي الوتر مباشرة،
стр. 5350
أم لا؟ (١)
ج: نعم، إذا صلى المسلمون العشاء مع المغرب جمعا للمطر أو الوحل، أو صلى المسلم العشاء مع المغرب للمرض أو للسفر فإنه يصلي بعدها الوتر، يصلي سنة المغرب، ثم يصلي سنة العشاء، ثم يصلي الوتر ويتهجد، وإن كان في البلد يصلي التراويح، إذا جمعوا لأجل مشقة المطر، أو الوحل والطين، إذا صلوا العشاء مع المغرب مقدما صلوا بعدها التراويح والحمد لله.
стр. 5351
س: السائل: ع. ع. يقول: كنت في سفر، وصليت المغرب والعشاء جمع تقديم، ثم صليت الوتر بعد ذلك، ولم يكن وقت صلاة العشاء قد حان، بين المغرب والعشاء، فهل صلاة الوتر في هذا الوقت صحيحة؟ (١)
ج: نعم، إذا صلى المسافر أو المريض المغرب والعشاء جمع تقديم دخل وقت الوتر بعد صلاة العشاء، ولو كان وقت المغرب باقيا، ما دام صلى المغرب والعشاء جمع تقديم في السفر، أو في المرض فإنه يوتر
стр. 5352
بعد ذلك ولو كان وقت المغرب باقيا.
стр. 5353
٦٢ - حكم الإسرار والجهر في صلاة الوتر
س: هل صلاة الوتر القراءة فيها سرية أم جهرية؟ (١)
ج: جهرية، إلا إذا صلاها في النهار، إذا فاته الليل وصلى في النهار بدلا من صلاة الليل يسر؛ لأن صلاة النهار سرية إلا صلاة الفجر، فإنها جهرية وصلاة الجمعة جهرية، وصلاة الكسوف والاستسقاء جهرية، أما صلاة الوتر إذا قضاها فإنه يقضيها غير جهرية، كما يصلي صلاة الضحى غير جهرية، ومثلها راتبة الظهر غير جهرية، والسنة قبل العصر غير جهرية، لكن لا يصلي وترا، إذا فاته وتره من الليل، بل يصلي شفعا، هذه السنة مثل ما كان يصلي خمسا بالليل، وفاته بسبب النوم يصلي ستا في النهار بثلاث تسليمات، وإذا كان وتره سبعا صلى أربع تسليمات، والحكم واحد للرجال والنساء، تقول عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ إذا نام عن وتره من الليل، أو شغله عنه مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (٢)» وكان وتره في الغالب إحدى عشرة.
стр. 5354
س: هل يصلح أن يجهر بسورة الفاتحة وسورة بعدها في صلاة الوتر؟ (١)
ج: السنة في صلاة الليل الجهر، في الوتر وغيره، ومن أسر فلا حرج، من جهر في الوتر وفي تهجده في الليل كان ذلك أفضل، كما يجهر في الأولى والثانية في العشاء، والأولى والثانية في المغرب، كل هذا مسنون مشروع، كان النبي يجهر ﵊ وأصحابه يجهرون، فلا حرج في ذلك، لكن يكون جهرا لا يؤذي أحدا، إذا كان حوله مصلون أو حوله نيام لا يؤذيهم، بل يجهر جهرا لا يؤذي أحدا، وإذا كان سره أخشع لقلبه، وأقرب إلى تأثره بقراءته أسر، وإذا كان جهره أخشع لقلبه وأنفع له جهر، وبكل حال فالجهر مشروع والسر جائز، ولكن بشرط ألا يؤذي أحدا بالجهر.
стр. 5355
٦٣ - حكم صلاة الوتر جماعة في غير رمضان
س: مصري مقيم في حوطة بني تميم، يقول: ما حكم تأدية سنة الوتر بعد العشاء جماعة في غير رمضان؟ (١)
стр. 5356
ج: لا حرج في ذلك، إذا أدى الجماعة صلاة الوتر في غير رمضان، لكن لا يتخذ ذلك عادة، إذا اتفقوا أو اجتمعوا في بيت أحد أو في أي مكان، وصلوا جماعة فلا بأس، أما اتخاذه عادة كل ليلة، يجتمعون لأداء الوتر هذا ليس بمشروع، إلا في رمضان، لكن إذا زار بعضهم بعضا، وصلوا في جماعة هذا حسن إن شاء الله، مثلما زار سلمان أبا الدرداء، وصلى معه جماعة في الليل ﵄ (١) ومثلما زار النبي ﷺ جدة أنس، فصلى بأنس جماعة والمرأة خلفهم، كل هذا لا بأس به؛ لأنه ليس بمعتاد، أما عند الصدفة والزيارة يصلونها جماعة، لا بأس، أما اتخاذها عادة في كل شهر، أو في كل يوم، أو كل أسبوع فهذا غير مشروع.
стр. 5357
س: يقول: هل يجوز الوتر في جماعة؟ (١)
ج: إذا تيسر لا بأس، لكن من غير ترتيب إذا تيسر، زارهم وصلوا جماعة وترا، أو زاروه لا بأس، قد زار سلمان ﵁ أبا الدرداء في بعض الليالي، وصلوا جماعة، وزار النبي ﷺ أنس
стр. 5358
ابن مالك وجدة أنس بن مالك ﵃، وصلوا جماعة، فإذا كان عند الزيارات لا بأس، أو اجتمعوا ورأوا أن يصلوا ركعتين فلا بأس، أما اتخاذ هذا راتبا فهذا غير مشروع إلا في رمضان في التراويح.
стр. 5359
٦٤ - حكم شهادة من لا يصلي الوتر
س: يقول السائل: سمعت من إمام مسجد قريتنا أن من لم يصل الوتر لا تقبل له شهادة، هل هذا صحيح؟ (١)
ج: ليس بصحيح؛ لأن الوتر ليس بواجب، بل سنة، يروى عن أحمد ﵀، أنه قال في هذا المعنى: إن من لم يواظب على الوتر لا تقبل له شهادة. لكن في هذه الرواية نظر، ولو صحت عن أحمد لا يجوز العمل بها؛ لأن أحمد عالم يقول مثل ما يقول غيره، ويخطئ ويصيب وليس رسولا، بل هو عالم من العلماء، وإذا قال هو أو غيره من العلماء: إن فلانا لا تقبل شهادته. ينظر، فإن كان قوله صوابا أخذ به، وإلا فلا، والوتر ليس بواجب، فإذا كان الرجل معروفا بالاستقامة وليس من الفساق، ولكنه لا يوتر فلا يكون فاسقا بذلك؛ لأن الوتر ليس بواجب، بل هو سنة على الصحيح، فشهادته مقبولة، إذا كان معروفا
стр. 5360
بالعدالة والصدق فشهادته مقبولة، ولو كان يعرف بترك الوتر.