← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

٧٤ - بيان الحالات التي يشرع فيها القنوت، وحكم الزيادة فيه س: ما هي الحالات التي يجوز فيها دعاء القنوت وما صيغته؟ وهل

стр. 5392

تجوز الزيادة عليه؟ (١) ج: دعاء القنوت يشرع في الوتر كل ليلة، لقد جاء في حديث الحسن بن علي ﵁ بيانه وهو: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني برحمتك شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت (٢)» وفي حديث آخر لعلي ﵁ زيادة: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (٣)» وإذا دعا بزيادة فلا بأس، إذا دعا بدعوات طيبة بزيادة كله طيب، هذا قنوت الوتر، يسمى قنوت الوتر في الركعة الأخيرة الواحدة التي يوتر بها بعدما يرفع من الركوع، يرفع يديه ويقنت هذا القنوت، ويدعو بما يسر الله له من الدعاء، ويسمى قنوتا أيضا في النوازل كلها إذا نزل بالمسلمين نازلة، تعدى عليهم العدو، أو حصل عليهم شدائد فيدعون الله بتفريجها وإزالتها في الصلوات؛ الظهر

стр. 5393

والعصر والمغرب والعشاء والفجر، أو في بعضها، وكان النبي ﷺ في الغالب إذا نزل به أمر قنت في الفجر، وربما قنت في الفجر والمغرب جميعا، وربما قنت في الصلوات الخمس كلها، وكان يقنت في المدينة، يدعو على كفار قريش لما أخرجوه وآذوه، ويدعو للمستضعفين من المسلمين في مكة أن الله يخلصهم من شر عدوهم وينجيهم، ولما تعدى بعض الأعراب على جماعة من أصحابه قنت يدعو عليهم شهرا ﵊.

стр. 5394

٧٥ - بيان الدليل على مشروعية القنوت في الوتر س: هل للقنوت في الوتر على الطريقة المعروفة أصل؟ وما هو الدليل؟ (١) ج: نعم القنوت سنة في الوتر من الليل، وعلمه النبي ﷺ للحسن بن علي ﵁، وتعليم النبي ﷺ لشخص من الصحابة تعليم للأمة كلها ﵊ فالقنوت سنة فينبغي للمؤمن إذا صلى الركعة الأخيرة الواحدة إذا رفع رأسه من الركوع أن يرفع يديه ويقنت، يدعو: اللهم اهدني فيمن هديت

стр. 5395

وما يتيسر معه من الدعاء، ثم يسجد، كما فعله النبي ﷺ وكما فعله الصحابة.

стр. 5396

س: سائل يقول: هل دعاء القنوت في الوتر واجب؟ (١) ج: دعاء القنوت مستحب ليس بواجب، فلو أوتر ولم يقنت فلا بأس، لكن كونه يقنت مستحب.

стр. 5397

٧٦ - بيان حكم الإيتار بثلاث ركعات س: أعرض عليكم عملي هذا، وأرجو أن توجهوني، إنني أصلي العشاء، ثم أصلي بعده ركعتين، ثم أصلي ركعتين بتسليمة واحدة، ثم أصلي ركعة وأرفع يدي وأدعو بصوت مرتفع قليلا، هل ما أفعله صحيح؟ (١) ج: نعم، كله صحيح وطيب، لكن الصوت مثل ما تقدم إذا كان ما عندها رجا أجنبي فلا بأس، ارفعي الصوت بقدر ما ينشرح صدرك له ويحصل به النشاط وحركة القلب والخشوع، أما إذا كان عندك أجانب فخفضه أفضل.

стр. 5398

٧٧ - بيان حكم الاستمرار على القنوت في الوتر كل ليلة س: سمعت أن القنوت ليس ضروريا أداؤه باستمرار في صلاة الوتر إلا أنني أرتاح في أدائه؟ فهل يجوز ذلك أم لا؟ (١) ج: القنوت ليس بواجب، بل هو مستحب، فإذا تركه المؤمن أو المؤمنة بعض الأحيان فلا بأس، ولكن استعماله دائما أولى وأفضل؛ لأن النبي ﷺ علم ابن بنته الحسن بن علي ﵄ ذلك، علمه أن يقول في الوتر ولم يقل له: في بعض الأحيان، بل علمه ما يدل على أنه يلزمه ويفعله في جميع الأوقات، وأن يقول: «اللهم اهدني فيمن هديت (٢)» إلى آخره. يكون الإنسان يأتي بالقنوت في الوتر في السنة كلها، هذا طيب على أصح أقوال العلماء، ولا بأس، وإن ترك بعض الأحيان فلا حرج، المقصود أنه سنة ليس بواجب، والمحافظة عليه دائما أفضل وأولى في ظاهر حديث الحسن بن علي ﵄، والصحابة يفعلونه تارة ويتركونه تارة ﵃، فالأمر واسع بحمد الله، لكن المحافظة عليه في ظاهر الحديث الصحيح أولى وأفضل.

стр. 5399

٧٨ - بيان محل القنوت وحكم من تركه س: أنا عندما أصلي الشفع وأوتر في بعض الأحيان لا أدعو بعد الركوع من الوتر، فقط أسجد ثم أسلم، هل صلاتي صحيحة أم أن هناك غير ذلك؟ وهل يجوز لي أن أدعو بعد التشهد من الوتر بدلا من كوني أدعو بعد الركوع؟ أفتوني جزاكم الله خيرا (١) ج: القنوت مستحب في الوتر وليس بواجب، لكن يستحب لمن حفظه أن يقنت في الوتر بعد الركوع في الركعة الأخيرة الواحدة التي يوتر بها في أول الليل أو في آخره، يقنت بقوله: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت ... (٢)» إلخ؛ لأن الرسول ﷺ علمه ابن بنته الحسن ﵁، وتعليم النبي للواحد تعليم للجميع، فإذا تيسر ذلك فهو أفضل وإلا فلا حرج والحمد لله، هذا كله ليس بواجب، وإذا دعا الإنسان بعد التشهد قبل أن يسلم فهذا مستحب، الدعاء في آخر التحيات قبل أن يسلم، فالنبي ﷺ علم الصحابة لما علمهم التشهد قال ﷺ : «ثم يتخير من

стр. 5400

الدعاء أعجبه إليه فيدعو (١)» وفي اللفظ الآخر: «ثم يتخير من المسألة ما شاء (٢)» وكان النبي ﷺ يدعو في صلاته في آخر التحيات قبل أن يسلم بعد التشهد وبعد الصلاة على النبي ﷺ يدعو، ويستحب أنه يقرأ التحيات ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يتعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ثم يدعو بما يسره الله من الدعوات الطيبة الواردة عن النبي ﷺ مثل: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٣)» «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٤)» هذا دعاء عظيم، كذلك الدعاء مما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من

стр. 5401

فتنة الدنيا ومن عذاب القبر (١)» كل هذا قبل السلام، مستحب قبل أن يسلم، يجتهد في الدعاء، ومن أفضل ذلك ما تقدم: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. للرجل والمرأة: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بالله من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر. ومن الدعاء أيضا في آخر الصلاة قبل السلام: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. كل هذا حسن، دعوات في آخر الصلاة قبل السلام، وأما القنوت فهو مستحب في الوتر في الركعة الأخيرة بعد الركوع، وإن ترك ذلك فلا حرج عليه.

стр. 5402

٧٩ - بيان معنى الاعتداء في الدعاء س: يقول السائل: سماحة الشيخ حفظكم الله، ما معنى الاعتداء في

стр. 5403

الدعاء وما أمثلته (١)؟ ج: الاعتداء أن يدعو بدعاء غير جائز، ومنه رفع الصوت الذي ليس بمشروع في غير القنوت، كونه يدعو بينه وبين نفسه هذا هو الأفضل، أما القنوت الذي يرفع صوته لأن وراءه المأمومين يسمعون، أما إذا كان وحده فالسنة خفض الصوت بالدعاء، والدعاء بالدعوات الطيبة، أما أن يدعو دعاء ما يجوز هذا من الاعتداء، مثل أن يقول: اللهم افعل بفلان، اللهم اقتل فلانا، اللهم أفقره، اللهم سلط عليه - بغير حق - هذا من الاعتداء.

стр. 5404

٨٠ - مسألة في سنية القنوت في الوتر والنوازل س: الأخ: ح. م. ع. د، من اليمن الشمالي، يسأل عن القنوت يقول: إن البعض يقنت لدينا في اليمن الشمالي، والبعض الآخر يقول: إنه بدعة، ما هو القول الراجح في هذا؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: القنوت السنة أن يكون في الوتر، وهكذا في النوازل إذا نزل بالمسلمين نازلة، مثل نزول الكفار على إخواننا المسلمين هذا يقنت لهم بالدعاء أن الله يعينهم، وأن الله يمنحهم التوفيق، وأن الله يسدد

стр. 5405

سهامهم، وأنه ينصرهم على عدوهم، يدعى على الأعداء بأن الله يهزم جمعهم، ويشتت شملهم، هذا يقال له قنوت النوازل، كما دعا النبي ﷺ على قريش لما صدته عن البيت، ودعا على قبائل من الكفار قتلوا بعض المسلمين، هذا لا بأس به، أما قنوت الداعي في الصبح هذا الذي ينبغي تركه؛ لأن الأصل عدم شرعيته، وإنما القنوت في صلاة الوتر أو في النوازل، هذا هو المعروف، والحجة في ذلك ما ثبت عن سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي ﵀ أنه قال: «قلت لأبي: يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون الفجر؟ فقال: أي بني محدث (١)» أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح. فأخبر طارق أنه محدث والمحدث بدعة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس في ذلك، واحتجوا بآثار وردت في ذلك أن النبي

стр. 5406

صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح، ولكنها آثار ضعيفة، ولو صحت لكانت محمولة على القنوت في النوازل لا دائما، وهذا هو الأرجح، لكن لو صليت مع إنسان يقنت فلا بأس لأنه متأول، واتبع جماعة من الأئمة رأوا ذلك، فإذا صليت معه فلا حرج في أن تقنت معه؛ لأنه له شبهة، ولأن له قولا من أقوال العلماء قد اتبعه وأخذ به فله شبهة، إذا قنت وصليت معه فلا حرج، ولكن ينصح هذا الإمام أنه لا يقنت إلا في النوازل.

стр. 5407

٨١ - حكم التأمين على دعاء القنوت المسجل أثناء صلاة الوتر س: إذا قمت الليل ووصلت إلى الوتر، هل يجوز أن أستمع إلى القنوت المسجل على أحد الأشرطة لأحد الأئمة، وأؤمن عليه وأنا في أثناء تأدية الوتر؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١) ج: السنة لك أن تقنت أنت، لا تسمع الشريط، تقنت أنت إذا يسر الله بما تيسر من الدعوات ولو قليلة، يكفي والحمد لله، والقنوت ليس بلازم، لو أوترت من دون قنوت لا بأس وإن قنت بكلمات قليلة: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه

стр. 5408

لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. كفى، وإن زدت: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. أو زدت غير ذلك فلا بأس مما يقنت به إخوانك المسلمون، المقصود إذا دعوت بدعوات طيبة في القنوت مختصرة كفى، أما أن يعتمد الإنسان على شريط مسجل يستمع إليه فلا ينبغي هذا.

стр. 5409

٨٢ - حكم مسح الوجه بعد دعاء القنوت س: هل من السنة الدعاء بعد الصلاة والمسح على الوجه؟ لأنني أرى بعض الناس يفعلون ذلك، وما حكم هذا العمل بعد القنوت؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: ورد في مسح الوجه أحاديث فيها ضعف حسنها جماعة من أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر، قال: إن طرقها يشد بعضها بعضا، وإنها حسنة. فإن مسح فلا بأس، أما الأحاديث الصحيحة فليس فيها مسح، وقد خطب النبي ﷺ الجمعة واستسقى ولم يمسح، وكذلك استسقى في صلاة الاستسقاء ولم يمسح، ولم ينقل أنه مسح

стр. 5410

عليه الصلاة والسلام، وإن ترك فهو أفضل، وإن مسح فلا حرج إن شاء الله؛ لأن الأحاديث مجموعها حسن كما قال الحافظ ابن حجر.

стр. 5411

٨٣ - حكم قول: " اللهم إنا نسألك بعزك الذي لا يرام ... " في القنوت س: السائل: ع. ع، يقول في سؤاله: كثيرا ما يردد في أدعية أئمة المساجد قولهم في دعاء القنوت: اللهم إنا نسألك بعزك الذي لا يرام، وبركنك الذي لا يضام، وبنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات. فهل هذا الدعاء جائز بهذه الصيغة (١)؟ ج: لا بأس؛ فإن ركنه لا يضام، وعزه لا يرام، كل الناس عزهم دون عزه ، كلهم ضعفاء لديه، وهو القادر على كل شيء ، ونور وجهه أشرقت له الظلمات، له نور السماوات والأرض، : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) هو الذي نورهما، وأقام الشمس وأقام القمر نورا للعباد، وكل شيء من عنده جل وعلا، فهو منورهما، وهو مسخر الشمس والقمر ومسخر النجوم، هو الذي أعطانا مادة النور السراج الذي ننور به المادة التي

стр. 5412

تجعل في السراج حتى ينور، كل هذا من فضله ، فهو الذي نور العباد، ويسر لهم الأرزاق، وهو الذي بيده تصريف الأمور جل وعلا، فلا يضام عزه ولا ملكه ، وهو القاهر فوق عباده، وكلهم تحت قهره، وكلهم تحت قدرته، وكلهم تحت عزه ، وكلهم في قبضته.

стр. 5413

٨٤ - بيان معنى عبارة " ولا تجعل مصيبتنا في ديننا " س: في دعاء القنوت يقول مثلا الإمام: ولا تجعل مصيبتنا في ديننا. كيف تكون المصيبة في الدين (١)؟ ج: إذا نزل بالمسلمين ما يضرهم صارت مصيبة في الدين إذا نزل به ما يضره في دينه، لتسليط الأعداء عليه، أو ابتلائه بالمعاصي والشرور، أو بالردة عن الإسلام - نسأل الله العافية - هذه المصيبة في الدين، إما أن يبتلى بولاة سوء، أو بكفرة يصدونه عن دينه، أو بهوى وشهوة تصده عن دينه، أو بجلساء سوء يصدونه عن دينه، نسأل الله العافية.

стр. 5414

٨٥ - حكم رفع اليدين في دعاء القنوت س: في أدائي لصلاة الوتر فإنني عند دعاء القنوت أرفع يدي، فهل هذا الرفع يجوز أم لا (١)؟ ج: نعم، مستحب رفع اليدين في القنوت، مستحب فلا بأس به في حق الرجل والمرأة جميعا.

стр. 5415

٨٦ - حكم من نسي القنوت في الوتر س: يقول السائل: في بعض الأحيان أنسى قراءة دعاء القنوت في صلاة الوتر، فهل أكمل الصلاة أم أصليها مرة أخرى (١)؟ ج: ليس بلازم، دعاء القنوت مستحب، لو رفع رأسه من الركعة الأخيرة الوتر ثم سجد ولم يقنت فلا بأس، القنوت مستحب فقط، ليس بلازم، ولو فعله بعض الأحيان وتركه بعض الأحيان فلا بأس، القنوت مستحب وليس بواجب.

стр. 5416

س: ما حكم من نسي القنوت في صلاة الوتر، وسجد قبل أن يدعو به، وهل يجبره سجوده السهو (١)؟ ج: ليس عليه شيء، من نسي قنوت الوتر فلا شيء عليه، ولا يلزمه سجود السهو، وإن سجد فلا بأس، ولكن لا يلزمه؛ لأن قنوت الوتر مستحب وليس بواجب، وإذا تركه بعض الأحيان عمدا فلا بأس كما فعله الصحابة ﵃ وأرضاهم، فالأمر في هذا واسع والحمد لله.

стр. 5417

٨٧ - بيان مشروعية القنوت في الصلوات الخمس عند النوازل س: هل القنوت بسبب النوازل يجوز في الظهر والعصر، وهل يكون جهرا (١)؟ ج: نعم، القنوت في النوازل يجوز في جميع الأوقات الخمسة، قد قنت الرسول ﷺ في الأوقات الخمسة في النوازل، والغالب أنه يقنت في الفجر والمغرب ﵊، فإذا قنت في الفجر كفى، أو في الفجر والمغرب كفى، وإن قنت في الجميع فلا بأس، والنوازل هي ما يصيب المسلمين من الحروب التي تضرهم، فقد

стр. 5418

قنت النبي ﷺ على أحياء من العرب تعدوا على المسلمين، قنت عليهم شهرا يدعو عليهم ثم ترك، وقد كان يقنت قبل الفتح يدعو على أشخاص من أهل مكة، ويدعو للمستضعفين في مكة ﵊، فالقنوت في النوازل مشروع في جميع الأوقات، ولكن إذا خص من ذلك المغرب والفجر فهذا هو الغالب من فعله ﵊.

стр. 5419

٨٨ - بيان حكم دعاء القنوت في صلاة الصبح والوتر س: إن أناسا يدعون بدعاء القنوت في الركعة الثانية من الصبح، وأناس آخرون يدعون في الركعة الثالثة من الوتر؛ لأنهم يصلون الوتر ثلاثا، ولكنهم يقولونه بعد الرفع من الركوع، فمن هم الذين على الطريق الصحيح؟ نرجو إفادتنا (١) ج: الوتر مشروع، ويشرع فيه القنوت، ومحله ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر - يعني جميع الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر - هذا محل الوتر، فإذا صلى واحدة ورفع من الركوع شرع له أن

стр. 5420

يدعو بقنوت: اللهم اهدنا فيمن هديت ... إلخ. وإن صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك فإنه يصلي الركعة الأخيرة وحدها ويسلم في كل ثنتين؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» فإذا خشي طلوع الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى، فيصلي ركعتين ركعتين ويسلم، ثم إذا أراد النهاية صلى واحدة قبل الصبح يقرأ فيها الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ويقرأ معها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) هذا هو الأفضل، وإن قرأ بعد الفاتحة غير: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤) فلا بأس، لكن الأفضل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٥) ثم يركع، ثم يرفع بعد ذلك فيقول: سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا، ربنا ولك الحمد، ثم يقنت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني ... إلخ. وإن كان إمام جماعة قال: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا ... إلخ. أما الفجر فلا يشرع فيها القنوت إلا لعلة، لنازل من النوازل في الفجر، كان النبي ﷺ يقنت فيها وفي غيرها من الفرائض

стр. 5421

في النوازل إذا وقع عدوان من بعض الناس على المسلمين، أو حصروا بلاد المسلمين، كان النبي يقنت في الفرائض يدعو عليهم، والغالب أنه يقنت في الفجر في الركعة الأخيرة بعدما يرفع رأسه من الركوع، يقنت ويدعو على العدو، وقد فعل هذا كثيرا ﵊، وربما استمر شهرا، وربما استمر أربعين يوما، وربما كان ذلك أقل، ثم يمسك ولا يستمر، فإذا دعا الإنسان أو المسلمون في صلاة الفجر أو غيرها في الركعة الأخيرة بعد الركوع، إذا دعوا للمسلمين مثل المجاهدين دعوا لهم بالنصر وعلى عدوهم بالهزيمة فلا بأس، لكن لا يستمر تارة وتارة حتى يحصل النصر، أما ما يفعله بعض الناس من الاستمرار في القنوت في الفجر دائما دائما ولو من دون نزول نازلة فهذا مكروه ولا ينبغي، بل هو بدعة على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله بصفة مستمرة، وإنما كان يفعله للأسباب التي ذكرنا، وهي وجود نازلة تنزل بالمسلمين تضرهم، ويدل على هذا المعنى ما ثبت في الحديث الصحيح في رواية سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي ﵀ عن أبيه ﵁ أنه قال لأبيه طارق: «يا أبت، صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي ﵁. قال: أكانوا يقنتون

стр. 5422

الفجر؟ فقال له أبوه: أي بني، محدث (١)» أي بني: يعني يا بني، محدث: يعني القنوت محدث في الفجر، يعني من غير النوازل، قد رواه أحمد ﵀ في مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بإسناد صحيح عن سعد بن طارق الأشجعي. فهذا الحديث الصحيح حجة ظاهرة على عدم شرعية القنوت في الفجر بصفة مستمرة، وإنما يشرع في الفجر وغيرها إذا وجد أمر نازل بالمسلمين فلا بأس أن يدعى، بل يشرع أن يدعى بين وقت وآخر، هذا هو المشروع، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يستحب في صلاة الفجر مطلقا، وهو قول له شبهة في قنوت النبي ﷺ في النوازل فظنوا أنه يستحب دائما، وتعلقوا بأحاديث ضعيفة جاءت فيه، أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، ولكنها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ ، فظنها من ظن أنها صحيحة فعمل بها فينبغي ترك ذلك؛ لأن حديث سعد بن طارق عن أبيه صحيح صريح في ذلك، فينبغي للأمة في مثل هذا ألا يفعلوه إلا بصفة خاصة في النوازل.

стр. 5423

٨٩ - حكم المداومة على القنوت في الوتر س: يقول هذا السائل في سؤاله: ما هو حكم دعاء القنوت، وهل يجب أن يواظب عليه في صلاة الوتر أم لا، وكذلك حكمه في صلاة الفجر (١)؟ ج: القنوت مستحب في صلاة الوتر وليس بواجب، قد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال للحسن بن علي أن يقنت في وتره، بقوله: «اللهم اهدنا فيمن هديت (٢)» إلى آخره. فالقنوت مستحب وليس بواجب، فلو أوتر ولم يقنت فلا شيء عليه، أما قنوت الفجر فلا يستحب وليس بمشروع إلا إذا كان للنوازل؛ لما ثبت عن سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي أنه قال لأبيه: «يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (٣)» لكن ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قنت في النوازل في الفجر وفي غيرها، إذا نزل

стр. 5424

بالمسلم نازلة عدو قنت يدعو على العدو بعد الركوع في الركعة الأخيرة في الفجر وغيرها، يدعو على المشركين إذا آذوا المسلمين، قتلوهم أو قاتلوهم، فقد دعا على جماعة كثيرة من أهل الشرك، وقنت على قوم شهرا يدعو عليهم، فالقنوت في النوازل أمر مشروع ضد الكفار المعتدين، أما أن يقنت الفجر من دون حاجة ومن دون وجود نوازل لا، فلا يشرع هذا، هذا هو الصحيح، والنوازل هي ما ينزل بالمسلمين من العدو، لعدو حاصر بلد المسلمين، أو يقاتلهم، هذا يدعى عليهم في الصلوات بعد الركعة الأخيرة بعد الركوع، يدعو عليه ولي الأمر، يأمر عليهم أن يدعو عليه في المساجد والمأمومون يؤمنون: اللهم اقتلهم، اللهم اكفنا شرهم، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. بالدعوات التي مضمونها الدعاء بالنصر للمسلمين والهزيمة للكافرين.

стр. 5425

٩٠ - حكم القنوت في صلاة الفجر وحكم الصلاة خلف من يفعله س: السائل يقول: ما حكم الإسلام في القنوت في صلاة الفجر؟ وهل تجوز الصلاة خلف الأئمة الذين يقنتون؟ وبم نرد على من يقول: إن ذلك هو مذهب الشافعي، حيث يتهموننا بأننا نبدع الشافعي (١)؟

стр. 5426

ج: الخلاف مشهور في القنوت، بعض أهل العلم رأى أنه يستحب في صلاة الفجر دائما، وبعض أهل العلم قال: لا يستحب إلا في النوازل، إذا حدث حادث بأن قامت حرب ضد المسلمين يقنت المسلمون في الصلاة يدعون على العدو الذي حدث ضرره على المسلمين كما قنت النبي في النوازل؛ فإنه قنت ﷺ شهرا يدعو على رعل وذكوان، فريق من العرب اعتدوا على بعض أصحابه ﵊، فالقنوت في النوازل سنة مشهورة معروفة. أما القنوت في الفجر دائما فالأفضل تركه؛ لأنه ثبت عن رسول الله ﷺ وعن الصديق وعمر وعثمان وعلي أنهم كانوا لا يقنتون في الفجر. قال سعد بن طارق الأشجعي: «قلت لأبي: يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١)» فهذا يدل على أن السنة تركه إلا من حادث، إذا حدث حادث من الحوادث فهذا يقنت في النوازل، أما الاستمرار فالأفضل تركه، والأولى تركه لهذا الحديث الصحيح، ومن قنت من الأئمة في الفجر كالشافعية وغيرهم ممن قنت في الفجر فقد احتجوا بأحاديث

стр. 5427

وردت في ذلك أنه قنت في الصبح ﵊، مثل حديث أنس وأنه داوم على ذلك، ولكنها أحاديث ضعيفة، التي فيها المداومة ضعيفة، وإنما قنت في النوازل في الفجر وغيره ﵊، وهذا هو المعتمد والأفضل ألا يقنت في الفجر إلا في النوازل، وهكذا في المغرب والعشاء في النوازل، وفي الظهر والعصر في النوازل. أما الدوام على قنوت الفجر فالأولى تركه، الذي ينبغي تركه لحديث سعد بن طارق الذي سمعت، وإذا صليت مع أناس يقنتون فلا حرج لأنهم قد تبعوا بعض الأئمة، ولهم شبهات في بعض الأحاديث التي فيها ذكر القنوت، فالأمر في هذا واسع إن شاء الله، إلا أن تركه هو الأولى، وهو الذي ينبغي عملا بالحديث الصحيح الذي سمعت وهو أنه محدث، يعني الاستمرار، أما فعله للنوازل فلا بأس، ويعلمون أن هذا ليس تبديعا للشافعيين ولكن من باب تحري الأرجح من الأقوال؛ لأن من قال: إنه بدعة، احتج بحديث طارق بن أشيم الأشجعي. ومن زعم أنه سنة ومستحب احتج بأحاديث أخرى فيها ضعف، والأخذ بالشيء الثابت الصحيح أولى وأحق عند أهل العلم مع عدم التشنيع على من قنت، فإن هذه المسألة مسألة خفيفة لا ينبغي فيها التشنيع والنزاع، وإنما يتحرى فيها الإنسان ما هو الأفضل والأقرب للسنة.

стр. 5428

٩١ - بيان حكم القنوت في صلاة الفجر س: يقول السائل: ما حكم القنوت في صلاة الفجر (١)؟ ج: لم يثبت عن النبي ﷺ في ذلك شيء، والأحاديث التي يذكرها بعض العلماء بأنه كان يقنت في الفجر ضعيفة، وقد حملها ابن القيم لو صحت أن المراد بذلك طول الوقوف، يعني القنوت طول القيام، وأنه ﷺ كان يطيل وقفته بعد الركوع بعض الشيء في الركعة الأخيرة من الفجر، ولكن الأحاديث ضعيفة وإنما كان يقنت في الوتر في قنوت الوتر. وهكذا كان يقنت في النوازل إذا نزلت نازلة يقنت في الصبح وفي غيرها، إذا نزل مثلا حرب على المسلمين أو ناس تعدوا عليهم مثل قطاع الطريق أو غير ذلك شرع القنوت في الفجر وفي غيرها.

стр. 5429

٩٢ - حكم المداومة على القنوت في الفجر س: يقول السائل: هل من السنة المداومة على القنوت في صلاة الفجر (١)؟

стр. 5430

ج: السنة في صلاة الفجر عدم القنوت، لا ينبغي القنوت، لم يكن من هدي النبي ﷺ القنوت في صلاة الفجر، وإنما كان القنوت في الوتر خاصة في الليل، لكن يستحب القنوت في النوازل خاصة، إذا نزل بالمسلمين نازلة، فإن المسلمين إذا حدثت حادثة دعوا على المتسبب وقنتوا في مساجدهم في المغرب والفجر وغيرهما، وأجاب الله دعوتهم، وشتت شمل الأعداء، وأرغم أنوفهم بحمده وفضله، فنسأل الله أن يمن على المسلمين بشكر نعمته ، وأن يوفق المسلمين بالقيام بحقه والثبات على دينه، والاستقامة على طاعته، وأن يشتت شمل الظالمين والقضاء على جيوشهم، وردع الظالم عن ظلمه وتبديد شمله، فهذا من نعم الله العظيمة التي يسرها للمسلمين، فالواجب شكرها والثبات على الحق، والتعاون على البر والتقوى، والواجب على جميع المسلمين في كل مكان أن يشكروا الله دائما على نعمه العظيمة، وأن يشكروه سبحانه على نعمة النصر للمظلومين على الظالمين، فإنها والله نعمة عظيمة يسرها الله جل وعلا على يد الجيوش حتى نفع الله بهم وهزم بهم الظالم وأرغم أنفه، وأخرجه مقهورا ذليلا، وفرق جمعه وشتت شمله والحمد لله على ذلك، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمن عليهم بالشكر وأن يوفق المسلمين لطاعته
следующие страницы →