← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

ج: الخلاف مشهور في القنوت، بعض أهل العلم رأى أنه يستحب في صلاة الفجر دائما، وبعض أهل العلم قال: لا يستحب إلا في النوازل، إذا حدث حادث بأن قامت حرب ضد المسلمين يقنت المسلمون في الصلاة يدعون على العدو الذي حدث ضرره على المسلمين كما قنت النبي في النوازل؛ فإنه قنت ﷺ شهرا يدعو على رعل وذكوان، فريق من العرب اعتدوا على بعض أصحابه ﵊، فالقنوت في النوازل سنة مشهورة معروفة. أما القنوت في الفجر دائما فالأفضل تركه؛ لأنه ثبت عن رسول الله ﷺ وعن الصديق وعمر وعثمان وعلي أنهم كانوا لا يقنتون في الفجر. قال سعد بن طارق الأشجعي: «قلت لأبي: يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١)» فهذا يدل على أن السنة تركه إلا من حادث، إذا حدث حادث من الحوادث فهذا يقنت في النوازل، أما الاستمرار فالأفضل تركه، والأولى تركه لهذا الحديث الصحيح، ومن قنت من الأئمة في الفجر كالشافعية وغيرهم ممن قنت في الفجر فقد احتجوا بأحاديث

стр. 5427

وردت في ذلك أنه قنت في الصبح ﵊، مثل حديث أنس وأنه داوم على ذلك، ولكنها أحاديث ضعيفة، التي فيها المداومة ضعيفة، وإنما قنت في النوازل في الفجر وغيره ﵊، وهذا هو المعتمد والأفضل ألا يقنت في الفجر إلا في النوازل، وهكذا في المغرب والعشاء في النوازل، وفي الظهر والعصر في النوازل. أما الدوام على قنوت الفجر فالأولى تركه، الذي ينبغي تركه لحديث سعد بن طارق الذي سمعت، وإذا صليت مع أناس يقنتون فلا حرج لأنهم قد تبعوا بعض الأئمة، ولهم شبهات في بعض الأحاديث التي فيها ذكر القنوت، فالأمر في هذا واسع إن شاء الله، إلا أن تركه هو الأولى، وهو الذي ينبغي عملا بالحديث الصحيح الذي سمعت وهو أنه محدث، يعني الاستمرار، أما فعله للنوازل فلا بأس، ويعلمون أن هذا ليس تبديعا للشافعيين ولكن من باب تحري الأرجح من الأقوال؛ لأن من قال: إنه بدعة، احتج بحديث طارق بن أشيم الأشجعي. ومن زعم أنه سنة ومستحب احتج بأحاديث أخرى فيها ضعف، والأخذ بالشيء الثابت الصحيح أولى وأحق عند أهل العلم مع عدم التشنيع على من قنت، فإن هذه المسألة مسألة خفيفة لا ينبغي فيها التشنيع والنزاع، وإنما يتحرى فيها الإنسان ما هو الأفضل والأقرب للسنة.

стр. 5428

٩١ - بيان حكم القنوت في صلاة الفجر س: يقول السائل: ما حكم القنوت في صلاة الفجر (١)؟ ج: لم يثبت عن النبي ﷺ في ذلك شيء، والأحاديث التي يذكرها بعض العلماء بأنه كان يقنت في الفجر ضعيفة، وقد حملها ابن القيم لو صحت أن المراد بذلك طول الوقوف، يعني القنوت طول القيام، وأنه ﷺ كان يطيل وقفته بعد الركوع بعض الشيء في الركعة الأخيرة من الفجر، ولكن الأحاديث ضعيفة وإنما كان يقنت في الوتر في قنوت الوتر. وهكذا كان يقنت في النوازل إذا نزلت نازلة يقنت في الصبح وفي غيرها، إذا نزل مثلا حرب على المسلمين أو ناس تعدوا عليهم مثل قطاع الطريق أو غير ذلك شرع القنوت في الفجر وفي غيرها.

стр. 5429

٩٢ - حكم المداومة على القنوت في الفجر س: يقول السائل: هل من السنة المداومة على القنوت في صلاة الفجر (١)؟

стр. 5430

ج: السنة في صلاة الفجر عدم القنوت، لا ينبغي القنوت، لم يكن من هدي النبي ﷺ القنوت في صلاة الفجر، وإنما كان القنوت في الوتر خاصة في الليل، لكن يستحب القنوت في النوازل خاصة، إذا نزل بالمسلمين نازلة، فإن المسلمين إذا حدثت حادثة دعوا على المتسبب وقنتوا في مساجدهم في المغرب والفجر وغيرهما، وأجاب الله دعوتهم، وشتت شمل الأعداء، وأرغم أنوفهم بحمده وفضله، فنسأل الله أن يمن على المسلمين بشكر نعمته ، وأن يوفق المسلمين بالقيام بحقه والثبات على دينه، والاستقامة على طاعته، وأن يشتت شمل الظالمين والقضاء على جيوشهم، وردع الظالم عن ظلمه وتبديد شمله، فهذا من نعم الله العظيمة التي يسرها للمسلمين، فالواجب شكرها والثبات على الحق، والتعاون على البر والتقوى، والواجب على جميع المسلمين في كل مكان أن يشكروا الله دائما على نعمه العظيمة، وأن يشكروه سبحانه على نعمة النصر للمظلومين على الظالمين، فإنها والله نعمة عظيمة يسرها الله جل وعلا على يد الجيوش حتى نفع الله بهم وهزم بهم الظالم وأرغم أنفه، وأخرجه مقهورا ذليلا، وفرق جمعه وشتت شمله والحمد لله على ذلك، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمن عليهم بالشكر وأن يوفق المسلمين لطاعته

стр. 5431

والاستقامة على دينه، وشكر الله على إنعامه بفعل ما أمر وترك ما نهى ، وأن يوفق جميع حكام المسلمين بتحكيم شريعة الله والحكم بها بين المسلمين في جميع الشؤون كما قال الله في كتابه العظيم: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)، ويقول سبحانه في كتابه العظيم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢)، ويقول جل وعلا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، ويقول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤)، ويقول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٥) فالواجب الحكم بشريعة الله، وعلى جميع الحكومات الإسلامية الحكم بشريعة الله، وألا يتجاوزوها إلى غيرها، فلا يجوز الحكم بالأنظمة التي وضعها الرجال، بل يجب أن يحكم شرع الله في عباد الله، وفي ذلك السعادة والنجاة في الدنيا

стр. 5432

والآخرة، وفي ذلك المصلحة العظيمة والعاقبة الحميدة للحكام والشعوب جميعا، أما الأنظمة التي لا تخالف الشرع فلا بأس، الأنظمة والقوانين الموافقة لشرع الله فلا بأس يحكم بها لأنها وافقت شرع الله، أما النظام المخالف لشرع الله فلا يجوز الحكم به ولا التحاكم إليه، ويجب على المسلمين إقامة الحدود الشرعية على مستحقيها، وإلزام الناس بأمر الله وردعهم عن محارم الله، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، هذا يجب على ولاة الأمور أينما كانوا، يجب على ولاة أمر المسلمين أن يحكموا شرع الله، وأن يستقيموا عليه، وأن يحافظوا عليه، وأن يلزموا الشعوب به، وأن يأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر، وبذلك تحصل لهم السعادة في الدنيا والآخرة، والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، والفوز بالجنة والنجاة من النار، ولقد من الله على المسلمين في هذه الأيام القليلة بالنصر المؤزر، وتظهر بلاد المسلمين من رجس الظالم، وتحريرها بحمد الله، فهذه من نعم الله العظيمة، ومن شكر الله على هذه النعمة الاستقامة على طاعته والمحافظة على دينه، والتواصي بالحق والصبر عليه، والتعاون على البر والتقوى، ونسأل الله أن يجمع المسلمين على ذلك ويصلح قلوبهم وأعمالهم، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفقهم لما يرضيه ولما يقرب لديه، وأن يصلح

стр. 5433

قادتهم ويوفق حكامهم لكل خير، كما أسأله سبحانه أن يصلح بلدان المسلمين، وأن يولي عليهم خيارهم ومن يحكم فيهم بشرع الله. نسأل الله ، وأن يصلح البقية، ويهدي البقية لما يرضيه، وأن يجعل ما أصاب المسلمين منهم طهورا وتكفيرا، وأن يصلح من ليس بمسلم، ويهديه إلى الإسلام، ويرده إلى التوفيق والهدى، وأن يعيذنا وإياه وجميع المسلمين من كل ما يغضبه، ومن كل ما يخالف شرعه، وأن يمن على الجميع بالتوفيق والهداية وصلاح القلوب والأعمال، إنه جل وعلا جواد كريم وبالإجابة جدير .

стр. 5434

٩٣ - بيان حكم القنوت ومواطن مشروعيته مع ذكر الدليل س: هل يجوز القنوت في صلاة الفجر، مع الدليل من الحديث؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: يشرع القنوت في صلاة الفجر للدعاء للمجاهدين في سبيل الله لنصر دين الله ، والسلامة من شر مكائد الأعداء بصفة مؤقتة، لا مستمرة، كما فعل النبي ﷺ ، فإنه كان ربما قنت يدعو لقوم أو يدعو على قوم، وقد قنت يدعو على قبائل من العرب شهرا

стр. 5435

عليه الصلاة والسلام، فإذا قنت المسلم لنيل أمر كان قد أضر بالمسلمين يدعو الله أن يكشفه أو نحو ذلك، هذا أصله مشروع، لكن يكون مؤقتا كما فعله النبي ﷺ ، أما ما يفعله بعض الناس من الاستمرار في القنوت في صلاة الفجر هذا غير مشروع على الصحيح؛ لما ثبت من حديث سعد بن طارق بن أشيم قال: «قلت لأبي: يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١)» هكذا رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي بإسناد صحيح. هذا يدل على أنه ليس من عادة النبي ﷺ ولا من عادة الخلفاء الراشدين القنوت بصفة مستمرة في الفجر، وإنما يقنت لعارض حادث يضر المسلمين أو بالدعاء لقوم بالنصر على الأعداء، ونحو ذلك، فالدعاء لقوم بالنصر على الأعداء، والدعاء على الأعداء بالهزيمة ونحو ذلك، كل هذا لا بأس به بصفة مؤقتة كما فعله النبي ﵊.

стр. 5436

س: الأخ: أ. س. من اليمن يقول: هل يجوز القنوت في صلاة الفجر أم لا؟ مع الدليل مأجورين (١) ج: القنوت في صلاة الفجر غير مشروع، ولم يثبت عنه ﷺ القنوت في الفجر إلا في أحوال خاصة في الدعاء على المشركين في النوازل، كان يدعو في الفجر وغيرها، أما القنوت المعتاد الدائم فهذا لا أصل له، والأحوط تركه، بعض أهل العلم يراه مستحبا دائما، ولكن لا دليل عليه، والحديث الوارد في ذلك ضعيف، والأرجح أنه لا يشرع، هذا هو الأرجح، لكن إذا كان نوازل مثل عدو نزل بالمسلمين، فإذا دعا عليه المسلمون في الفجر أو غيرها فلا بأس كما كان النبي يفعل ﵊.

стр. 5437

س: يقول السائل من اليمن: أعلم بأن القنوت في صلاة الفجر - أي المداومة على ذلك - ليس بمشروع، فنريد من سماحة الشيخ التفصيل في هذه المسألة، وما المقصود بالنوازل (١)؟ ج: القنوت في الفجر غير مشروع ولا في غيره إلا في الوتر، إلا في

стр. 5438

النوازل إذا نزل بالمسلمين عدو، نزل بهم لحربهم فإن ولي الأمر يقنت في الصلاة في الفجر وغيرها، يدعو عليهم بالهزيمة، ويدعو للمسلمين بالنصر كما فعل النبي ﷺ هذه النوازل، الحوادث التي تحدث من الأعداء ضد المسلمين فالمسلمون يدعون ضد عدوهم، يدعون الله بالنصر للمسلمين والهزيمة للكافرين.

стр. 5439

س: هل يلزم في صلاة الفجر دعاء القنوت (١)؟ ج: دعاء القنوت ليس بمشروع في صلاة الفجر ولا غيرها، إنما مشروع في الوتر فقط، وهو ما يصليه الإنسان في الليل بعد صلاة العشاء، أو في آخر الليل يقنت في الركعة الأخيرة إلا في النوازل إذا نزل بهم عدو فإن الإمام يقنت في الفجر، في غير الفجر بعد الركوع الأخير في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، فعله النبي ﷺ ، لكن في النوازل إذا نزل بالمسلمين عدو أو بطرف من أطرافهم يقنتون ويدعون الله على هذا العدو بالهزيمة، ويدعون الله للمسلمين بالنصر، كما فعله النبي ﵊، وإذا قنتوا فاقنت معهم، وبين لهم السنة، إذا كنت ذا علم؛ لقوله صلى الله عليه

стр. 5440

وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه (١)» ولهم شبهة لأنه قال به بعض أهل العلم، قال بالقنوت في صلاة الفجر دائما، فإذا قنتوا فاقنت معهم وعلمهم السنة إن كنت تعلم، لعلهم يستنيرون منك، وهو لا يوجب الخلاف بين المسلمين؛ لأنه قال به بعض أهل العلم، لكن تركه هو السنة والأفضل والأحوط؛ لقول سعد بن طارق: قلت لأبي: «يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال طارق ﵁: أي بني، محدث (٢)» فدل على أنه ليس من سنتهم القنوت في الفجر، إنما هذا عند الحاجة، إذا نزل بالمسلمين عدو يقنتون في النوازل في الفجر وفي غيرها كما فعل النبي ﷺ .

стр. 5441

س: يقول: هل هناك من دعاء ندعو به بعد القيام من الركوع في الركعة الثانية من صلاة الفجر؟ وما هو القنوت (١)؟ ج: القنوت معروف هو قنوت الوتر وقنوت النوازل وقنوت الصلوات

стр. 5442

الخمس، فالسنة ألا يقنت إلا في الوتر، هذا السنة، وهو الركعة الأخيرة من الوتر في الليل، وفي النهار لا يوجد قنوت، إذا صلى يصلي شفعا، إذا فاته الليل صلى في النهار شفعا، إذا كانت عادته في الليل ثلاثا صلى في النهار أربعا تسليمتين، وإذا كانت عادته في الليل خمسا وفاته بالنوم أو بالمرض صلى من النهار ست ركعات ثلاث تسليمات، وهكذا ليس بالوتر. القنوت في الليل في الركعة الأخيرة، وقد علمه النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄، وذهب بعض أهل العلم إلى أن يقنت في الصبح دائما، وهذا قول ضعيف. الصواب أنه لا يقنت في الأوقات كلها إلا في النوازل، إذا حدثت نازلة للمسلمين مثل نازلة اجتياح الكويت من قبل حكومة العراق، هذه نازلة يقنت فيها المسلمون في الفجر وغيره، ويدعون الله على من ظلم، ويدعون الله للمظلومين بالنصر والتأييد، وأن يردهم إلى بلادهم، يدعون الله على من تعدى على المسلمين وآذاهم، هذا يسمى قنوت النوازل، فعله النبي ﷺ فعله في الفجر وغيره، فإذا قنت الإمام في الفجر أو في المغرب أو في العشاء أو في الظهر أو في العصر، أو في الجميع يدعو على الظالم وعلى من ظلم المسلمين وتعدى عليهم فلا بأس بذلك، بل من مشروع.

стр. 5443

س: الأخ: ع. ص. من جدة يقول: هل هناك دعاء يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأخيرة بعد قراءة الفاتحة (١)؟ ج: ليس هناك شيء، إنما بعد الفاتحة يقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الصلوات، بعد الفاتحة يقرأ ما تيسر في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، الدعاء قبل يستفتح قبل قراءة الفاتحة إذا كبر تكبيرة الإحرام، يستفتح: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك. أو بالاستفتاح الثاني: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد. وهناك استفتاحات أخرى جاءت عن النبي ﷺ ، أما بعد الفاتحة فلا، بعد الفاتحة يقرأ ما تيسر، وإذا سكت قليلا بعد الفاتحة حتى يقرأ المأموم الفاتحة فلا بأس إن شاء الله.

стр. 5444

س: هل هناك دعاء يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأخيرة بعد قراءة الفاتحة وسورة بعدها؟ ما حكم هذا الدعاء (١)؟

стр. 5445

ج: ليس له أصل، إذا فرغ من القراءة يركع ليس هناك دعاء لا بعد الركوع ولا قبل الركوع والقنوت بعد الركوع في الفجر ضعيف، قال به بعض أهل العلم ولكنه قول ضعيف، والصواب تركه، الصواب ليس فيها قنوت إلا عند النوازل، إذا نزل نوازل على المسلمين قنت الإمام في الفجر وغيرها، كأن يحيط بهم العدو فيقنت الإمام بعد الركوع في الفجر أو في الظهر أو في غيرها على المشركين ويدعو الله بنصر المسلمين أما القنوت الذي يفعله بعض الناس دائما في الفجر فهذا الصواب تركه.

стр. 5446

٩٤ - بيان عدم مشروعية القنوت في الفجر إلا في النوازل س: عندنا يقولون دعاء القنوت في صلاة الصبح بصوت مرتفع، وأنا قرأت في كتاب فقه السنة للسيد سابق أن القنوت في صلاة الصبح غير مشروع إلا في وقت النوازل، يقنت فيه وفي سائر الصلوات الخمس، ما الحكم في ذلك (١)؟ ج: الصواب مثل ما ذكرتم عن السيد سابق، السنة ألا يقنت في الفجر إلا عند النوازل، وهكذا بقية الصلوات في النوازل، إذا نزل بالمسلمين حالة حرب ونحوه يقنت الإمام والمأمومون، يسألون الله جل وعلا رفع

стр. 5447

ذلك عن المسلمين، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته كما كان النبي ﷺ يقنت في النوازل، أما المداومة على القنوت وفي قنوت الصبح من غير سبب فهذا غير مشروع، وقد ثبت عن سعد بن طارق بن أشيم أنه قال: «قلت لأبي: يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١)» رواه الترمذي والنسائي والإمام أحمد بإسناد جيد، المقصود أن هذا هو السنة، السنة ترك قنوت الفجر إلا في النوازل، إذا جاءت نازلة قنت في الفجر وفي غيرها كما فعل المسلمون في نازلة حرب الكويت لما احتلها حاكم العراق وحصل بسبب ذلك ما حصل من الفتنة قنت المسلمون في الصلوات حتى هزم الله العدو، وأذل أنفه ورد البلاد إلى أهلها، ونصر الحق وأهله، نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته.

стр. 5448

س: هل دعاء القنوت في صلاة الفجر بدعة أم سنة (١)؟ ج: الدعاء في صلاة الفجر دعاء القنوت ليس بمشروع إلا لأسباب،

стр. 5449

إذا كان هناك أسباب ما يسمى من أسباب النوازل؛ يعني إذا كان هناك نازلة في المسلمين مثل حرب أو أذى في المسلمين أو عدو هجم عليهم أو على بعض قراهم يدعى عليه، أو عدو قتل منهم بعضهم كما دعا النبي ﷺ على من قتل القراء، ودعا على أهل مكة لما أمعنوا الكفر، هذا يقال له: قنوت النوازل، وهذا مشروع، أما قنوت الفجر دائما فالصواب أنه غير مشروع؛ لأن سعدا الأشجعي سأل أباه فقال: «يا أبت، صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١)» وهو سعد بن طارق الأشجعي. رواه الخمسة إلا أبا دواد بإسناد جيد، وهذا يدل على أن القنوت في الفجر غير مشروع إلا للنوازل خاصة كما تقدم. وأما رواية أنه كان يقنت في الصبح حتى ما زال بها في حياته ﵊ فهذا ليس بصحيح بل هو ضعيف، وفي رواية عن أنس أنه قال: «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا (٢)» ﵊، ولكنه لو صح لكان واضحا لكنه

стр. 5450

حديث ضعيف الإسناد، وقال بعضهم: لو صح معناه أنه كان يطيل الوقفة بعد الركوع لأن طول القيام بعد الركوع يسمى قنوتا وليس بمعنى القنوت المعروف، بل معناه أنه كان يطيل القيام بعد الركوع ﵊ ويسمى قنوتا، ولكن الحديث مثل ما تقدم ليس إسناده بصحيح ولا يعتمد عليه، فالصواب أنه لا يشرع القنوت في الفجر بصفة دائمة، وإنما يشرع فيها إذا كان هناك نازلة على المسلمين أو في المغرب أو في العشاء لا بأس، أو في الظهر أو في العصر إذا كان هناك نازلة قنت فيما شاء من الصلوات الخمس، والأفضل في الفجر والمغرب.

стр. 5451

س: هل القنوت في صلاة الفجر هل هو صحيح أم لا (١)؟ ج: الصواب أنه لا يشرع في صلاة الفجر، وأنه تبع للنوازل، إذا نزلت نازلة يقنت بعد الفجر بعد الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر، مثل الدعاء على الكفار في بلاد أفغانستان، الدعاء على الكفار في فلسطين، على الكفار في الفلبين لأنهم ظلموا المسلمين وقتلوا المسلمين وأشباه ذلك، كان النبي يقنت في الفجر وفي غيرها عند النوازل، عندما يوجد من الكفار أذى للمسلمين أو قتال للمسلمين يدعو

стр. 5452

عليهم بعد الركوع، يقول: «اللهم قاتل الكفرة والمشركين (١)» اللهم زلزلهم، اللهم انصرنا عليهم. وما أشبه ذلك، أما ما يفعله بعض الناس من القنوت دائما في الفجر هذا غير مستحب بل ينبغي تركه، ثبت في السنن عن سعد بن طارق الأشجعي ﵁ أنه قال لأبيه: «يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي ﵃، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (٢)» هذا يدل على أنه محدث، وأن السنة تركه وإن ذهب إليه بعض العلماء، واستدلوا بأحاديث ضعيفة في ذلك، والصواب أنه لا يفعل، وأن السنة تركه، هذا هو الصواب، وهذا هو السنة، وهذا هو الراجح من أقوال العلماء.

стр. 5453

٩٥ - بيان الأصح من الخلاف في مشروعية القنوت في الفجر س: المستمع: ع. ع. يسأل ويقول: هل القنوت فرض علينا أثناء

стр. 5454

الركعة الثانية في صلاة الفجر أم لا؟ لأنني رأيت إمام مسجدنا يأتي به في كل صلاة فريضة (١)؟ ج: فيه خلاف بين العلماء، بعض أهل العلم رآه مسنونا في الفجر كل يوم، والأصح أنه ليس بمستحب إلا عند النوازل مثل الحرب بين المسلمين وبين عدوهم، يقنت الإمام في الفجر وغيره من الصلوات يدعو على العدو، ويدعو للمسلمين بالنصر والتأييد يسمى قنوت النوازل، أما قنوت الصبح دائما فالصواب أنه غير مشروع، لكن بعض العلماء رآه مشروعا دائما، فإذا صليت مع الإمام الذي يقنت فلا بأس، تقنت معه والحمد لله. الأمر فيه شبهة قال فيه بعض أهل العلم فالأمر في هذا واسع لكن نصيحتي لكل إمام يقنت أن يدع ذلك؛ لأنه لا يشرع إلا عند النوازل لما ثبت في الحديث أن سعد بن طارق قال لأبيه طارق بن الأشيم ﵁: «يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (٢)» هذا الصحابي الجليل أخبر الناس بأن الخلفاء

стр. 5455

الراشدين ما كانوا يفعلونه، وما كان النبي يفعله ﷺ .

стр. 5456

س: عند الإمام مالك القنوت في صلاة الصبح في الركعة الثانية، وعند الإمام أحمد بن حنبل القنوت في صلاة العشاء في الوتر، فما دليل كل واحد منهما؟ وشكرا (١) ج: القنوت مشروع في الليل ليس في العشاء، بل بعد العشاء إلى آخر الليل، هذا مشروع عند الجميع، عند جميع أهل العلم سنة، الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ويشرع فيه القنوت من حديث الحسن بن علي ﵁ قال: «علمني الرسول ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر (٢)» هذا المشروع الوتر عند الجميع، أما القنوت فلست أدري عنه الآن هل هو محل إجماع أو محل خلاف، لكنه سنة بلا شك وإن لم يكن فيه إجماع، وسنة لحديث الحسن ﵁ في قنوت الوتر في الليل، أما القنوت الذي يفعله بعض أهل العلم في الصباح كالشافعية والمالكية فهو على الصحيح غير مشروع إلا في النوازل، إذا حدث نازلة بالمسلمين مثل العدو حاصر البلد يقنتون في

стр. 5457

الفجر وفي غير الفجر بالدعاء عليه، أما القنوت الدائم في الفجر فهذا غير مشروع على الصحيح، وقد احتج من قال بشرعيته بحديث عن النبي ﷺ عن أنس ﵁ أنه قال: «أما في الصبح فما زال يقنت حتى فارق الدنيا (١)» لكنه حديث ضعيف. وجاءت الأحاديث تفسره أنه يقنت - يعني في النوازل خاصة - وأن من قال: إنه لا يشرع في الصبح حجته أظهر، وهو ما رواه أحمد والنسائي وغيرهم عن النبي ﷺ عن سعد بن طارق: قلت لأبي طارق بن أشيم: «يا أبتاه، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، هل كانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (٢)» فهذا الحديث يدل على أنه محدث، وأنه لا ينبغي في الصبح إلا في النوازل أما كونه يفعل دائما فالصواب أنه محدث ولا يشرع، والذين قالوا بشرعيته لعله خفي عليهم هذا الحديث، ما بلغهم هذا الحديث حديث سعد بن طارق ولو بلغهم لقالوا به لكن لعله لم يبلغهم أو بلغهم وتأولوه على غير ظاهره،

стр. 5458

فالحاصل أن الصواب والأرجح أن القنوت يكون في الوتر في الليل، وفي النوازل في الفجر وغيرها، أما الاستمرار بالقنوت في صلاة الفجر، فهذا الصواب تركه، وأنه ليس بمشروع؛ لحديث طارق بن أشيم هذا الذي سمعته، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما قام عليه الدليل، ولكن لو صلى الإنسان خلف واحد من هؤلاء فلا بأس، يتابعه في ذلك؛ لأنه له شبهة في هذا الشيء فلا حرج إذا صلى مع واحد يقنت في الفجر وتابعه لا حرج في ذلك، لكن ينصح من يفعل ذلك بأن الأفضل والأولى والأرجح ترك ذلك؛ لأن طارقا ذكر أن هذا محدث ليس من عادة النبي ﷺ ، ولا عادة أصحابه خلفائه الراشدين، وما كان كذلك فالواجب تركه، إلا إذا وجد سبب لذلك مما تقدم من النوازل.

стр. 5459

س: كثر الجدال في أمور الدعاء في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعد الوقوف من الركوع، فهل يصح جهرا، وهل يصح في جماعة؟ مع أني أسمع الدعاء جهرا عندما تنقل صلاة الفجر في بعض الإذاعات، ويختمون دعاءهم بقولهم: بجاه النبي ﷺ ، وبسر الفاتحة. وضحوا ذلك لنا جزاكم الله خيرا (١)

стр. 5460

ج: هذا يسمى القنوت بعد الركوع في الركعة الثانية من الفجر اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال: إنه يستحب هذا القنوت. ورأوه سنة مستمرة، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه سنة في حق المسلمين إذا وقعت نازلة، إذا نزل بالمسلمين نازلة كمحاصرة عدو للمسلمين أو نزول بلاء بالمسلمين فيدعو الإمام ويقنت ويؤمن عليه المأمومون. وقال بعضهم: هذا يختص بولي الأمر بالإمام الأكبر السلطان هو الذي يفعل ذلك، كما فعله النبي ﷺ في النوازل فإنه ﷺ دعا على أحياء من العرب ثم ترك ذلك، وفعله مرات كثيرة ﵊ في النوازل لا دائما، وهذا هو الصواب أنه يفعل في النوازل لا دائما؛ لأنه ثبت عنه ﷺ أنه قنت ودعا على أحياء من العرب من حديث ابن عمر، من حديث البراء بن عازب ومن حديث أبي هريرة وجماعة من الصحابة ﵃ أخبروا عنه ﷺ أنه قنت يدعو على أحياء من العرب، ومنهم الذين قتلوا القراء السبعين، دعا عليهم شهرا ﵊، ودعا على جماعة من قريش قبل الفتح، فهذا جائز بل مستحب إذا وجدت أسبابه. أما القنوت الدائم في صلاة الفجر بعد الركوع الثاني كما استحبه بعض أهل العلم فهذا ليس بجيد، والصواب أنه لا يستحب في الفجر

стр. 5461

ولا في غيرها بصفة دائمة، إنما يفعل للنوازل، إذا كان هناك نازلة تضر المسلمين قنت الإمام، أما اتخاذ القنوت في صلاة الفجر بعد الركوع الثاني سنة دائمة فهذا قول بعض أهل العلم من الشافعية ﵏، وجماعة معهم، ولكنه قول مرجوح الصواب أنه لا يستحب لأنه ثبت من حديث سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي قال: «قلت لأبي: يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١)» فهذا يدل على أنه ليس معروفا في عهده ﷺ ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين في غير النوازل ولهذا قال هذا الصحابي الجليل: إنه محدث؛ يعني الاستمرار عليه والقنوت من دون أسباب، هذا هو الراجح وهو الأقوى دليلا، لكن لو صليت خلف إمام يقنت فلا حرج؛ لأن ذلك له قول وله شبهة قد جاء في بعض أحاديث ضعيفة فلو صليت خلفه فلا حرج عليك، ولو قنت معه وأمنت معه لا حرج لأنه قنوت له شبهة قال فيه بعض أهل العلم، فالأمر فيه واسع، لكن السنة والأفضل ترك ذلك.

стр. 5462

س: وجهونا إلى القنوت في صلاة الفجر، وكيف يكون ومتى؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الصواب أن القنوت غير مشروع في صلاة الفجر ولا في غيرها إلا بسبب، أما ما يفعله بعض الناس من القنوت الدائم في الفجر فهو قول بعض العلماء، ولكنه قول مرجوح لعدم الدليل عليه، وإنما يشرع القنوت إذا كان بسبب، يسمى قنوت النوازل، فإذا كان هناك سبب مثل تعدي بعض الكفار على بعض المسلمين، فيقنت بالدعوة للمسلمين بالنصر والتأييد والدعاء على الكافرين بالخذلان والهزيمة، كما فعل النبي ﷺ من دعوته على قريش ودعوته على الذين قتلوا القراء، والمقصود أن القنوت للنوازل أمر مشروع إذا اعتدي على المسلمين فيقنت المسلمون ضد العدو فيدعون للمسلمين بالنصر والتأييد والعاقبة الحميدة.

стр. 5463

س: هذا السائل من محافظة حضرموت يقول: سماحة الشيخ، بالنسبة لدعاء القنوت في صلاة الفجر وهو الدعاء المعروف: اللهم اهدنا فيمن هديت ... إلى آخره. هل ورد عن النبي صلى الله

стр. 5464

عليه وسلم أنه قنت (١)؟ ج: كان النبي ﷺ يقنت في النوازل، إذا نزل بالمسلمين نازلة، عدو نزل بهم، وشدة وغيرها دعا لهم في الفجر، أما اعتياد بعض الناس القنوت في الفجر من دون سبب فلا، ليس بمشروع، في الحديث الصحيح عن سعد بن طارق الأشجعي قال: «قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (٢)» يعني ما كان قنوت الفجر إلا إذا حدث حادث مثل عدو حاصر البلد أو غزا المسلمين، يدعى عليه في قنوت الفجر وفي غيرها، قنوت الفجر المغرب العشاء في الظهر العصر يرفع يديه الركعة الأخيرة بعد الركوع ويدعو على العدو كما فعله النبي ﷺ في دعائه على المشركين.

стр. 5465

٩٦ - بيان لمعنى بعض ألفاظ القنوت س: من جمهورية مصر: هل ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →