ولا في غيرها بصفة دائمة، إنما يفعل للنوازل، إذا كان هناك نازلة تضر المسلمين قنت الإمام، أما اتخاذ القنوت في صلاة الفجر بعد الركوع الثاني سنة دائمة فهذا قول بعض أهل العلم من الشافعية ﵏، وجماعة معهم، ولكنه قول مرجوح الصواب أنه لا يستحب لأنه ثبت من حديث سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي قال: «قلت لأبي: يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١)» فهذا يدل على أنه ليس معروفا في عهده ﷺ ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين في غير النوازل ولهذا قال هذا الصحابي الجليل: إنه محدث؛ يعني الاستمرار عليه والقنوت من دون أسباب، هذا هو الراجح وهو الأقوى دليلا، لكن لو صليت خلف إمام يقنت فلا حرج؛ لأن ذلك له قول وله شبهة قد جاء في بعض أحاديث ضعيفة فلو صليت خلفه فلا حرج عليك، ولو قنت معه وأمنت معه لا حرج لأنه قنوت له شبهة قال فيه بعض أهل العلم، فالأمر فيه واسع، لكن السنة والأفضل ترك ذلك.
стр. 5462
س: وجهونا إلى القنوت في صلاة الفجر، وكيف يكون ومتى؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الصواب أن القنوت غير مشروع في صلاة الفجر ولا في غيرها إلا بسبب، أما ما يفعله بعض الناس من القنوت الدائم في الفجر فهو قول بعض العلماء، ولكنه قول مرجوح لعدم الدليل عليه، وإنما يشرع القنوت إذا كان بسبب، يسمى قنوت النوازل، فإذا كان هناك سبب مثل تعدي بعض الكفار على بعض المسلمين، فيقنت بالدعوة للمسلمين بالنصر والتأييد والدعاء على الكافرين بالخذلان والهزيمة، كما فعل النبي ﷺ من دعوته على قريش ودعوته على الذين قتلوا القراء، والمقصود أن القنوت للنوازل أمر مشروع إذا اعتدي على المسلمين فيقنت المسلمون ضد العدو فيدعون للمسلمين بالنصر والتأييد والعاقبة الحميدة.
стр. 5463
س: هذا السائل من محافظة حضرموت يقول: سماحة الشيخ، بالنسبة لدعاء القنوت في صلاة الفجر وهو الدعاء المعروف: اللهم اهدنا فيمن هديت ... إلى آخره. هل ورد عن النبي صلى الله
стр. 5464
عليه وسلم أنه قنت (١)؟
ج: كان النبي ﷺ يقنت في النوازل، إذا نزل بالمسلمين نازلة، عدو نزل بهم، وشدة وغيرها دعا لهم في الفجر، أما اعتياد بعض الناس القنوت في الفجر من دون سبب فلا، ليس بمشروع، في الحديث الصحيح عن سعد بن طارق الأشجعي قال: «قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (٢)» يعني ما كان قنوت الفجر إلا إذا حدث حادث مثل عدو حاصر البلد أو غزا المسلمين، يدعى عليه في قنوت الفجر وفي غيرها، قنوت الفجر المغرب العشاء في الظهر العصر يرفع يديه الركعة الأخيرة بعد الركوع ويدعو على العدو كما فعله النبي ﷺ في دعائه على المشركين.
стр. 5465
٩٦ - بيان لمعنى بعض ألفاظ القنوت
س: من جمهورية مصر: هل ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم
стр. 5466
في صلاة الصبح في الركعة الأخيرة بعد الركوع كان يرفع يديه يقول: «اللهم اهدني فيمن هديت (١)» كل ليلة حتى فارق الدنيا، وما معنى دعاء القنوت: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت (٢)؟
ج: لم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقنت في الفجر لا بقوله: اللهم اهدنا فيمن هديت ولا بغيره، إنما كان يقنت عند النوازل إذا نزل بالمسلمين نازلة من تسليط عدو أو نحو ذلك قنت يدعو على العدو في الفجر وفي غير الفجر، أما ما اعتاده بعض الناس من القنوت الدائم في الفجر: اللهم اهدنا، هذا خلاف المشروع، والذي ينبغي تركه؛ لأن الأحاديث في هذا ضعيفة، وإنما المشروع القنوت عند النوازل عند وجود التعدي من الأعداء الكفار على المسلمين يقنت المسلمون يدعون عليهم في الفجر والمغرب والعشاء والظهر والعصر لكن الفجر كان قنوته فيها أكثر يدعو على المشركين أما دائما فليس له أصل والأحاديث في هذا ضعيفة، والذي ينبغي ترك ذلك، ومعنى:
стр. 5467
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، أن الله يمن عليك بالهداية ضمن من هدى، والعافية ضمن من عافى، هذا معناه: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت. يعني: اللهم اهدنا في جملة المهديين، وعافنا في جملة المعافين، وتولنا في جملة المتولين، يعني: اعف عنا معهم، اجعلنا معهم مهتدين معافين. نعم هذا المراد.
стр. 5468
س: يقول هذا السائل: بالنسبة لدعاء القنوت هل هو وارد عن الرسول ﷺ ؟ وما معنى: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت (١)؟
ج: نعم، كان يقنت في النوازل ﵊، إذا نزل بالمسلمين نازلة قنت بالدعاء على العدو، وعلم الحسن دعاء القنوت: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت (٢)» يعني: اللهم اهدنا في عبادك المهتدين، وعافنا في عبادك الذين عافيتهم، يسأل ربه أن يهديه مع المهديين، وأن يعافيه مع المعافين، وأن يرزقه البركة فيما أعطاه، وأن يتولاه.
стр. 5469
٩٧ - بيان درجة الأحاديث الواردة بمشروعية القنوت في الفجر
س: رسالة من المستمع م. ف. من اليمن، يسأل عن القنوت في صلاة الفجر فيقول: حدثونا عن القنوت في صلاة الفجر وعن حكمه، وعن حكم تركه، وهل كان الرسول ﷺ يقنت في صلاة الفجر (١)؟
ج: القنوت في صلاة الفجر لم يثبت فيه حديث عن النبي ﵊، وقد جاءت فيه أحاديث ضعيفة، والصحيح أنه كان يقنت في الحوادث، فإذا نزل بالمسلمين نازلة قنت في الفجر وفي المغرب وفي غيرهما، ويسمى قنوت النوازل، أما القنوت بصفة دائمة فلم يثبت عنه ﵊، نعم جاء ذلك في بعض الأحاديث التي في إسنادها ضعف، وثبت عن سعد بن طارق بن أشيم أنه قال لأبيه: «يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (٢)» وهذا يدل على أنهم ما كانوا يقنتون في الفجر إلا
стр. 5470
في النوازل؛ أي عندما ينزل بالمسلمين أمر، فيقنتون عند النازلة، دعاء على العدو بالهزيمة، ودعاء للمسلمين بالنصر. إذا هجم العدو على بلاد المسلمين أو حصل بين المسلمين قتال مع عدوهم قنت المسلمون يدعون لمجاهديهم بالنصر، وللأعداء بالهزيمة، أما استمرار بعض الناس على القنوت في الفجر فهو قول ضعيف مرجوح، وإن كان قد قال به جماعة من أهل العلم، لكن الأفضل والأولى تركه لعدم الدليل الثابت عليه، إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة، هذا هو الأرجح، وإذا صليت مع من يقنت فصل معه - والحمد لله - لأن فيه شبهة، قال به بعض أهل العلم، وفيه بعض الأحاديث التي فيها ضعف، لكن الأولى والذي ننصح به إخواننا الترك، إلا إذا وجد ما يوجب ذلك من النوازل مثل ما قنت المسلمون للمجاهدين للقتال مع عدوهم، وللمسلمين في البوسنة والهرسك وأشباه ذلك، هذا في كل النوازل، هذه وغيرها.
стр. 5471
٩٨ - حكم القنوت عند وجود النوازل
س: يسأل المستمع ويقول: الدعاء بعد الركوع في الركعة الثانية من صلاة الفجر، الدعاء بدعاء القنوت هل هو وارد (١)؟
стр. 5472
ج: ورد في النوازل عند نزول النوازل، إذا نزل بالمسلمين عدو، كان النبي ﷺ يقنت بعد الركوع الأخير في الفجر، وقنت في الصلوات الأخرى، يدعو على الكفار، أما القنوت الدائم في الفجر فلا، هذا ليس بصحيح، ليس بمشروع.
стр. 5473
٩٩ - بيان محل القنوت من الصلاة
س: بالنسبة للقنوت لصلاة الفجر، أين موقعه من الصلاة (١)؟
ج: بعد الركوع، هذا هو الأفضل، بعد الركوع، وإن قنت قبل الركوع فلا بأس، لكن الأفضل والغالب لفعل النبي ﷺ أنه يكون بعد الركوع، وهكذا قنوت الوتر بعد الركوع.
стр. 5474
س: إذا قنتنا في رباعية، ففي أي وقت يكون وبعد أي ركوع (١)؟
ج: في الركوع الأخير من كل صلاة، في الركوع الأخير بعد الركوع في الركعة الأخيرة.
стр. 5475
١٠٠ - حكم مخالفة الجماعة بسبب مداومتهم على القنوت في الفجر
س: رسالة من المستمع م. ن. ع. يسأل ويقول: علمت أن القنوت في الصلاة لا يكون إلا في النوازل فقط، وآمنت بذلك وصدقت، ولكن إذا كانت الجماعة تقنت في صلاة الفجر بالمسجد الذي أصلي فيه، فهل لي أن أخالفهم ولا أقنت معهم أم أبقى معهم (١)؟
ج: لا مانع أن تبقى معهم وتنصحهم؛ لأن بعض أهل العلم يرى قنوت الفجر، وورد في هذا بعض الأحاديث التي احتج بها بعض أهل العلم، ولكنها ضعيفة، وإنما القنوت في الفجر، حصل للنبي ﷺ في النوازل وفي المغرب وفي العشاء وفي بقية الصلوات، وفي النوازل عندما يقع حرب على المسلمين، أو شر عليهم، يدعو الله على من ظلم المسلمين وتعدى عليهم، ويدعو الله للمسلمين المستضعفين بالنجاة من شر أعدائهم، أما الاستمرار في قنوت الفجر فهذا خلاف الشرع، والصواب تركه، لكن إذا كنت مع قوم يقنتون وقد أفتاهم بعض أهل العلم بذلك، فاقنت معهم، وانصح الإمام أنت وإخوانك في ترك
стр. 5476
ذلك، هذا هو المشروع لك النصيحة أنت وإخوانك، وإرشاده إلى أهل العلم الذين يعلمونه أن قنوت الفجر غير مشروع إلا في النوازل.
стр. 5477
١٠١ - حكم رفع الأيدي والتأمين خلف الإمام في القنوت
س: إمامنا يدعو بالقنوت أحيانا في صلاة الفجر والمغرب والعشاء وذلك بعد الرفع من الركوع الأخير، لكن بعد القنوت يدعو أيضا بدعاء السنة ويرفع يديه، فهل هذا الدعاء بعد القنوت جائز؟ وهل نرفع أيدينا معه أم نكتفي بالتأمين (١)؟
ج: القنوت مشروع في النوازل، في الدعاء للمجاهدين والدعاء على الكافرين، فإذا قنت من أجل النوازل في بعض الأحيان في حال المجاهدين في سبيل الله إذا قام الجهاد على الوجه الشرعي يدعو لهم بالنصر، ويدعو على الكفار بالخذلان، فهذا مشروع، ويرفع يديه، وأنتم ترفعون أيديكم وتؤمنون كما في الاستسقاء، يرفع يديه في الاستسقاء لطلب الغوث، ويرفعون الناس أيديهم ويؤمنون، أما القنوت لغير ذلك فلا يستحب إلا في الوتر، إذا أوتر في الليل قنت بعد الركوع في الركعة الأخيرة، أما ما يفعله بعض الناس من القنوت في الصبح دائما، فهذا لا
стр. 5478
ينبغي، بل الذي ينبغي تركه؛ لأن الرسول ﷺ ما كان يفعل القنوت إلا في النوازل - يعني: إذا نزلت بالمسلمين نازلة - دعا للمسلمين، ودعا على الكافرين أوقاتا معينة، ثم يترك ﵊، فأما قنوت الصبح بصورة دائمة، فهذا الصحيح من أقوال العلماء أنه غير مشروع.
стр. 5479
١٠٢ - حكم الصلاة خلف إمام يداوم على القنوت في الفجر
س: مسألة القنوت في الفجر ألاحظ أن الناس يداومون عليها، فهل تجوز الصلاة خلف من يقنت كل يوم في صلاة الفجر أم نصلي في المنزل؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا حرج في الصلاة معهم؛ لأن بعض أهل العلم قال ذلك، وله شبهة فلا حرج، بل الواجب أن تصلي معهم، ولا تصلي في البيت، يجب أن تصلي مع المسلمين الفجر ولو قنت الإمام، لكن الصواب ترك القنوت، الأفضل ترك القنوت؛ لأن الأدلة الشرعية تدل على تركه إلا في النوازل، إذا نزلت نازلة بالمسلمين قنتوا للدعاء على عدوهم، أما القنوت دائما فالسنة تركه، لكن لو كان إمامك يقنت - لأن بعض أهل
стр. 5480
العلم يقول ذلك - فلا بأس، صل معه.
стр. 5481
١٠٣ - حكم رفع المأمومين أيديهم خلف من يقنت في الفجر
س: يسأل السائل ويقول: إمام المسجد الذي يصلي بنا يقنت في معظم الأحيان في صلات الصبح، ونادرا ما يتركه، علما بأننا نصلي خلفه، هل للمأموم أن يرفع يديه خلف هذا (١)؟
ج: إذا قنت فلا بأس أن تقنت معه، لكن الأفضل أن يدع ذلك، السنة ألا يقنت للفجر إلا في الوتر فقط إلا في النوازل، إذا نزلت نازلة بالمسلمين؛ حرب، عدو، يدعو في صلاته بعد الركوع، يرفع يديه ويدعو، يقنت في النوازل كما كان النبي يفعل في الصبح وغيرها، أما اعتياد القنوت في الصبح دائما، فهذا خلاف السنة، والصواب تركه، لكن لو صليت مع إمام يقنت، فلا بأس أن تؤمن على دعائه، وأن ترفع يديك.
стр. 5482
١٠٤ - حكم إطلاق لفظ المبتدع على من يلزم القنوت في الفجر
س: سماحة الشيخ، هذا السائل من حضرموت يقول: هل نطلق على الإمام الذي يلزم هذا القنوت نقول بأنه مبتدع؟ وأيضا سؤالنا: ما
стр. 5483
الرد على الذين يقولون بأنه سنة، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) الآية. وأيضا في قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) وبالحديث بأن الرسول ﷺ «قنت في الفجر إلى أن فارق الدنيا (٣)» (٤)؟
ج: هذا يقال له بأن تركه أفضل، ما يقال بدعة، ما يقال مبتدع، لأن بعض أهل العلم يقول بذلك، بعض الأئمة كالشافعي والجماعة يرون القنوت في الفجر دائما، وهو قول ضعيف مرجوح، ولكن يعلم أن هذا هو الأفضل، أما حديث النبي ﷺ «أنه ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا (٥)» فهو حديث ضعيف ليس بصحيح، وإنما قنت في الدعاء على المشركين، أما القنوت دائما في الفجر من غير حاجة فلا، ليس بمشروع، إنما يشرع عند النوازل، عند وجود العدو في الفجر وغيرها، ولكن من فعله استدلالا بالأحاديث الضعيفة، فهذا يعلم أن السنة الترك في ذلك، ويبين له بالكلام الطيب والأسلوب الحسن فقط.
стр. 5484
١٠٥ - بيان ما يفعله الإمام إذا أصرت جماعته على القنوت في الفجر
س: أصلي بجماعة وهم يصرون على قراءتي دعاء القنوت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح إلا أن يقيني في هذا الدعاء وحسب علمي من بعض المصادر الصحيحة أن الرسول ﷺ كان يقرؤه في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح عند الابتلاءات فقط، فهل أعمل برأيهم، وأخالف السنة أم أعمل برأيي فأصيب السنة، أم أتنازل عن الإمامة تفاديا للخلاف؟
أفيدونا أفادكم الله (١)
ج: عليك أن تعمل بالسنة، وأن تنبههم على هذا، ترشدهم إلى ذلك بالأسلوب الحسن، فإن القنوت دائما في الفجر ليس من المشروع بل هو محدث، ثبت في مسند أحمد ﵀ وسنن الترمذي وسنن النسائي وابن ماجه عن سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي عن أبيه أبي سعد قال: «يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عن الجميع - أفكانوا
стр. 5485
يقنتون الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١)» فبين طارق أن هذا محدث. وثبت من حديث أنس ومن حديث غير أنس كأبي هريرة وجماعة أن الرسول كان يقنت في النوازل في الصبح وغيرها، فإذا وقع ابتلاء من عدو وقع بالمسلمين، أو نزل بالمسلمين، أو سرية قتلت للمسلمين، أو ما أشبه ذلك، يدعو أئمة المساجد في الركعة الأخيرة من الفجر بعد الركوع بقدر النازلة أياما أو شهرا أو نحو ذلك، ثم يمسكون ولا يستمرون، هذا هو السنة وعند الحاجة والنازلة يدعى ويقنت، ولكن من غير استمرار، أما الاستمرار دائما فهذا خلاف السنة، فعليك أن تقنعهم، وأن توجههم إلى الخير، فإذا لم يقنعوا ولم يحصل الاتفاق بينك وبينهم، فلا مانع من الانتقال عنهم إلى مسجد آخر، وعدم مخالفة السنة.
стр. 5486
١٠٦ - حكم القنوت خلف إمام يقنت في الفجر
س: ع من اليمن: عندنا إمام مسجد يقنت في صلاة الفجر، وتحدثنا معه في ذلك، فعاند وأخذ برأي الشافعي ﵀، ونحن لم نقنت، هل نقنت معه أم نبقى على ذلك أم ننتقل إلى مسجد
стр. 5487
آخر؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا مانع أن تقنتوا معه وتصلوا معه؛ لأن له شبهة وقول بعض أهل العلم، وإن تيسر مسجد آخر فهو أفضل إن كان لا يقنت، وإلا هذا الذي يقنت تمسك بمذهب الشافعي ومالك لأنه جاهل، التقليد غلب على كثير من الناس، فإذا صليتم معه فلا حرج إن شاء الله، وإن تركه فهو أفضل له، كونه يترك القنوت، إلا إذا حدث حادث على المسلمين، عدو تسلط على المسلمين، يقنت في الفجر أو غيره يدعو عليه، أما القنوت العادي في الوتر. يقنت الفجر: اللهم اهدنا فيمن هديت. الصحيح أن المشروع تركه.
стр. 5488
١٠٧ - بيان ما ينبغي فعله في مسائل الخلاف
س: نحن جماعة من رعايا الدول العربية نعمل بالمملكة، ولنا مسجد في مقر عملنا، نؤدي به جميع الصلوات، ولكن إمامنا له عادة بعد الركعة الثانية من صلاة الفجر دائما يرفع يديه بالدعاء لمدة طويلة، ويرفع المأمومون أيديهم أيضا خلفه، وبعد الدعاء يسجد ليكمل الصلاة، ولما كان أكثر المصلين يتجادلون في هذا
стр. 5489
الموضوع، وأكثرهم يعتبره غير صحيح، ولا يجوز لأنهم لم يفعلوا ذلك في الحرمين، وهما مقياس وقدوة، وعندما أخبرنا الإمام بذلك أخبرنا بأن ذلك لا يعتبر دليلا، فنرجو توضيح الحقيقة، ولا زالت الشكوك بين المصلين حول هذا الموضوع، وإمامنا يقول لنا حينما قلنا له ذلك: قال: إن المذاهب متعددة، فهي تصل إلى ألف وستمائة مذهب في الإسلام، فما رأيكم في هذا الموضوع؟ أثابكم الله (١)
ج: لا ريب أن ما فعله الإمام قد قال به بعض أهل العلم، ويسمى القنوت، وهو الدعاء الذي يؤتى به بعد الركوع في الركعة الثانية من صلاة الفجر، فذهب إليه بعض أهل العلم كالشافعية رحمة الله عليهم، وهو قول معروف في الإسلام يحتجون ببعض الأحاديث الواردة في ذلك، عن النبي ﷺ «أنه ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا (٢)» ولكن الصواب في هذا أنه لا يشرع إلا للنوازل، إذا نزل بالمسلمين نازلة من عدو نزل بهم، فإنه لا بأس أن يقنتوا، بل يشرع لهم القنوت مدة معينة، ثم يتركون القنوت؛ لأنه ﷺ كان
стр. 5490
يقنت في النوازل وقتا معينا، ثم يترك ذلك ﵊، قال أنس ﵁: «كان رسول الله ﷺ : لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم، "وقنت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم (١)»
أما الحديث «أنه كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا (٢)» فهو ضعيف كما بين أهل العلم، وقد ثبت في حديث آخر من حديث سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي أنه قال لأبيه: «يا أبت، إنك صليت خلف رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي: أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال له أبوه: أي بني، محدث (٣)» فبين طارق ﵁ وهو صحابي جليل، أن قنوت الفجر محدث، وأنه لا ينبغي فعله، وهذا هو الأرجح، أرجح القولين، فينبغي للمؤمن أن يتحرى في صلواته وسائر أعماله ما يوافق السنة والكتاب العزيز وأقوال أهل العلم المعتبرين، وهذا القول هو الأرجح، بأنه لا ينبغي القنوت إلا إذا دعا
стр. 5491
لقوم أو على قوم في النوازل، مثل إذا قنت يدعو للمجاهدين وعلى أعدائهم بعض الوقت ثم يترك، أما أن يستمر بالقنوت بعد الركوع في الركعة الثانية من الفجر دائما، فهذا الصواب أنه غير مشروع، وإن قال به من قال به من الشافعية وغيرهم، فالصواب أنه غير مشروع، وقد قال الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) وإذا رددنا هذا الأمر إلى السنة وجدنا فيها الدلالة على أن هذا غير مشروع، فينبغي للإمام ترك ذلك وعدم فعله عملا بالسنة الصحيحة، واتباعا لبقية أهل العلم في هذا الباب، ولا سيما في هذه البلاد، فإن هذه البلاد أئمتها لا يقنتون في الفجر أخذا بالسنة الصحيحة التي بينا لك أيها السائل، وأما قول الإمام إن في الإسلام ألفا وستمائة مذهب هذا الكلام فيه مجازفة وكلام لا ينبغي، فإنه ليس كل مذهب يوجد يعتبر في الإسلام، هناك مذاهب باطلة، وهذه مبالغة قبيحة لا ينبغي للإمام أن يقول مثل هذا، فليس كل مذهب يدعي صاحبه أنه مذهب إسلامي يقبل، فالمذاهب التي لا توافق الكتاب والسنة لا تعتبر، والمذاهب المشهورة أربعة: الشافعية، والحنفية،
стр. 5492
والمالكية، والحنبلية، وهم أئمة وعلماء كبار، اشتهرت مذاهبهم وانتسب إليهم علماء، فاشتهروا بذلك، ويلحق بهم أيضا مذهب الظاهرية معروف، هذه مذاهب معروفة، وما اختلفوا فيه من المسائل يعرض على الكتاب والسنة، كل واحد قد يخطئ وقد يغلط في بعض المسائل، فما اختلفوا فيه - رحمة الله عليهم - يعرض على الكتاب والسنة، فما وافق القرآن أو السنة الصحيحة وجب الأخذ به، وترك ما خالفه، سواء كان وافق مذهب مالك أو مذهب أبي حنيفة أو الشافعي أو أحمد أو الظاهرية، هذا هو الصواب، أما المذاهب الأخرى التي يشير إليها هذا الإمام، فهذه لا يعول عليها، ولا يلتفت إليها بل ينبغي للمؤمن ألا يلتفت إلى غير هذه المذاهب، وهذه المذاهب هي المذاهب المعروفة عند أهل السنة، والمعروفة بالاستقامة وتحري الحق، وعدم الزيغ والبدعة، أما المذاهب الأخرى فإن عند أهلها من البدع وعندهم من الانحراف ما يوجب الوقوف عن الأخذ بمذاهبهم، وعدم النظر فيها خوفا من شرها وبدعتها، ولكن هذه المذاهب الخمسة المعروفة الظاهرية والمذاهب الأربعة تعتني بالسنة والكتاب، وتعتني بأقوال الصحابة ﵃ وأرضاهم، وليس عندهم البدع التي عند غيرهم، فلهذا اقتنع بها أهل العلم، ورأوها مذاهب إسلامية معتبرة، ولكن ما اختلفوا فيه من
стр. 5493
ذلك يرجع فيه إلى الكتاب والسنة، ويعرض على كلام الله سبحانه وكلام رسوله ﷺ ، فما وافقهما أو أحدهما وجب الأخذ به وترك ما خالفه، وإذا عرضنا القنوت في الفجر دائما على الكتاب والسنة لم نجد فيهما ما يدل على شرعيته، بل يدل فيها ما جاء في حديث طارق بن أشيم ﵁ على أنه لا يشرع هذا القنوت بصفة دائمة، وإنما يشرع عند النوازل في الدعاء على أعداء الله وفي الدعاء للمجاهدين في سبيل الله بالنصر في وقت معين وقت الحاجة، ثم يوقف ويمسك ولا يستمر، رزق الله التوفيق والهداية.
стр. 5494
س: في صلاة الفجر وفي الركعة الأخيرة يقوم الإمام برفع يديه والدعاء، ومن وراءه يقولون: آمين. يؤمنون على ذلك، ما رأيكم في هذا (١)؟
ج: السنة عدم القنوت في الفجر إلا في النوازل، إذا نزل نازلة مثل جدب واستغاثوا، أو الدعاء على عدو لا بأس، عدو نزل بالمسلمين، أما كونهم يتخذونه عادة في الفجر، فالصواب أنه لا يشرع، وما كان النبي يفعل ذلك إلا عند الحاجة، لكن لو صليت مع أناس يقنتون لا بأس أن
стр. 5495
تؤمن معهم، لأن لهم شبهة، المسألة فيها خلاف بين العلماء، فإذا صليت مع جماعة يقنتون في الفجر، فلا بأس أن تصلي معهم، ولا بأس أن تؤمن على الدعاء معهم، لأن لهم شبهة في ذلك، ولأن بعض أهل العلم يرى ذلك.
стр. 5496
باب السنن الرواتب
١٠٨ - بيان عدد السنن الرواتب
س: أرجو أن توضحوا لي عدد النوافل بعد وقبل كل صلاة مفروضة (١)؟
ج: النوافل التي حافظ عليها النبي ﷺ مع الفرائض اثنتا عشرة ركعة، هذه يقال لها: الرواتب، ويقال لها: النوافل التي حافظ عليها النبي ﷺ ، وهي أربعة قبل الظهر تسليمتات وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الصبح، هذه الرواتب التي حافظ عليها المصطفى ﵊، والأفضل في البيت، وإن صلاها في المسجد فلا حرج، هذه يقال لها: الرواتب، وهي سنة مؤكدة في الحضر، أما في السفر فالأفضل تركها إلا سنة الفجر والوتر، فإن الوتر في السفر يصلى، وكذلك سنة الفجر، ويستحب قبل العصر أربعا، لكن ما هي براتبة، وقبل المغرب ثنتين، وقبل العشاء ثنتين، لكنها غير الرواتب، يقول النبي صلى الله
стр. 5497
عليه وسلم: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا (١)» ويقول: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب" ثم قال في الثالثة: "لمن شاء (٢)» وقال: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (٣)» وهذا يشمل المغرب والعشاء، فيستحب أن يصلي قبل المغرب ركعتين بعد غروب الشمس، وقبل العشاء ركعتين بعد الأذان، يصلي قبل العصر أربعا، هذه مستحبة لكن ما هي براتبة، لم يداوم عليها النبي ﵊، ولكنها مستحبة لأمره ﷺ .
стр. 5498
س: يقول السائل: ما هي النوافل التي على المرء أن يلازمها قبل وبعد الفرائض، وهل هناك عدد معين؟ ذلك أني أصلي خمس ركعات أحيانا قبل الظهر وأحيانا أربع ركعات، لذا أرجو التوجيه الرشيد، جزاكم الله خيرا (١)
ج: النوافل المشروعة مع الفرائض التي كان النبي صلى الله عليه
стр. 5499
وسلم يحافظ عليها ﵇ ويلازمها اثنتا عشرة ركعة، هذه رواتب، وتسمى نوافل، كان الرسول ﷺ يحافظ عليها كما ثبت ذلك من حديث ابن عمر وعائشة وأم حبيبة وغيرهم ﵃، وهي أربع قبل الظهر تسليمتان، وثنتان بعد الظهر، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، هذه يقال لها: الرواتب، ويقال لها: النوافل المؤكدة.
يقول ابن عمر ﵄: «حفظت من الرسول ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها، حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين (١)» «وثنتين بعد صلاة الجمعة في بيته (٢)» قال: «فأما المغرب والعشاء والفجر ففي بيته (٣)» وقالت عائشة ﵂: «كان يصلي قبل
стр. 5500
الظهر أربعا، كان لا يدع أربعا قبل الظهر (١)» هذا مما حفظته عائشة وحفظته أم سلمة أيضا، فدل ذلك على أن الأكمل أربع قبل الظهر، وإن اقتصر على ثنتين كما قال ابن عمر ﵄ كفى ذلك، ولكن الأفضل مثل ما دل عليه حديث عائشة، وأم حبيبة ﵄ أنه يصلي أربعا قبل الظهر تسليمتين، فيكون الجميع ثنتي عشرة ركعة، هذا هو الكمال، وهذا هو المحفوظ عن النبي ﷺ ، وإن زاد على هذا، فصلى بعد الظهر أربعا بزيادة ثنتين بعد الظهر فهذا أيضا مستحب، تقول أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها؛ حرمه الله على النار (٢)» وفي لفظ آخر: «من حافظ على أربع قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار (٣)» يعني ثنتين ثنتين كما في الحديث: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٤)» وهكذا يستحب أن يصلي أربعا قبل العصر،