س: حكم من فاتته السنة القبلية، وهل توافونا بالسنن الراتبة؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: من فاتته السنة القبلية الظهر مثلا يشرع له أن يصليها بعد الصلاة، ثم يصلي السنة البعدية، والراتبة للظهر أربع قبلها تسليمتان، وثنتان بعدها كما كان النبي يفعل ﵊، وإن صلى أربعا قبلها وأربعا بعدها فهو أفضل؛ لقوله ﷺ : «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار (٢)» والسنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة: ثنتان قبل الفجر، سنة راتبة قبلها، وإذا فاتت تقضى بعدها، أو بعد طلوع الشمس، وأربع قبل الظهر، وثنتان بعدها، هذه ثمان، وثنتان بعد المغرب، هذه عشر، وثنتان بعد العشاء، هذه اثنتا عشرة، يقال لها: الرواتب، وقد صح فيها حديث أم حبيبة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «من صلى ثنتي عشرة
стр. 5637
ركعة في يومه وليلته بنى الله له بيتا في الجنة» وفي رواية: «تطوعا (١)» رواه مسلم في الصحيح. في رواية أخرى للترمذي وجماعة تفسرها: «أربعا قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح (٢)» هذه يقال لها: الرواتب، وهي سنة مؤكدة. ويسن للمؤمن أيضا صلاة الضحى ركعتان، وإن زاد فهو أفضل، بأن صلى أربعا أو أكثر فهو أفضل، فقد كان النبي ﷺ يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله. روى ذلك مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂، صلاها يوم فتح مكة ثماني ركعات في الضحى ﵊، وقال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (٣)» يعني عند شدة الضحى، أي إذا صليت حين شدة الضحى، أي قبل الظهر بساعة أو ساعة ونصف أو نحو ذلك، كان هذا أفضل.
ومن ذلك التهجد بالليل، مثل النوافل التهجد بالليل، ومن جملة ذلك الوتر بركعة واحدة، سواء كان ذلك بعد العشاء قبل النوم أو في وسط الليل أو في آخر الليل، والأفضل في آخر الليل إذا تيسر ذلك،
стр. 5638
فإن خاف ألا يقوم من آخر الليل صلى في أول الليل بعد العشاء ثلاث ركعات، أو خمس ركعات، أو سبع ركعات، أو تسع ركعات، أو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو أكثر من ذلك، وكان النبي ﷺ في الغالب يصليها إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين ويوتر في واحدة، ومن أوتر بواحدة فقط سواء في آخر الليل أو أوله أجزأت، وإن أوتر بأكثر فهو أفضل، كلما زاد في الخير فهو خير له، وأفضل ذلك إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، تأسيا بالنبي ﵊، ومن زاد وأوتر ثلاثا وعشرين في رمضان وغيره فكله لا حرج فيه، ولكن الأفضل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة لأن هذا أكثر ما ورد عن النبي ﷺ ، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، والأفضل في آخر الليل، وإن أوتر في أول الليل فلا بأس، وإن خاف ألا يقوم في آخر الليل، فالأفضل أن يوتر في أول الليل، ويسن في رمضان صلاة التراويح في أول الليل؛ لأن ذلك أنشط للناس، وخشية ألا يقوموا من آخر الليل، فإذا صلوا أول الليل فهو أفضل كما كان أصحاب النبي ﵊، وكما فعله النبي ﷺ في بعض الليالي والصحابة ثم ترك ذلك مخافة أن يفرض عليهم، فإنه صلى بهم في ليلة إلى ثلث الليل، وفي ليلة إلى
стр. 5639
نصف الليل، وفي ليلة إلى آخر الليل، ثم ترك ذلك خشية أن يفرض عليهم ﵊. وقال ﵊: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة (١)» هذا فضل عظيم، ويستحب للمؤمن أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف في التراويح، وفي العشر الأخيرة يحصل له هذا الفضل العظيم، والسنة للنساء التهجد في البيت لأن صلاتهن في بيوتهن أفضل، ومن خرجت وصلت مع الناس في المساجد فلا بأس، إذا خرجت متسترة متحجبة غير متطيبة فلا بأس، وبيتها خير لها، ولكن إذا خرجت لتجديد النشاط أو لسماع المواعظ كل هذا حسن مع التحفظ والتستر، والحذر من الفتنة، ومن الطيب الذي يسبب الفتنة، ولهذا قال ﵊: «لا تمنعوا إماء الله
س: هل يجب أن نقضي الفوائت من الرواتب وذلك لأمور قد تعرض على المسلم فلا نصلي الراتبة قبل الصلاة أو بعدها؟ (١)
ج: لا يستحب قضاء الرواتب إذا فاتت، فات وقتها، وإذا فات وقتها فاتت إلا الفجر فإن سنتها إذا فاتته قبل الفجر، فالسنة أن يصليها بعد الفجر، أو بعد طلوع الشمس؛ لأن الرسول ﷺ أرشد إلى ذلك، وفعل ذلك لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، صلى الفجر مع سنتها، أما سنة الظهر إن فاتت ولم ينتبه إلا بعد خروج الوقت فإنها سنة فات محلها، لكن لو فاتته الراتبة الأولى قبل الظهر صلاها بعد الظهر والحمد لله، وهكذا سنة العشاء لو نسيها
стр. 5642
حتى طلع الفجر سقطت، كذلك سنة المغرب لو نسيها وشغل عنها حتى غاب الشفق سقطت.
стр. 5643
س: هل يمكن قضاء السنة القبلية بعد الصلاة إن فاتتنا قبلها بسبب التأخر مثلا؟ (١)
ج: نعم، إذا فاتته سنة قبلية مثل سنة الظهر فالسنة أن يصليها بعد الظهر، وقد ثبت عنه ﷺ «أنه فاتته سنة الظهر القبلية في بعض الأوقات وصلاها بعد الظهر ﵊ (٢)» صلاها ستا: أربعا السنة القبلية، وثنتين السنة البعدية، فالمقصود الذي فاتته، جاء والإمام قد أقام الصلاة إذا فرغ من الصلاة يصلي أربعا السنة القبلية، ثم يصلي ثنتين السنة البعدية، هذا هو الأفضل.
стр. 5644
١٥٣ - مسألة في حكم من لم يؤد السنن الراتبة
س: السنة قبل وبعد الصلاة إذا لم يؤدها المصلي هل عليه إثم؟ (١)
ج: ليس عليه إثم، هي نافلة كالصلاة مع الفرائض: الظهر، والمغرب
стр. 5645
والعشاء والعصر، والفجر، كلها نافلة، الواجب خمس صلوات فقط هي الفرائض: الفجر ركعتان، الظهر أربع ركعات في حق المقيم، والعصر أربع ركعات في حق المقيم، والمغرب ثلاث في حق المقيم والمسافر، والعشاء أربع في حق المقيم، وركعتان في حق المسافر، والفجر ثنتان في حق المقيم والمسافر، أما ما معها من الصلوات فهي نافلة، فالظهر قبلها أربع، وبعدها ثنتان، وإن صلى أربعا بعدها فهو أفضل، وسنة العصر قبلها أربع؛ لقول النبي ﷺ : «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا (١)» في تسليمتين، وسنة المغرب بين الأذان والإقامة ركعتان، والراتبة بعدها ركعتان، وسنة العشاء بعدها ركعتان، وسنة الفجر قبلها ركعتان، وما بين الأذانين من النوافل يقال لها: سنة أيضا، هذه كلها نوافل، من فعلها فله أجر، ومن تركها فلا إثم عليه.
стр. 5646
١٥٤ - حكم التساهل في السنن
س: ما هو رأي سماحتكم في الشخص الذي لا يحافظ على السنن، ولا يصليها في كثير من الأحيان؟ (١)
стр. 5647
ج: إذا كان يؤدي الواجبات، ويدع المحرمات فالحمد لله، هو بر ومؤمن، وفاته فضل المسارعة إلى الخيرات والمندوبات، هذا فضل المسابقة، هو من الأبرار من أصحاب اليمين، وليس من السابقين حتى يكون عنده نشاط المندوبات والمسارعة إلى الخيرات.
стр. 5648
س: من الملاحظ عند انتهاء الصلاة خروج بعض المصلين دون أن يؤدوا ركعتين بعد الصلاة، ويعتبرونها غير مهمة أو غير جزء من الصلاة، فما الحكم في ذلك؟ (١)
ج: ليس كلا صلاة بعدها ركعتان، إنما هذا يشرع بعد الظهر وبعد المغرب وبعد العشاء، هذه الأوقات الثلاث يشرع فيها ركعتان؛ بعد الظهر ركعتان، وبعد المغرب ركعتان، وبعد العشاء، وإذا خرج من المسجد وصلاها في البيت فهو أفضل؛ لأن الرسول ﵊ كان يصليها في البيت، ويقول: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (٢)» فإذا خرج وصلاها في البيت هذا أفضل، أما إن تركها بالكلية فقد ترك سنة ليست واجبة فلا شيء عليه لكنه ترك المنافسة في
стр. 5649
الخير، وترك هذه السنة التي حافظ عليها النبي ﵊، فالمشروع للمؤمن أن يأتي بهذه السنة، إما في المسجد وإما في البيت، وفي البيت أفضل، أما أن يتركها بالكلية فهذا لا ينبغي من المؤمن، ولا يشرع له بل المشروع له والأفضل له أن يعتني بهذه النوافل المتأكدة، وأن يحافظ عليها كما حافظ عليها المصطفى ﵊، وإن صلى بعد الظهر أربعا فهو أفضل، أما المغرب فراتبتها اثنتان والعشاء كذلك، وكلها في البيت أفضل كما تقدم.
стр. 5650
١٥٥ - بيان ما يكفي من القراءة في صلاة السنة
س: الأخت: س. أ. أمن صنعاء تقول: أنا كنت أصلي ركعتين سنة بعد كل فرض، لكن قال لي بعض الأشخاص بأن صلاة السنة بعد كل فرض يجب أن نقرأ فيها آيات معينة، مثل سورة الكافرون وغير ذلك، فأرجو من سماحة الشيخ إفادتي بشروط صلاة السنة، وأيضا سنة الوتر إذ إني دائما أحب أن أحافظ على هذه السنة، جزاكم الله خيرا. (١)
ج: المشروع للمؤمن والمؤمنة بعد الصلوات الخمس اثنتا عشرة
стр. 5651
ركعة، كان النبي يحافظ عليها ﵊: أربع قبل الظهر تسليمتان، ثنتان بعد الظهر، ثنتان بعد المغرب، ثنتان بعد العشاء، ثنتان قبل صلاة الصبح، هذه الرواتب التي كان يحافظ عليها النبي ﷺ حال كونه مقيما في المدينة، ويشرع لكل مؤمن ومؤمنة المحافظة عليها: أربع قبل الظهر تسليمتان، تسليمة بعد الظهر، تسليمة بعد المغرب، تسليمة بعد العشاء، تسليمة قبل صلاة الصبح، والأفضل في البيت، وإن فعلها في المسجد فلا بأس، وإن صلى أربعا بعد الظهر كان أفضل لكن ليست راتبة، قال فيه النبي ﷺ : «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار (١)» فإذا صلى أربعا بعد الظهر كان أفضل، وقبل العصر أربعا، تسليمتين، لقول النبي ﷺ : «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا (٢)» لكن ليست راتبة، ما كان النبي يحافظ عليها ﷺ ، لكنها مستحبة قبل العصر تسليمتين، ويقرأ فيها الفاتحة وما تيسر، ليس فيها قراءة معينة، الفاتحة تكفي، وتقرأ معها ما تيسر آيات أو سورا قصيرة، ما فيه بأس، ولا يتعين فيها سور معينة، ولا آيات معينة، يقرأ ما تيسر، والله
стр. 5652
يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (١) والواجب الفاتحة - الحمد - والزائد سنة. إذا قرأ آيات أو بعض السور بعد الفاتحة كله سنة، لكن بعد العصر ما يصلي بعدها، بعد الفجر لا يصلي بعده، وأنت أيتها السائلة لا تصلي بعد العصر ولا بعد الفجر، لأنه وقت نهي. وفي السفر تسقط هذه الرواتب، إن كان الإنسان مسافرا أو المرأة مسافرة الأفضل عدم صلاة الرواتب، هذه كلها إلا سنة الفجر، المسافر حال سفره الأفضل له ألا يصلي هذه الرواتب حال السفر إلا سنة الفجر فإنه يصليها، كان يصليها في السفر والحضر عيله الصلاة والسلام، سنة الفجر ركعتان قبلها، وهكذا الوتر السنة أن يصليه في السفر والحضر جميعا، كان النبي يحافظ عليه ﷺ في الحضر والسفر، وأقله ركعة واحدة، وإن صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر كله طيب، وكان النبي ﷺ في الغالب يصلي إحدى عشرة يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، وربما صلى ثلاث عشرة في بعض الأحيان، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، ومن صلى أقل أو
стр. 5653
أكثر فلا بأس. يسن أيضا صلاة الضحى في السفر والحضر، صلاة الضحى سنة ركعتان أو أكثر، كان النبي ﷺ يصليها في بعض الأحيان وأوصى بها بعض أصحابه، فصلاة الضحى سنة دائما بعد ارتفاع الشمس إلى وقوفها قبل الزوال بقليل تترك، والأفضل عند شدة الضحى يعني بارتفاع الضحى - وهي صلاة الأوابين، وفق الله الجميع.
стр. 5654
١٥٦ - حكم الفصل بين الفريضة والنافلة
س: الأخت ف. ع من الأردن تسأل وتقول: أنا أصلي الصلاة المفروضة - أي الفرض - والسنة، وبعد الانتهاء من الصلاة المفروضة فإني أصلي أربع ركعات أو ما زاد عنها مثلا: في كل صلاة مباشرة، فهل تصلح صلاة النفل بعد الانتهاء مباشرة من الصلاة المفروضة؟ وقد ورد في كتاب فقه السنة استحباب الفصل بين الفريضة والنافلة بمقدار ختم الصلاة، نرجو توضيح ذلك مع الشكر (١)
ج: السنة فصل النافلة عن الفريضة، النبي ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم فلا يصل بصلاة حتى يتكلم أو يخرج (٢)»
стр. 5655
فالأفضل للمسلم والمسلمة بعد الصلاة من الفريضة يقول: أستغفر الله - ثلاثا - اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم يأتي بالذكر الشرعي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا مستحب بعد كل الصلوات الخمس: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، للرجل والمرأة جميعا.
ويستحب مع هذا أيضا أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب، هذه زيادة خاصة بهاتين الصلاتين، ويستحب له بعد ذلك في الخمس الصلوات كلها أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة. الجميع تسع وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
جاء في الحديث أن العبد إذا قالها غفرت خطاياه ولو كانت مثل
стр. 5656
زبد البحر، وهذا فضل عظيم، يشرع للمؤمن والمؤمنة المحافظة على ذلك. ويستحب بعد هذا أن يقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (١)
هذه آية الكرسي، هذه آية واحدة، يستحب للمؤمن والمؤمنة أن يأتي بها بعد كل صلاة، ويستحب له أيضا أن يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين بعد كل صلاة؛ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ويكررها ثلاثا بعد الفجر وبعد المغرب، ويكررها ثلاثا عند النوم بعد ما يضطجع على فراشه، يقرأ التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة، ويختم بـ: الله أكبر تمام المائة مرة، تمامها: الله أكبر، أربع وثلاثون تكبيرة، ثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة عند النوم، بدل: لا إله إلا الله في آخرها: الله أكبر، يكمل مائة بـ: الله أكبر، أما بعد الصلاة فيكملها بـ: لا إله إلا الله. أفضل، وإذا أحب أن يصلي بعد الذكر نافلة فلا بأس، لا يقوم مباشرة بعد أن يسلم، لا، بعد الذكر يأتي بالنافلة، والأفضل بعد
стр. 5657
الظهر أربع، وإن صلى ثنتين راتبة كفت، وإن صلى أربعا بعد الظهر كذلك فيه فضل عظيم؛ لقوله ﷺ : «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار (١)» وهذا فضل كبير، أما الراتبة فهي أربع قبل الظهر، بتسليمتين وثنتان بعدها، يعني تسليمتين قبلها وتسليمة واحدة بعدها، هذه يقال لها: الراتبة، كان النبي يحافظ عليها ﵊ في الحضر، وإن زاد وصلى أربعا بعد الظهر بتسليمتين بعد الظهر فذلك فيه فضل عظيم؛ لقوله ﷺ : «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار (٢)» رواه أهل السنن بإسناد صحيح عن أم حبيبة ﵂. أما بعد العصر فليس بعدها صلاة، وبعد الفجر ليس بعدها صلاة، لا يصلي بعدها لا اثنتين ولا أربعا بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، ليس بعدها صلاة لأنه وقت نهي.
أما بعد المغرب يصلي ثنتين هذا الأفضل راتبة، وبعد العشاء ثنتين راتبة، وإن صلى أكثر فلا بأس، الراتبة ثنتان تسليمة واحدة بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء تسليمة واحدة، للرجل والمرأة جميعا. هذه راتبة كان
стр. 5658
يحافظ عليها النبي ﷺ ، وإن صلى أكثر بعد المغرب أو بعد العشاء فالأمر واسع والحمد لله، يصلي ما شاء. لكن الراتبة ثنتان بعد المغرب وثنتان بعد العشاء، وإذا أحب أن يصلي بين المغرب والعشاء ركعات كثيرة كله طيب، أو بعد العشاء يتهجد طويلا كله طيب، لكن الراتبة ثنتان بعد العشاء، وثنتان بعد المغرب، والصلاة المفروضة: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، الظهر أربع في حق المقيم، وثنتان في حق المسافر، والعصر أربع في حق المقيم، وثنتان في حق المسافر، والمغرب ثلاث في حق الجميع. والعشاء ثنتان في حق المسافر، وأربع في حق المقيم، والفجر ثنتان في حق الجميع - هذه الفرائض - والجمعة ثنتان كذلك في حق المقيمين. أما النوافل فلا حصر لها، لكن الرواتب التي يشرع أن يحافظ عليها المؤمن اثنتا عشرة كان النبي يحافظ عليها ﵊ في حال الحضر والإقامة: أربع قبل الظهر تسليمتان، وثنتان بعد الظهر، هذه ست، وثنتان بعد المغرب، هذه ثمان، وثنتان بعد العشاء، هذه عشر، وثنتان قبل صلاة الصبح، هذه اثنتا عشرة.
هذه الرواتب كان النبي يحافظ عليها ﵊ في الحضر، أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر، كان في السفر يترك
стр. 5659
سنة الظهر والمغرب والعشاء، ولكن يصلي سنة الفجر في السفر والحضر ﵊. وأما صلاة أربع قبل العصر فهي مستحبة، ليست راتبة لكن مستحبة؛ لقوله ﷺ : «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا (١)» هذه مستحبة وليست براتبة، وإذا صلى قبل المغرب ثنتين أو العشاء ثنتين أيضا مستحبة؛ لقوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (٢)» إذا صلى بعد الأذان ركعتين، بعد المغرب، بعد العشاء ركعتين، أكثر، كله مستحب طيب، لكن ليس من الرواتب.
стр. 5660
١٥٧ - حكم قراءة التشهد في النافلة
س: يقول السائل: إذا صليت السنة هل أقرأ التشهد الأول والأخير أم يكفي التشهد الأول؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: تقرأ التشهد الأخير، تقرأ التحيات والصلاة على النبي ﷺ ، وتقرأ الدعاء، والواجب التشهد الأول مع الصلاة على النبي
стр. 5661
صلى الله عليه وسلم، الدعاء سنة ولكن إذا كملت بالدعاء تكون أكمل، تقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. تسأل الله من خير الدنيا والآخرة، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. تكون أكمل كالفريضة، والصلاة على النبي ﷺ ، ذهب بعض أهل العلم إلى أنها ركن، وذهب بعضهم إلى أنها واجب، وبعضهم إلى أنها سنة، فينبغي لك أن تأتي بها أيضا في الفريضة والنافلة، التشهد الأخير في الفريضة، والتشهد في النوافل، وتأتي بها في التشهد الأول مع التحيات لعموم الأحاديث في الصلاة على النبي ﵊.
стр. 5662
١٥٨ - حكم الفصل بين الفريضة والسنن الراتبة
س: الأخت س. م. م من الرياض تسأل وتقول: ما رأيكم في الفصل بين صلاة الفريضة والنافلة لمدة قد تزيد عن النصف ساعة للذكر ولتلبية بعض أغراض الوالدين؟ (١)
ج: ليس في هذا بأس، كون الرجل أو المرأة يفصل بين الفريضة والنافلة، سواء كانت النافلة قبلها أو بعدها ليس من شرط ذلك أن
стр. 5663
تتصل، فإذا صلى مثلا الظهر وأخر الراتبة نصف ساعة أو ساعة فلا بأس ما دام الوقت موجودا، وهكذا لو صلى سنة الفجر بعد الأذان بعد طلوع الفجر، ثم تأخر بعض الوقت لحاجات، ثم صلى الفريضة إذا كان في البيت لمرض أو امرأة، أما الرجل فإنه لا بد يخرج إلى المسجد بعد أن يصلي النافلة ويعتني بالجماعة إذا كانت النافلة قبلها، لا يتأخر عن الجماعة، مثل راتبة الظهر لو صلاها في البيت فليس له أن يتأخر حتى يفوت الفريضة مع الجماعة، لو صلاها في البيت أو صلاها في المسجد فالأمر واسع، لكن ليس له أن يتأخر تأخرا يفوته الفريضة، وهكذا في البيت المرأة، وكذا المريض ليس له أن يؤخر الفريضة تأخرا يخرجها عن الوقت، أما إن كان التأخر لا يخرجها عن الوقت بل لحاجة فلا بأس بذلك.
стр. 5664
١٥٩ - حكم تغيير المصلي مكانه لصلاة النافلة
س: هل صح ما يعتمد عليه في أفضلية تغيير المكان عند كل صلاة نافلة؟ (١)
ج: لم يثبت في هذا شيء، جاء في حديث ضعيف يدل على فضل
стр. 5665
الانتقال عن مكان يصلي فيه لكنه ضعيف عند أبي داود لكن فعله جماعة من السلف، وكان ابن عمر يفعله، كان إذا صلى في مكان صلى في مكان آخر، انتقل عنه إلى مكان آخر، وكان يأمر بذلك، فإذا فعله الإنسان فلا بأس، وإن صلى في مكانه فلا بأس، فالأمر واسع والحمد لله، من صلى في مكانه الراتبة فلا بأس، ومن تحول عنه إلى مكان آخر فلا بأس، كله طيب.
стр. 5666
س: هل صحيح أن من السنة أن يغير المصلي مكانه الذي صلى فيه ليصلي النافلة؟ (١)
ج: جاء في هذا حديث ضعيف، وجاء من فعل ابن عمر، فالأمر فيه واسع من فعله فلا بأس، ومن تركه فلا بأس، والأمر واسع والحمد لله.
стр. 5667
س: الأخت ف. أ. ي من الأردن، تسأل السائلة وتقول: يغير بعض الناس أماكنهم بعد الانتهاء من الصلاة لأداء السنة زعما منهم أن
стр. 5668
المكان سيشهد لهم يوم القيامة؟ (١)
ج: هذا أفضل إذا تيسر وإلا ليس بلازم، إن صلى في مكانة فلا بأس، الحمد لله، ليس فيه سنة ثابتة كونه يغير المكان، لكن إذا تحول عن مكانه فلا حرج في ذلك.
стр. 5669
س: يسأل المستمع ويقول: هناك البعض من الناس بعد صلاة الفريضة في المساجد يتبادل المسلمون الأماكن حتى يصلوا السنة أو النافلة حيث يعتقد البعض أن هذا لأجل أن تشهد له الأرض، هل هذا وارد؟ (١)
ج: ليس له أصل صحيح يعتمد، فيه حديث ضعيف، لكن يصلي في محله والحمد لله، يصلي الراتبة في محله والحمد لله.
стр. 5670
١٦٠ - حكم صلاة النافلة جماعة
س: هل يجوز أن تؤدى صلاة النافلة جماعة؟ (١)
ج: نعم إذا فعلت بعض الأحيان فلا بأس، وقد زار النبي صلى الله
стр. 5671
عليه وسلم بعض أصحابة وصلى بهم جماعة ﵊ فإذا فعل إنسان، زار إنسان بعض إخوانه وصلى بهم جماعة الضحى مثلا فلا بأس، أما اتخاذه عادة جماعة مرتبة فلا.
стр. 5672
١٦١ - حكم الإقامة لصلاة النافلة
س: يقول هذا السائل: هل صلوات السنة أو ركعات السنة هل لهن إقامة؟ (١)
ج: ليس لها إقامة، الإقامة للفرائض، أما النوافل ما لها إقامة، صلاة الكسوف ما لها إقامة، صلاة الاستسقاء ما لها إقامة، صلاة العيد ما لها إقامة، الإقامة للصلوات الخمس، لها أذان وإقامة.
стр. 5673
١٦٢ - بيان معنى اتخاذ العبادة عادة
س: قرأت في أحد الكتب عبارة وهي: لا تجعل من عبادة الله عادة، كيف يجعل المسلم من عبادة الله عبادة له سبحانه، وليست عادة اعتادها؟ جزاكم الله خيرا. (١)
стр. 5674
ج: المعنى: لا تصلها كعادة، صلها قربة تتقرب بها إلى الله لا من أجل العادة، يعني إذا صليت الضحى صلها لأجل التقرب إلى الله، ليس لأنها عادة، وهكذا إذا صليت التهجد بالليل صلها لأنها قربة، لأنها طاعة، لا بمجرد العادة، أو لأنها فعلها أبوك أو أمك، لا بل صل تقربا إلى الله، تصليها لأنها عبادة وطاعة لله، صلاة الضحى، صلاة الليل، النوافل مع الصلوات.
стр. 5675
١٦٣ - حكم صلاة النافلة في السفر
س: هل بعد صلاة القصر سنة أم لا؟ (١)
ج: الأفضل ترك السنة إذا قصر الظهر أو العصر أو العشاء، الأفضل ألا يصلي الراتبة، ولكن يصلي سنة الفجر والوتر في السفر، كل هذا سنة، أما سنة الظهر والمغرب والعشاء فالأفضل تركها، والنبي ﵊ كان لا يصلي الراتبة للظهر والمغرب والعشاء.