← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

باب ما جاء في دعاء غير الله تعالى

стр. 562

باب ما جاء في دعاء غير الله تعالى ٢٦ - حكم دعاء النبي ﷺ عند زيارة قبره س: نسمع الكثير من بعض الحجاج وغيرهم، إذا دخلوا المسجد النبوي، نادى رسول الله ﷺ ، بقوله: يا رسول الله أتيتك من بلاد كذا وكذا، فاشف مريضي واقض حاجتي، وارزقني كذا وكذا إلى آخره فما هو توجيه سماحتكم لهؤلاء؟ (١) ج: الزيارة للمسجد النبوي سنة، وقربة وطاعة ويشد لها الرحال، لقول ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (٢)». فهذه الثلاثة المساجد أفضل مساجد الدنيا ولهذا شرع الله شد الرحال لها، للعبادة في المسجد

стр. 563

الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه، والقراءة والاعتكاف، والمسجد النبوي للصلاة فيه والقراءة والذكر، والاعتكاف والتعلم والتعليم كما في المسجد الحرام، لكن يختص المسجد الحرام بالطواف، لأن الله شرع الطواف فيه، ويقصد بأداء الحج والعمرة، أما المسجد النبوي فيقصد للعبادة، لا يقصد من أجل القبر بل من أجل المسجد من أجل الصلاة فيه، والقراءة فيه، والذكر والاعتكاف ونحو ذلك، لقول النبي ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام، أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة (١)»؛ هذا فضل عظيم، والسنة للزائر إذا زار المسجد أن يسلم على الرسول ﷺ ، وعلى صاحبيه يقف على قبره وقبر صاحبيه، ويسلم على الجميع ﵊، فيقف على القبر الشريف ويقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، فجزاك الله عن أمتك أفضل الجزاء، وأحسنه وإن اكتفى بالسلام فقط وانصرف فلا بأس ثم يأخذ عن يمينه قليلا، فيسلم على الصديق، فيقول: السلام عليك يا أبا بكر الصديق ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خيرا، ورضي الله عنك، فلقد نصحت وأديت الأمانة

стр. 564

ونحو ذلك، وهكذا ينحرف قليلا عن يمينه أيضا، ويسلم على عمر الفاروق ﵁ كما سلم على الصديق، ويدعو لهم رضي الله عن الجميع، هذا السنة. أما أن ينادوا من قريب، أو من بعيد يقول: يا رسول الله أغثني أو اشف مريضي، أو جئت من بلاد بعيدة لتشفيني أو لتعطيني كذا وكذا، هذا هو الشرك الأكبر، هذا لا يجوز لا مع النبي ﷺ ولا مع غيره، ولا مع الصديق ولا مع عمر ولا مع أي أحد من الناس، لأن العبادة حق الله وحده، والدعاء هو العبادة فلا يجوز صرفه لغير الله، كائنا من كان. والأموات لا يسألون ولا يدعون ولا يستغاث بهم، سواء كانوا من الأنبياء أو من غير الأنبياء، فالواجب إخلاص العبادة لله وحده كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣). فقوله سبحانه أحدا نكرة في سياق النهي، تعم الأنبياء وتعم الصالحين، وتعم الأصنام والأشجار والملائكة وغير ذلك، فلا يدعو مع الله أحدا، يعني كائنا من كان. وهكذا قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤) يعني: المشركين، وكل ما سوى الله لا ينفع ولا يضر، الله سبحانه هو النافع الضار، وهو الذي يجعل المنفعة فيمن يشاء، ويسلبها عمن يشاء،

стр. 565

ويجعل العزة فيمن يشاء، ويسلبها عمن يشاء، وهو سبحانه النافع الضار، المعطي المانع القوي العزيز جل وعلا، فهو الذي يسأل ويطلب، ، فإذا جئت للرسول ﷺ للسلام عليه، أو إلى أي مقبرة للسلام على القبور والدعاء لهم، فاحذر أن تدعوهم مع الله لا تقول يا سيدي فلان اشف مريضي، أو اقض حاجتي، أو أنا في حسبك أو أنا في جوارك، أو قد جئت قاصدا لك لتغفر لي، أو لترحمني أو لتشفي مريضي، أو لتسهل كربتي، لا مع النبي ﷺ ولا مع غيره، هذا حق الله ، ولكن تسلم على الرسول ﷺ وعلى صاحبيه، وتترضى عنهما، وتصلي على النبي ﷺ ، وتشهد له أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، هذا حق. أما الزيادة على هذا الوضع: بأن تقول يا رسول الله اشفع لي في كذا أو انصرني، أو اشف مريضي أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، أو أنا مظلوم، فانصرني، أو أمتك قد أصابها ما أصابها فانصرها، أو اشفها مما أصابها، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز. هذا من الشرك بالله ، ولكن هذا يطلب من الله، تطلب في صلاتك في المسجد النبوي وغيره، أو في بيتك تقول: يا رب انصرني، يا رب أصلح أمة محمد، يا رب وفقهم يا رب اجمع كلمتهم على الحق، يا رب احمهم من شر أعدائهم، يا رب اغفر لي، يا رب اشف مريضي، هذا بينك وبين الله في المساجد في الصلاة في غير ذلك، أما المخلوق وإن كان نبيا لا يملك هذا، كله بيد الله ، يقول الله سبحانه

стр. 566

لنبيه ﷺ لما قنت مدة من الزمن يدعو على أحياء من العرب، أنزل الله في حقه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (١). فالأمر لله ، هو الذي بيده الهداية والإضلال، والضر والنفع والعطاء والمنع، وغير ذلك، كله بيده، ، وهو المالك لكل شيء والشفاعة حق الله ، ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ (٢) هي ملك له ، يعطيه من يشاء وقد أخبر رسوله ﷺ ، أن الله يشفعه يوم القيامة، ليس هناك حاجة أن تسأله أنت، وهو في قبره، إذا كان يوم القيامة، إن كنت من أهل الجنة، دخلت بشفاعته، وكذلك يشفع لأهل الموقف ليقضى بينهم، وأنت منهم، فلا حاجة إلى أن تسأله إياها، تسأل الله وتقول: اللهم شفع في نبيك، اللهم اجعلني من أهل شفاعته، اللهم اجزه عنا خيرا، وما أشبه ذلك، أما أن تطلبها من النبي ﷺ ، فلا. أما في حياته فلا بأس، إن كان حيا بين الناس ﵊، تقول: يا رسول الله اشفع لي أن الله يهديني، أن الله يرزقني. كان يشفع لأصحابه، ولما أصابهم الجدب (القحط) في بعض السنوات، أتى بعضهم إليه وهو يخطب يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا، فرفع يديه ﵊، وقال: «اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا (٣)»؛ فأنشأ الله السحاب ثم أمطر فخرج الناس في مطر كل قد

стр. 567

ابتل قبل أن يصل البيت، ولم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى، ثم جاء ذلك الرجل أو غيره في الجمعة الأخرى، وقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا فرفع يديه ﷺ وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر (١)» فانقشع السحاب ووقف المطر عن المدينة، وأجاب الله دعوته في الحال في الأولى والأخرى ﵊، وذلك من علامات نبوته، وأنه رسول الله حقا، ﵊، ففي حياته لا مانع أن يطلب منه أن يستغيث للمسلمين، فيشفع لهم وهكذا يوم القيامة، وهو بين أظهرهم يوم القيامة، يتوجه إليه المؤمنون ويسألون: أن يشفع حتى يريح الله الناس من هول الموقف، وحتى يقضي بينهم، ثم يطلب من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا الجنة، يشفع إلى الله بدخول أهل الجنة الجنة، هذا حق جاءت به النصوص، فإنه لا يطلب منه شيء، بل يصلى عليه، ﵊، وتتبع سنته ويعظم أمره ونهيه، أما أن يسأل شفاء المرضى، أو قضاء الحاجات عند قبره، أو في أي بلد، هذا الذي لا يجوز، هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله على عباده، بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢)، وفي قوله : ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٣)، وفي قوله

стр. 568

سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) وفي قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)، فالواجب على كل مكلف، وكل إنسان أن ينتبه لهذا الأمر، سواء كان حاجا أو غير حاج، فليحذر الاستغاثة بالأنبياء أو بالصالحين، أو بالملائكة أو بالجن في أي مكان، بل يجعل دعاءه لله وحده، ويخص ربه بالدعاء والاستغاثة، ويلجأ إليه سبحانه ويسأله قضاء حاجاته، وتفريج كروبه، فهو سبحانه القادر على كل شيء ، أما الأنبياء والملائكة والجن وسائر الخلق، فليس في أيديهم شيء، الملك لله وحده ، هو المالك لكل شيء جل وعلا: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) فاتق الله يا عبد الله، واحذر ما حرم الله عليك، وانصح من معك وبين لهم ما شرع الله لهم في الحج وفي غيره، وحذرهم مما حرم الله عليهم، وهكذا النساء يعلمن ويوجهن إلى ما يرضي الله، ويقرب إليه ويبين لهن أيضا ما شرع الله لهن في الحج حتى يكون الجميع على بصيرة في حجهم، وفي زيارتهم للمسجد النبوي، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.

стр. 569

٢٧ - حكم دعاء النبي ﷺ والاستغاثة به س: لي جدة تدعو الله وتدعو معه النبي ﷺ وبعض الأشخاص؛ وإني لأغضب لذلك بشدة، مع أن جدتي قليلة السمع، لا تسمع إلا برفع الصوت. كيف أتصرف معها لو تكرمتم؟ (١) ج: عليك أن تعلمها ولو برفع الصوت، لأنها لا تسمع، هذا الرفع لا يضر؛ لأنك إنما رفعت لتسمعها، لا لإهانتها ولا لإدخال السوء عليها. والنهي الذي جاء في القرآن: ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ (٢) هذا إذا كان على سبيل الإيذاء والإهانة. أما إذا كان على سبيل التفهيم لأنها ضعيفة السمع، فلا حرج في ذلك. المقصود أنك تفهمها وتعلمها، أن دعاء النبي ﷺ ، والاستغاثة بالنبي شرك أكبر، وأنه لا يجوز لها أن تستغيث بالنبي ﷺ ولا أن تدعوه مع الله، ولا تقول المدد المدد، أو انصرني، أو اشف مريضي، أو عافني يا رسول الله، أو رد علي كذا وكذا. هذا من خصائص الله، لا يجوز طلبه من الموتى لا من النبي ﷺ ولا من غيره. فالنبي ﷺ يصلى عليه ويدعى له، أما أنه يطلب منه شفاء المرضى، أو يطلب منه النصر على الأعداء، أو ما أشبه ذلك، هذا

стр. 570

شرك أكبر. لا يجوز معه، ولا مع غيره من الناس. وهكذا طلب المدد، أو شفاء المرض، أو الرزق، أو طول الأجل، أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا يطلب إلا من الله سبحانه، لا يطلب من غيره، لا من الأنبياء ولا من غيرهم.

стр. 571

٢٨ - بيان أن قبر الخضر ﵇ لا يعرف مكانه س: يوجد عندنا مقام ويدعي الناس أنه موجود فيه قبر الخضر ﵇ فيأتون إلى هذا المقام ويأخذون معهم الشموع والحلوى، وعندما يدخلون فيه يضيئون الشموع، ويبدءون بالدعاء والنذر عند هذا القبر، فهل هذا بدعة؟ (١) ج: الخضر مات من دهر طويل، والصواب أنه مات قبل بعثة النبي ﵊، وهو رجل صالح، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه نبي، وهو الأرجح لظاهر القرآن الكريم، ولكن لا يعرف قبره، الذي يقال عندكم إنه قبر كذب لا صحة له ولو عرف ما جاز أن يغلا فيه ولا ينذر له، ولا يدعى من دون الله، ولا يتبرك به، ولا يبنى عليه، بل هذا منكر عظيم، بل النذر للخضر أو دعاؤه من دون الله من الشرك الأكبر، كدعاء الأنبياء والصالحين، والاستغاثة بهم، كله شرك أكبر،

стр. 572

الله يقول سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فلا يجوز للرجل ولا للمرأة دعاء الخضر ولا الاستغاثة به، ولا النذر له ولا الطواف بما يدعى أنه قبر له، كل هذا لا يجوز بل من الشرك الأكبر، الدعاء والنذر له والاستغاثة به من الشرك الأكبر، والطواف بالقبر الذي يدعى أنه قبر الخضر أو غيره، الطواف بالقبور طلبا للثواب من أهلها أو الفائدة من أهلها شرك أكبر؛ فالواجب على جميع من يأتي هذا القبر أن يترك ذلك وأن يحذره، والواجب على الدولة إن كانت مسلمة أن تهدم هذا وتزيله؛ لأنه كذب لا صحة له.

стр. 573

٢٩ - حكم دعاء غير الله تعالى س: إذا كان المسلم قد وقع في محنة أو ضيق، فدعا الله ومن ثم دعا أحد الصالحين، مثال الشيخ عبد القادر الجيلاني، قدس الله سره أو غير ذلك من الصالحين، فهل هذا جائز أم لا، فقد دار جدال بيننا حول هذا الموضوع، وذكر أحد الإخوة بأنه سمع بأذنه، بأن إحدى الإذاعات ذكرت بأن المؤمن إذا وقع في ضيق يجب عليه أن يقول: يا عبد القادر ثلاث مرات، ويقول: يا ساكن بغداد يا راعي الحمراء، وحينئذ يفرج كربه في هذه الحالة، أو يدعو أحد الرجال الصالحين دون ذكر الله، أفيدونا أفادكم الله وشكر الله لكم؟ (١) ج: الواجب على المسلم إذا وقع في ضيق وحاجة، أن يضرع إلى الله سبحانه، ويتوجه إليه جل وعلا، ويسأله حاجته وكشف كربته، كما قال الله : ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٢)، فهو سبحانه يجيب المضطر، والقائل : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٣)، وهو القائل سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤)

стр. 574

فالواجب على المؤمن في هذه الحال إذا اضطر: أن يضرع إلى الله، وأن يفزع إليه ، وأن يسأله تفريج كربته، وتيسير أمره، أما الفزع إلى عبد القادر أو إلى غيره من الناس، فهذا هو الشرك الأكبر، هذا شرك أكبر نعوذ بالله من ذلك، فلا يجوز أن يفزع الإنسان إلى عبد القادر، أو إلى السيد البدوي أو إلى الحسين أو إلى علي بن أبي طالب ﵁، أو إلى غيره من الناس، بل يجب الفزع إلى الله وحده، وهو القائل سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) وهو القائل : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) فهو جل وعلا الذي يجيب المضطر، ويكشف السوء ويجود على عباده ، ولا ينبغي لأحد أن يغتر بما يفعله بعض الناس، من الفزع إلى الشيخ عبد القادر، أو إلى غيره، أو أنها تقضى حاجته في بعض الأحيان، هذا من باب الاستدراج، وقد يقضيها له بعض الجن، يستدرجه بذلك حتى يوقعه في الشرك الأكبر دائما، فلا ينبغي لعاقل أن يغتر، فكون حاجته قضيت لما دعا الشيخ عبد القادر أو غيره قد تقضى الحاجة بأسباب قدرها الله صادفت وقت دعائه لعبد القادر، وقد تكون حاجة يستطيعها بعض شياطين الجن، فيقضيها لك لأجل يستدرجك في الشرك، ويوقعك في الشرك مرة أخرى،

стр. 575

والمقصود أن الواجب على المكلف أن يخلص لله عبادته، وأن لا يدعو معه أحدا ، لا نبيا ولا غيره وهو يقول جل وعلا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢)، ويقول : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٤). وبهذا تعلم أيها السائل أن هذا الذي قيل لك، قول باطل ومنكر ومن الشرك الأكبر، وأن الواجب على جميع المسلمين، وعلى جميع المكلفين الإخلاص لله في العبادة، وألا يدعى أحد معه جل وعلا، لا ملك ولا نبي ولا صالح ولا غيرهم، ولا يدعى إلا الله وحده ، لكن الأحياء لا بأس أن تدعو الحي القادر، يساعدك في شيء من الزكاة أو غيره لا بأس تقول لأخيك الحاضر: يا أخي ساعدني على إصلاح سيارتي، أو على عمارة بيتي، أو على قضاء الحاجة الفلانية، وهو حي حاضر يسمع كلامك، هذا لا بأس به كما قال الله في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٥)، وكما هو معلوم بين المسلمين أنهم يتساعدون في أمور دنياهم، وفي أمور دينهم والله يقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٦) ويقول ﷺ : «والله في عون

стр. 576

العبد ما كان العبد في عون أخيه (١)» فالتعاون بين المسلمين فيما يقدرون عليه مشافهة، أو من طريق الكتابة أو من طريق الهاتف: (التلفون)، أو من غيره من الطرق الحسية المعروفة لا بأس بهذا، هذا شيء معروف جائز، لأنه طلب من مخلوق ما يقدر عليه، وهو حي حاضر يسمع كلامه، أو تكاتبه بذلك مكاتبة أو من طريق الهاتف، ونحو ذلك أما دعاء الأموات أو دعاء الغائبين من الملائكة والجن، أو دعاء الأحجار والأصنام والأشجار، هذا شرك أكبر. نسأل الله العافية والسلامة. وهذا دين المشركين الأولين، دين أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وأبي لهب ونحوهم، هذا دينهم، يعبدون الأنبياء والأولياء ويستغيثون بهم، وينذرون لهم ويذبحون لهم، فكفرهم الله بهذا وقاتلهم نبيه محمد ﵇ حتى أسلم من أسلم منهم، حتى ظهر دين الله ، فالواجب على كل مكلف أن يخص ربه بالعبادة، أينما كان يفزع إليه في جميع الشؤون، وجميع الحاجات وجميع الكربات، دون كل ما سواه ، ولكن مثل ما تقدم لا بأس أن تستعين بأخيك الحاضر الحي، تستعين به في مزرعتك تحط عمالا في مزرعتك تستعين بهم في شؤونك، تستعين بإخوانك وهم أحياء يسمعون كلامك، أو بالكتابة أو بالبرقية أو بالهاتف أو بالتلكس، هذه أمور عادية غير داخلة في الشرك، إذا صارت في أمور يقدر عليها

стр. 577

المستعان به. أما دعاء الأموات كالشيخ عبد القادر، والشيخ البدوي أو الحسين أو علي ﵁ أو الأنبياء أو غيرهم من الصالحين. فهذا لا يجوز هذا من الشرك الأكبر، وهكذا دعاء الجن أو دعاء الملائكة، أو دعاء الأصنام والأشجار والأحجار، هذا هو الشرك الأكبر، هذا دين أهل الشرك، هذا الدين الذي بعث الله الرسل عليهم الصلاة والسلام بإنكاره، والتحذير منه.

стр. 578

٣٠ - حكم دعاء الأولياء س: قال شيخ لمريده، الذي يريد أن يدرس في أوربا، قال له وهو يودعه: يا بني إذا سولت لك نفسك بالمعصية، هناك فتذكر شيخك؛ يصرف الله عنك هذا السوء وهذه الفاحشة، فهل هذا شرك بالله؟ (١) ج: هذا منكر عظيم وشرك بالله جل وعلا، لأنه فزع إلى الشيخ لينقذه من هذا الشيء، والواجب أن يقول: فاذكر الله واسأل ربك العون والتوفيق، واعتصم بالله ونحو ذلك، فأما أن يوصيه بأن يذكر شيخه، هذا من شأن الصوفية، يوجهون مريديهم وتلاميذهم على أن يعبدوهم من دون الله، ويلجأوا إليهم ويتوكلوا عليهم، ويسألوهم قضاء

стр. 579

الحاجات، وتفريج الكروب وتعليمهم الشرك، نعوذ بالله من ذلك، فالواجب على هذا الشخص أن يتقي الله، وأن يفزع إلى الله فيما يهمه، ويسأله العون والتوفيق، لا إلى شيخه الذي علمه أن يفزع إليه، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 580

٣١ - حكم من يدعو أصحاب القبور س: ما حكم أولئك الذين يدعون أصحاب القبور؟ (١) ج: حكمهم أنهم مشركون، إذا دعوا أصحاب القبور، أو دعوا الأصنام أو الأشجار، أو الأحجار أو الملائكة أو الجن، كلها طريقها واحد، كله كفر بالله ، يستثنى من هذا شيء واحد، وهو أنه لا بأس أن يستعين المؤمن بأخيه الحاضر، أو بغير المؤمن كما لو اشترى سلعة من كافر، أو قال له يبني له المحل، أو يصلح السيارة وهو يسمع كلامه، ويقدر هذا أمر مستثنى ليس من الشرك، مثل ما قال الله سبحانه في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢)، فإذا قال الإنسان لأخيه الحاضر، أو لغير أخيه من كافر، قال له: اصنع لي كذا أو اعمل لي كذا، أو اعمر لي هذا البيت، أو أصلح لي هذه

стр. 581

السيارة، أو احرث لي هذه الأرض بكذا وكذا، اتفق معه على شيء لا بأس، هذه أمور عادية يقدر عليها المخلوق الحي الحاضر، المنكر هو أن يدعو غائبا أو ميتا، أو إنسانا حيا لكن يعتقد فيه السر، أمورا ما يقدر عليها بطبيعته يعتقد أنه سر، وأنه إذا دعي مع الله، إذا سئل أن يغفر الذنوب، أو سئل أن يدخل الجنة، أنه يستطيع هذه الأمور لسر فيه، هذا هو المنكر ولو كان حيا، فكمن يعبد من بعض الصوفية شيوخهم، وكبارهم الموتى ويستغيثون بهم، ويطلبونهم شفاء المرضى، هذا من الشرك الأكبر ولو كان حيا، لأنه سأله شيئا ليس من طاقته، وليس من قدرته، بخلاف إذا قال: سلفني كذا أقرضني كذا، اعمر لي هذه الدار بكذا أصلح هذه الأرض، أصلح هذه السيارة، ناولني هذا المتاع الذي في السيارة، أمور بين الناس عادية لا بأس بها.

стр. 582

٣٢ - حكم الاستعانة والاستغاثة بالأموات س: هناك جماعة من الناس يستعينون بالأموات والمشايخ، وهناك بعض الإخوة يقولون لهم: إنكم مشركون بهذا العمل، ويقاطعونهم بالرد، فما هو توجيهكم جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: نعم الاستعانة بالأموات والاستغاثة بالأموات أو بالأشجار

стр. 583

والأحجار أو بالأصنام أو بالجن أو بالملائكة، كله شرك أكبر، أو بالرسل كله شرك أكبر، كله من الشرك بالله ، وهكذا بالمشايخ إذا كانوا أمواتا أو غائبين، يعتقد فيهم أنهم ينفعونه أو يشفعون له، يدعونهم من دون الله، يستغيث الإنسان بهم، كل هذا من الشرك الأكبر، وقد أنزل الله في ذلك كتابه العظيم، وبعث به رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام، قال في كتابه العظيم: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، وقال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٤) يسمي دعاءهم شركا، فلا يجوز للمسلم أن يدعو الأموات أو يستغيث بهم أو ينذر لهم أو يذبح لأئمتهم، يتقرب إليهم بالذبائح أو يستغيث بهم عند الشدائد، كل هذا من الشرك الأكبر، وهذا عمل كفار قريش وغيرهم، هذا عمل الكفار عند قبور الأموات، وعند أصنامهم وأشجارهم التي يعبدونها من دون الله، والقريب والغائب مثل الميت، الغائب عنك مثل الميت، يدعو غائبا يعتقد أنه يسمع دعاءه في السر، يدعوه مثلا في مصر أو في مكة، أو في أي مكان يدعوه من بعيد، هذا من دعاء الميت وهو شرك أكبر،

стр. 584

أما الحاضر الذي يسمع كلامك تقول له عبد الله أعني على كذا، أقرضني كذا، ساعدني على إصلاح السيارة، أعني على رفع الحجر، ارفع هذا الباب علي، ارفع هذه الخشبة لا بأس حاضرا يسمع كلامه، ويقدر على أن يعينك لا بأس بهذا، كما قال الله في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١)؛ لأن موسى يسمع الكلام ويستطيع فلا بأس، وهكذا خوفكم من العدو تغلق الباب، أو تخرج من بلد إلى بلد، تخاف من العدو لا بأس كما قال الله جل وعلا في قصة موسى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (٢) خرج من مصر خائفا من شيعة آل فرعون، لما قتل قتيلا، الشيء الذي يفعله الإنسان مع الحاضر، أو مع الجماعة الحاضرين أو خوفا من العدو الحاضر، يبتعد عنه لئلا يعاقبه، ويهرب إلى جهة بعيدة حتى يكون أسلم له، كل هذا لا بأس به، هذه أمور عادية وأمور متعلقة بالأسباب، حسية معروفة لا حرج فيها، أما دعاء الأموات والغائبين عنك، والأصنام والأشجار والأحجار هذا هو الشرك الأكبر، هذا عمل المشركين الأولين، من عباد اللات والعزى ومناة، ومن عمل قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم من الكفرة، هذه أعمالهم، فالواجب على العاقل أن يميز بين الأمرين، وأن يكون على بصيرة، فإذا قلت لأخيك يا أخي ناولني هذه السجادة، أو ناولني هذا الإناء، أو أقرضني كذا، حاضرا يسمع كلامك لا بأس بإجماع المسلمين، لا حرج

стр. 585

في ذلك، أو في البناء، أو في الحرب، أو الجهاد تستعين به تقول بعد السلام: تقدم إلى المحل الفلاني، أمسك المحل الفلاني، احرس المحل الفلاني، كل هذا لا بأس فيه، هذه أمور عادية مشروعة، مأمور بها ليس صاحبها عبدا لغير الله، بل أمور حسية مقدورة يتعامل بها الناس. س: ما حكم من قال: إن من يدعون الأولياء الصالحين هم مسلمون؟ (١) ج: حكمه أنه يبين له أن هذا كفر وضلال، إذا أصر صار كافرا مثلهم يبين له كفرهم وضلالهم، والأدلة على ذلك يقول الله جل وعلا: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) سماهم كفرة؛ قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٤) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٥) سمى دعاءهم شركا يبين لهم، أن دعاءهم واستغاثتهم بالأموات، هذا شرك المشركين، هذا شرك قريش مع اللات مع غيرهم من الصالحين ومع الملائكة، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 586

٣٣ - حكم كتابة أسماء بعض الأولياء على السيارة لقصد سلامة الرحلة س: ما هو رأي الشرع في الذين يكتبون على جنبات عرباتهم بعض العبارات - وما أكثرهم في بلدي - مثل أن يقولوا يا الشيخ التوم ودنباقا، يا الشيخ الياقوت، يا الشيخ المكاشفي. علما بأن هؤلاء كما يقولون أولياء الله، وهم ميتون، وقبورهم عليها قباب وتزار للتبرك على حد زعمهم. وجهونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا العمل لا يجوز، بل هو منكر، بل هو شرك، لأن قصدهم التوجه إلى هؤلاء ليحفظوا سياراتهم، وليحفظوا ركابهم، ولهذا يكتبون عليها يا فلان، يا فلان، أو يا رسول الله، أو يا علي، أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز، وكله من الشرك الأكبر؛ لأنه استغاثة بغير الله، ولجوء إلى غير الله، ودعاء لغير الله، يقصدون من هذا أن يمدهم بما يسبب سلامة رحلتهم، وسيرهم في الداخل أو في الخارج، فلا يجوز مثل هذا العمل.

стр. 587

٣٤ - حكم التلفظ بكلمة (أرجو منك) س: تقول هذه السائلة: هل كلمة أرجو أو الرجاء لغير الله جائزة، أم إن الرجاء لا يكون إلا لله ؟ (١) ج: لا بأس أن تقول لأخيك: أرجو منك يا أخي أن تعطيني كذا، أو أرجو من والدي أن يعطيني كذا أو أرجو من والدتي أو أرجو من فلان صاحب له أن يعطيني أو أن يقرضني أو يعينني على كذا وكذا، لا بأس بهذا، لكن الشخص الذي لا يستطيع أو ليس من شأن الإنسان، لا يرجى منه، إنما هذا فيما يستطاع أرجو منه أن يقرضني كذا أرجو منه أن يعينني وهو يستطيع، أما أن تقول أرجو من الميت، فلا. هذا شرك أن رجوت أنه يعينك بكذا أو رجوت من الغائب الذي لا يسمع كلامك، ولا تخاطبه، إنما تعتقد فيه أنه يساعدك، وهو ميت؛ إذا رجوته أو خفته هذا من الشرك لا يجوز. أما إذا رجوته بمكاتبة وهو غائب، بالهاتف التليفون وهو غائب، أو خاطبته وهو حاضر، تقول: أرجو أن تقرضني كذا، أرجو أن تعينني على كذا وكذا؛ هذا لا حرج فيه، لأن دعاء الحاضر السامع فيما يقدر عليه، لا حرج فيه. كما قال الله سبحانه في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢)؛ لأن موسى قادر حاضر، فاستغاثه شخص من بني إسرائيل، على خصم له من القبط، فأغاثه موسى، فالمقصود

стр. 588

أن الاستغاثة بالحي الحاضر، القادر مشافهة أو بالمكاتبة، لا حرج في ذلك إذا كان قادرا.

стр. 589

٣٥ - حكم الغلو في محبة النبي ﷺ س: هذا السائل يقول: ما معنى الغلو في حب النبي ﷺ ؟ (١) ج: الغلو: الزيادة بأن تفعل شيئا ما شرعه الله، هذا هو الغلو، يقال غلا القدر إذا ارتفع الماء بسبب النار. فالغلو: معناه الزيادة في غير المشروع. يقول النبي ﷺ : «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين (٢)»، والله يقول سبحانه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (٣)، فالغلو الزيادة في المحبة في الأعمال التي شرعها الله، يقال لها: غلو، مثلا تقول: الله شرع لنا خمس صلوات، أنا أجعل سادسة، الضحى أوجبها على الناس، أنت مثلا سلطان أو أمير تقول: أزيد - الزيادة خير - صلاة سادسة. هذا لا يجوز، الرسول ﷺ يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. (٤)» هذا غلو؛ أو تقول:

стр. 590

أنا أحب النبي ﷺ فأدعوه من دون الله، أقول: يا رسول الله، اشف مريضي، انصرني، بعد موته، هذا غلو. ادع الله لأن الرسول ﷺ يقول: «فليدع الله (١)» أمرك أن تدعو الله، ما أمرك أن تدعوه هو، أمرك أن تدعو الله، الله سبحانه الذي يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢)؛ فعليك أن تدعو الله، لا تسأل الرسول، ويقول جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، فدعاء غير الله من الأموات والأشجار والأحجار حتى النبي كفر أكبر. هذا من الغلو، ومن الغلو أن تزيد فيما شرع الله في سائر العبادات، شرع الله أن تتوسل بأسمائه وصفاته والأعمال الصالحة، تزيد أنت التوسل بجاه النبي، أو ببركة النبي، أو بحق النبي. هذا بدعة وغلو، لكن توسل بالأعمال الصالحة، حبك للنبي، نعم، اللهم إني أسألك بحبي لنبيك، بإيماني بنبيك، هذا طيب، هذه وسيلة شرعية، لكن بجاه نبيك، هذا ما له أصل، بحق نبيك، هذا ما هو بمشروع، ببركة نبيك، هذا ما هو بمشروع. المشروع أن تتوسل بمحبته، بإيمانك به، باتباعك له، بطاعتك له، هذه الوسيلة الشرعية أو بأسماء الله وصفاته، أو بالإيمان بالله ورسوله.

стр. 591

باب ما جاء في الشفاعة

стр. 592

باب ما جاء في الشفاعة ٣٦ - بيان أنه لا يشفع أحد عند الله تعالى إلا بإذنه س: حدثونا عن شفاعة النبي ﷺ ، إذ إني سمعت عن هذا بعض الشيء وأريد أن أستدرك كثيرا مما فاتني حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: النبي ﷺ له شفاعات، منها شيء يختص به، ومنها شيء يشترك معه الناس فيه، فأما الشفاعة التي تختص به، فهي الشفاعة العظمى لأهل الموقف يشفع لهم، يسجد عند ربه ويحمده محامد عظيمة، ويأذن الله له بالشفاعة، فيشفع لأهل الموقف حتى يقضى بينهم، وهذه من خصائصه ﵊، وهذا هو المقام المحمود، الذي ذكر الله جل وعلا في سورة بني إسرائيل: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٢) وهذا المقام هو مقام الشفاعة، يحمده فيه الأولون والآخرون، ﵊، فإنه

стр. 593

تتوجه إليه الخلائق يوم القيامة، المؤمنون يتوجهون إليه، بعدما يتوجهون إلى آدم ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، فكلهم يعتذرون، ثم يقول لهم عيسى: اذهبوا إلى عبد قد غفر الله له من ذنبه ما تقدم وما تأخر، يعني محمدا ﵊، فيتوجهون إليه فإذا طلبوا منه، تقدم ﵊ إلى ربه، وسجد بين يدي العرش، وحمده سبحانه بمحامد عظيمة، يفتحها الله عليه، ثم يقال له: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، واسأل تعطه، واشفع تشفع، فيشفع عند ذلك، بعد إذن الله ، لأنه يقول جل وعلا: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (١)، فلا أحد يشفع عنده إلا بإذنه . وهناك شفاعات أخرى خاصة به، ﵊، وهي الشفاعة في أهل الجنة ليدخلوا الجنة فإنهم لا يدخلون ولا تفتح لهم إلا بشفاعته، ﵊، هذه خاصة به ﵊، وهناك شفاعة ثالثة خاصة به لأبي طالب عمه وهو أن شفع له حتى صار في ضحضاح من النار، وهو قد مات على الكفر بالله، وصار في غمرات من النار، فيشفع له ﷺ أن يكون في ضحضاح من النار، بسبب نصره إياه، لأنه نصره وحماه لما تعدى عليه قومه، فيشفع له ﷺ أن يكون في ضحضاح من النار، وهذه شفاعة خاصة بأبي طالب، مستثناة من قوله جل وعلا: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (٢) إلا في هذه الخصلة، مع أبي طالب خاصة

стр. 594

وأبو طالب مخلد في النار مع الكفرة، لكنه في ضحضاح من النار، يغلي منه دماغه، نسأل الله العافية، وهو أهون أهل النار عذابا، قال النبي ﷺ : «إن أهون الناس عذابا يوم القيامة، من له نعلان من نار، يغلي منهما دماغه (١)»، نسأل الله السلامة. وفي رواية: «يوضع على قدميه جمرتان من نار، يغلي منهما دماغه، ويرى أنه أشد الناس عذابا، وهو أهونهم عذابا (٢)» وأبو طالب من هذا الصنف نسأل الله العافية.

стр. 595

٣٧ - حكم طلب الشفاعة من النبي ﷺ أو غيره س: كثير من الناس يقولون: الشفاعة يا محمد، هل هي شرك؛ وإن كانت شركا ماذا يقولون؟ (١) ج: طلب الشفاعة من النبي ﷺ أو من غيره، من الأموات لا يجوز، وهو شرك أكبر عند أهل العلم، لأنه لا يملك شيئا بعدما مات ﵊، والله يقول: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ (٢)

стр. 596

الشفاعة ملكه ، والنبي ﷺ وغيره من الأموات لا يملكون التصرف بعد الموت، بشفاعة ولا بدعاء ولا بغير ذلك، الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، وإنما جاء أنها تعرض عليه الصلاة، ﵊، ولذا قال: «فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم (١)»؛ «صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم (٢)»، وأما حديث أنها تعرض عليه الأعمال، فإن وجد خيرا حمد الله، وإن وجد شرا استغفر لنا، فهو حديث ضعيف، لا يصح عن النبي ﷺ ، ولو صح لم يكن فيه دلالة أن نطلب منه الشفاعة، فالحاصل أن طلب الشفاعة من النبي ﷺ ، أو من غيره من الأموات أمر لا يجوز، وهو على القاعدة الشرعية، من الشرك الأكبر، لأنه طلب من الميت شيئا لا يقدر عليه، كما لو طلب منه شفاء المريض، أو النصر على الأعداء، أو غوث المكروبين، وما أشبه ذلك، فكل هذا من أنواع الشرك الأكبر، ولا فرق بين طلب هذا من النبي ﷺ ، أو من الشيخ عبد القادر أو فلان أو فلان أو من البدوي، أو من الحسين أو من غير ذلك، طلب هذا من الموتى أمر لا يجوز، وهو من أقسام الشرك، وإنما الميت يترحم عليه إذا كان مسلما، ويدعى له بالمغفرة والرحمة، فالنبي ﷺ إذا سلم عليه المسلم، يصلي عليه، ﵊، ويدعو له إما أن يطلب منه المدد، أو الشفاعة أو

стр. 597

النصر على الأعداء، كل هذا لا يجوز، وهذا من عمل أهل الجاهلية، ومن عمل أهل الشرك، فيجب على المسلم أن ينتبه لهذا وأن يحذر من هذا.

стр. 598

باب ما جاء في التوسل

стр. 599

باب ما جاء في التوسل ٣٨ - بيان معنى التوسل والوسيلة س: حدثونا عن التوسل والوسيلة، ووضحوا لنا الشبه والرد عليها، ولا سيما أن هناك من يستدل بمثل قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (١) ويستدلون أيضا بالتوسل بالعباس ﵁، وما الفرق بين التوسل بالأنبياء والصالحين، والتوسل بالأعمال الصالحة؟ جزاكم الله خيرا (٢). ج: هذا السؤال سؤال مهم، وجدير بالعناية، لأنه يشتبه الموضوع فيه على كثير من الناس، فالوسيلة وسيلتان: وسيلة جائزة، بل مشروعة مأمور بها، ووسيلة ممنوعة، أما الوسيلة المشروعة، فهي التوسل إلى الله بالإيمان، والعمل الصالح، وسائر ما شرعه الله جل وعلا، وهي المراد في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (٣) يعني: القربة إليه بطاعته، كالصلاة والصوم والصدقة، والحج، وإخلاص

стр. 600

العبادة لله ونحو ذلك، فقوله سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ (١) يعني: من دون الله، من أصنام ومن أشجار، وأحجار، وأنبياء وغير ذلك، ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (٢)، يعني: أولئك المدعوون لا يملكون كشف الضر عن داعيهم من مرض أو جنون أو غير ذلك، ﴿وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (٣) يعني: ولا تحويلا من حال إلى حال، ومن شدة إلى سهولة، أو من عضو إلى عضو، لا يملكون ذلك، بل هم عاجزون عن ذلك، وإنما هو بيد الله ، ثم قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ (٤)، يعني: أولئك الذين يدعوهم هؤلاء المشركون، من أنبياء وصالحين أو ملائكة: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (٥)، يعني: هم يبتغون يطلبون من الله الوسيلة، وهي القربة إليه بطاعته من صلاة وصوم وصدقات وغير ذلك، ويرجون رحمته، لهذا عملوا واجتهدوا بطاعته، ويخافون عذابه ، فهذه الوسيلة هي القيام بحقه من توحيده وطاعته، بفعل الأوامر وترك النواهي، وهي الإيمان والهدى والتقوى، وهي ما بعث الله به الرسل، عليهم الصلاة والسلام، من قول وعمل، فهذه الوسيلة واجبة من الواجبات، ومستحبة من المستحبات، فالتوسل إليه بتوحيده، والإخلاص له وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت، هذا أمر لازم، وفريضة، في الحجة الأولى من العمر، وكذلك التوسل إليه بترك المعاصي أمر لازم،
следующие страницы →