التوفيق والسداد، حفظكم الله (١)
ج: لا شك أن الرسول ﷺ قال هذا الكلام، يقول ﵊: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٢)» ومقتضى هذا الحديث أن من جاء والإمام في التحيات أنه يدخل معه؛ لأنه أدركه في الصلاة، لكنه لا يدرك فضل الجماعة إلا بركعة؛ لأن في الحديث الآخر: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)» أما كونه يدخل معه حيثما وجده فهو ظاهر الحديث ولو في التحيات، فدخول الداخل مع الإمام في الصلاة قبل أن يسلم هذا هو الأفضل والأقرب لظاهر العموم، لكن لو صلوا جماعة ولم يدخلوا معه فلا أعلم في هذا حرجا؛ لأن فضل الجماعة قد فاتهم، ولم يبق إلا جزء يسير من الصلاة، لكن تأدبا مع السنة، ومع ظاهر السنة احتياطا للدين الذي أراه وأفتي به أن الأولى بالمؤمن إذا جاء في مثل هذه الحال، والإمام في
стр. 6302
التشهد أنه يدخل معه ولو كانوا عددا، يدخلون معه ويجلسون ويقرؤون ما تيسر من التحيات التي تمكنهم، ثم ينهضون بعد السلام ويقضون ما عليهم، هذا هو الأحوط والأظهر؛ للعمل بعموم الحديث، لكن من صلى جماعة ولم يدخل مع الإمام لا أرى التشديد عليه؛ لأن له شبهة؛ لأن الصلاة قد انتهت، ولم يبق منها إلا اليسير، فلا وجه للتشديد في هذا. والله المستعان.
стр. 6303
١٦٦ - حكم من أدرك الإمام في التشهد الأخير من الصلاة
س: الأخ: خ. ح، من فلسطين، غزة، يقول: إذا دخل مجموعة من المصلين، والإمام في التشهد الأخير ما هو التصرف الصحيح في ذلك (١)؟
ج: الأمر في هذا واسع، إن صلوا وحدهم فلا بأس، وإن صلوا مع الإمام فلا بأس؛ لعموم قوله ﷺ : «فما أدركتم فصلوا (٢)» هذا يعم إدراك التشهد، وإن صلوا وحدهم جماعة فلا حرج إن شاء الله، الأمر في هذا واسع إن شاء الله.
стр. 6304
١٦٧ - حكم من وجد الإمام جالسا للتشهد الأول
س: إذا جئت إلى المسجد، ووجدت الإمام جالسا للتشهد الأول فهل أكبر ثم أجلس، أم أنتظر حتى يقوم (١)؟
ج: الأفضل أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو واقف ثم يجلس؛ لما جاء في عدة أحاديث من الأمر بأن يفعل المسبوق ما يفعله إمامه، وأنه لا ينتظر، بل إذا أتى والإمام على حال فإنه يفعل كما يفعل الإمام، فإذا أتاه وهو ساجد سجد، وإذا أتاه وهو راكع ركع، وإذا أتاه وهو جالس جلس، هذا هو السنة، يكبر وهو واقف التكبيرة الأولى - تكبيرة الإحرام - ثم ينحط جالسا، وإذا جئت إلى المسجد ووجدت الإمام ساجدا، أو سيسجد فإنك تكبر مع الإمام التكبيرة الأولى، ثم تنحط ساجدا.
стр. 6305
١٦٨ - بيان ما تدرك به صلاة الجماعة
س: بم تدرك صلاة الجماعة (١)؟
ج: بركعة؛ كما قال النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)» ومن فاتته الركعة الأخيرة فاتته صلاة
стр. 6306
الجماعة، إلا أن يكون معذورا بأن حرص على أن يحضر، ولكن منعه مانع من مرض، أو حدث به حادث من الطريق منعه، أو حدث به حادث البول أو الغائط فيحتاج إلى قضاء حاجته فإن له فضل الجماعة؛ لأنه معذور، له فضل الجماعة وإن فاتته الجماعة، كما في الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا (١)» رواه البخاري في الصحيح، يعني: بنيته الأعمال الصالحة لولا السفر والمرض. كذلك الحديث الصحيح يقول ﷺ في غزوة تبوك: «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم "، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: " وهم بالمدينة، حبسهم العذر (٢)»
وفي لفظ آخر «إلا شركوكم في الأجر (٣)»
стр. 6307
١٦٩ - حكم الدخول مع الإمام في التشهد الأخير
س: إذا دخل شخص والإمام في التحيات الأخيرة هل يجلس، أو ينتظر جماعة أخرى (١)؟
ج: الأفضل أن يدخل معهم ولا ينتظر؛ لقوله ﷺ : «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٢)» هذا عام يعم ما أدركه في الركعة الأخيرة أو في التشهد، يدخل معه والحمد لله.
стр. 6308
١٧٠ - حكم صلاة من جلس للتشهد ولم يكبر تكبيرة الإحرام
س: إذا دخلت المسجد ووجدت المصلين في التشهد الأخير، وجلست معهم حتى التسليم فهل يلزمني حينئذ أن أعود لأقيم الصلاة، علما بأني لم أكبر تكبيرة الإحرام؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كنت لم تكبر تكبيرة الإحرام، جلست من دون تكبير فلا صلاة لك، وعليك أن تكبر حين تبدأ الصلاة، لكن الأفضل لك إذا جئت وهم في التشهد الأخير أن تكبر - وأنت واقف - تكبيرة الإحرام،
стр. 6309
ثم تجلس معهم وتأتي بالتشهد، ومتابعة الإمام أفضل، ثم إذا سلم الإمام قمت تؤدي صلاتك كاملة؛ لقول النبي ﷺ : «إذا ثوب بالصلاة فلا يسع إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار، صل ما أدركت واقض ما سبقك (١)» فالسنة لمن جاء والإمام جالس في التشهد الأخير أن يدخل معه في الصلاة، ويكبر تكبيرة الإحرام وهو واقف ثم يجلس، وإن كبر حين الجلوس فهذا لا بأس به، فإذا تشهد ثم إذا سلم الإمام قام وصلى بقية صلاته.
стр. 6310
١٧١ - بيان ما يدرك به فضل الجماعة
س: يقول السائل: إذا أدركت صلاة الجماعة وهم في التشهد الأخير فهل أكون بهذا قد أدركت فضل صلاة الجماعة، أم يجب علي انتظار بعض المصلين المتأخرين لنصلي جماعة، ليتم لنا فضل صلاة الجماعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما
стр. 6311
فاتكم فأتموا (١)» فقوله: «فما أدركتم فصلوا (٢)» يعم من أدركها، أو أدرك الإمام في التشهد. ولكن لا تدرك الجماعة إلا بركعة؛ لقوله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)» فهي تدرك بركعة الجماعة، ولكن إذا كان معذورا حين تأخر يكون له فضل الجماعة ولو ما أدركها بالكلية، إذا تأخر عن عذر شرعي لقضاء حاجة الإنسان؛ لما أراد الذهاب إلى المسجد نزل به حاجة الإنسان من بول أو من غائط فتأخر من أجل ذلك، أو غير ذلك من الأعذار الشرعية فله فضل الجماعة، ولكن لا تدرك الجماعة بغير عذر بإدراك التشهد، ولكن بركعة فأكثر، وإذا كانوا جماعة وصلوا وحدهم فلا بأس، وإن دخلوا مع الإمام في التشهد فلا بأس، الأمر واسع، إن دخلوا معهم لعموم قوله ﷺ : «فما أدركتم فصلوا (٤)» فلا بأس، صلوا وحدهم؛ لأن الصلاة ما بقي منها إلا التشهد فلا حرج.
стр. 6312
١٧٢ - بيان ما يقوله المصلي إذا أدرك الإمام في التشهد الأخير
س: يقول السائل: بالنسبة للمصلي المسبوق في تشهده الأخير هل يذكر النصف الأول من التشهد، أم كله؟ وإذا كان نصف التشهد فماذا عن الوقت الذي يسكت فيه حتى يسلم الإمام (١)؟
ج: يأتي بالتشهد وهو معه تبعا للإمام، ثم إذا سلم قام وقضى ما عليه، يأتي بالتشهد والصلاة على النبي ﷺ والدعاء، ثم يقوم بعد ما يسلم الإمام، يقول ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)» «إنما جعل الإمام ليؤتم به (٣)» فهو يقرؤه تبعا للإمام وإن كان لا يجزئه، لكن يقرؤه تبع الإمام، مثل: لو جاء وقد صلى ركعة يجلس معه في الركعة الثانية في التشهد الأول، وهو ليس في محل تشهده، هو ما صلى إلا ركعة، لكن يتابع الإمام، فالمقصود أن هذا متابعة الإمام والحمد لله.
стр. 6313
١٧٣ - حكم صلاة من يصعب عليه تلاوة القرآن بأحكام التجويد
س: يقول هذا السائل: في الصلاة السرية يصعب علي تلاوة القرآن بالأحكام، أي بأحكام التجويد كما في الصلاة الجهرية، ما الحل؟ وهل أنا ملزم في ذلك (١)؟
ج: الأمر في هذا واسع، اتباع الأحكام التجويدية ليس بلازم، إنما هو مستحب، فلا بأس أن تقرأ بغير الأحكام التجويدية، إذا قرأته باللسان العربي الحمد لله.
стр. 6314
١٧٤ - بيان ما يفعله المصلي إذا أدرك الإمام في التشهد الأخير
س: ما الحكم إذا دخل المأموم مع الإمام والإمام في التشهد الأخير، هل يتشهد مع الإمام، أم يلزم الصمت حتى يسلم الإمام ويقوم يتم صلاته (١)؟
ج: إذا دخل المسبوق مع الإمام في التشهد فالأفضل له أن يأتي بالتشهد؛ لعموم قوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به،
стр. 6315
فلا تختلفوا عليه (١)» فالأفضل أن يأتي بهذا، ولا يظهر لي أنه لازم له؛ لأنه ليس في محله، والأظهر أنه غير لازم، لكن لو فعل ذلك وأتى به؛ لأنه ذكر، ولأنه خير، وأن فيه متابعة للإمام فهذا أفضل وأولى، لكن لا يلزمه لكونه ليس في محل تشهده؛ لأن التشهد يكون بعد ركعتين، أو بعد الأخيرة، وهذه الركعة ليست الأخيرة له، بل هي لا تعتبر له شيئا، يجلسها متابعة فقط، ثم إذا قام يأتي بركعتين، ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يأتي بما بقي عليه: المغرب واحدة، والظهر والعصر والعشاء ركعتين، وإن كان الفجر صلى ركعتين، هذا يدل على أن هذا الجلوس ليس معتدا به بالنسبة إليه، فإذا قرأ التحيات؛ لأنها ذكر ومتابعة للإمام فهذا حسن، أما اللزوم فلا يظهر أنه يلزمه.
стр. 6316
س: يقول السائل: دخلت المسجد فوجدت المصلين في التشهد الأخير، هل أجلس معهم، أم أنتظر جماعة أخرى (١)؟
ج: إذا دخلت فاجلس معهم، النبي ﷺ قال: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٢)» فإذا جئتهم وهم جالسون
стр. 6317
للتشهد فاجلس معهم، وبعد السلام تقوم وتقضي الصلاة.
стр. 6318
١٧٥ - بيان كيفية الدخول في الصلاة إذا وجد المصلين في الجلوس
س: ماذا يفعل المسبوق إذا وجد المصلين في الجلوس؟ هل يجلس بدون تكبيرة الإحرام ويأتي بها بعد القيام معهم؟ أم ماذا (١)؟
ج: يكبر أولا - وهو واقف - تكبيرة الإحرام، ثم يجلس، يكبر تكبيرة الإحرام وهو واقف ثم يجلس معهم.
стр. 6319
١٧٦ - حكم الصلاة مع جماعة أخرى بعد الجماعة الأولى
س: هل تعتبر الصلاة بعد صلاة الجماعة الأولى مع عدة أشخاص يزيدون عن الثلاثة، هل تعتبر صلاة جماعة إذا صلينا بعد الجماعة الأولى (١)؟
ج: إذا حصلت جماعة أخرى بعد الجماعة الأولى، وصليت معهم فأنت مأجور، وإذا كان واحدا صليت معه حتى يحصل له الجماعة فأنت مأجور والحمد لله.
стр. 6320
١٧٧ - حكم صلاة الاثنين إذا لم يدركا مع الإمام سوى الجلسة الأخيرة
س: ماذا يفعل المسبوق إذا وجد المصلين في الجلوس الأخير ومعه آخر؟ هل يجلسان معهم أفضل، أم ينتظران ثم يصليان جماعة هما الاثنان (١)؟
ج: الأمر واسع إن شاء الله، إن دخل معهم الصلاة فلا بأس لعموم: «فما أدركتم فصلوا (٢)» وإن صليا جماعة وحدهما فلا حرج إن شاء الله.
стр. 6321
١٧٨ - حكم الانضمام إلى الإمام في الصلاة في الحالة التي يدرك عليها
س: أرى بعض المصلين حينما يدخلون المسجد والجماعة في التشهد لا يشرعون في دخول الصلاة؛ حتى يتأكدوا من التشهد هل هو الأول أو الثاني؟ فإن كان الأول دخلوا مع الجماعة، وإن كان الثاني صلوا منفردين. أرجو منكم الإجابة الواضحة، وهل يجب على من دخل المسجد ووجد الناس في الصلاة أن يدخل معهم في أي حال؟ وكم تكبيرة يكبر لو وجدهم في الركوع أو السجود؟ وهل
стр. 6322
يقرأ دعاء الاستفتاح قبل الركوع أو السجود (١)؟
ج: السنة لمن دخل والإمام في الصلاة أن ينضم إليهم ويصلي معهم؛ لأنه قد جاءت أحاديث عن رسول الله ﷺ ، تدل على أن من جاء والإمام في حال فإنه يصنع ما يصنعه الإمام، فإن وجده قائما صف معه، وإن وجده راكعا ركع، وإن وجده ساجدا سجد، وإن وجده جالسا جلس. وقال في هذا ﵊: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٢)» فيكبر تكبيرة الإحرام وهو واقف، ثم يقرأ الفاتحة إن أمكنه، ثم ينصت لقراءة إمامه إن كانت جهرية حتى يركع فيركع معه، وإن كانت سرية كالظهر والعصر قرأ معه الفاتحة، وقرأ ما تيسر معها في الأولى والثانية؛ لأنها سرية، وإن جاء وهو راكع كبر وركع معه، كما فعل أبو بكرة ﵁، فإنه جاء والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف، ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصا، ولا تعد (٣)» يعني: لا تعد إلى الركوع دون الصف. فدل ذلك على أن ركعته مجزئة،
стр. 6323
وأن صلاته صحيحة، ولكنه لا ينبغي له أن يدخل في الصلاة منفردا، بل ينضم إلى الصف، إن أمكنه أن يركع معهم ركع، وإلا قضى ما فاته، والمشروع أن يكبر تكبيرتين؛ الأولى: تكبيرة الإحرام، هذه فرض لا بد منها، والثانية: تكبيرة الركوع، إذا أراد أن ينحط للركوع، وأمكنه فإنه يكبر الثانية؛ لأنها واجبة عند جمع من أهل العلم ومستحبة عند الجمهور، فينبغي الإتيان بها إذا أمكنه، فإن خشي فوات الركوع كفته التكبيرة الأولى؛ وهي تكبيرة الإحرام تكفيه عند جمع من أهل العلم والحمد لله؛ لأن العبادتين إذا اجتمعتا وإحداهما أكبر من الأخرى دخلت الصغرى في الكبرى، كهذه الحالة.
وأما بالنسبة لدعاء الاستفتاح في هذه الحالة فإنه يستحب دعاء الاستفتاح إذا جاء والإمام واقف، وفي سعة أن يستفتح: بـ: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ". أو بأي نوع من أنواع الاستفتاحات الصحيحة، ثم يقرأ الفاتحة، أما إن كان الوقت ضيقا ويخشى أن يركع فإنه يشتغل بالفاتحة ويسقط الاستفتاح؛ لأنه سنة، والفرض أهم، والفاتحة أهم فيبدأ بها حتى يركع الإمام.
стр. 6324
س: يسأل ويقول: إذا دخلت المسجد مع جماعة وكان الناس يصلون في التشهد الأخير، أيهما أفضل: أنصلي جماعة أخرى، أم نلحق
стр. 6325
معهم ما تبقى من الصلاة (١)؟
ج: هذا أمر واسع إن شاء الله، لكن الأقرب - والله أعلم - الدخول مع الإمام؛ لأن النبي ﷺ قال: «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٢)» ولم يستثن شيئا، هذا يدل على أنهم إذا أدركوا الركعة الأخيرة بعد الركوع، أو في السجود أو في التشهد دخلوا معه. وإن صلوا جماعة وحدهم فلا حرج في ذلك إن شاء الله، الأمر واسع؛ لأن الجماعة إنما تدرك بالركعة، يقول ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)» فإذا جاؤوا في الركوع في الركعة الأخيرة فاتتهم الجماعة، فإن صلوا معه لعموم قوله ﷺ : «ما أدركتم فصلوا (٤)» فهذا مناسب أخذا بالعموم، وإن صلى الداخل مع غيره جماعة جديدة فهذا إذا كان بعد السلام يكون أفضل، أما إذا كان قبل السلام فهم مخيرون؛ إن دخلوا معه فهو أقرب؛ لعموم الحديث: «فما أدركتم فصلوا (٥)» وإن صلوا جماعة وحدهم فلا حرج إن شاء الله.
стр. 6326
١٧٩ - بيان كيفية الحصول على أجر صلاة الجماعة
س: شخص دخل في الصلاة والناس جلوس في التشهد الأخير، وجلس معهم، وبعد تسليم الإمام أكمل صلاته، هل يحصل على أجر الجماعة؟ وإذا لم يحصل على أجر الجماعة فما هو أجره على ذلك (١)؟
ج: النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٢)» فالمشروع له إذا جاء وهم جلوس في التشهد الأخير أن يدخل معهم ويجلس معهم؛ يكبر وهو واقف تكبيرة الإحرام، ثم يجلس ويقرأ التحيات معهم، فإذا سلم الإمام قام وقضى صلاته كلها، أما يحصل له أجر الجماعة؟ فهذا فيه تفصيل: إن كان معذورا بأن تأخر لعذر شرعي كقضاء الحاجة التي نزلت به فذهب يتوضأ، أو شغله شاغل لا حيلة له فيه فله أجر الجماعة؛ لأن المشغول والمعذور بالعذر الشرعي حكمه حكم من حضر؛ لقوله ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا (٣)»
стр. 6327
ولقوله ﷺ في غزوة تبوك: «إن في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم ". قالوا: يا رسول الله، وهم في المدينة؟ قال: " وهم في المدينة، حبسهم العذر (١)» وفي لفظ: «حبسهم المرض (٢)» وفي لفظ آخر «إلا شركوكم في الأجر (٣)» فدل ذلك على أن من حبسه عذر شرعي يكون له أجر من عمل العمل على الوجه الشرعي، أما إن كان تأخر عن تساهل فإنه لا يحصل له فضل الجماعة، وقد قال ﵊: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٤)» فإذا أدرك ركعة أدرك فضل الجماعة، وإن لم يدرك الركعة لم يدرك فضل الجماعة إذا كان عن تساهل وعدم عذر شرعي، والله المستعان.
стр. 6328
١٨٠ - بيان ما تدرك به صلاة الجماعة
س: هل من كبر تكبيرة الإحرام قبل أن يسلم الإمام يدرك الجماعة أم لا (١)؟
ج: قد دلت سنة النبي ﵊ أن الصلاة في الجماعة إنما تدرك بالركعة، قال ﵊: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)» ففضل الجماعة يدرك بإدراك الركعة فأكثر، لكن إذا كان له عذر بسببه فاتته الصلاة فإن أجر الجماعة يحصل له وإن لم يصل في الجماعة؛ كالمريض الذي حبسه المرض، ثم وجد نشاطا فرجا أن يدرك الجماعة فلم يدركها، وكإنسان توجه إلى الجماعة فحدث له حادث يمنعه من ذلك؛ كالغائط أو البول فذهب يتوضأ، أو ما أشبه من الأعذار الشرعية، فهذا يرجى له فضل الجماعة إذا لم يفرط، لكن من جاء والإمام في التشهد فإنه يدخل معه وله فضل في ذلك؛ لقوله ﷺ : «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٣)» هذا عام يعم ما أدركه المأموم من صلاة الإمام ولو التشهد، فإنه يدخل معه، فإذا سلم قام وقضى ما فاته، ولكنه لا يدرك فضل الجماعة إلا
стр. 6329
بإدراك الركعة كما تقدم، والواجب على المؤمن أن يسارع إلى الصلاة، وأن يبادر بعد سماع الأذان حتى يدرك الصلاة كاملة، وحتى يؤدي ما شرع الله قبلها من راتبة الظهر، أو ما يسر الله من الركعات قبل العصر أو المغرب أو العشاء، هكذا ينبغي للمؤمن أن يبادر ويسارع إلى هذه الفريضة العظيمة عند سماع الأذان، أو قبل الأذان عند قرب الأذان؛ حتى يتمكن من الوصول إلى المسجد بهدوء، وحتى يصلي ما يسر الله له قبل الصلاة، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، بل واجب عليه؛ حتى لا تفوته الجماعة، وهكذا صلاة الفجر. المقصود أنه يجب عليه أن يبادر ويسارع في الوقت الذي يظن إدراكه الصلاة من أولها، وإذا تيسر له فضل وقت حتى يصلي قبل الصلاة ما يسر الله من تحية المسجد، أو الراتبة فهذا خير عظيم.
стр. 6330
س: أنا أصلي في المسجد، وأحيانا لا أدرك الصلاة كاملة، فإذا أدركت التشهد الأخير فقط هل أعتبر قد أدركت صلاة الجماعة (١)؟
ج: الجماعة لا تدرك إلا بركعة؛ لقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)» فالواجب
стр. 6331
المسارعة إلى الصلاة في جماعة، والحرص على المبادرة بعد سماع الأذان؛ حتى لا يفوتك شيء من الصلاة، فإن قدر أنه فاتك شيء فإنك تقضي ما فاتك، ولا تكون مدركا للجماعة إلا إذا أدركت الركعة الأخيرة، أما إن جاء والإمام في التشهد الأخير فإنه يصلي معهم، لكن فاتته الجماعة، لكن يصلي معهم؛ يجلس ويصلي معهم؛ لقول النبي ﷺ : «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (١)» فعمم ﵊: «أدركتم (٢)» هذا يعم الركعة الأخيرة أو التشهد الأخير أو السجود، يعمه.
стр. 6332
س: هل إذا أدركت الإمام في التشهد الأخير أكون قد أدركت الجماعة (١)؟
ج: الجماعة لا تدرك إلا بركعة، النبي ﷺ يقول: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)» فإذا لم تدرك إلا التشهد الأخير فقد فاتك فضل الجماعة، وعليك أن تبادر دائما - إن
стр. 6333
شاء الله - إلى المسجد في أول الوقت؛ حتى لا تفوتك الجماعة.
стр. 6334
س: إذا لم يدرك المصلي مع الإمام صلاة الجماعة إلا التشهد الأخير فهل تحسب له صلاة الجماعة (١)؟
ج: الجماعة لا تدرك إلا بركعة؛ لقوله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)» لكن إذا كان معذورا حبسه مرض، حبسه عذر شرعي فله أجر الجماعة ولو لم يحضرها.
стр. 6335
١٨١ - بيان ما يشرع لمن دخل المسجد بعد انقضاء الصلاة
س: أريد أن أعرف حكم الإسلام في إنسان أتى إلى المسجد لكي يصلي مع الجماعة، ولكنه حينما أتى وجد الجماعة قد انقضت، فما الحكم في ذلك؟ هل يصلي منفردا، أم يكون هو ومن يجده في المسجد جماعة أخرى؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا حضر الإنسان المسجد والناس قد صلوا، وتيسر له وجود ناس يصلي معهم؛ فإنه يصلي جماعة ثانية، هذا هو المشروع؛ يصلي
стр. 6336
جماعة ثانية، وقد ثبت عنه ﷺ أنه دخل رجل بعدما صلى الناس، فقال ﷺ : «من يتصدق على هذا فيصلي معه (١)» وفي الحديث الآخر: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده (٢)» فالمشروع لمن دخل وقد صلى الناس أن يلتمس من يصلي معه، فإن وجد وإلا شرع لمن حضر أن يقوم بعضهم فيصلي معه؛ حتى تحصل له الجماعة للحديث السابق.
أما قول بعض العلماء: إنه يصلي وحده ويرجع إلى بيته. هذا قول ضعيف مرجوح. الصواب أنه يصلي جماعة مع من تيسر، ولو قام بعض الجماعة الذين قد صلوا وصلوا معه نافلة لهم فهذا أفضل، كما أمر به النبي ﷺ وأرشد إليه، وقال: «من يتصدق على هذا فيصلي معه (٣)».
стр. 6337
س: م. م. ش، يقول: تخلف رجل عن صلاة الجماعة، أي: حضر بعد سلام الإمام، فماذا يفعل؟ هل يلتحق بمن جاء متأخرا ويتم معه؟ أم ماذا يفعل (١)؟
стр. 6338
ج: نعم، إذا فاتته الصلاة مع الجماعة؛ وجد أحدا صلى معه، وإلا صلى وحده والحمد لله، وإن وجد جماعة ولو واحدا صلى معه.
стр. 6339
١٨٢ - حكم من يصلي السنة وقد أقيمت الصلاة
س: إذا أقام المؤذن الصلاة، وأنا ما زلت في صلاة السنة فهل أسلم من الصلاة، أم أكمل الصلاة ثم ألحق بهم (١)؟
ج: الأرجح من أقوال العلماء أنك تقطعها؛ تنوي قطعها وتلحق بالصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٢)» رواه مسلم. ولما رأى ﷺ رجلا يصلي، وقد أقيمت الصلاة أنكر عليه، ﵊ فالمقصود أنه إذا أقيمت الصلاة وأنت تصلي فاقطعها، وادخل مع الإمام ولا تكملها؛ فالفريضة أهم. وقال بعض أهل العلم: إنه يتمها خفيفة. ولكن الصواب أنه لا يتمها، بل يقطعها، ولا تحتاج إلى سلام، بل يقطعها بالنية ويكفي. والحمد لله.
стр. 6340
١٨٣ - حكم قطع المصلي السنة ليدرك تكبيرة الإحرام
س: من أسئلة هذا المستمع يقول: ما رأي سماحتكم إذا قطع المصلي الركعة الأخيرة من السنة، وذلك إذا أقام المؤذن للصلاة ليدرك تكبيرة الإحرام (١)؟
ج: هذا الواجب، يقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٢)» إذا أقيمت وهو باق عليه ركعة يقطعها ويدخل مع الإمام، أما إذا أقيمت وقد انتهى ما بقي إلا السجود أو التحيات يكمل.