جماعة ثانية، وقد ثبت عنه ﷺ أنه دخل رجل بعدما صلى الناس، فقال ﷺ : «من يتصدق على هذا فيصلي معه (١)» وفي الحديث الآخر: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده (٢)» فالمشروع لمن دخل وقد صلى الناس أن يلتمس من يصلي معه، فإن وجد وإلا شرع لمن حضر أن يقوم بعضهم فيصلي معه؛ حتى تحصل له الجماعة للحديث السابق.
أما قول بعض العلماء: إنه يصلي وحده ويرجع إلى بيته. هذا قول ضعيف مرجوح. الصواب أنه يصلي جماعة مع من تيسر، ولو قام بعض الجماعة الذين قد صلوا وصلوا معه نافلة لهم فهذا أفضل، كما أمر به النبي ﷺ وأرشد إليه، وقال: «من يتصدق على هذا فيصلي معه (٣)».
стр. 6337
س: م. م. ش، يقول: تخلف رجل عن صلاة الجماعة، أي: حضر بعد سلام الإمام، فماذا يفعل؟ هل يلتحق بمن جاء متأخرا ويتم معه؟ أم ماذا يفعل (١)؟
стр. 6338
ج: نعم، إذا فاتته الصلاة مع الجماعة؛ وجد أحدا صلى معه، وإلا صلى وحده والحمد لله، وإن وجد جماعة ولو واحدا صلى معه.
стр. 6339
١٨٢ - حكم من يصلي السنة وقد أقيمت الصلاة
س: إذا أقام المؤذن الصلاة، وأنا ما زلت في صلاة السنة فهل أسلم من الصلاة، أم أكمل الصلاة ثم ألحق بهم (١)؟
ج: الأرجح من أقوال العلماء أنك تقطعها؛ تنوي قطعها وتلحق بالصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٢)» رواه مسلم. ولما رأى ﷺ رجلا يصلي، وقد أقيمت الصلاة أنكر عليه، ﵊ فالمقصود أنه إذا أقيمت الصلاة وأنت تصلي فاقطعها، وادخل مع الإمام ولا تكملها؛ فالفريضة أهم. وقال بعض أهل العلم: إنه يتمها خفيفة. ولكن الصواب أنه لا يتمها، بل يقطعها، ولا تحتاج إلى سلام، بل يقطعها بالنية ويكفي. والحمد لله.
стр. 6340
١٨٣ - حكم قطع المصلي السنة ليدرك تكبيرة الإحرام
س: من أسئلة هذا المستمع يقول: ما رأي سماحتكم إذا قطع المصلي الركعة الأخيرة من السنة، وذلك إذا أقام المؤذن للصلاة ليدرك تكبيرة الإحرام (١)؟
ج: هذا الواجب، يقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٢)» إذا أقيمت وهو باق عليه ركعة يقطعها ويدخل مع الإمام، أما إذا أقيمت وقد انتهى ما بقي إلا السجود أو التحيات يكمل.
стр. 6341
١٨٤ - بيان فضل صلاة الجماعة
س: فضلت صلاة الجماعة عن صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، هل هذا الفضل يشمل صلاة الإمام والمأمومين، أم للمأمومين خاصة (١)؟
ج: هذا فضل يشمل الجميع، هذا الفضل للإمام والمأمومين جميعا، صلاة الجماعة تفضل عن صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، هذا للإمام والمأمومين جميعا من فضل الله ورحمته .
стр. 6342
١٨٥ - بيان فضل الصلاة في المسجد الحرام وداخل حدود الحرم
س: يسأل المستمع ويقول: أيهما أفضل: الصلاة في المسجد الحرام، أم الصلاة داخل حدود الحرم؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة أفضل، وهي بمائة ألف صلاة للحديث الصحيح، والصواب أنها تضاعف الصلاة أيضا في بقية الحرم على قول بعض أهل العلم، أما الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة فهذا أمر متفق عليه أنها تضاعف، فإذا تيسر للمسلم الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة فذلك أفضل وأكمل، وإن صلى في مسجد من مساجد مكة نرجو له هذا الفضل على الصحيح، وإن الحديث يعم الحرم كله حتى لو صلى في بيته النافلة يعم هذا الفضل؛ لأن صلاة النافلة في البيت أفضل فيعمه الفضل، وهكذا صلاة النساء في بيوتهن، ويعمهن هذا الفضل في مكة المكرمة، لكن الفريضة يجب أن تصلى في المساجد مع الجماعة، وإذا تيسر للمؤمن أن يصلي في المسجد الذي حول الكعبة كان ذلك أكمل وأفضل لأنه محل إجماع.
стр. 6343
١٨٦ - بيان فضل مضاعفة الصلاة في المسجد النبوي
س: الأخ: م. ح. من المدينة المنورة، يسأل ويقول: هل صلاة النافلة في المسجد النبوي تعدل ألف صلاة، أم أن مضاعفة الصلاة مختصة بالفريضة فقط؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: المضاعفة عامة للفرض والنفل في مسجد النبي ﷺ ، وفي المسجد الحرام، والنبي ﷺ لم يخص الفريضة، بل قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (٢)» وقال ﷺ : «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجد النبي ﷺ (٣)» يعني: بمائة ألف في المساجد الأخرى. وهذا يعم النفل والفرض، لكن النفل في البيت أفضل، ويكون الأجر أكثر، والمرأة في بيتها أفضل ولها أجر أكثر، وإذا صلى الرجل في مسجد النبي صلى الله
стр. 6344
عليه وسلم فرضا، أو نفلا فله أجر المضاعفة، لكن - ومع هذا - المشروع له أن يصلي النافلة في البيت سنة الظهر وسنة المغرب وسنة العشاء وسنة الفجر في البيت أفضل، وتكون له المضاعفة أفضل؛ لأن الرسول ﷺ قال للناس: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (١)» يخاطبهم وهو في المدينة ﵊، فدل ذلك على أن صلاتهم في بيوتهم صلاة النافلة أفضل، وتكون مضاعفتها أكثر، وهكذا في المسجد الحرام.
стр. 6345
١٨٧ - بيان وتوجيه حول الجلوس في الروضة الشريفة
س: الواقع - سماحة الشيخ - أن كثيرا من الناس يحرص على البقاء في الروضة هذه البقعة المباركة، ويجلس لقراءة القرآن الكريم لساعات، ما هو توجيه سماحة الشيخ (١)؟
ج: ننصح إذا كان فيه أذية للمصلي يصلي ويمشي، يروح لجهات أخرى حتى يوسع للناس الذين يريدون أن يفعلوا مثل ما فعل؛ أن يصلوا فيه، وكذلك لا يصلي فيها وقت الفرائض، بل يذهب إلى الصف
стр. 6346
الأول يكمل الصفوف، ولا يترك الصف الأول أو الصف الثاني، بل عليه أن يكمل الصف الأول فالأول، ولو كان خارج الروضة لا يجلس فيها، بل عليه أن يعتني بالصف الأول فالأول، إن الذين يجلسون في الروضة الشريفة لقراءة القرآن الكريم في الروضة الشريفة لا ينبغي، إذا كان قد يمنع أحدا ويشق على أحد، بل ليجلسوا في مكان آخر.
стр. 6347
١٨٨ - فضل الصلاة في مسجد قباء
س: يقول عبد الرحمن من الرياض: الصلاة في مسجد قباء هل هو بأجر عمرة، أم يشترط الخروج من البيت متوضئا بنية الذهاب إلى قباء، وصلاة ركعتين للعمرة (١)؟
ج: كان النبي ﷺ يزور مسجد قباء، ويصلي فيه كل سبت، ويقول: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه كان له كأجر عمرة (٢)» وإذا خرج من بيته قاصدا قباء يكون هذا أجمل، يتطهر في
стр. 6348
بيته ويقصد مسجد قباء ويصلي فيه، وإن مر عليه من أي جهة وصلى فيه قربة وطاعة، لكن إذا تطهر في بيته يكون أكمل، ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه ركعتين يكون كعمرة، كما قال ﵊.
стр. 6349
س: هل من السنة أن يذهب من يسكن في المدينة المنورة كل أسبوع إلى مسجد قباء، أم أن هذه مقولة لا دليل عليها (١)؟
ج: هذا هو الأفضل كما فعله النبي ﷺ ؛ كان يزور قباء كل سبت، يعني: كل أسبوع، والأفضل لمن كان في المدينة أن يزور قباء في الأسبوع مرة، يعني: في يوم السبت أو غيره، كما فعله النبي ﵊، ويصلي فيه ركعتين أو أكثر، ثم ينصرف اقتداء بالنبي الكريم ﵊.
стр. 6350
١٨٩ - أحكام المصلى
س: يقول السائل: هل للمصلى تحية كتحية المسجد، أم أنها خاصة بالمسجد فقط؟ وهل يعتبر المصلى يأخذ حكم المسجد للبيع والشراء فيه، أم أنه ليس كذلك (١)؟
стр. 6351
ج: ليس للمصلى حكم المساجد، فلا تشرع الركعتان لدخوله، ولا حرج في البيع والشراء فيه؛ لأنه موضع للصلاة عند الحاجة وليس مسجدا، وإنما المسجد ما يعد للصلاة وقفا تؤدى فيه الصلاة كسائر المساجد، أما المصلى المؤقت فتصلي فيه جماعة الدائرة، أو جماعة نزلوا لوقت معين ثم يرتحلون، فهذا لا يسمى مسجدا، فلا حرج أن يباع فيه ويشترى، وليس له تحية المسجد، وإنما التحية لما أعد مسجدا وقفا لله لإقامة الصلاة فيه.
стр. 6352
س: لدينا - يا سماحة الشيخ - في الكلية مصلى ندخل فيه، ونجلس فيه متى ما نشاء ونفطر فيه أيضا، وقد ينام البعض فيه، وقد يدخل الطالب وهو على غير وضوء، ما رأيكم في هذا (١)؟
ج: الواجب عليكم أن تصلوا في المساجد التي بقربكم، الذي تسمعون نداءه، فإذا لم يتيسر ذلك لبعد المساجد عنكم فإنكم تصلون في المصلى الذي تعينونه، وليس له حكم المسجد؛ إذا نام فيه أحد أو دخله ليس له حكم المساجد، فله أن ينام فيه - والمسجد ينام فيه لا بأس - وللحائض أن تدخله، وللجنب أن يدخله لا حرج؛ لأنه ليس بمسجد، المصلى ليس بمسجد.
стр. 6353
س: السائلة من الرياض، تذكر في سؤالها وتقول: في مسجد الحي يوجد مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم خاصة بالنساء، وهي موجودة في الجزء الخلفي من المسجد، ومفصولة عنه بجدار بينهما باب مغلق، وهذه المدرسة تدرس فيها الطالبات حتى ولو كن حيضا بحكم انعزالها عن المسجد. والسؤال هو: أنه إذا مات أحد الأقارب قامت النساء بالصلاة على الجنازة؛ مقتديات بالإمام في صلاة الجنازة وصلاة الفرض معها في هذا المكان أي المدرسة، فما حكم هذا الفعل؟ وهل الصلاة تصح (١)؟
ج: ما دمن يرين الإمام والمأمومين لا بأس، تصح الصلاة؛ لأنها ليست تبع المسجد، فلا حرج أن يحضرها النساء الحيض وغير ذلك ما دامت خارجة عن سور المسجد، وإذا صلى فيها النساء تتبع الإمام على جنازة، أو في الفريضة وهن يرين الإمام أو المأمومين، أو بعض الصف لا حرج، والحمد لله.
стр. 6354
١٩٠ - حكم دخول المرأة المصلى وعليها العذر
س: تسأل السائلة وتقول: أختي لها سؤال، فهي طالبة في الثانوية، وقد وضعت المدرسة - مشكورة - فصلا للتلميذات، تعقد فيه ندوات
стр. 6355
ومحاضرات بين آونة وأخرى، وتطلب المعلمة من الجميع الدخول للاستماع إلى تلك الندوات، فهل يجوز الدخول في هذا المكان لمن عليها العذر (١)؟
ج: نعم، ليس هذا مسجدا، هذا مصلى وليس بمسجد، فلا مانع من أن يدخل في هذا المحل الحائض والنفساء، لا حرج في ذلك؛ لأن المصلى لا يسمى مسجدا؛ لأن المصلى محل عبادة مؤقت، والمساجد هي التي تبنى للعبادة، وتوقف للعبادة للصلوات الخمس، هذه هي التي لا تجلس فيها الحائض والنفساء ولا الجنب، أما المصليات التي في الدوائر فليس لها حكم المساجد، وهكذا المصلى الذي في المدرسة، وليس بمسجد كغرفة يصلون فيها، أو ممر أو فسحة يصلون فيه ليس له حكم المسجد.
стр. 6356
١٩١ - حكم دخول الحائض للمسجد للضرورة
س: تقول هذه السائلة: نزل أثناء وجودنا في المدرسة مطر غزير، فاستدعى الأمر أن ندخل في مسجد المدرسة وأنا حائض، هل علي شيء؟ وهل المسجد في المدرسة يأخذ حكم المصلى؟ وفقكم الله (١)
стр. 6357
ج: إذا دخلت المرأة الحائض أو النفساء في المسجد للضرورة فلا بأس؛ كأن تخشى على نفسها إذا كانت خارج المسجد، أو لأسباب أخرى للضرورة فلا حرج، أما مسجد المدرسة إذا كان مصلى ليس له حكم المساجد، لها أن تجلس فيه؛ لأنه ليس له حكم المساجد، فللحائض أو النفساء أن تجلس في المصلى لسماع الخطبة، أو سماع الدرس أو الفائدة.
стр. 6358
١٩٢ - حكم أخذ غرامة مالية بسبب تأخير إرجاع الكتب المعارة
س: يقول أ. م، في آخر أسئلته من الأردن: في بعض المساجد إعارة الكتب؛ بشرط أن من يتأخر في إرجاع هذه الكتب عن المدة المحددة يدفع عن كل يوم غرامة معينة من المال تنفق على المسجد، أو لمصلحة المسجد، هل يجوز هذا يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: نعم؛ لأن هذا من باب الإجارة، إذا تأخر فقد استمر بالأجر أجرة المثل يعني استمتاعه بالكتاب عن المدة المحددة، ولا أعلم في هذا بأسا لحث الناس على القيام بالشروط والوفاء بها، وعدم التساهل ببقائها عند المستعير، فإذا حجز خمسة أيام أو ستة أيام أو غيرها، وزاد فعليه كذا وكذا عن تأخير الكتاب، لا حرج إن شاء الله في هذا، والمصلحة كبيرة.
стр. 6359
١٩٣ - حكم استعارة الكتب من المسجد
س: هل الاستعارة من المساجد جائزة أو لا (١)؟
ج: ليس له أن يستعير، أما من المكتبات فلا بأس إذا سمح مدير المكتبة، والقائم عليها بالإعارة فلا بأس، أما ما وضع في المسجد من الكتب، أو من المصاحف فلا يستعار، بل يطالع وهو في المسجد.
стр. 6360
١٩٤ - حكم أخذ الكتاب الموقوف على المسجد
س: هل يجوز أخذ أي كتاب سواء كان قرآنا، أو أي كتاب آخر كتب عليه: وقف، هل يجوز أخذه من المسجد (١)؟
ج: لا يجوز أخذه من المسجد، بل يترك في المسجد، ينتفع به من كان في المسجد من قراء يطالعون فيه، يستفيدون منه؛ لأن الواضع الذي وضعه في المسجد، أو في مكتبة المسجد قصده نفع الناس، فلا تأخذ المصحف الذي في المسجد ولا الكتاب الذي في المسجد.
стр. 6361
١٩٥ - حكم أخذ المصحف من المسجد واستبداله بآخر
س: يقول السائل: هل يجوز أخذ المصاحف والكتب من المسجد، واستبدالها بغيرها من المصاحف؛ كأن يأخذ الشخص مصحفا من
стр. 6362
المسجد ويضع غيره من طبعة أخرى ولون آخر (١)؟
ج: لا يجوز لأي مسلم أن يأخذ من مصاحف المسجد، أو كتب المسجد شيئا؛ لأن الذي وضعها قصد أن ينتفع بها المسلمون في هذا المسجد، فليس لأحد أن يأخذها من المسجد، ولا من مكتبته، بل تبقى لأهل المسجد ومراجعي المكتبة، وإذا أحب أن يزيد ويضع كتبا أخرى ومصاحف أخرى فجزاه الله خيرا، أما أن يأخذ مصحفا؛ لأنه أنسب له لحسن طبعته أو لكبر حروفه، ويأتي بمصحف آخر أو كتاب آخر فلا. بل يترك ما بالمسجد للمسجد ولأهل المسجد وفي مكتبة المسجد، وإذا كان هناك فضل في المصاحف لا مانع من نقلها لمسجد آخر، إذا كان هناك فضل فيها وعدم حاجة لبعضها تنقل إلى مسجد آخر محتاج، وهكذا إذا كان في المكتبة كتب كثيرة، وهناك مكتبات تابعات لمساجد أخرى تحتاج إليها وتنقل بعضها إلى هناك فلا بأس، إلا أن يكون صاحب الكتاب نص على هذه المكتبة المعينة؛ ليبقى فيها فيبقى فيها.
стр. 6363
س: يقول السائل: هل يجوز للإنسان أن يأخذ مصحفا من المسجد لنفسه، أو يستبدل مصحفا له (١)؟
стр. 6364
ج: ليس له ذلك، لا يجوز له أن يأخذ من المسجد شيئا لا لنفسه ولا يبدله، بل يجب ترك ما في المسجد للمسجد للمسلمين.
стр. 6365
س: هل يجوز أخذ المصاحف والكتب من المسجد، أو استبدالها بغيرها من المصاحف، كأن يأخذ الشخص مصحفا من المسجد ويضع غيره (١)؟
ج: لا يجوز أخذ شيء من المساجد؛ لا من المصاحف ولا من الكتب، ولا من الفرش ولا من اللمبات ولا غير ذلك، هذه من الأوقاف، يجب تركها وعدم التعرض لها، فليس لأحد أن يأخذ المصاحف من المسجد، ولا من كتب المسجد، بل يقرأ فيها إذا كان في المسجد ثم يدعها في محلها، وليس له أن يأخذ شيئا منها، هذا ظلم لا يجوز، بل تبقى في المسجد لانتفاع المصلين والزوار للمسجد بالكتب والمصاحف.
стр. 6366
س: الأخ: م. ص. ع. يسأل ويقول: دخلت أحد المساجد ومعي مصحف، ورأيت في المسجد مصاحف ذات طباعة واضحة وقمت باستبدال مصحفي بواحد من تلك المصاحف الموجودة في
стр. 6367
المسجد، هل يحق لي ذلك، أم لا (١)؟
ج: ليس لأحد أن يأخذ من أوقاف المسجد شيئا لا من المصاحف ولا من غيرها، إلا إذا كانت موضوعة للتوزيع، إذا كان وضعها الواضع للتوزيع فلا بأس بذلك. إذا قال له الإمام أو المؤذن: هذه للتوزيع. فلا بأس، أما إذا كانت وضعت لينتفع بها المصلون والقراء في المسجد فليس لأحد أن يأخذ منها شيئا، ولا أن يضع بدلها ما هو دونها؛ لأنها وقف على القراء في المسجد، ولأن وجود ما هو أصلح ينبغي أن يبقى للقارئ الذي أراده الموقف، فلا يأخذ الطيب ويدع ما هو دونه، بل يبق الطيب لأهل المسجد؛ حتى لا يخلو المسجد من المصاحف ذات الطباعة الجيدة. وهذا هو المطلوب.
стр. 6368
س: هناك بعض الناس يأتون بمصاحف قديمة، ويضعونها في المساجد ويستبدلونها بمصاحف جديدة من نفس المسجد، فهل هذا جائز (١)؟
ج: ليس لأحد أن يأخذ من مصاحف المسجد شيئا، المصاحف التي في المسجد يجب أن تبقى بالمساجد، وليس لأحد أن يأخذ منها شيئا أو يبدلها، بل الواجب تركها في المساجد؛ لأن أهلها أرادوا أنها وقف ينتفع بها المسلمون في المسجد.
стр. 6369
١٩٦ - حكم قبول المصحف المأخوذ من المسجد
س: يقول السائل: لقد أعطاني صديق لي مصحفا، وهذا المصحف أخذه من المسجد وقبلته منه، فهل هذا العمل جائز؟ وماذا علي إذا كان غير جائز؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: عليك أن ترده إلى المسجد؛ لأنه لا يجوز أن يأخذ من المسجد بنفسه ولا بغيره، بل مصاحف المسجد تبقى في المسجد للمصلين والقارئين، وليس لأحد أن يأخذ من المسجد المصاحف التي فيه ويعطيها الناس، أو يستعملها في بيته، لا تستعمل إلا في المسجد فقط، وعليك أنت أن ترد هذا المصحف للمسجد الذي أخذه منه، وتعلم صاحبك ألا يأخذ من المسجد.
стр. 6370
١٩٧ - حكم أخذ المصحف إذا كان مكتوبا عليه هدية
س: لقد ذهبت أنا وإخوان معي إلى العمرة، وعند عودتنا مررنا بالمدينة، وأخذنا مصاحف كتب عليها: هدية إلى حجاج بيت الله الحرام، بموافقة أحد العاملين، وقال: لا بأس إذا لم يكتب عليها: وقف لله تعالى، وعند عودتنا إلى الكويت قيل لنا: ما كان يجب أن تأخذوها،
стр. 6371
فأصحابها قد تركوها لكي تقرأ ويكتب لهم الأجر، فما رأي سماحتكم؟ أنردها؟ أم ماذا ترى؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كانت المصاحف مكتوبا عليها: هدية، فلا بأس من أخذها، أما إذا كانت مكتوبا عليها: هدية للقراء في مسجد رسول الله ﷺ ، أو في المسجد الحرام، أو في مسجد كذا، فلا تؤخذ، بل تبقى للقراء في المسجد، أما إذا كتب عليها: هدية للحجاج، ولم يذكر المسجد فلا حرج في ذلك، ولا حرج في أخذها، والله أعلم.
стр. 6372
١٩٨ - حكم التبرع بالمصاحف في المساجد
س: يقول هذا السائل من الكويت: هل يجوز وضع المصاحف في المساجد؟ وهل يكون لمن وضعها أجر على كل حرف يقرأ من هذا المصحف؟ ووضع هذا المصحف بنية أن يكون أجر القارئ للمتوفى، فهل هذا مشروع (١)؟
ج: وضع المصاحف في المساجد مشروع؛ لأنه يعين من جاء بنفسه للقراءة، وصاحبه له أجر، يرجى له أجر كبير؛ لأنه ممن أعان على الخير، والرسول ﵊ يقول: «والله في عون العبد ما
стр. 6373
كان العبد في عون أخيه (١)» ويقول ﷺ : «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٢)» وإذا سبل مصاحف لأموات، أو كتب علم فلهم أجر في ذلك، وإذا نوى هذا الوقف لأبيه أو أمه فله أجر في ذلك، وللموقوف له أجر في ذلك، أما إهداء المصحف فهو طيب من باب التعاون على البر والتقوى، إذا أهديته إليه فأنت مشكور ولا بأس.
стр. 6374
١٩٩ - حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد
س: ما هو رأي سماحتكم في اصطحاب الأطفال إلى المسجد؟ وهل هذا حرام أو مكروه أو جائز؟ علما بأني أسمع على ألسنة كثير من الناس حديثا، يقولون: إنه مروي عن رسول الله ﷺ : «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم (١)» (٢)
ج: يستحب، بل يشرع الذهاب بالأولاد إلى المساجد إذا بلغ الولد
стр. 6375
سبعا فأعلى، ويضرب عليها إذا بلغ عشرا؛ لأنه بذلك يتأهل للصلاة ويعلم الصلاة، حتى إذا بلغ فإذا هو قد عرف الصلاة واعتادها مع إخوانه المسلمين.
أما الأطفال الذين دون السبع فالأولى ألا يذهب بهم؛ لأنهم قد يضايقون الجماعة، ويشوشون على الجماعة ويلعبون، فالأولى عدم الذهاب بهم إلى المسجد؛ لأنه لا تشرع لهم الصلاة. وأما حديث: «جنبوا مساجدكم صبيانكم (١)» فهو حديث ضعيف، لا يصح عن النبي ﷺ ، بل يؤمر الصبيان بالحضور للصلاة إذا بلغوا سبعا فأكثر حتى يعتادوا الصلاة، كما قال النبي ﷺ : «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (٢)» فهذا فيه تشريع للمؤمنين أن يحضروا أولادهم معهم حتى يعتادوا الصلاة، وحتى إذا كانوا بلغوا الحلم قد اعتادوا، حتى إذا بلغوا فإذا هم قد اعتادوها وحضورها مع المسلمين، فيكون ذلك أسهل وأقرب إلى محافظتهم عليها.