← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

فأصحابها قد تركوها لكي تقرأ ويكتب لهم الأجر، فما رأي سماحتكم؟ أنردها؟ أم ماذا ترى؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: إذا كانت المصاحف مكتوبا عليها: هدية، فلا بأس من أخذها، أما إذا كانت مكتوبا عليها: هدية للقراء في مسجد رسول الله ﷺ ، أو في المسجد الحرام، أو في مسجد كذا، فلا تؤخذ، بل تبقى للقراء في المسجد، أما إذا كتب عليها: هدية للحجاج، ولم يذكر المسجد فلا حرج في ذلك، ولا حرج في أخذها، والله أعلم.

стр. 6372

١٩٨ - حكم التبرع بالمصاحف في المساجد س: يقول هذا السائل من الكويت: هل يجوز وضع المصاحف في المساجد؟ وهل يكون لمن وضعها أجر على كل حرف يقرأ من هذا المصحف؟ ووضع هذا المصحف بنية أن يكون أجر القارئ للمتوفى، فهل هذا مشروع (١)؟ ج: وضع المصاحف في المساجد مشروع؛ لأنه يعين من جاء بنفسه للقراءة، وصاحبه له أجر، يرجى له أجر كبير؛ لأنه ممن أعان على الخير، والرسول ﵊ يقول: «والله في عون العبد ما

стр. 6373

كان العبد في عون أخيه (١)» ويقول ﷺ : «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٢)» وإذا سبل مصاحف لأموات، أو كتب علم فلهم أجر في ذلك، وإذا نوى هذا الوقف لأبيه أو أمه فله أجر في ذلك، وللموقوف له أجر في ذلك، أما إهداء المصحف فهو طيب من باب التعاون على البر والتقوى، إذا أهديته إليه فأنت مشكور ولا بأس.

стр. 6374

١٩٩ - حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد س: ما هو رأي سماحتكم في اصطحاب الأطفال إلى المسجد؟ وهل هذا حرام أو مكروه أو جائز؟ علما بأني أسمع على ألسنة كثير من الناس حديثا، يقولون: إنه مروي عن رسول الله ﷺ : «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم (١)» (٢) ج: يستحب، بل يشرع الذهاب بالأولاد إلى المساجد إذا بلغ الولد

стр. 6375

سبعا فأعلى، ويضرب عليها إذا بلغ عشرا؛ لأنه بذلك يتأهل للصلاة ويعلم الصلاة، حتى إذا بلغ فإذا هو قد عرف الصلاة واعتادها مع إخوانه المسلمين. أما الأطفال الذين دون السبع فالأولى ألا يذهب بهم؛ لأنهم قد يضايقون الجماعة، ويشوشون على الجماعة ويلعبون، فالأولى عدم الذهاب بهم إلى المسجد؛ لأنه لا تشرع لهم الصلاة. وأما حديث: «جنبوا مساجدكم صبيانكم (١)» فهو حديث ضعيف، لا يصح عن النبي ﷺ ، بل يؤمر الصبيان بالحضور للصلاة إذا بلغوا سبعا فأكثر حتى يعتادوا الصلاة، كما قال النبي ﷺ : «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (٢)» فهذا فيه تشريع للمؤمنين أن يحضروا أولادهم معهم حتى يعتادوا الصلاة، وحتى إذا كانوا بلغوا الحلم قد اعتادوا، حتى إذا بلغوا فإذا هم قد اعتادوها وحضورها مع المسلمين، فيكون ذلك أسهل وأقرب إلى محافظتهم عليها.

стр. 6376

س: ما حكم اصطحاب الأطفال للمساجد؟ هل هو سنة كما يقول

стр. 6377

البعض، أم أنه غير جائز لما يسببه الأطفال من إزعاج للمصلين، كما يقول البعض الآخر (١)؟ ج: استصحاب الأطفال فيه تفصيل: إذا كان الطفل قد أكمل السبع السنين فهو مأمور بالصلاة، فيستصحبه أبوه وأخوه؛ حتى يتمرن على الصلاة ويعتادها، أما إن كان أقل من السبع فلا حاجة إلى ذلك، ولا يشرع استصحابه؛ لأنه قد يؤذي المصلين، وقد يشوش عليهم بلعبه وكلامه، فالأولى عدم اصطحابهم لما في ذلك من الإيذاء للمصلين.

стр. 6378

س: ما رأي سماحكتم في الذين يأتون بأطفالهم إلى المساجد لأداء الصلاة، علما بأن الأطفال لا يقرؤون، ولا يحفظون من القرآن حتى سورة الفاتحة؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: إذا تيسر بقاؤهم في البيت هذا طيب حتى لا يؤذوا أحدا، وإذا لم يتيسر؛ لأن الطفل أو الأب يحب أن يصلي مع الناس، أو يسمع الدرس أو الفائدة أو الخطبة فلا حرج ولو كان معهم صبية صغار؛ لأن الرسول ﷺ أخبر في الحديث الصحيح أنه يدخل الصلاة ويريد التطويل، ثم يسمع صياح الصبي ويخفف؛ لئلا يشق على أمه، فدل ذلك

стр. 6379

على أنهم يصلون ومعهم الصبيان، ولم ينههم عن إحضار الصبيان الصغار، وكذلك في الحديث الصحيح، لما تأخر في بعض الليالي عن صلاة العشاء قال عمر ﵁: يا رسول الله، رقد النساء والصبيان (١) فدل على أن الصبيان يحضرون، الحاصل أن حضور الصبيان مع أمهاتهم، أو مع آبائهم أمر لا بأس به، وإذا كان ليس من أهل الصلاة وقد جاءت به، وأنها تريد أن تطمئن عليه حتى تصلي مع الناس، وحتى تسمع الخطبة والفائدة فلا بأس بذلك، وإن تيسر من يحفظه في بيتها حتى لا تتأذى، ولا تؤذي به أحدا فهذا أولى وأفضل إذا تيسر ذلك.

стр. 6380

س: الأخ: ف. ع. م، من حوطة بني تميم، يسأل عن الأطفال في المساجد وتشويشهم وبم توجهون الناس؟ ولا سيما أنهم يمتثلون للتوجيه، ثم يستمرون أياما ويعودون إلى حالهم السابق، جزاكم الله خيرا (١) ج: الأطفال قسمان: قسم بلغ سبعا فأكثر، فهذا يوجه إلى الصلاة والخشوع فيها، ويفرقون في الصفوف حتى لا يلعبوا إذا كان اجتماعهم قد يسبب اللعب، يفرقون بين الرجال الكبار, ويكون من يتعاهدهم

стр. 6381

المؤذن أو غير المؤذن، يتعاهدونهم حتى لا يشوشوا ولا يلعبوا، أما إن كان الأطفال دون السبع فمثل هؤلاء بقاؤهم في البيوت أولى، يبقون في البيوت عند أهليهم، ومن حضر بولده منهم فليحرص عليه حتى لا يشوش على الناس، وإلا فليبقه في البيت حتى لا يشوش على أحد، والإمام والمؤذن وأهل المسجد يتولون هذه الأمور، فينصحون الناس ويوجهونهم إلى الخير؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى.

стр. 6382

٢٠٠ - حكم صلاة الصبي المميز في الصف الأول س: ما رأيكم في صلاة الصبي المميز في الصف الأول؛ لأن الكثير من الناس - هداهم الله - يطردونهم إلى الصف الأخير، مما يسبب اجتماعهم وعبثهم في المسجد (١)؟ ج: ينبغي أن يشجع الصبي على الصلاة، وألا ينفر منها، فإن تقدم للصف الأول يبق في الصف الأول، وهكذا إذا تقدم في الصف الثاني، ولا ينبغي تجميعهم في محل واحد؛ لأن هذا أولا ينفرهم من التقدم للصلاة، وثانيا: يسبب لعبهم وإشغالهم المصلين، فلا ينبغي لأهل المسجد أن يفعلوا ذلك، بل ينبغي لأهل المسجد أن يلاحظوا تفريقهم،

стр. 6383

وأن يكونوا في المواضع؛ يبعد بعضهم عن بعض حتى لا يعبثوا وحتى لا يؤذوا المصلين، ومن سبق منهم للصف الأول فإنه يقر؛ لأنه سبق إلى شيء ما سبق إليه أحد فهو أحق.

стр. 6384

٢٠١ - حكم صلاة الأطفال دون السابعة في الصفوف الأمامية س: ما حكم صلاة الأطفال دون السابعة في الصفوف الأمامية ويزاحمون المصلين؟ وهذا مما يجعل دائما فرجة في الصفوف، وأن يحدثوا بعض الحركات في الصلاة (١)؟ ج: الأطفال الذين هم دون السبع ليس لهم صلاة، ولا يؤمرون بالصلاة، والمشروع لآبائهم إبقاؤهم في البيوت؛ حتى لا يشوشوا على المصلين، هذا هو المشروع، لكن لو وجد أحدهم بين الصفوف لم يضر الصف، وعلى من حوله أن يرشده للهدوء؛ حتى لا يؤذي أحدا، أما آباؤهم فالمشروع لهم أن يحفظوهم في البيوت، وألا يحضروهم إلى المساجد؛ حتى لا يشوشوا على الناس، ولا يقطعوا الصفوف، ومتى وجد أحد منهم في الصف الأول ودعت الحاجة إلى إبقائه فإنه لا يضر الصف، ويكون بمثابة الكرسي أو العمود أو ما أشبه ذلك، إذا دعت الحاجة إلى وجوده في الصف.

стр. 6385

س: كثير من الناس حينما يحضر إلى الصلاة في المسجد وهي مقامة يجدون أطفالا يصلون، بعضهم أقل من السابعة، وبعضهم أكثر من السابعة، فيقومون بإزاحتهم إلى طرف الصف، ويصفون في مكانهم، وإذا كانوا في طرف الصف يؤخرونهم إلى الصف الذي يليه؛ مما يؤدي إلى قطع صلاتهم، فهل في عملهم هذا شيء؟ وماذا يجب علينا حين نشاهد مثل ذلك؟ وهل يجوز تأخير الذين أعمارهم أقل من السابعة من صفهم إلى الصف الذي يليه؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١) ج: أما من كان بلغ السابعة فالمشروع تركه، ولا يجوز تأخيره؛ لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم، فهو أولى بمكانه، وفيه تشجيع له على المحافظة والمسارعة إلى الخير، فلا يؤخر، أما من كان دون السبع فهذا محل نظر، إن يترك فلا بأس؛ لئلا يحصل عليه مضرة إذا أخر، ولئلا يعبث أو يذهب إلى محل آخر يضره، فتركه في مكانه أولى وأحوط؛ حتى لا يحصل عليه ضرر، أو يحصل منه عبث يضر أحدا من الناس بتأخيره بالتشويش عليه، والصغار لهم مراعاة؛ لئلا يقع شر عليهم إذا أخروا في الصلاة، فقد يذهبون إلى جهات تضرهم، وقد يعبثون عبثا

стр. 6386

يضرهم ويضر غيرهم، ثم أيضا في تركهم في الصف تمرين لهم على المجيء والحرص على الصلاة؛ حتى إذا كملوا السابعة إذا هم قد تمرنوا.

стр. 6387

٢٠٢ - بيان كيفية توجيه الأطفال إذا لعبوا أثناء الصلاة س: لو التفت الطفل وهو في الصف، أو تحرك حركة ربما تكون زائدة، ما هو توجيه سماحتكم (١)؟ ج: يشيرون له بالهدوء؛ حتى يهدأ بالإشارة ما دام في الصلاة بالإشارة، والصغار يوجهون حتى يعتادوا الخير.

стр. 6388

٢٠٣ - حكم من يتخذ مكانا واحدا للصلاة في المسجد س: ما حكم من يتخذ مكانا واحدا للصلاة في المسجد (١)؟ ج: قد نص جمع من أهل العلم على كراهة اتخاذ مكان معين في المسجد لا يصلي إلا فيه، وجاء في بعض الأحاديث التي لا تخلو من مقال، فالذي ينبغي للمؤمن ألا يتخذ مكانا معينا في المسجد، بل متى جاء يحرص على القرب من الإمام، ولا يتخذ مكانا معينا، هذا هو الذي

стр. 6389

ينبغي، فينبغي أن يكون هناك مسابقة ومسارعة إلى الخير، فإذا أمكنه أن يكون خلف الإمام هذا هو الأفضل، وإذا لم يتيسر ذلك غالبا، أما أن يتخذ عمودا سارية يصلي عندها، أو جدارا أو محلا معينا هذا خلاف المشروع، فالمشروع له أن يسابق، وأن ينافس في الخير، وأن يتقدم، فإن أمكنه الصف الأول صار في الصف الأول، وإن أمكنه القرب من الإمام صار قريبا من الإمام، فإن عجز يكون في الصف الثاني وهكذا، أما أن يتخذ سارية يصلي عندها، أو محلا يصلي عنده لا يجاوزه ولو كان هناك ما هو أقرب منه إلى الإمام هذا غلط، خلاف السنة، وأقل أحواله الكراهة.

стр. 6390

س: هل الصلاة في المسجد في مكان واحد؛ الفرض والنافلة، يعد ذلك محذورا أو لا (١)؟ ج: نعم، اعتياد ذلك لا ينبغي، كونه اعتاد مكانا معينا يكره له ذلك، بل السنة أن يسابق إلى الصلاة، ويحرص على الصف الأول والقرب من الإمام، أما أن يتخذ محلا معينا يجلس فيه ولو بكر ووجد ما هو أفضل منه فهذا خلاف المشروع، فالسنة في المؤمن أن يسابق ويسارع إلى الصلاة، وأن يحرص على الصف الأول، وعلى قربه من الإمام،

стр. 6391

وألا يتخذ له مكانا معينا يصلي فيه، ويترك ما هو أفضل منه، والله المستعان.

стр. 6392

س: الأخ: عبد الله من الرياض، يقول: قرأت حديثا ما معناه: بأن النبي ﷺ نهى عن نقر كنقر الغراب، وافتراش كافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير، السؤال يا سماحة الشيخ: عند دخول المسجد لأداء الصلاة أجلس دائما في مكان خاص ومعين في جميع الأوقات، فهل الحديث المذكور يشملني ويشمل تصرفي هذا (١)؟ ج: نعم، الأفضل لك أن تنتهي حيث انتهى الصف، ولا تجعل لك مكانا معينا، إذا جئت والصف الأول تام تصف في الثاني، وإذا كان الصف الأول ما تم تصف في الصف الأول، ولا تبق في طرف الصف هكذا، ولا تنقر صلاتك؛ اطمئن، وعدم العجلة في الصلاة، ولا تفرش يديك مثل السبع، إذا سجدت ارفع ذراعك واعتمد على كفيك فقط، والذراعان مرفوعان، كان السبع يبسط ذراعيه والكلب كذلك، والسنة للمؤمن أن يرفع ذراعيه، بل ويعتمد على كفيه فقط في السجود.

стр. 6393

٢٠٤ - حكم أكل الثوم قبل الذهاب إلى المسجد س: تقول هذه السائلة: ما حكم من يكثر من أكل الثوم لرغبته فيه وحبه له؟ هل يذهب إلى المسجد للصلاة فيه، أو يكفيه الصلاة في المنزل ويتعذر بذلك (١)؟ ج: من يأكل الثوم أو البصل أو الكراث لا يجوز له الذهاب إلى المسجد؛ لأنه يؤذي الناس بذلك، والنبي ﷺ نهى عن ذلك، وقال ﷺ : «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو قال وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته (٢)» وثبت عنه ﷺ أنه أمر بإخراج من تعاطى هذه الأمور من المسجد، وقال: «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم (٣)» فلا يجوز للمسلم أن يتعاطى الكراث أو الثوم أو البصل، وأن يصلي مع المسلمين؛ لأنه يؤذيهم بذلك، وإذا كان ليس هناك حاجة لهذا فليترك ذلك حتى لا

стр. 6394

يحرم الصلاة مع المسلمين، أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك لجوع أو مرض فلا حرج، أما أن يعتاد ذلك كشهوة فالذي ينبغي له ترك ذلك؛ حتى لا يحرم الصلاة مع المسلمين، وإذا قصد بذلك التخلف عن الجماعة؛ يتحيل بهذا لترك الجماعة فهذا منكر ولا يجوز، نسأل الله العافية.

стр. 6395

٢٠٥ - حكم ذهاب شارب الدخان إلى المسجد س: هذا سائل من الجبيل، يقول في هذا السؤال: علمت أن الرسول ﷺ قد نهى من أكل منا ثوما أو بصلا عن قرب المصلين، أو المصلى في جماعة المسجد، وذلك حسب علمي حتى لا يؤذي الملائكة والمصلين، فما رأي سماحتكم فيمن امتلأت رئتاه برائحة الدخان، حتى ولو أنه لم يشربه قبيل قدومه للصلاة في المسجد، والمعروف أن رائحة الدخان كريهة، وأنا أقول: بأنها تزعجني في صلاتي بجانب صاحب هذه الرائحة، والنهي جاء في الحلال؛ الثوم والبصل، فما الحكم في الدخان؟ هل هو محرم؟ وهل ينطبق الحديث على شاربه (١)؟ ج: نعم، الدخان محرم، ولا شك فيه أنه محرم؛ لما فيه من المضرة العظيمة، فينبغي للمؤمن أن يحذر ذلك، ولا سيما إذا كان

стр. 6396

مجيئه إلى المسجد قرب شرب الدخان، فإن هذا يؤذي الناس وقد يكون أذاه أشد من الثوم والبصل لمن لم يعتده، فالواجب على المؤمن أن يحذره؛ لأنه محرم، وفيه مضار كثيرة، وفيه أيضا إيذاء للناس لمن شربه عند مجيئه للمسجد ولم يتحفظ فإنه يؤذي من حوله، والله المستعان.

стр. 6397

٢٠٦ - حكم الذهاب إلى المسجد بملابس غير نظيفة س: يقول السائل: هناك جماعة يشتغلون في ورشة لإصلاح السيارات، وإذا حان موعد الصلاة ذهبوا إلى المسجد بملابس الشغل، وتكون ملابسهم متسخة بطبيعة الحال بالزيوت والبويا والمعجون وما أشبه ذلك، فبماذا توجهونهم؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الصلاة صحيحة، فلا حرج عليهم، ولكن الأفضل أن يعدوا للصلاة لباسا حسنا؛ لقول الله : ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٢)، وقول النبي ﷺ : «إن الله جميل يحب الجمال (٣)» ولئلا يتأذى منه

стр. 6398

إخوانه، ولئلا يؤذي من يجاوره بهذه الملابس، السنة لهم - والذي أنصحهم به - أن يلبسوا ملابس حسنة للصلاة يعدونها، إذا جاء وقت الصلاة خلعوا هذه الملابس ولبسوا ملابس حسنة، هذا هو الذي ننصحهم به.

стр. 6399

س: إنني أشتغل في ورشة، وأسمع الأذان وأنا في الورشة، وكنت في بعض الأيام أصلي في المسجد، ولكن خطب الخطيب في يوم الجمعة، وقال: لا يصح للعامل أن يأتي من عمله ليصلي في المسجد؛ لأنه يؤذي المصلين بالملابس المتسخة، وأصلي أنا وأخي وزميلي في الورشة جماعة، هل صلاتنا صحيحة في العمل القريب من المسجد (١)؟ ج: هذا الذي قاله الخطيب غلط وجهل، بل يجب على العمال أن يحضروا الصلاة ويعتنوا بالصلاة مع الجماعة، ولا يغتروا بخطبة الجاهلين، بل يجب على العمال أن يصلوا مع الناس، ويحضروا مع الناس وإن كان في ثيابهم زيت أو غيره، لكن يحرصون على النظافة، وألا يكون عندهم روائح كريهة كالدخان والصنان (٢) يحرصون على أن يتوضؤوا، وأن يتنظفوا مما يؤذي إخوانهم المصلين، ولا يجوز لهم

стр. 6400

التساهل في هذا الأمر، فإذا حضرت الصلاة ترك كل منهم الشغل وبادر إلى الصلاة، وتعاطى الأسباب التي تعينه على حضورها مع الجماعة، وعدم إيذائهم؛ لا بدخانه ولا بغيره من الأذى.

стр. 6401

س: أنا أعمل ميكانيكيا، ماذا أعمل إذا حضرتني الصلاة وأنا في العمل؟ هل لي أن أصلي بملابس العمل، وملابس العمل هذه فيها زيت وغاز؟ وبعض الناس يقولون: لا تجوز فيها الصلاة. ولا يتسع لي الوقت بتبديلها، ماذا أعمل وأنا أريد صلاة الجماعة؟ أفيدونا أفادكم الله (١) ج: الواجب عليك أن تصلي مع إخوانك المسلمين في الجماعة؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر ". قالوا: ما العذر؟ قال: " خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (٢)»؛ ولأنه ﵊ لما أتاه رجل أعمى يسأله ويقول: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم، قال: " فأجب (٣)» هذا أعمى ليس له قائد، ومع هذا يأمره أن يجيب المؤذن ويحضر الصلاة، وعليك يا أخي أن

стр. 6402

تغير الملابس التي يتأذى منها إخوانك إذا كان فيها رائحة تؤذيهم، أما إذا كان لا تؤذيهم؛ لا فيها رائحة تؤذيهم فصل فيها والحمد لله؛ لأنها طاهرة، أما إن كان فيها روائح تؤذيهم، أو أوساخ تنتقل إليهم إلى من بجوارك؛ تنتقل إليه الأوساخ فبدلها، أعد ثيابا، إذا أذن المؤذن تلبسها وتذهب إلى الصلاة فيها، وعليك أن تتقي الله في ذلك، هذا أمر عظيم، هذه عمود الإسلام، الصلاة عمود الإسلام، فلا بد من العناية بها، أعظم واجب وأهم واجب بعد الشهادتين هذه الصلاة، يقول فيها النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة (١)» ويقول فيها ﵊: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٢)» هذا وعيد عظيم له، يحشر من تركها مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه من ضيعها من أجل الرئاسة والملك صار شبيها بفرعون والعياذ بالله؛ فيحشر معه في النار يوم القيامة، وإن ضيعها بسبب الوزارة والوظيفة صار شبيها بهامان وزير فرعون؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن

стр. 6403

ضيعها بأسباب المال والشهوات صار شبيها بقارون؛ تاجر بني إسرائيل الذي حمله كفره وبغيه على ترك الحق؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ترك الصلاة من أجل التجارة والبيع والشراء صار شبيها بأبي بن خلف؛ تاجر أهل مكة الذي قتله النبي ﷺ يوم أحد كافرا؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة. فالواجب على العامل ميكانيكيا أو غيره، الواجب عليه أن يصلي مع المسلمين في الجماعة، وأن يلبس الملابس - التي لا تؤذي الناس - الطيبة السليمة، ويبتعد عن الروائح الكريهة، إذا كان يتعاطى الثوم أو البصل أو التدخين يحذر ذلك؛ حتى لا يكون فيه روائح كريهة وقت الصلاة، وحتى يأتي لها في ملابسه وهي نظيفة لا أوساخ تؤذي الناس، أما إن كان لا يؤذي الناس فلا بأس أن يصلي فيها إن كانت طاهرة، ولكن كونه يلبس ثيابا حسنة وجميلة للصلاة هذا هو الأفضل، يقول الله سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (١)، يعني: عند كل صلاة، فالمشروع للمؤمن عند الصلاة أن يلبس ملابس حسنة، يتوجه للمسجد بملابس حسنة مع إخوانه، لا من يقوم بين يدي الله بما فيه أذى للمصلين، نسأل الله للجميع التوفيق.

стр. 6404

س: هل من كلمة - سماحة الشيخ - لأولئك الذين يصلون بثياب العمل المتسخة وغيرهم (١)؟ ج: نعم، نوصي الجميع بتقوى الله، وأن يصلوا كما شرع الله، وأن يحذروا التساهل في ذلك؛ لا من جهة السترة، ولا من جهة البقعة، تكون البقعة نظيفة، وتكون الملابس نظيفة سليمة من النجاسات، والواجب عليهم أن يصلوا في الجماعة، يجب على أهل العمل أن يصلوا في الجماعة في المساجد، ثم يعودوا إلى أعمالهم، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 6405

س: يسأل هذا المستمع: ح. من الأردن، ويقول: هل تجوز الصلاة في المسجد منفردا بلباس العمل؛ كالجزار مثلا: على ثوبه دم، والمهن الأخرى؟ حدثونا في ضوء هذا السؤال، ونرجو كلمة (١) ج: الواجب على المؤمن ألا يصلي إلا في ملابس طاهرة، الجزار لا يصلي في ملابس فيها دم؛ لأن الدم نجس، وهكذا غيره، كل صاحب مهنة يجب أن تكون ثيابه طاهرة سليمة عند الصلاة، لا يصير فيها نجاسة؛ لأن من شرط الصلاة أن تكون ثياب المصلي طاهرة وبقعته

стр. 6406

طاهرة، فليس للجزار ولا غيره أن يصلي في الملابس التي فيها الدماء، أو فيها البول أو غيره من النجاسات، بل يجب أن يصلي في ثياب طاهرة وبدن طاهر.

стр. 6407

٢٠٧ - حكم أداء الصلاة في المسجد منفردا لعذر س: إذا دخل الإنسان المسجد لأداء صلاة العشاء، ثم لاحظ في ثوبه شيئا من البقع، قال في نفسه: أصلي العشاء قبل أن يجتمع الناس. ثم صلى وخرج، هل هذا عذر مقبول؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: لا يجوز هذا ما دام في المسجد، ويصلي مع الناس ولو كان في ثوبه بقع، إلا إذا أمكن أن يذهب إلى حمام حول المسجد، وكان بيته قريبا إذا أمكن ويزيل البقعة فلا حرج في ذلك، هذا إذا كانت البقعة غير نجاسة، أما إذا كانت نجاسة فيلزمه أن يذهب ويزيل النجاسة ويبدل الثوب وإذا فاتته الجماعة يلزمه أن يذهب إلى بيته ويزيل النجاسة بالغسل، أو إبدال الثوب بثوب آخر. أما إذا كانت بقعا وسخا وليست نجاسة فيصلي فيه والحمد لله، ولو كان فيه جماعة يلزمه أن يصلي مع الجماعة، وفي إمكانه بعد ذلك أن يبدل الثوب أو يغسل الوسخ.

стр. 6408

٢٠٨ - حكم الصلاة بالبنطال س: سماحة الشيخ: ما حكم لبس البنطلونات بالنسبة للعمال في المساجد (١) ج: لا بد أن يكون اللباس ساترا ما بين السرة والركبة، والبنطلون إذا كان ما فيه تشبه بالكفرة، إذا كان من لباس المسلمين، وستر ما بين السرة والركبة أجزأ مع ستر المنكبين أو أحدهما بالرداء.

стр. 6409

س: هل يجوز دخول المسجد بالحذاء وخصوصا الأطفال (١) ج: نعم، إذا كانت الحذاء نظيفة لا بأس، وعلى صاحب الحذاء، أو ولي الطفل التأكد من ذلك، فإذا كانت الحذاء نظيفة لا حرج في ذلك.

стр. 6410

س: كيف يكون رأي سماحة الشيخ بعد أن أصبحت المساجد مفروشة، وأصبح الدخول بالأحذية عليها مقززا للنفس؟ ما هو توجيه سماحتكم في هذا (١)؟ ج: الأولى في مثل هذا أن يخلعها ويضعها عند باب المسجد، أو في
следующие страницы →