ولا تفض الخاتم إلا بحقه، قال: فقمت عنها خوفا منك، وهي أحب الناس إلي، وتركت لها المال، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكنهم لا يستطيعون الخروج، ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل أجير حقه، إلا واحدا ترك أجره، فنميته له وثمرته له، حتى صار منه إبل وبقر وغنم وعبيد، فجاء إلي بعد ذلك وقال: يا عبد الله أعطني أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر، والغنم، والعبيد، قال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، قلت: إني لا أستهزئ بك إنه من أجرك نميته لك فخذه فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة حتى خرجوا. (١) هذا توسل من هؤلاء الثلاثة بأعمالهم الطيبة التي فعلوها لله ، فنفعهم الله بها عند الشدة.
س: السائل عبد الرءوف من الجزائر يقول: ما هو التوسل، وأيهما الجائز، وأيهما الممنوع، وما حكم الشرع في نظركم سماحة الشيخ في التوسل ببركة رمضان؟ (٢)
ج: التوسل أقسام، توسل كفري، وهو أن يتوسل بدعاء الأموات،
стр. 632
والاستغاثة بالأموات، كونه يأتي الميت يسأله أن يغيثه، أو أن ينصره، أو أن يقضي حاجته، أو يفرج كربته، هذا شرك، ويسميه بعض الناس توسلا، يسمون شركهم توسلا، هذا شرك أكبر، إذا دعا الأموات أو استغاث بالجن، أو بالأموات، أو بالغائبين يطلبهم الغوث، أو العون، أو النصر على الأعداء، هذا الشرك الأكبر، والتوسل الثاني: التوسل بجاههم وحقهم، يقول: اللهم إني أسألك بجاه فلان، أو بحق فلان، أو بفلان، هذا بدعة، من وسائل الشرك، لا يجوز.
التوسل الثالث: التوسل بالإيمان، أو بالعمل الصالح أو بالأسماء والصفات، هذا سنة، مطلوب، اللهم إني أسألك بأنك الرحمن الرحيم، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى أن تغفر لي، اللهم إني أسألك بإيماني بك ومحبتي لك أن تغفر لي، اللهم إني أسألك ببر والدي وصلة رحمي أن تغفر لي، كل هذا وسيلة شرعية، هذا توسل بالإيمان، والتوحيد، أو بالأعمال الصالحات، كله طيب، كله مشروع، ومن هذا الحديث: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت (١)» توسل شرعي. ومن هذا توسل أصحاب الغار لما انطبقت عليهم الصخرة توسلوا إلى الله بأعمالهم الطيبة، أحدهم توسل ببره لوالديه، والثاني توسل بعفته عن الزنا، والثالث توسل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم الصخرة.
стр. 633
٤٦ - الصحابة كانوا يتوسلون به ﷺ لنزول الغيث، وبعد وفاته توسلوا بعمه العباس أن يستغيث لهم
س: يوجد حديث عن النبي ﷺ أن الصحابة كانت تتوسل به لنزول الغيث، وعندما مات ﷺ كانت الصحابة تتوسل بالعباس ﵁، لنزول الغيث، فلماذا لا يجوز لنا التوسل بالنبي ﷺ ليشفع لنا وغير ذلك من الأمور؟ (١)
ج: كان الصحابة ﵃ يتوسلون به في حياته، يعني بدعائه وشفاعته، لا بالذات، يتوسلون بدعائه وشفاعته إلى الله ، فكان يخطب ويدعو ويستغيث، فيغيث الله المسلمين أو يدعو للشخص بدعوات صالحة ينفعه الله بها، وهكذا يوم القيامة يطلب الناس منه الشفاعة فيشفع لهم في الموقف حتى يريحهم الله من هول الموقف ويشفع في أهل الجنة، حتى يدخلوا الجنة، بعدما يتقدم الناس إلى آدم، ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم، ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى، كلهم يعتذرون كل واحد يقول: اذهبوا إلى غيري لست لها، حتى يقول لهم عيسى وهو الأخير منهم: اذهبوا إلى محمد ﵊، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: فيأتوني يعني يأتيه الناس، يأتيه المؤمنون فيقول: أنا لها أنا لها، ﵊، ثم يتقدم إلى ربه فيسجد بين يديه، ويحمده بمحامد عظيمة يفتحها الله
стр. 634
عليه، ثم يقول له الرب جل وعلا: ارفع رأسك فقل يسمع واسأل تعط، واشفع تشفع، فبعد الإذن يشفع ﵊، في أهل الموقف حتى يقضى بينهم، ثم يشفع في أهل الجنة حتى يدخلوا الجنة، وفي حياته ﷺ ، يطلب منه المسلمون أن يستغيث لهم، أن يدعو لهم، وأن يستشفعوا بدعائه، لا بذاته؛ فلهذا لما توفي ﷺ تركوا ذلك واستسقى عمر بالعباس وقال: عمر ﵁: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا.
ولو كان التوسل بذاته جائزا لتوسلوا به بعد وفاته ﵊، ولم يحتاجوا إلى العباس، فلما عدل عمر والصحابة إلى العباس، ليدعو لهم دل على أن التوسل بالدعاء والشفاعة لا بالذوات، فالمسلمون اليوم يتوسلون إلى الله بالدعاء يسألون الله ويدعونه، أن يسقيهم وأن يرحمهم وأن يغفر لهم، لا بذات النبي ﷺ ولا بغير ذات النبي، وإذا رأى المسلمون أن يدعو لهم فلان أو فلان، لما فيه من الصلاح والخير، فقالوا له: تقدم فادع الله لنا، أو وجدوا من أهل بيت النبي ﷺ من هو معروف بالخير والفضل والعلم، وطلبوا منه أن يدعو الله لهم، كله طيب كما فعله عمر مع العباس.
стр. 635
٤٧ - حكم طلب الإنسان من شخص أن يدعو له
س: الأخت / أم البراء من أبها تقول: طلب الإنسان من شخص أن يدعو له، كأن يقول: ادع لي في سفرك، أو لا تنسنا من الدعاء، أو غير ذلك، هل هذا من التوسل بغير الله، وجهونا في ضوء هذا الدعاء مأجورين؟ (١)
ج: طلب الدعاء من الأخ في الله أو الأخت في الله لا حرج فيه، وليس من التوسل المذموم، النبي ﷺ قال في بعض أيامه لأصحابه: إنه يقدم عليكم شخص من اليمن يقال له أويس القرني كان بارا بأمه، فمن لقيه منكم فليطلب منه أن يستغفر له، ويروى عنه ﷺ أنه قال لعمر لما أراد العمرة: «لا تنسنا من دعائك (٢)».
فالمقصود أن كون الإنسان يقول لأخيه: ادع الله لي في سفرك، أو في سفري، ادع الله لي بأن يرزقني الولد الصالح، أو الزوجة الصالحة، أو تقول له أخته أو أمه أو غيرهم ادع الله لي، كل هذا لا بأس به، المقصود أن الإنسان إذا طلب من أخيه أو من أخته في الله الدعاء لا حرج.
стр. 636
٤٨ - حكم التوسل بالصلاة على النبي ﷺ -
س: ما حكم التوسل بالصلاة على النبي ﷺ في الدعاء؟ (١)
ج: من أسباب الإجابة: حمد الله، والصلاة على النبي من أسباب الإجابة، شيء مشروع.
стр. 637
٤٩ - حكم التوسل بحق فلان
س: ما حكم من يقول: أسألك بجاه فلان، أو حق فلان، هل يكون هذا كفرا أم لا؟ (١)
ج: السؤال بالجاه والحق، ليس بكفر، لكنه وسيلة من وسائل الكفر، إذا قال: أسألك يا ربي بجاه فلان، بجاه الأنبياء، بجاه محمد، بحق الأنبياء، بحق محمد، أو بحق فلان، هذا من وسائل الشرك، بدعة ولا يجوز، لعدم الدليل عليه، والعبادات توقيفية، لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، والله سبحانه قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢) ندعوه بأسمائه، نتوسل بالإيمان، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ (٣).
стр. 638
فالتوسل بالإيمان، مثل: اللهم إني أسألك بإيماني بك بمحبتي لك، بمحبتي لنبيك، هذا طيب لأن هذه أعمال صحيحة، يتوسل بها إلى الله، وهكذا أهل الغار، الذين انطبقت عليهم الصخرة، لما آواهم المبيت إلى غار، وآواهم المطر أيضا مع المبيت، انحدرت صخرة من فوق الجبل، وسدت عليهم باب الغار، فأخبر النبي ﷺ أنهم قالوا فيما بينهم، لن ينجيكم من هذا إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم، فأحدهم توسل ببره لوالديه، والثاني توسل بعفته عن الزنا، والثالث توسل إلى الله بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم، . فالمقصود أن التوسل إلى الله يكون بأسمائه الحسنى، وبالإيمان ومحبة الله ورسوله، ويكون بالأعمال الصالحة، هذه الوسيلة الشرعية، أما التوسل بجاه فلان، وحق فلان بدعة لا تجوز.
стр. 639
٥٠ - حكم التوسل بشرف فلان
س: رجل يقول أحيانا في بعض دعواته: اللهم بشرف الرسول اشفني، ويسر أموري بجاه محمد ﷺ فأخبرته أن هذا لا يجوز، وأن الدعاء يكون لله ، بعظمته ومقدرته وبجاهه، وإذا أردت أن تقول بدلا من هذا، فافعل وقل: اللهم شفع في نبيك محمدا ﷺ هل ما قلت للرجل صحيح؟ وما حكم الدعاء بشرف وجاه الرسول ﷺ ؟ وماذا أفعل إذا كنت مخطئا في قولي؟ هذا وجهوني جزاكم الله خيرا (١).
ج: كلامك طيب، وأنت مصيب فيما فعلت، فلا يشرع التوسل بشرف الرسول ﷺ ، ولا بحق الرسول ولا بجاهه، ولا بجاه فلان ولا بحق الأنبياء، ولا بشرف الأنبياء لأن الله تعالى ما شرع ذلك، وإنما شرع لنا التوسل بأسمائه، وصفاته، وبالأعمال الصالحات، هذا الوسيلة في الدعاء، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢) وشرع لنا التوسل بصفاته، فعند السؤال تقول: اللهم إني أسألك برحمتك، وبجودك وكرمك أن تغفر لي، وبعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق، أن تغفر لي وأن ترحمني، أو تتوسل بأعمالك الصالحة،
стр. 640
بتوبتك إليه، وإيمانك به، سبحانه وتوحيدك له، ومحبتك له، أو بطاعتك للرسول ﷺ ، ومحبتك للرسول ﷺ ، أو بأدائك الصلاة لله وحده، وما أشبه ذلك من الأعمال الصالحات، أما التوسل بجاه فلان أو شرف فلان، أو حق فلان، هذا لا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم، والأصل في هذا قوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١) وهكذا ما صح عن رسول الله من تعليم الناس التوسل إلى الله بصفاته وأسمائه، ومن الأعمال الصالحات، وقد وقع لثلاثة في غار انسد عليهم الغار، بصخرة عظيمة لم يستطيعوا دفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لا يخلصكم من هذه المصيبة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوا الله وسألوه بصالح أعمالهم، ففرج الله عنهم، وأزاح عنهم الصخرة، أحدهم توسل ببره لوالديه، والثاني توسل بعفته عن الزنا، والثالث توسل بأدائه الأمانة ففرج الله عنهم ، فهذه الوسيلة الشرعية.
стр. 641
٥١ - حكم التوسل ببركة رمضان
س: ما حكم التوسل بجاه النبي ﷺ وببركة رمضان؟ (١)
ج: التوسل بجاه النبي ﷺ بدعة، إذا توسل يقول: اللهم إني أسألك بإيماني بنبيك، بمحبتي له، هذا طيب، هذه وسيلة شرعية،
стр. 642
اللهم إني أسألك باتباعي نبيك ﷺ ، بمتابعته للنبي ﷺ ، بإيمانه بالنبي، هذا كله طيب، كله وسيلة شرعية، أما بجاه نبيك أو بحق نبيك هذا ليس بوسيلة شرعية.
أما التوسل ببركة رمضان فلا، لا يتوسل بذلك، يتوسل بصيامه لرمضان، هذا بالعمل، أما بركة رمضان ما هو بعمل له، بركة رمضان شيء جعله الله في رمضان، لكن يقول: اللهم إني أسألك بصيامي وبقيامي أن تغفر لي، أو بحجي لبيتك، أو بطاعتي لك، أو باتباعي لشريعتك، يتوسل بأعماله الطيبة هو.
стр. 643
٥٢ - حكم التوسل بالقرآن الكريم
س: هل يجوز الدعاء بجاه الرسول محمد ﷺ أو بجاه القرآن أو بجاه الإنجيل، والتوراة، أو بجاه رمضان، أو بجاه الصالحين من الناس؟ (١)
ج: ليس للمسلم أن يدعو متوسلا بجاه فلان، أو حق فلان كجاه الأنبياء أو جاه الصالحين، أو جاه النبي محمد ﷺ ، أو جاه جبرائيل أو حق فلان، ليس هذا بمشروع عند جمهور أهل العلم، بل هو من البدع ومن وسائل الشرك، أما التوسل بالقرآن الكريم، أن يقول: أسألك
стр. 644
يا ربي بكلامك، أو بكتابك العزيز، فلا بأس، أو أسألك بكلامك المنزل على موسى وعلى عيسى، فلا بأس، لكن التوسل بأسماء الله وصفاته أكمل، مثل: أسألك بأسمائك يا ربي بصفاتك، والقرآن من كلامه والتوراة من كلامه والإنجيل من كلامه المنزل، لا المحرف الكلام المنزل على موسى من كلام الله، والكلام المنزل على عيسى من كلام الله، فإذا توسل المؤمن بكلام الله المنزل على أنبيائه فلا بأس، أو بالقرآن نفسه فلا بأس، لأنه من صفاته ، وإذا قال أسألك بأسمائك الحسنى، أو بصفاتك العلا مجملا فهذا كله طيب، وكلها وسائل شرعية كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١) وهكذا التوسل بالإيمان بالله ورسوله، ومحبة الله ورسوله، والتوسل بأعمالك الصالحة، كالتوسل ببرك لوالديك، وبعفتك عما حرم الله، وبأدائك الأمانة التي عليك، فالتوسل بالأعمال الصالحة لا بأس به.
стр. 645
٥٣ - حكم التوجه إلى الله بالدعاء عند قبور الصالحين
س: يقول أحد الأشخاص: الذي يتوجه بالدعاء إلى الله عند قبور الصالحين فهذا هو التوسل بالأولياء والصالحين والتوسل جائز شرعا، وهو يطلب من الله متوسلا إليه بهذا الولي عسى أن يكون هذا الدعاء أو دعاء السائل مقبولا، وليس في ذلك ما يتنافى مع العقيدة، لا فرق في ذلك بين الحي والميت، والدليل على ذلك بأن الرسول ﷺ جاءه أعمى فقال له: يا رسول الله اطلب من الله أن يرد علي بصري فقال له: اذهب فتوضأ وصل لله ركعتين ثم قل: اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا سيدي يا رسول الله توسلنا بك إلى ربي ليرد علي بصري، فرد الله عليه بصره، ويقول أيضا: بأنه يجوز الاستعانة بالأحياء والأموات؛ لأن السائل يسأل الله ببركة هذا الصالح من نبي أو ولي وليس طالبا من ذات الشخص أن تفعل شيئا، نرجو من سماحتكم الإفادة عن هذا الموضوع؟ (١)
ج: هذا السؤال جدير بالعناية وفيه تفصيل: فالحي الحاضر لا بأس أن يسال بأن يشفع للسائل، كما كان الصحابة يسألون النبي ﷺ أن يشفع لهم إذا أجدبوا ويستغيث لهم، وكما سأله الأعمى، فأمره أن
стр. 646
يسأل ربه أن يقبل شفاعة نبيه ﷺ ، وأمره أن يتوضأ ويسأل ربه، هذا لا بأس به سؤال الأحياء أن يشفعوا لك فتقول: يا أخي ادع الله لي، اسأل الله لي، اشفع لي أن الله يشفيني، اشفع لي أن الله يرزقني، أن الله يمنحني زوجة صالحة وذرية طيبة لا بأس، تقول لأخيك هو يدعو ربه، يرفع يديه ويدعو ربه: اللهم اشف فلانا، اللهم يسر أمره، اللهم ارزقه الزوجة الصالحة، اللهم ارزقه الذرية الطيبة، لا بأس، كما كان الصحابة يسألون النبي ﷺ ، وكما كان الصحابة أيضا فيما بينهم، كل هذا لا بأس به، «والنبي ﷺ قال لهم: إنه يقدم عليكم رجل بر بأمه يقال له: أويس القرني، كان برا بأمه، فمن لقيه منكم فليطلب منه أن يستغفر له، (١)» فهذا شيء لا بأس به، أما سؤال الأموات والاستغاثة بالأموات، والنذر للأموات، فهذا شرك أكبر، هذا عمل الجاهلية، عمل قريش في جاهليتها، وعمل غيرهم من الكفرة، سؤال الأموات وأصحاب القبور والاستغاثة بهم والاستعانة بهم هذا الشرك الأكبر، هذا عبادة غير الله، التي قال فيها جل وعلا: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) ومن دعا الأنبياء أو دعا نبينا ﷺ أو استغاث بالصديق أو بعمر أو بعثمان أو بعلي أو بغيرهم فقد اتخذهم
стр. 647
آلهة، جعلهم آلهة مع الله، قال الله جل وعلا: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (١)، سماه شركا، وقال جل وعلا: ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٢)، فأخبر سبحانه أنه لا أضل من هؤلاء دعاة غير الله.
المقصود أن الواجب على المؤمن أن يحذر دعاء الأموات أو الغائبين كالملائكة والجن، يدعوهم يسأل جبرائيل أو إسرافيل، أو جن البلاد الفلانية، أو جن الجبل الفلاني، هذا شرك أكبر، قال جل وعلا: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (٣) ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ (٤)، قال جل وعلا في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٥).
فالواجب الحذر فلا يسأل الأموات ولا الغائبين من الملائكة ولا غيرهم، ولا يسألون الأصنام ولا الجمادات من الأشجار والأحجار والنجوم، بل يسأل الله وحده، يسأل الله، يستعين بالله، يستغيث بالله، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٧)، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٨)
стр. 648
وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٢)(٣) ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٦) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٧).
وقال النبي ﷺ : «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (٨)»؛ وقال ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٩)».
فهذه أمور عظيمة خطيرة، والجلوس عند القبور، يدعو ربه عند القبور، هذه وسيلة للشرك، كونه يجلس عنده يقرأ أو يدعو هذه وسيلة ما يجوز من وسائل الشرك، أما إذا دعا المقبور واستغاث به هذا
стр. 649
الشرك الأكبر، هذا الذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة، أما الحي الحاضر، يقول: ادع الله لي، أو يسأل منه أن يعينه على كذا لا بأس، إذا كان حيا حاضرا قادرا، لا بأس، مثلما كان الصحابة يسألون النبي وهو حاضر أن يعينهم، وأن يواسيهم مما أعطى الله من المال، وأن يدعو لهم لا بأس، ومثلما قال الله عن موسى في قصة موسى مع القبطي: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١)، فأغاثه موسى وقتل القبطي، لأن موسى حي حاضر، يسمع الكلام.
وهكذا في الحرب، الإنسان مع إخوانه، في الحرب، في الجهاد يتعاونون في قتال الأعداء، هذا يعين بالسلاح، وهذا يعين بالسوط، وهذا يعين بفرس، وهذا يعين بالدرقة إلى غير ذلك، وهكذا في الدنيا يتعاونون في المزرعة يعينه في مزرعته، يعينه في بيعه وشرائه، حي قادر حاضر، يتعاونون في المزرعة، في البيع والشراء في بناء البيت لا بأس، حي قادر حاضر، لا بأس، أما ميت أو غائب فلا يستعان به، هذا من الشرك الأكبر، والمشركون ما كانوا يعتقدون أنهم يخلقون أو يرزقون بل المشركون يبعدونهم لأنهم بزعمهم يشفعون لهم، يقربونهم إلى الله زلفى - هذا زعمهم - ما كانوا يعتقدون فيهم أنهم يخلقون أو يرزقون، قال الله جل وعلا: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٢)، قال سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ﴾ (٣) يعني قل لهم يا محمد:
стр. 650
﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ (١) يعترفون بهذا.
وقال جل وعلا: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) ما قال يقولون هؤلاء خلقونا، أو رزقونا، لا، يقولون: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٣)، هم يعلمون أن الخلاق الرزاق هو الله سبحانه، وإنما يعبدون الأصنام لأنها تشفع لهم بزعمهم، وقد أبطلوا في هذا، وقال الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤)، وقال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٥)، سماهم كذبة، وسماهم كفرة، كذبة فيما قالوا: ﴿لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٦)، وهم كفرة بهذا بدعائهم إياهم، وذبحهم لهم، ونذرهم لهم، هم كفرة بهذا سواء كانوا أنبياء أو صالحين أو ملائكة، من عبدهم كفر، بالشفاعة لهم، بنذره لهم، بذبحه لهم، يقول: إنهم يقربونه إلى الله زلفى، إنهم يشفعون له، هذا دين المشركين، هذا دين عباد الأصنام، يزعمون أنها تقربهم إلى الله، وتشفع لهم، لا أنها تخلق، وترزق، فالذي يأتي البدوي، أو السيد الحسين، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو يأتي غيرهم يسألهم، يستغيث بهم، هذا قد
стр. 651
جعلهم آلهة مع الله، وهذا هو الشرك الأكبر، وهكذا إذا أتى قبر النبي ﷺ يدعوه، يستغيث به، هذا من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر، الواجب على السائل وعلى غير السائل الحذر من هذه الشركيات، وعدم الالتفات إلى دعاة الشرك من علماء السوء، وقادة السوء، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 652
٥٤ - حكم الاستغاثة بالرسول ﷺ -
س: هل تجوز الاستغاثة بالرسول ﷺ ؟ (١)
ج: أما في حياته فيما يقدر عليه، فلا بأس، كأن يقال يا رسول الله أغثنا من هذا الأمير، الذي ظلمنا، أو من هذا الشخص الذي ظلمنا، فالرسول يستطيع بأن يأمر بعض الصحابة، أن يزيل الشر وأن يغيثه من ذلك، أما بعد الوفاة فلا. لا يستغاث بأحد، لا الرسول ولا غيره، بعد الوفاة لا يستغاث بالأموات، لا الرسول ولا غيره ﵊، ومن باب الجواز قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢) استغاث الإسرائيلي بموسى على القبطي، لأن موسى حي يسمع كلامه ويستطيع إغاثته، ومن هذا استغاثة الإنسان بإخوانه في الحرب، في قتال الأعداء، هذا لا بأس به.
стр. 653
أما طلب الأموات، والاستغاثة بالأموات أو بالأصنام، أو بالجمادات أو بالأشجار والأحجار أو بالنجوم، هذا كفر بالله شرك أكبر. وهكذا الاستغاثة بالحي، فيما لا يقدر عليه، كأن يستغيث به في أن يصلح قلبه، بأمر سري في نفسه يرى أن له سرا، أو بأن ينقذه من النار... لسر فيه، أو يدخله الجنة لسر فيه، هذا كفر بالله. أما إذا قال: أعني على أسباب دخول الجنة، يعلمه ويتفقه في الدين، أو على إصلاح قلبي، بالتذكير والوعظ والتوجيه إلى الخير، هذا أمر مطلوب، يعظه ويذكره وينصحه، أما أن يعتقد أن هذا الولي، وإن كان حيا يعتقد أنه يستطيع إدخال الجنة، وإنجاء الناس من النار، وشفاء المرضى بسره بشيء فيه، هذا كفر بالله، نعوذ بالله.
стр. 654
باب ما جاء في التبرك
стр. 655
باب ما جاء في التبرك
٥٥ - تبرك الصحابة بآثاره ﵊ من خصائصه
س: رأيت في بعض الكتب المنتشرة عندنا في الصومال أن الصحابة ﵃ كانوا يزدحمون على ماء وضوء سيدنا محمد ﵊، يتبركون به، وإذا تنخم أو بصق يأخذون ذلك ويتمسحون به، وازدحموا على الحلاق عند حلق رأسه ﷺ ، واقتسموا شعره يتبركون به، وشرب عبد الله بن الزبير دمه ﷺ لما احتجم، وشربت أم أيمن بوله فقال لها: صحة يا أم أيمن، فما صحة ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا، وهل يجوز أن يقيس الناس على مثل هذه الأحوال، إن كان ما ورد صحيحا؟ (١)
ج: لا ريب أنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ ، أن الصحابة ﵃ كانوا يتبركون بماء وضوئه، وبشعره ﵊، وببصاقه ﵊ وبنخامته، كل هذا ثابت عنه ﵊،
стр. 656
وعن الصحابة، وقد ثبت في حديث أبي جحيفة في الصحيحين، في حجة الوداع، أنه لما خرج بلال بوضوئه ﷺ ، كان الصحابة يتناولون منه ما تيسر، هذا يأخذ قليلا وهذا يأخذ كثيرا من وضوئه ﵊، وثبت في صلح الحديبية، أنه إذا تنخع نخاعة أو بصق تلقاها الصحابة وجعلوا يدلكون بها أجسادهم، لما جعل الله فيها من البركة، ولما حلق في حجة الوداع، قسم نصف الشعر بين الصحابة، والنصف الثاني أعطاه أبا طلحة ﵁، كل هذا ثابت عنه ﷺ ، وليس هناك شك عند أهل العلم في بركة جسمه ﷺ ، وشعره وما مس جسمه ووضوئه، وعرقه ﵊.
لكن لا يقاس عليه غيره، إذ إن الصحابة ﵃، ما فعلوا هذا مع الصديق ولا مع عمر، ولا مع عثمان، ولا مع علي، وهم أفضل الصحابة هم أفضل الناس بعد الأنبياء، فلو كان هذا مشروعا أو جائزا، مع غير النبي ﷺ لفعله المسلمون، مع هؤلاء الأخيار، ولأن ذلك قد يكون وسيلة للشرك والغلو، فلهذا منعه أهل العلم في الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يقاس على الرسول ﷺ أحد بل خاص به ﷺ ، لما ثبت وعلم من بركته ﷺ ، في جسمه وعرقه وشعره، وسائر أجزائه ﵊، ولأنه أقر الصحابة على ذلك، فلولا أنه جائز لما أقرهم، فلا يقاس عليه غيره لأمور كثيرة، أما التبرك بالعلماء والعباد، الذي يفعله بعض الناس، فهذا غلط ولا يجوز، لأنه خالف هدي الرسول ﷺ وأصحابه، ولم يفعله المسلمون مع فضلائهم ولا كبارهم، كالخلفاء الراشدين ولم يفعله مع بقية الصحابة،
стр. 657
ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولأن العبادات توقيفية، ولأن هذا قد يفضي إلى الشرك والغلو، ولهذا رجح المحققون من أهل العلم منعه مع غير النبي ﵊، أما شرب ابن الزبير دمه، وأم أيمن بوله، فهذا محل نظر، وقد ورد هذا ولكن في صحته نظر، فهو يحتاج إلى تمحيص ونظر في أسانيد القصة، والأصل تحريم الدم وتحريم البول، الله حرم علينا البول لأنه نجس، وحرم الدم لأنه من الخبائث، وهو نجس، فإن صح فهذا يستثنى، لأن الرسول ﷺ له خصائص، كما قلنا في العرق ومسألة الشعر، ومسألة البصاق هذا خاص به، فهكذا إذا صح حديث أم أيمن، وصح حديث ابن الزبير، صار من الخصائص، وسوف نبحثه إن شاء الله، ونعتني به ويكون في حلقة أخرى إن شاء الله.
стр. 658
٥٦ - قياس التبرك بآثار الصالحين بما فعله الصحابة برسول الله ﷺ باطل ولا يصح
س: يقيس الذين يرون التبرك بالصالحين، يقيسون عملهم بما كان يفعله الصحابة ﵃ من التبرك بآثار النبي ﷺ ، وشعره وملابسه، وفضلات جسمه، فبينوا لنا المعتقد الصحيح، في هذا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا القياس باطل، النبي ﷺ شرع الله لنا أن نقتدي به ونتأسى
стр. 659
به ﷺ ، وشرع الله جل وعلا التبرك بما مس جسده من شعر وعرق ونحو ذلك، لأنه ﷺ لما حلق رأسه في حجة الوداع، وزعه على الصحابة، هذا يدل على أنه هذا جائز بالنسبة إليه، ﵊، وهكذا ملابسه التي تلي جسده، فيها بركة، لأن الله جعله مباركا وجعل ما أصاب جسده فيه بركة، أما غيره فلا يقاس عليه، ولا يدعى من دون الله، ولكن نفس العرق، أو نفس الشعر من النبي ﷺ خاصة، لا بأس أن يجعل في طيب الإنسان، أو يلبسه على جسده، يرجو أن الله يجعل فيه بركة له، كما جعل ماء زمزم مباركا، ، هذا فضل منه جل وعلا.
وكما جعل في الأطعمة واللحوم بركة للمسلمين، فليس هذا بمستنكر أما أن يتبرك بفلان، أو شعر فلان، أو عرق فلان فلا، لأنه لا يقاس عليه غيره، ﵊، القياس لا بد أن يكون الفرع مساويا للأصل، وليس أحد يساوي النبي ﷺ ، هو أفضل الخلق وسيد الخلق، وله خصائص، ولهذا لم يفعل الصحابة ﵃ وأرضاهم هذا التبرك مع الصديق ولا مع عمر ولا مع عثمان، ولا مع علي، ولا مع غيرهم من سادات الصحابة وكبارهم لعلمهم أن هذا خاص بالنبي ﷺ ، لا بغيره ﷺ ، وهم القدوة والأسوة، وهم أعلم الناس، بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم.
стр. 660
٥٧ - حكم التبرك بتراب قبور الأولياء
س: يسأل أخونا ويقول: هل يجوز التبرك بالتراب الموجود على ضريح الولي المتوفى؟ وهل هذا التراب يفيد شيئا؟ وما هو رأي سماحتكم في هذا؟ (١)
ج: التبرك بتراب القبور منكر ومن المحرمات الشركية لأنه لا يجوز التبرك بتراب الولي ولا غير الولي لأن البركة من الله إنما التبرك بالشيء الذي شرعه الله مثل التبرك بماء زمزم لأن الله قد جعل فيه البركة، وأخبر النبي ﷺ أنه مبارك أو كونه مثلا يسأل ربه أن الله يجعل هذا المال مباركا يدعو ربه أنه يبارك فيه له أو أن الله يبارك له في هذا الولد، فالبركة من الله ولم يكن الصحابة يتبركون لا بالصديق ولا بعمر ولا بعثمان ولا بعلي إنما هذا خاص بالنبي ﷺ كانوا يتبركون بعرقه وريقه ﵊، أما من بعده فلا يتبرك بهم، وجميع الأولياء لا يتبرك بهم، إنما هذا خاص بالنبي ﷺ ، فالتبرك بالأشخاص ترابهم أو آثارهم كله منكر لا يجوز، بل من وسائل الشرك الأكبر.
стр. 661
٥٨ - التعريف بأولياء الله تعالى
س: أرجو تعريفا كاملا لأولياء الله، ومن هم؟ وهل عندهم علامات مميزة؟ وهل تصح زيارتهم للتبرك، وقضاء الحوائج سواء كانوا أحياء أم أمواتا؟ جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: أولياء الله هم أهل التقوى والإيمان هم أهل الصلاح والاستقامة على دين الله، وعلى ما جاء به رسوله ﵊، هؤلاء هم أولياء الله، وهم أهل التقوى، وهم أهل الإيمان، كما قال الله سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢)، ثم فسرهم فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٣)، هؤلاء هم أولياء الله، هكذا في سورة يونس. وقال في سورة الأنفال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (٤)، فأولياء الله هم أهل التقوى، هم أهل الإيمان، هم الذين أطاعوا الله ورسوله، واستقاموا على دين الله وتركوا الشرك والمعاصي، هؤلاء هم أولياء الله، يجب حبهم في الله، ولكن لا يجوز دعاؤهم من دون الله، ولا الاستغاثة بهم، ولا البناء على قبورهم، هذا منكر، ولا البناء على قبور الأنبياء أيضا، يقول
стр. 662
النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم - يعني: من الأمم - كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢)» رواه مسلم في الصحيح فنهى الناس عن اتخاذ المساجد على قبور الأنبياء والصالحين، وحذرهم من ذلك، ولعن من فعل هذا.
وروى مسلم في الصحيح، عن جابر ﵁، قال: «نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، (٣)» فلا يبنى عليه قبة ولا غرفة ولا مسجد، بل يجب الحذر من ذلك، بل تترك القبور بارزة شامسة، كما كانت في عهد النبي ﷺ في البقيع وفي غيره، في الأرض الواضحة التي ليس فيها بناء، يكون القبر بارزا عن الأرض قدر شبر ونحوه، حتى يعرف أنه قبر، ولا يبنى عليه، ولا يجصص، ولا يبنى عليه قبة ولا مسجد، كل هذا لا يجوز وهذه القباب والمساجد التي توضع على القبور من أسباب الشرك، إذا رآها العامي معظمة بالقباب والمساجد، وربما فرشوها، وربما طيبوها صار هذا من أسباب الشرك، بدعة يترتب عليها شرك أكبر، نسأل الله العافية، فإن العامة إذا رأوا هذا العمل، دعوها من دون الله واستغاثوا بها، وتمسحوا بها إلى غير ذلك؛ أما زيارة
стр. 663
المؤمن، أن يسلم على أخيه، يعني على قبره، إذا كان ظاهرا، بارزا، ليس فيه قبة ولا مسجد، فلا بأس، بل سنة النبي ﵇ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١)»، فإذا زار القبور ليسلم عليهم، ويدعو لهم، فهذا مشروع، وهذا سنة؛ أما أن يزورهم ليدعوهم من دون الله، أو يستغيث بهم، أو يطلبهم المدد، فهذا شرك أكبر، لا يجوز، فالذي يقول لصاحب القبر: المدد المدد، أو يا سيدي فلان أغثني، أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حمايتك، هذا دعاء لغير الله، وشرك بالله هذا من جنس عمل الجاهلية الأولى، أبي جهل وأشباهه.
الواجب على المسلمين أن يحذروا هذه الأمور، وأن يتواصوا ويتناصحوا بتركها أينما كانوا، وأما الأحياء منهم إذا زارهم يسلم عليهم لحبهم في الله، فلا بأس يزورهم لحبهم في الله، لا للتبرك بهم، والذي يزورهم يسلم عليهم ويعرف أحوالهم، ويتذاكر معهم في الخير، أو في العلم، كل هذا طيب، أو ليدعوا ويستغفروا له، لا بأس، إذا قال: ادعوا لي أو استغفروا لي، لا بأس أما أن يزوره لأجل الاعتقاد فيه، أنه يدعى من دون الله، أو أنه يصلح أن يعبد من دون الله حيا أو ميتا، لأنه ينفع أو يضر، أو أنه يتصرف في الكون، أو ما أشبه هذا من اعتقاد الجهلة، فهذا لا يجوز يقول الله جل وعلا لنبيه ﷺ :
стр. 664
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١)، فإذا كان ﷺ وهو سيد ولد آدم، وأفضل الخلق، لا يملك لغيره نفعا ولا ضرا، ولا يعلم الغيب، فكيف بغيره من الناس، فعلم الغيب إلا الله ، هو النافع الضار، المعطي المانع، جل وعلا، فليس لأحد أن يدعو غير الله من الأموات أو الغائبين، أو الأشجار أو الأحجار أو الجن، أو الملائكة، بل هذا من الشرك بالله ، وليس له أن يعتقد في أحد من أنه ينفع ويضر دون الله، أو أنه يصلح أن يعبد من دون الله، ويدعى من دون الله، كل هذا اعتقاد باطل وكفر، نسأل الله العافية؛ أما الحي الحاضر، القادر، يقول: يا أخي أعني على كذا، لا بأس. الحي الحاضر، تقول له: ساعدني على إصلاح سيارتي، على عمارة بيتي، على مزرعتي، وهو قادر يسمعك ويستطيع أن يساعدك بما يسر الله، لا بأس. هذه أمور جائزة فيما بين الناس، قال تعالى في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢)؛ لأنه حي يسمع كلامه، وموسى يقدر أن يغيثه، فلا بأس بهذا أما دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، أو الغائبين يعتقد فيهم أنهم يسمعون دعاءه وينفعون ويضرون، هذا هو الشرك الأكبر، هذا عمل الجاهلية الأولى، نسأل الله العافية ولو قال: إني ما قصدت أنهم ينفعون ويضرون، ولو قال: أقصد أنهم شفعاء عند
стр. 665
الله، هذا شرك المشركين، المشركون ما قصدوا أنهم ينفعون ويضرون، بل أرادوهم شفعاء عند الله، وأرادوهم أن يقربوهم إلى الله، كما قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١)، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢)، فسمى عملهم هذا شركا، وقال في سورة الزمر: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٣) ما قالوا لأنهم ينفعون ويضرون، لا، قالوا: يقربونا إلى الله زلفى، هذه عقيدتهم، يعلمون أن النافع الضار هو الله وحده، ولكنهم يطلبون من الأولياء أو من الأنبياء، أو من الملائكة الشفاعة إلى الله، ليعطيهم مطالبهم، ويزعمون أنهم شفعاء وأنهم يقربون إلى الله، ولا يعتقدون أنهم يتصرفون في الكون، أو ينفعون أو يضرون، لا، ليس هذا من اعتقاد الجاهلية، ومع هذا كفرهم الله وقاتلهم الرسول ﷺ على شركهم هذا، فالواجب على كل من يدعي الإسلام أن يتبصر ويتفقه في دينه، وأن يحذر التعلق بأهل القبور ودعائهم من دون الله، والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم، وأن هذا هو شرك الجاهلية، كما يفعل هذا بعض الناس عند قبر السيد البدوي، أو السيد الحسين، أو الشيخ عبد القادر في العراق، أو غيرهم كل هذا شرك بالله لا يجوز لا مع الحسين، ولا مع البدوي، ولا مع
стр. 666
الشيخ عبد القادر الجيلاني، ولا مع غيرهم من الناس، ولا مع ابن عربي في الشام، ولا مع غيرهم؛ الواجب الإخلاص لله في العبادة؛ لأنه حقه ، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢)، يعني أمر وأوصى ألا تعبدوا إلا إياه، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٣)، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤) هذا أصل الدين وأساس الملة، وهذا أعظم واجب وأهم واجب، أن تعبد الله وحده، بدعائك ونذرك وذبحك وصلاتك وصومك وغير ذلك، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٦)، والنسك يطلق على الذبح وعلى العبادة، فكما أن الصلاة لله، هكذا الذبح لله، فالذي يذبح للجن، أو يتقرب لأصحاب القبور، أو الأشجار والأصنام بالذبائح، هذا شرك بالله . وهكذا دعاؤهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد، الذي يقف على قبر ويقول: المدد، أو يدعوهم من قريب، يا سيدي البدوي، أو يا سيدي الحسين المدد المدد، أو يا سيدي عبد القادر المدد المدد، هذا الشرك الأكبر، هذا شرك بالله وعبادة لغيره. قال : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٧)،
стр. 667
(أحدا) عام يعم الأنبياء وغيرهم، نكرة في سياق النهي تعم الأنبياء والملائكة والجن والإنس، وقال : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١)، يعني: المشركين، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فسمى دعاة غير الله: كفارا، ولو قالوا: ما نسميه إلها، ولو قالوا: نسميهم سادة، أو نسميهم أولياء، متى دعوهم واستغاثوا بهم، فقد جعلوهم آلهة، وإن لم يسموهم آلهة، فلا عبرة بالأسماء، العبرة بالحقائق، فالذي يعبده من دون الله ويستغيث به، قد جعله إلها، وإن لم يسمه إلها، وإن قال: هو السيد، أو هو الولي، أو هو كذا، أو كذا بأسماء أخرى، الاعتبار في الأمور بالحقائق، والمعاني، لا بالألفاظ. نسأل الله أن يهدي إخواننا جميعا المسلمين، ونسأل الله أن يرشد الجاهل للحق على الهدى، وأن يكثر في المسلمين علماء الحق، وعلماء الهدى، حتى يبصروا الناس، وحتى يرشدوهم إلى توحيد الله، وإلى الحق الذي بعث الله به نبيه محمدا ﵊، ونسأل الله أن يهدي الجاهل إلى أن يتعلم، ويسأل، ويتبصر، ولا يرضى بالتقليد الأعمى، ونصيحتي لجميع من يتصل بالقبور، أو يدعو القبور، أو يجهل أحكام الله، نصيحتي
стр. 668
للجميع أن يسألوا العلماء، علماء الحق، علماء السنة، أهل البصيرة، يسألوهم، مثل أنصار السنة في مصر، مثل علماء السنة في الشام، في الأردن، في أي مكان، علماء الحق المعروفين بالسنة والتوحيد، والإخلاص، والبصيرة، وهكذا في كل مكان، في إفريقيا، وفي أوروبا، وفي أمريكا، في كل مكان. الواجب على من جهل الحكم أن يسأل، ولا يقدم على شيء على غير بصيرة، والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١).
وروي عنه ﵇ أنه قال لقوم أفتوا من غير علم: «ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال (٢)» وكان الصحابة يسألونه ﵊، ويعلمهم ويجيبهم، حتى النساء يسألونه ويجيبهم. وقال له بعض النساء: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا يوما نسألك ونتحدث إليك، فوعدهن وجمعهن في مكان، وأتاهن وسألنه عن حاجاتهن، ﵊. فالواجب على العلماء أن ينبسطوا للجهلة حتى يعلموهم، وأن يعتنوا بالكتاب والسنة، وأن تكون الفتاوى من الكتاب والسنة، لا من التقليد الأعمى، بل من كتاب الله العظيم، وسنة رسوله
стр. 669
الأمين، على العالم أن يتبصر من طريق الكتاب والسنة، وأن يعلم الناس على ضوء الكتاب والسنة، ويرشدهم إلى أحكام الله التي دل عليها كتابه العظيم، وسنة رسوله الأمين ﵊، وأن يحذر التساهل في هذه الأمور. رزق الله الجميع الهداية التوفيق.
стр. 670
٥٩ - حكم الطواف بالقبور
س: ما حكم من يطوف بالقبور للتبرك، ولا يدعو أصحابها من دون الله، هل يعذر بالجهل أم لا؟ (١)
ج: إذا طاف بالقبور يتقرب إلى الميت، ويرجو شفاعته عند الله بذلك، فهذا كفر أكبر، مثل إذا دعاه واستغاث به، أما إذا طاف يحسب أن هذا مشروع، وهو يتقرب إلى الله، لا إلى الميت، وهو يحسب أنه مشروع، فهذا من الكبائر ومن البدع العظيمة، والواجب تعليمه حتى يبتعد عن هذا الأمر، والغالب على عباد القبور، التقرب إلى أهلها بالطواف، والدعاء والاستغاثة، وهذا هو الشرك الأكبر، نعوذ بالله من ذلك، وهذه هي عبادة المشركين، وهذه حالهم يتصرفون هذا التصرف، حول القبور، يرجون شفاعة أهلها عند الله، وهذا هو الشرك الأكبر، يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فلم يعذرهم الله سبحانه بل قال: ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢)