← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الشيخ عبد القادر الجيلاني، ولا مع غيرهم من الناس، ولا مع ابن عربي في الشام، ولا مع غيرهم؛ الواجب الإخلاص لله في العبادة؛ لأنه حقه ، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢)، يعني أمر وأوصى ألا تعبدوا إلا إياه، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٣)، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤) هذا أصل الدين وأساس الملة، وهذا أعظم واجب وأهم واجب، أن تعبد الله وحده، بدعائك ونذرك وذبحك وصلاتك وصومك وغير ذلك، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٦)، والنسك يطلق على الذبح وعلى العبادة، فكما أن الصلاة لله، هكذا الذبح لله، فالذي يذبح للجن، أو يتقرب لأصحاب القبور، أو الأشجار والأصنام بالذبائح، هذا شرك بالله . وهكذا دعاؤهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد، الذي يقف على قبر ويقول: المدد، أو يدعوهم من قريب، يا سيدي البدوي، أو يا سيدي الحسين المدد المدد، أو يا سيدي عبد القادر المدد المدد، هذا الشرك الأكبر، هذا شرك بالله وعبادة لغيره. قال : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٧)،

стр. 667

(أحدا) عام يعم الأنبياء وغيرهم، نكرة في سياق النهي تعم الأنبياء والملائكة والجن والإنس، وقال : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١)، يعني: المشركين، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فسمى دعاة غير الله: كفارا، ولو قالوا: ما نسميه إلها، ولو قالوا: نسميهم سادة، أو نسميهم أولياء، متى دعوهم واستغاثوا بهم، فقد جعلوهم آلهة، وإن لم يسموهم آلهة، فلا عبرة بالأسماء، العبرة بالحقائق، فالذي يعبده من دون الله ويستغيث به، قد جعله إلها، وإن لم يسمه إلها، وإن قال: هو السيد، أو هو الولي، أو هو كذا، أو كذا بأسماء أخرى، الاعتبار في الأمور بالحقائق، والمعاني، لا بالألفاظ. نسأل الله أن يهدي إخواننا جميعا المسلمين، ونسأل الله أن يرشد الجاهل للحق على الهدى، وأن يكثر في المسلمين علماء الحق، وعلماء الهدى، حتى يبصروا الناس، وحتى يرشدوهم إلى توحيد الله، وإلى الحق الذي بعث الله به نبيه محمدا ﵊، ونسأل الله أن يهدي الجاهل إلى أن يتعلم، ويسأل، ويتبصر، ولا يرضى بالتقليد الأعمى، ونصيحتي لجميع من يتصل بالقبور، أو يدعو القبور، أو يجهل أحكام الله، نصيحتي

стр. 668

للجميع أن يسألوا العلماء، علماء الحق، علماء السنة، أهل البصيرة، يسألوهم، مثل أنصار السنة في مصر، مثل علماء السنة في الشام، في الأردن، في أي مكان، علماء الحق المعروفين بالسنة والتوحيد، والإخلاص، والبصيرة، وهكذا في كل مكان، في إفريقيا، وفي أوروبا، وفي أمريكا، في كل مكان. الواجب على من جهل الحكم أن يسأل، ولا يقدم على شيء على غير بصيرة، والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١). وروي عنه ﵇ أنه قال لقوم أفتوا من غير علم: «ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال (٢)» وكان الصحابة يسألونه ﵊، ويعلمهم ويجيبهم، حتى النساء يسألونه ويجيبهم. وقال له بعض النساء: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا يوما نسألك ونتحدث إليك، فوعدهن وجمعهن في مكان، وأتاهن وسألنه عن حاجاتهن، ﵊. فالواجب على العلماء أن ينبسطوا للجهلة حتى يعلموهم، وأن يعتنوا بالكتاب والسنة، وأن تكون الفتاوى من الكتاب والسنة، لا من التقليد الأعمى، بل من كتاب الله العظيم، وسنة رسوله

стр. 669

الأمين، على العالم أن يتبصر من طريق الكتاب والسنة، وأن يعلم الناس على ضوء الكتاب والسنة، ويرشدهم إلى أحكام الله التي دل عليها كتابه العظيم، وسنة رسوله الأمين ﵊، وأن يحذر التساهل في هذه الأمور. رزق الله الجميع الهداية التوفيق.

стр. 670

٥٩ - حكم الطواف بالقبور س: ما حكم من يطوف بالقبور للتبرك، ولا يدعو أصحابها من دون الله، هل يعذر بالجهل أم لا؟ (١) ج: إذا طاف بالقبور يتقرب إلى الميت، ويرجو شفاعته عند الله بذلك، فهذا كفر أكبر، مثل إذا دعاه واستغاث به، أما إذا طاف يحسب أن هذا مشروع، وهو يتقرب إلى الله، لا إلى الميت، وهو يحسب أنه مشروع، فهذا من الكبائر ومن البدع العظيمة، والواجب تعليمه حتى يبتعد عن هذا الأمر، والغالب على عباد القبور، التقرب إلى أهلها بالطواف، والدعاء والاستغاثة، وهذا هو الشرك الأكبر، نعوذ بالله من ذلك، وهذه هي عبادة المشركين، وهذه حالهم يتصرفون هذا التصرف، حول القبور، يرجون شفاعة أهلها عند الله، وهذا هو الشرك الأكبر، يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فلم يعذرهم الله سبحانه بل قال: ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢)

стр. 671

فسماه شركا، وقال في سورة الزمر في حق عباد غير الله، قال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (١)، ثم قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٢)، فسماهم الله كذبة كفرة، بقولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، هم كذبة في قولهم: ﴿لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٣) وهم كفرة بهذا الفعل، بدعائهم إياهم واستغاثتهم بهم، ونذرهم لهم، وذبحهم لهم، وطوافهم بقبورهم، والتقرب إليهم إلى غير هذا من العبادات، كله كفر بالله، وكله شرك أكبر، نعوذ بالله من ذلك، ومن كان بين المسلمين لا يعذر بالجهالة بل هو مشرك، لأن عليه أن يسأل ويتبصر، أما إذا كان في بلاد لا يبلغها الإسلام، ولم يبلغها دعاة الإسلام، فهو كسائر أهل الفترات، الذين تبلغهم الدعوة، هؤلاء أمرهم إلى الله، يوم القيامة، والصواب فيهم أنهم يمتحنون يوم القيامة، ويؤمرون بأي شيء، فإن أجابوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، ولكن إذا كانوا أحياء في هذه الدنيا، يعاملون معاملة الكفرة، لا يصلى عليهم، ولا يغسلون إذا ماتوا على الكفر بالله على عبادة الأصنام ونحوها، أما إذا كانوا بين المسلمين يسمعون القرآن، يسمعون السنة هؤلاء لا يعذرون، بل هم كفار بهذا العمل، نعوذ بالله، ويعاملون معاملة الكفرة.

стр. 672

٦٠ - حكم التبرك بقبور الأولياء س: سماحة الشيخ لدينا أشخاص يحافظون على الصلوات في أوقاتها، ويتصدقون ويصومون، ولكنهم يتبركون بأناس يدعون بأنهم أولياء، ويذبحون عند قبورهم، ما الحكم في هؤلاء، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الذي يتعاطى الشرك تبطل أعماله ولو صلى وصام، فالذي يتصل بأهل القبور، يدعوهم من دون الله أو يذبح لهم أو يتبرك بقبورهم ويتمسح بها ويقبلها؛ يرجو بركتها هذا كفر أكبر والعياذ بالله، وهكذا من يتمسح بمن يظن أو يقول: إنهم صالحون، يعتقد فيهم البركة، وأنه إذا تمسح بهم جاءته بركة من عندهم، أو أنهم يشفعون له عند الله، أو يقربونه إلى الله، مثل فعل الكفار هذا لا يجوز، قال الله جل وعلا في الكفرة: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٣)، هم يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤)، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٥) سماهم الله كذبة كفرة،

стр. 673

فالواجب الحذر من هذا، فلا يذبح عند القبور، ولا يتمسح بالقبور، أما إذا أراد الذبح، الذبح لله ولكن يحسب أن الذبح عند القبور طيب، وهو أراد لله هذه بدعة، تصير بدعة ما يصير كفرا، أما إذا ذبح يتقرب لأصحاب القبور، يريد أنهم يشفعون له أو ينفعونه يوم القيامة بهذه الذبيحة هذا هو شغل المشركين، والله يقول: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٣) المقصود به الذبح. ويقول النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٤)». الخلاصة: أن الواجب إخلاص العبادة لله وحده: في الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والذبح والنذر، وغير ذلك يكون لله وحده، فلا يذبح لصاحب القبر ولا للصنم ولا للنجوم ولا للجن، ولا يستغيث بهم ولا ينذر لهم، ولا يلجأ إليهم عند الملمات، بل يستغيث بالله وحده، وينذر لله وحده هو المستحق أن يعبد جل وعلا، وهكذا لا يتبرك بالقبور، ولا يتمسح بها يرجو بركتها، ولا بالناس بفلان وفلان، يرجو بركته، كل هذا لا يجوز، وإذا ظن أن هذا الرجل بنفسه يحصل له البركة منه صار شركا أكبر، أما إذا ظن أن

стр. 674

هذا مناسب وأنه مستحب يكون بدعة، ما كان يفعل إلا مع النبي خاصة، هذا لا يجوز إلا مع النبي خاصة لأنه أقرهم على التبرك بوضوئه، وبشعره وبعرقه ﵊؛ لأن الله جعله مباركا، أما غيره فلا، ولهذا لم يفعله الصحابة مع الصديق، ولا مع عمر، ولا مع عثمان، ولا مع علي ولا مع غيرهم، لعلمهم أن هذا خاص بالرسول ﷺ دون غيره: التبرك بشعره، التبرك بعرقه وبوضوئه هذا خاص به ﷺ ، أما غيره فبدعة لا يجوز، وإذا اعتقد أنه يحصل له البركة من هذا الشخص صار كفرا أكبر، نسأل الله العافية.

стр. 675

٦١ - حكم الدعاء ببركة النبي ﷺ س: السائل يقول: ما رأي فضيلتكم فيمن يقول في دعائه: نسأل الله التوفيق والسداد والنجاح ببركة سيدنا النبي ﷺ ، وهل يعد ذلك من التبرك بجاه النبي (١). ج: هذا من الوسائل غير الشرعية، هذه بدعة من وسائل الشرك إذا قال: اللهم إني أسألك ببركة النبي أو بجاه النبي أو بحق النبي أو بحق الأنبياء، هذه بدعة، ولكن يسأل الله بأسمائه وصفاته؛ قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢)، فيقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى

стр. 676

بأنك الرحمن الرحيم بأنك العزيز الحكيم وما أشبه ذلك، أو يسأله بإيمانه وتوحيده، اللهم إني أسألك بإيماني بك وبرسولك وبإخلاص العبادة لك، يسأل بتوحيده وإيمانه أو بالأعمال الصالحة بإقامتي الصلاة بأدائي للزكاة، بحبي لله ولرسوله، كل هذه وسائل شرعية، ومن هذه قصة أهل الغار الذين توسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة وهي قصة غريبة عظيمة ثابتة، عن النبي ﷺ في الصحيحين وهي «أن ثلاثة كانوا في البرية، فاضطرهم الليل والمطر إلى غار، بجبل فدخلوا فيه للمبيت وأثناء المطر انحدرت صخرة عظيمة من أعلى الجبل فسدت عليهم الغار ابتلاء وامتحانا، فأرادوا زحزحتها فلم يستطيعوا لأنها عظيمة فقالوا فيما بينهم: إنه لا ينجيكم من هذا البلاء إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما لا أهلا ولا مالا - الغبوق اللبن الذي يشرب بعد العشاء - الحليب - فجئت ذات ليلة بغبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أسقي قبلهما أهلا أو مالا فوقفت بالقدح أنتظر لعلهما يستيقظان فلم يزل ذلك بي حتى طلع الفجر فلما استيقظا أسقيتهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة بعض الشيء حتى رأوا السماء لكن لا يستطيعون الخروج، ثم قال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء وإني أردتها على نفسها ذات يوم - أراد الزنا منها - فأبت فألمت بها سنة، ألمت بها حاجة وجاءت

стр. 677

إليه تطلبه الرفد فقال: لا حتى تمكنيني من نفسك، فعند الضرورة وافقت، فلما جلس بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، وكان قد أعطاها مائة وعشرين دينارا - يعني مائة وعشرين جنيه ذهب - فلما قالت هذا الكلام له خاف الله وقام ولم يجامعها وترك لها الذهب كله، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم إني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة بعض الشيء أيضا لكن لا يستطيعون الخروج؛ ثم قال الثالث: اللهم إنه كان عندي أجراء فأعطيتهم أجورهم إلا واحدا بقي أجره عندي فنميته وثمرته حتى صار منه إبل وبقر وغنم ورقيق وإن كان طعاما فهو مثلا: قمح أو شعير أو أرز فجاءه الرجل يقول: يا عبد الله أعطني مالي، جاءه بعد مدة يقول: يا عبد الله مالي عندك أجرتي. فقال له هذا الذي ترى كله مالك، الإبل والبقر والغنم والرقيق كلها من مالك، فقال الرجل يا عبد الله لا تستهزئ بي أعطني مالي أجرتي. قال كل هذا من أجرتك فأخذه واستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة وخرجوا (١)». هذا كله يدل على أن التوسل بالأعمال الصالحات من أسباب الإجابة، أما التوسل بجاه محمد وببركات النبي أو بحق النبي محمد أو بحق الأولياء أو بحق الأنبياء هذا بدعة ليس من الشرع إنما التوسل بأسماء الله وبصفاته وبالأعمال الصالحات.

стр. 678

٦٣ - حكم سؤال الأشخاص الذين يتنبئون بأشياء مستقبلية س: يقول: يوجد لدينا أشخاص، يقال عنهم أناس صالحون، يزورهم الناس في بيوتهم، للتعرف على أشياء معينة، مثل أن يذهب إليهم الشخص، فيقول له: أنت ناجح في دراستك، أو إذا أراد إنسان أن يحفر بئرا يأتي به فيقول: احفر في هذا المكان، وبالفعل يحفر ويخرج الماء، مع أنه حفر قبل ذلك في نفس المنطقة وعلى بعد أمتار قليلة ولم يجد ماء، ونجد أن هؤلاء الأشخاص يتنبئون بأشياء مستقبلية، فيقول مثلا: لن يعمر هذا المبنى كثيرا، أو أن هذا العام سيكون خصبا، ويسألون عن الأحكام في مثل هذه القضايا، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هؤلاء فيهم تفصيل. إن كانوا يدعون هذا من دون أسباب فهؤلاء مخرفون ومن جنس الكهنة والمنجمين، لا يصدقون ولا يسألون، وينكر عليهم، ويجب على ولاة الأمور أن يستتيبوهم وأن يعاقبوا من فعل هذه الأمور، لأن هؤلاء ظاهرهم دعوى علم الغيب، ودعوى ما يعظمهم عند الناس، فيغرون الناس ويشبهون عليهم، بأن عندهم معلومات غيبية. أما إذا كان أسباب ذلك واضحة، مثل إنسان يتعاطى علم مواضع الماء وقد جرب، ويذهب إلى المحل وينظر فيه، ويتأمل

стр. 679

الأسباب، مما حوله من الأودية والأشجار، والنباتات، ويقول: هذا محل ماء، هذا لا بأس به، يعرف بالقرائن، لأن لمعرفة الماء أسبابا، كذلك إذا كان يقول له: ناجح في دراستك، إذا اختبره وسأله عن مسائل وظهر له من حاله أنه جيد، فقال: إن شاء الله إنك تنجح، هذا له وجه. أما أن يقولها على الغيب، وهو ما اختبره ولا عرف ما عنده، هذا باطل، ودعواه باطلة. الله هو الذي يعلم الغيب ، لا يعلمه سواه جل وعلا. المقصود أن هؤلاء يدعون علم الغيب ويتنبئون بأشياء بدون أسباب هؤلاء مخرفون ضلال، يجب القضاء عليهم بالتأديب، ومنعهم من هذا الأمر، إلا إنسان يتعاطى ذلك بأسبابه الشرعية، مثل ما تقدم، يختبر الولد ويعرف قوته في الدراسة، وفي الدرس الذي يقرأ فيه، يقول له: إن شاء الله تنجح، لأنه ظهر له نوع من النبوغ والحذق، أو إنسان ذهب به إلى محل الماء، إلى الأرض التي يحفر فيها وتأمل موضع الماء وما حوله من الجبال، وما حوله من الأشجار، وظهر له أن المحل فيه ماء، لأنه قد جرب هذه الأمور، وعرف أمرها، هؤلاء قد يصيبون كثيرا، وقد يغلطون ولا يصيبون، وهذا واقع، لكن هذا ممكن كما ذكر ابن القيم وغيره، من أهل العلم أن الماء له علامات. أما إنسان يدعي هكذا من دون أن يذهب، ومن دون أن يراجع، هذا كذاب.

стр. 680

باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين

стр. 681

باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين ٦٣ - تعريف الولي س: يسأل عن الأولياء في بلدهم وعن طرقهم، ويرجو التوجيه من سماحة الشيخ؟ (١) ج: الأولياء هم المؤمنون، وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأتباعهم بإحسان هم الأولياء هم أهل التقوى هم أهل الصلاح المطيعون لله ورسوله، هؤلاء هم أولياء الله سواء كانوا عربا أو عجما بيضا أو سودا، أغنياء أو فقراء، حكاما أو محكومين، هم أولياء الله، قال في كتابه العظيم من سورة يونس: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٣) هؤلاء هم أولياء الله الذين أطاعوا الله ورسوله واتقوا غضبه فأدوا حقه، وابتعدوا عما نهى عنه ، هؤلاء هم الأولياء، وهم المسلمون الصالحون، وهم المهتدون، وهم أهل الإيمان والتقوى،

стр. 682

ليسوا أهل الشعوذة ودعوى الخوارق الشيطانية، أو الكرامات المكذوبة، لا. هم المؤمنون، سواء أعطوا كرامة، أو ما أعطوا كرامة، أكثر الصحابة ﵃ وأرضاهم وهم أتقى الناس، وأفضل الناس بعد الأنبياء وهم أولياء الله ليس لهم كرامات خارقة؛ لأن إيمانهم قوي لا يحتاجون معه إلى خوارق، فليس من شرط الولاية أن يعطى خارقا يخرق العادة بأن يعطى طعاما من طريق لا يعرف أو شرابا من طريق لا يعرف أو أموالا أو غير ذلك لا، العلامة والصفة هي تقوى الله والإيمان بالله هذا هو الولي، إذا اتقى الله جل وعلا وأطاع أوامره وترك نواهيه، هؤلاء هم أولياء الله. وقال في سورة الأنفال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (١) إن نافية معناه: ما أولياؤه إلا المتقون، هؤلاء هم أولياء الله أهل التقوى، الذين وحدوا الله وأخلصوا له العبادة، وآمنوا برسوله محمد ﷺ وبسائر المرسلين وصدقوا بكل ما أخبر به الله ورسوله، وانقادوا لشرع الله فأدوا ما فرض عليهم، وتركوا ما حرم عليهم، هؤلاء هم أولياء الله، ولكن مع ذلك ليس لأحد أن يعبدهم مع الله، فهم مخلوقون، ليس لهم تصرف في الكون، بل هم عبيد من عبيد الله كالملائكة كما قال سبحانه في الملائكة: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (٢) هؤلاء كذلك من الإنس عباد مكرمون، لا يجوز أن يعبدوا مع الله، فلا ينذر لهم ولا يتمسح بقبورهم ولا يطاف بهم، ولا يدعون مع الله، كأن يقول: يا سيدي

стр. 683

اشفع لي أو اشف مريضي، أو أنا في حسبك، أو أنا بالله وبك أو ما أشبه ذلك، أو يقول: المدد المدد عندما يقف على قبره أو من بعيد ويتوجه إلى جهة بلده ويقول: المدد المدد يا سيدي، أو يا فلان كل هذا من الشرك الأكبر، لا يجوز لأي إنسان أن يعبد الأولياء، أو يستغيث بهم، أو ينذر لهم، أو يطلب منهم المدد والعون والغوث، هذا لا يجوز، هذا لله وحده ، يطلب من الله ويجوز طلبه من المخلوق الحي القادر لا بأس يكون حيا حاضرا قادرا، تقول يا أخي أغثني في هذا الأمر، أنا عندي عائلة كبيرة، وعلي دين أغثني بقرض أقرضني بكذا وكذا، أو ساعدني بكذا وكذا أو ساعدني على إصلاح السيارة تعطلت السيارة ساعدني إذا كان عنده قطع غيار، عنده معرفة يساعدك في إصلاحها، أو في المزرعة يساعدك على حصد أو على بذر، أو في عمارة بيت يساعدك على تعمير بيتك، وما أشبه ذلك من الأمور الحسية فلا بأس بهذا كان الصحابة يتعاونون يستغيث بعضهم ببعض في الحرب، يقول: أعني على كذا إذا تجمع عليهم جند من المشركين، تجمعوا وتعاونوا بصده، هكذا يتعاونون فيما ينوبهم من الحاجات والديون والحاجات الأخرى، والرسول ﵊ يقول: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (١)» هكذا يقول ﷺ

стр. 684

في الحديث الصحيح المتفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄، ويقول ﷺ في الحديث الصحيح الآخر: «كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (١)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ فالتعاون بين المسلمين أمر مطلوب كما قال الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) هذا ليس من الشرك أما إذا دعوت الميت أو الغائب الذي تعتقد أن فيه سرا أو الجبل أو الصنم أو الشجر أو الملائكة أو إنسانا حيا، ولكن تعتقد فيه أن له تصرفا ليس من جهة الأمور الحسية لا؛ وأنك لو دعوته ولو في ظهر الغيب، سمع كلامك ونفعك، وأن له خصوصية في قضاء الحاجات وأنه يعلم الغيب وأن له سرا يقضي به الحاجات، هذا هو الشرك الأكبر، هذا اعتقاد أهل الشرك في معبوداتهم من دون الله. فالواجب التنبه لهذا الأمر، وأن يكون المؤمن عنده ميزة، عنده فرق يفرق بين حال الميت وبين حال الحي، حال الشجرة والحجر والصنم، وحال الحي القادر الذي يسمع كلامك، أو تكاتبه مكاتبة، أو تكلمه بالهاتف تقول: ساعدني على كذا، أو بالتلكس من هذه الوسائل الجديدة، كأنه حاضر، أما أن تقول للميت أو للشجر أو للحجر أو

стр. 685

للجن، وتطلبهم وتسألهم هذا هو شرك المشركين، هذا لا يجوز؛ لأنه يقع عن اعتقاد وعن سر فيهم، ترى أنهم أهل لأن يتصرفوا في الكون وأنه عندهم مزية خاصة يستطيعون بها كذا وكذا، وإن لم تباشرهم بالكلام وإن لم يحصل لهم قوة حسية، هذا يقع لكثير من المشركين يعتقدون في معبوداتهم أنها تتصرف في الكون، وأن لها كرامات بحيث تقضي لهم حوائجهم وتسعفهم بطلباتهم، وإن كانوا أمواتا وإن كانوا غائبين لا يسمعون ولا يعون، وهذا من الشرك الأكبر، الذي قال الله فيه سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، وقال فيه سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤)، تبين أن دعاء الأموات من دون الله ودعاء الأصنام ودعاء الأشجار والأحجار كله شرك وفي الآية الأخرى قال كفر: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٥).

стр. 686

فوجب على كل من له أدنى بصيرة، وكل مكلف وكل عاقل أن يحذر الشرك بالله بجميع أنواعه وصوره وألا يدعو إلا ربه ، ويخصه بالعبادة دون سواه جل وعلا، وأما الأمور العادية التي تقع بين الناس من طريق الأسباب الحسية، فقد عرفت أيها المستمع أن هذه لا حرج فيها، هذه أمور حسية تقع بين الناس، في أمور يحتاجون إليها، فيقول الإنسان لأخيه، وهو يسمع كلامه، يقول: يا أخي أقرضني كذا، ساعدني على كذا، أو يكتب له أو يكلمه هاتفيا أنك تساعدني بكذا أو تشتري لي كذا، هذه أمور عادية حسية لا حرج فيها.

стр. 687

٦٤ - مذهب أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء س: هناك بعض من الناس لا يعترفون بكرامة الأولياء، فهل من توجيه حولهم جزاكم الله خيرا، وكيف يكون الاعتراف بكرامة الأولياء؟ (١) ج: الأولياء هم أهل الإيمان، هم المؤمنون بالله ورسوله، والرسل وأتباعهم هم أولياء الله؛ قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢) ثم قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٣)، فأولياء الله هم أحباؤه، هم الرسل وأتباعهم

стр. 688

المستقيمون على الحق، ولهم كرامات هي في حق الأنبياء تسمى معجزات، وفي حق الأولياء تسمى كرامات، يعني خرقا للعادة لحجة أو حاجة، إما لإقامة حجة لإظهار الحق، وإما لحاجة أصابتهم لفقر أو غيره، فيسهل الله لهم ما يعينهم بأسباب خارقة للعادة، مثل قصة أهل الكهف لما أنامهم الله النومة الطويلة ثم أحياهم، وكفاهم شر أعدائهم، ومثل عباد بن بشر وأسيد بن حضير، لما أتيا النبي ﷺ في الليل، ثم خرجا منه في ليلة ظلماء أضاءت لهما أسواطهما نورا، حتى وصلا إلى بيوتهما هذه من آيات الله. وقصة الطفيل بن عمرو الدوسي، لما أسلم وطلب من النبي آية لقومه لعلهم يهتدون دعا الله له، وجعل الله له آية، نورا بين عينيه، فقال يا رب في غير هذا فجعله الله في سوطه، إذا رفعه صار له نور عظيم، آية لقومه لعلهم يهتدون، فهداهم الله بأسبابه ولهذا أمثال. س: هذا السائل يقول: هل صحيح أن الأولياء تحدث لهم كرامات خارقة للعادة، كالمشي على الماء، والمكاشفات كالنظر إلى اللوح، وظهور الملائكة وغير ذلك؟ (١) ج: نعم الأولياء لهم كرامات خرقا للعادة، إذا كانوا مستقيمين على طاعة الله ورسوله، قد تقع لهم كرامات عند حاجتهم، أو عند

стр. 689

إقامة الحجة على غيرهم، قد يخرق الله لهم العادة بكرامة، ومن ذلك ما وقع لعباد بن بشر، وأسيد بن حضير، كانا زارا النبي في ليلة مظلمة، فلما خرجا من عنده أضاءت لهما أسواطهما كالسراج في الطريق حتى وصلا إلى أهلهما، كرامة من الله لهما، ومن هذا قصة الطفيل الدوسي رئيس دوس، لما أسلم وطلب من النبي ﷺ أن يجعل الله له آية حتى يصدقه قومه، فصار له نور في وجهه مثل السراج لما أتى أهله، فقال يا ربي في غير وجهي فجعلها الله في سوطه، إذا رفعه استنار كالسراج، فأسلم قومه على يديه، وهداهم الله بأسبابه، وهناك وقائع أخرى لأولياء الله، عند الشدائد مثل ما وقع لجريج، لما ظلمته البغي، قالت: إنه زنى بها وأنها حملت منه، وهي كاذبة، فجاءه أهل بلده، وهدموا عليه صومعته، فقال: ما بالكم؟ قالوا: زنيت بهذه، فقال: سبحان الله ما زنيت بها، هاتوا الغلام؟ فجاءوا بالغلام، ووضع إصبعه على الغلام، وهو لتوه مولود، فقال: من أبوك يا هذا؟ فقال: أبي فلان الراعي، الذي زنى بالمرأة، فلما أنطقه الله وهو صغير، قالوا: نعيد لك صومعتك من الذهب؟ فقال: لا، ردوها طينا كحالها الأولى، المقصود براءتي مما رميتموني به، الحمد لله؛ والقصص كثيرة في هذا.

стр. 690

س: ماذا عن الكرامات التي وهبها الله لأوليائه الصالحين، وهل هناك ما يثبت أن لبعض الناس كرامة معينة، وأن هناك أدلة تثبت أن لهذا المرء كرامة وإلا لما حصل ما هو كذا وكذا؟ (١) ج: الكرامات للأولياء ثابتة عند أهل السنة والجماعة، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء وأنها حق، وهي خوارق العادات التي يخرقها الله لبعض أوليائه إما لحاجة أو لإقامة حجة على أعداء الله، لنصر الدين وإقامة أمر الله ، فتكون لأولياء الله المؤمنين، تارة لحاجتهم كأن يسهل الله له طعاما عند جوعه، أو شرابا عند ظمئه، لا يدري من أين أتى، أو في محل بعيد عن الطعام والشراب أو نحو ذلك، أو بركة في طعام تكون واضحة، أو غير ذلك من الخوارق للعادة، والميزان في ذلك أن يكون مستقيما على الكتاب والسنة لا تكون كرامة خارقة إلا إذا كان الشخص معروفا بالاستقامة على دين الله ورسوله، أما إذا كان منحرفا عن الشريعة فليست كرامة، ولكنها من خوارق الشياطين، ومن فتن الشياطين، وإنما تكون الكرامة لأولياء الله المؤمنين، الذين عرفوا بالاستقامة على دين الله، واتباع شريعته، فما خرق الله لهم من العادات تسمى كرامة، ومن ذلك قصة الصديق، والطعام الذي قدمه لأضيافه، فصاروا كلما أخذوا لقمة ربا

стр. 691

من تحتها ما هو أكثر منها، حتى فرغوا من الأكل، وبقي الطعام أكثر مما كان، فهذا من آيات الله ، ومن ذلك ما جرى لعباد بن بشر، وأسيد بن الحضير في عهد النبي ﷺ ، لما خرجا من عنده في ليلة ظلماء، أضاءت لهما أسواطهما في الظلمة، فلما انصرف كل واحد منهما إلى بيته، أضاء له سوطه حتى وصل إلى بيته، فهذا من كرامات الله لأوليائه ، وهكذا ما أشبه ذلك مما يقع لأولياء الله. س: السائل: أ. أ. من السودان يقول: هل هناك أشخاص يعلمون الغيب بعد ارتضاء الله لهم غير الرسل والأنبياء؟ وما الفرق بين ذلك؟ وأيضا عن كرامات الأنبياء التي يجريها الله على ألسنتهم، وهي في الحقيقة غائبة عن النظر، كتلك التي قالها عمر بن الخطاب ﵁: " يا سارية الجبل " وغير ذلك؟ (١) ج: الغيب لا يعلمه إلا الله، لا يعلمه الرسل ولا غيرهم، وإنما يعلم الرسول ما أوحي إليه، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢)، وقال: عالم ﴿الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٤)

стр. 692

فقد يخبره بعض المغيبات، كما أخبر الله نبينا عن أشراط الساعة، وعن بعض أمور الجنة والنار إلى غير ذلك، فالغيب لا يعلمه إلا الله، لكنه سبحانه يطلع بعض أنبيائه ورسله على بعض الغيب، والأنبياء لهم معجزات وهي كرامات ومعجزات تدل على صدقهم وأنهم رسل الله كالعصا لموسى واليد التي أظهرها موسى لفرعون تخرج يده بيضاء من غير سوء والعصا، بينما هي عصا صارت حية تسعى، آيتان من آيات الله، ومعجزتان لموسى على أنه نبي ﵊، ومن ذلك ما وقع لنبينا ﵊، ينبع الماء بين أصابعه يراه الناس في الإناء ويشربون ويأخذون في أوعيتهم، ومنها أنه ﷺ لما قدم تبوك وكانت العين تبض ماء قليلا، فتوضأ وصب الماء، رمى سهمه في البئر حتى جاشت بالماء ﵊. كل هذه من معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والأولياء الصالحون لهم كرامات، أتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم كرامات يكرمهم الله بها، تخرق العادة، لكنها ليست معجزة إنما هي كرامة للولي الذي هو من الصالحين، وليس نبيا، كما جرى لعباد بن بشر وأسيد بن حضير في حياة النبي ﷺ لما سريا من عند النبي في آخر الليل، قاما من عنده ﷺ بعد ما سمرا عنده، وخرجا على بيوتهما في

стр. 693

ليلة مظلمة، فأضاءت لهما أسواطهما كالسراج كل واحد سوطه صار سراجا له، هذه من آيات الله ومن كرامات أوليائه، وهكذا الطفيل الدوسي لما طلب من النبي آية يدعو بها قومه، سأل الله أن يعطيه آية، فصار نور له في جبهته في وجهه، فقال: يا رب في غير وجهي، فجعله الله في سوطه، إذا رفعه استنار فدعا قومه، فأسلموا.

стр. 694

٦٥ - أولياء الله هم أهل التقوى س: هناك بعض الذين يدعون أنهم أولياء، وهم يقومون بأعمال غريبة، وبعض الناس يصدقونهم، فأرجو منكم توضيح حقيقتهم؟ (١) ج: ولي الله هو المؤمن الذي يطيع الله ورسوله، هذا هو ولي الله، يقول الله سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢)، ثم قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٣)، هؤلاء هم أولياء الله، وقال سبحانه في سورة الأنفال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (٤)، فأولياء الله هم أهل التقوى، أهل

стр. 695

طاعة الله ورسوله، هؤلاء هم أولياء الله، أما الخرافيون المشعوذون، الذين يأتون بالمعاصي أو يلبسون على الناس بأنهم أولياء، بأشياء مبتدعة أو بدعوة أصحاب القبور، أو بالصلاة عند القبور وما أشبه ذلك، هؤلاء ليسوا من الأولياء، أولياء الله هم أهل الإيمان والتقوى، المطيعون لله ورسوله، هؤلاء هم أولياء الله. أما أهل الخرافات والشرك بالله، وأهل البدع أو المتصوفة الذين يأتون بالبدع المخالفة لشرع الله، هؤلاء ليسوا بأولياء الله؛ إنما أولياء الله الملتزمون بطاعة الله ورسوله، التاركون لما حرم الله ورسوله من البدع والمعاصي. س: هناك من يخلط بين الكرامة وشعوذة المشعوذين ومعجزات الأنبياء، فهل من توجيه في هذا، بارك الله فيكم؟ (١) ج: القاعدة لا تكون كرامة إلا إذا كان العبد مستقيما على دين الله معروفا بالخير والاستقامة على طاعة الله، وطاعة رسوله ومن أهل التوحيد والإيمان، فهذه كرامة وإلا فهي من الشعوذة ومن تزيين الشيطان، ومن أعمال الشياطين يغر بها الناس، فإذا كان الرجل غير مستقيم فهذه علامة أن ما جرى على يديه من الشعوذة وليست بكرامة.

стр. 696

٦٦ - حكم التقرب للأولياء بالذبائح س: هل يصح زيارة الولي في المسجد للرجل أو للمرأة؟ وحينئذ يكون هناك شرك بالله، إذا وضعت أو حملت له في مرة قادمة خروفا لهذا الولي ومبلغا معينا من المال؟ (١) ج: الولي علمه عند الله ، والمؤمنون كلهم أولياء الله، فما يظنه بعض الخرافيين من أن الولي يكون له صفة أخرى زائدة على صفات أهل الإيمان، من بعض الخرافات وخرق العادات ونحو ذلك، فهذا ليس بصحيح، فكثير من الأولياء لا يجري على أيديهم خرق للعادات، فأولياء الله هم أهل الإيمان، وإن لم توجد لهم كرامات خاصة، قال الله جل وعلا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٢). فالمؤمن ولي الله، سواء كان عربيا أو عجميا، ذكرا أو أنثى، عالما أو غير عالم، فأولياء الله هم أهل الإيمان والتقوى؛ فزيارتهم في الله للمحبة في الله في المسجد، أو في بيوتهم، التزاور بين المؤمنين سنة، قربة وطاعة. جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله : وجبت محبتي للمتزاورين في والمتجالسين في

стр. 697

والمتحابين في والمتباذلين في (١)»، ويقول ﷺ : «يقول الله جل وعلا يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي (٢)». فالمؤمن يزوره أخوه في الله في بيته أو في المسجد، وتزوره أخته في بيته أو في المسجد، وتزوره أخته في الله إذا كانت الزيارة ليس فيها ريبة، كأن تزور أخاها أو عمها أو خالها أو قريبا لها أو جارا لها مريضا تعوده، أو تسأله عن علم، مع التحجب ومع عدم الخلوة، لا بأس بذلك. فالمؤمن يزوره إخوانه المؤمنون وتزوره أخته المؤمنة، على وجه شرعي ليس فيه ريبة ولا فتنة، مع التستر والحجاب وعدم الخلوة لمصلحة شرعية من عيادة مريض أو سؤاله عن علم أو غير هذا من المقاصد الشرعية. أما أن يذبح له من دون الله، أو يدعى من دون الله، لظن بعض الخرافيين أنه يتصرف في الكون، هذا باطل، هذا من الشرك الأكبر سواء كان حيا أو ميتا، فالذي يتقرب لقبور الأولياء يزعم أنهم يقضون حوائجه أو أنهم يعلمون الغيب، أو أنهم يتصرفون في الكون هذا شرك أكبر، حتى ولو ما تقرب لهم، هذا الاعتقاد نفسه شرك

стр. 698

أكبر، نسال الله العافية، فإذا ذبح لهم إبلا أو بقرا أو غنما أو دجاجا أو غير ذلك، هذا شرك أكبر أيضا، وإذا استغاث بهم، قال: يا سيدي فلان المدد أو اشفع لي، أو اقض حاجتي أو أغثني، يقوله عند قبره أو بعيدا عنه، كل هذا من الشرك الأكبر، أما إذا كان يقول لحي حاضر قادر، يقول: ساعدني على كذا، اشفع لي عند فلان، أو ساعدني على قضاء ديني، أو ساعدني على كف شر فلان ابن فلان، حتى يشفع له، حتى يتصل به، ويقول له: دع فلانا لا يؤذ فلانا، هذه أمور عادية لا بأس بها كما قال الله جل وعلا في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١). فالناس ما داموا أحياء فيما بينهم يطلب بعضهم من بعض الرفد أو العون أو المساعدة، بالمشافهة أو بالمكاتبة أو من طريق الهاتف أو من طريق البرق " البرقية " أو ما أشبهه، لا بأس بهذا. أما أنه يدعوه من دون الله، يعتقد أنه ولي لله وأنه يتصرف في الكون، يدعوه من بعيد أو يدعوه عند قبره، أو يقدم له الذبائح، أو يستغيث به أو ينذر له وهو ميت أو غائب هذا شرك أكبر؛ فيجب الحذر من هذه الأمور التي يقع فيها العامة لجهلهم، أما الأمور الحسية العادية التي يفعلها الناس فيما بينهم، كأن تقول لأخيك الحاضر: يا فلان أقرضني كذا أو ساعدني على كذا أو عاوني في إصلاح سيارتي أو في بناء بيتي، وهو حاضر

стр. 699

يسمع كلامك، أو من طريق المكاتبة أو من طريق الهاتف، يعني التليفون، أو من طريق البرق، أو من طريق حسي، أو طرق أخرى تكلمه منه، هذا كله لا بأس به؛ لأنها أمور عادية، وقد جرى بين الناس الآن اتصالات هاتفية واتصالات رسمية، كانت لم تكن قبل ذلك وقد وقعت الآن، فإذا كان الاتصال بالشيء الحسي المعروف، سواء سمي هاتفا أو سمي باسم آخر، تلكس أو غير ذلك، كل ذلك من الأمور الحسية فيما يقدر عليه الإنسان؛ أما أن يعتقد فيه أنه يتصرف في الكون، أو أنه يعلم الغيب فهذا كفر وشرك أكبر، أو يتقرب لقبره إلى الميت يتقرب إليه بالذبائح أو يستغيث به أو ينذر له أو يذبح له قرابين، كل هذا شرك أكبر، فيجب التفريق بين ما جاز شرعا وما حرم الله شرعا. نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 700

٦٧ - حكم التقرب للأولياء بالهدايا س: يوجد لدينا مقابر أولياء توفوا من قديم الزمان ويعتقد الكثير من الناس عندنا بأن لهم كرامات، فهم يأتون بالحلوى والأرز، والقهوة والتمر من بلد آخر ويقولون: إن هذه من كرامات هؤلاء الأولياء، ويؤكدون بأن ما كانت معجزة النبي كانت كرامة لولي، فهل هذا الاعتقاد صحيح، وهل من المعقول أن يحصل من هؤلاء الأولياء مثل هذه الأشياء، نرجو الإفادة والتوجيه. جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: كونهم يعتقدون أن الأولياء يأتونهم بكذا وكذا من الحلوى وغيرها هذا باطل، وهذا من لعب الشياطين، أما كونهم يتقربون إلى الأولياء بالحلوى إلى قبورهم، أو بالذبائح أو بغير هذا يرجون بركتهم أو شفاعتهم، هذا من الشرك الأكبر نسأل الله العافية. فالواجب على المؤمن أن يحذر هذه الخرافات التي يفعلها كثير من الناس، فلا يجوز له أن يعتقد في المقبورين، سواء سموا أولياء أم لم يسموا أولياء، لا يجوز أن يعتقد فيهم أنهم يشفعون لمن ذبح لهم، أو دعاهم من دون الله، بل هم يشفعون لأولياء المؤمنين، المؤمن يوم القيامة، يشفع للمؤمن لا للمشرك، فالأنبياء يشفعون والملائكة

стр. 701

يشفعون، والمؤمنون يشفعون، والأولياء يشفعون، والأفراط يشفعون لكن لمن رضي الله قوله وعمله، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (١)، فالشفاعة تكون لأهل التوحيد والإيمان، لا لأهل الشرك، والذي يظن أن الأولياء أو الأنبياء يشفعون للمشركين، الذين يعبدونهم مع الله ويدعونهم مع الله، فهذا غالط واعتقاده باطل، فلا يجوز أن يدعوا مع الله، ولا يسألوا الشفاعة ولا يستغاث بهم، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم، كل هذا من الشرك بالله ، وإذا أردت شفاعة الأنبياء والمؤمنين فعليك بطاعة الله وتوحيده، واتباع شريعته والاستقامة على دينه. فالأنبياء والأولياء والمؤمنون يشفعون لأهل التوحيد والإيمان، كما أن الملائكة تشفع والأفراط تشفع أيضا، لكن لمن رضي الله قوله وعمله، لأهل الإيمان، لأهل التوحيد، لا لأهل الشرك بالله ، ولكن الشياطين تلعب بكثير من الناس، وتزين لهم أن هؤلاء الأولياء يتصرفون في الكون وأنهم ينفعون ويضرون، ويشفون مرضى الناس، إذا تقربوا إليهم بالذبائح أو النذور، هذا من الشرك الأكبر وهذا من ألاعيب الشيطان، وهذا من فعل الجاهلية، قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) ويتقربون لقبورهم وللأصنام التي صورت على صورهم، بقرابين من السجود والذبح وغير ذلك يزعمون أنهم بهذا

стр. 702

يشفعون لهم عند الله، وهذا عين الكفر، وهكذا قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (١) يعني عبدوهم مع الله، معتقدين أنهم يقربونهم إلى الله زلفى، بذبحهم لهم، وسجودهم لهم ودعائهم إياهم واستغاثتهم بهم، وهذا هو الشرك الأكبر، فيجب الحذر من هذه الخرافات والضلالات، التي هي من أعمال الشياطين، ومن أعمال المشركين فلا يدعى مع الله أحد، لا ولي ولا غيره، ولا نبي ولا غيره، ولا ملك ولا غيره، بل يدعى الله وحده، ويسأل ويطلب منه قضاء الحاجات، وتفريج الكرب ، أما المؤمن الميت، يدعى له بالمغفرة والرحمة، والحي يدعى له بالثبات على الحق، والأنبياء يصلى عليهم، عليهم الصلاة والسلام، ويدعى الله لهم، أن يجزيهم عما قاموا به خيرا، ولا يعبدون مع الله ، العبادة حق الله، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٤) سماه شركا.

стр. 703

فالواجب الحذر، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) ومن زعم أن الولي يأتي بحلوى، أو يأتي بكسوة أو يأتي بذبيحة، أو يأتي بلحم، فهو غلطان، هذا من عمل الشيطان، الشياطين هي التي تأتي بهذه الأمور، حتى تشجعهم على الشرك، وعبادة غير الله ، نسأل الله العافية.

стр. 704

٦٨ - تحريم أجساد الأنبياء على الأرض خاص بهم دون غيرهم من الصالحين س: الأخ: ع. ي. من المملكة الأردنية الهاشمية، عمان من دائرة التربية والتعليم، يقول: نعرف جميعا: أن الأرض قد حرمها الله على أجساد الأنبياء والشهداء، فهل حرمت أيضا على الصالحين؟ ومن هم الصالحون في التقييم الإسلامي وعند الله ، وهل يعتبر سيف الله المسلول خالد بن الوليد من الصالحين؟ وهل حرمت الأرض على جسمه رغم أنه لم يمت شهيدا، ولكن قيمته بأكثر من قيمة الشهيد، وأيضا ذكر الله في كتابه العزيز، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١)

стр. 705

وفي موضع آخر من القرآن الكريم قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٣) ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤) صدق الله العظيم، هنا ذكر الله في هاتين الآيتين أن إبراهيم ﵇ كان من الصالحين، فهل كان سيدنا إبراهيم ﵇ نبيا، كما نعلم جميعا أم صالحا كما ذكر الله ، في كتابه العزيز، أرجو التوضيح تجاه هذه القضايا، جزاكم الله خيرا وعن المسلمين؟ (٥) ج: قد صح الحديث عن رسول الله ﵊: «أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (٦)»، أما الشهداء الصالحون فلم يرد فيما نعلم ما يدل على تحريم أجسادهم على الأرض، وإنما ذاك في الأنبياء خاصة، كما جاء به الحديث، ولا ريب أن أصحاب
следующие страницы →