← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

٢٢١ - حكم الأناشيد الدينية في المساجد س: عندنا جماعة دينية لا داعي لذكر اسمها تبيح الأناشيد الدينية في المساجد وبصوت مرتفع، ما هو توجيهكم (١) ج: الأشعار العربية والأناشيد العربية الإسلامية التي فيها فائدة في مقام العلم والتعليم لا بأس بها، إذا كان في المسجد حلقة علم، أو واعظ يعظ الناس ويذكر الناس، ويقرأ عليهم بعض الأشعار المفيدة والأناشيد الشرعية الطيبة المفيدة لا حرج في ذلك. فقد كان حسان ﵁ ينشد الشعر

стр. 6442

في مسجد النبي ﵊ يهجو الكفرة في مسجده ﷺ ، ويقول النبي ﷺ : «اهجهم أو هاجهم وجبريل معك (١)» «فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل (٢)» ويقول أيضا: «اللهم أيده بروح القدس (٣)» فإنشاد الأشعار في المساجد؛ الأشعار الإسلامية المفيدة النافعة، والأناشيد الطيبة في حلقات العلم أو في المواعظ، كل هذا لا بأس به، أما الأغاني المنكرة، أو الأشعار المنكرة، أو الأناشيد المنكرة فلا تجوز لا في المساجد، ولا في غيرها.

стр. 6443

٢٢٢ - حكم إنشاد الضالة داخل المسجد س: هل يجوز النداء على الأشياء المفقودة داخل المسجد (١) ج: لا يجوز ذلك، يقول النبي ﷺ : «من سمع

стр. 6444

رجلا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك (١)» ينشد يعني: يطلب ضالة. يقول: من يعرف كذا، من يدل على كذا. لا يجوز هذا في المساجد، لم تبن لهذا، ولكن يقف عند المسجد عند باب المسجد في الخارج، وينادي لا بأس، المقصود إذا وقف عند الباب في الخارج ونادى كفى، أما من داخل المسجد فلا يجوز.

стр. 6445

٢٢٣ - شرح معنى حديث «لا رد الله عليك ضالتك (١)» س: حين ذهب رجل يبحث عن شيء ضاع منه في المسجد قال له الرسول ﷺ : «لا ردها الله عليك (٢)» لماذا؟ أرشدوني أفادكم الله (٣) ج: المساجد لم تبن لنشد الضوال وطلب الحاجات المفقودة، المساجد بنيت لما بنيت له من ذكر الله، وقراءة القرآن، وإقامة الصلاة، وحلقات العلم، والاعتكاف، ولم تبن للبيع والشراء، ولا لأن ينشد فيها الضوال واللقط التي تذهب من الناس؛ ولهذا حذر من هذا النبي ﵊، وقال: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد

стр. 6446

فليقل: لا ردها الله عليك (١)» ولما سمع من يقول: من يدل على كذا؛ على جمل له ضاع، قال: «لا وجدته (٢)» وهذا من باب التحذير، ومن باب الزجر؛ حتى لا يتساهل الناس بنشدان الضوال في المساجد، ويتخذوها محلا لنشدان الضوال، أو لبيعهم وشرائهم، ولهذا في الحديث الآخر: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك (٣)» والمقصود الزجر والتحذير، ليس المقصود العداء للشخص أو كراهة أن يجد راحلته، لا، المقصود بهذا التحذير والزجر؛ لئلا يعود الناس لهذه الأمور في المساجد، ولئلا يعتادوها، فأتى بهذه العبارة: «لا وجدت (٤)» «لا ردها الله عليك (٥)» للزجر والتحذير؛ حتى يبتعد الناس عن هذا الأمر، والله جل وعلا أباح لرسوله ﵊ أن يزجر الناس عما يضرهم، وهكذا العلماء بعده خلفاء الرسل يحذرون الناس مما يضرهم ولو بالزجر، ولو بالدعاء في

стр. 6447

بعض الأحيان للزجر والتحذير.

стр. 6448

٢٢٤ - حكم السلام على المصلين قبل أداء تحية المسجد س: ما الحكم فيمن يلقي السلام على الموجودين في المسجد، وذلك قبل تأدية صلاة تحية المسجد (١)؟ ج: هذا هو السنة، أنه إذا دخل والجماعة في المسجد يسلم عليهم ولو أنهم يصلون، يقول: السلام عليكم. وإن قال: ورحمة الله وبركاته. هذا طيب، فالذي في صلاته يردون بالإشارة، هكذا بيده إشارة له، والذين خارج الصلاة يردون: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ولا بأس بهذا، ولا يكره هذا، بل مشروع، كان الصحابة يسلمون على النبي وهو يصلي ﵊، ويرد عليهم بالإشارة ﵊، أما قول بعض العامة إنه لا يسلم على الذي يصلي فهذا غلط، خلاف السنة، بل يسلم عليهم، ويردون عليه ولو كانوا يقرؤون، يقول: السلام عليكم. وإذا سمعوا الصوت يقولون: وعليكم السلام. يردون مثل قوله أو أزيد؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ (٢)، فإذا قال: السلام عليكم.

стр. 6449

قالوا: وعليكم السلام. وإن زاد: ورحمة الله. كان أفضل لهم، وإن زادوا: وبركاته. كان أفضل لهم. أما إذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فيلزمهم أن يقولوا مثل ذلك حتى يردوا عليه تحيته، ويقفوا عن القراءة ثم يشتغلوا بالقراءة، وإن كانوا في الصلاة ردوا بالإشارة، ولو كانوا يصلون الفرض، ومن حوله يردون بالإشارة.

стр. 6450

٢٢٥ - بيان كيفية السلام على قوم في المسجد س: ما حكم السلام في المسجد؟ وذلك أن يقول الإنسان للجالسين عند دخوله المسجد: السلام عليكم. ويردون عليه: وعليكم السلام. جزاكم الله خيرا (١) ج: حكم السلام أنه سنة وقربة لمن دخل على قوم في المسجد، أو في أي مكان يسلم عليهم: السلام عليكم. وإن زاد: ورحمة الله وبركاته. هو أفضل، وهم يردون عليه مثل ما قال أو يزيدونه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٢)، فالرد واجب مثل التحية، والزيادة مستحبة، فإذا قال: السلام عليكم. وجب عليهم أن يقولوا: وعليكم السلام. فإن زادوه: ورحمة الله. فهو أفضل، وإن زادوه:

стр. 6451

وبركاته، كان أفضل، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله. وجب عليهم أن يقولوا: وعليكم السلام ورحمة الله. وإن زادوه: وبركاته. كان أفضل، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وجب عليهم أن يقولوا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يعني: رده، هذا ردها، الله قال: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (١)، وهذه هي النهاية في السلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فعليهم أن يردوها، فإذا زادوه بعد ذلك: كيف حالك؟ بارك الله فيك، كيف أولادك؟ كل هذا طيب، هذا من الزيادة الطيبة.

стр. 6452

س: إذا دخل الإنسان المسجد هل يسلم (١)؟ ج: يسلم على من في المسجد، فإذا كان فيه أحد يسلم عليه قبل أن يشرع في الصلاة، يسلم ثم يشرع في تحية المسجد أو في الراتبة، كما في الظهر والفجر، فراتبتها قبلها وبعدها، والفجر راتبتها قبلها، فهو يبدأ بالسلام ثم يشرع في الصلاة أو في الفريضة. ولو كان من في المسجد مشغولين فيسلم عليهم، وإن كانوا يقرؤون، فالذي يقرأ يمسك عن القراءة، ويقول: وعليكم السلام. ثم يعود للقراءة.

стр. 6453

٢٢٦ - حكم السلام على من كان يصلي أو يقرأ القرآن داخل المسجد س: إذا دخلت المسجد والناس كلهم مشغولون بقراءة القرآن فهل

стр. 6454

أسلم أو لا (١)؟ ج: المشروع لمن دخل المسجد والناس يصلون، أو يقرؤون أن يسلم، فالمصلي يرد بالإشارة، والقراء يردون بالسلام، قد كان النبي ﷺ جالسا في أصحابه، فرأى رجلا قد أساء صلاته، فلما سلم جاء الرجل وسلم عليه، ورد عليه النبي ﷺ السلام وقال له: «ارجع فصل، فإنك لم تصل (٢)» وكانوا يسلمون على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد عليهم بالإشارة ﵊.

стр. 6455

٢٢٧ - حكم التحدث في أمور الدنيا داخل المسجد س: ما حكم التحدث في المسجد - أي: السواليف -؟ مثل: أرى صديقا أو قريبا في المسجد قبل الصلاة، أو بعدها وأسلم عليه: كيف الحال؟ وكيف الصحة؟ وتفضل معنا. وغير ذلك من الكلام (١) ج: التحدث في المساجد إذا كان في أمور الدنيا، والتحدث بين الإخوان والأصحاب في أمور دنياهم إذا كان قليلا لا حرج فيه إن شاء

стр. 6456

الله، أما إن كان كثيرا فيكره؛ لأنه يكره اتخاذ المساجد محل أحاديث الدنيا، فإنها بنيت لذكر الله وقراءة القرآن والصلوات الخمس وغير هذا من وجوه الخير؛ كالتنفل والاعتكاف وحلقات العلم، أما اتخاذها للسواليف في أمور الدنيا فيكره ذلك، لكن الشيء القليل الذي تبدو له الحاجة عند السلام على أخيه الذي اجتمع به، وسؤاله عن حاله وأولاده، أو أشياء تتعلق بهذا أو بمثله، لكن بصفة غير طويلة، بل بصفة قليلة فلا بأس بذلك.

стр. 6457

س: هل تجوز المحادثة بين الناس قبل الصلاة في المسجد، إذا كانت المحادثة في أمور الدنيا (١) ج: المساجد بنيت لذكر الله وقراءة القرآن والصلاة والاعتكاف ودراسة العلم، ولم تبن لأحاديث الدنيا، فلا ينبغي لأهل الإيمان أن يتخذوا المساجد لأحاديث الدنيا، لكن إذا كان شيئا قليلا لا حرج، الشيء القليل لا حرج فيه، كأن يسأل عن حاجة دنيوية أو نحو ذلك لا تأخذ وقتا، أو متى يسافر؟ أو هل قدم فلان؟ أو ما قدم فلان؟ كيف أولادك؟ كيف حالك؟ كيف مزرعتك؟ لعلها سليمة. الشيء القليل الذي تدعو له الحاجة، كهذه الأشياء.

стр. 6458

٢٢٨ - حكم السوالف والضحك داخل المسجد س: هناك أشخاص بما فيهم مؤذن المسجد يتحدثون في روضة المسجد في غير أمور الدين، وأحيانا يقهقهون بصوت مسموع يؤذي المصلين، وعند نصحي أخذوا يجاهرون، هل هذا جائز (١)؟ ج: لا ريب أن المساجد لم تبن للقيل والقال، وأحاديث الدنيا والسوالف الباطلة والقهقهة ونحوها، إنما بنيت لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن وبيان العلم، فالذين يجلسون في المساجد سواء في الروضة، أو في غيرها الواجب عليهم أن يتأدبوا بالآداب الشرعية، وأن يتباعدوا عما خالف الذي بنيت له المساجد، لكن إذا كان التحدث بالقليل من أمور الدنيا فلا كراهة في القليل، أما إذا كثر فيكره، أقل أحواله الكراهة، وهكذا القهقهة، إذا كانت قليلا أو تبسما فلا بأس، وقد كان الصحابة ﵃ وأرضاهم يتحدثون مع النبي ﷺ في المسجد في أمور الجاهلية، وربما ضحكوا وتبسم ﵊، فالضحك إذا كان لأمر شرعي أو لأمر يتعجب منه من أمور الجاهلية، أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي توجب الضحك في غير لعب وفي غير امتهان للمساجد، بل لأمر عارض للأحاديث التي تعرض بين الناس للتاريخ ونحوه هذا لا بأس به. أما أن يتخذ المسجد موضعا للقيل

стр. 6459

والقال، والسوالف والقهقهة، وإنما أقل أحواله الكراهة، أما الشيء العارض فلا بأس به، قهقهة عارضة لمرور شيء يتعجب منه في تاريخ أو غيره، أو تحدث بينهم فيما يدعو إلى الضحك هذا لا حرج فيه إذا كان قليلا. أما مجاهرتهم بعدما نصحتهم فإن هذا غلط، بل الواجب أن يشكروك ويدعوا لك، ويقولوا: أحسنت. ونحو ذلك، ولا يقابلونك بالإساءة، ولكن الجهل قد يوقع أهله في أشياء من الشر بسبب قلة بصيرتهم.

стр. 6460

٢٢٩ - حكم تحدث النساء في أمور الدنيا داخل المسجد الحرام س: ألاحظ أن النساء إذا اجتمعن في المساجد وخاصة في البيت الحرام فإنهن يتحدثن في أمور الدنيا، فما توجيهكم (١)؟ ج: هذا مكروه، التحدث في المساجد يكره للرجال والنساء، يعني: التحدث في أمور الدنيا؛ لأن المساجد لم تبن لهذا، وإنما بنيت لعبادة الله وقراءة القرآن والذكر والصلاة، لكن إذا كان الحديث قليلا فلا بأس، إذا كان الحديث في أمور الدنيا ليس بكثير فيعفى عنه.

стр. 6461

٢٣٠ - توجيه حول ضجيج الأطفال في المساجد س: أستمع دائما إلى نقل الأذان من المسجد الحرام، وبرغم بعد المسافة نسمع دائما عند صلاة المغرب والعشاء صريخ وضجيج أطفال في بيت الله الحرام، هل هذا يجوز في هذا المكان، أو في

стр. 6462

أي مسجد من المساجد (١)؟ ج: لا حرج في ذلك؛ لأن من طبيعة الطفل أن يحصل منه هذا الشيء، وكان الأطفال في عهد النبي ﷺ يسمعهم النبي، يسمع صراخهم، ولم يمنع أمهاتهم من الحضور، بل ذلك جائز، ومن طبيعة الطفل أن له بعض الصراخ، وقد ثبت عنه ﷺ ما يدل على أنه يسمع ذلك ولم يمنع، بل قال: «إني لأقوم في الصلاة، أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه (٢)» وهذا يدل على أنه أقرهن على ذلك، وراعاهن في الصلاة أيضا ﵊؛ ولأن منع الأطفال معناه وسيلة إلى منع الأمهات من الحضور، وقد يكون حضورهن فيه فائدة للتأسي بالإمام في الصلاة والطمأنينة فيها ومعرفتها كما ينبغي، أو تسمع فائدة من المكبر أو من الإمام أو من أهل العلم. فالحاصل أن حضورها إلى المسجد مع التستر والتحجب والعناية وعدم الطيب فيه فوائد، فإن كانت لا تأتي إلا بالتبرج وإظهار محاسنها أو الطيب فلا يجوز لها ذلك، بل صلاتها في بيتها أولى، وبكل

стр. 6463

حال الصلاة في البيت أولى وأفضل، إلا إذا كان خروجها تستفيد منه فائدة واضحة؛ كالنشاط في قيام رمضان، أو في سماع العلم والفائدة، أو للتأسي بالإمام في صلاته الراكدة والطمأنينة؛ لأنها تجهل كيفية الصلاة كما ينبغي، فتستفيد صفة الصلاة والطمأنينة فيها، تستفيد سماع المواعظ والذكر، هذا قد يجعل خروجها أولى لهذه المصلحة، وإلا فالأصل أن بيتها خير لها، الصلاة في البيت أولى لها، أما خروجها متبرجة بالملابس الحسنة الفاتنة، أو بإبراز بعض محاسنها، أو إظهار الطيب الذي قد يسبب الفتنة لمن تمر عليهم كل هذا لا يجوز، يجب عليها أن تبقى في بيتها، ولا تخرج بهذه الأحوال التي تفتن الناس وتضر الناس، أما الطفل فلا بأس بوجوده معها، لكن بعد التحفظ منه، تجعله في محل محفوظ؛ حتى لا يقذر المسجد، ولا يؤذي المصلين، وإذا دعت الحاجة إلى حمله عند الحاجة فلا بأس، فقد حمل الرسول ﷺ أمامة بنت زينب ﵄، حملها وهو يصلي بالناس ﵊، فالحاصل أن وجود الأطفال في المسجد وحملهم حتى في الصلاة لا حرج فيه عند الحاجة، ولكن ينبغي أن يراعى في ذلك سلامة الطفل من النجاسات؛ حتى لا يدنس أمه.

стр. 6464

٢٣١ - حكم النوم في المسجد س: يقول السائل: ما حكم النوم في المسجد (١) ج: النوم في المسجد لا حرج فيه، ولا بأس به، هي بيوت الله أقيمت للعبادة، والنوم لا ينافي ذلك، فقد يكون النوم عبادة إذا أريد به التقوي على عبادة الله، وقد نام الصحابة في مسجد النبي ﷺ ، ونام علي ﵁ في المسجد لما صار بينه وبين زوجته بعض الشيء، فجاءه النبي ﷺ فأيقظه، فقال له: «قم أبا تراب، قم أبا تراب (٢)» لما رأى التراب عليه، وكان ابن عمر ﵁ ينام في المسجد بعض الأحيان، فالحاصل أنه لا حرج في ذلك.

стр. 6465

٢٣٢ - حكم النوم في المسجد من أجل أداء صلاة الفجر س: نحن مجموعة من الشباب محافظون على أداء الصلوات الخمس في المسجد، والحمد لله، وبعد صلاة العشاء نذهب إلى منازلنا، ثم نأتي لكي نبيت في المسجد، فمنا من يصلي في الليل ومنا من يقرأ القرآن، ثم نستيقظ قبل الفجر، ونؤذن أذان التنبيه للفجر،

стр. 6466

وسبب مبيتنا في المسجد لكي نضمن أداء صلاة الفجر خوفا من أننا إذا نمنا في منازلنا سوف تفوتنا صلاة الفجر، وبعض الناس يسخرون منا ويقولون لنا: لماذا تنامون في المسجد؟ أليس لكم بيوت أو أسرة تنامون عليها؟ ونحن نسأل: هل مبيتنا هذا جائز (١) ج: إذا كان المبيت في المسجد لهذه العلة؛ وهو خوف النوم عن صلاة الفجر فلا بأس بذلك، لكن إذا تيسر لكم من يوقظكم في بيوتكم، أو وضع الساعة المنبهة عند رأس أحدكم، وكل يبيت في بيته ويتهجد في بيته آخر الليل كان هذا هو الأفضل، كما فعله النبي ﷺ والصحابة، أما إذا لم يتيسر ذلك ونمتم في المسجد لأجل أن يوقظ بعضكم بعضا؛ حتى تصلوا الفجر مع المسلمين هذا خير عظيم، وقصد صالح، وأنتم لكم عذر في هذا، لكن لكل منكم أن يجتهد في الصلاة في بيته، وبيتوتته في بيته فهذا أفضل، والساعة بحمد الله تنفع في الغالب، إذا وقتها على وقت مناسب قرب موعد الفجر فإنها بحمد الله تنفع.

стр. 6467

٢٣٣ - حكم دخول غير المسلمين المساجد س: هل يجوز لغير المسلمين وهم المشركون والشيوعيون دخول المساجد؟ فهناك من يقول: يجوز لهم دخول المساجد لعل الله

стр. 6468

يهديهم. وهناك من يقول: لا يجوز لهم (١)؟ ج: أما المسجد الحرام فلا يجوز دخوله لجميع الكفرة؛ من اليهود والنصارى وعباد الأوثان والشيوعيين، جميع الكفرة لا يجوز لهم دخول المسجد الحرام؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢) الآية. فمنع سبحانه من دخولهم المسجد الحرام، والمشركون يدخل فيهم اليهود والنصارى عند الإطلاق، فلا يجوز دخول أي مشرك المسجد الحرام؛ لا يهودي ولا نصراني ولا شيوعي، بل هذا خاص بالمسلمين، وأما بقية المساجد فلا بأس بدخول المسجد للحاجة والمصلحة، ومن ذلك المدينة، وإن كانت المدينة لها خصوصية، لكن في هذه المسألة فهي مثل غيرها من المساجد؛ لأن الرسول ﷺ ربط فيها ثمامة بن أثال وهو كافر في مسجد النبي ﷺ ، وأقر وفد ثقيف حين دخلوا المسجد قبل أن يسلموا، وهكذا وفد النصارى دخلوا مسجده ﵊، فدل ذلك على أنه يجوز دخول المسجد النبوي للمشرك، وهكذا بقية المساجد إذا كان لحاجة؛ إما

стр. 6469

لسؤال أو لحاجة أخرى أو لسماع درس يستفيد منه، أو ليسلم ليعلن إسلامه أو ما أشبه ذلك، الحاصل أنه يجوز دخوله إذا كان هناك مصلحة، أما إذا كان ما هناك مصلحة فلا حاجة إلى دخول المسجد، أو يخشى من دخوله عبث في المسجد أو فساد في المسجد أو نجاسة فإنه يمنع.

стр. 6470

٢٣٤ - حكم هز المأموم رأسه عند سماع خطأ من الإمام أثناء القراءة س: إن بعض المأمومين يهز رأسه عندما يسمع خطأ من الإمام، فهل يجوز ذلك أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) ج: لا أعلم لهذا أصلا، هز الرأس غلط، لا أعلم لهذا أصلا، فهو غلط، ولكن لا يبطل الصلاة، فهو عبث يسير لا يبطل الصلاة، لا ينبغي، بل يكره العبث اليسير إلا لحاجة، فإنه ينبغي لمثل هذا أن يفتح على الإمام بأن يقرأ الآية التي غلط فيها، أو ما بعدها أو ما قبلها حتى ينتبه للقراءة، ولا حاجة إلى هز الرأس، ولا حاجة إلى أشياء أخرى، ولا يأتي بشيء من الأفعال، بل مثل هذا الفتح تنبيه للقراءة؛ حتى ينتبه له الإمام فيما غلط فيه.

стр. 6471

٢٣٥ - حكم الدوران على المصلين لجمع التبرعات لصالح المسجد في يوم الجمعة وغيره س: لنا صندوق خيري لصالح المسجد، ويوجد رجل متخصص لهذا الصندوق، يدور به على صفوف المصلين قبل الصلاة وخاصة يوم الجمعة، فما حكم هذا العمل؟ علما بأن بعض المصلين يجد شيئا من الحرج (١)؟ ج: هذا فيه نظر؛ لأن عمله هذا معناه سؤال للمصلين، وقد يحرجهم ويؤذيهم في ذلك، فسوف يطوف عليهم ليسألهم حتى يضعوا شيئا من المال في هذا الصندوق لمصالح المسجد، فإن ترك هذا فهو الأحسن، وإلا فالأمر فيه واسع، إذا قال الإمام: إن المسجد في حاجة إلى مساعدتكم وتعاونكم. فلا بأس؛ لأن هذا مشروع خيري، لكن كونه يطوف بالصندوق عليهم في صفوفهم قد يكون فيه بعض الأذى بعض الإحراج، فالذي أرى أن تركه أولى، ويكفي أن يعلموا بهذا أن الصندوق هذا لمصالح المسجد، فمن شاء وضع فيه ومن شاء تركه، ولا يطف به عليهم ولا يؤذهم بذلك، هذا هو الأحوط والأقرب إلى السلامة.

стр. 6472

٢٣٦ - حكم إخبار المصلين في المسجد عن إقامة حفل زواج س: السائل: س. س. ع، يمني مقيم بالمملكة: يوجد في قريتنا مسجد يصلي فيه الناس، وكذلك يجتمع فيه الناس من القرى المجاورة لأداء صلاة الجمعة، ولكن هناك عادة اعتاد الناس عليها: وهي إذا نوى أحدهم إقامة زواج أخبر الناس بذلك في المسجد بعد صلاة الجمعة، فهل هذا جائز (١)؟ ج: لا نعلم بأسا في ذلك، هذا ليس من نشدان الضالة، هذه دعوة إلى الوليمة، وقد وقع مثل هذا في عهد النبي ﷺ ، فأرسل له بعض الصحابة يدعونه، فقال للحاضرين: توجهوا إلى فلان يدعوكم إلى وليمة، ولم ينكر ذلك على من دعاه، أرسل أبو طلحة أنسا في بعض الأيام يدعو النبي ﷺ إلى وليمة، فقال للحاضرين: «قوموا إلى دعوة أبي طلحة (٢)» فالمقصود أن هذا لا بأس به، إذا قال شخص من الحاضرين: تفضلوا للعشاء أو للغداء. لا حرج في ذلك.

стр. 6473

٢٣٧ - حكم دعوة المصلين بعد الصلاة في المسجد لشرب القهوة س: نحن في القرية نصلي بالمسجد الجامع بالقرية، وبعد أن نختم الصلاة بالتسبيح والتحميد والتكبير، وفي بعض الأوقات يدعو أحد المصلين لشرب القهوة في داره، وهذه الدعوة داخل المسجد، فهل تصح داخل المسجد، أم أنها مكروهة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: لا حرج في ذلك، لا حرج أن يدعو إلى قهوة أو إلى وليمة غداء أو عشاء، لا بأس بذلك، وليس هذا من جنس البيع والشراء، بل هو معروف وخير وإحسان.

стр. 6474

٢٣٨ - حكم بناء المحراب في المسجد س: هل المحراب بدعة في المسجد أم لا (١)؟ ج: ليس المحراب بدعة، بل فعله السلف الصالح من آخر القرن الأول إلى يومنا هذا، وفيه فوائد منها: توضيح أن هذا مسجد يوضح القبلة يستفيد منه الناس في معرفة القبلة، وقد يحتاج إليه في زيادة صف إذا دخل فيه

стр. 6475

الإمام عند الحاجة، وعند الضيق فليس ببدعة، وفيه فوائد طيبة.

стр. 6476

٢٣٩ - حكم بناء مساجد مدورة البناء س: يقول الأخ: ع. غ: هناك مساجد مدورة البناء مثل الكرة، تجد الصف الأول خمسة من المصلين، والذي بعده أطول وهكذا حتى تعود الصفوف الأخيرة إلى مثل عدد الصفوف الأولى. ويسأل: هل هذا الطراز من البناء جائز بالنسبة للمساجد؟ أو كيف توجهون الناس لو تكرمتم (١)؟ ج: لا أعلم لهذا البناء أصلا في المساجد، لا أعلم له أصلا، والمشروع أن تكون المساجد واسعة مستوية؛ حتى تكون الصفوف معتدلة، وحتى يكون ذلك أوسع للمصلين وأنفع لأهل البلد، فينبغي أن تكون المساجد مربعة أو مستوية، هذا هو الأولى والأفضل، أما كون هذا حراما أو غير جائز فهو محل نظر، لكنه خلاف الأولى، وخلاف المعتاد في بناء المساجد، لكن كونه حراما محل نظر، فإن المسجد قد يكون واسعا لا يضره هذا، قد يكون واسعا وتكون الصفوف الأولى قليلة والأخيرة قليلة والوسطى واسعة، فيحصل بها المقصود، لكن كون هذا هو الأفضل أو ليس بالأفضل؛ الذي يظهر لي هو أن الأفضل أن

стр. 6477

تكون الصفوف متساوية، ويكون المسجد مربعا؛ حتى تكون صفوفه الأولى والثانية والأخيرة كلها متقاربة، هذا هو الأفضل والأنفع للمسلمين، والله جل وعلا أعلم. أما إذا كان في ذلك شبه ينبغي تجنبه، إذا كان فيه تشبه بالكنائس فالواجب تجنبه؛ لقول النبي ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم (١)» فلا يجوز أن تبنى المساجد على هيئة كنائس، ولا يجوز للمؤمن أن يتشبه بأعداء الله في كنائسهم، ولا في غيرها.

стр. 6478

س: الذي يعرف - يا سماحة الشيخ - بالنسبة لطراز المساجد أن تبقى مربعة أو مستطيلة، فما حكم الأشكال الدائرية التي عرفت أيضا (١) ج: المقصود ألا يكون هناك فيها شبه للكنائس والبيع التي لليهود والنصارى، بل تكون على طريقة المسلمين في مساجدهم؛ سواء كانت متساوية من جهة الطول، أو من جهة القصر، المقصود تكون بصفوفها متساوية متقاربة إلا لعلة عارضة؛ مثل: أن تكون الأرض ضيقة في أسفلها أو في مقدمها. أما إذا كان من أجل الطراز المعماري أو الفن الهندسي هذا هو محل البحث، ينبغي أن يراعى في ذلك الفن الذي سار عليه المسلمون في مساجدهم، والحذر من التشبه بأعداء الله في كنائسهم.

стр. 6479

٢٤٠ - حكم بناء المسجد على شكل رباعي أو سداسي س: هل يجوز أن يكون المسجد على شكل رباعي أو سداسي (١) ج: ما نعلم في هذا شيئا، المهم أن يكون على هيئة المساجد الواضحة بمحرابه، والشكل الذي يناسب الصفوف لا يكون فيها اعوجاج، ولا يكون فيها مضايقة، تكون الصفوف كاملة ومستقيمة، أما أشكال البناء فأمرها واسع، لا نعلم لشكل البناء شيئا خاصا، المهم أن تكون البناية واسعة للمصلين، والصفوف تكون منتظمة مستقيمة على سمت واحد؛ بحيث إذا رآه الناس أو دخله الناس عرفوا أنه مسجد، يعني واضحا، بناية مسجد واضحة يعرف في البلاد، وبطريقة البلاد التي فيها مساجد.

стр. 6480

٢٤١ - حكم الصلاة في المسجد الموجه إلى غير القبلة س: يسأل المستمع ويقول: يوجد لدينا مسجد، وهو موجه إلى غير القبلة، فهل يجوز أن نصلي فيه أم لا (١) ج: يجب أن يعدل، إذا كان قويا كبيرا يجب أن يعدل، أما إن
следующие страницы →