← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

٢٣٩ - حكم بناء مساجد مدورة البناء س: يقول الأخ: ع. غ: هناك مساجد مدورة البناء مثل الكرة، تجد الصف الأول خمسة من المصلين، والذي بعده أطول وهكذا حتى تعود الصفوف الأخيرة إلى مثل عدد الصفوف الأولى. ويسأل: هل هذا الطراز من البناء جائز بالنسبة للمساجد؟ أو كيف توجهون الناس لو تكرمتم (١)؟ ج: لا أعلم لهذا البناء أصلا في المساجد، لا أعلم له أصلا، والمشروع أن تكون المساجد واسعة مستوية؛ حتى تكون الصفوف معتدلة، وحتى يكون ذلك أوسع للمصلين وأنفع لأهل البلد، فينبغي أن تكون المساجد مربعة أو مستوية، هذا هو الأولى والأفضل، أما كون هذا حراما أو غير جائز فهو محل نظر، لكنه خلاف الأولى، وخلاف المعتاد في بناء المساجد، لكن كونه حراما محل نظر، فإن المسجد قد يكون واسعا لا يضره هذا، قد يكون واسعا وتكون الصفوف الأولى قليلة والأخيرة قليلة والوسطى واسعة، فيحصل بها المقصود، لكن كون هذا هو الأفضل أو ليس بالأفضل؛ الذي يظهر لي هو أن الأفضل أن

стр. 6477

تكون الصفوف متساوية، ويكون المسجد مربعا؛ حتى تكون صفوفه الأولى والثانية والأخيرة كلها متقاربة، هذا هو الأفضل والأنفع للمسلمين، والله جل وعلا أعلم. أما إذا كان في ذلك شبه ينبغي تجنبه، إذا كان فيه تشبه بالكنائس فالواجب تجنبه؛ لقول النبي ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم (١)» فلا يجوز أن تبنى المساجد على هيئة كنائس، ولا يجوز للمؤمن أن يتشبه بأعداء الله في كنائسهم، ولا في غيرها.

стр. 6478

س: الذي يعرف - يا سماحة الشيخ - بالنسبة لطراز المساجد أن تبقى مربعة أو مستطيلة، فما حكم الأشكال الدائرية التي عرفت أيضا (١) ج: المقصود ألا يكون هناك فيها شبه للكنائس والبيع التي لليهود والنصارى، بل تكون على طريقة المسلمين في مساجدهم؛ سواء كانت متساوية من جهة الطول، أو من جهة القصر، المقصود تكون بصفوفها متساوية متقاربة إلا لعلة عارضة؛ مثل: أن تكون الأرض ضيقة في أسفلها أو في مقدمها. أما إذا كان من أجل الطراز المعماري أو الفن الهندسي هذا هو محل البحث، ينبغي أن يراعى في ذلك الفن الذي سار عليه المسلمون في مساجدهم، والحذر من التشبه بأعداء الله في كنائسهم.

стр. 6479

٢٤٠ - حكم بناء المسجد على شكل رباعي أو سداسي س: هل يجوز أن يكون المسجد على شكل رباعي أو سداسي (١) ج: ما نعلم في هذا شيئا، المهم أن يكون على هيئة المساجد الواضحة بمحرابه، والشكل الذي يناسب الصفوف لا يكون فيها اعوجاج، ولا يكون فيها مضايقة، تكون الصفوف كاملة ومستقيمة، أما أشكال البناء فأمرها واسع، لا نعلم لشكل البناء شيئا خاصا، المهم أن تكون البناية واسعة للمصلين، والصفوف تكون منتظمة مستقيمة على سمت واحد؛ بحيث إذا رآه الناس أو دخله الناس عرفوا أنه مسجد، يعني واضحا، بناية مسجد واضحة يعرف في البلاد، وبطريقة البلاد التي فيها مساجد.

стр. 6480

٢٤١ - حكم الصلاة في المسجد الموجه إلى غير القبلة س: يسأل المستمع ويقول: يوجد لدينا مسجد، وهو موجه إلى غير القبلة، فهل يجوز أن نصلي فيه أم لا (١) ج: يجب أن يعدل، إذا كان قويا كبيرا يجب أن يعدل، أما إن

стр. 6481

كان الميل يسيرا يعفى عنه، أما إذا كان ميله كبيرا فإنه يجب أن يعدل ولو بتعديل الصفوف؛ حتى يعمر مرة أخرى، أما إذا كان الميل يسيرا يعفى عنه.

стр. 6482

٢٤٢ - حكم منع أحد المصلين توسعة المسجد لضرر يصيب بيته س: الأخ: ع. م. ص. يسأل ويقول: رجل يصلي معنا وفي الصف الأول وهو جار للمسجد، ولكنه يقف ضد توسعة المسجد، ويدعي بأن ذلك ضرر عليه، وليس هنالك أي ضرر عليه، ولكن لا ندري لماذا؟ والسؤال: كيف نتعامل مع هذا الرجل؟ وكيف نتصرف معه؟ مع أنه يفعل هذا الشيء منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهو رجل قد بلغ الستين، أفتونا يا سماحة الشيخ (١) ج: السؤال فيه إشكال، ليس بواضح، إن كان المقصود من هذا أنه يعارض في توسعة المسجد والمسجد ضيق، ويراد توسعته وهو يعارض فلا ينظر فيه، ينظر الإمام والجماعة، فإذا تيسر توسيعه من أحد الجوانب وسعوه، ولا يلتفت إلى قوله، أما إن كان المقصود أنه ما يصلى في التوسعة، المسجد واسع ولا يصلى في التوسعة هذا غلط منه، عليه أن يصلي في الصف الأول ولو كان فيه توسعة، التوسعة إنما

стр. 6483

جاءت لتوسيع المسجد، فإذا كان المراد يعني أنه يتورع عن الصلاة في التوسعة، ويصلي في مسجد قديم هذا غلط، بل إذا صف الناس في التوسعة صف معهم؛ سواء كانت التوسعة في جنوب المسجد أو شماله أو غربه أو شرقه، المقصود التوسعة يصلى فيها، السؤال فيه إشكال ما هو بواضح.

стр. 6484

٢٤٣ - حكم أخذ المال الذي خصص لمصلحة المسجد س: السائل أ. م، مقيم في الإمارات، يقول في سؤاله: يذكر بأنه إمام لأحد المساجد، ومدرس في الصباح والمساء، يقول: أعمل بلا راتب، وجاء أحد المحسنين وأعطاني مبلغا باسم المسجد، فهل حرام علي أن أستعمل هذا المال لنفسي (١)؟ ج: إذا كان أعطاك إياه لمصلحة المسجد في تعمير أو فراش أو للفقراء فلا تأخذ منه شيئا، أما لك، أعطاك إياه لك، قال: هذه مساعدة مني لك. فلا بأس، أما إذا أعطاك إياه لمصلحة المسجد من فراش أو تعمير أو سراج أو غيرها من مصالح المسجد فليس لك أن تأخذ منه شيئا، بل يصرف في مصالح المسجد، أما إذا أعطاك إياه قال: تصدق به، اصرفه فيما تراه من وجوه الخير. فاعمل به في وجوه الخير، لا تأخذ

стр. 6485

منه شيئا لك أنت، بل تصرفه في وجوه الخير التي أشار إليها؛ لأنك وكيل.

стр. 6486

٢٤٤ - حكم الصلاة في مسجد فيه قبر س: سؤال من مجموعة من الشباب: ما حكم الصلاة في مسجد به قبر؟ ولماذا أصبح قبر الرسول ﷺ داخل مسجده؟ نرجو بهذا التوجيه مأجورين (١) ج: الصلاة في المساجد التي فيها قبور لا تصح، ولا تجوز، ولا يجوز الدفن في المساجد، بل هذا من عمل اليهود والنصارى، والرسول ﷺ لعنهم على هذا العمل، وقال: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا مشابهتهم، وأن تكون قبورهم خارج مساجدهم في مقابر خاصة، أما المسجد فلا يجوز الدفن فيه، ولا يصلى في المسجد الذي فيه قبور؛ لأن وجود القبر في المسجد

стр. 6487

وسيلة للشرك، وسيلة أن يدعى من دون الله ويستغاث به، فلا يجوز للمسلمين الدفن في المساجد، بل يجب على المسلمين أن يدفنوا موتاهم خارج المساجد في مقابر خاصة، كما فعل النبي ﷺ في المدينة، كانوا يدفنون في البقيع، ودفن الشهداء في محل قتلهم في أحد. أما قبره ﷺ فهو في بيته، ليس في المسجد، دفنه الصحابة في بيت عائشة خوفا أن يغلى فيه إذا كان في البقيع بارزا، فدفنوه في بيته خشية أن يحصل فيه غلو، وأن يتخذ قبره مسجدا، فدفنوه في البيت، ثم لما وسع المسجد أدخل في المسجد البيت نفسه في الحجرة، لما وسعه الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين في زمانه على رأس المائة الأولى من الهجرة، وأدخل الحجر وحجر النبي ﷺ في المسجد دخلت حجرة عائشة من ضمنها، وكان علماء وقته قد نصحوه بألا يدخله، لكنه رأى أن إدخاله لا يضر؛ لأنه معلوم أنه في بيته، والتوسعة تدعو إلى ذلك، وقد أساء في هذا يعفو الله عنا وعنه وعن كل مسلم. فالمقصود أنه ﷺ دفن في بيته وليس في المسجد، وإنما البيت أدخل في المسجد، وهو الآن في بيته لا في المسجد، ولا يجوز أن يقتدى بذلك؛ أن نقول: ندفن في المسجد؛ لأن قبر النبي في المسجد، لا، قبر النبي ﷺ في بيته ﷺ ، ولكن أدخلت الحجرة برمتها في المسجد من

стр. 6488

أجل التوسعة، فالواجب على المسلمين أن يحذروا الدفن في المساجد، وأن يمتثلوا أمر الرسول ﷺ بالنهي عن ذلك، يقول ﷺ : «لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» فالمساجد لا يدفن فيها، بل تكون القبور خارج المساجد، المساجد معدة للصلاة والعبادة والقراءة، فلا يكون فيها قبور.

стр. 6489

٢٤٥ - حكم الصلاة في المساجد التي تحتها قبور س: الأخوة: س. أ. د. ر. من ليبيا، يسألون ويقولون: ما حكم الصلاة في المساجد التي تحتها قبور، وإن كنت لا تنوي أن الصلاة لمن في القبر؟ نرجو أن تفيدونا، هل الصلاة مقبولة بسبب هذا الولي الفلاني أو لا (١)؟ ج: الصلاة في المساجد التي فيها القبور لا تجوز، بل هي باطلة؛ لقول النبي ﷺ : «لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» متفق على صحته، من حديث عائشة ﵂، قاله في مرض موته ﵊ في آخر

стр. 6490

حياته. وقال أيضا ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (١)» أخرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، فلا يجوز للمسلم أن يقيم مسجدا على قبر، أو يدفن في المساجد، أو يصلي في المساجد التي فيها القبور. بل يجب التواصي بترك ذلك والتناصح، ويجب على ولاة الأمور في أي بلد إسلامي، يجب على ولاة الأمور أن يمنعوا ذلك، فلا يدفن في المساجد أموات، ولا تبن المساجد على القبور، لا هذا ولا هذا، يجب أن تكون المقابر على حدة، والمساجد على حدة، ولا يقبر فيها، لا من يسمى وليا ولا غيره، والولي هو المؤمن، ولي الله هو المؤمن، فلا يدفن فيها لا مسلم ولا غيره، بل تكون المساجد خالية من القبور، وهذا هو الواجب الذي بينه الرسول ﷺ ، والعلة في ذلك والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم؛ أن وجود القبور في المساجد من وسائل عبادتها من دون الله، إذا بنيت المساجد على القبور كان هذا من وسائل الغلو في الميت، ودعائه من دون الله، والتبرك بقبره، وطلبه الشفاعة، وطلبه الغوث والمدد؛ فلهذا حرم الله بناء

стр. 6491

المساجد على القبور، وحرم الله الدفن في المساجد سدا لذريعة الشرك، وحسما لمادة الشرك، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بما يوجد في بعض الأمصار وبعض الدول الإسلامية؛ من وجود القبور في المساجد، لا ينبغي للعاقل أن يغتر بذلك، هذا غلط، والغلط لا يقتدى به، والواجب على حكام المسلمين في كل مكان أن يزيلوا هذا الأمر؛ لا في الشام ولا في مصر ولا في العراق ولا في غيره، الواجب على حكام المسلمين أن ينزهوا المساجد من القبور، وأن تكون المساجد خالية من القبور، وإذا كان فيها قبر ينقل إلى المقبرة العامة، وإذا كان المسجد بني عليه والقبر هو السابق يهدم المسجد، وتبقى القبور خالية ليس فيها مساجد. فالحاصل أنه إذا كان القبر هو الأول يهدم المسجد وتبقى الأرض للقبور، وإن كان المسجد هو الأول ودفن فيه ينبش القبر وينقل إلى المقبرة، ولا يصلى في المساجد التي فيها القبور، هذا بدعة ولا يجوز، والصلاة باطلة، أما إن كانت الصلاة للميت؛ أنه يصلي للميت، ويتقرب إليه بالصلاة، أو بالسجود كان شركا أكبر، كانت المصيبة أعظم، وهكذا لو طلبه المدد؛ كأن يقول: يا سيدي المدد المدد. أو: يا ولي الله المدد المدد. أو: يا سيدي البدوي المدد المدد. أو: يا حسين المدد المدد. أو: يا شيخ عبد القادر المدد المدد. أو: أغثني. أو: انصرني. كل هذا من الشرك

стр. 6492

الأكبر. قال الله ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢). وقال : ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤). ، فسمى دعاءهم لغير الله شركا. قال: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٥). فسمى دعوتهم للأموات واستغاثتهم بالأموات شركا به ، وسماه في الآية الأخرى كفرا، قال: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٦). الآية من سورة المؤمنون. وقال جل وعلا: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٧)، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٨)، وقال عليه الصلاة

стр. 6493

والسلام: «الدعاء هو العبادة (١)» وقال لابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (٢)» فالواجب على أهل الإسلام الحذر من هذا الشرك، والتحذير منه والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. والواجب على العلماء في كل مكان أن يبينوا للناس هذا الأمر، وأن يرشدوهم إلى توحيد الله والإخلاص له، وأن يعلموهم أنواع الشرك حتى يحذروها، والواجب على الحكام أن يزيلوا آثار الشرك، وأن يزيلوا القبور من المساجد التي فيها القبور إذا كانت القبور حادثة، فإن كانت المساجد بنيت على القبور فالواجب أن تزال المساجد وأن تهدم، وأن تبقى القبور على حالها مقبرة ليس عليها مساجد، وهنا أمر قد يغتر به بعض الناس، وهو وجود قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه في المسجد النبوي، فيقولون: هذا قبر النبي في المسجد. وهذا غلط؛ لأن الرسول لم يدفن في المسجد، دفن في بيت عائشة ﵂، وهكذا صاحباه أبو بكر وعمر ﵄ دفنا معه في بيت عائشة ﵂، ولم يدفنوا في المسجد، ولكن الوليد بن عبد الملك لما وسع المسجد في

стр. 6494

آخر المائة الأولى أدخل القبر في المسجد من أجل التوسعة، وهذا غلط منه، فلا ينبغي أن يغتر بذلك، فالرسول ﷺ وصاحباه لم يدفنوا في المسجد، بل دفنوا في بيت عائشة، النبي ﷺ نهى عن الصلاة على القبور، وقال: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها (١)» ولعن المتخذين المساجد على القبور، فالمعول على تشريعه وأمره ونهيه ﵊، أما عمل الناس إذا غلطوا؛ إذا غلط الوليد أو غير الوليد فلا يعول عليه، فينبغي التنبيه في هذا الأمر، وينبغي لأهل العلم أن ينبهوا من حولهم من الناس على هذا الأمر؛ حتى تعم الفائدة، وحتى يتبصر المسلم، وحتى يعلم الحقيقة، فلا يقع في الشرك وهو لا يشعر، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 6495

س: هل تجوز الصلاة في الجامع الذي فيه قبر (١) ج: الصلاة في المساجد التي فيها القبور لا تصح، كل جامع فيه قبر أو مسجد فيه قبر ولو كان ليس بجامع، المساجد التي فيها القبور لا يصلى فيها، ولا تصح الصلاة فيها؛ لأن الرسول ﵊ قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)»

стр. 6496

وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (١)» رواه مسلم في صحيحه، وصح عن النبي ﷺ أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين، وأم سلمة أم المؤمنين أيضا ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة، وما فيها من الصور، فقال: «أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (٢)» فجعلهم بهذا العمل من شرار الخلق عند الله، وهو بناؤهم المساجد على القبور وتصويرهم فيها، فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا ذلك، وألا يبنوا على القبور، وأن لا يتخذوها مساجد، وألا يجعلوا عليها بناء ولا قبة، بل تكون ضاحية مكشوفة، ليس عليها بناء بالكلية، هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب. أما البناء عليها أو اتخاذ القباب عليها أو المساجد فكل هذا منكر، ولهذا يقول ﷺ : «لعنة الله على اليهود

стр. 6497

والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» قالت عائشة ﵂: يحذر ما صنعوا وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٢)» فنهاهم ﷺ عن اتخاذ المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك، فدل على أن هذا من الكبائر من كبائر الذنوب، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، فساد الصلاة عند القبور وفي المساجد المبنية عليها. وقال ﵊: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها (٣)» وفي حديث جابر عند مسلم في صحيحه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٤)» فنهى عن هذا، ونهى عن التجصيص للقبور، وعن البناء عليها، وعن القعود عليها. فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا ما حرم الله، وما نهى عنه

стр. 6498

رسوله ﵊، وليس لهم أن يصلوا في المساجد التي اتخذت على القبور؛ لأن الرسول نهى عن ذلك، ولعن من فعله ﵊، والصلاة عندها اتخاذ لها مسجدا، ولو لم يبن المسجد الذي يصلي فيه عند القبور معناه أنه اتخذها مسجدا. ولا ريب أن الصلاة عندها والدعاء عندها، وتحري الدعاء عندها، وتحري القراءة عندها كل هذا من أسباب الشرك، ومن وسائله، فالواجب الحذر من ذلك، وإنما تزار؛ يزورها المسلم ويدعو للميتين ولنفسه معهم، يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، يغفر الله لنا ولكم. ونحو هذا الدعاء يدعو لهم ولنفسه معهم، نسأل الله لنا ولكم العافية، ثم ينصرف لا يجلس عندها للقراءة أو للدعاء عندها، ولا يطوف بها هذا منكر، والطواف عند القبور بقصد التقرب للميت هذا من الشرك الأكبر؛ مثل الدعاء كما لو قال: يا سيدي أغثني، المدد المدد، انصرني، اشفني. هذا من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر. وكثير من الدول الإسلامية يوجد فيها قبور قد اتخذ عليها مساجد، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب على ولاة الأمر أن يزيلوا ذلك، وأن تبقى القبور ضاحية مكشوفة ليس عليها أبنية، كما كان الحال في عهد النبي ﷺ في البقيع، وفي بقية مقابر المسلمين

стр. 6499

في البلاد الإسلامية، وإنما حدث هذا بعد ذلك في القرن الثاني وما بعده؛ بسبب الرافضة والغلاة الذين غلوا وتشبهوا بالرافضة في ذلك؛ حتى وقع ما وقع من اتخاذ المساجد على القبور، واتخاذ القباب، وحتى وقع الشرك في الموتى وسؤالهم والاستغاثة بهم والنذر لهم بسبب هذا الغلو. نسأل الله للجميع العافية والسلامة والهداية.

стр. 6500

٢٤٦ - حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور س: ما حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور؟ مع العلم أنني أعيش في بلد تكثر فيه هذه الظاهرة، أرجو توجيهي ولا سيما إذا لم يكن حولي وقريبا مني مسجد واحد خال من القبور (١) ج: ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)». قالت عائشة ﵂: يحذر ما صنعوا وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوها مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٣)» ونهى

стр. 6501

عن الصلاة إلى القبور، فدل ذلك على أنه لا يجوز الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، فإذا بني المسجد على قبر أو على قبرين أو أكثر فلا يصلى فيه، بل يصلى في المساجد الخالية من ذلك التي ليس فيها قبور، وإذا لم يجد شيئا صلى في بيته، أو مع إخوانه في بيوتهم، أو إن وجدوا مسجدا ليس فيه قبور صلوا فيه، ولا يجوز بقاء القبور في المساجد، بل يجب نبشها وإبعادها عن المساجد؛ إذا كانت بعد بناء المسجد دفن في المسجد فإنه ينبش وينقل رفاته إلى المقابر العامة، وتبقى المساجد سليمة من ذلك، أما إن كان المسجد هو الأخير بني على القبور فهذا المسجد أسس على غير التقوى، أسس على باطل فيجب هدمه، يجب على ولاة الأمور أن يهدموه ويزيلوه؛ لأنه بني على قبر، والرسول ﷺ لعن اليهود والنصارى على اتخاذهم القبور مساجد، الواجب على ولاة الأمور أن يعنوا بهذا الأمر في أي مكان في أي دولة إسلامية، الواجب على ولاة الأمور أن ينزهوا المساجد من القبور، فإن كان القبر هو الأخير نبش ونقل إلى المقبرة العامة، وإن كان القبر هو القديم وبني عليه المسجد هدم المسجد وأزيل طاعة لله ولرسوله، ﵊، وعلى المسلمين أن ينتبهوا لهذا، وأن يحذروا الصلاة في المساجد التي فيها القبور؛ لأن الصلاة فيها وسيلة للشرك، وسيلة للشرك بأهل القبور ودعائهم من دون الله، كما قد وقع ذلك في بلدان كثيرة، ولا حول ولا قوة

стр. 6502

إلا بالله.

стр. 6503

س: ما حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور (١) ج: المساجد التي فيها القبور لا يصلى فيها؛ لقول النبي ﷺ : «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» ولقوله ﵊: «ألا وإن من كان من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٣)» فحسب ما قال ﵊، فقد نهاهم عن اتخاذها مساجد، ويذم الماضين الذين فعلوا هذا الأمر، يقول ﵊: " ألا وإن من كان قبلكم "، يعني: من الناس من اليهود والنصارى وغيرهم، " كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ". يعني: يصلون عندها ويصلون حولها، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك "، فنهاهم عنها من وجوه ثلاثة؛ من جهة ذم الماضين على فعلها، ومن جهة قوله: " لا تتخذوا " ومن جهة قوله: " فإني أنهاكم عن ذلك " ثلاث جهات كلها محل نهي، تحذير فلا يجوز للمسلمين أن يبنوا على القبور قبة، ولا مسجدا،

стр. 6504

ولا يصلوا عند القبر لا فرضا ولا نفلا، إلا صلاة الجنازة إذا مات وأحضروه عند القبر أو بعد دفنه، وصلى عليه بعض الناس لا بأس، أو صلى عليه من لم يحضر فصلى على القبر لا بأس، قبل موعد شهر أو عند موعد شهر لا بأس، يعني: يصلي عليه خلال موعد شهر، وما حوله، فالحاصل أن الصلاة في المقبرة لا تجوز، والبناء على القبور لا يجوز، لا مسجد ولا غيره، وما وقع في بعض الأمصار وبعض الدول من البناء على القبور كله خطأ، والواجب على حكام المسلمين أن يزيلوا ذلك؛ أن يزيلوا البناء على القبور، وأن يمنعوا الناس من دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، هذا هو الشرك، كونه يأتي ويقول: يا سيدي، اشف مريضي، أو انصرني، أو اقض لي حاجتي، أو أخبرني عما مضى عن كذا وكذا. هذا من الشرك الأكبر؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، الأموات لا يعلمون الغيب، ولا يقضون الحاجات، فهم مرتهنون بأعمالهم، فالذي يسألهم قضاء الحاجة وشفاء المريض، والنصر على الأعداء قد أتى منكرا عظيما وشركا أكبر، فالله سبحانه يقول: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٢)،

стр. 6505

القطمير: اللفافة التي على النواة ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (١)، سمى الله عملهم هذا شركا، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢)، ، فأخبرنا سبحانه أن الأموات لا يسمعون دعاءنا وهكذا الأصنام والأشجار والأحجار، ولو سمعوا ما استجابوا على سبيل الفرض، لو سمعوا ما استجابوا، ما عندهم قدرة، ويوم القيامة يكفرون بهذا الأمر، ينكرونه ويتبرؤون منه، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، سماهم كفرة ويقول : ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٤)، رد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥)، سمى الله عملهم شركا، وقال في أول سورة الزمر: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٦)،

стр. 6506

سماهم كذبة كفرة؛ لأن الأموات ما يقربون إلى الله زلفى، الأموات مرتهنون بأعمالهم، يقول سبحانه: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (١)، لا يملكون شيئا مما عليهم، لا يقربون إلى الله من دعاهم، ولا ينصرونه ولا يشفون مريضه، قال تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ (٢) ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ (٣)، فالأموات لا يملكون شيئا لداعيهم، ولا يستطيعون نصر داعيهم، ولا نصر أنفسهم، فكيف يدعون مع الله؟ كيف يستغاث بهم؟ والأصنام من الحجارة أو غيرها من باب أولى، لا تسمع ولا تملك شيئا؛ صم، بكم ما يسمعون، وهكذا الأشجار، وهكذا الأحجار، وهكذا الكواكب والنجوم، وهكذا الشمس والقمر، كلها لا تعبد من دون الله، من عبدها فقد أشرك بالله، وما يقع في بعض الأمصار من دعوة الأموات؛ كدعوة البدوي أو الحسين أو الشيخ عبد القادر، أو أبي حنيفة أو الشافعي رحمة الله عليهما أو غيرهم كل هذا باطل، الحسين ﵁ يبرأ ممن عبده، وهكذا علي بريء ممن عبده، وهكذا بقية الأنبياء والصالحين برآء ممن

стр. 6507

عبدهم، نبينا محمد بريء ممن عبده، وهكذا الأنبياء كلهم برآء ممن عبدهم، وهكذا الصالحون مثل علي ﵁، ومثل الحسين ومثل الحسن ومثل نفيسة ومثل زينب، كلهم برآء ممن عبدهم من دون الله، لا يرضون بذلك، وعبادتهم شرك بالله ، وهكذا الشيخ عبد القادر الجيلاني والإمام أبو حنيفة هم برآء ممن عبدهم من دون الله، وعبادتهم شرك بالله فمن دعاهم أو استغاث بهم أو نذر لهم، أو سألهم شفاء المريض فقد أشرك بالله، وهكذا من دعا غيرهم من الأموات في أي بلد في الجزيرة العربية، أو في مصر أو في الشام أو في العراق، أو أفريقيا أو أمريكا أو في كل مكان، لا تجوز عبادة غير الله أبدا، العبادة حق لله وحده، يقول سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، يعني: أمر وأوصى. ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾ (٢) يعني الناس، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣)، ويقول : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٤)، ويقول جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٥)،

стр. 6508

ويقول سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١)، ويقول النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٢)» ويقول جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، فالواجب على جميع المسلمين التواصي بالحق والتحذير من هذا الشرك، والواجب على العلماء أينما كانوا أن يتقوا الله، وأن يعلموا الناس دين الله وتوحيد الله، وأن يحذروهم من عبادة القبور وأهل القبور، أو عبادة الأصنام والأشجار والأحجار أو النجوم أو غير ذلك، هذا واجب العلماء في كل مصر، وفي كل بلد وفي كل دولة، يجب على العلماء أن يعلموا الناس، وأن يرشدوا الناس إلى توحيد الله، فالعبادة حق الله والدعاء لله: يا رب اغفر لي، يا رب انصرني يا رب اشف مريضي، يا الله يا رحمن يا رحيم، أنت سبحانك المالك لكل شيء، أنت القادر على كل شيء. أما أن يقول: يا سيدي عبد القادر، أو يا سيدي الحسين، أو يا

стр. 6509

سيدي البدوي، اشف مريضي. فهذا هو الشرك الأكبر، أو: يا فلان، أو يا سيدي عبد القادر، أو يا سيدي أبا حنيفة. هذا كله منكر كله شرك أكبر، ومن المصائب العظيمة وقوع شيء مثل هذا البلاء؛ هذه من المصائب العظيمة. فالواجب على أهل العلم أن ينكروا هذا الشرك، وأن يعلموا الناس، وأن يرشدوهم، والواجب على ولاة الأمور والحكام من المسلمين أن ينبهوا عن هذا الأمر، وأن يزيلوا المساجد التي على القبور والبناء الذي على القبور، وأن يجعلوا القبور مكشوفة ظاهرة مثل القبور في البقيع مكشوفة، كما كانت في عهد النبي ﵊ وعهد الصحابة مكشوفة: لا بناء عليها ولا مسجد ولا غيره، هذا هو الواجب على المسلمين في كل مكان؛ في الدول الإسلامية وفي غيرها، الواجب أن تكون القبور مكشوفة ليس عليها بناء، ولا يجوز أن تعبد مع الله، ولا أن تدعى مع الله، ولا أن يستغاث بها، ولا يطاف بها، ولا يعكف عندها ولا يصلى عندها، ولكن تزار، يزار قبر المسلم، يسلم عليه، يدعى له لأن الرسول ﵊ قال: «فزوروا القبور؛ فإنها تذكر الموت (١)» وكان ﵊ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور

стр. 6510

أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» وفي رواية «ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» وإذا زار القبور التي في المدينة يقول: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٣)» هكذا كان النبي ﷺ يعلم أصحابه، يزور ويدعو للميت (الموتى). ويقول ﷺ السلام المأثور عنه (الذي ذكرنا). أما إن كان الزائر لأموات كفار وزارهم فإنه لا يدعو لهم، بل للعبرة مثل ما زار النبي ﷺ قبر أمه، ولم يستغفر لها فقد نهاه الله أن يستغفر لها، لكن زارها للعبرة، فإذا كانت قبور كفار نصارى وغيرهم ومر عليهم ووقف للعبرة والتذكر للآخرة، تذكر الموت تذكر النار والجنة للعبرة لا بأس، يزورهم للعبرة لا يسلم ولا يدعو، أما قبور المسلمين فيسلم عليهم ويدعو لهم وفق الله الجميع وهدى المسلمين جميعا لما يرضيه، ووفقهم في الدين

стр. 6511

ووفق علماء المسلمين لكل ما فيه صلاح المسلمين وبراءة الذمة.

стр. 6512

س: الأخ: ب. د، من كركوك بالعراق، يسأل ويقول: أسألكم عن الصلاة في المساجد التي فيها قبور، هل يجوز ذلك أو لا؟ وما هو السبب؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: إن المساجد التي فيها القبور لا يصلى فيها؛ لقول النبي ﷺ : «لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» فلعنهم على الصلاة عند القبور واتخاذها مساجد، فدل ذلك على أن الصلاة عندها معصية كبيرة، والشيء الذي لعن الرسول فاعله لا يصح، يكون معصية، ما يصح، ولا يقبل، ولقوله ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٣)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والأول أخرجه الشيخان في الصحيحين. فالرسول ﷺ لعن من اتخذها مساجد، ونهى

стр. 6513

عن اتخاذها مساجد والصلاة عندها، فعلم بذلك أن الصلاة غير صحيحة؛ لأن الرسول لعن من فعلها ونهى عن فعلها، والعلة في ذلك أن هذا وسيلة للشرك، اتخاذ المساجد على القبور والصلاة عند القبور وسيلة للشرك؛ وسيلة لعبادة أهلها من دون الله، والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم، فيقع الشرك الأكبر؛ فإنه إذا بنى عليه مسجدا غلا فيه العامة، وقالوا: هذا ما بني عليه مسجد إلا لأنه كيت وكيت، إلا لأنه ينفع المريض، ويقضي الحاجة، يشفع لنا عند ربنا في كذا، فيدعونه من دون الله، وهكذا الصلاة عند القبور ولو من غير بناء، الصلاة عندها أيضا من اتخاذها مساجد؛ لقول النبي ﷺ : «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (١)» فمن قصد أن يصلي عند القبر فقد اتخذه مسجدا، فالقبر يسلم عليه ويدعى لصاحبه، لكن لا يتخذ محلا للصلاة، ولا محلا للقراءة، ولكن يزور المؤمن أخاه المؤمن في المقبرة ويسلم عليه ويدعو له، لكن لا يصلي عند قبره، ولا يبني عليه مسجدا ولا قبة، كل هذا منكر، يقول ﵊ لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة ﵄ بكنيسة رأتاها في ديار الحبشة، وما فيها من الصور، قال: «أولئك - يعني: النصارى - إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار

стр. 6514

الخلق عند الله (١)» فأخبرنا أنهم شرار الخلق بأسباب بنائهم على القبور، واتخاذها مساجد والصلاة عندها، ثم قد يصورون الصور ويجعلونها فوقها زيادة في الفتنة، يصورون صورة صاحب القبر ويجعلونها على قبره وفي مسجده؛ حتى تكون فتنة أعظم، والصور قد لعن الرسول ﷺ من فعلها، في الصحيح عن النبي ﷺ ؛ «أنه لعن ﷺ آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور (٢)» هكذا روى البخاري في الصحيح عن رسول الله ﷺ : «أنه لعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور (٣)». وقال ﵊: «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون (٤)» وقال ﷺ : «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم (٥)» فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا البناء على القبور

стр. 6515

واتخاذها مساجد، أو تجصيصها أو جعل القباب عليها، كل هذا منكر، تجعل ضاحية شامسة في المقبرة لا يبنى عليها شيء، ولا تجصص ولا يتخذ عليها ستور ولا قبة، بل ضاحية كما كانت قبور الصحابة في المدينة هكذا، وفي مكة هكذا، هذا هو الواجب، أما ما أحدثه الناس من البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها هذه بدعة منكرة ومحرم، والواجب هدمها، الواجب على ولاة الأمور إذا كانوا منقادين للشرع أن يهدموها ويزيلوها، والواجب على كل مسلم أن يعبد الله وحده، وأن يخصه بالعبادة دون كل ما سواه جل وعلا.
следующие страницы →