← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

بتحويل الحائط الذي على القبلة إلى الداخل؛ بحيث يكون القبر خارج المسجد، ولكن في جهة القبلة، فهل هذا يكفي (١) ج: نعم يكفي، لكن لو نقلوه إلى المقبرة العامة كان هذا أحسن وأكمل، وإلا فإذا أخرجوه من المسجد عن يمين المسجد، أو شماله أو قدامه أو خلفه كفى؛ لأنه حينئذ يكون المسجد سليما من القبر.

стр. 6582

س: يسأل المستمع وهو يمني، مقيم في الرياض، ويقول: يوجد عندنا مسجد صغير وهو قديم، وهو مبني على كتلة صغيرة، وفي مكان مهم بالنسبة للقرية، وبعد المسجد مباشرة وباتجاه القبلة توجد مقبرة مسورة، بطول ثمانية أمتار وعرض أربعة أمتار، هل الصلاة - سماحة الشيخ - في هذا المسجد جائزة، أو من الأفضل أن نغير هذا المكان (١) ج: لا حرج في الصلاة فيه، ما دام المقبرة خارج المسجد وبينها وبينه حاجز سور، المسجد له سور خارج المقبرة فلا حرج، المقصود المسجد الذي أمامه المقبرة محجوزة ومسورة لا يضر والحمد لله، الذي لا يجوز أن تكون القبور في المسجد، هذا هو المنكر، أما كونها مقبرة

стр. 6583

خارجية والمسجد محجوز عنها فلا يضر ذلك.

стр. 6584

س: يوجد عندنا مسجد في الأردن بجواره قبر، وقد سمي هذا المسجد باسم صاحب هذا القبر، ويقوم إمام المسجد ونفر من الناس بالذهاب إلى هذا القبر، وإقامة أدعية لا تفهم، ويقومون بقرع الدف، فما حكم الصلاة في هذا المسجد مأجورين (١) ج: إذا كان القبر خارج المسجد، والمسجد سليم منه فلا بأس، أما كونه يقف عند القبر ويأتون بأدعية مجهولة، ويضربون الدف هذا بدعة، هذا من خرافات الصوفية بدعة، لا يجوز، إنما يسلم على القبور بالسلام الشرعي بصوت معروف، يزور القبور ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية. كان ﵊ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» هذا الذي كان يفعله النبي ﷺ ، أما كونه يسلم عليهم بصوت مجهول هذا يتهم صاحبه، ولا يجوز

стр. 6585

هذا، وكذلك ضرب الدف عند السلام هذا بدعة لا أصل له.

стр. 6586

٢٥٨ - حكم الوصية بالدفن في المسجد الذي بناه س: يوجد في بلدنا مسجد، هذا المسجد بناه أحد سكان القرية، وأوصى عند موته بأن يدفن فيه، والآن هو مدفون في المسجد، فما حكم ذلك؟ وهل تجوز لنا الصلاة في هذا المسجد؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: هذا لا يجوز، هذا جهل منه، الواجب نبشه وإبعاده إلى المقابر، الواجب أن ينبش ويدفن في المقابر مع الناس، ويصلى في المسجد كأنما دفن في فلاة، ولا يصلى في المسجد حتى ينبش ويبعد وينقل إلى المقبرة العامة؛ لأنه لا يجوز الدفن في المساجد، إذا دفن أحد في المسجد فينبش وينقل، أما إذا كان قديما ثم بني المسجد عليه فالمسجد هو الذي يزال، يهدم ويزال، أما ما دام بنى المسجد وعمره هو ثم دفن فيه فإنه ينقل، ينبش وينقل إلى المقبرة العامة والحمد لله.

стр. 6587

٢٥٩ - بيان الأفضلية في الصلاة بالمسجد القريب أو المسجد البعيد س: يوجد عندنا مسجدان في القرية، أحدهما: قريب للمنزل، والآخر: بعيد بعض الشيء علما بأن المسجد الأول لا يجتمع فيه الناس

стр. 6588

المجاورون له، ولا يخرجون للصلاة فيه جماعة، والمسجد الآخر يجتمع فيه عدد لا بأس به من الناس، وأنا أقوم بالصلاة في المسجد القريب أنا وأحد الإخوة وبصفة دائمة، فبماذا تنصحوننا؟ هل نصلي في هذا المسجد القريب أنا وأخي في الله القائم على هذا المسجد، أم أتركه وأذهب إلى المسجد البعيد، حيث يجتمع عدد كبير من الناس، ويبقى المسجد الأول لا يصلي فيه إلا شخص واحد؟ أفيدونا مأجورين. وبماذا تنصحون إخواننا المجاورين للمسجد والذين لا يؤدون الصلاة فيه جماعة (١) ج: الصلاة في المسجد البعيد الذي فيه جماعة كثيرة أفضل، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله (٢)» ويقول ﷺ : «أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى (٣)» والمسجد القريب لا بد له من علة، لم يتركوه إلا لعلة، فلا بد أن يسألوا عن علة الترك له، إما لأنه صغير أو لأنه ليس فيه خدمات متوفرة، أو

стр. 6589

لأسباب أخرى لا بد أن تعرف، وإذا كان المسجد القريب قد توافرت فيه الشروط فلماذا يتركه جيرانه؟ لا بد أن توضح الأسباب للعالم الذي عندكم أو للمحكمة، فالحاصل أن المسجد البعيد والأكثر جماعة هو الأفضل.

стр. 6590

س: أنا في جوار مسجد صغير يجتمع الناس فيه على فريضة العصر والمغرب، وبعد ذلك لا يجتمع فيه سوى اثنين أو ثلاثة، هل يجوز لي أن أذهب إلى مسجد آخر توجد به جماعات كبيرة وترك الأذان والإقامة في هذا المسجد الصغير (١) ج: الأقرب - والله أعلم - أنك تبقى في المسجد؛ لأن هذا من أسباب جمع الناس والصلاة في المسجد وعدم إهماله، إذا كنت أنت المؤذن فتؤذن فيه، وتقيم فيه لمن حضر مع الإمام والحمد لله، إلا إذا كان هناك مساجد والتي فيها تتجمع جماعة كثيرة، ولا حاجة لهذا المسجد فلا مانع من إغلاقه، والمساجد التي حوله التي فيها جماعة كثيرة، فإن إيجاد هذا المسجد لا محل له، فعليك أن تراجع الأوقاف وأهل العلم في بلدك حتى ينظروا في الأمر.

стр. 6591

س: بجوار بيتنا مسجد لا يصلي فيه إلا نحن أو من يزورنا، فهل تلزمنا

стр. 6592

الصلاة فيه دائما (١) ج: نعم تلزمكم الصلاة في المسجد المعد للصلاة، تصلون فيه ومن يزوركم، أو من يمر عليكم.

стр. 6593

٢٦٠ - حكم الذهاب إلى مسجد بعيد لحسن قراءة إمامه س: هل يجوز التخير في المساجد؟ فالحي الذي أنا فيه يوجد به مسجد، ولكنني أذهب للحي الثاني للصلاة بمسجد آخر؛ لحسن قراءة إمامه، وارتياحي معه في الصلاة، فهل يصح أم لا؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١) ج: لا حرج في ذلك أن يلتمس مسجدا يكون أكثر جماعة، أو يكون إمامه أحسن قراءة أو أتقى لله، أو فيه حلقات العلم، أو ما أشبه ذلك من المصالح الإسلامية، لا حرج وإن كان بعيدا عنه.

стр. 6594

٢٦١ - حكم الصلاة في مسجد مهجور س: هذا السائل يقول: هل تجوز الصلاة في مسجد يهجر أكثر من أربعة أشهر؟ وماذا علينا لو كانت صلاتنا غير صحيحة؟ وهل نعيد

стр. 6595

صلاة الجمعة؟ أم ماذا نفعل (١) ج: على أهل الحي أن يصلوا في المسجد المناسب لهم، إذا كان مسجد مهجور وهو مناسب لهم وقريب منهم، وليس فيه محذور يصلون فيه، الحمد لله، المقصود أن سكان الحي المعين عليهم أن يقيموا مسجدا لهم، يعمروا مسجدا لهم إن استطاعوا، وإن لم يستطيعوا صلوا في محل معين اتخذوه مصلى لهم، يصلون فيه ويجمعون فيه؛ لأن الصلاة في الجماعة أمر لازم، أوجب الله الصلاة في الجماعة، وأوجبها رسوله ﵊، والله سبحانه يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)، وفي صلاة الخوف قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (٣)، فأمر بالجماعة حتى في صلاة الخوف، لكن إذا كان عندهم مسجد مهجور وصالح فإنهم يصلون فيه والحمد لله، يجتمعون فيه ولا يهجرونه، وإذا كان بعيدا عنهم وتيسر لهم مسجد أقرب منه يعمرونه، ويجمعون فيه فذلك طيب وحسن. المقصود أنهم يعملون الشيء الذي

стр. 6596

يجمعهم ويعينهم على أداء الصلاة جماعة؛ سواء كان مسجدا مهجورا أو غير مهجور، إذا كان بعيدا عليهم ويشق عليهم عمروا مسجدا بينهم متوسطا بينهم؛ حتى يجتمعوا فيه ويصلوا فيه جميعا.

стр. 6597

٢٦٢ - حكم الصلاة في مسجد لا يصلي فيه إلا المارة س: تقول السائلة: نعيش في بلدة نائية بها مسجد لا يصلي به أحد إلا المارة، ليس لهذا المسجد مؤذن؛ لأنه مسجد خاص بناه أحد الناس، لا تصلى فيه التراويح في رمضان، ويذهب أحيانا زوجي يؤذن ويقيم ويصلي وحده، وقد نصحنا بعض الإخوان بالصلاة فيه، ولكن دون فائدة، هل يستمر زوجي في الصلاة فيه وحده؟ أم ماذا علينا؟ وهل يجب أن يصلي في المنزل بمفرده (١) ج: هذا الذي عمله زوج السائلة عمل طيب، وهو مشكور عليه، ونوصيه بالاستمرار بأن يذهب إلى المسجد ويؤذن؛ لعل الله يأتي بمن يصلي معه من المارة، أو من السكان، فإن لم يأت أحد صلى لوحده والحمد لله، نوصيه بأن يستمر وألا يصلي في البيت؛ لأن المساجد عمرت لهذا، وعلى المؤمن أن يذهب إلى المسجد، فإن وجد أحدا وإلا صلى وحده والحمد لله، لا يجوز الصلاة في البيت والمساجد موجودة،

стр. 6598

وكونه قد لا يصلي معه أحد لا يضره ذلك، يكون له الأجر العظيم أن يؤذن، وله فضل الأذان، يقول النبي ﷺ : «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة (١)» فضل عظيم، ثم هو بهذا يدعو الناس إلى إقامة صلاة الجماعة، يكون له مثل أجورهم؛ لأنه دعاهم إلى الخير، فيكون له مثل أجور من صلى معه، «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢)» فنوصي زوجك بالاستمرار والعمل الطيب، والذهاب إلى المسجد، وأن هذا هو الواجب عليه، وإن تخلف عنه الجيران أو غيرهم.

стр. 6599

٢٦٣ – بيان شروط من يؤم جماعة المصلين س: السائل: م. أ. يقول: يوجد بجوار بيتنا مسجد بلا إمام معين، ويؤم الصلاة أي واحد من المصلين إذا كان موجودا، إلا أن الأغلبية العظمى منهم لا يجيدون القراءة الصحيحة للقرآن، وطلبوا مني الإمامة، لكنني رفضت مع أنني طالب علم لعدم تواجدي بصفة مستمرة، هل علي إثم في ذلك (١)

стр. 6600

ج: إذا كنت أقرأهم فالمشروع لك أن تجيب؛ لقول الرسول ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا بالسنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا (١)». . احتسب وقت حضورك وتقدم، وإذا غبت فأنت معذور، وانصح لهم فيما ترى أنه أولى أن يتقدم، تجتهد في أن يتقدم للإمامة من هو من أهل السنة والجماعة، وإذا كنت حاضرا فتقدم وأحسن وأبشر بالخير.

стр. 6601

٢٦٤ – حكم اتخاذ مصلى آخر بخلاف مسجد القرية س: السائل من السودان يقول: إذا كان الناس بقرية يغلب عليهم الجهل بالدين هل يجوز أن يتخذوا مصلى آخر خلاف مسجد القرية؟ وإذا كانت مداومة الصلاة فيه تؤدي إلى الفتنة عند مناصحتهم ما حكم ذلك (١) ج: الواجب على أهل القرية أن يصلوا جميعا في مسجد واحد، وأن يتعاونوا على البر والتقوى؛ لأن صلاتهم في المسجد تعينهم على الخير والتعارف والتواصي بالحق والنصيحة، والذي يريد نصيحتهم يتيسر له

стр. 6602

أن ينصحهم جميعا، أما إذا كانت القرية كبيرة، تباعدت أطرافها وجعلوا مسجدين للتباعد فلا بأس، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). إذا كان في ذلك مشقة يجعل في جانبها مسجد والآخر مسجد، أو في شرقها مسجد وغربها مسجد، إذا كانت متباعدة يشق عليهم الاجتماع في مسجد واحد فلا حرج، والواجب عليهم التعاون على البر والتقوى والتواصي والتناصح، والحذر من أسباب الشحناء والله المستعان.

стр. 6603

٢٦٥ – حكم الصلاة مع جماعة يجمعون الظهر والعصر بدون عذر س: الأخ: م. إ. ف. م، من السودان، ومقيم في المملكة، يقول: هناك مكان نعمل فيه، ويوجد به عدد من الناس يقيمون صلاة الجماعة، لكني لا أكون معهم للأسباب الآتية: أولا: أنهم يجمعون صلاة الظهر والعصر دائما فهل تصح الصلاة معهم؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١) ج: ليس للمسلم أن يجمع بين الصلاتين في الحضر من دون علة؛ كالمرض أو الاستحاضة للمرأة، بل يجب أن تصلى كل صلاة في وقتها، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء

стр. 6604

في وقتها، ولا يجوز الجمع بين الصلاتين من دون علة شرعية، وما ورد عنه ﷺ أنه صلى في المدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا، يعني: الظهر والعصر والمغرب والعشاء هذا عند أهل العلم لعلة، قال بعضهم: إنه كان هناك وباء؛ مرض فشق على المسلمين، وجمع بينهم ﵊، ولم يحفظ إلا مرة واحدة ﵊، لم يحفظ أنه فعل إلا مرة واحدة، لم يحفظ أنه كان يفعل هذا في أوقات متعددة أو دائما، إنما جاء هذا مرة واحدة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﵊. وقال آخرون: إن الجمع صوري، وليس بحقيقي، وإنما صلى الظهر في وقتها في آخره، والعصر في أوله، والمغرب في آخره، والعشاء في أوله. وهذا رواه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ قال «صليت مع النبي ﷺ بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء (١)» فسمي جمعا، والحقيقة أنه صلى كل صلاة في وقتها، وهذا جمع منصوص في الرواية من الصحيح عن ابن عباس، فيتعين القول به، وأنه جمع صوري، فلا ينبغي لأحد أن يحتج بذلك على الجمع بغير عذر.

стр. 6605

أما أنت أيها السائل فلك أن تصلي معهم الظهر والمغرب في وقتها، أما العشاء فلا تجمعها مع المغرب، ولا تصل معهم العصر ولا العشاء، هذا إذا كانوا من أهل السنة، أما إن كانوا من غير أهل السنة فلا تصل معهم حتى تعلم أنهم ليسوا يتعاطون شيئا من الشرك، كالذي يدعو البدوي، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم من الناس هذا يعتبر من الشرك الأكبر: يا سيدي المدد المدد!! اشف مريضي!! انصرني، أغثني. هذا من الشرك الأكبر، فهؤلاء لا يصلى خلفهم، ولا يصلى معهم، بل ينصحون ويوجهون ويعلمون، فالحاصل أن الواجب على المسلم أن يتحرى في صلاته، وألا يصلي خلف من يظن به الشرك أو البدعة المكفرة، وأن يتحرى الأئمة الطيبين المعروفين بالاستقامة، والسير على مذهب أهل السنة والجماعة من أهل التوحيد والإيمان؛ حتى يحتاط لدينه ويحتاط لصلاته، ولا يصلي خلف القبوريين الذين يعرفون بالغلو في القبور ودعاء أهلها، كالذين يغلون في البدوي أو غير البدوي، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم من الناس، ويطلبونهم المدد، يطلبون منهم الغوث، هذا كفر أكبر لا يصلى خلف صاحبه نسأل الله السلامة، لكن يدعى إلى الله، ويعلم وينصح ويوجه إلى الخير؛ لأن: «الدين النصيحة» (١) والله يقول سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢).

стр. 6606

ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١). ويقول ﵊ في الحديث الصحيح: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢)» ويقول ﵊ لعلي ﵁ لما بعثه إلى خيبر: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٣)» هؤلاء يدعون إلى الله، ويعلمون ولا يصلى خلفهم؛ حتى يتوبوا إلى الله من الشرك، وحتى يدعوا ما عندهم من البدع المكفرة، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 6607

٢٦٦ – حكم الصلاة في مسجد يوجد فيه بدع وأمور محدثة س: يقول السائل: يوجد بالقرب من بيتنا مسجد، وأنا مواظب - والحمد لله - على الصلاة وصلاة الجماعة، ولكن هذا المسجد

стр. 6608

يوجد فيه الكثير من البدع والأمور المحدثة، فما حكم صلاتي فيه؟ هل أتجنبه، أم أصلي في بيتي؟ وكذلك صلاة الجمعة هل تجوز معهم، أم أبحث عن مسجد آخر بعيدا جدا عن منزلي؟ وجهوني لذلك (١) ج: نعم، عليك أن تصلي معهم، وتنكر حسب طاقتك، تنكر البدع حسب طاقتك، إذا كانت البدعة غير مكفرة فعليك أن تنكر حسب طاقتك، وتنصح الناس، وتصلي معهم الجمعة والجماعة والحمد لله، فإن أجابوا فهذا هو الواجب، وإن لم يجيبوا فلك أن تنتقل إلى مسجد آخر ليست فيه بدعة، لكن صلاتك مع هؤلاء فيها مصالح بالإنكار عليهم، ودعوتهم إلى الخير، وإنكار البدعة عليهم على الإمام والمأمومين، على الذي يفعل البدعة بالأسلوب الحسن، بالأسلوب الذي يرجى فيه القبول، فإن لم يستجيبوا وأمكنك الانتقال إلى مسجد آخر فهذا حسن.

стр. 6609

٢٦٧ - حكم الصلاة في مسجد قد نبشت القبور التي فيه س: لقد سمعت من بعض الأشخاص أن الصلاة في مسجد العباس الموجود في مدينة الطائف لا تجوز؛ بحكم أن تحته قبور وأمامه

стр. 6610

قبور، فهل هذا صحيح أم لا؟ أفتونا في ذلك (١) ج: ليس هذا بصحيح؛ لأن مسجد العباس قد نبشت القبور التي فيه، وهيئ للصلاة، وقام بهذا ولاة الأمور، وأمرهم عليه العلماء، فلا حرج في ذلك، فالصلاة فيه لا حرج فيها والحمد لله.

стр. 6611

٢٦٨ - حكم الصلاة في مسجد بني من مال حرام س: الأخ: س. ع. ف. ش، من الرياض، يسأل ويقول: ما حكم الصلاة في مسجد بناه رجل بمال أكثره من الحرام؟ هل يشمله حكم الصلاة في الأرض المغصوبة؟ فإن لم يكن يشمله فلماذا؟ نرجو أن تتفضلوا بمعالجة هذه القضية، جزاكم الله خيرا (١) ج: المساجد التي تبنى بمال حرام، أو بمال فيه حرام لا بأس بالصلاة فيها، ولا يكون حكمها حكم الأرض المغصوبة؛ لأن الأموال التي فيها حرام، أو كلها من حرام تصرف في المصاريف الشرعية، ولا تترك ولا تحرق، بل يجب أن تصرف في المصاريف الشرعية؛ كالصدقة على الفقراء وبناء المساجد وبناء دورات المياه، ومساعدة المجاهدين وبناء القناطر وغير هذا من مصالح المسلمين، ولا يكون لها حكم

стр. 6612

الغصب؛ لأن الغصب مأخوذ بالقوة والظلم، أما هؤلاء دخلت عليهم الأموال من طرق غير شرعية، فالواجب عليهم صرفها في وجوه شرعية مع التوبة إلى الله من ذلك ، والمال الذي صرف في هذه الجهات الشرعية يكون قد سلم صاحبه من أذاه مع التوبة إلى الله ، ويكون نفع به المسلمين بدلا من إتلافه وإحراقه.

стр. 6613

٢٦٩ – الصفات الواجب توفرها في الإمام س: سماحة الشيخ، إني أحبك في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياك ومن أحب في جنات النعيم. سماحة الشيخ، ما الصفات التي يجب أن تتوفر فيمن أراد أن يصير إماما في مسجد يؤم المصلين (١) ج: أولا: أحبك الله الذي أحببتنا له، فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «قال الله : وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في (٢)» وثبت عنه ﷺ أنه قال «إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي (٣)» أما الصفات التي ينبغي أن تكون في الإمام فقد بينها الرسول ﷺ

стр. 6614

بقوله: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا (١)» وفي رواية: «أقدمهم إسلاما (٢)» فعليك يا أخي أن تجتهد في إتقانك للقرآن والعناية به، وحفظ ما تيسر منه، والتفقه في الدين، والتعلم حتى تعرف أحكام صلاتك، وأحكام سجود السهو، ونحو ذلك مما يعرض للإمام مع تقوى الله، والاستقامة على دينه والحذر من معصيته ، فإذا اجتهدت في ذلك فأنت صالح للإمامة، وأهم شيء للإمامة التفقه في الدين والعناية بالقرآن الكريم، وحفظ ما تيسر منه مع الاستقامة على طاعة الله، والحذر من معاصيه .

стр. 6615

٢٧٠ - حكم صلاة الإمام إذا جهر في الصلاة السرية س: إمام صلى بنا صلاة سرية، ولكنه قد جهر فيها، فما هو توجيهكم (١) ج: لا شيء عليه، بل يسجد للسهو، ولكن لا يلزمه شيء؛ لأن الجهر والإسرار سنتان، ولو جهر بالسر، أو أسر بالجهر فلا شيء عليه والحمد لله.

стр. 6616

٢٧١ – حكم وضع شروط لا أصل لها من الشرع لإمامة المسجد س: بعض القرى عندنا تشترط شروطا غاية في الغرابة في الإمامة؛ إذ في هذه القرى لا بد من معرفة أصل الإمام، وأنه من سكان القرية الأصليين؛ بصرف النظر عن حفظه للقرآن وأهليته للإمامة، فهل هذان الشرطان لازمان للإمامة، أم إنهما بدعة؟ نرجو النصح والتوجيه جزاكم الله خيرا (١) ج: هذان الشرطان لا أصل لهما، المهم أن يكون معروفا بعدالته واستقامته وإجادته للقراءة، أما كونه من أهل البلد، أو من غير أهل البلد ليس بلازم، ولو كان غريبا إذا عرف صلاحه واستقامته فالحمد لله، المهم أن يكون صالحا للإمامة، كما قال النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة (٢)» الحديث. ويقول ﷺ : «ليؤمكم قراؤكم (٣)» فالإمام يكون من خيرة الناس، سواء كان من أهل البلد الذين هم مستوطنون في البلد، مولودون فيها، أو ممن ورد إليها ونزل بها واستقر فيها، وإن كان ليس من أهلها إذا كان صالحا للإمامة.

стр. 6617

٢٧٢ – حكم الصلاة خلف إمام غير عربي س: أفيد سماحتكم بأننا في أحد الأعمال الواقعة في شرق مناطق أرامكو بالمنطقة الشرقية، ويوجد عندنا عدة مساجد، وأحدها مسجد جمعة، وأكثر من يؤدي الصلاة فيه جماعة من العجم؛ نظرا لقلة العرب، ولكن هؤلاء العجم يكتفون بالدعاء بعد الصلاة ولا يسبحون، ومع ذلك يسلمون مع الإمام مباشرة، وهل يجوز لنا نحن العرب أن نصلي معهم، وأكثر الأئمة منهم وخاصة إمام مسجد الجمعة، ولم يوجد إمام عربي يقوم بأداء الصلاة وخاصة الجمعة؟ أرجو إفادتنا، جزاكم الله عنا خير الجزاء (١) ج: ليس شرط الإمامة أن يكون الإمام عربيا، المهم أن يكون الإمام سليم العقيدة موحدا صاحب عقيدة طيبة، فإذا كان الإمام صاحب عقيدة طيبة، سواء كان عربيا أو عجميا لكن ينطق بالعربية، إذا كان صاحب عقيدة حسنة فإنه يجعل إماما ويقتدى به، وإذا صليت مع قوم إمامهم الذي يصلي بهم، وأنت لا تعرف حاله فصل معهم، ولا تترك الصلاة، صل معهم الجمعة والجماعة؛ لأن المسلمين شيء واحد، والواجب أن تقام هذه الشعائر، وأن يؤيد من قام بها، وإذا ظهر لك بعد

стр. 6618

ذلك أنه لا يحسن أن يكون إماما فينبغي لك أن تسعى في إبداله بغيره من أهل العقيدة الطيبة، وأن تتشاور مع أعيان المسجد، ومع أعيان الجماعة حتى يوجد من هو خير منه وأفضل منه في العقيدة والعلم، وتلتمس من توافرت فيه الشروط؛ شروط الإمامة من أي جنس كان من المسلمين فإنه يكون إماما، ويصلى خلفه، وأما ما ذكرت من جهة أنهم لا يذكرون الله، بل يدعون بعد السلام هذا خلاف السنة، السنة بعد السلام أن يقول: أستغفر الله. ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يقوله الإمام والمنفرد والمأموم بعد صلاة الفريضة، ثم ينصرف الإمام للمأمومين بعد ما يقول هذا، وهو مستقبل القبلة بعد هذا ينصرف إلى المأمومين، ويستقبلهم كما جاء في حديث عائشة عند مسلم، وجاء معنى ذلك في حديث ثوبان «أن النبي ﵇ كان إذا سلم استغفر ثلاثا، وقال: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (١)» رواه مسلم في الصحيح. وذكرت عائشة ﵂ «أن النبي كان يمكث مستقبل القبلة قدر ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا

стр. 6619

الجلال والإكرام " ثم ينصرف إلى الناس (١)» رواه مسلم أيضا. ثم بعد ذلك يشتغل بذكر الله، فقد كان النبي يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٢)» «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٣)» وإن دعا بعد ذلك فلا بأس بينه وبين نفسه، والأفضل أن يقول بعد هذا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، هكذا جاءت السنة، ويختم المائة بقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (٤)» كل هذا صح عن رسول الله ﵊، من قوله وتوجيهه ﵊، وكذلك جاء عنه ﷺ شرعية أن يقول: «سبحان

стр. 6620

الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمسا وعشرين مرة (١)» فالذكر بعد الصلاة أنواع منها: أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. خمسا وعشرين مرة، الجميع مائة. ومنها: أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة فقط، ولا يزيد عليها، تصير تسعا وتسعين، كما علمها النبي فقراء المهاجرين. ومنها أن يقول: سبحان الله، والحمد لله. ستا وستين، والله أكبر. أربعا وثلاثين، الجميع مائة، ومنها: أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة تصير تسعا وتسعين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. كل هذا جاء في الحديث الصحيح. فينبغي للمؤمن أن يستعمل ذلك، وأن يلازم ذلك، وإذا أتى بهذا تارة وهذا تارة كله حسن. وأما كونه يسلم مع الإمام فالأفضل خلافه، السنة أن يكون بعد الإمام، قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا
следующие страницы →