← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

٢٧١ – حكم وضع شروط لا أصل لها من الشرع لإمامة المسجد س: بعض القرى عندنا تشترط شروطا غاية في الغرابة في الإمامة؛ إذ في هذه القرى لا بد من معرفة أصل الإمام، وأنه من سكان القرية الأصليين؛ بصرف النظر عن حفظه للقرآن وأهليته للإمامة، فهل هذان الشرطان لازمان للإمامة، أم إنهما بدعة؟ نرجو النصح والتوجيه جزاكم الله خيرا (١) ج: هذان الشرطان لا أصل لهما، المهم أن يكون معروفا بعدالته واستقامته وإجادته للقراءة، أما كونه من أهل البلد، أو من غير أهل البلد ليس بلازم، ولو كان غريبا إذا عرف صلاحه واستقامته فالحمد لله، المهم أن يكون صالحا للإمامة، كما قال النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة (٢)» الحديث. ويقول ﷺ : «ليؤمكم قراؤكم (٣)» فالإمام يكون من خيرة الناس، سواء كان من أهل البلد الذين هم مستوطنون في البلد، مولودون فيها، أو ممن ورد إليها ونزل بها واستقر فيها، وإن كان ليس من أهلها إذا كان صالحا للإمامة.

стр. 6617

٢٧٢ – حكم الصلاة خلف إمام غير عربي س: أفيد سماحتكم بأننا في أحد الأعمال الواقعة في شرق مناطق أرامكو بالمنطقة الشرقية، ويوجد عندنا عدة مساجد، وأحدها مسجد جمعة، وأكثر من يؤدي الصلاة فيه جماعة من العجم؛ نظرا لقلة العرب، ولكن هؤلاء العجم يكتفون بالدعاء بعد الصلاة ولا يسبحون، ومع ذلك يسلمون مع الإمام مباشرة، وهل يجوز لنا نحن العرب أن نصلي معهم، وأكثر الأئمة منهم وخاصة إمام مسجد الجمعة، ولم يوجد إمام عربي يقوم بأداء الصلاة وخاصة الجمعة؟ أرجو إفادتنا، جزاكم الله عنا خير الجزاء (١) ج: ليس شرط الإمامة أن يكون الإمام عربيا، المهم أن يكون الإمام سليم العقيدة موحدا صاحب عقيدة طيبة، فإذا كان الإمام صاحب عقيدة طيبة، سواء كان عربيا أو عجميا لكن ينطق بالعربية، إذا كان صاحب عقيدة حسنة فإنه يجعل إماما ويقتدى به، وإذا صليت مع قوم إمامهم الذي يصلي بهم، وأنت لا تعرف حاله فصل معهم، ولا تترك الصلاة، صل معهم الجمعة والجماعة؛ لأن المسلمين شيء واحد، والواجب أن تقام هذه الشعائر، وأن يؤيد من قام بها، وإذا ظهر لك بعد

стр. 6618

ذلك أنه لا يحسن أن يكون إماما فينبغي لك أن تسعى في إبداله بغيره من أهل العقيدة الطيبة، وأن تتشاور مع أعيان المسجد، ومع أعيان الجماعة حتى يوجد من هو خير منه وأفضل منه في العقيدة والعلم، وتلتمس من توافرت فيه الشروط؛ شروط الإمامة من أي جنس كان من المسلمين فإنه يكون إماما، ويصلى خلفه، وأما ما ذكرت من جهة أنهم لا يذكرون الله، بل يدعون بعد السلام هذا خلاف السنة، السنة بعد السلام أن يقول: أستغفر الله. ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يقوله الإمام والمنفرد والمأموم بعد صلاة الفريضة، ثم ينصرف الإمام للمأمومين بعد ما يقول هذا، وهو مستقبل القبلة بعد هذا ينصرف إلى المأمومين، ويستقبلهم كما جاء في حديث عائشة عند مسلم، وجاء معنى ذلك في حديث ثوبان «أن النبي ﵇ كان إذا سلم استغفر ثلاثا، وقال: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (١)» رواه مسلم في الصحيح. وذكرت عائشة ﵂ «أن النبي كان يمكث مستقبل القبلة قدر ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا

стр. 6619

الجلال والإكرام " ثم ينصرف إلى الناس (١)» رواه مسلم أيضا. ثم بعد ذلك يشتغل بذكر الله، فقد كان النبي يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٢)» «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٣)» وإن دعا بعد ذلك فلا بأس بينه وبين نفسه، والأفضل أن يقول بعد هذا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، هكذا جاءت السنة، ويختم المائة بقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (٤)» كل هذا صح عن رسول الله ﵊، من قوله وتوجيهه ﵊، وكذلك جاء عنه ﷺ شرعية أن يقول: «سبحان

стр. 6620

الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمسا وعشرين مرة (١)» فالذكر بعد الصلاة أنواع منها: أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. خمسا وعشرين مرة، الجميع مائة. ومنها: أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة فقط، ولا يزيد عليها، تصير تسعا وتسعين، كما علمها النبي فقراء المهاجرين. ومنها أن يقول: سبحان الله، والحمد لله. ستا وستين، والله أكبر. أربعا وثلاثين، الجميع مائة، ومنها: أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة تصير تسعا وتسعين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. كل هذا جاء في الحديث الصحيح. فينبغي للمؤمن أن يستعمل ذلك، وأن يلازم ذلك، وإذا أتى بهذا تارة وهذا تارة كله حسن. وأما كونه يسلم مع الإمام فالأفضل خلافه، السنة أن يكون بعد الإمام، قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا

стр. 6621

بالانصراف (١)» فالسنة أن يسلم الإمام أولا، ثم يتبعه المأموم، إذا سلم الإمام سلم المأموم بعد التسليمتين، يسلم الإمام تسليمتين أولا، ثم يتبعه المأموم فيسلم، وإن سلم بعد الأولى سلم الأولى بعد الأولى، وسلم الثانية بعد الثانية فلا حرج، لكن الأفضل أن يقف، وألا يسلم حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، فإذا فرغ الإمام من التسليمتين سلم المأموم، هذا هو الأفضل، وهذا هو الموافق لظاهر السنة.

стр. 6622

٢٧٣ - بيان معنى حديث (أفتان أنت يا معاذ) س: سائل يقول: ذكر ابن القيم أن رسول الله ﷺ أنكر على معاذ لقراءته سورة البقرة، فقال: «يا معاذ أفتان أنت؟ (١)» فتعلق الناقرون بهذه الكلمة، ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا إلى ما بعدها. ما المقصود بقوله: ما قبلها وما بعدها؟ ومن هم الناقرون؟ جزاكم الله خيرا (٢) ج: النبي ﷺ أرشد الأئمة إلى أن يرفقوا بالناس،

стр. 6623

فقال ﷺ : «إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف المريض (١)» فالواجب على الإمام أن ينظر في الأمر، وألا يشق على الناس، وقدوتنا الرسول، وأن يأخذوا القدوة من الرسول ﵊ في أفعاله كلها؛ لقوله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢). فالنبي ﵊ يصلي صلاة وسطا ليس فيها إطالة تشق على الناس، فالواجب على الأئمة أن يتأسوا بالرسول ﷺ ، وأن يقتدوا به في الصلوات الخمس كلها؛ حتى لا ينفروا الناس، وحتى لا يشجعوهم على ترك الصلاة جماعة، فإذا صلى صلاة وسطا ليس فيها مشقة على الناس سمع الناس، وصلوا جماعة ورغبوا في الصلاة، وتواصوا بأدائها في المساجد؛ ولهذا قال عليه والسلام: «يا أيها الناس، إن منكم منفرين - يعني: منفرين في صلاة الجماعة - فمن أم الناس فليخفف (٣)» ولهذا قال لمعاذ: «أفتان يا معاذ؟ (٤)». فقال بعدها: «هلا قرأت " و: و:

стр. 6624

و (٢)» هذا من بعده، اللهم صل عليه وسلم، قبلها: «أيكم أم الناس فليخفف (٣)». ثم أردف: «هلا قرأت " و:،. (٨)» يعني: في أوسط الأمور، فقد كان ﵊ يقرأ بها في العشاء والظهر والعصر، أما في الفجر فكان يقرأ أكثر من ذلك؛ فيقرأ في الفجر بـ: ﴿وَالطُّورِ﴾ (٩) ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (١٠) و: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (١١) و: ﴿الْوَاقِعَةُ﴾ (١٢) وما أشبهها ﵊، فالفجر يطول فيها بعض الطول، وفي الظهر والعصر والمغرب والعشاء يقرأ بأوسط السور، والمغرب في بعض الأحيان بالقصار ويطول فيها بعض الأحيان، كما فعل النبي ﷺ لكن الأغلب القصار.

стр. 6625

٢٧٤ - بيان كيفية التأسي بالنبي ﷺ في الصلاة س: يسأل أخونا عن عبارات ابن القيم عليه رحمة الله، فيقول: قال ابن القيم: التخفيف أمر نسبي يرجع فيه إلى ما فعله النبي ﷺ ، لا إلى شهوات المأمومين. ما المقصود بالأمر النسبي؟ وما المقصود بشهوات المأمومين (١)

стр. 6626

ج: ما تقدم إذا تأسى بالنبي ﷺ في التخفيف، فيقرأ كما كان يقرأ النبي، ويركع كما ركع، ويسجد كما سجد، يكون متوسطا لا مطيلا ولا ناقرا، بين النقر وبين الإطالة التي تشق على الناس، هذا هو التأسي بالنبي ﵊، ولا يتأس بالنقارين الذين يسرعون في الصلاة؛ حتى لا يتمكن الناس من أداء المشروع، ولا يتأس بالمطولين المنفرين، ولكن بين ذلك، والأسوة النبي ﷺ ؛ لأنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (١)» وقال الرب جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢). والتأسي بالنبي هذا هو التوسط.

стр. 6627

٢٧٥ – توجيه بشأن إطالة الإمام للصلاة س: سائل يقول: حصل خلاف بيني وبين صديق لي في العمل، صلى ذات مرة خلفي ويقول: إنك أطلت الصلاة. علما بأن صحته جيدة، ولا يشكو من أي شيء، فما هو توجيهكم لي ولأمثالي؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: عليك أن تراعي المأمومين، السنة للمؤمن إذا كان إماما أن يراعي المأمومين؛ حتى لا يشق عليهم، فيصلي صلاة متوسطة ليس فيها طول

стр. 6628

يشق على الناس؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض (١)» فالمشروع للإمام أن يراعي المأمومين؛ لأنه يكون فيهم المريض وكبير السن وصاحب الحاجة، فلا يعجل فيخل بالصلاة، ولا يطول فيشق عليهم، ولكن بين ذلك صلاة معتدلة، يقرأ الفاتحة وما تيسر معها في الأولى والثانية، ويقرأ في الأخيرتين الفاتحة، ويطمئن في الركوع والسجود، وبين السجدتين أيضا ويطمئن ولا يعجل، وهكذا عند قيامه في الركوع والوقوف وبعد الركوع، لا يعجل يطمئن ويعتدل هكذا، لكن لا يطيل إطالة تشق على الناس.

стр. 6629

٢٧٦ - حكم إطالة الصلاة على المأمومين س: ما حكم الإسلام في الإمام الذي يطيل في الصلاة زيادة عن اللازم؟ نصحناه إلا أنه رفض النصح، وعندما نشير إلى إطالته يقول: بإمكانكم الصلاة في مساجد أخرى (١) ج: هذا ينصح، يبين له ما جاءت به السنة، يعطى كتاب الصلاة لابن القيم، كذلك ما يوجد في الكتب التي تبين صفة صلاة النبي ﷺ ؛ لعله يقنع إن شاء الله، المقصود أنه ينصح ويوجه من أهل

стр. 6630

العلم، من الأخيار الذين يقدرهم ويعرف فضلهم وعلمهم، يشار عليهم أن ينصحوه إذا كان يطيل وينفر الناس، أما النصيحة من العامة ما تفيده، لكن يشار على أهل العلم، ويطلب منهم أن ينصحوه إذا كان عمله منفرا وفيه طول كثير؛ حتى يستفيد إن شاء الله من إخوانه.

стр. 6631

٢٧٧ - حكم الصلاة خلف الصبي المميز س: السائل: ع. م. من الجبيل: في الفقه المالكي، وفي كتاب فتح الباري على صحيح البخاري: لا تجوز صلاة الصبي إلا لمثله في الإمامة، وكذلك لا تجوز الصلاة خلف متنفل أو مسبوق. فما هو الحكم في ذلك؟ وما هو توجيهكم حيال ما ورد (١) ج: لقد صحت الأحاديث عن رسول الله ﵊؛ بأن الصبيان مأمورون بالصلاة إذا بلغوا سبعا، ويضربون عليها إذا بلغوا عشرا. وثبت عنه ﵊ أنه صلى بالناس ﵊ صلاة الخوف ركعتين فرضه وفرض الجميع فرض من خلفه، وصلى بطائفة أخرى ركعتين نافلة له، وهي لهم فريضة، فدل ذلك على أنه لا حرج أن يصلي المفترض خلف المتنفل. وثبت عن معاذ ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء

стр. 6632

فرضه، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فهي له نافلة، ولهم فرض. وفي صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة الجرمي ﵁ أنه كان يؤم جماعته وهو ابن سبع سنين؛ لأنه كان أكثرهم قرآنا، عملا بقوله ﷺ : «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا (١)» وكان عمرو أكثرهم قرآنا، فكان يصلي بهم، فدل ذلك أنه لا حرج أن يؤم الصبي الكبار إذا كان ابن سبع سنين فأكثر، وكان يعقل الصلاة، وكان أكثرهم حفظا للقرآن؛ لقوله ﵊: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما (٢)» وفي لفظ: " فأكبرهم سنا " (٣) وفي حديث عمرو بن سلمة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا (٤)»

стр. 6633

فالمقصود أن الصبي إذا كان أكثر من غيره قرآنا، وكان يعقل الصلاة، ويؤديها كما ينبغي فلا حرج أن يؤم الكبار؛ لما جاء في هذا الحديث الصحيح في قصة عمرو بن سلمة، ومن قوله ﵊: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (١)» الحديث.

стр. 6634

س: يقول السائل: هل تجوز إمامة الصبي الذي عمره ثلاث عشرة سنة؟ وهل يجوز أن يخطب يوم الجمعة (١) ج: لا حرج في إمامة الصبي إذا كان جيد القراءة، يقول النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (٢)» وهذا يعم الصبي ويعم غيره. وقد ثبت في الصحيح من حديث عمرو بن سلمة أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا (٣)» قال: فقدموني وأنا ابن سبع سنين؛ لأني كنت أكثرهم قرآنا. هذا من الأدلة أنه إذا كان الصبي يقرأ القرآن ويجيد القراءة فإنه يقدم؛ لعموم قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (٤)» إذا

стр. 6635

كان يعقل الصلاة من سبع فما فوق.

стр. 6636

س: إذا دخلت المسجد وقد فاتتني الصلاة، ووجدت أولادا صغارا يصلون في جماعة، وإمامهم عمره عشر سنوات تقريبا، هل أصلي معهم (١) ج: نعم صل معهم، يجوز أن يكون الإمام ابن عشر سنين أو أقل أو أكثر، فقد ثبت أن عمرو بن سلمة الصحابي الجليل صلى بأصحابه وهو ابن سبع سنين؛ لأنه كان أكثرهم قرآنا، فلا بأس أن يكون الإمام دون البلوغ كابن عشر، وابن ثمان وابن إحدى عشرة ونحو ذلك، وليس من شرط الإمامة التكليف، المهم أن يكون يحسن الصلاة ويحسن القراءة، فإذا وجدت إماما دون التكليف يصلي بالناس صل معهم، ولا تقل: هذا صغير. فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة ﵁؛ أنه ذكر عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا (٢)» قال: فنظروا - نظر قومه - فلم يجدوا أحدا أكثر مني قرآنا، فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين. والرواية تحمل على أنه كان ابن سبع؛ لأن الرسول ﵊ قال: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر (٣)» فأقل

стр. 6637

شيء يكون فيه الإمام ويؤمر به في الصلاة بوضوء هو السبع، وهذا الحديث حجة في ذلك.

стр. 6638

س: يسأل ويقول: أنا تلميذ في الصف الثالث الإعدادي، وأبلغ من العمر الخامسة عشرة، وأحيانا أصلي بوالدي وبعض الأصدقاء إماما، فهل في هذا شيء؟ علما بأنهم غير متعلمين ولا يعرفون القراءة (١) ج: لا حرج في ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (٢)» فإذا صليت بهم النافلة أو بالليل أو الفجر، إذا فاتتك مع المسجد فلا حرج أن تؤمهم، كان عمرو بن سلمة يؤم جماعته وهو ابن سبع سنين؛ لأنه كان أقرأهم، فالمقصود أنك إذا كنت أقرأهم فأنت أولى بالإمامة، لكن ليس لك أن تصلي في البيت، بل يجب أن تصلي مع المسلمين في المسجد، وعلى أبيك وعلى أهل البيت من الرجال يجب عليهم أن يصلوا في المساجد، لكن صلاة النافلة وصلاة الليل وصلاة الضحى إذا صليت بهم أحيانا، وإذا قدر أن الصلاة فاتتك في المسجد وصليت بهم فلا بأس.

стр. 6639

س: هل يجوز لي أن أصلي بالناس ووالدي موجود (١)؟

стр. 6640

ج: نعم إذا كنت أقرأهم تصلي بالناس، ولو كان أبوك موجودا، يقول النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما (١)» يعنى: إسلاما. وفي اللفظ الآخر: «فأكبرهم سنا (٢)» فإذا كنت أعلم من أبيك فأنت تؤمهم.

стр. 6641

٢٧٨ - حكم اشتراط الزواج لمن يؤم المصلين س: هل يجوز أن أصلي أنا وأخي جماعة؟ علما بأنه غير متزوج؛ إذ إنه في بلدنا يقولون: يجب أن يكون الإمام متزوجا، فهل هذا صحيح (١)؟ ج: لا أصل لهذا الشرط، فيجوز أن يكون الإمام متزوجا أو غير متزوج، ولا حرج في ذلك، هذا قول باطل، الإمام ليس من شرطه أن يكون متزوجا، وإذا صليت مع أخيك صلي خلفه لا تصفي معه، المرأة لا تصف مع الرجال، إذا صليت معه في الليل مثلا في تهجد الليل تقفين خلفه، وهو لا يصلي في البيت الفرائض، بل يلزمه أن يصلي مع الناس في الفريضة ولا يصلي في البيت، وإذا صلى في البيت بأن فاتته الصلاة؛ بنوم أو نحوه أو صلاة النافلة بالليل، وصليت معه فلا بأس،

стр. 6642

لكن لا تقفي عن يمينه ولكن خلفه؛ لأن الرسول ﵊ أمر النساء أن يكن خلف الرجال، وصلت معه أم سليم مع ابنها أنس، فصف أنس معه ﷺ وصفت خلفهم. وفي الحديث الآخر: صف أنس واليتيم خلف النبي، وهي من ورائهم.

стр. 6643

٢٧٩ - حكم الجهر بالبسملة س: لدينا بعض الأئمة يجهرون في صلاة الفرض بالبسملة، فما حكم ذلك؟ وهل هو مكروه؟ لأن الرسول ﷺ لم يجهر بها كما يقال، ولم ينبه عنها، وهل يأثم من اقتدى بالإمام؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١) ج: الجهر بالبسملة خلاف السنة، السنة أن يسر بالبسملة، هذا هو المحفوظ عن النبي ﵊، كما رواه أنس وغيره عن النبي ﵊، لكن إذا جهر بها بعض الأحيان للتعليم والفائدة؛ حتى يعلم الناس أنها تقرأ فلا حرج في ذلك، أما استمراره عليها ومداومته على الجهر فهو خلاف السنة، وأقل أحواله الكراهة، فينبغي أن ينصح من فعل ذلك ويوجه إلى الخير.

стр. 6644

٢٨٠ - حكم الصلاة خلف من يجهر بالبسملة س: ما حكم الصلاة وراء من يبسمل قبل الفاتحة عند الصلوات

стр. 6645

الجهرية؟ هل تجوز الصلاة وراءه (١)؟ ج: لا بأس بذلك؛ لأن بعض أهل العلم يرى شرعية الجهر بها، فلا حرج في ذلك، لكن الأفضل الإسرار بها، كان النبي ﷺ يسر بها في الجهرية ﵊، وروي عن بعض الصحابة الجهر بها، فإذا جهر بها بعض الناس يصلى خلفه؛ لأنه قول معروف لبعض أهل العلم.

стр. 6646

٢٨١ - بيان كيفية الحذر من الوساوس في الصلاة س: الأخ: س. ع. م سوداني، يعمل في اليمن، يقول: هل يؤثر الوسواس في صلاة المؤتم (١) ج: المشروع للمؤمن سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا أن يعتني بصلاته، وأن يقبل عليها بقلبه وقالبه، وأن يخشع فيها، وأن يحذر الوساوس التي تشغله عنها، كما قال الله سبحانه بوصف لأهل الإيمان: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣). فالمؤمن يقبل على صلاته، وينظر إلى موضع سجوده، ويشتغل بها في أداء ما أوجب الله فيها وما شرع من القراءة والأذكار الشرعية في الركوع والسجود،

стр. 6647

وفي حال الاعتدال، وفي حال الجلوس بين السجدتين، يعني: يشتغل فيها بما شرع الله، ويقبل عليها بقلبه، ويجمع قلبه عليها؛ حتى لا يشغل بغيرها. هكذا ينبغي للمؤمن والمؤمنة الإقبال على الصلاة والعناية بها وإحضار القلب فيها، والخشوع فيها والسكون وعدم العبث، وأن يعنى بجميع ما شرع الله فيها، وأن يستحضر أنه بين يدي الله، وأن الله جل وعلا يشاهده، وأنه بين يدي ربه ، فليستحضر ذلك، وأنه كأنه يشاهد الله، كما في الحديث عن الرسول ﷺ أنه قال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك (١)» فالمؤمن يستحضر كأنه يشاهد الله؛ حتى يجمع قلبه على الصلاة، وحتى يخشع، فيها فإن لم يتم له ذلك فليعلم أن الله يشاهده، وأن الله يراه وأن الله يقبل على عبده المصلي ما دام المصلي يقبل عليه سبحانه؛ حتى لا يشغل عنها بالوساوس، لكن لو عرض له وسواس ما يضر صلاته ما يبطلها، لكن ينقص أجرها، كلما زادت الوسوسة نقص الأجر.

стр. 6648

٢٨٢ - بيان كيفية الخشوع في الصلاة س: ما هو السبيل في عدم الشعور بالصلاة والخشوع فيها، حيث إنني أكون إماما لأهل الحي في الصلوات الخمس ولله الحمد، ولكن كل

стр. 6649

محاولاتي لحفظ القرآن وتجويد القراءة أثناء الصلاة أشعر بأنني أرائي الناس فيها، خاصة الصلوات الجهرية، حيث إنني أحسن من الصوت وإطالة القراءة؛ حتى يخيل إلي أني أفعل ذلك من أجل إشعار الناس بأنني أهل للإمامة، ما حكم ذلك؟ ثم إذا كان هذا دأبي فهل تصح صلاتي؟ وهل بإمكاني التخلي عن إمامة الناس في الصلاة؟ مع أنني أكثر من التعوذ من الرياء في السجود، وأدعو الله كثيرا في سجودي أن يجعل عملي وصلاتي خالصة لوجه الله تعالى، ماذا تنصحونني سماحة الشيخ؟ جزاكم الله خيرا وبارك فيكم (١) ج: عليك يا أخي أن تستمر في عملك هذا من سؤال الله التوفيق والإخلاص، والحرص بالتعوذ بالله من الرياء، وأبشر بالخير، ودع عنك الوساوس التي يمليها الشيطان بأنك تقصد الرياء وتحسين صوتك لأجل مدح الناس، أو ليقولوا: إنك أهل للإمامة. دع عنك هذه الوساوس وأبشر بالخير، وأنت مأمور بتحسين الصوت في القراءة؛ حتى ينتفع بك المأمومون، ولا عليك شيء مما يخطر من هذه الوساوس، بل حاربها بالتعوذ بالله من الشيطان، وسؤال الله التوفيق والهداية والإعانة على الخير، وأنت على خير عظيم، واستمر

стр. 6650

في الإمامة، وأحسن إلى إخوانك واجتهد في تحسين الصوت، فقد جاء الحديث عن رسول الله ﵊ أنه قال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن يجهر به (١)» يعني: يحسن صوته بالقراءة؛ لأن تحسين الصوت بالقراءة من أعظم الأسباب للتدبر والتعقل والفهم للمعنى، والتلذذ بسماع القرآن. وفي الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ : «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به (٢)» يعني: ما استمع سبحانه لشيء كاستماعه لنبي، والاستماع الذي يليق بالله لا يشابه صفة المخلوقين، فإن صفات الله تليق به سبحانه، لا يشابهه فيها خلقه جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣)، ولكن يدلنا هذا على أنه يحب تحسين الصوت بالقراءة، ويحب أن القراء يجتهدون في تحسين أصواتهم؛ حتى ينتفعوا وحتى ينتفع من يستمع لقراءتهم. وما يخطر ببالك من الرياء فهو من الشيطان، فلا تلتفت إلى ذلك، وحارب عدو الله

стр. 6651

بالاستعاذة بالله منه والاستمرار في تحسين صوتك، والإحسان في قراءتك مع الخشوع في ركوعك وسجودك وسائر أحوال الصلاة، وأنت على خير إن شاء الله، ونسأل الله لك التوفيق والثبات على الحق.

стр. 6652

٢٨٣ - حكم الصلاة خلف من لا يحسن قراءة القرآن س: ما حكم الصلاة خلف من لا يحسن قراءة القرآن، ويلحن في سورة الفاتحة (١) ج: إن كان لحنه يحيل المعنى لم تصح الصلاة خلفه إلا بمثله، يعني: يحيل المعنى أمي، أما إن كان لا يحيل المعنى مثل أن يقول: الحمد لله. ينصب الدال، أو: الحمد لله. يجر الدال، أو يقول: الرحمن الرحيم. أو: الرحمن الرحيم. هذا ما يضر، أو: إياك نعبد. أو: نعبد. على لغة بعض البادية ما يضر هذا. لكن إذا قال: إياك. هذا يضر، أو قال: أنعمت. أو: أنعمت. هذا يضر؛ لأنه يحيل المعنى، يعلم فإن لم ينفع التعليم لا يصلي خلفه إلا واحد مثله، ما فيه حيلة، يعجز عامي مثله أمي هذا يصح أن يصلي بمثله، أما أن يصلي بواحد يعرف فلا يجوز، وهو إن كان يستطيع الإصلاح ما يجوز، يلزمه أن يغير لسانه، يلزمه أن يتعلم، حرام عليه أن يتكلم بما يحيل المعنى، والغالب أن الإنسان ما يمكن أن

стр. 6653

يقول: إياك نعبد. أو: أنعمت. إلا غلطانا، ثم إذا نبه تنبه؛ لأن معناها واضح، ما يكلفه أن يقول: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (١). يخاطب ربه، أما كونه يقول: أنعمت. يخاطب المرأة. أو: أنعمت. يعني نفسه هذا لحن فاحش، كل إنسان يستطيع أن يغير لسانه ويتعلم. أو: إياك. يخاطب المرأة ما يصلح، كل إنسان يستطيع أن يغير لسانه، إذا علم يتعلم أما كونه لحنا لا يحيل المعنى، ولا يغير المعنى مثل ما يقرأ بعض الناس: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم , ما يضر، هذا لحن ما يخل بالمعنى.

стр. 6654

٢٨٤ - حكم الصلاة خلف الإمام الذي يلحن في قراءة الفاتحة س: مستمع يسأل عن حكم الصلاة خلف الإمام الذي يلحن في قراءة الفاتحة لحنا جليا، مثل أن يقرأ: ﴿نَسْتَعِينُ﴾ (١) بالضم، يقرؤها: نستعين. بالكسر أو الفتح، ومثل أن يقرأ ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ (٢) وهي بالكسر، فيقرؤها: المغضوب. بالفتح وهكذا، هل تبطل صلاته وصلاة من خلفه؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (٣) ج: هذا اللحن لا يغير المعنى، فالصلاة صحيحة، صلاته وصلاة من

стр. 6655

خلفه بمثل هذا اللحن من الإعراب لا يغير المعنى، وقل أن يسلم منه العامة وغير العامة، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين. أو: الحمد لله رب العالمين. أو قال: إياك نعبد وإياك نستعين. أو ما أشبه ذلك. أو غير المغضوب عليهم. كل هذا لا يضر ليس بمخل للمعنى، ولا يغير المعنى، الذي يغير المعنى لو قال: صراط الذين أنعمت عليهم. أو: أنعمت عليهم. هذا الذي يغير المعنى. أو قال: إياك نعبد وإياك نستعين. يعني الخطاب للمرأة، هذا يغير المعنى. أما الضم والفتح والكسر إذا كانت لا تغير المعنى مثل ما تقدم فإنه لا يبطل الصلاة، لكن يعلم ويوجه، يعلمه إخوانه ويرشدونه بعد الصلاة.
следующие страницы →