← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6687

صفحة فارغة

стр. 6688

بقية باب أحكام الإمامة

стр. 6689

صفحة فارغة

стр. 6690

بقية باب أحكام الإمامة ١ - حكم صلاة الإمام إذا نسي آية بعد الفاتحة س: إمام لم أصل معه قبل ذلك، فصليت معه فريضة الجمعة، والإمام المذكور بعد الفاتحة قرأ السورة الثانية ونسي فيها آية، ولم ينبهه الذين كانوا بالقرب منه، فهل على المأموم شيء؟ وما هو الحكم (١)؟ ج: نسيان الآية لا يضر، والصلاة صحيحة ولا يضر، المهم الفاتحة، إذا كان قد كمل الفاتحة الحمد لله قراءة السورة مندوبة، وإذا ترك منها شيئا فلا حرج.

стр. 6691

س: إذا أخطأ الإمام في الصلاة في قراءة سورة ما، ولم يرد عليه أحد من المأمومين فماذا يفعل (١) ? ج: لا شيء عليه، إذا كانت الفاتحة سليمة وقرأها سليمة فالباقي لا يضر.

стр. 6692

٢ - حكم الصلاة خلف إمام يسقط بعض الحروف أثناء القراءة س: بالنسبة للإمام إذا كان يسقط بعض الأحرف لتعب في لسانه، ما رأيكم في هذا (١) ? ج: إذا كانت الفاتحة سليمة، ولا يضيع منها شيء فلا بأس؛ لأن قراءة غيرها ليس بواجب، بل مستحب، وإنما الواجب قراءة الفاتحة وهي الركن، فإذا كانت الفاتحة سليمة يؤديها كما ينبغي، فصلاته صحيحة ولا بأس بإمامته، وإن كان لا يستطيع ذلك فلا يكون إماما، بل يصلي مع الناس مأموما.

стр. 6693

٣ - حكم الصلاة خلف إمام يحيل الآيات القرآنية إلى غير معانيها س: في بيت من بيوت الله صليت وراء شخص وكان يرتل الآيات، لكنه يغير بعض الكلمات، مثلا في سورة النور: ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ (١). يقول كلمة دري ينطقها: دريع. وبعد الفراغ من الصلاة سألت بعض المصلين عن سبب قراءة هذا الإمام، فقال: إن هذه لهجته. فمن كانت لهجته على هذا النحو هل

стр. 6694

تجوز الصلاة خلفه (١) ? ج: يعلم والصلاة صحيحة، ما دام في خارج الفاتحة الصلاة صحيحة؛ لأنه جاهل، تكلم بكلمة يجهلها فيعلم، وإذا علم وفهم ثم تكلم بكلمة غير الكلمة القرآنية عامدا ذاكرا بطلت الصلاة؛ لأنه تكلم في الصلاة عمدا، أما إذا كان جاهلا أو ناسيا وتكلم بكلمة غير الكلمة القرآنية فإنها لا تضر الصلاة إذا كان في غير الفاتحة.

стр. 6695

٤ - حكم قراءة الإمام في الصلاة بغير ترتيب المصحف س: كنت أؤم المصلين في صلاة المغرب، وفي الركعة الأولى قرأت الفاتحة وسورة الماعون، وفي الركعة الثانية قرأت الفاتحة وسورة الضحى، وبعد الانتهاء من الصلاة قال لي أحد المصلين: لا تقدم سورة الماعون على الضحى. علما بأنني في وقت صلاة وليس في وقت قراءة قرآن، وجهوني جزاكم الله خيرا (١) ? ج: الأصل مثل ما قال لك أخوك، أن ترتب القراءة مثل ما في المصحف، تقرأ الضحى في الأولى ثم الماعون في الثانية، لا تعكس،

стр. 6696

لكن لا حرج، فعلك هذا لا حرج فيه إن شاء الله، كونك قرأت الماعون ثم الضحى لا حرج، لكنك تركت الأفضل والأولى؛ لأن الصحابة رتبوا القرآن كما نزل في اللحظات الأخيرة على النبي ﵊، فاقرأ القرآن أنت وغيرك كما في المصحف، تبدأ من الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم النساء ثم المائدة، وهكذا إلى آخره، فلا تعكس، فإذا قرأت الماعون فاقرأ بعدها: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (١)، أو غيرها مما بعدها، ولا تقرأ التي قبلها: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (٢)، أو: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ (٣)، أو: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (٤)، أو: ﴿وَالضُّحَى﴾ (٥)، هذا هو الأفضل، لكن لا حرج والحمد لله.

стр. 6697

س: أخبرنا شيوخنا أن السنة أثناء تلاوة القرآن في الصلاة السرية والجهرية هي قراءة سور القرآن بترتيب المصحف، فلا يجوز تنكيس القرآن، وذلك مثلا: يقرأ سورة الكافرون في الركعة الأولى، وسورة الزلزلة في الركعة الثانية، لكن - للأسف - كثيرا من الإخوة الذين يتقدمون للإمامة في حالة غياب الإمام المؤهل لا يلتزمون بهذه النقطة، فما هو الصواب في ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١)

стр. 6698

ج: الأفضل للقارئ في الصلاة وغيرها أن يلتزم بالمصحف، وأن يرتب قراءته على ما في المصحف، هذا هو الأفضل، وهذا هو المشروع؛ حتى لا يقع الاختلاف، كما رتبه الصحابة ﵃ وأرضاهم، لكن لو قرأ سورة قبل سورة لا حرج في ذلك، إنما الأفضل والأولى أن يرتب على ما في المصحف، يقرأ البقرة ثم آل عمران ثم النساء إلى آخره، هذا هو الأفضل، لكن لو قرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١) في الأولى، ثم قرأ في الثانية ﴿وَالضُّحَى﴾ (٢) أو ﴿وَالتِّينِ﴾ (٣) أو ما أشبهه فلا حرج في ذلك؛ فقد ثبت عنه ﷺ أنه قرأ في بعض الليالي البقرة ثم النساء ثم آل عمران، قدم النساء على آل عمران. وثبت عن عمر أنه قرأ في إحدى الركعتين النحل، وقرأ في الثانية سورة يوسف، فالحاصل أن هذا لا حرج فيه، لكن الأفضل أن يتقيد بترتيب الصحابة، هذا هو الأفضل؛ حتى لا يقع اختلاف في ترتيبه في القراءة كما رتب في المصحف.

стр. 6699

٥ - حكم الصلاة خلف إمام يكرر سور القرآن في الصلاة س: إذا كان الإمام يكرر السور في الصلاة فهل لي الصلاة في مسجد آخر في نفس الحي أحيانا؛ لأنني أحب تدبر ما يقوله الإمام من

стр. 6700

القرآن؟ ج: لا حرج في تكرار السور، يكرر في بعض الصلوات السورة، يقرأ مثلا في المغرب سورة، ويعيدها في العشاء، أو يعيدها في الفجر لا حرج في ذلك الحمد لله، وأنت مخير؛ إن صليت في هذا المسجد، أو في هذا المسجد , انظر ما هو أصلح لقلبك، وما هو أنفع لك فافعله، إلا إذا كان ذهابك عن هذا المسجد الذي حولك قد يسبب تهمتك، وأنك لا تحضر الجماعة، فينبغي لك ألا تذهب حماية لعرضك وظن السوء بك، وصل مع الناس الذين حولك حتى يعرفوا أنك تصلي في الجماعة، وحتى تصون عرضك عن هتك الناس له، وعن تهمتك بالسوء، أما إذا كان لا يترتب على صلاتك في المسجد الآخر محذور، وأنت ترى أن صلاتك مع الإمام الثاني أنفع لك، وأخشع لقلبك فلا حرج في ذلك.

стр. 6701

س: يقول السائل: إذا قرأ الإمام في الركعة الأولى سورة بعد الفاتحة، ثم قرأ نفس السورة في الركعة الثانية، وقال أحد المصلين: سبحان الله.

стр. 6702

فماذا على الإمام أن يفعله؟ وهل يسجد للسهو (١)؟ ج: لا ما يسجد للسهو، لو كررها فلا بأس والحمد لله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كرر السورة في ركعتين لا بأس، إذا قرأها في الأولى والثانية ولو ساهيا ما عليه سجود السهو؛ لأن هذا أمر مشروع.

стр. 6703

س: يقول هذا السائل: إذا قرأ الإمام في الركعة الأولى سورة بعد الفاتحة، ثم قرأ نفس السورة في الركعة الثانية، فقال له أحد المصلين: سبحان الله. ماذا على الإمام أن يفعل؟ وهل يسجد للسهو؟ ج: لا حرج أن يكررها في الركعتين، قد ثبت عنه ﷺ أنه كرر سورة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (١) في الركعتين، فلا حرج أن يقرأ سورة ويكررها في الركعتين أو آيات.

стр. 6704

٦ - حكم الصلاة خلف المسبل إزاره وحالق لحيته س: هل يجوز أن أصلي وراء إنسان حالق اللحية والشارب وإزاره

стр. 6705

طويل، وحافظا للقرآن الكريم؟ هل تجوز الصلاة وراءه أم لا (١)؟ ج: حلق اللحى معصية، وقصها معصية، وهكذا الإسبال معصية، والإسبال هو إرخاء الملابس تحت الكعب في حق الرجل، كل هذا معصية، يقول النبي ﷺ : «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى (٢)» متفق على صحته. ويقول ﷺ : «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى (٣)» أخرجه البخاري في الصحيح. ويقول أيضا ﵊: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٤)» معنى أعفوا، معنى أرخوا، معنى وفروا، يعني: اتركوها على حالها وافرة معفاة مرخاة، هكذا يكون المسلم طاعة لله جل وعلا، وطاعة لرسوله ﵊، وابتعادا عن مشابهة المشركين من المجوس وغيرهم، ولو وفروها ما نقصها نحن، نوفرها ولو وفروها، لكن الغالب عليهم قصها وحلقها، لكن لو قدر أن المسيحيين وفروها ما نخالفهم بالقص، لا

стр. 6706

بل نبقيها وافرة، إذا شابهونا لا بأس، نحب منهم أن يدخلوا الإسلام أيضا ويصلون معنا ويصومون معنا، والحاصل أن علينا أن نخالفهم ولا نخالف ديننا من أجلهم، بل نبقى على ديننا، وإن وافقونا في إرخائها نرخيها ونوفرها، وهكذا لا نقصها قصا، بل نعفيها لا نقص ولا نحلق، وهكذا الإسبال لا نرخي الإزار ولا السراويل ولا القمص ولا الجبة ولا البشت ولا العباءة ولا غير ذلك، يجب أن تكون كلها لحد الكعب؛ لقول النبي ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار (١)» فما جاوز الكعب هو الإسبال مطلقا، وإذا كان معه نية التكبر صار أعظم في الإثم؛ لقول النبي ﷺ : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (٢)» لكن إذا كان من دون خيلاء يكون الذنب أخف مع أنه محرم مطلقا، هذا هو الصواب، محرم وإن لم يقصد التكبر؛ لقوله ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار (٣)» رواه البخاري في الصحيح. ولم يشترط

стр. 6707

أن يكون عن تكبر. ولقوله ﷺ في الحديث الآخر: «إياك والإسبال؛ فإنه من المخيلة (١)» جعل الإسبال من المخيلة من التكبر؛ لأنه وسيلة إلى التكبر وإن لم يقصد ذلك. وفي الحديث الآخر يقول ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله، يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرار - قال أبو ذر ﵁: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (٢)» رواه مسلم في الصحيح. هذا وعيد عظيم يدل على أن الإسبال كبيرة من كبائر الذنوب، ذكر الإزار هنا لأن غالب العرب يلبسون الأزر، وإلا فالمقصود إسبال الثياب مطلقا، إزار أو قميص أو سراويل أو بشت أو غير ذلك. وأما المنان فيما أعطى فهو الذي يمن بالعطية، يعطي ويمن يقول: أعطيتك. يمن عليه. والمنفق سلعته بالحلف الكاذب معناه: لترويج السلع، يمشيها بين الناس بأيمانه الكاذبة والعياذ بالله حتى يشتروها، يقول: والله إني صادق. وهو يكذب، والله إنها علي بكذا. حتى تشترى منه بأكثر

стр. 6708

من الثمن نسأل الله العافية.

стр. 6709

٧ - حكم الصلاة خلف إمام يشرب الدخان س: السائل يقول: ما حكم الصلاة خلف إمام يحلق لحيته، أو خلف إمام يشرب الدخان؟ أفيدونا أفادكم الله (١) ج: إذا تيسر لك لا تصل خلف هذا ولا خلف هذا فهو أولى، لا تصل خلف المدخن ولا خلف الحليق إذا تيسر لك إمام آخر في مسجد آخر؛ لأن هذا أسلم لصلاتك وأسلم لدينك، ولكن الحليق إثمه أظهر؛ لأنها معصية ظاهرة، والمدخن قد تختفي معصيته، قد يكون هناك أسباب تخفيها من التنظف والتطيب؛ حتى لا يظهر ريح الدخان، أما اللحية فهي معصية ظاهرة ومجاهرة بما حرم الله ، فإثمه أظهر وأكبر وشره أعظم، وإن كان كلاهما محرما هذا وهذا، التدخين محرم وفيه مضار كثيرة، ولكن صاحبه قد يختفي به، أما حلق اللحية فلا حيلة في الاختفاء فيها؛ لأنها معصية ظاهرة وتشبه بالمشركين وبالنساء، فيجب الحذر من هذا، ومن هذا جميعا، والواجب على المسؤولين عن المساجد ألا يولوا من كان بهذه الصفة، وأن يختاروا للإمامة أهل

стр. 6710

الاستقامة الذين لا يتظاهرون بالمعصية، وذلك بإعفاء اللحية وبالبعد عن التدخين، وهكذا غير هذا من المعاصي الظاهرة، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 6711

٨ - بيان أن العقيدة الصحيحة شرط في تولي إمامة الصلاة س: السائل يقول: كثير من إخواننا أصبحوا يشتكون من أئمة مساجد كانوا معروفين بأنهم من القبوريين، وآخرون يشتكون من أئمة يعرفون أنهم ينتسبون لفرقة كذا؛ كالأشاعرة مثلا، وهلم جرا، يشتكون كثيرا من هذه الأمور نريد كلمة حول هذا لو تكرمتم (١). ج: الواجب على وزارة الحج والأوقاف والمسؤولين فيها أن يخافوا الله ، وأن يحذروا التساهل في هذا الأمر، وأن يبذلوا قصارى جهدهم في اختيار الأئمة، وألا يولى إلا المعروف بالعقيدة الصحيحة السلفية، وألا يولى إلا من هو بالمظهر الشرعي، قد أعفى لحيته وترك الإسبال؛ حتى يكون إبراء للذمة، هذا هو الواجب عليهم، يجب على ولاة الأمور ومنهم وزارة الحج والأوقاف والمسؤولين، الواجب عليهم أن يتحروا الأئمة، وهكذا المؤذنين، لكن الإمام

стр. 6712

أعظم فيجب أن يتحروا فيه، ألا يولوا إلا من هو صالح للإمامة في عقيدته، وفي مظهره الشرعي، والعقيدة أهم وأعظم، الواجب على المسؤولين في الأوقاف أن يعنوا بهذا الأمر، وأن يتقوا الله وأن يتعاونوا مع المحاكم، ومع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، ومع الهيئة ومع كل من يظنون فيه الخير أن يختار لهم الإمام، وأن يعينهم وأن يدلهم ويرشدهم على الأئمة، والواجب على أهل العلم من المدرسين والقضاة أن يستجيبوا للإمامة؛ حتى يسدوا هذا الفراغ العظيم الذي أحوج الأوقاف إلى أن تستورد من لا يرضى في دينه، ولا في خلقه، الواجب على القضاة وعلى العلماء أن يشاركوا في الإمامة، وأن يحتسبوا الأجر، وأن يصبروا حتى يسدوا فراغا عظيما في هذه المسألة، وهنا عزم من الدولة في إيجاد معاهد للأئمة والخطباء، هذا متى تحقق إن شاء الله سد هذه الثغرة، وسد هذا الفراغ، وقد تمت الموافقة على افتتاح معهد للأئمة والخطباء في الرياض، ونرجو أن يفتتح مثله في المدينة ومكة، وهكذا في المدن الأخرى؛ كالقصيم وحائل وأبها ونحو ذلك؛ حتى يسد هذا الفراغ، للضرورة الداعية إلى هذا الأمر، فنسأل الله أن يوفق الدولة للبدار لهذا الأمر، وهذا المعهد سيكون عن طريق جامعة الإمام محمد بن

стр. 6713

سعود، وهي أهل لهذا الأمر، فنسأل الله أن يسهل افتتاحه في هذا العام، وقد تمت الإجراءات فيما بلغني ولم يبق إلا الشيء اليسير، ونرجو أن يتم هذه الأيام حتى يفتح، ثم يفتح بعده إن شاء الله معاهد أخرى في مكة المكرمة، وفي المدينة المنورة وغيرهما من المدن التي ينبغي أن يفتح فيها هذا الشيء؛ لأن الحاجة ماسة بل لضرورة لهذا الأمر، وهذا لا يعفي العلماء من المدرسين وغيرهم، ولا يعفي القضاة من الاستجابة، بل عليهم فيما أعتقد أن يستجيبوا، وأن يؤموا المساجد المحتاجة، وأن يحتسبوا الأجر؛ حتى يوجد من يقوم مقامهم ويسد عنهم هذا الفراغ، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

стр. 6714

٩ - حكم الصلاة خلف من يضرب بالدف عند القبور ويطوف بها س: هل تجوز الصلاة خلف من يحلق لحيته ويضرب بالدف عند قبور الأولياء، ويطوف حولهم ويدعو الناس لهذا العمل؟ وهل صلاة من صلى خلفه صحيحة أم لا؟ ج: هذا فيه تفصيل؛ العاصي لا بأس بالصلاة خلفه، وهي صحيحة خلفه، الذي يحلق لحيته ولكنه مسلم ما يدعو القبور، ولا يستغيث بالقبور

стр. 6715

مسلم، لكنه يحلق لحيته، أو يسبل ثيابه، أو يطول شواربه، هذا الصلاة خلفه صحيحة؛ لأنها معصية، والصواب أن الصلاة خلف العاصي تصح، وصلى بعض الصحابة خلف الأمراء المجرمين كالحجاج، كان ابن عمر ﵄ يصلي خلفه، وهو من أشد الناس فسقا قتال سفاك للدماء، المقصود الصلاة خلف الفاسق صحيحة، والذي يحلق لحيته من جنس الفاسقين، إذا أصر وهو يعلم أن الله حرم هذا عليه، يعلم ذلك ويتساهل يكون فاسقا، كذلك الذي يسبل ثيابه وهو يعلم، وقد أخبره العلماء أن هذا ما يجوز، ثم أسبل ثيابه، ولا يبالي يكون فاسقا، والصلاة خلفه صحيحة، ولكن ما ينبغي أن يتخذ إماما، فينبغي أن يزال عن الإمامة، إذا أصر على هذا ينبغي لولاة الأمور أن يزيلوه عن الإمامة، لكن الصلاة صحيحة. أما الذي يدف على القبور، يدعو القبور، يدعو الأموات يطوف بالأموات هذا مشرك، ما يصلى خلفه، إذا كان يتقرب إليهم بالطواف، أو يدعوهم من دون الله، أو يستغيث بهم، أو ينذر لهم، أو يذبح لهم هذا كافر لا يصلى خلفه. أما الذي يضرب بالدف يحسب أن الدف جائز، لا يدعوهم ولا يستغيث بهم،

стр. 6716

لكنه مر على المقبرة ودف عند المقبرة، وإلا فإنه لا يدعوهم ولا يستغيث بهم، مجرد أن يضرب بالدف فقط هذا معصية، والصلاة خلفه صحيحة، والذي يطوف حول القبور يحسبه مشروعا، يحسبه مثل الكعبة، يطوف حولها يطوف لله ليس لهم هذا بدعة منكر، أما الذي يطوف لهم ويتقرب إليهم هذا شرك أكبر، نسأل الله العافية.

стр. 6717

١٠ - حكم الصلاة خلف إمام يرتدي البنطلون وخلف من يأخذ أجرا على الوعظ والإمامة س: السائل: ع. إ. س. من جمهورية مصر العربية: هل تجوز الصلاة خلف إمام حالق للحيته ومسبل، وكذلك خلف إمام يرتدي البنطلون والقميص؟ وهل تجوز الصلاة خلف إمام يأخذ أجرا على الوعظ، وعلى الإمامة وعلى إرشاد الناس إذا لم يجد موردا غير هذا الرزق؟ وجزاكم الله خيرا (١) ج: الصلاة خلف هؤلاء صحيحة، إذا كان كل واحد منهم مسلما، ولكن عنده هذه المعصية، فإذا كان يحلق لحيته، أو يسبل ثيابه هذه معصية، والمعصية لا تمنع صحة الصلاة، فصلاته صحيحة وصلاة من

стр. 6718

خلفه صحيحة، لكن يشرع للمسؤولين أن يبدلوه، وألا يجعلوا في الإمامة، إلا من هو معروف بالخير والاستقامة الظاهرة؛ لأنه قدوة، أما الصلاة فهي صحيحة خلف من يحلق لحيته، أو يسبل ثيابه، أو يتعاطى أجرة على قيامه بالإمامة من الأوقاف، أو من أهل البلد مثل أن يساعدوه على حاجاته وأمور بيته فلا بأس بهذا، فصلاته صحيحة ولا حرج عليه في أخذ المساعدة من بيت المال، أو من إخوانه المسلمين؛ حتى يقوم بالصلاة فيهم والقيام على مسجدهم؛ لأن هذا يعين على طاعة الله، لكن إذا تيسر له الاستغناء عن ذلك؛ لأنه مليء فالحمد لله، والأخذ من بيت المال حق للمسلمين، وإذا قاموا بالأعمال صار ذلك عونا لهم على أعمالهم من الإمامة، أو الأذان أو القضاء أو غير ذلك، وهكذا من يرتدي البنطلون إذا كان ساترا للعورة فإن صلاته صحيحة، وإذا كان البنطلون فيه مشابهة للكفار، وهو من زيهم فلا يجوز له لبسه، لكن الصلاة صحيحة، لكن إذا كان لباسا مشتركا بين المسلمين وغيرهم فلا حرج عليه في ذلك، فقد صلى ابن عمر ﵄ خلف الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو من أظلم الناس ومن أشدهم معصية، والقاعدة أن العاصي تصح صلاته بنفسه، وتصلح إمامته، وأما الكافر فلا، إذا كان كافرا لا تصح إمامته ولا الصلاة خلفه، إذا عرفت أنه كافر، أما العاصي فلا حرج في ذلك، ولكن ينبغي إبداله؛ لأنه يشرع للمسؤولين عن الإمامة ألا يولوا في الإمامة

стр. 6719

إلا من هو معروف بالخير وظاهره الاستقامة؛ لأنه يقتدى به، ولا يولى من ظاهره المعصية؛ كحلق اللحى أو الإسبال ونحو ذلك، والواجب نصيحة من فعل ذلك، فالواجب على إخوانه أن ينصحوه، وأن يوجهوه إلى الخير حتى يستقيم، سواء كان إماما أو ليس بإمام.

стр. 6720

١١ - حكم الصلاة خلف إمام يحلق لحيته ويسبل إزاره وهو حافظ للقرآن س: مستمع يسأل ويقول: هل تجوز الصلاة خلف إنسان مسبل وحالق للحيته؟ وضحوا لنا هذا الأمر جزاكم الله خيرا (١) ج: مثل هذا لا يصلى وراءه، ينبغي ألا تصلي وراءه إلا إذا دعت الحاجة، ولم يتيسر للإنسان من يصلي وراءه، فلا يصلي وحده، يصلي مع الجماعة، لكن إذا تيسر للمسؤولين أن يزيلوه ويعينوا مكانه من أهل الخير كان هذا هو الواجب، وفيما ذكرت عنه من حلق اللحية والشارب، المقصود أن الواجب على المسؤولين عن المسجد أن يقدموا من هو مرض لله ومن هو الأقرأ، المتصف بصفات الخير والمظهر الإسلامي؛ من الذي قد أعفى لحيته ولم يسبل ملابسه، المقصود يتحرون لهذا المسجد الإمام الصالح المستقيم على شريعة الله , ويزال، لكن إذا بليتم أنتم وغيركم بالإمام الحليق أو المسبل، ولم يتيسر عزله فلا تصلوا وحدكم، صلوا مع الجماعة،

стр. 6721

وانصحوا له بالكلام الطيب والتوجيه الحسن، لعل الله يهديه بأسبابكم.

стр. 6722

١٢ - بيان كيفية النصيحة س: سماحة الشيخ، هل تكون النصيحة خفية أو معلنة (١)؟ ج: إذا كان قد أعلن هذا الأمر تكون معلنة، وإذا نصحه بينه وبينه لعل ذلك ينفع فهذا طيب، أو نصحوه جماعة في المسجد، قالوا: يا عبد الله، اتق الله، ارفع ثيابك. يعبرون بلسان واحد، وإذا نصحه واحد فلا بأس، وإن رأوا بعضهم نصيحته سرا يزورونه في البيت، أو يقوم له واحد في محل الإمام بينه وبينه ينصحه كل هذا طيب، يفعلون ما هو الأصلح.

стр. 6723

١٣ - مسألة في حكم الصلاة خلف إمام مسبل وحالق لحيته س: هل يجوز لي أن أصلي خلف إمام لا يقصر ثوبه، ولا يطلق لحيته، وكذلك تخرج زوجته وبناته كاشفات الوجوه والشعور والساقين والأيدي؟ ج: الصلاة صحيحة خلفه إذا كان مسلما، لكن إذا تيسر الصلاة خلف غيره ممن هو خير منه وأفضل فهو أولى وأكمل؛ لأن هذا عاص،

стр. 6724

والصلاة خلف العاصي صحيحة في أصح قولي العلماء إذا كان مسلما، وينصح ويوجه حتى يوفر لحيته، حتى يرفع ثيابه، وعلى إخوانه وأصحابه أن ينصحوه ويوجهوه، ويلحوا عليه حتى يستقيم، وكذلك من جهة أهل بيته ينصحونه من جهتهم، فالمسلم أخو المسلم، والله يقول سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١). الواجب التناصح والتواصي بالحق في كل شيء، والإمام الذي يؤم الناس ينبغي أن يكون قدوة في كل خير، وإذا قصر فيجب على ولاة الأمور أن يختاروا خيرا منه، يبدلوه حتى يستجيب للنصيحة، عليهم أن يلتمسوا من هو خير منه؛ حتى يكون قدوة في الخير، وحتى ينتفع به المسلمون المصلون خلفه، وإذا تناصح المسلمون وتواصوا بالحق كثر الخير، وقل الشر، وإذا تساكتوا يكثر الشر ويقل الخير، نسأل الله السلامة.

стр. 6725

س: ما حكم الإمام الذي يدخن ويسبل الثياب ويحلق لحيته، أو يقص اللحية إلا قليلا منها كعلامة تدل على اللحية؟ ما حكم إمامته للناس؟ أرجو الإفادة له ولنا ولكل أمثالنا (١)
следующие страницы →