وانصحوا له بالكلام الطيب والتوجيه الحسن، لعل الله يهديه بأسبابكم.
стр. 6722
١٢ - بيان كيفية النصيحة
س: سماحة الشيخ، هل تكون النصيحة خفية أو معلنة (١)؟
ج: إذا كان قد أعلن هذا الأمر تكون معلنة، وإذا نصحه بينه وبينه لعل ذلك ينفع فهذا طيب، أو نصحوه جماعة في المسجد، قالوا: يا عبد الله، اتق الله، ارفع ثيابك. يعبرون بلسان واحد، وإذا نصحه واحد فلا بأس، وإن رأوا بعضهم نصيحته سرا يزورونه في البيت، أو يقوم له واحد في محل الإمام بينه وبينه ينصحه كل هذا طيب، يفعلون ما هو الأصلح.
стр. 6723
١٣ - مسألة في حكم الصلاة خلف إمام مسبل وحالق لحيته
س: هل يجوز لي أن أصلي خلف إمام لا يقصر ثوبه، ولا يطلق لحيته، وكذلك تخرج زوجته وبناته كاشفات الوجوه والشعور والساقين والأيدي؟
ج: الصلاة صحيحة خلفه إذا كان مسلما، لكن إذا تيسر الصلاة خلف غيره ممن هو خير منه وأفضل فهو أولى وأكمل؛ لأن هذا عاص،
стр. 6724
والصلاة خلف العاصي صحيحة في أصح قولي العلماء إذا كان مسلما، وينصح ويوجه حتى يوفر لحيته، حتى يرفع ثيابه، وعلى إخوانه وأصحابه أن ينصحوه ويوجهوه، ويلحوا عليه حتى يستقيم، وكذلك من جهة أهل بيته ينصحونه من جهتهم، فالمسلم أخو المسلم، والله يقول سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١). الواجب التناصح والتواصي بالحق في كل شيء، والإمام الذي يؤم الناس ينبغي أن يكون قدوة في كل خير، وإذا قصر فيجب على ولاة الأمور أن يختاروا خيرا منه، يبدلوه حتى يستجيب للنصيحة، عليهم أن يلتمسوا من هو خير منه؛ حتى يكون قدوة في الخير، وحتى ينتفع به المسلمون المصلون خلفه، وإذا تناصح المسلمون وتواصوا بالحق كثر الخير، وقل الشر، وإذا تساكتوا يكثر الشر ويقل الخير، نسأل الله السلامة.
стр. 6725
س: ما حكم الإمام الذي يدخن ويسبل الثياب ويحلق لحيته، أو يقص اللحية إلا قليلا منها كعلامة تدل على اللحية؟ ما حكم إمامته للناس؟ أرجو الإفادة له ولنا ولكل أمثالنا (١)
стр. 6726
ج: هذه المسائل معاص، حلق اللحية معصية وقصها كذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى (١)» «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى (٢)» «خالفوا المجوس (٣)» وهكذا التدخين لا يجوز؛ لما فيه من مضار عظيمة، وهكذا الإسبال تحت الكعب لا يجوز للرجل، كل هذه معاص يجب الحذر منها، ولا يجوز للإمام ولا لغير الإمام تعاطيها، وإذا كان يتعاطاها كان حقا على المسؤولين عن المسجد أن يلتمسوا غيره إذا لم يتب، والصلاة صحيحة، الصلاة خلفه صحيحة، لكن ينبغي للمسؤولين عن المسجد أن يلتمسوا من هو أصلح منه، والواجب عليه التوبة إلى الله من شرب الدخان، ومن حلق اللحية، من الإسبال. النبي ﷺ يقول: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار (٤)» فالإسبال خطره عظيم ومنكر كبير، ويقول ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله، يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم فقرأها رسول
стр. 6727
الله ﷺ ثلاث مرار قال أبو ذر رضي الله: عنه خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (١)» رواه مسلم في صحيحه. ويقول ﷺ : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (٢)» إذا كان خيلاء كان أعظم في الإثم، وإن جره وما قصد خيلاء كان محرما ومن وسائل الكبر، ولكن إثمه أخف من إثم المتكبر، وكله محرم كله منكر، وهذا هو الصواب، ولو ما قصد الخيلاء لا يجوز له أن يسبل ثيابه، وهذا من وسائل الخيلاء، ومن الإسراف، ومن تعريض الثياب للنجاسات فلا يجوز. والتدخين شره عظيم، فالواجب تركه والحذر منه. وفق الله الجميع.
стр. 6728
س: هل تصح الصلاة خلف شارب الدخان إذا لم يوجد من يقرأ القرآن إلا هو؟ وكثيرا ما نرى بعض الناس يتدافعون ويقولون: صل أنت، لا صل أنت. وأنا أشرب الدخان. نرجو الإفادة وفقكم الله؟
ج: ينبغي أن يقدم في الإمامة أصلح الموجودين وأقرؤهم؛ لقول النبي
стр. 6729
صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما (١)» وفي رواية: «فأكبرهم سنا (٢)» الواجب أن يعنى بهذا الأمر، ويقدم الأفضل فالأفضل، فإن تقدم بعض العصاة كشارب الدخان أو العاق لوالديه أو من يتهم بغير ذلك صحت الصلاة، الصلاة تصح خلف الفاسق وخلف العاصي على الصحيح من أقوال العلماء، ولا تصح خلف الكافر، من عرف كفره لا تصح الصلاة خلفه، أما العاصي فتصح الصلاة خلفه، سواء كان شاربا للدخان أو عاصيا بشيء آخر؛ كالعاق لوالديه وقاطع الرحم، ومن يتعاطى الربا ولا يستحله إلى غير ذلك، العصاة في أصح أقوال العلماء تصح الصلاة خلفهم، فقد صلى ابن عمر ﵄ خلف الحجاج بن يوسف وكان من أفسق الناس ومن السفاكين للدماء، وصلى كثير من الصحابة خلف بعض الأمراء الفسقة، فدل ذلك على أن الصلاة صحيحة خلف
стр. 6730
الفاسق، ولكن إذا تيسر المستقيم العدل فهو الأولى، وهو الذي يجب أن يقدم، وعلى المسؤولين عن الإمامة أن يقدموا الأفضل فالأفضل، وألا يقدموا الفسقة حسب الإمكان وحسب القدرة، وإذا اجتمع قوم في مكان وقت الصلاة قدموا أفضلهم، قدموا أحسنهم واجتهدوا في ذلك، هذا الذي ينبغي لهم عملا بالسنة وتعظيما لها.
стр. 6731
س: السائل: ح. أ. ر. سوداني مقيم في محافظة الأحساء، يقول: عندي في قريتي جامع وإنني إنسان متعلم، ولكنني أشرب الدخان وآكل التنباك، هل يجوز لي أن أكون إماما في هذا المسجد؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا ينبغي لك أن تؤمهم وأنت بهذه الصفة؛ لأن الإمام يقتدى به، فإذا كنت تتعاطى التنباك والتدخين فلا ينبغي أن تؤمهم، بل ينبغي أن يلتمسوا من هو خير منك، ومن هو لا يتعاطى شيئا من المعاصي الظاهرة، والواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله من ذلك، والحذر من الاستمرار في هذه المعصية، وأن تترك التنباك والتدخين وسائر المعاصي، وأن تستعين بالله على ذلك، وأن تصحب الأخيار؛ لأن صحبة الأخيار تعينك على الخير،
стр. 6732
والتوبة تجب ما قبلها، لكن لو صليت بهم فالصلاة صحيحة؛ لأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن إمامة العاصي صحيحة، والصلاة صحيحة، ولكن لا ينبغي أن يتخذ إماما من عرف بمعصية ظاهرة، والواجب على المسؤولين أن يلتمسوا للمساجد أئمة صالحين مستورين، لا يظهر منهم شيء من المعاصي؛ لأنهم قدوة وهم أئمة الناس في هذه العبادة العظيمة، وهي الصلاة عمود الإسلام. نسأل الله لنا ولك الهداية.
стр. 6733
١٤ - حكم الصلاة خلف إمام يبيع القات
س: رأيت شخصا كنت أعتقد أنه له منزلة أكبر من المنزلة التي رأيته عليها؛ وهي بيعه للقات، وذلكم الرجل إمام لمسجد، فأسأل عن الحكم وعن الصلاة خلف ذلكم الرجل؟
ج: ينبغي تنبيهه ونصيحته؛ لأن القات كثير من علماء اليمن يبيحونه ويتعاطونه، فهذا الإمام قد يكون له شبهة، يكون ممن يرى إباحته، أو يقلد من يرى إباحته من علماء اليمن، فالذي نرى نصيحته والمشورة عليه بتركه، وألا يبيعه وألا يشربه، والصلاة خلفه صحيحة والحمد لله؛ لأن الصحيح من أقوال العلماء أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة، وإنما
стр. 6734
تبطل إذا كانت خلف الكافر، أما العاصي فالصلاة خلفه صحيحة، لكن يشرع لك يا أخي نصيحة هذا أو التماس من ينصحه ممن هو فوقك؛ حتى يقدره ويقبل منه، وأنت في هذا على أجر، وصلاتك صحيحة والحمد لله.
стр. 6735
١٥ - حكم الصلاة خلف إمام يأكل القات
س: الأخ: م. ع. م. مدرس مصري يعمل في اليمن، يسأل ويقول: ما حكم الدين في القات، وفي متناوله، وصلاة المأمومين خلف إمام يأكل القات (١)؟
ج: القات ثبت عندنا بشهادة الثقات العارفين به من علماء اليمن وغيرهم أنه مضر، وأن فيه أضرارا كثيرة، وبذلك يكون حراما لا يجوز تعاطيه. ونوصي من يتعاطاه بأن يتركه ويحذره؛ حفظا لصحته وحفظا لماله، وسلامة من أضراره. وبعض إخواننا في اليمن يتوقفون بذلك، وبعضهم يتساهل في ذلك، ولكن الذي ثبت عندي بشهادة الثقات العارفين به أنه مضر ضررا كثيرا، وأن الواجب تركه. فنسأل الله أن يهدي إخواننا في اليمن، وفي غيره إلى تركه، والسلامة من شره. ونوصيك أيها السائل بالحذر منه. أما الإمام
стр. 6736
الذي يأكل القات فلا بأس بالصلاة خلفه؛ لأنه معصية، وقد يكون متأولا يظن أنه جائز، فالصلاة خلفه جائزة، إذا كان الإمام يتعاطى القات فالصلاة خلفه صحيحة، ولكن ينصح في تركه لعله يستجيب، وإذا تيسر أن يكون الإمام غير من يتعاطى القات فهو أولى وأحوط.
وحكمه أنه لا يجوز؛ لأنه معصية، لكن من تعاطاه واستعمله باعتقاد أنه جائز، أو أفتاه من العلماء من يراه جائزا لا يكون فاسقا، ولا يكون عاصيا لاعتقاده؛ لأنه يعتقد أنه جائز له، لكن من علم خبثه، ومن علم تحريمه إذا تعاطاه وأصر عليه يكون عاصيا، كالذي يشرب الدخان ويصر عليه وهو يعلم تحريمه يكون عاصيا، فالتدخين وتعاطي القات وكل ذلك مما يجب تركه؛ لأنه مضر جدا، وفي تعاطيه خسارة في المال وضرر على الأبدان، وتعاط لما حرم الله . فالله يهدينا جميعا وسائر إخواننا من ترك ما حرم الله .
стр. 6737
١٦ - حكم الصلاة خلف إمام يتعامل بالربا
س: يقول: صلينا مدة كبيرة وراء رجل يرابي، وبعدها تاب إلى الله تعالى، لكنه لم يرد المال الذي اكتسبه زيادة على أصحابه، ما هو
стр. 6738
توجيهكم في صلاتنا السابقة والآن؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الصلاة صحيحة والحمد لله، والتوبة صحيحة، من تاب تاب الله عليه، إذا تاب توبة صادقة وإذا كان حين رابى جاهلا فله ما سلف، أما إن كان يعلم ويتساهل فيتصدق بما دخله من الربا، يعطيه الفقراء والمساكين؛ لأن الله يقول جل وعلا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢). فإذا كان حين جاءته موعظة حين علم التحريم تاب إلى الله فله ما سلف، ولا يرد المعاملات السابقة، أما إذا كان قد علم ولكن تساهل واستمر فإن ما دخل عليه من الربا لا يجوز له، بل يجب عليه أن يصرفه في وجوه البر والخير؛ بالصدقة على الفقراء والمساكين والمشاريع الخيرية، ولا يبقيه لنفسه.
стр. 6739
١٧ - حكم الصلاة خلف إمام مكشوف الرأس
س: الأخ: إ. م. س. ع من اليمن، يقول: هل يجوز الصلاة جماعة بإمام بدون عمامة؟ وهل العمامة من السنة في الصلاة؟
стр. 6740
ج: يجوز أن يصلي الإمام من دون عمامة، ليست شرطا في الصلاة، ولا سنة في الصلاة، لكن الأفضل أن يصلي الإنسان بالزينة المعتادة؛ لأن الله قال: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١). أي عند كل صلاة، فإذا صلى بعادته المعتادة فهو أحسن وأولى؛ لأنه إذا تركها قد يستنكر ذلك، وقد يقدح في عقله أو في اتزانه أو في أخلاقه، فالحاصل أنه إذا كان من عادة أهل بلده أنهم يصلون في العمامة لا يدع العمامة، يصلي في العمامة؛ حتى لا يظن به السوء، وحتى لا يقدح فيه أنه متساهل، وأنه لا يبالي بالزي المناسب، أو ما أشبه ذلك، وإلا فليست شرطا. النبي ﷺ قال: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء (٢)» ولم يقل: ليس على رأسه. بل قال: «ليس على عاتقيه منه شيء (٣)». فالمشروع أن يصلي في إزار ورداء، أما الرأس لو صلى وهو مكشوف فلا بأس، فالسنة أن يصلي في قميص أو إزار ورداء، وإذا كانت عادة البلد أن الرأس عليه عمامة أو غترة أو طاقية أو قلنسوة فيصلي كما كانوا يصلون؛ حتى لا يظن به خلاف ما
стр. 6741
ينبغي، ولو تركها لأنهم يتركونها ولا يحصل بذلك بأس فلا حرج، ولو تركها عمدا فصلاته صحيحة، لكنه ينصح بأن يفعلها؛ حتى لا يظن به خلاف الأولى.
стр. 6742
س: ما حكم من يؤذن ويصلي بالناس ورأسه مكشوف، وهو يحفظ من القرآن الكريم الشيء الكثير؟ أفيدونا أفادكم الله (١)
ج: لا حرج في ذلك، من يصلي ورأسه مكشوف لا بأس في ذلك؛ لأن الواجب ستر العورة وأن يكون على عاتقه شيء، إذا ستر العاتقين كان ذلك أكمل، أما الرأس فليس من الشرط ستره، والمحرم مدة إحرامه يصلي ورأسه مكشوف، لكن إذا صلى في صفته المعتادة كان هذا حسنا، ولا سيما عند الناس؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢). فإذا صلى على العادة المعروفة بملابسه المعتادة كان هذا حسنا، وإلا فلا يضره كشف الرأس.
стр. 6743
س: الأخ: ح. م. م، من اليمن، يقول: هل يجوز للرجل أن يؤم الناس وهو مكشوف الرأس أم لا؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا (١)
стр. 6744
ج: نعم لا حرج في ذلك، لا بأس أن يصلي وهو مكشوف الرأس؛ لأن الحديث إنما جاء في العاتق، يقول النبي ﷺ : «لا يصلي أحد منكم في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء (١)» فالمقصود ستر العاتقين، أما الرأس فلا يجب ستره؛ ولهذا قال ﵊: «لا يصلي أحدكم في ثوب واحد ليس على عاتقه (٢)» وفي اللفظ الآخر: «عاتقيه منه شيء (٣)» والعاتق الكتف. ولم يقل: على رأسه. وكان ﷺ في إحرامه يصلي بالناس في الرداء والإزار، وهكذا الصحابة يصلون في الرداء والإزار، وكانت عادة العرب يلبسون الأزر والأردية، والرأس ليس بشرط، قد توضع عليه العمامة، وقد لا توضع عليه العمامة، فإن وضع العمامة عليه كان أحسن؛ لأنها من الزينة، وإن لم يضعها فلا حرج في ذلك والحمد لله.
стр. 6745
س: ما حكم من صلى بالناس إماما وليس على رأسه غطاء؟
ج: لا حرج في ذلك؛ لأن الرأس ليس من العورة، إنما السنة أن يصلى بالإزار والرداء؛ لقول النبي ﷺ : «لا يصلي
стр. 6746
أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (١)» فإذا صلى مكشوف الرأس فلا حرج في ذلك، لكن إذا أخذ زينته واستكمل زينته يكون أفضل؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢)، فإذا استكمل الزينة التي اعتادها في بلاده مع جماعته، وكان من عادتهم أنهم يسترون الرؤوس فهذا أفضل، أما إذا كان في بلاده ليس من عادتهم هذا، بل من عادتهم كشف الرؤوس فلا بأس أن يصلي بهم مكشوف الرأس.
стр. 6747
١٨ - حكم الصلاة خلف الجزار وثيابه ملوثة بالدم
س: هل تجوز الصلاة مع أخينا الجزار وثيابه ملوثة بالدم وهو إمام؟
ج: ليس له أن يصلي بثيابه الملوثة بالدم، ولا يكون إماما، الجزار عليه أن يتخذ للصلاة ثيابا طاهرة، أو يغسل ما أصابه من الدم قبل أن يصلي، سواء كان إماما أو منفردا أو مأموما، ليس له أن يصلي بالناس، ولا أن يصلي وحده في النجاسة، وليس لك أن تصلي خلفه، بل يجب أن تنكر عليه، وأن تعلمه حتى يطهر ثيابه، أو يتخذ للصلاة ثيابا نظيفة، أما ما دامت ثيابه نجسة فإنها لا تصح صلاته، بل يجب عليه أن
стр. 6748
يطهرها، أو يتخذ ثيابا نظيفة للصلاة، هذا هو الواجب عليه، وعلى كل من أصابته النجاسة، إلا إذا وقع في وقت ليس له القدرة على غسلها، في الصحراء مثلا ما عنده ماء، ويخشى فوات وقت الصلاة فإنه يصلي على حسب حاله، ولو في الثوب النجس وصلاته صحيحة، حتى يجد ماء يغسل هذا الثوب، أو يجد ثوبا بدله حتى يزيله، ما دام مضطرا ليس عنده إلا هذا الثوب الواحد، وهو في البرية أو سجين، ما تيسر له أن يعطيه أحد ثوبا طاهرا، ولم يستطع غسله، والله سبحانه يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) يصلي حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا، فإذا قدر على إبداله أو تغسيله وجب عليه ذلك.
стр. 6749
١٩ - حكم صلاة المأموم خلف إمام يكرهه بحق
س: ما حكم إذا صليت وراء إمام مكروه عندي؟
ج: إذا كنت لا تعلم فيه مكفرا فصلاتك صحيحة، ولو كرهته , الصلاة صحيحة؛ لأنك قد تكرهه بغير حق، وقد تكرهه بشيء لا يوجب كراهته، وإن كان عنده بعض المعاصي فلا يمنع ذلك صحة الصلاة، فقد
стр. 6750
صلى بعض الصحابة خلف الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو من أظلم الناس، فالمعصية لا تمنع صحة الصلاة خلف الإمام إذا كان مسلما وليس بكافر؛ لأن المعاصي قل من يسلم منها لا حول ولا قوة إلا بالله. المقصود أن صلاتك خلف من تكره إذا كان مسلما صحيحة؛ لأنك أنت غير معصوم، قد تكرهه بغير حق، وقد تكرهه لشيء صحيح، لكن لا يمنع صحة الصلاة.
стр. 6751
س: يسأل السائل ويقول: هل تبطل صلاة المأموم الذي يصلي خلف إمام وهو كاره له؟
ج: لا، لا تبطل صلاته، لكن إذا كان كارها له بحق وجب أن يصلي خلف غيره، فلا بأس، وإلا فالأمر واسع، إذا صلى خلف إمام وإن كان بينه وبينه شيء صلاته صحيحة، أو يكرهه؛ لأنه يتعاطى بعض المعاصي صلاته صحيحة والحمد لله.
стр. 6752
٢٠ - حكم التأخر في تكبيرة الإحرام
س: ص. أ، يقول: نسأل عن أولئك الناس عندما يتوجهون إلى الصلاة، نرى أحدهم في هذا التوجه ينتظر حوالي خمس دقائق حتى يكبر
стр. 6753
تكبيرة الإحرام، فهل هذا صحيح؟ وهل عندما يتوجه يكبر تكبيرة الإحرام حالا، أم يبدأ يقرأ التوجيه ثم يكبر تكبيرة الإحرام؟ نرجو منكم التوجيه (١)
ج: المشروع للإمام أنه يعمد الصفوف بالاستواء، يأمرهم يلتفت إليهم يمينا وشمالا، يقول لهم: استووا، تراصوا، أقيموا الصفوف؛ حتى يعتدلوا، فإذا اعتدلوا واستقاموا كبر، هذا هو السنة، وليس أمام التكبير ذكر مشروع بعد الإقامة، ولكن يلاحظ المصلين، يأمرهم بالاستواء وإقامة الصفوف وعدم تقدم بعضهم على بعض، تكميل الصف الأول فالأول، ثم يكبر كما كان النبي يفعل ﵊.
стр. 6754
٢١ - حكم إمامة المعذور للمأموم الصحيح
س: ما حكم إمامة المعذور للصحيح مع العلم أن الصحيح لا يجيد قراءة القرآن؟
ج: هذا فيه تفصيل: المعذور عذره لا يمنع شيئا من واجبات الصلاة، ولا من أركانها، فلا بأس أن يؤم مثل إنسان مقطوع اليد، أو مقطوع بعض
стр. 6755
الأصابع أو نحو ذلك لا بأس أن يؤم الناس، أما كون عذره يمنعه من القيام يجلس فلا يؤمهم وهو جالس، يقدمون من يؤمهم غيره، إلا إذا كان هو إمام الحي، هو الإمام الراتب فلا بأس أن يؤمهم وهو جالس، كما أم النبي ﷺ أصحابه وهو جالس لما مرض ﵊، وقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قاعدا صلوا قعودا (١)» فإذا كان إمامهم الراتب وصلى قاعدا صلوا خلفه قعودا، وإن صلوا قياما فلا حرج أجزأهم، كما فعله النبي في آخر حياته، فإنه صلى قاعدا وصلوا خلفه قياما، ولم يأمرهم بالجلوس، فدل على الجواز، أما إذا كان ليس إمام الحي فإنه لا يؤمهم وهو جالس، بل يلتمسون من يؤمهم من غير المعذورين الذين يستطيعون أن يؤموهم قياما.
стр. 6756
٢٢ - حكم صلاة الإمام المعاق
س: يسأل أخونا ويقول: هل تجوز إمامة الشخص المعوق؟
ج: التعويق فيه تفصيل: إن كان التعويق يمنعه من الركوع والسجود
стр. 6757
فلا، فلا تجوز إمامته، يستعمل شخص صالح سليم، أما لو كان إماما راتبا فأصابه عارض مثل ما فعل النبي ﷺ يصلي جالسا، ولا حرج في ذلك إذا كان هو الإمام الراتب وإمام الحي، أما إنسان ليس بالإمام الراتب فلا يقدم يصلي وهو معوق، يصلي قاعدا أو لا يركع أو لا يسجد، بل يلتمس إنسان صالح يستطيع الركوع والسجود ونحو ذلك. أما إذا كان المعوق لا يمنعه ذلك فيه عوق مرض في رجله في يده، لكن لا يمنعه من الصلاة قائما وراكعا وساجدا فلا بأس، لا يضر هذا ولا حرج في ذلك.
стр. 6758
س: يسأل ويقول: يوجد لدينا رجل عاجز لا يستطيع القيام من الأرض، ويمشي على يديه ورجليه، ولكنه هو أفضل واحد فينا قراءة للقرآن الكريم؛ لأنه جلس في الحرم الشريف أكثر من عشر سنوات يحفظ القرآن الكريم، هل تجوز إمامته في الصلاة؟ نرجو الإفادة أفادكم الله.
ج: مثل هذا لا يكون إماما؛ لأنه عاجز عن القيام، فالواجب أن يولى الإمامة من يستطيع القيام، لكن لو كان إمام حي راتبا، ثم أصابه علة وجلس فلا بأس أن يصلوا خلفه قياما أو جلوسا، أما أن يعين وينصب وهو عاجز فلا ينصب وهو عاجز عن القيام، ولكن يلتمس من يستطيع القيام.
стр. 6759
٢٣ - حكم الصلاة خلف إمام مصاب بسلس البول
س: السائل: ع. ب. ت. يقول: هل تجوز إمامة المعذور، كمن به سلس البول للقوم الجهال، مع العلم بأنه لا يوجد في القوم من يقوم بأداء الواجب للصلاة أحسن من المعذور؛ حيث إنه أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم لسنة نبيه ﷺ ، وأعلمهم بالأمور الشرعية؟
ج: الأحوط ألا يصلي بهم، ما دام معه سلس دائم الأحوط ألا يصلي بهم؛ لأن جمعا من أهل العلم يرون أنه لا تصح إمامته، فالأحوط ألا يصلي بهم، يصلي بهم غيره ولو كان أقل منه قراءة، يصلي من هو صالح للإمامة وإن كان أقل منه علما وأقل قراءة. والذي به سلس البول له أن يصلي العشاء، ثم يصلي التراويح بدون إعادة للوضوء إذا توضأ للوقت وقت العشاء، وكذا يجوز له القيام قيام الليل؛ لأنه وقت واحد.
стр. 6760
س: يقول السائل: هل يجوز لمن به سلس بول أن يقوم بتلاوة القرآن الكريم من المصحف بعد أداء صلاة الفريضة مباشرة بدون إعادة الوضوء؟