← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

٣٢ - بيان أن الواجب على الأئمة أن يصلوا كما صلى النبي ﷺ س: بعض الأئمة لهم الصفات التالية: إذا قرأ أحدهم في الصلاة الجهرية فهو يطيل قراءته ويعطيها حقها فيما يجهر فيه من الصلاة، وأما باقي الصلاة - أعني: الجزء الذي يسر فيه، وكذلك جميع الصلوات السرية - فإذا أردت أن تعطي القراءة حقها، كما وردت صفة القراءة في صفة صلاة النبي ﵊ فلا تستطيع أن تكمل الفاتحة، وخاصة في الركعتين الأخيرتين؟

стр. 6792

ج: الواجب على الأئمة أن يصلوا كما صلى النبي ﵊، فيقول ﵊: «صلوا كما رأيتموني أصلي (١)» فعليهم الطمأنينة والعناية بالقراءة وإيضاح القراءة، كما علم النبي ﷺ المسيء في صلاته، فقال له لما رآه لم يتم صلاته قال له: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (٢)» فالواجب على الأئمة أن يعتنوا بالصلاة، وأن يكملوها ويوضحوا القراءة؛ أن تكون القراءة واضحة ليس فيها نقص وليس فيها إسقاط حروف، بل يقرأ قراءة واضحة ينتفع بها من خلفه، فالجهرية الأولى والثانية في المغرب والعشاء، وفي صلاة الفجر وصلاة الجمعة يجهر جهرا ينفع المصلين ولا يعجل، والأفضل الترتيل، الأفضل أن يرتل، وأن يقف على رؤوس الآي، كما كان النبي ﵊

стр. 6793

يفعل حتى ينتفع المصلون بقراءته، والمأموم يستمع وينصت إلا أنه يقرأ الفاتحة، المأموم يقرأ الفاتحة، ولو كان إمامه يقرأ لم يسكت يقرؤها ثم ينصت؛ لأنه مأمور بذلك؛ لقوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١)» وهذا عام في الجهرية والسرية، لا بد أن يقرأ المأموم، لكن لو جاء المأموم والإمام راكع أجزأه الركوع، وسقطت عنه القراءة، أو نسي فلم يقرأ أو كان جاهلا، ما يعرف الحكم الشرعي، يحسب أن المأموم ليس عليه قراءة فصلاته صحيحة، بخلاف الإمام والمنفرد فإن عليهما قراءة الفاتحة ركنا لا بد منه، لا يسقط لا جهلا ولا سهوا، بل عليهما أن يقرآ الفاتحة، أما المأموم فأمره أوسع، يلزمه أن يقرأ، فإن تركها جاهلا أو ناسيا أو ما أدرك إلا الركوع أجزأته الركعة والحمد لله، وعلى الإمام أيضا في الثالثة والرابعة من العشاء وفي الظهر والعصر، والثالثة من المغرب عليه أن يطمئن أيضا ولا يعجل؛ حتى يقرأ المأموم الفاتحة، لا يعجل، عليه أن يقرأ قراءة مرتلة متأنية؛ حتى يتمكن من خلفه من القراءة؛ لأن الناس أقسام، يختلفون في سرعة القراءة وعدم سرعتها، فالإمام يراعي المأمومين ويرفق بهم ولا يعجل، وعلى المأموم أن يعتني أيضا بالقراءة؛

стр. 6794

حتى يقرأ قراءة تامة متصلة حتى لا تفوته الفاتحة، بعض الناس قد يقرأ قراءة مقطعة، يقف ويسكت سكتات طويلة، هذا لا وجه له، وعليه أن يقرأ قراءة متصلة حتى يتمكن من القراءة قبل أن يركع الإمام.

стр. 6795

٣٣ - بيان كيفية دعاء الإمام في سجوده س: يقول: إذا كان الإنسان إماما فهل يجوز له الدعاء في سجوده، مثل: رب اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله أوله وآخره. وغير ذلك. كذلك الدعاء بعد التشهد الأخير، مثل قوله: " أعوذ بالله من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال "؟ وهل يستحب للإمام وغيره في الصلاة المفروضة الدعاء في السجود وبعد التشهد الأخير، والزيادة في التسبيح في الركوع والسجود، أم أنه يقتصر على أدنى الكمال؟ ج: المشروع للجميع الإمام والمنفرد والمأموم، يشرع للجميع الدعاء في السجود، يقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (١)»

стр. 6796

أي: حري أن يستجاب لكم. رواه مسلم في الصحيح. ويقول أيضا ﵊: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (١)» أخرجه مسلم في الصحيح أيضا. فالسنة للجميع الإمام والمنفرد والمأموم والرجل والمرأة الإكثار من الدعاء في السجود، ومن دعائه ﷺ في السجود: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (٢)» رواه مسلم في الصحيح من دعاء النبي ﵊. ومن الدعاء الحسن في السجود: اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين. ويقول: اللهم أصلح قلبي وعملي، وارزقني الفقه في ديني. ويقول: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك (٣)» ومن التسبيح: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (٤)» «سبوح قدوس رب الملائكة والروح (٥)» ويكرر

стр. 6797

ذلك ما تيسر، ويقول في السجود أيضا: «سبحان ربي الأعلى (١)» لا يقتصر على الواجب مرة، بل يزيد ثلاثا أو خمسا أو سبعا، هذا أفضل، وهكذا في الركوع: «سبحان ربي العظيم (٢)» أدنى الكمال ثلاث، وإن زاد فهو أفضل، خمسا وسبعا وعشرا هو أفضل، لكن يتحرى الإمام ألا يشق على الناس، تكون صلاته وسطا، ليس فيها تطويل يشق على الناس، ولا تخفيف يخل بالواجب، ولكن بين ذلك، ويكثر من قوله في الركوع والسجود: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي " " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ". تقول عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (٣)» متفق على صحته. ويقول ﷺ في السجود والركوع: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح (٤)». ويدعو في التشهد الأخير بعد الصلاة على النبي ﷺ ،

стр. 6798

يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (١)» «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٢)» «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت (٣)» ومن الدعاء المشروع: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٤)» هذا دعاء عظيم مشروع في السجود، وفي التشهد

стр. 6799

قبل السلام. ومن الدعاء المشروع قبل السلام: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر (١)» وإن دعا بغير هذا من الدعوات الطيبة فكله حسن قبل أن يسلم، لكن إذا كان إماما لا يطول تطويلا كثيرا على الناس؛ حتى لا يشق عليهم، فأما المأموم فتبع إمامه، يدعو حتى يسلم إمامه، والمنفرد له أن يطول ما يشاء؛ لأنه ليس خلفه من يشق عليه، فله أن يصلي كيف يشاء مع مراعاة الأمر الشرعي في كل شيء.

стр. 6800

٣٤ - حكم استئجار الإمام لشخص ينوب عنه في إمامة المصلين س: هل يجوز للإمام أن يستأجر شخصا آخر ليقوم بالإمامة نيابة عنه (١)؟ ج: لا حرج في ذلك في أصح قولي العلماء، إذا كان المستأجر صالحا لذلك، ووافقت عليه الجهة المسؤولة؛ كالأوقاف مثلا أو صاحب المسجد الذي عينه فيه إماما، لكن إذا ترك الاستئجار، وقال له: تنوب عني وأنا إن شاء الله أساعدك. يكون أحسن من لفظ الاستئجار؛ لأن كثيرا من أهل العلم يكره هذا اللفظ، ويكره هذا

стр. 6801

الاستعمال لحديث: «اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا (١)» وسئل أحمد ﵀ عن رجل يقول: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا. قال: أعوذ بالله، ومن يصلي خلف هذا. أو كما قال ﵀. فالحاصل مثل هذه العبارات فيها شيء من النقص، فهو كونه يقول له: أنت تنوب عني، وأنا إن شاء الله لا أقصر في مساعدتك. أو: إن شاء أعطيك ما يعينك على حاجتك. أو ما أشبه ذلك أحسن من كونه يتعاقد معه إجارة.

стр. 6802

٣٥ - حكم الإمام الذي يتقاضى راتبا على إمامته وهو لا يصلي بجماعة المسجد س: مستمع يقول: ما رأي سماحتكم في الإمام الذي يهمل عمله، ويضع حمل العمل على الحارس، من أذان وإقامة وصلاة بالناس والقيام بشؤون المسجد؟ وهل المرتب الذي يتقاضاه حلال؟ ج: هذا من الخيانة، لا يجوز له أن يعمل هذا العمل، والواجب رفع أمره

стр. 6803

إلى الجهة المسؤولة حتى يستقيم، أو يبدل بخير منه، هذا على الجماعة والمسؤولين أن يرفعوا أمره، نسأل الله لنا وله الهداية.

стр. 6804

٣٦ - حكم ذهاب الإمام إلى مكة في رمضان دون أن ينيب عنه أحدا س: يقول السائل: ما حكم من يذهب إلى العمرة في رمضان، وهو يعمل إمام مسجد ويترك الجماعة بدون إمام؟ ج: الواجب عليه أن يعين من يقوم مقامه، أو يبلغ الجهة المختصة حتى تعين من يقوم مقامه، وإذا أذنت له فلا بأس، أما أن يتساهل فلا يجوز، بل إما يعين من يقوم مقامه بمن هو مثله أو خير منه، أو يبلغ الجهة المختصة حتى تعين من يقوم مقامه إذا سمحت له، ولا يجوز له إهمالهم؛ لأن هذه أمانة، ولا يجوز الإخلال بالأمانة، يقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١). ويقول سبحانه في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٢). فالواجب على الإمام إذا عرض له عارض؛ كعمرة أو حاجة أخرى أن يستنيب من

стр. 6805

يقوم مقامه ولا يتساهل، فإن كانت هناك حاجة إلى الاستئذان استأذن الجهة المختصة، أما إن كانت الحاجة خفيفة فإنه يستنيب من يقوم مقامه بمن هو مثله أو خير منه والحمد لله.

стр. 6806

٣٧ - حكم إمامة من لا يعرف معاني آيات القرآن الكريم س: سائل يقول: أحفظ كثيرا من كتاب الله، وأجيد قراءته قراءة جيدة، وأؤم المصلين في كثير من الأحيان، إلا أنني لا أعرف كثيرا من معاني الآيات، فهل تجوز الإمامة والحال ما ذكر (١)؟ ج: نعم، لا حرج في ذلك وإن كنت تجهل بعض المعاني، ما دمت بحمد الله تجيد القراءة فالحمد لله.

стр. 6807

٣٨ - حكم الصلاة خلف من عليه دين س: هل تصح الصلاة خلف من عليه دين، مع أنه فقير وحافظ للقرآن، ولم يأذنوا له أن يصلي بهم، يقولون له: بأنك عليك دين؟ هل تجوز الصلاة خلف هذا (١)؟ ج: نعم، تجوز الصلاة خلفه ولو عليه دين، كان النبي صلى الله عليه

стр. 6808

وسلم أولا إذا أتي بصاحب دين قال: «صلوا على صاحبكم (١)» ثم ترك ذلك، وكان يصلي عليهم وعليهم دين ﵊، ويقضي عمن عليه دين إذا كان ما عنده وفاء، هذا من كرم أخلاقه ﵊، ومن جوده أنه إذا مات إنسان عليه دين، وليس عنده شيء لقضاء دينه لا يصلي عليه، ونسخ هذا الأمر الذي فيه ترك الصلاة، فالذي عليه دين يصلي عليه ويسعى في قضاء دينه بعد ذلك من ماله، أو غير ماله، المقصود أن ترك الصلاة كان أولا ثم نسخ، وكان يصلي ﷺ على من عليه دين قبل الوفاء، اللهم صل عليه وسلم.

стр. 6809

٣٩ - حكم الصلاة خلف إمام مبتدع س: ما حكم الصلاة خلف إمام مبتدع، سواء كانت البدعة بمجال العبادات أو العقائد (١)؟ ج: لا يجوز اتخاذ المبتدع إماما؛ لأنها رفع لشأنه، فلا يجوز أن يتخذ إماما،

стр. 6810

بل يتحرى في الإمامة أهل الصلاح والاستقامة، والسالمون من البدع، هذا هو الواجب على المسؤولين، أن يتحروا للإمامة الرجل الصالح صاحب العلم والفضل، البعيد عن البدع، لكن إذا وجد في المسجد إمام مبتدع بدعته غير مكفرة فالصلاة خلفه صحيحة، والواجب إزالته وإبداله بغيره، أما إن كان بدعته مكفرة كعبدة القبور، الذي يعبد القبور ويستغيث بالأموات هذا لا تصح الصلاة خلفه، لا تصح الصلاة لنفسه لكفره، فلا تصح الصلاة خلفه. أما إذا كان مبتدعا بدعة لا تخرجه من الإسلام، بدعة تجعله عاصيا فقط فالصلاة خلفه صحيحة، كالصلاة خلف غيره من الفساق الذين هم مسلمون، لكن عندهم بعض المعاصي كالغيبة والنميمة، وشرب المسكر وحلق اللحى، فالصلاة صحيحة، لكن لا ينبغي أن يتخذوا أئمة، ينبغي لولاة الأمور ألا يجعلوا إماما يتظاهر بالمعصية. قد صلى بعض الصحابة خلف الحجاج بن يوسف، وكان من أفسق الناس , سفاكا للدماء؛ لأنه مسلم. ومن البدع التي لا تخرج من الإسلام منها بدعة المولد إذا لم يكن فيها شرك، بل مجرد احتفال بالمولد، وقراءة دروس وقصائد ليس فيها شرك، هذه بدعة منكرة. أما إذا كان فيها شرك، فيها دعاء للنبي ﷺ والاستغاثة به صار ذلك شركا أكبر. ومثل بدعة ليلة المعراج ليلة الإسراء والمعراج والاحتفال بها، هذه بدعة لا تكفر إلا إذا كان فيها دعوة لغير الله

стр. 6811

واستغاثة بغير الله، يكون فاعل ذلك كافرا باستغاثته بغير الله ودعائه الأموات والغائبين. ومثل: نويت أن أصلي كذا وكذا. هذه بدعة لفظية لا تكفر، معصية نقص على المؤمن، والصلاة خلف صاحبها صحيحة، لو قال: نويت أن أصلي الظهر، نويت أن أصلي كذا. هذا لا يجوز، لكن الصلاة صحيحة.

стр. 6812

س: هل يجوز أن نصلي وراء إمام مبتدع، ويدعو إلى بدعته (١)؟ ج: الإمام المبتدع يجب الرفع عنه للجهات المسؤولة؛ حتى يزال، حتى يبعد عن الإمامة، حتى لا ينشر بدعته. أما الصلاة فلنا فيها تفصيل: إن كانت بدعته تكفره؛ يعني كافرا، من البدع الشركية فلا يصلى خلفه، ويجب عزله. وإن كانت بدعته مفسقة ليست مكفرة؛ يعني لا يكفر صاحبها فالصلاة خلفه صحيحة، لكن ينبغي السعي في إبعاده من ولاة الأمور؛ حتى يولى غيره صاحب سنة، والصلاة خلف الفاسق العاصي وخلف المبتدع الذي لا يكفر صحيحة، لكنه ما ينبغي أن يولى الفاسق، ولا ينبغي أن يولى المبتدع، بل ينبغي العدل مع الإمامة. أما إذا كان كافرا فإنه لا تصح إمامته، ولا الصلاة خلفه؛

стр. 6813

كأن يعبد الأوثان، أو يستغيث بالأولياء، الحسين، أو بالبدوي، وبالشيخ عبد القادر، أو بغيره من الأموات، هذا كافر كفرا أكبر، وهكذا الذي يعرف بسب الدين، أو الاستهزاء بالدين الإسلامي، كافر لا يصلى خلفه، ولا يجوز أن يكون إماما. أما إذا كان بدعته أقل من ذلك ما تكفره؛ مثل الذي يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا. هذه بدعة، لكن لا تكفره، لا تمنع الصلاة خلفه، لكن ينصح ويعلم؛ لأن التلفظ بالنية بدعة، النية محلها القلب. كذلك الإنسان الذي يعرف بأنه يحضر الموالد، الاحتفال بالموالد، لكن ليس عنده شرك، بل يحضرها من دون أن يكون معروفا بدعوة الأموات، أو الاستغاثة بالأولياء، حضور الموالد بدعة، لكن ليست مكفرة، ينبغي إذا كان يدعو الأموات، ويستغيث بهم، وينذر لهم، ويذبح لهم، هذا يكون كافرا بهذا العمل السيئ، نسأل الله العافية، ولا يصلى خلفه.

стр. 6814

س: يقول السائل: هل تجوز الصلاة خلف إمام مبتدع؛ يتوسل في دعائه بجاه الأنبياء والصالحين، ويقوم بأعمال شركية (١)؟ ج: هذا لا يصلح إماما، هذا يرفع أمره إلى الجهات المسؤولة؛

стр. 6815

حتى يزال من الإمامة، لا يؤم الناس إلا رجل عدل معروف بالخير، ولا يجوز أن يؤمهم مبتدع مشرك بجاه فلان، هذا بدعة من وسائل الشرك، لكن إذا كان عنده أمور أخرى شركية؛ كونه يدعو الأنبياء يستغيث بالنبي، يستغيث بأهل البيت، يستغيث بالأولياء، يسألهم الشفاعة، هذا شرك أكبر، لا تصح صلاته، ولا يجعل إماما، المقصود أن الواجب على جماعة المسجد أن يرفعوا أمر هذا الإمام إلى الجهات المسؤولة، ويطلبوا تغييره بإنسان معروف بالإيمان والعدالة والاستقامة، حتى ولو كان غير مشرك، ما دام مبتدعا معروفا بالبدعة يزال ويسعى في إزاحته، لكن إن كان مسلما صحت الصلاة، إذا كانت بدعته لم تخرجه من الإسلام صحت الصلاة، أما إن كانت بدعته تخرجه من الإسلام؛ كالذي يدعو أهل البيت ويستغيث بهم، ويعتقد فيهم أنهم يعلمون الغيب، أو أنهم معصومون، أو يسب الصحابة هذا ما يتخذ إماما، ولا يصلى خلفه.

стр. 6816

س: سماحة الشيخ، الصلاة خلف المبتدع ما حكمها (١)؟ ج: الصلاة فيها تفصيل خلف المبتدع: إذا كان المبتدع ابتدع بدعة

стр. 6817

تكفر كالجهمي هذا لا يصلى خلفه، والمعتزلة في صفات الله، والخوارج لا يصلى خلفهم. أما إذا كانت بدعة خفيفة؛ مثل أن يقول: نويت أن أصلي. أو عنده بدعة أخرى غير هذا من البدع الخفيفة؛ التي لا تفضي إلى الشرك فالأمر في هذا سهل، يصلى خلفه، ولكن إذا تيسر إزالته والتماس إمام من أهل السنة فهذا هو الواجب، ولكن إذا دعت الضرورة إلى أن يصلى خلفه، إذا كانت بدعته لا تكفره كالعاصي، كالذي يعرف بالمعاصي يصلى خلفه ما دام مسلما.

стр. 6818

س: يقول هذا السائل من كينيا: س. أ: هل تصح الصلاة خلف إمام مبتدع؛ يشتغل بأعمال الشعوذة والسحر؟ وما حكم الصلاة خلف هذا إذا كنا صلينا خلف هذا الإمام عدة صلوات (١)؟ ج: إن كانت بدعته تخرجه من الدين لم تصح الصلاة خلفه، أما إن كان بدعته ما تخرجه من الدين، بدعة منكرة لكن لا يكون بها كافرا؛ مثل بدعة المولد، ومثل بدعة النطق بالنية في الصلاة فهذا لا حرج، لكن ينبغي استخلاف غيره من أهل السنة، والصلاة خلفه صحيحة إذا كان لم يحكم بكفره، أما إذا كانت بدعة تكفره؛ كدعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله، والنذر

стр. 6819

لغير الله، والذبح لغير الله هذا لا يصلى خلفه، هذا مشرك.

стр. 6820

س: هل تجوز الصلاة خلف إمام مبتدع (١)؟ ج: هذا يختلف: إن كانت البدعة مكفرة؛ مثل المبتدع الذي يدعو إلى الشرك، ويجيز الشرك بالله، هذا لا يصلى خلفه. أما إذا كان المبتدع يؤول بعض الصفات، أو يتعاطى الموالد، ولكن ما عنده شرك فهذا يصلى خلفه إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالجمعة، وإذا تيسر غيره فينبغي أن يصلى خلف غيره. أما إذا كانت بدعته مكفرة؛ كعبادة القبور والاستغاثة بالأموات هذا لا يصلى خلفه، نسأل الله العافية.

стр. 6821

س: يسأل سماحتكم: ما حكم الصلاة وراء إمام مبتدع؟ هل الصلاة وراءه جائزة؟ وما العمل إذا لم يكن بالإمكان إبعاد هذا الإمام عن إمامة المسجد (١)؟ ج: إذا كانت بدعته لا توجب كفره فالصلاة صحيحة، مثل قوله: نويت أن أصلي كذا وكذا. وما أشبهه من البدع، إذا كانت البدعة لا تكفره فإن الصلاة خلفه صحيحة، ولكن يلتمس من هو أولى منه وأفضل منه مع المسؤولين؛ حتى يعين من هو سليم من البدعة. أما إذا كانت البدعة تكفره

стр. 6822

فلا يصلى خلفه؛ كالمبتدعة الذين يقولون: إن القرآن مخلوق. أو يرون دعاء الأموات والاستعانة بالأموات، فهو كفر أكبر.

стр. 6823

٤٠ - حكم الصلاة خلف إمام صوفي س: في حينا مسجد، بناه جماعة من الصوفية بعد أن أردنا نحن - أهل السنة - بناءه، ولكنهم أصروا على بنائه وفعلوا، وهو الآن تحت إدارتهم وتصرفهم، ويقومون فيه بأشعار ومدائح، فهل يجوز لنا نحن أن نصلي فيه معهم وخلف إمامهم المبتدع، أم ماذا نفعل (١)؟ ج: إذا كان إمامهم ليس بكافر، وإنما عنده بعض البدع التي لا تخرجه من الإسلام فلا مانع من الصلاة معهم، ونصيحتهم وتوجيههم وإرشادهم والدعوة إلى الله بعد الصلوات، وفي حلقات العلم في المسجد؛ حتى يستفيدوا وينتفعوا، ويدعوا ما عندهم من البدع إن شاء الله؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب التناصح. أما إن كان إمامهم يتعاطى ما يوجب كفره؛ كالذي يستغيث بالرسول ﷺ ، أو يدعوه من دون الله، أو يستغيث بالأموات وينذر لهم ويذبح لهم، هذا كفر وضلال، هذه أمور كفرية لا يصلى خلفه؛ لأن هذه الأمور من أمور الكفر بالله والشرك بالله . وهكذا إذا كان إمامهم يعتقد اعتقادات كفرية؛ كأن يعتقد أن غير الله

стр. 6824

يتصرف في الكون من الأولياء، وأنهم يدبرون هذا العالم كما تفعل بعض الفرق الصوفية، أو يعتقد ما يعتقده أصحاب أهل وحدة الوجود بأن الخالق والمخلوق واحد، وأن الخالق هو المخلوق، والعبد هو المعبود، ونحو ذلك من المقالات الخبيثة الملحدة، فهذا كافر ولا يصلى خلفه. أما إذا كان الذي لديه بدع دون الكفر فإن هذا يصلى خلفه، مثل بدعة المولد وليس فيها كفر، ومثل بعض البدع الأخرى التي يفعلها الصوفية وليست بكفر، بل دون الكفر، فلا تمنع من الصلاة خلفه. وأما الأشعار التي يأتي بها ينظر فيها، فإذا كانت أشعارا كفرية، مثل أشعار صاحب البردة في قوله: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... فضلا وإلا فقل يا زلة القدم إن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم هذه أشعار كفرية، هذا اعتقاد ضال، فإذا كان أصحاب المسجد يعتقدون مثل هذه الأمور فلا يصلى خلف إمامهم؛ لأن الاعتقاد بأن الرسول ﷺ يعلم الغيب، أو أنه يملك الدنيا والآخرة هذا كفر وضلال، والعياذ بالله، وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله . وهكذا اعتقاد بعض الصوفية، وبعض الوثنية أن الرسول ﷺ هو

стр. 6825

الذي ينقذ الناس يوم القيامة، وينقذ من دعاه يوم القيامة، ويخرجه من النار، هذا كله كفر وضلال، إنما الأمور بيد الله ، هو الذي ينجي من النار، وهو الذي يعلم الغيب، وهو المالك لكل شيء، وهو مدبر الأمور ، والرسول ﷺ ليس بيده إخراج الناس من النار، بل يشفع ويحد الله له حدا يوم القيامة في الشفاعة ﵊، ولا يشفع إلا لأهل التوحيد والإيمان، كما قد سأله أبو هريرة ﵁، قال: «يا رسول الله، من أحق الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال: لا إله إلا الله. خالصا من قلبه "، أو قال: " خالصا من نفسه (١)» وقال ﵊: «إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة - إن شاء الله - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا (٢)» فشفاعته لأهل التوحيد والإيمان، لا لأهل الكفر بالله . فالحاصل أن الإمام إذا كان عنده شيء من الكفر هذا لا يصلى خلفه، أما إذا كانت بدعته دون الكفر فلا مانع من الصلاة خلفه، ولكن إذا وجد مسجد آخر فيه أهل السنة فالصلاة خلفهم أولى

стр. 6826

وأحسن وأبعد عن الشر، ولكن مع ذلك ينبغي لأهل السنة أن يتصلوا بأهل البدعة بالنصيحة والتوجيه والتعليم والتفقيه، والتعاون على البر والتقوى؛ لأن بعض أهل البدع قد يكون جاهلا، ما عنده بصيرة، فلو علم الحق لأخذ به وترك بدعته، فينبغي لأهل السنة ألا يدعوا أهل البدع، بل عليهم أن يتصلوا بهم وينصحوهم ويوجهوهم ويعلموهم السنة، ويحذروهم من البدعة؛ لأن هذا هو الواجب على أهل العلم والإيمان، كما قال الله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١)، وقال : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

стр. 6827

س: يقول السائل: إذا حضرت بقرية، وكان إمامها من الصوفية، ولا يقبض يديه في الصلاة، ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود، فهل تجوز صلاتي خلفه أم لا (١)؟ ج: إذا كان موحدا معروفا بالتوحيد ليس مشركا، وإنما عنده شيء من

стр. 6828

الجهل أو التصوف، ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده، ولا يعبد المشايخ ويدعوهم من دون الله، كالشيخ عبد القادر أو غيره، بل يعبد الله وحده فمجرد كونه لا يضم يديه لا يمنع، هذا أمر مسنون، ضم اليدين وجعل اليمنى على اليسرى على الصدر هذا مستحب، فمن أرخاهما وأرسلهما فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، وبهذا قال جماعة من أهل العلم، وهو المعروف من مذهب مالك ﵀ عند أصحابه، لكن الصواب والمشروع أنه يضم، هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، يضم اليمنى إلى اليسرى ويجعلهما على صدره، ويجعل اليمنى فوق كف اليسرى أو الرسغ والساعد، هذا هو الأفضل، وهذا هو المحفوظ عن الرسول ﵇، رواه أبو داود والنسائي وآخرون عن النبي ﷺ من حديث وائل بن حجر (١) وهكذا جاء له شاهد عند أحمد ﵀ في مسنده من حديث قبيصة بن هلب، عن أبيه، أن النبي ﷺ «كان يضع يديه على صدره (٢)» المقصود أن هذا هو الأفضل، لكن من أرسل فلا حرج، وصلاته صحيحة، وهكذا إذا قدم ركبتيه قبل يديه هذا هو الأفضل، وقال آخرون: يقدم يديه قبل ركبتيه؛ لما ورد في ذلك من

стр. 6829

حديث أبي هريرة (١) والأمر في هذا واسع، فلا يضر الصلاة إن قدم ركبتيه أو قدم يديه، الأمر كله واسع، والصلاة صحيحة، ولكن الأفضل أن يقدم ركبتيه ثم يديه، هذا هو الأفضل، وهذا هو المعتمد، يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، هذا هو الأفضل وهو المعتمد من حيث الدليل، وإن قدم يديه ثم ركبتيه فلا حرج في ذلك وصلاته صحيحة والحمد لله، ولا مانع من الصلاة خلف من يفعل ذلك.

стр. 6830

٤١ - حكم الاقتداء بالإمام في عدم قبض اليدين أثناء الصلاة س: إذا كان الإمام لا يضع يده اليمنى على اليسرى بل يسبلهما هل يقتدي المأموم به، أم يخالفه ويضع يده اليمنى على اليسرى (١)؟ ج: إذا أرسل يديه الإمام فقد خالف السنة، فلا يقتدى به، بل المأموم يضع يده اليمنى على اليسرى حتى يفعل السنة، ولا يقتدى بالإمام في خلاف السنة، وهكذا إذا كان لا يرفع عند الركوع أو عند الرفع منه، أو عند القيام إلى الثالثة فإن المأموم يرفع؛ لأن الرسول كان يرفع ﵊ عند الإحرام، ويرفع عند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام إلى الثالثة، فالرسول هو المقتدى به، هو الإمام الأعظم عليه الصلاة
следующие страницы →