← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

وأحسن وأبعد عن الشر، ولكن مع ذلك ينبغي لأهل السنة أن يتصلوا بأهل البدعة بالنصيحة والتوجيه والتعليم والتفقيه، والتعاون على البر والتقوى؛ لأن بعض أهل البدع قد يكون جاهلا، ما عنده بصيرة، فلو علم الحق لأخذ به وترك بدعته، فينبغي لأهل السنة ألا يدعوا أهل البدع، بل عليهم أن يتصلوا بهم وينصحوهم ويوجهوهم ويعلموهم السنة، ويحذروهم من البدعة؛ لأن هذا هو الواجب على أهل العلم والإيمان، كما قال الله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١)، وقال : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

стр. 6827

س: يقول السائل: إذا حضرت بقرية، وكان إمامها من الصوفية، ولا يقبض يديه في الصلاة، ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود، فهل تجوز صلاتي خلفه أم لا (١)؟ ج: إذا كان موحدا معروفا بالتوحيد ليس مشركا، وإنما عنده شيء من

стр. 6828

الجهل أو التصوف، ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده، ولا يعبد المشايخ ويدعوهم من دون الله، كالشيخ عبد القادر أو غيره، بل يعبد الله وحده فمجرد كونه لا يضم يديه لا يمنع، هذا أمر مسنون، ضم اليدين وجعل اليمنى على اليسرى على الصدر هذا مستحب، فمن أرخاهما وأرسلهما فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، وبهذا قال جماعة من أهل العلم، وهو المعروف من مذهب مالك ﵀ عند أصحابه، لكن الصواب والمشروع أنه يضم، هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، يضم اليمنى إلى اليسرى ويجعلهما على صدره، ويجعل اليمنى فوق كف اليسرى أو الرسغ والساعد، هذا هو الأفضل، وهذا هو المحفوظ عن الرسول ﵇، رواه أبو داود والنسائي وآخرون عن النبي ﷺ من حديث وائل بن حجر (١) وهكذا جاء له شاهد عند أحمد ﵀ في مسنده من حديث قبيصة بن هلب، عن أبيه، أن النبي ﷺ «كان يضع يديه على صدره (٢)» المقصود أن هذا هو الأفضل، لكن من أرسل فلا حرج، وصلاته صحيحة، وهكذا إذا قدم ركبتيه قبل يديه هذا هو الأفضل، وقال آخرون: يقدم يديه قبل ركبتيه؛ لما ورد في ذلك من

стр. 6829

حديث أبي هريرة (١) والأمر في هذا واسع، فلا يضر الصلاة إن قدم ركبتيه أو قدم يديه، الأمر كله واسع، والصلاة صحيحة، ولكن الأفضل أن يقدم ركبتيه ثم يديه، هذا هو الأفضل، وهذا هو المعتمد، يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، هذا هو الأفضل وهو المعتمد من حيث الدليل، وإن قدم يديه ثم ركبتيه فلا حرج في ذلك وصلاته صحيحة والحمد لله، ولا مانع من الصلاة خلف من يفعل ذلك.

стр. 6830

٤١ - حكم الاقتداء بالإمام في عدم قبض اليدين أثناء الصلاة س: إذا كان الإمام لا يضع يده اليمنى على اليسرى بل يسبلهما هل يقتدي المأموم به، أم يخالفه ويضع يده اليمنى على اليسرى (١)؟ ج: إذا أرسل يديه الإمام فقد خالف السنة، فلا يقتدى به، بل المأموم يضع يده اليمنى على اليسرى حتى يفعل السنة، ولا يقتدى بالإمام في خلاف السنة، وهكذا إذا كان لا يرفع عند الركوع أو عند الرفع منه، أو عند القيام إلى الثالثة فإن المأموم يرفع؛ لأن الرسول كان يرفع ﵊ عند الإحرام، ويرفع عند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام إلى الثالثة، فالرسول هو المقتدى به، هو الإمام الأعظم عليه الصلاة

стр. 6831

والسلام، فإذا قصر إمامك في صلاته ولم يأت بالسنة فأنت لا تقتدي به في خلاف السنة، بل تأتي بالسنة، وإن خالفت الإمام فقد وافقت الإمام الأعظم رسول الله ﵊.

стр. 6832

٤٢ - حكم الصلاة خلف من يقر البدع س: من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره، هل ولو كان يقر البدع (١)؟ ج: نعم، إذا كانت بدعة لا تكفره، البدعة لا تكفره، البدعة تعتبر معصية، لا تعتبر كفرا أكبر، فيصلى خلفه، أما إذا كانت بدعته تكفره، كالذي يعبد الأموات ويستغيث بالأموات هذا يسمى بدعة، وهو شرك أكبر، فهذا لا يصلى خلفه، وهكذا إذا كانت بدعته تتضمن كفرا، مثل بدعة أهل وحدة الوجود؛ الذين يقولون: ليس هناك عابد ومعبود. بل يرون عين الإله المعبود هو عين المخلوق، وهذا كفر أكبر نعوذ بالله، فالحاصل: أن البدع التي لا تكفر، يصلى خلف صاحبها، وإذا هجر حتى يتوب فحسن، يهجر ويصلى خلف غيره حتى يتوب لعله يتوب، هذا طيب، لكن لو أن أحدا صلى خلفه، وهو ليس بكافر فإن الصلاة صحيحة، كما يصلى خلف العاصي، هذا في أصح قولي العلماء رحمة الله عليهم، وصلى بعض الصحابة كابن عمر ﵄ خلف الحجاج بن

стр. 6833

يوسف الثقفي الظالم، وهو من أظلم الناس وأفسقهم، وصلى خلفه جم غفير من السلف الصالح في الحج، فلا بأس.

стр. 6834

٤٣ - حكم الصلاة خلف من ينكر صفة الاستواء لله تعالى س: يسأل ط. م: من تشاد، ويقول: هناك إمام يؤمنا بالصلاة، وهو يقول: إن الله لا فوق ولا تحت، وإنه في كل مكان. فهل يجوز أن نصلي خلف هذا الإمام (١)؟ ج: هذا مبتدع ضال، لا يصلى خلفه، من قال: إن الله لا فوق ولا تحت. فهو كافر، الله فوق، يقول جل وعلا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٣)، ويقول: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٤)، ﴿هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٥) ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٦)، وقال سبحانه:

стр. 6835

﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١)، وقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٢) في آيات كثيرة، ومن زعم أن الله ليس فوق، وأنه في كل مكان فهو ضال مضل كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وعلى ولي الأمر أن يستتيبه لدى المحكمة، إن تاب وإلا قتل، نسأل الله العافية.

стр. 6836

٤٤ - حكم الصلاة خلف إمام يتلفظ بالنية في الصلاة س: يوجد إمام عندما يدخل في الصلاة يتلفظ بالنية قبل تكبيرة الإحرام بصوت مرتفع، يقول مثلا: أصلي فرض المغرب ثلاث ركعات مستقبل القبلة. ثم يكبر تكبيرة الإحرام، ويقول: هذا التلفظ سنة. فنرجو منكم توجيهنا جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: الصواب أن التلفظ ليس بسنة، بل بدعة، ما كان النبي ﷺ يتلفظ بالنية ولا أصحابه، بل يقوم بنية الصلاة في قلبه ثم يكبر، وهكذا فعل الصحابة، فالتلفظ بالنية: نويت أن أصلي كذا وكذا. عند الإحرام هذا شيء محدث، وإن قاله بعض الفقهاء، لكنه قول ليس عليه

стр. 6837

دليل، وأقوال الفقهاء إذا تنازعوا تعرض على الكتاب والسنة، فإن وافقت دليلا وجب الأخذ به، وما خالفهما ترك، قال الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢)، وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ما يدل على التلفظ بالنية، ولكن المؤمن إذا قام إلى الصلاة ينوي بقلبه أنه يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهكذا المؤمنة من دون حاجة إلى التلفظ، فينبغي تعليم هذا ونصيحته حتى يعمل بالسنة، وحتى يدع البدعة، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 6838

٤٥ - حكم ترك الذهاب إلى مسجد عرف أهله بالبدع س: لدينا بستان يبعد عنا حوالي عشرين إلى ثلاثين كيلو مترا، أذهب إليه بعد صلاة العصر مع أخي، ونصلي المغرب في البستان، وأكون أنا إمامه، وبعض الأوقات نكون جماعة إذا حضر بعض إخواني والأصدقاء، ولا أستطيع الذهاب إلى المسجد؛ لأن المساجد التي بقربنا لفئة معينة من أهل البدع ويصلون متأخرين، ولا يمكن

стр. 6839

الرجوع إلى منطقتنا، وكذلك لضيق الوقت وخطر الشارع الذي يكون مزدحما بالأطفال والسيارات، ولو خرجت إلى الصلاة قبل نصف ساعة لأدركت الصلاة في المسجد، ولكن هذا يضيع علي مراقبة العمال، وهم من السيخ ليس لهم ذمة، فهل الصلاة صحيحة؟ وما حكم العمال الذين على غير دين الإسلام (١)؟ ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرتم فلا حرج عليكم في الصلاة في البستان مع أخيك، ومع من حضر معكم، وأما الصلاة مع من ذكرتم من أهل البدع فلا تصلوا معهم؛ لأنهم ليسوا أهلا لأن يؤموكم، ولا يمكنكم أن تؤموهم، أما لو تيسر أن تؤموهم وتصلوا بهم فلا بأس، لكن كون الإمام يكون من أهل البدع فلا يصلح أن يكون إماما لأهل السنة، ولكن لا حرج عليكم في الصلاة في البستان أنت ومن حضر معك المغرب والعشاء؛ لبعدكم عن مساجد أهل السنة، وأما وجود السيخ عندكم عمالا فالواجب عليكم أن تستعملوا المسلمين؛ لأن بلادكم من جملة الجزيرة العربية، والنبي ﷺ أوصى بإخراج الكفار منها، فالذي أنصحكم به أن تستقدموا المسلمين، وأن تبعدوا

стр. 6840

الكفار من العمال من السيخ، أو من النصارى، أو من الهندوس، أو من غيرهم، الواجب إبعاد الكفار وتقريب المسلمين واستقدامهم للعمل في بلاد المسلمين، ولا سيما في الجزيرة العربية؛ لأن النبي ﷺ أمر بإبعاد الكفار منها، وأوصى عند موته بإخراج الكفار من هذه الجزيرة، فالواجب عليكم أيها الإخوة في كل مكان أن تستعملوا المسلمين دون الكفار، وهذه ليست خاصة بكم، بل وصيتي هذه لجميع أهل الجزيرة: في البحرين، وفي المملكة العربية السعودية، وفي قطر، وفي الكويت، وفي دولة الإمارات، وفي اليمن، وفي كل مكان من الجزيرة، الواجب إبعاد الكفار، وأن يستقدم المسلمون للحاجة في الأعمال، وهم أولى بمنفعتكم والأولى بأموالكم من الكفار، لكن من هداه الله من الكفار وأسلم على أيديكم فلا بأس ببقائه إذا أسلم، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 6841

٤٦ - حكم إطالة الإمام للسجدة الأخيرة في الصلاة س: سائل يقول: بعض الناس يطيل آخر سجدة في آخر ركعة، ويخصها بالدعاء دون غيرها، وقد يكون إماما، فنلاحظ نحن المأمومين أنه يطيل أكثر من غيرها، فما حكم ذلك جزاكم الله خيرا (١)؟

стр. 6842

ج: لا نعلم دليلا يدل على شرعية إطالة السجود الأخير، لكن السنة أن يطيل في بعض السجدات، ولا يطيل على الناس في السجود، أن تكون سجداته معتدلة متقاربة، وهكذا الرسول ﵊ كان قيامه يطيل في الأولى والثانية، ويعتدل في السجود، ولا يطول على الناس قدر الاستطاعة، وهكذا في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء يقرأ الفاتحة، ويركع ركوعا معتدلا ليس فيه طول كثير، ويعتدل بعد الركوع ليس فيه طول يشق على الناس، وهكذا السجود كله سواء، يكون فيه طمأنينة واعتدال وعدم عجلة، لكن لا يخص السجدة الأخيرة بالطول الذي لا يوجد دليل عليه، إنما هو مأمور بالطمأنينة وعدم العجلة، في قيامه يخشع في القراءة ولا يعجل، وفي الركوع يخشع ولا يعجل، واعتداله بعد الركوع لا يعجل فيه، وهكذا في السجود، وهكذا بين السجدتين فتكون صلاته متقاربة، هكذا علمنا النبي ﷺ .

стр. 6843

٤٧ - حكم قيام الإمام بالدعاء له وللمصلين عقب كل صلاة س: هل يجوز للإمام أن يقوم بالدعاء له وللمصلين عقب كل صلاة،

стр. 6844

أم يدعو في سره (١)؟ ج: السنة أن يدعو في سجوده في آخر التحيات لنفسه وللمسلمين، أما إذا سلم يرفع يده ويدعو هو وإياهم ليس له أصل، هذا ليس له أصل.

стр. 6845

٤٨ - حكم قراءة الإمام لسورة الإخلاص بعد كل أربع ركعات من التراويح س: يقول السائل: في قيام رمضان بعد كل أربع ركعات يجلس الإمام، ويقرأ سورة الإخلاص حتى ينتهي منها، فيقرؤها المصلون بصوت واحد، وذلك ثلاث مرات، ما حكم هذا العمل (١)؟ ج: هذا من البدع لا أصل له، نسأل الله العافية.

стр. 6846

٤٩ - حكم قراءة الإمام عدة أحاديث بعد الصلاة كل يوم س: هذا السائل ع. ع. يقول: في بعض المساجد وخاصة بعد صلاة العصر يقرأ الإمام، أو أحد الإخوة عدة أحاديث من رياض

стр. 6847

الصالحين في كل يوم، فهل هذا العمل من البدعة (١)؟ ج: ليس هذا بدعة، هذا من التذكير والتعليم؛ لأن هذا من باب تعليم الجماعة وإرشادهم لما ينبغي لهم في المسجد بعد العصر أو بعد العشاء، أو في أي وقت لتعليم الجماعة لتعليم الحاضرين، هذا كله مطلوب؛ لأنه من باب التعليم.

стр. 6848

٥٠ - حكم الصلاة خلف شخص معتنق الطريقة التيجانية س: إذا كان شخص ما على الطريقة التيجانية فهل يجوز أن يصلي بالناس إماما (١)؟ ج: الطريقة التيجانية طريقة خبيثة رديئة، لا يجوز اعتناقها ولا البقاء عليها، ولا يجوز لأهلها أن يتخذوا أئمة في المساجد، ولا يصلى خلفهم، فالواجب تركها والحذر منها، وقد كتبنا في ذلك ما تيسر، وذلك المكتوب يوزع لمعرفة حقيقتها، فنصيحتي لأهلها أن يتركوها، وأن يستقيموا على طريقة الرسول ﷺ في خلواتهم خاصة وفي سائر أعمالهم، يقول الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢)،

стр. 6849

فالأسوة بالنبي ﷺ ، لا بأحمد التيجاني ولا غيره، فالواجب على أهل الإسلام أن يتأسوا بالنبي ﷺ في أقوالهم وأعمالهم وسيرتهم، وأن يستقيموا على دينه وطريقه ﵊، وأن ينفذوا ما أمر الله به ورسوله، وأن ينتهوا عما نهى الله عنه ورسوله، أما العقيدة التيجانية فهي طريقة محدثة وبدعة منكرة، ولا يجوز أن يؤخذ منها إلا ما وافق الكتاب والسنة، منها ومن غيرها؛ لأن الاعتبار بموافقة الكتاب والسنة، وما خالف ذلك وجب طرحه وتركه.

стр. 6850

٥١ - تعريف البدع وبيان حكمها س: سائل من ليبيا له سؤال طويل عن البدع؛ البدع الحسنة وغير الحسنة، يقول فيه: هل توجد بدع حسنة وبدع سيئة؟ مع أن بعض البدع لا بأس به، ولا تمس جوهر الدين في شيء. وهل لأصحاب المذاهب آراء في ظهور البدع؟ وهل منهم من أجاز البعض منها؟ لأننا عندما نتحدث إلى شخص، ونحاول إقناعه بأن بعض الذي يعمله بدعة، وكل بدعة ضلالة، فيقول: هذه لا بأس بها؛ لأنها لا تضر بالدين. مع العلم أن هناك من يرى الدعاء بعد الصلاة بالمصلين وهو

стр. 6851

إمام، وكاد بعض المصلين أن يؤذيه؛ لأنه ترك الدعاء بهم، هذا إلى جانب تفشي كثير من البدع، أرجو توضيح هذه المسألة جزاكم الله خيرا، ووفقكم لأداء رسالتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) ج: البدع ليس فيها حسنة، كلها ضلالة، كما قاله النبي ﷺ : «وكل بدعة ضلالة (٢)» هذا كلام عظيم وقاعدة كلية عظيمة، قالها النبي ﷺ ، والبدع هي التي يحدثها الناس في الدين، عبادات ما شرعها الله يقال لها: بدعة. مثل: إحداث شيء ما شرعه الله في الصلاة؛ من رفع اليدين بين السجدتين، أو في آخر الصلاة، أو بعد السلام من الفريضة. هذه بدعة ما شرعها الله جل وعلا. مثل: إحداث الاحتفالات بالموالد، هذه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان. مثل: إحداث البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، هذه من البدع أيضا، وما أشبه ذلك مما أحدثه الناس. والقاعدة أن كل ما أحدثه الناس في الدين، وسموه طاعة وقربة، وليس له أصل في الشرع يسمى بدعة. أما ما يظن بعض الناس أنه بدعة حسنة، وليس كذلك فهذا ليس من البدع، مثل: بناء المساجد بالأسمنت، هذا شيء جديد ولا يسمى

стр. 6852

بدعة؛ لأن الرسول ﷺ أمر ببناء المساجد، سواء كانت بالطين أو باللبن أو بالحجر أو بالخشب أو بالأسمنت، كله ما يسمى بدعة، مثل: المدارس المبنية والربط هذه ما تسمى بدعة ضلالة، وإن سماها الناس بدعة من جهة اللغة، من جهة أنها لم تكن - سابقة غير موجودة - لكن الرسول أمر بما ينفع الناس، أمر بالتعليم وأمر بتعمير المساجد، فإذا عمر الناس مسجدا بالأسمنت، أو عمر الناس مدرسة أو رباطا للفقراء أو للمهاجرين أو للغرباء فلا بأس، كل هذا ما يسمى بدعة سيئة، هذه من الأمور الشرعية؛ لأن نفع المسلمين والإحسان إليهم امتثال لأمر الله ؛ في الأمر بنفع المسلمين والإحسان إلى الفقراء وتعليم الجاهل، سواء كان يعلم في المسجد، أو يعلم في مدرسة، ليس هذا من البدع التي حذر منها النبي ﷺ ، وإن سميت بدعة من حيث اللغة، كما قال عمر ﵁ في التراويح: " نعمت البدعة هذه "، يعني من حيث اللغة؛ لأنه رتبهم على إمام واحد في كل ليلة، فسماها بدعة من حيث اللغة؛ لأنهم في عهد النبي ﷺ كانوا يصلون أوزاعا، كل جماعة وحدهم، صلى بهم النبي ﷺ ثلاث ليال ثم تركهم،

стр. 6853

وقال: «إني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل (١)» أو قال: إني أخاف أن تفرض صلاة الليل. فترك ذلك خوفا على الأمة من أن يفرض عليهم صلاة الليل، فلما كان في زمن عمر جمع الناس على إمام واحد يصلي بهم التراويح، وقال: نعم البدعة (٢) يعني من حيث اللغة، وإلا فهي سنة فعلها النبي ﷺ ، ورغب فيها ﵊. فهكذا الربط والمدارس التي يفعلها الناس للتعليم، وهكذا ما يسمى بالمعاهد، وهكذا ما يسمى بالمجامع للناس لتحفيظهم القرآن، أو ما أشبه ذلك على اختلاف الأسماء، أو خلوات على حسب اختلاف الناس في الأسماء، كل ذلك مما ينفع الناس وليس من البدع، بل هو من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب الحرص على تعليم الناس الخير، وجمعهم في أماكن تحفظهم وتحفظ أدوات التعليم، وليس هذا من باب البدع. أما قوله ﷺ في الحديث الصحيح: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها

стр. 6854

وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء (١)» فهذا معناه إظهار السنن، يعني إظهار العبادة التي خفيت وجهلها الناس، فالذي يظهرها للناس ويسنها للناس له أجر عظيم؛ لأنه أحيا السنن، وليس معناه أنه يبتدع في الدين ما لم يأذن به الله؛ لأن الله ذم من فعل ذلك، فقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢)، وقال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» فالإحداث منكر، ولكن إحياء السنن وإظهارها بين الناس عند خفائها، وعند جهل الناس بها هذه هي السنة في الإسلام، وهو معنى: «من سن في الإسلام (٤)» ويدل على هذا أن الحديث سببه أن النبي ﷺ لما حرض على الصدقة، وحث الناس على الصدقة جاء إنسان بصرة في يده كادت كفه تعجز عنها فقدمها، فلما رأوه الناس

стр. 6855

تتابعوا وجاءوا بالصدقات، فقال النبي ﷺ عند ذلك: «من سن في الإسلام سنة حسنة (١)»، يعني أظهر الصدقة وجاء بالمال، فتتابع الناس واقتدوا به في ذلك.

стр. 6856

٥٢ - حكم الصلاة خلف من يتهاون بالصلاة س: ما حكم الصلاة خلف إنسان يصلي بعض الفرائض، ويترك بعضها تهاونا (١)؟ ج: هذا لا يصلى خلفه؛ لأنه قد أتى منكرا عظيما بإجماع المسلمين، وهو ترك الصلاة تهاونا، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه كافر بتركها تهاونا ولو بعضها، فإذا ترك الظهر تهاونا أو العصر تهاونا واستمر على ذلك، أو تارة يصلي وتارة لا يصلي يكون كافرا، فلا يصلى خلفه، بل يستتاب من جهة ولاة الأمور. وعلى ولي الأمر إذا ثبت لديه ذلك أن يستتيبه، فإن تاب وإلا قتل، ولا يصلى خلفه ولا كرامة؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢)»

стр. 6857

وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 6858

٥٣ - حكم الصلاة خلف إمام يدعو للتبرك بقبور الصالحين س: الأخ: ص. ي. من جيبوتي يقول: كنا نصلي في مسجد، فإذا بإمامه يأمر الناس بفعل ما حرم الله في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ ، فمثلا في خطبة الجمعة أمرنا بأن نتبرك بقبور الصالحين، سواء كانوا أمواتا أم أحياء، كما أمرنا في حالة السؤال أن نقول: بجاه فلان. هل يجوز أن نصلي خلف هذا الإمام أم لا (١)؟ ج: لا يجوز الصلاة خلف هذا الذي يأمر بالتبرك بالصالحين وبقبورهم، هذا جاهل بالحكم الشرعي، وجاهل بالتوحيد، أما كلمة: بجاه فلان. فهذه الكلمة بدعة لا تكون كفرا، بجاه فلان أو بحق فلان لا تجوز؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعل هذا ولا أصحابه، وليست من التوسل الشرعي، بل الواجب ترك ذلك، فلا يجوز للمسلم أن يقول في دعائه: بجاه محمد. أو: بجاه فلان. أو:

стр. 6859

بجاه الأنبياء. أو: بحق الأنبياء؛ لأن هذا لم يشرع، ولم يرد في أدعية النبي ﷺ ، ولا أدعية الصحابة ﵃ وأرضاهم. أما كونه يأمر بالتبرك بقبور الصالحين فهذا كلام مجمل، التبرك بقبور الصالحين يقتضي أنه يسألهم أو يتبرك بهم، أو يتبرك بسؤالهم أو الاستغاثة بهم، وهذا كلام شديد خطير، مثل هذا يدل على جهله، ينبغي أن يعزل ولا يكون إماما، ينبغي أن يسعى لدى المسؤولين في إبداله بغيره، ولا يصلى خلفه إلا إذا علم وبين له الحق، وتاب من ذلك فلا حرج إن شاء الله إذا استقام وتاب، فالتوبة تجب ما قبلها.

стр. 6860

٥٤ - حكم الصلاة خلف من يعتقد في التمائم من القرآن س: يسأل هذا المستمع ويقول: هل الصلاة وراء من اعتقد في التمائم التي تكتب من القرآن وتعلق، هل تجوز الصلاة خلف مثل هؤلاء؟ جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: الصلاة خلفهم صحيحة؛ لأنها مسألة خلافية، التمائم التي من القرآن بعض أهل العلم يجيزها، والصواب أنها لا تجوز؛ لأنها وسيلة لتعليق التمائم الأخرى، ولأن الأحاديث عامة في النهي عن التمائم،

стр. 6861

مثل قوله ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له (١)» هذا عام، فينبغي ترك التمائم كلها من القرآن وغير القرآن، فلا يعلق تميمة على ولده ولا على بنته ولا على دابته، لا من القرآن ولا من غير القرآن، بل يتوكل على الله، يسأله العافية والشفاء ويترك تعليق التمائم، سواء كانت من حديد أو من خرق، أو من آيات قرآنية أو من أحاديث أو من غير ذلك، الأحاديث عامة، والرسول يقول ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له (٢)»، «من علق تميمة فقد أشرك (٣)» لكن الصلاة خلفه صحيحة؛ لأن المسألة خلافية بين أهل العلم، والذي ننصح به الإمام أن يدع هذا الأمر.

стр. 6862

٥٥ - حكم الصلاة خلف من يحلف بغير الله س: هل يجوز أن يصلى خلف إمام يحلف بغير الله، وإذا نصح لا يسمع النصيحة (١)؟ ج: الواجب أن يعزل هذا عن الإمامة؛ لأن الحلف بغير الله شرك، لكنه

стр. 6863

شرك أصغر، والواجب أن يعزل عن الإمامة، ويرفع بأمره إلى الجهات المختصة، والصلاة صحيحة؛ لأنه مسلم، فالأصل أنه لا يخرج عن الإسلام، والصلاة صحيحة كما لو صلى خلف أهل المعاصي، لكن إذا تيسر عزله فالواجب إبعاده، إلا أن يتوب ويقلع ويدع هذا الشرك، كالحلف بالنبي ﷺ أو الأمانة أو بشرف فلان أو بالكعبة، كل هذا لا يجوز، وهو من الشرك، قال النبي ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (١)» وهو عند أهل العلم من الشرك الأصغر، إلا أن يكون في قلبه ما يجعله في تعظيم الله أو يعتقد فيه السر، وأنه يتصرف في الكون أو ما أشبه ذلك، فيكون شركا أكبر، نسأل الله السلامة، فالأصل في الحلف بغير الله أنه من الشرك الأصغر، وكان الصحابة يحلفون بآبائهم في أول الإسلام، ثم نهاهم النبي ﷺ ، وقال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢)» فإذا كان الإمام يحلف بغير الله ونصح ولم يقبل فإن الواجب عزله، وأن يولى من هو أسلم منه توحيدا وأقل شرا، وليرفع أمره إلى الجهات المسؤولة؛ لأن هذا أمره خطير، قد يكون عنده ما

стр. 6864

يجعل الفتن أكبر، فالواجب لهذا العناية في الجماعة بالموضوع، وأن يرفعوا أمره إلى الجهات المختصة، وأن يجدوا في الأمر حتى يعزل.

стр. 6865

٥٦ - حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله س: ما حكم الصلاة وراء رجل يستغيث بغير الله ويتوسل بالصالحين (١)؟ ج: الصلاة خلف مشرك لا تجوز، ولا يجوز أن يقتدى به؛ لأن من استغاث بغير الله يعتبر مشركا، فلا يصلى خلفه، سواء استغاث بالنبي ﷺ ، أو بالبدوي، أو بالحسين ﵁، أو بالشيخ عبد القادر، أو بغيرهم من الناس، فالذي يستغيث بالأموات ويسألهم الحاجات والمدد يعتبر مشركا، عليه أن يتوب إلى الله وأن يبادر بذلك، ومن تاب صادقا تاب الله عليه، لكن لا يتخذ إماما ولا مؤذنا، بل يجب أن يكون المؤذن من أهل التوحيد وهكذا الإمام، وإذا وجد في المسجد إمام مشرك يجب أن يزال، يجب على ولاة الأمور أن يزيلوه وأن يعينوا مكانه عالما موحدا بعيدا عن الشرك؛ لأن ذلك هو الواجب على أئمة الإسلام وعلى حكام المسلمين؛ ألا يقدموا في المساجد من هو مشرك بالله، فإن إمامته باطلة، وهكذا المؤذنون يجب أن يكونوا مسلمين؛ لأنهم يخبرون الناس بالأوقات
следующие страницы →