ويجلس في الثالثة إذا كانت رباعية، إذا كانوا يصلون في الحضر في إقامة، فإذا سلم الإمام سلم معه، ثم صلى العشاء بعد ذلك، وإن كانوا في السفر صلى معهم أيضا بنية المغرب، فإذا سلموا من العشاء من ثنتين قام هو وأتى بالثالثة.
стр. 7002
س: إذا كان هناك إنسان أتى من مكان بعيد ولم يستطع أن يصلي مثلا صلاة المغرب، وعندما وصل إلى البيت فإذا بصلاة العشاء تقام هل يصلي العشاء أولا، أو يصلي المغرب (١)؟
ج: يصلي معهم العشاء بنية المغرب، لا يضيع الجماعة، يصلي معهم العشاء بنية المغرب، ويجلس في الثالثة ويسلم معهم بعد ذلك، ثم يصلي العشاء حتى تحصل له الجماعة، هذا هو المختار، وهذا هو الأرجح.
стр. 7003
٩٠ - حكم دخول المصلي مأموما مع مصل منفرد لفضل الجماعة
س: شخص دخل لصلاة العصر بعد انتهاء صلاة الجماعة، وقام يصلي منفردا، وأثناء صلاته دخل شخص آخر، هل يدخل معه في الصلاة؟ هل تعتبر صلاتهما صلاة جماعة، أو لا يصح إلا مع الإمام الراتب (١)؟
стр. 7004
ج: نعم هذا هو الأفضل، إذا قام يصلي وجاء آخر فالأفضل أن يصف معه عن يمينه، فإن كان الداخل اثنين صفا خلفه حتى تحصل لهم فضيلة الجماعة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه رأى رجلا بعد الصلاة قد دخل وفاتته الصلاة، فقال ﵊: «من يتصدق على هذا فيصلي معه (١)» فالسنة أن يقوم بعض الإخوان، بعض الحاضرين فيصلي مع الداخل حتى تكون له جماعة، لكن إن كان واحدا فعن يمينه، وإن كانوا أكثر من واحد صاروا خلفه، هذا هو السنة، وهذا هو المشروع، وفي هذا فضل عظيم؛ لأن الرجل يحصل له فضل الجماعة بقيام إخوانه معه ولو واحدا.
أما من يرى أن ذلك لا يصح إلا مع الإمام الراتب فهو قول غير صحيح، وليس له أصل، لكن الواجب البدار بصلاة الجماعة والصلاة مع الإمام وعدم التأخر، لكن متى قدر أنه تأخر لعلة من العلل، ثم صادف من يصلي معه يرجى له أجر الجماعة لعموم الأدلة.
стр. 7005
س: صليت المغرب جماعة، وبعد الانتهاء جاء رجل للمسجد يريد الصلاة، فهل يجوز أن أصلي معه جماعة؟ ومن يكون الإمام (١)؟
стр. 7006
ج: لا بأس أن يصلي معه جماعة، وإن كان أقرأ منك فهو الإمام، وإن كنت أقرأ منه فأنت الإمام؛ لقول النبي ﷺ لما رأى رجلا دخل المسجد بعدما فرغ الناس من الصلاة، يقول ﷺ : «من يتصدق على هذا فيصلي معه (١)» فقام بعض الصحابة وصلى معه. فإذا صار صلى إماما وأنت المأموم، أو إن كنت أقرأ منه وقدمك إماما صلى معك مأموما، والحمد لله.
стр. 7007
س: دخلت المسجد فوجدت واحدا يصلي، لكني لا أعلم هل هو يصلي السنة أم الفرض، ماذا أفعل (١)؟
ج: إذا كان الجماعة لم يحضروا فانتظر، تصلي سنة التحية، وإن كانت لها راتبة قبلها كالظهر صليت الراتبة، وتنتظر الجماعة حتى يحضروا فتصلي معهم، أما إذا كانوا قد صلوا تصلي معه حتى تكون جماعة، تكون مأموما وهو إمام حتى يحصل لك فضل الجماعة، ولو كانت نافلة يحصل لك فضل الجماعة، أو تسأله تقول: هل صلى الناس؟ إذا كان المسألة فيها إشكال، تقول: هل صلى الناس؟ إن كان ما صلوا تنتظر، وإن كان قد صلى الناس تصلي معه حتى يحصل لك فضل الجماعة.
стр. 7008
٩١ - حكم إمامة المسبوق
س: يقول السائل: هل يصح إذا دخل رجلان إلى المسجد، وقد فرغ الإمام من الركوع الأخير أن يقول أحدهما للآخر: أنت تؤم بالصلاة إذا سلم الإمام, ومن ثم يدخلان مع الجماعة الأولى ويتمان بقية الركعة، ثم يقومان لأداء الصلاة يؤم أحدهما الآخر (١)؟
ج: لا حرج في ذلك، وإن صلى كل واحد لنفسه فهو أفضل، كل واحد يكمل لنفسه والحمد لله؛ لأن الرسول ﷺ «لما أم عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك الناس، والنبي ﷺ ذهب في حاجته، وتأخر عن الناس، فقدموا عبد الرحمن وصلى بالناس في غزوة تبوك، فجاء النبي ﷺ ومعه المغيرة بن شعبة، فوجد الناس قد قدموا عبد الرحمن وقد صلوا ركعة، فلما رآه عبد الرحمن أراد أن يتأخر، فأومأ إليه الرسول ﵊ فصلى بهم وصلى النبي ﷺ والمغيرة مع عبد الرحمن ما بقي من الصلاة، فلما سلم عبد الرحمن قضى كل واحد ما فاته، النبي
стр. 7009
صلى الله عليه وسلم قضى ركعته والمغيرة قضى ركعته (١)» ما أمه النبي ﷺ ، ودل على أنهم إذا صلوا مع الإمام وقد فاتهم بعض الشيء كل واحد يكمل لنفسه، هذا هو الأفضل، ولا يحتاج يؤم أحدهما الآخر، ولو أن أحدهما أم الآخر صحت الصلاة، لكن كون كل واحد يقضي لنفسه كما فعل النبي ﷺ والمغيرة هذا هو الأولى، كل واحد يكمل لنفسه بعد سلام الإمام.
стр. 7010
س: السائل يقول: دخلت جماعة المسجد والإمام جالس في التشهد الأخير، ثم اشترك هؤلاء الجماعة في هذه الفريضة، وعندما سلم الإمام قام هؤلاء الجماعة وتقدم واحد منهم وأم هؤلاء وصلى بهم، نرجو منكم التوضيح هل ما فعلوه صحيح (١)؟
ج: صلاتهم صحيحة ولا بأس بذلك، لكن الأولى ترك ذلك، الأولى أن يقضي كل واحد لنفسه، هذا هو الذي ينبغي؛ لأن الرسول ﷺ لما جاء، وعبد الرحمن بن عوف قد صلى بالناس ركعة في غزوة تبوك صلى هو مع عبد الرحمن الركعة التي بقيت والمغيرة، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي ﷺ وقام المغيرة، وقضى
стр. 7011
كل واحد لنفسه الركعة التي فاتتهما، فهذا هو الأفضل؛ أن كل واحد يقضي لنفسه، ولا يحتاج أن يتقدمهم واحد منهم ويصلي بهم، لكن صلاتهم صحيحة، لا نعلم مانعا من صحتها.
стр. 7012
س: هل يجوز للمسبوق أن يكون إماما (١)؟
ج: إذا ائتم به بعض الناس فلا حرج إن شاء الله على الصحيح، لو فاته مثلا ركعة أو أكثر ودخل إنسان وجعله إماما فلا حرج إن شاء الله.
стр. 7013
س: دخلنا المسجد مسبوقين، وبعد سلام الإمام قمنا بتكملة صلاتنا، وائتم بنا الشخص الذي دخل معي، هل فعله هذا صحيح (١)؟
ج: لا حرج عمله صحيح إن شاء الله، لكن لو أن كل واحد قضى بنفسه يكون أحسن ولا حاجة للإمامة، لو أن كل واحد قضى لنفسه كفى؛ لأن الرسول ﷺ لما صلى الصحابة في إمامة عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، لما تأخر النبي ﷺ في بعض الأيام في صلاة الفجر قدم الصحابة عبد الرحمن بن عوف ﵁، وصلى بهم صلاة الفجر، فجاء النبي ﷺ وعبد الرحمن في الثانية، فأراد أن يتأخر فأشار إليه النبي ﷺ أن يبقى، فكمل عبد
стр. 7014
الرحمن بهم، وصلى النبي ﷺ الركعة الثانية هو والمغيرة بن شعبة ﵁، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي وقضى، والمغيرة قضى، كل واحد قضى لنفسه، ما ائتم المغيرة بالنبي ﷺ ، فكل واحد قضى لنفسه، فهذا هو الأفضل تأسيا بفعله ﵊، لكن لو أن أحد المسبوقين ائتم بصاحبه، أو جماعة ائتموا بواحد منهم فلا حرج إن شاء الله.
стр. 7015
س: هل يجوز للمأموم أن يصلي بمن جاء من ورائه، مثلا: رجل لم يلحق بالمغرب إلا بركعة واحدة، ثم قام ليكمل ما بقي، وجاء رجل آخر فهل يقتدي به أم لا؟ وما صحة ذلك مأجورين (١)؟
ج: إن اقتدى به فلا بأس، وإن صلى وحده فهو أفضل، وإن اقتدى بالمسبوق وجعله إماما له جاز، فإذا سلم المسبوق كمل ما عليه فلا حرج إن شاء الله على الصحيح.
стр. 7016
س: دخلت المسجد وقد انتهى الإمام من الصلاة، فهل يجوز لي أن أصلي خلف مأموم من الجماعة (١)؟
ج: إن صليت خلف الذي يقضي وصار إماما لك فلا بأس، وإن
стр. 7017
صليت وحدك فلا بأس، الأمر واسع والحمد لله.
стр. 7018
س: الأخ م. ك. ي. من صبيا يسأل ويقول: إذا صلى إنسان مع آخر قد لحق بعض الركعات مع جماعة سابقة فما حكم ذلك (١)؟
ج: لا مانع أن يتخذه إماما، وإن كان مأموما سابقا لا مانع أن يتخذه الأخير إماما، فيصلي معه، وإذا سلم قضى ما عليه، وإن صلى كل واحد على حدة فالحمد لله.
стр. 7019
س: إذا دخل رجل فوجد رجلا يصلي فهل يأتم به؟ وهل يشرع الائتمام بالمسبوق (١)؟
ج: لا حرج في ذلك، وإن صلى وحده فلا بأس، وإن ائتم بالمسبوق وجعله إماما له ليحصل فضل الجماعة هذا حسن.
стр. 7020
٩٢ - بيان كيفية صلاة من دخل مع الإمام بنية العشاء وتذكر أنه لم يصل المغرب
س: لو أنني دخلت في صلاة العشاء مثلا وأصلي منفردا، ثم تذكرت أني لم أصل المغرب، فهل يجوز لي أن أحول نية صلاة العشاء إلى صلاة المغرب، علما بأنني لم أركع الركعة الأولى؟ وإذا كنت في
стр. 7021
جماعة فهل أقطع صلاتي وأصلي المغرب أولا قبل العشاء، وبهذا تفوتني فضيلة الجماعة, أرجو بيان الكيفية؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا تذكرت أنك لم تصل المغرب تقطع صلاة العشاء، تنوي قطعها ثم تبتدئ بتكبيرة الإحرام ناويا المغرب، سواء كنت وحدك أو مع الجماعة، ولا بأس أن تخالف نيتك نية الجماعة، لا حرج أن تصلي خلف من يصلي العشاء وأنت ناو المغرب؛ لأنك ما صليتها، اقطع النية نية العشاء بالنية، ثم كبر تكبيرة الإحرام ناويا المغرب سواء كنت وحدك أو مع الإمام، ثم بعد الفراغ تصلي العشاء بعد ذلك، والحمد لله.
стр. 7022
٩٣ - حكم من أحرم لصلاة منفردا ثم رأى جماعة تصلي أمامه
س: كنت أصلي الظهر بمفردي، وفي أثناء الركعة الثانية وجدت صلاة جماعة تصلي أمامي، هل أنوي مع صلاة الجماعة وأنا واقف مكاني، أو أكمل الصلاة بمفردي (١)؟
ج: تقطعها وتدخل معهم من أول الصلاة، وإذا سلموا تقضي ما
стр. 7023
فاتك؛ لأن صلاة الجماعة مطلوبة، وإن كملت فلا حرج، وإن دخلت معهم فإنك معذور لأجل فضل الجماعة.
стр. 7024
٩٤ - حكم قطع المسبوق صلاته بعد التسليم والدخول مع جماعة ثانية
س: يقول السائل: دخلت المسجد ووجدت الإمام في جلوس التشهد الأخير، وبعد قيامي لإكمال الصلاة رأيت جماعة جديدة، فهل يجوز قطع هذا القيام، والانضمام إلى الجماعة الجديدة للصلاة (١)؟
ج: لا حرج في ذلك؛ لأن هذا قطع لما هو أفضل، وهو الصلاة معهم، وإن أتممت فلا حرج، وإن قطعتها وذهبت مع الجماعة فذلك أفضل؛ لما في ذلك من أدائها جماعة.
стр. 7025
٩٥ - حكم إمامة المسافر بالمقيم أو العكس
س: ما حكم ائتمام من يقصر بمن يتم صلاته أو العكس؟ وكيف يفعلان (١)؟
ج: إذا أم من يقصر الصلاة بمن يتمها فإنه إذا سلم من صلاته ثنتين
стр. 7026
يقوم المقيم ويتم أربعا، إذا كان الإمام هو المسافر يصلي ثنتين، ثم إذا سلم يقوم من وراءه فيصلون أربعا إذا كانوا مقيمين غير مسافرين، والمسافرون يسلمون معه، هذا إذا كان الإمام هو المسافر، أما إذا كان الإمام هو المقيم والمسافرون خلفه فإنهم يتمون معه، وليس لهم القصر، بل يتمون معه أربعا، وليس لهم القصر خلف من يتم أربعا؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أنه سئل عن من يصلي خلف الإمام؛ قالوا له: يا ابن عباس، ما لنا إذا صلينا خلف الإمام صلينا أربعا، وإذا صلينا في رحالنا صلينا ثنتين؟ قال: هكذا السنة (١)» وهكذا رواه أحمد في مسنده بإسناد جيد، وفي صحيح مسلم، هذا يدل على أن الصلاة مع الإمام لا بد أن تكمل أربعا، صلاة المسافر مع الإمام في المسجد مع أهل البلد، أما إذا صلى خلف المسافرين فإنه من جنس المسافرين يصلي ثنتين، لكن متى صلى المسافر خلف من يصلي أربعا من المقيمين فإنه يتم أربعا، ولا يقصر خلفه وهو مقيم، هكذا السنة أن المسافر يتم خلف المقيم، أما المقيم خلف المسافر فإنه يتم صلاته إذا سلم المسافر.
стр. 7027
٩٦ - حكم صلاة المسافر إذا صلى مع جماعة من المقيمين
س: رجل جاء ومجموعة يصلون في المسجد، وهو مسافر وهم في الركعتين الأخيرتين، وهذا المسجد في الطريق بين مكة والمدينة، ولكنه لا يعلم هل هذه الصلاة قصر أو تامة؟ فهل يكمل الصلاة، أم يسلم معهم وينوي الصلاة قصرا أم تامة؟ وما هو الأفضل له في هذه الحالة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليه أن يصلي أربعا؛ لأن أهل المسجد يصلون أربعا، فالواجب عليه أن يصلي أربعا، وإذا أدرك ثنتين يقوم ويأتي بثنتين بعد السلام؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ «أن المسافر إذا صلى مع المقيمين يصلي أربعا ولا يصلي ثنتين (٢)» بل يصلي أربعا، أما إذا علم أنهم مسافرون وصلى معهم ثنتين فلا بأس، أو كان عليهم علامات السفر فاعتقدهم مسافرين، وأصاب في اعتقاده فإن صلاته صحيحة، أما إذا لم يعلم ذلك فإن الأصل في أهل المساجد أنهم مقيمون، فيصلي معهم أربعا لا ثنتين، فإذا أدرك ثنتين وسلموا قام فأتى
стр. 7028
بالثنتين الأخيرتين.
стр. 7029
س: كنت على سفر وأنا أقصر الصلاة، فأدركت جماعة تصلي العصر، فصليت معهم ركعة واحدة وسلم الإمام، ولا أدري هل كان قاصرا أم صلى تامة؟ فكيف تنصحونني لو تكرر الحال؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كان الذين صليت معهم مسافرين فتأتي بركعة؛ لأن الظاهر أنهم مسافرون صلوا ركعتين، أما إذا صليت مع المقيمين فإنك تصلي أربعا، فإذا سلموا تقوم وتأتي بثلاث إذا كنت أدركت واحدة، وإن كنت أدركت ثنتين تقوم وتأتي بالثنتين؛ لأن الظاهر من أهل المقيمين الأربع أنهم يصلون أربعا، فالمشروع والواجب على المسافر إذا صلى مع المقيمين أن يصلي أربعا، أما إذا كنت مع مسافرين فإنك إذا أدركت واحدة تقوم وتأتي بالثانية؛ لأن الظاهر من حالهم أنهم صلوا ثنتين وأنهم مسافرون.
стр. 7030
س: ما حكم من صلى قصرا مع إمام يتم؛ أي إنه صلى ركعتين معه، ثم سلم وترك الإمام في صلاته (١)؟
ج: القصر سنة مؤكدة ثابتة عن النبي ﵊ في حق
стр. 7031
المسافر، لكن إذا صلى المسافر خلف المقيم فإن الواجب عليه هو التمام، هذا هو الحق والصواب الذي عليه جمع من أهل العلم، وليس له أن يقصر مع الإمام المقيم، بل يتابعه ويصلي معه أربعا، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما يدل على ذلك، فإن ابن عباس ﵄ سئل قيل له: «ما لنا نصلي مع الإمام أربعا، وإذا صلينا في رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: هكذا السنة (١)» خرجه الإمام أحمد والإمام مسلم ﵀. وهذا يدل على أن السنة أن المسافر يصلي أربعا مع الإمام، وإذا صلى مع أصحابه المسافرين صلى ركعتين، والذي يصلي مع الإمام المتم وهو مسافر يصلي معه ركعتين يلزمه أن يعيد إذا سلم من ذلك، ولم يتابع إمامه، فقد غلط وقد أخطأ، وعليه أن يقضي هذه الصلاة التي صلاها مع الإمام وقصرها، عليه أن يقضيها ويصليها أربعا عملا بهذه السنة.
стр. 7032
س: صليت العصر مع الإمام في مدينة الرياض وأنا مسافر، فأدركت معه ركعة فقط، ثم صليت واحدة وسلمت لأنني أقصر، فلما سلمت سألني بعض الإخوان: لماذا صليت ثنتين وسلمت؟ فقلت له: لأنني
стр. 7033
مسافر، وقد صليت الظهر لوحدي ركعتين، وأدركت مع الإمام ركعة فصليت الثانية وسلمت. فقال لي: لا يجوز؛ لأنك إذا أدركت الإمام مع الجماعة فدخلت في الجماعة لا يجوز لك القصر، ويجب عليك أن تتابع الجماعة متى وجدتها. وقد امتثلت لفتواه، لكن ما الذي أصنعه في الأمور السابقة لهذه الفتوى إن كانت صحيحة (١)؟
ج: نعم هذه الفتوى صحيحة، المسافر إذا صلى وحده صلى ثنتين، أو صلى مع الجماعة المسافرين صلى معهم ثنتين، أما إذا صلى مع المقيم الذي يصلي أربعا فإنه يصلي معه أربعا ولا يقصر، وإذا أدرك معه الصلاة أدرك معه ركعة في صلاة الظهر، أو العصر أو العشاء فإنه يأتي بثلاث حتى يكمل أربعا، وإذا أدرك معه ركعة من المغرب أتى بثنتين حتى يكمل المغرب ثلاثا، وإذا أدركه بركعة في الجمعة أو الفجر أتى بركعة ثانية حتى يكملها، وهذا قد صح عن النبي ﷺ ، عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن المسافر يصلي مع الإمام، قال: يصلي أربعا، فإذا صلى مع المسافرين صلى ثنتين. فقال له السائل في ذلك، فقال: هكذا السنة. والسائل قال: «ما بالنا إذا صلينا مع الإمام صلينا أربعا، وإذا صلينا في رحالنا صلينا ثنتين؟ فقال ابن عباس: هكذا
стр. 7034
السنة (١)» خرجه مسلم في صحيحه، وخرجه أحمد ﵀ بإسناد جيد، وهذا هو الصواب؛ أن المسافر لا يقصر إلا إذا كان وحده أو مع المسافرين، أما إذا صلى مع المقيمين الذين يصلون أربعا فإنه يصلي معهم أربعا، سواء كان من أولها أو في أثنائها، إذا جاء في أثنائها ثم سلم الإمام يكمل الأربع، هذا هو الواجب، أما الصلوات التي صليتها سابقا صليتها ثنتين وأنت مع الإمام، فهذه إن كانت قليلة فالأحوط أن تقضيها، أما إن كان لها دهر طويل فلعله يعفى عنك إن شاء الله لأجل أنك صليت بجهل، والنبي ﷺ لما رأى المسيء في صلاته، أمره أن يعيد الصلاة الحاضرة، ولم يأمره بقضاء الصلاة الفائتة لأجل الجهل، فأنت كذلك، إذا كانت الصلوات قليلة وأعدتها فهو حسن، وإلا فلا شيء عليك؛ لأن المطلوب أن تفعل ما بلغك من العلم الشرعي، فلما بلغك العلم الشرعي وامتثلت فالحمد لله، والباقي أرجو أن يعفو الله عنك ، والأقرب - والله أعلم - أنه ليس عليك شيء فيما مضى؛ لأنك فعلته ظنا منك أنك على الصواب والحق، ومعك شبهة ما هو المعروف في حق المسافرين من الصلاة ثنتين، فأنت لك شبهة، والله يعفو عن الجميع، وليس عليك قضاء ما فات إن شاء الله، ولكن في المستقبل إذا وافقت الأئمة المقيمين تصلي معهم
стр. 7035
أربعا، وإن فاتك شيء فإنك تكمل أربعا.
стр. 7036
س: رسالة من المستمع من القصيم يقول: نأمل من سماحتكم إفتاءنا فيما يأتي: قوم سافروا سفر قصر، وفي أثناء سفرهم هذا مروا ببلد وقت صلاة العشاء وهم لم يصلوا المغرب، فدخلوا مع جماعة المسجد على حالات ثلاث؛ الأولى: جماعة دخلوا مع الإمام بنية صلاة العشاء، وبعد السلام صلوا المغرب. الحالة الثانية: جماعة دخلوا مع الإمام بنية صلاة المغرب، فلما قام الإمام لركعته الرابعة جلسوا حتى سلم الإمام فسلموا معه وصلوا العشاء بعد ذلك. الحالة الثالثة: جماعة دخلوا مع الإمام بنية صلاة المغرب أيضا، فلما قام الإمام لركعته الرابعة جلسوا فتشهدوا وسلموا، ولحقوا بالإمام في الركعة الرابعة له بنية صلاة العشاء لهم، وأكملوا بعد ذلك ثلاث ركعات. ولكي تتم صلاة العشاء فأي هذه الحالات وافقت الصواب؟ وهل على أحد منهم إعادة؟ أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا (١)
ج: الطائفة الأولى الذين صلوا العشاء معه، ثم صلوا المغرب عليهم
стр. 7037
أن يعيدوا العشاء؛ لأنهم غيروا الترتيب، الواجب عليهم الترتيب؛ يصلون المغرب ثم العشاء، وليست الجماعة عذرا في ترك الترتيب، فعليهم أن يعيدوا صلاة العشاء؛ لأنهم صلوها قبل المغرب.
أما الذين صلوا مع الإمام بنية المغرب وجلسوا في الثالثة، وانتظروا حتى سلموا معه فإنهم قد أصابوا ولا شيء عليهم، والحمد لله.
والثالثة جلسوا بعد الثالثة وتشهدوا وسلموا كملوا المغرب، ثم قاموا وصلوا معه الركعة الرابعة بنية العشاء، هؤلاء الأقرب والأحرى - إن شاء الله - أنها تجزئهم وأنها صحيحة، لكن الذين جلسوا حتى سلموا معه أولى وأقرب.
стр. 7038
٩٧ - حكم ترك المسافر للجماعة ليصلي وحده قصرا
س: المسافر إذا وصل إلى المدينة، وأراد أن يصلي لوحده قصرا هل يجوز له ذلك؛ علما بأنه يسمع الأذان وقريب من المسجد ويدرك الجماعة (١)؟
ج: لا يجوز له إذا كان وحده، لا يجوز له بل يصلي مع الناس؛ لأن الجماعة واجبة، أما إذا كانوا عدد اثنين فأكثر فهم مخيرون، إن شاؤوا
стр. 7039
صلوا وحدهم قصرا، وإن شاؤوا صلوا مع الأئمة في المساجد وأتموا أربعا.
стр. 7040
س: السائل: س. س. ع. يمني مقيم بالمملكة: إذا حضر المسافر صلاة جماعة أيهما أفضل في حقه: أن يصلي مع تلك الجماعة صلاة تامة، أو ينفرد ويصلي صلاة مسافر (١)؟
ج: إذا كان مفردا ليس معه أحد فالواجب عليه أنه يصلي مع الجماعة، يصلي أربعا ولا يصلي وحده؛ لأن الجماعة واجبة والقصر سنة، ولا يترك الواجب من أجل السنة، بل يصلي مع الجماعة ويتمها أربعا، أما إن كانوا عددا اثنين فأكثر فهم بالخيار؛ إن شاؤوا صلوا وحدهم قصرا، وإن شاؤوا صلوا مع الجماعة أربعا.