س: رسالة من المستمع من القصيم يقول: نأمل من سماحتكم إفتاءنا فيما يأتي: قوم سافروا سفر قصر، وفي أثناء سفرهم هذا مروا ببلد وقت صلاة العشاء وهم لم يصلوا المغرب، فدخلوا مع جماعة المسجد على حالات ثلاث؛ الأولى: جماعة دخلوا مع الإمام بنية صلاة العشاء، وبعد السلام صلوا المغرب. الحالة الثانية: جماعة دخلوا مع الإمام بنية صلاة المغرب، فلما قام الإمام لركعته الرابعة جلسوا حتى سلم الإمام فسلموا معه وصلوا العشاء بعد ذلك. الحالة الثالثة: جماعة دخلوا مع الإمام بنية صلاة المغرب أيضا، فلما قام الإمام لركعته الرابعة جلسوا فتشهدوا وسلموا، ولحقوا بالإمام في الركعة الرابعة له بنية صلاة العشاء لهم، وأكملوا بعد ذلك ثلاث ركعات. ولكي تتم صلاة العشاء فأي هذه الحالات وافقت الصواب؟ وهل على أحد منهم إعادة؟ أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا (١)
ج: الطائفة الأولى الذين صلوا العشاء معه، ثم صلوا المغرب عليهم
стр. 7037
أن يعيدوا العشاء؛ لأنهم غيروا الترتيب، الواجب عليهم الترتيب؛ يصلون المغرب ثم العشاء، وليست الجماعة عذرا في ترك الترتيب، فعليهم أن يعيدوا صلاة العشاء؛ لأنهم صلوها قبل المغرب.
أما الذين صلوا مع الإمام بنية المغرب وجلسوا في الثالثة، وانتظروا حتى سلموا معه فإنهم قد أصابوا ولا شيء عليهم، والحمد لله.
والثالثة جلسوا بعد الثالثة وتشهدوا وسلموا كملوا المغرب، ثم قاموا وصلوا معه الركعة الرابعة بنية العشاء، هؤلاء الأقرب والأحرى - إن شاء الله - أنها تجزئهم وأنها صحيحة، لكن الذين جلسوا حتى سلموا معه أولى وأقرب.
стр. 7038
٩٧ - حكم ترك المسافر للجماعة ليصلي وحده قصرا
س: المسافر إذا وصل إلى المدينة، وأراد أن يصلي لوحده قصرا هل يجوز له ذلك؛ علما بأنه يسمع الأذان وقريب من المسجد ويدرك الجماعة (١)؟
ج: لا يجوز له إذا كان وحده، لا يجوز له بل يصلي مع الناس؛ لأن الجماعة واجبة، أما إذا كانوا عدد اثنين فأكثر فهم مخيرون، إن شاؤوا
стр. 7039
صلوا وحدهم قصرا، وإن شاؤوا صلوا مع الأئمة في المساجد وأتموا أربعا.
стр. 7040
س: السائل: س. س. ع. يمني مقيم بالمملكة: إذا حضر المسافر صلاة جماعة أيهما أفضل في حقه: أن يصلي مع تلك الجماعة صلاة تامة، أو ينفرد ويصلي صلاة مسافر (١)؟
ج: إذا كان مفردا ليس معه أحد فالواجب عليه أنه يصلي مع الجماعة، يصلي أربعا ولا يصلي وحده؛ لأن الجماعة واجبة والقصر سنة، ولا يترك الواجب من أجل السنة، بل يصلي مع الجماعة ويتمها أربعا، أما إن كانوا عددا اثنين فأكثر فهم بالخيار؛ إن شاؤوا صلوا وحدهم قصرا، وإن شاؤوا صلوا مع الجماعة أربعا.
стр. 7041
٩٨ - مسألة في إمامة المسافر للمقيمين
س: صلاة المسافر الذي يقصر ويجمع بالمقيمين هل تجوز أم لا (١)؟
ج: نعم صلاة المسافر بالمقيمين صحيحة، وإذا سلم يتمون إذا كان مسافرا وهم مقيمون، كأن صلى معهم الظهر ثنتين والعصر ثنتين أو
стр. 7042
العشاء اثنتين، فإذا سلم يتم المقيمون أربعا، أما هو المسافر إذا صلى خلف المقيم فإنه يتم، هذا هو الأفضل، يصلي أربعا إذا كان المسافر مأموما والإمام مقيم، فإن المسافر يتم يصلي أربعا، هذا هو السنة.
стр. 7043
س: رسالة من المملكة الأردنية الهاشمية من المرسل: س. يسأل ويقول: شخص يقصر في صلاته، هل يجوز أن يكون إماما للمقيمين؟ جزاكم الله خيرا. وإذا حصل هذا فهل له أن يقول: أتموا صلاتكم فإني أقصر الصلاة (١)؟
ج: لا حرج في ذلك، إذا صلى بهم وهو مسافر يصلي ثنتين، ويقول لهم عند الإحرام: أتموا. أو إذا سلم يقول: أتموا. كما روي عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك في عام الفتح (٢) وإن أتم بهم فلا حرج؛ بأن يصلي بهم أربعا، ولو كان مسافرا فلا حرج، فقد أتم عثمان بالناس في آخر خلافته في حجاته الأخيرة ﵁ وأرضاه، فالمقصود أنه إن أتم بهم فلا بأس، وإن صلى بهم ثنتين وقال: أتموا. فكله طيب وكله حسن.
стр. 7044
٩٩ - حكم إقامة جماعتين في مسجد مع اختلاف الفريضة
س: يسأل المستمع ويقول: ما حكم إقامة جماعتين في مسجد واحد في وقت واحد، ولكنهم مختلفون في الفريضة (١)؟
ج: الواجب أن يصلوا جميعا، إذا كانوا في وقت واحد عليهم أن يصلوا جميعا، وليس لهم أن ينقسموا، عليهم أن يصلوا جميعا، أما إذا صلت الجماعة الأولى ثم جاءت جماعة أخرى صلوا وحدهم ولا حرج، لكن ما داموا جميعا وقت الصلاة الأولى عليهم أن يصلوا جميعا الوقت الحاضر، وليس لهم أن يتفرقوا، بل يجب أن يصلوا جميعا بإمام واحد.
стр. 7045
١٠٠ - حكم المرور بين صفوف المصلين
س: ما حكم المرور بين صفوف المصلين حتى يجد المار مكانا يصلي فيه (١)؟
ج: لا حرج أن يمر المسلم بين المصلين، والإمام يصلي يلتمس مكانا إذا لم يجد طريقا سوى ذلك، أما إذا وجد طريقا بحيث يذهب
стр. 7046
معه؛ حتى يتصل بآخر الصفوف فالأولى به أن يذهب مع الطريق؛ حتى لا يشوش على أحد، أما لو احتاج إلى ذلك فلا بأس؛ لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه؛ لأنه مربوط بصلاة الإمام، فلا يضره من مر بين يديه، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «أتيت إلى الرسول ﷺ وهو يصلي في منى وأنا على أتان، فنزلت عنها وتركت الأتان ترتع ودخلت في الصف (١)» فلم يضر ذلك صلاتهم؛ لأنهم محكومون بحكم الإمام، سترة الإمام سترة لهم، فلا يضرهم مرور الأتان، يعني أنثى الحمار، أو مرور إنسان آخر، لكن إذا تيسر أن يكون مرور الإنسان أو دابته من جهة أخرى؛ حتى لا تشوش على الصفوف فهذا هو الأولى، ولعل السبب في مرور أتان ابن عباس عدم تيسر طريق لها ذاك الوقت حتى مرت من بين بعض الصفوف.
стр. 7047
١٠١ - حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد
س: ما حكم المرور أمام المصلي في المساجد؟ وهل هناك مسافة
стр. 7048
يسمح فيها (١)؟
ج: المرور بين يدي المأمومين لا بأس به ولا حرج فيه، أما المرور بين يدي الإمام أو الذي يصلي وحده فهذا لا يجوز، الرسول ﷺ حذر منه، وأخبر أنه «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (٢)» فلا يجوز المرور بين يدي المصلي قريبا منه ثلاثة أذرع فأقل، أو بينه وبين السترة، أما إذا كان بعيدا أكثر من ثلاثة أذرع فهذا لا حرج فيه؛ لأن رده يشق لبعده، ولأنه لا يعد بين يديه في الحقيقة، والأصل في هذا أن الرسول ﷺ لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع، هذا يدل أن محل السترة بهذه المثابة فأقل، والأولى أن يبعد أكثر من المصلي خروجا من الخلاف، أما إذا كان له سترة فلا يمر بينهما، ولكن يمر من ورائها، هذا أيضا يشمل المرأة والحمار والكلب؛ إذا مروا بعيدا منه لا يضر ثلاثة أذرع فأكثر أو من وراء السترة.
стр. 7049
١٠٢ - حكم المرور بين يدي المصلي في الحرم
س: هل للمسجد الحرام والمسجد النبوي خاصية بمرور النساء والرجال أمام المصلي؛ اضطرارا ودفعا للحرج (١)؟
ج: الصواب في المسجد الحرام أنه لا تقطع فيه الصلاة، وأن من مر بين يدي أخيه لا يضره، فلا يمنع المار ولا يقطع المار الصلاة في المسجد الحرام؛ لأنه مظنة الزحمة ومشقة الدفع، والحاجة ماسة إلى المرور بين يدي المصلين في المطاف وغير المطاف، فالصواب في ذلك أن المصلي في المسجد الحرام لا يمنع المار، ولو مر بين يديه امرأة لم تقطع صلاته؛ لأن الرسول ﷺ لم يحفظ عنه في هذا شيء؛ أنه يمنع المار أو أنه تقطع الصلاة فيه، بل جاء عنه في بعض الأحاديث وإن كان فيها ضعف؛ «أنه ما كان يمنع المار في المسجد الحرام، وأنه كان يصلي والناس يمرون بين يديه (٢)» لكن فيه ضعف. وثبت عن بعض الصحابة كابن الزبير أنه كان يصلي والناس يمرون بين يديه، ولأن المسجد الحرام مظنة الزحام، ولا سيما في أيام
стр. 7050
الحج وأيام العمرة في رمضان، فقد يصعب رد المار والتحرز من المار، وتلحق بقية أيامه بذلك، أما المسجد النبوي فلم يرد فيه ما ورد في المسجد الحرام، بل ثبت عن أبي سعيد ﵁ أنه كان يصلي في المسجد النبوي، فأراد أحد أن يمر بين يديه فمنعه، فاشتكاه المار إلى مروان، فدعا أبا سعيد فسأله، فأخبره أبو سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١)» فأبو سعيد رأى أن مسجد النبي ﷺ مثل غيره، ويمنع المار فيه، وهذا والله أعلم عند إمكان ذلك، أما إذا كانت الزحمة الشديدة فإنه في هذه الحال يلحق بالمسجد الحرام، وهكذا في أي مكان يكون فيه الزحمة الشديدة؛ لا يمنع المار في هذا للضرورة في أي مكان، فإذا ازدحم الناس في أي مكان واحتاج المصلي إلى أن يصلي فريضته، أو الراتبة فإن المار لا يقطع في هذه الحالة، ولا يمنع لعدم إمكان منع المار والتحرز منه، بل قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢)،
стр. 7051
فالضرورات لها أحكامها وهذا منها، والله أعلم.
стр. 7052
١٠٣ - بيان حكم حديث «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب (١)»
س: يشيع عند عامة الناس أن الذي يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود، وإذا مر أحد هذه الثلاثة بين يدي المصلي فإن صلاة المصلي تعتبر باطلة، هل هذا الاعتقاد صحيح (٢)
ج: هذا فيه تفصيل: إن كان المار امرأة أو حمارا أو كلبا أسود قطع، كما ثبت في الحديث الصحيح من حديث أبي ذر (٣) وحديث أبي هريرة (٤) وابن عباس (٥) أما إن كان المار غير هذه الثلاث فإنه لا يقطع لكن ينقص، إذا أمكن رده وجب رده، أما إذا ما أمكن رده بل غلب المار المصلي فالإثم عليه لا على المصلي، وهذا في غير المسجد الحرام كما تقدم، وفي غير مواضع الزحمة التي لا حيلة فيها.
стр. 7053
١٠٤ - حكم المرور أمام المصلين فيما سوى الحرم من المساجد
س: هل المرور أمام أوجه المصلين حرام في جميع المساجد، وأيضا في المسجد الحرام يحدث كثيرا؟ نرجو التوجيه وفقكم الله (١)
ج: ليس للمسلم أن يمر بين المصلين أو أمامهم؛ لأن النبي ﷺ قال: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (٢)» فليس للمسلم أن يمر بين يدي إخوانه المصلين إذا كان الإمام لم يقم الصلاة، وهم يصلون النوافل، بل عليه أن ينتظر حتى ينتهوا من الصلاة، وليس له أن يمر بها بين أيديهم وهم يصلون، بل يسلك مسلكا آخر حيث أمكن، بل يلتمس موقفا مع المصلين على طريقه، لا يمر بين يدي مصل قريب منه، إذا كان بعيدا منه ولا يضر ذلك، أو أمام السترة، بين المصلي وبينه السترة فلا بأس بذلك، وهكذا إذا كان الناس في الصلاة وقد أقيمت الصلاة فلا بأس أن يمر بين يدي المصلين وهم في الصلاة؛ لأنهم مستورون بالإمام، ولكن لا يمر بين يدي مصل فردا، ولا بين يدي الإمام، ولا يمر بينه وبين السترة أيضا، بل يكون بعيدا عن ذلك، وأن يمر وراء السترة ولا بأس للحديث السابق.
стр. 7054
١٠٥ - حكم من سبق إلى مكان في المسجد
س: حضرت إلى المسجد في يوم الجمعة، ووقفت في الصف الأمامي، وقبل بداية الصلاة أمرني الإمام بالرجوع إلى الصف الخلفي لكي يقف مكاني شخص آخر أكبر مني سنا، ما هو نظر الشرع في مثل هذه المسألة جزاكم الله خيرا (١)
ج: من سبق إلى مكان فهو أحق به، إذا سبقت إلى مكان في الصف الأول فأنت أحق به ممن هو أفضل منك وأعلم منك، أنت السابق للصف الأول أو الثاني أو الثالث، من سبق إلى مكان في الصف فهو أحق به، إلا إذا سمح وآثر غيره فلا بأس، إذا سمح وآثر أباه أو شيخه أو شيخا كبيرا أكبر منه أو عالما فهذا لا بأس به ولا حرج عليه، وإلا فليس لأحد أن يؤخره ويجلس مكانه، فالسابق أحق، جاء في الحديث الصحيح: «من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به (٢)» المقصود أن السابقين هم المقدمون في الصف الأول والثاني، وهكذا وفي حلقات العلم.
стр. 7055
١٠٦ - حكم حجز المكان في المسجد بسجادة أو نحوها
س: هل يجوز لمن حضر إلى المسجد متأخرا أن يصلي تحية المسجد أمام وجه مصل آخر؟ ويضايق المصلين في الصف؟ حتى إن بعض المصلين يخرج من الصف ويترك المكان له، وهذا كثير ما يحدث، والبعض يضع سجادة أو إحرامه ويذهب للطواف ليحجز المكان من المسجد الحرام، نرجو الإفادة عن هاتين النقطتين (١)
ج: ليس للمؤمن أن يضايق أخاه في الصف، بل يصلي حيث انتهى ويقف، ويصف مع الناس حيث انتهى الصف، وليس له أن يفرق بين اثنين كما جاءت به النصوص، لكن إذا وجد فرجة تسع له فإنه لا بأس أن يدخل فيها ويسدها؛ لأن المسلمين مأمورون بسد الفرج عند تراص الصفوف، فله أن يصلي - إذا كان أمامه أحد - تحية المسجد أو الراتبة، وإن كان أمامه شخص جالس؛ الإمام ونحو ذلك فلا بأس ولا حرج عليه في ذلك، وإنما يجب أن يلاحظ عدم الإيذاء لإخوانه المسلمين؛ لأجل أن يصفوا مع الناس حيث انتهت الصفوف، ولا يؤذي الناس بمضايقة المسلمين ما لم يكن فرجة تسع له فلا بأس أن يسدها كما هو مأمور بذلك.
стр. 7056
كذلك حجز المكان، ليس له حجز المكان، ليس لأحد أن يحجز المكان يوم الجمعة ولا غيره، بل ينبغي له أن يأتي الصلاة على نية الإقامة في المسجد حتى يصلي مع الناس، أما أن يأتي ليجعل في المكان سجادة أو شيئا آخر حتى يرجع ويذهب إلى بيته أو الطواف أو إلى شيء آخر، ثم يرجع ليس له ذلك؛ لأن هذا يمنع منه المتقدمين إلى الصلاة، فالواجب على المؤمن أن يدع هذه الأمور، وأن يقصد الصلاة، يقيم في المسجد لا ليضع عمامة أو عباءة أو سجادة أو غير ذلك، ثم يخرج لحاجات أخرى.
стр. 7057
١٠٧ - حكم المكث في المسجد لغير الصلاة
س: هل يجوز دخول المسجد والجلوس فيه لغير الصلاة حتى يؤذن؟ أرجو إفادتي جزاكم الله خير الجزاء (١)
ج: لا بأس أن يدخل المسجد ويجلس فيه للراحة أو للنوم القيلولة أو ما أشبه ذلك، لا بأس بذلك، وقد كان بعض الصحابة ينامون في المسجد في عهده ﵊، ولكن لا ينبغي له الجلوس إلا بعد التحية إذا كان على طهارة، إذا كان على وضوء يصلي ركعتين ثم يجلس، أما إذا كان
стр. 7058
على غير طهارة فلا حرج عليه، يجلس والحمد لله.
стр. 7059
١٠٨ - حكم أداء تحية المسجد في أوقات النهي
س: يقول السائل من اليمن: دخل شخص المسجد قبل أذان المغرب بحوالي ربع ساعة أو عشر دقائق، فهل على هذا الشخص أن يصلي ركعتين تحية للمسجد، أم يظل واقفا حتى يؤذن للمغرب (١)
ج: السنة أن يصلي ركعتين متى دخل المسجد ولو قبل الغروب؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» وهاتان الركعتان من ذوات الأسباب، ليس لهما وقت نهي كسجود التلاوة وكصلاة الكسوف، فإن الشمس متى كسفت صلى الناس للكسوف ولو بعد العصر، فهكذا ركعتا التحية حكمهما حكم ذوات الأسباب ليس لهما وقت نهي.
стр. 7060
١٠٩ - بيان كيفية وقوف المصلي إذا وجد إماما يؤم رجلا عن يمينه
س: يقول السائل: الأخ: إ. م. س. ع. من اليمن يسأل ويقول: إذا صلى اثنان جماعة فيكون المأموم من جهة يمين الإمام، فإذا جاء رجل آخر وهم في الركوع هل يحرم بجانب المأموم، فإذا أحرم فلا يستطيع أن يركع؟ لكن وجهونا ماذا يعمل جزاكم الله خيرا (١)
ج: قد دلت سنة رسول الله ﵊ أن الرجلين إذا صليا جميعا فإن الإمام يجعل المأموم عن يمينه ويصلي به، فإذا جاء آخر فإنهما يتأخران ويكونان خلفه، هذا هو السنة، ولا يقف لا عن يمين المأموم ولا عن يسار الإمام، بل يتأخران، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ «أنه كان يصلي لوحده، فجاء جابر وجبار الأنصاريان فصفا عن يمينه وشماله، فأخذ بأيديهما وجعلهما خلفه ﵊ (٢)» وصلى ذات يوم بابن عباس في الليل فجعله عن يمينه، وصلى بأنس فجعله عن يمينه، هذا هو السنة، إذا جاء الرجل
стр. 7061
والإمام يصلي ومعه واحد عن يمينه فإنه يجره خلفه بالرفق والحكمة، ويصفان خلف الإمام، فإن خشي أن تفوت صف عن يمين المأموم أو عن يسار الإمام وركع معه، ثم تأخرا جميعا، تأخرا جميعا خلف الإمام حتى يدرك الركعة.
стр. 7062
١١٠ - حكم تقدم الإمام أو تأخر المأموم إذا دخل معهما ثالث أو أكثر
س: إذا كان اثنان يصليان صلاة الجماعة، أحدهما على اليمين، ودخل عليهما الثالث يريد الصلاة جماعة هل يجوز للإمام أن يتقدم أمام الصلاة ويقرأ (١)
ج: لا حرج في ذلك، يتقدم أو يؤخرهما خلفه ويبقى في مكانه، فقد ثبت عنه ﷺ «أنه كان يصلي، فجاء جابر فصف معه عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فصف عن يساره، فأخذهما وجعلهما خلفه ﵊ (٢)» وبقي في مكانه ﵊، فالإمام حينئذ ينظر ما هو أنسب، فإن كان الأنسب أن يتقدم؛ لأن ما خلفه لا يتسع لهما تقدم، وإن كان ما خلفه يتسع لهما أخرهما وبقي في
стр. 7063
مكانه وصلى بهما.
стр. 7064
س: إذا كان شخصان يصليان في الجماعة، ثم أردت الانضمام إليهما فهل أكبر قبل أن أقدم الإمام، أم أقدم الإمام ثم أكبر؟ وهل الأفضل تقديم الإمام، أم تأخير المأموم (١)
ج: الأمر في هذا واسع؛ إن كانت السعة قدام تقدم الإمام، وإن كان السعة خلف تأخر المأمومان ويكبر سواء بعد تقديم الإمام أو تأخيره كله واحد، يكبر ويصف مع أخيه خلف الإمام، أما بالنسبة للتكبير فسواء كبر قبل تقديمه أو بعد التقديم، المهم أن يكون تكبيره بعد الإمام، لا يكبر إلا بعد تكبير الإمام، يعني كون الإمام كبر قبل أن يتقدم لا يضر، أو قبل أن يتأخر إن كان سوف يتأخر.
стр. 7065
س: إذا دخلت مع أحد المصلين في جماعة، ودخل آخر معنا، نرجو من سماحة الشيخ الإفادة الصحيحة لما يفعله الإمام والمصلون في هذه الحالة، جزاكم الله خيرا، وكيف يتقدم (١)
ج: إذا كان المصلي يصلي وحده، ثم جاء إنسان وصف معه يجعله عن يمينه، كما فعل النبي ﷺ مع ابن عباس وغيره، فإن
стр. 7066
جاء ثان يصير ثالثا لهم أخرهم خلفه، صاروا خلفه، وهكذا لو جاء ثالث كلهم يصيرون خلفه، ولهذا «لما جاء ابن عباس للنبي ﷺ في الليل، وصف عن يساره جعله النبي عن يمينه (١)» وهكذا ثبت من حديث أنس أنه ﷺ زارهم وصلى في البيت وأقام أنس عن يمينه وثبت عنه ﷺ «أنه كان يصلي وحده، فجاء جابر وجبار من الأنصار فصفا معه، فجعلهما خلفه ﵊ (٢)» هذا هو السنة.
стр. 7067
س: يقول السائل: إذا كان مع الإمام واحد أول الصلاة، ثم جاء ثالث، وكان يريد إدراك الركعة والإمام راكع هل يقف على يمين ذلك المأموم، أم يجذب المأموم الأول لديه ويبقى في الصف الثاني (١)
ج: يركع مع الأول عن يمينه أو عن يسار الإمام؛ حتى لا تفوته
стр. 7068
الركعة، ثم يتأخران جميعا خلف الإمام، إذا جاء والإمام راكع ومع واحد فهو مخير؛ إن شاء صف مع الذي عن يمينه، وإن شاء صف عن يسار الإمام؛ لأن يمينه مشغولة، ثم بعد الرفع السنة أن يتأخرا خلف الإمام، هذا هو السنة.
стр. 7069
١١١ - حكم إجزاء مصافة الصبي في الصلاة مع رجل خلف الإمام
س: إذا وجبت الصلاة ونحن جماعة ثلاثة، الثالث منا صبي عمره اثنتا عشرة سنة تقريبا، ولم يبلغ الحلم فهل نصلي بجنب الإمام، أو يصطف أحدنا والصبي خلف أحدنا؛ لكون أحدنا إماما؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كانوا ثلاثة يقف الإمام أمامهم، ثم يصف الثاني مع الصبي الذي بلغ اثنتي عشرة سنة خلف الإمام، هذا هو السنة، حتى ولو كان أقل من اثنتي عشرة سنة، ابن سبع أو ثمان يصف مع الكبير، والنبي ﷺ صلى مع أنس ومعه اليتيم جعلهم خلفه صفا فالمقصود أنه إذا كان مع الإمام رجلان أو صبيان أو رجل وصبي فإنهم يصفون خلفه،
стр. 7070
أما المرأة إذا كان معهم نساء يكن خلف الرجال، ولو امرأة واحدة، لا تصف مع الرجال، هذا هو المشروع، ولو صلوا عن يمينه وشماله صح، لكن السنة أن يكونوا خلفه، لما «صف معه ﷺ جابر وجبار جعلهما خلفه ﵊ (١)» ولما «صلى في بيت أنس بأنس وأخيه جعلهما خلفه (٢)» وكان أخوه أصغر منه.
стр. 7071
١١٢ - حكم قطع الصلاة لإرشاد الأولاد وتأديبهم
س: ما حكم قطع الصلاة؟ وذلك لأن بعض الأولاد في الصف الثاني يسببون صخبا شديدا، ويتكلمون وينتظرون ركوع الإمام، فهل لي أن ألتفت إليهم وأقوم بإرشادهم وتأديبهم على ذلك الفعل (١)
ج: لا، يكفي الإشارة، لا تقطع صلاتك استمر، تكفي الإشارة لتعاملهم بالهدوء، ولا تقطع الصلاة، استمر في صلاتك، وبعد السلام تنصحهم وتوجههم ولا تقطع الصلاة، يلزمك إذا دخلت فيها فأتمها، ولكن بالإشارة لا بأس أن تشير إليهم بيدك حتى يهدؤوا.
стр. 7072
١١٣ - حكم دخول الأطفال في الصفوف الأول
س: عندما نقيم للصلاة نجد هناك أطفالا يقفون مع الرجال في الصفوف الأول، هل نمنعهم ونقيم الصلاة ونجعلهم في آخر الصفوف؟ أم كيف تنصحوننا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كانوا من أهل الصلاة فاتركوهم، وهو ابن سبع فأكثر، هؤلاء أمرهم النبي بالصلاة، وأمر آباءهم بأمرهم بالصلاة، قال ﵊: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر (٢)» فإذا كانوا بهذا السن فيتركون مع الناس يصلون، إلا أن يعبثوا فيزالوا عن محل العبث، أو يفرقوا في الصف حتى لا يعبثوا، أما إذا كانوا دون ذلك فليسوا من أهل الصلاة، ولكن إذا دعت الحاجة كأن يكون جنب أبيه لئلا يضيع فلا حرج في ذلك، ولا يضر الصف، كما لو كان بين الشخصين عمود أو كرسي أو ما أشبه ذلك، فالمقصود إذا كان دون السبع فالأولى لأبيه ألا يأتي به، يبقى في البيت حتى لا يشوش على الناس ولا يعبث، أو يكون خلف الصفوف ينتظر أباه حتى ينتهي،
стр. 7073
فإن خاف عليه وجعله مما يليه فلا حرج في ذلك إن شاء الله، إذا كان لا يعبث ولا يؤذي أحدا.
стр. 7074
١١٤ - حكم إمامة الرجل للصبيان، وبيان كيفية وقوفهم معه
س: عندي أولادي أعمارهم من إحدى عشرة سنة إلى سبع سنوات، هل الأفضل أن يصفوا خلفي في الصلاة أو إلى جانبي؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة أن يصفوا خلفك ولو كانوا صغارا، إذا كانوا أبناء سبع فأكثر، فقد صلى النبي ﷺ في بيت بعض الصحابة لما زارهم الضحى، فصلى بهم صلاة الضحى، وصف أنس واليتيم خلفه ﵊، فالسنة أن يصفوا خلفك ولو كانوا صغارا، إذا كانوا أبناء سبع فأكثر، ولكن ليس لك أن تصلي في البيت صلاة الفريضة، بل يجب عليك أن تصلي في المسجد مع الناس، وتأمرهم أيضا أن يصلوا مع الناس، إذا كانوا أبناء سبع أو ثمان يؤمرون، أما إذا بلغوا عشرا فيؤمرون ويضربون إذا تخلفوا؛ حتى يصلوا مع الناس ويعتادوا الصلاة، لكن إذا صليتها في البيت في الليل، تهجدت في الليل أو صلاة
стр. 7075
الضحى فلا بأس يصلون خلفك، أما إذا كنت في البادية فإنهم يصلون معك في جماعة في مسجدكم مسجد بادية، أنت وجيرانك إذا كان لديك جيران، لا تصل في محلك، صل مع إخوانك في مصلاكم أنت والجيران، أما إذا كان وحده فيصلي مع أولاده، ويصلون خلفه.