← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

س: هل تجوز قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية؟ علما بأن الإمام لا يترك فرصة للمأمومين بقراءتها، بل يبدأ بقراءة القرآن بعد انتهاء المؤتمين من قول: آمين. مباشرة، فما الحكم (١)

стр. 7247

ج: نعم يقرأ المأموم الفاتحة وإن كان الإمام يقرأ لأنه مأمور بذلك، يقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» متفق عليه. ويقول ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» فعلى المأموم أن يقرأ بها، إن كان الإمام سكت فيقرؤها في حال سكوته، وإن قرأ يقرأها وإن كان يقرأ الإمام ثم ينصت؛ عملا بالأحاديث كلها، فينصت بعد قراءتها ولا حرج عليه في ذلك، وهذا هو الصواب. قال بعض أهل العلم: إنها تسقط عنه. واحتجوا بحديث ضعيف عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان له إمام فقراءته له قراءة (٣)» لكنه حديث ضعيف عند أهل العلم. والصواب: أنه يقرأ المأموم في حال سكتات الإمام إن سكت، وإلا فليقرأ وإن كان يقرأ الإمام ثم ينصت. هذا هو المختار وهذا هو الصواب.

стр. 7248

س: يقول السائل: إذا كنت مأموما في الصلاة الجهرية، وكان الإمام لا

стр. 7249

يتوقف بين قراءة الفاتحة والسورة التي بعدها فهل أقرأ الفاتحة أثناء قراءة الإمام، أم أنصت له (١) ج: عليك أن تقرأ الفاتحة ولو ما سكت؛ لقول النبي ﷺ للصحابة: «لعلكم تقرؤون خلف الإمام» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» فالواجب على المأموم أن يقرأها، وإن استمر إمامه بالقراءة يقرأ الفاتحة ثم ينصت، فإن كان جاهلا أو ناسيا صحت صلاته؛ المأموم خاصة، أما الإمام والمنفرد فلا بد من الفاتحة، ولا تصح صلاته بدون ذلك لا ناسيا ولا جاهلا، أما المأموم فهو أسهل؛ لأن الرسول ﷺ لما دخل أبو بكرة والنبي راكع ركع دون الصف، ثم دخل في الصف، فقال له النبي ﷺ : «زادك الله حرصا، ولا تعد (٣)» ولم يأمره بقضاء الركعة، فدل على أن المأموم إذا جاء والإمام راكع تجزئه الركعة قد فاتته القراءة، وهكذا لو جهل أو نسي ولم يقرأ مع الإمام كفته قراءة الإمام، لكن لا يتعمد تركها.

стр. 7250

١٥٢ - بيان أقوال العلماء في قراءة الفاتحة للمأموم س: إذا قرأ الإمام في الصلاة الجهرية بالفاتحة، ثم أتبعها بسورة، ولم يترك بينهما وقتا فهل أقرأ أنا الفاتحة، أم أسكت؟ وإذا فصل بين الفاتحة والسورة وقرأت أنا، ولكن المدة لم تكف، وقرأ هو السورة وأنا ما زلت في الفاتحة فهل أكمل الفاتحة، أم أسكت (١) ج: الواجب قراءة الفاتحة مطلقا سواء سكت الإمام أم لم يسكت الإمام، إن سكت شرع للمأموم أن يقرأها في سكتته حتى يجمع بين القراءة وبين الإنصات، ولو قرأت ثم بدأ يقرأ وأنت لم تكمل كملتها، فإن لم يسكت تقرأ وإن كان يقرأ، ثم تنصت بعد ذلك؛ لقوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» هذا نص صريح في أمر المأموم بقراءتها مطلقا في الجهرية والسرية، وهكذا لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣)» وقوله ﷺ : «من صلى صلاة لم يقرأ

стр. 7251

فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج (١)» يعني غير تمام. فالواجب على المأموم في أصح أقوال أهل العلم أن يقرأ في السرية والجهرية، والعلماء لهم أقوال ثلاثة: أحدها: أنه لا يقرأ مطلقا لا في السرية ولا في الجهرية، بل تسقط عنه بقراءة الإمام. والقول الثاني: يقرأ في السرية دون الجهرية؛ لعموم قوله جل وعلا: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢)، ولقوله ﷺ : «وإذا قرأ فأنصتوا (٣)» والقول الثالث: أنه يقرأ في السرية والجهرية؛ لقوله ﵊: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٤)» ولقوله أيضا ﵊: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٥)» فهذا حديث صحيح يدل على أن المأموم يقرأ في السرية والجهرية الفاتحة خاصة، ثم ينصت، إذا كان في جهرية ينصت لإمامه، أما

стр. 7252

السرية فيقرأ زيادة ولا حرج؛ لأنه ليس هناك قراءة ينصت لها، أما قوله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١) فهذا من العام المخصوص، والسنة تخصص القرآن، هذه آية مخصوصة بغير الفاتحة، وهكذا قوله ﷺ : «وإذا قرأ فأنصتوا (٢)» هذا عام مخصوص بالفاتحة، والقاعدة الكلية أن السنة تخصص الكتاب، وأن الأحاديث يخصص بعضها بعضا، هذه قاعدة معلومة عند أهل الأصول، وعند أهل المصطلح، فإذا تعارضت النصوص وجب تخصيص العام بالخاص، ووجب تقييد المطلق بالمقيد، وهذا أمر معلوم عند أهل العلم، والله ولي التوفيق.

стр. 7253

س: هل إذا شرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة، هل يجوز لي أن أقرأ الفاتحة وهو يقرأ ما تيسر من القرآن (١) ج: نعم لك أن تقرأ الفاتحة، فإذا تيسر أن تقرأها في حال السكوت فهو أولى، فإذا كان لا يسكت، أو لم يتيسر لك أن تقرأها فاقرأها ولو كان يقرأ، ثم تنصت؛ لقول النبي ﷺ : «لعلكم

стр. 7254

تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١)» فإذا تمكنت من قراءتها في حال السكوت فافعل، وإلا فاقرأها ثم أنصت، لكن من نسيها من المأمومين، أو جهل حكمها، أو جاء والإمام راكع تجزئ الركعة والحمد لله؛ لأنها من حق المأموم التي تسقط عنه بخلاف الإمام والمنفرد، فإنها ركن في حقهما، أما في حق المأموم فهي سنة عند بعض العلماء، والصحيح أنها واجبة في حق المأموم، لكن إذا نسي أو جهل سقطت عنه، أو جاء والإمام راكع ما أمكنه قراءتها أجزأته الركعة؛ لحديث أبي بكرة الذي جاء والنبي ﵊ راكع، فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فقال له النبي ﷺ : «زادك الله حرصا، ولا تعد (٢)»

стр. 7255

١٥٣ - حكم صلاة الإمام الذي لا يطمئن في صلاته س: ما حكم صلاة الإمام الذي يسرع في صلاته؛ بحيث لا يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة؟ فهل صلاته صحيحة أم لا (١)

стр. 7256

ج: الواجب على الإمام وعلى المنفرد وعلى المأموم الطمأنينة، فالطمأنينة من أركان الصلاة العظيمة، فلا يجوز للمؤمن أن يتساهل في صلاته سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا؛ لما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال للمسيء صلاته: «اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١)» وكان ﵊ إذا ركع اطمأن حتى يعود كل فقار مكانه، وإذا رفع اعتدل؛ استوى حتى يعود كل فقار مكانه، وإذا سجد استوى واعتدل حتى يعود كل فقار مكانه، وإذا رفع وجلس بين السجدتين اعتدل حتى يعود كل فقار مكانه، هذا هو الواجب، فالإمام الذي يسرع في الصلاة ولا يطمئن لا تصح صلاته، بل تكون باطلة، فالواجب أن ينبه، فإن استقام وإلا يجب عزله ولا يصلى خلفه، لا بد أن يطمئن، ويجب أيضا أن يأتي في الركوع بالتسبيح، يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم. والواجب مرة، والأفضل أن يكررهن ثلاثا أو أكثر، خمسا أو ستا أو سبعا، هذا هو الأفضل، وأقل الكمال ثلاث

стр. 7257

مرات، يأتي بها في الطمأنينة: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. فإذا زاد جعلها خمسا أو سبعا كان أفضل، والواجب مرة وهكذا في السجود: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. أقل الكمال ثلاث، والواجب مرة، وإذا زاد وجعلها خمسا أو سبعا أو عشرا كان أفضل، ويستحب أن يدعو في السجود أيضا، ويجتهد في الدعاء كما جاءت به السنة عن النبي ﵊. أما الإسراع والنقر فهذا لا يجوز مطلقا، بل هو يبطل الصلاة. نسأل الله العافية.

стр. 7258

١٥٤ - حكم قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية س: هل قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم في الصلاة الجهرية جائزة أم لا؟ وهل إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة يقرأ المأمومون؟ وإذا لم يسكت هل عليه الاستماع أم القراءة؟ وعلى حسب علمي أن السكتة بعد الفاتحة قصيرة جدا، لا تسع أن يقرأ المأمومون فيها الفاتحة، فهل إذا أطالها الإمام لكي يقرؤوا تعتبر هذه بدعة أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١)

стр. 7259

ج: القراءة في حق المأموم، يعني قراءة الفاتحة تنازع العلماء فيها، فأكثر أهل العلم يقولون: إنها سنة في حق المأموم، لا واجبة. وقال آخرون من أهل العلم: إنها واجبة. كالشافعي ﵀ والبخاري وجماعة، وهذا القول هو الصواب لظاهر الأدلة، ومنها قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» متفق عليه. ومنها قوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» خرجه الإمام أحمد وجماعة بإسناد جيد. فهذا الحديث صريح بأنها تجب على المأموم: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٣)» هذا صريح في أنها تجب على المأموم، لكن وجوبها عليه أخف من الإمام والمنفرد، ولهذا لو أدرك الإمام في الركوع أجزأه الركوع وأجزأته الركعة، وسقطت عنه الفاتحة لفوات القيام، ومثل ذلك لو سها عنها أو تركها تقليدا أو اجتهادا فإنها تسقط عنه من أجل شبهة الاجتهاد والتقليد، أو النسيان، كما تسقط

стр. 7260

عنه إذا لم يدرك القيام، وإنما أدرك الركوع في أصح قولي العلماء، كما قاله الجمهور ﵏.

стр. 7261

س: يقول السائل: هل أقرأ الفاتحة خلف الإمام أم لا (١) ج: الواجب أن تقرأها خلف الإمام؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» هذا يدلنا على أنه يقرأ خلف الإمام الفاتحة ثم ينصت، ولا يقرأ زيادة عليها إلا في السرية كالظهر والعصر، يقرأ زيادة في الأولى والثانية على الفاتحة؛ لأنه لا يسمع شيئا، أما في المغرب والعشاء والفجر فإنه يكتفي بالفاتحة، ولا يزد عليها، بل يستمع لقراءة إمامه، فإن جاء متأخرا ولم يدرك إلا الركوع أجزأه ذلك - والحمد لله - على الصحيح عند جمهور أهل العلم، وهكذا لو ترك الفاتحة جهلا منه وهو مع الإمام، أو ناسيا أجزأته الركعة، كالذي جاء والإمام راكع، ويجزئه ذلك للعذر الشرعي، فهي في حقك واجبة بخلاف الإمام والمنفرد، فهي ركن بحقهما، أما في حق المأموم فوجوبها أسهل؛ ولهذا لم يأمر النبي صلى الله

стр. 7262

عليه وسلم من أدرك الإمام راكعا أن يقضي الركعة، بل قال: «زادك الله حرصا، ولا تعد (١)» لما ركع دون الصف، ثم دخل في الصف خوفا أن تفوته الركعة.

стр. 7263

١٥٥ - ذكر اختلاف العلماء في قراءة الفاتحة خلف الإمام س: السائل: ط. أ. من غانا غرب أفريقيا يقول: اختلف العلماء في بلادنا عند قراءة الفاتحة خلف الإمام، فإن منهم من قال بأنها تجوز، ويستدلون بقول النبي الكريم ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)». وهي أم القرآن؛ أم الكتاب. وقال بعضهم: لا يجوز. ويستدلون بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢). ما هو الأصح من الأدلة في ذلك (٣) ج: المسألة فيها خلاف بين العلماء؛ بعض أهل العلم يقولون: قراءة الإمام قراءة للمأموم ويكفي، ولا تلزمه القراءة لا الفاتحة ولا غيرها، ويكفيه قراءة الإمام. والقول الثاني: أنه لا بد من الفاتحة. وهذا هو الصواب؛ لقول النبي ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف

стр. 7264

إمامكم»، قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١)» فنص النبي على أن المأموم يقرأ الفاتحة ثم ينصت، وفي السرية يقرؤها وما تيسر معها، وفي الجهرية يقرؤها ثم ينصت، هذا هو القول الصواب.

стр. 7265

١٥٦ - حكم صلاة من ترك قراءة الفاتحة خلف الإمام جهلا س: السائل: م. م. مقيم بجدة، يقول: عندما كنت في صلاة الجمعة قال الإمام: يجب على المأموم إذا قرأ الإمام أن ينصت لقراءته، وحتى وإن لم يقرأ الفاتحة. وبالفعل صليت عدة صلوات ليست بالكثيرة، وذلك بدون قراءة الفاتحة، وبالذات عندما لا يعطي الإمام فرصة ويقرأ مباشرة بعد الفاتحة، فأنصت له، فسألت في الأمر فعرفت أنه يجب علي أن أقرأ الفاتحة، فهل علي شيء في الصلوات الفائتة التي لم أقرأ فيها الفاتحة (١) ج: اختلف العلماء في هذا، فجمهور أهل العلم يرون أن الفاتحة لا تجب على المأموم، وأن الإمام يقوم بذلك عنه ويكفي. والقول الثاني: أنه

стр. 7266

لا بد من قراءة الفاتحة. وهو الصواب، الصواب أنه لا بد أن يقرأ المأموم الفاتحة؛ لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» وقوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم»، قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» فالواجب على المأموم أن يقرأها ولو ما سكت الإمام، يقرؤها ثم ينصت هذا هو الواجب، لكن من تركها جاهلا؛ لأنه أفتوه بعض أهل العلم بأنه يتركها، أو تركها ناسيا فصلاته صحيحة، وليس عليه قضاء، ليس عليك قضاء؛ لأنك تركتها من أجل ما سمعت من بعض أهل العلم. وهكذا لو تركها المأموم ناسيا ليس عليه قضاء، وهكذا لو جاء المأموم والإمام راكع، وعند الركوع فإنه يركع معه، وتسقط عنه الفاتحة.

стр. 7267

س: هل أقرأ سورة الفاتحة إذا كنت مأموما، أم لا؟ لأن بعض العلماء يقولون: يجب الاستماع والإنصات للقرآن الكريم والفاتحة أولى؛ لأن الفاتحة أم القرآن، والله يقول: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١).

стр. 7268

فوجب الاستماع والإنصات، سواء في الصلاة أو في غير الصلاة؛ لأن الذي يقول: آمين. كأنه يدعو، مثل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (١)، وهارون ﵇ كان يقول: آمين. فقط. وبعض العلماء يقولون: يجب قراءة الفاتحة للإمام وللمأموم؛ لأن الرسول ﷺ يقول: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)». ما هو التطبيق بين القرآن والحديث؟ أفيدونا بأدلة كاملة، جزاكم الله خيرا؛ لأن الأولين يقولون: حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣)» للإمام والمنفرد فقط، لا للمأموم (٤) ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ﵏، فمنهم من قال: إن المأموم ليس عليه قراءة الفاتحة. كما أخبرك هؤلاء الذين أخبروك، وقالوا: إن عليه أن ينصت في حال الجهرية، وأنه يتحمل عنه الإمام القراءة، حتى في حال السرية. وبعض آخر من أهل العلم قالوا: إنه يقرأ في حال السر، ولا يقرأ في حال الجهر، بل يستمع وينصت

стр. 7269

للآية الكريمة التي تلوت؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١)، ولحديث: «إذا قرأ فأنصتوا (٢)» والقول الثالث: أنه يلزمه أن يقرأ بالفاتحة في السرية والجهرية جميعا للحديث الذي ذكرت؛ وهو قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣)» ولقوله ﷺ في الحديث الآخر: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم» قلنا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٤)» خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وجماعة بإسناد جيد وله شواهد. وهذا القول أصح الأقوال الثلاثة؛ وهو أن المأموم يقرأ بالفاتحة في السرية والجهرية مع إمامه، ثم ينصت، ويكون هذا الحديث وما جاء في معناه مخصصا للآية الكريمة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥)، هي عامة والحديث

стр. 7270

يخصها، والقاعدة الشرعية: أن الخاص يقضي على العام ويخصه، وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الحديث والآية، الآية عامة والحديث بقراءة الفاتحة للمأموم خاص، والخاص يحكم به على العام، ويقضى به على العام، فنصيحتي لك ولكل مسلم أن يقرأ خلف الإمام الفاتحة مطلقا في الجهرية والسرية، ثم ينصت بعد قراءة الفاتحة لإمامه، وإذا كان للإمام سكوت قرأ في حال السكوت، وإن كان ما له سكوت قرأ ولو كان إمامه يقرأ، وإذا فرغ من الفاتحة أنصت لإمامه، وفق الله الجميع.

стр. 7271

١٥٧ - حكم قراءة السورة بعد الفاتحة للمأموم في الصلاة السرية س: نظرا للسرعة المفرطة التي يؤدي بها بعض الأئمة الصلاة، غالبا ما يضطر الإنسان معهم إلى عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة السرية، فهل أعيد الصلاة بعد مثل هؤلاء، والصلاة معهم ينقصها الخشوع والاطمئنان (١) ج: الواجب على الأئمة أن يتقوا الله، وأن يطمئنوا في صلاتهم في ركوعهم وسجودهم، وأن يرتلوا القراءة، ويطمئنوا في القراءة،

стр. 7272

حتى يؤدوا كلام الرب في عبارة واضحة، وألفاظ واضحة، هذا الواجب على الأئمة؛ أن يجتهدوا في الطمأنينة والخشوع في الصلاة؛ حتى يستفيدوا ويستفيد من خلفهم، وحتى يؤديها كما شرع الله، وقد قال الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)، وقد أمر النبي ﷺ المسيء في صلاته أن يطمئن، قال له الرسول ﷺ : «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا (٣)» الحديث. فالواجب على الأئمة أن يعنوا بهذا الأمر، وأن يطمئنوا في ركوعهم وسجودهم، وبعد الركوع وبين السجدتين، وأن يعنوا بالقراءة، أن يقرؤوا قراءة واضحة بينة، ليس فيها خفي ولا إسقاط شيء من الحروف، وأن يمكنوا من وراءهم من قراءة سورة بعد الفاتحة، وإن كانت غير واجبة، لكن أفضل في السرية، يقرأ المأموم الفاتحة وما تيسر معها مع إمامه، والإمام كذلك يقرأ سورة مع الفاتحة، أو آيات في السرية وفي الجهرية، لكن في السرية يقرأ المأموم زيادة على الفاتحة، وفي الجهرية تكفي الفاتحة،

стр. 7273

وينصت لإمامه في الجهرية، تكفيه الفاتحة لكنه في السرية يقرأ مع الفاتحة ما تيسر، فإذا لم يتمكن المأموم أن يقرأ مع الفاتحة شيئا؛ لأن الإمام استعجل فلا يضره، ذلك لأن الواجب الفاتحة، وما زاد عليها ليس بواجب، فلا يضر هذا بالصلاة ولا يبطلها، ولكن يجب أن يعتني بالركوع والسجود؛ من جهة الطمأنينة وبين السجدتين وبعد الركوع كذلك، هذه أمور عظيمة وفريضة لا بد فيها من الطمأنينة والاعتدال الكافي، أما القراءة الزائدة على الفاتحة فليس بواجب، وإنما هو سنة، فإن تيسر فهو الأفضل للإمام والمأموم، وإن لم يتيسر صار نقصا لا يضر الصلاة، ولا يبطلها.

стр. 7274

١٥٨ - بيان ما يفعله المأموم إذا ركع إمامه قبل أن يكمل الفاتحة س: إذا جاء إنسان والإمام والمأمومون ما زالوا قائمين في الصلاة، وكبر تكبيرة الإحرام، وعندما قرأ ثلاث آيات من سورة الفاتحة ركع الإمام فهل يركع أم يكمل السورة؟ علما بأنه إذا أكملها سوف يتأخر عن الإمام والمصلين في الركوع والسجود (١) ج: الواجب على المأموم متى وصل إلى الإمام وهو في الصلاة

стр. 7275

الدخول معه في الصلاة، فإذا دخل معه في الصلاة وهو قائم قرأ، ويستحب له أن يستفتح ثم يتعوذ ثم يسمي ثم يقرأ الفاتحة، فإن أمكنه إكمالها فالحمد لله، وإن لم يمكنه ركع مع إمامه ولم يكملها، وإمامه يقوم مقامه في هذه الحالة، ولا يلزمه الإكمال كما لو جاء والإمام راكع، فإنه يركع معه، وتجزئه الركعة على الصحيح، ويسقط عنه واجب القراءة لما فاته القيام، هذا هو الذي عليه جمهور الأئمة من الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لحديث أبي بكرة الثقفي ﵁؛ أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فقال له النبي ﷺ بعدما سلم: «زادك الله حرصا، ولا تعد (١)» المعنى: لا تعد إلى الركوع دون الصف. ولم يأمره بقضاء الركعة، فدل ذلك على سقوط القراءة عنه؛ لأنه فاته محلها، وهكذا الذي جاء والإمام واقف قبل أن يركع، لكن لم يمكنه أن يكمل الفاتحة فإنه يركع معه؛ لقوله ﷺ : «فإذا ركع فاركعوا (٢)» فهو مأمور بمتابعة إمامه، أما إذا ما بقي منها إلا آية،

стр. 7276

أو آيتان فيمكنه أن يقرأهما فليقرأهما، الحاصل أنه إذا أمكنه أن يكملها كملها وإلا ركع؛ لقوله ﷺ : «فإذا ركع فاركعوا (١)»، ويسقط عنه ما بقي من الفاتحة؛ لأنه مأمور بالمتابعة.

стр. 7277

س: يقول السائل: م. ع. يقول: هل المأموم يقرأ القرآن عند الصلاة (١) ج: المأموم يقرأ الفاتحة في الجهرية، أما في السرية يقرأ الفاتحة وما تيسر معها في الظهر والعصر، ويقرأ في الثالثة من المغرب الفاتحة، وفي الثالثة والرابعة من الظهر والعصر يقرأ الفاتحة.

стр. 7278

س: الذين يقولون: إن قراءة الإمام الفاتحة قراءة للمأموم. ما رأيك فيما يقولون سماحة الشيخ (١) ج: هذا يقوله الأكثرون، لكنه ضعيف، يقول الأكثرون إن قراءة الإمام تكفي، وإنه يكفي عن المأموم، ولكنه قول ضعيف، يحتج بحديث رواه بعض الأئمة عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان له إمام فقراءته له قراءة (٢)» لكنه ضعيف عند أهل العلم، والصواب أنه يقرأ؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ

стр. 7279

بفاتحة الكتاب (١)» ولقوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» فالمأموم يقرأ بها، لكن لو فاتته بأن نسي ولم يقرأ، أو جهل يحسب أنه لا قراءة عليه صلاته صحيحة، أو ما جاء إلا والإمام راكع أجزأته الركعة على الصحيح؛ لأنها في حق المأموم أسهل، ولكنها في حق الإمام والمنفرد ركن لا بد منه، أما المأموم فالأمر فيه أسهل، ولهذا الأكثرون يرونها غير واجبة على المأموم الفاتحة، لكن الأصح أنها تجب عليه مع العلم ومع الذكر، فلو نسي أو جهل سقطت، أو جاء والإمام راكع، ما أمكنه أن يقرأها قبل الركوع فإنه يجزئه ذلك؛ لأنه ثبت في حديث أبي بكرة ﵁ (٣) أنه أتى والإمام راكع، فركع معه ولم يأمره بقضاء الركعة ﵊.

стр. 7280

١٥٩ - حكم قراءة المأمومين الفاتحة أثناء قراءة الإمام س: سماحة الشيخ، أكثر ما يسأل الناس عن قراءة الفاتحة إذا شرع

стр. 7281

الإمام في القراءة، وهم لم يتمكنوا بعد من قراءة الفاتحة، هل يقرؤون ولو كان الإمام يقرأ (١) ج: نعم، يقرؤون سرا ثم ينصتون، إلا إذا كان له سكتة طويلة يعرفون أنه يسكت يؤجلون القراءة حتى يسكت، ثم يقرؤون في السكتة. أما إذا كان الإمام ما له سكتة فإنهم يقرؤون ولو كان يقرأ ثم ينصتون؛ عملا بالأدلة الشرعية.

стр. 7282

١٦٠ - حكم ترك التأمين بعد قراءة الإمام " ولا الضالين " س: هل صحيح أن المأموم في الصلاة الجهرية لا يقرأ الفاتحة خلف إمامه، ولا يؤمن بعد إتمام الإمام الفاتحة حسب المذهب الحنفي؟ إذا كان الأمر كذلك فماذا عليه أن يفعل (١) ج: المذهب الحنفي هنا مرجوح، والصواب مع الجمهور؛ أن المأموم يؤمن مع إمامه؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أمن الإمام فأمنوا (٢)» وفي لفظ آخر: «إذا قال الإمام:

стр. 7283

فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه (١)» وهذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم خلافا لمذهب الأحناف، المذهب الحنفي هنا مرجوح، وكذلك يقرأ على الصحيح في الجهرية الفاتحة فقط، ثم ينصت؛ لقوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» فاستثنى الفاتحة ﵊، فدل ذلك على أنه يقرأ الفاتحة فيما أسر إمامه، إذا أسر وإن كان الإمام ما أسر؛ يعني قرأ الفاتحة ثم شرع بعدها، ولم يكن له سكتة قرأها ولو في حالة قراءة إمامه جهرا، يقرؤها سرا في نفسه، ثم ينصت لإمامه عملا بالأحاديث الكثيرة الصحيحة عن رسول الله ﵊، أما في السرية كالظهر والعصر والثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء فيقرأ فيها على كل حال، يلزمه أن يقرأ الفاتحة عند الأكثر؛ لقول النبي صلى الله عليه

стр. 7284

وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» وللحديث السابق: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب (٢)» هذا في الجهرية، أما في السرية فإنه يقرأ الفاتحة ويقرأ معها ما تيسر في الأولى والثانية من الظهر والعصر، ويقرأ الفاتحة في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر، والثالثة من المغرب.

стр. 7285

١٦١ - حكم قراءة المأموم سورة بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية س: سمعت من بعض الإخوة بأنهم يقولون: إن الفاتحة واجبة في الجهرية. وسمعت من آخرين يقولون بأنها ليست واجبة في الجهرية؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) (٢) ج: نعم القراءة واجبة في السرية والجهرية على الصحيح على المأموم، في الجهرية يقرأ ثم ينصت، وفي السرية يقرؤها. ويقرأ معها ما تيسر في الأولى والثانية من الظهر والعصر، والمغرب والعشاء والفجر،
следующие страницы →