الإمام في القراءة، وهم لم يتمكنوا بعد من قراءة الفاتحة، هل يقرؤون ولو كان الإمام يقرأ (١)
ج: نعم، يقرؤون سرا ثم ينصتون، إلا إذا كان له سكتة طويلة يعرفون أنه يسكت يؤجلون القراءة حتى يسكت، ثم يقرؤون في السكتة. أما إذا كان الإمام ما له سكتة فإنهم يقرؤون ولو كان يقرأ ثم ينصتون؛ عملا بالأدلة الشرعية.
стр. 7282
١٦٠ - حكم ترك التأمين بعد قراءة الإمام " ولا الضالين "
س: هل صحيح أن المأموم في الصلاة الجهرية لا يقرأ الفاتحة خلف إمامه، ولا يؤمن بعد إتمام الإمام الفاتحة حسب المذهب الحنفي؟ إذا كان الأمر كذلك فماذا عليه أن يفعل (١)
ج: المذهب الحنفي هنا مرجوح، والصواب مع الجمهور؛ أن المأموم يؤمن مع إمامه؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أمن الإمام فأمنوا (٢)» وفي لفظ آخر: «إذا قال الإمام:
стр. 7283
فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه (١)» وهذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم خلافا لمذهب الأحناف، المذهب الحنفي هنا مرجوح، وكذلك يقرأ على الصحيح في الجهرية الفاتحة فقط، ثم ينصت؛ لقوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» فاستثنى الفاتحة ﵊، فدل ذلك على أنه يقرأ الفاتحة فيما أسر إمامه، إذا أسر وإن كان الإمام ما أسر؛ يعني قرأ الفاتحة ثم شرع بعدها، ولم يكن له سكتة قرأها ولو في حالة قراءة إمامه جهرا، يقرؤها سرا في نفسه، ثم ينصت لإمامه عملا بالأحاديث الكثيرة الصحيحة عن رسول الله ﵊، أما في السرية كالظهر والعصر والثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء فيقرأ فيها على كل حال، يلزمه أن يقرأ الفاتحة عند الأكثر؛ لقول النبي صلى الله عليه
стр. 7284
وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» وللحديث السابق:
«لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب (٢)» هذا في الجهرية، أما في السرية فإنه يقرأ الفاتحة ويقرأ معها ما تيسر في الأولى والثانية من الظهر والعصر، ويقرأ الفاتحة في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر، والثالثة من المغرب.
стр. 7285
١٦١ - حكم قراءة المأموم سورة بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية
س: سمعت من بعض الإخوة بأنهم يقولون: إن الفاتحة واجبة في الجهرية. وسمعت من آخرين يقولون بأنها ليست واجبة في الجهرية؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١)(٢)
ج: نعم القراءة واجبة في السرية والجهرية على الصحيح على المأموم، في الجهرية يقرأ ثم ينصت، وفي السرية يقرؤها. ويقرأ معها ما تيسر في الأولى والثانية من الظهر والعصر، والمغرب والعشاء والفجر،
стр. 7286
يقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» ويقول ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» فدل ذلك على وجوب القراءة على المأموم في الجهرية والسرية، لكن لو فاتته القراءة جهلا أو نسيانا سقطت عنه؛ لأنها واجبة لا ركن في حق المأموم، وهكذا لو جاء والإمام راكع سقطت عنه؛ لأن الرسول ﷺ أقر أبا بكرة لما جاء والإمام راكع، ولم يأمره بقضاء الركعة، بل قال: «زادك الله حرصا، ولا تعد (٣)» لما ركع دون الصف قال: «زادك الله حرصا، ولا تعد (٤)» ولم يقل له: اقض الركعة. التي لم يقرأ فيها الفاتحة. أما حديث: «من كان له إمام فقراءته له قراءة (٥)» فهو حديث ضعيف، والصواب أن المأموم يقرأ في الجهرية والسرية، بالفاتحة فقط في الجهرية، أما في السرية يقرأ معها ما تيسر في الأولى والثانية.
стр. 7287
١٦٢ - مسألة في قراءة الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية
س: هل تختلف الصلاة الجهرية عن السرية في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم (١)
ج: لا، فقد أطلق الحكم سواء في الجهرية أو السرية، والحجة في هذا ما رواه البخاري في الصحيح من حديث أبي بكرة الثقفي؛ أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع معه ولم يقرأ الفاتحة، بل فاته القيام فركع دون الصف، ثم مشى دون الصف فدخل في الصف والإمام راكع، المقصود أنه جاء والإمام راكع فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف ودخل فيه، فقال له النبي ﷺ :
«زادك الله حرصا، ولا تعد (٢)» ولم يأمره بقضاء الركعة، فدل ذلك على أن من أدرك الإمام راكعا أجزأته الركعة، وسقطت عنه قراءة الفاتحة؛ لأنه معذور بفوات القيام، وهكذا من جهل الحكم الشرعي، أو أنسي الفاتحة وهو مع الإمام فيتحملها عنه الإمام.
стр. 7288
١٦٣ - حكم صلاة المأموم الذي لا يقرأ الفاتحة في صلاته
س: ما حكم من يصلي خلف الإمام، ولا يقوم بقراءة أي شيء حتى الفاتحة لا يقرؤها، ولا يقول: آمين. عند الانتهاء من الفاتحة (١)
ج: الأكثر من أهل العلم على أن صلاته صحيحة، وأن الإمام يتحمل عنه قراءة الفاتحة، ولكن ترك المشروع؛ لأن المشروع له أن يأتي بالفاتحة في السرية، أو يقرأ معها ما تيسر في الأولى والثانية من الظهر والعصر، أما في الجهرية يقرأ الفاتحة فقط، يكتفي بها هذا هو المشروع، وإذا كان للإمام سكتة قرأها في السكتة. وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، وأن الواجب عليه أن يقرأها إذا قدر، وهذا هو الصواب أن عليه أن يقرأها إذا تمكن من ذلك؛ لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)» وقوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٣)» وهو حديث صحيح رواه أحمد والترمذي والجماعة
стр. 7289
بسند صحيح. لكن لو فاته القيام مع الإمام ولم يدرك إلا الركوع أجزأه على الصحيح؛ لما ثبت في صحيح البخاري ﵀؛ أن أبا بكرة الثقفي ﵁ جاء والنبي ﷺ راكع، فركع قبل الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصا، ولا تعد (١)» فلم يؤمر بقضاء الركعة؛ فدل على إجزائها؛ لأنه معذور بسبب غيابه وقت القراءة؛ وقت وقوف الإمام، وهكذا من جهل الحكم الشرعي، أو نسي فالصواب أنها تسقط عنه بالجهل والنسيان؛ لأنها في هذه الحالة واجبة في حقه، لا ركن؛ في حق المأموم؛ بدليل أنه ﷺ لم يأمر أبا بكرة لما فاته القيام أن يقضي الركعة.
стр. 7290
١٦٤ - حكم الإنصات بعد قراءة الإمام الفاتحة
س: عندما يقرأ الإمام الفاتحة، وبعدها يقرأ سورة طويلة، في تلك اللحظات هل أسأل الله بعض الدعاء، أم أقرأ، أم أنصت (١)
стр. 7291
ج: الواجب الإنصات؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١)، ولقول النبي ﷺ : «إذا قرأ فأنصتوا (٢)» إلا الفاتحة فإنه يقرؤها، سواء سكت الإمام، أو ما سكت، إن كان يسكت يقرأها في السكتات، فإن كان لا يتابع القراءة قرأها ثم أنصت؛ لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣)» ولقوله ﷺ : «فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٤)» فيقرأ بها سرا، ثم ينصت لإمامه.
стр. 7292
١٦٥ - حكم تكرار المأموم السورة بعد الفاتحة مرارا حتى يركع الإمام
س: أنا لا أحفظ سوى بعض السور القصار، وعندما يكبر الإمام تكبيرة الإحرام أقرأ الفاتحة وسورة قصيرة، وعندما تنتهي السورة بسرعة أقع في حيرة: هل أستمر في قراءة السور القصار، أم أظل صامتا حتى يكبر الإمام تكبيرة الركوع؟ أرجو إيضاح ما يجب علي أن
стр. 7293
أفعله، جزاكم الله خير الجزاء (١)
ج: السنة أن تقرأ ما تيسر معك حتى يركع الإمام، ولو كررت السورة التي تحفظها مع الفاتحة، أو كررت سورا أخرى فالحمد لله، تقرأ ما تيسر من الآيات، أو سورا قصيرة حتى يركع الإمام، ولا تسكت لما في القراءة من الفضل العظيم، حتى ولو الفاتحة إذا كنت ما عندك إلا الفاتحة، ترددها بينك وبين نفسك حتى يركع الإمام، كل حرف به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.
стр. 7294
س: في الركعة الثالثة أو الرابعة أكون قد انتهيت من قراءة الفاتحة والإمام لم يركع بعد، هل أعيد قراءة الفاتحة، أم أقرأ سورة أخرى (١)
ج: تقرأ ما تيسر أو تسكت ولا تعيد الفاتحة، تقرأ ما تيسر آية أو آيتين، أو تسكت حتى يكبر.
стр. 7295
س: إذا صليت الظهر أو العصر وراء إمام، وأطال القراءة، وقد قرأت سورة قصيرة فهل أشرع في قراءة سورة ثانية حتى يركع، أم أبقى
стр. 7296
منتظرا صامتا حتى يركع (١)
ج: ينبغي لك أن تقرأ زيادة سورة أو آيات حتى يركع إمامك؛ لأن المأموم لا يسكت؛ إما أن يقرأ وإما أن ينصت، فإذا كان الإمام في صلاة سرية فإنك تقرأ زيادة حتى يركع إمامك.
стр. 7297
س: إذا جاء المصلي والإمام يقرأ سورة بعد الفاتحة هل يقرأ المصلي الفاتحة، أم يستمع لقراءة الإمام (١)
ج: يقرأ الفاتحة ثم ينصت؛ لأنه مأمور بالفاتحة، قد أمره النبي بقراءتها ﵊.
стр. 7298
١٦٦ - حكم صلاة المأموم إذا شك في قراءة الفاتحة
س: يقول السائل: إذا شك المصلي هل قرأ الفاتحة في الركعة الأولى، وهذا الشك حصل في الركعة الثانية ماذا يعمل (١)
ج: إذا كان مأموما لا يضره ذلك والحمد لله، يتحملها الإمام، إذا تركها جاهلا أو ناسيا، أو شك في الأمر لا يضره، لكن لا يجوز له تعمد تركها، بل يلزمه أن يقرأها مع الإمام، هذا هو الصواب.
стр. 7299
١٦٧ - حكم جهر المأموم بالقراءة خلف الإمام
س: ما هي المواضع التي يجهر فيها المأموم بالقراءة خلف الإمام (١)
ج: المأموم لا يجهر خلف الإمام، وإنما يقرأ سرا، وإنما الإمام هو الذي يجهر في المغرب والعشاء، والفجر والجمعة والعيد، يجهر في الأولى والثانية من العشاء والمغرب، ويجهر في الفجر أيضا، ويجهر في الجمعة، ويجهر في صلاة العيد وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، والمأموم يقرأ سرا بينه وبين نفسه، ولا يجهر هذا هو المشروع.
стр. 7300
١٦٨ - حكم قراءة المأموم سورة بعد الفاتحة في الصلاة السرية
س: هل يكتفي المأموم بقراءة الفاتحة خلف الإمام، أم يقرأ مع الفاتحة سورة قصيرة (١)
ج: في الجهرية تكفي الفاتحة، أما السرية مثل الظهر والعصر لا بأس أن يقرأ زيادة في الأولى والثانية على الفاتحة؛ لأنه ليس هناك قراءة يستمعها وينصت لها.
стр. 7301
١٦٩ - حكم قراءة المأموم الفاتحة في سكتات الإمام
س: السائل: ع. ح. م. المدينة المنورة، يقول: متى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية خلف الإمام (١)
ج: يقرؤها إذا سكت الإمام، يقرأ الفاتحة الإمام فإذا سكت يقرؤها وقت سكوت الإمام، فإن كان الإمام لا يسكت يقرأها في أي وقت ولا حرج، يقرؤها المأموم، وإن كان إمامه يقرأ يقرأها، ثم ينصت سواء قبل الفاتحة أو بعد الفاتحة، لكن إن كان الإمام له عادة يسكت يقرأها المأموم في حال السكوت؛ جمعا بين المصلحتين بين قراءتها وبين الاستماع للإمام وقت القراءة.
стр. 7302
س: ما هو حكم المصلي خلف الإمام في الصلوات الجهرية؟ هل يستمع فقط، أم يصلي الصلاة كما وجبت عليه إذا صلى منفردا؟ إذ إنني أسمع بعض المصلين يعيدون الفاتحة بعد الإمام بسرعة حيث لا يتدبرون معناها (١)
ج: ليس فيها خلاف عند العلماء، والصواب أنه يقرأ في الجهرية والسرية جميعا، وإن سكت إمامه يقرأ في السكوت، وإن لم يقرأ إمامه
стр. 7303
قرأها ثم أنصت؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» وقال: «لعلكم تقرؤون خلف الإمام قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» في الجهرية والسرية، لكن يقرؤها سرا ثم ينصت.
стр. 7304
١٧٠ - مسألة في سكوت الإمام بعد الفاتحة
س: هل يلزم الإمام السكوت بعد الفاتحة؟ وما مقدار السكتة (١)
ج: ليس على ذلك دليل، ولا يلزمه السكوت، ومن فعل فلا بأس، ومن ترك فلا بأس، ولأن الحديث في هذا الباب ليس بثابت، واختلف العلماء في ذلك، فمنهم من رأى هذه السكتة بعد الفاتحة؛ حتى يقرأ المأمومون الفاتحة، ومنهم من لم ير ذلك، فالأمر في هذا واسع لا تلزم السكتة، إذا شرع بعد الفاتحة وقرأ فلا حرج، والمأموم يقرأ وإن قرأ إمامه، يقرأ الفاتحة بينه وبين نفسه، ثم ينصت؛ لقول النبي ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا
стр. 7305
بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١)» فالمأموم يقرأ بها في السر والجهر، فإن كان هناك سكتة فتقرأ في السكتة، وإن كان الإمام لم يسكت قرأها المأموم، وإن كان الإمام يقرأ يقرأها سرا ثم ينصت لإمامه، هذا إذا كانت جهرية، أما إذا كان في مثل الظهر والعصر فيقرأ الفاتحة وما تيسر معها؛ لأنها سرية.
стр. 7306
١٧١ - حكم دعاء الاستفتاح لمن دخل بعد قراءة الإمام الفاتحة
س: يقول السائل: أبو عابد من الرياض: إذا صلى شخص هل صحيح بأنه إذا دخل المأموم والإمام يقرأ أي سورة بعدما قرأ الفاتحة، والمأموم لم يقرأ دعاء الاستفتاح فهل في ذلك شيء؟ وهل تبطل الصلاة بمثل هذه الحالة (١)
ج: إذا دخل المأموم والإمام يقرأ بعد الفاتحة فإنه يقرأ الفاتحة فقط، ولا يقرأ دعاء الاستفتاح؛ لأن دعاء الاستفتاح نافلة، والمأموم مأمور بالإنصات، لكن قراءة الفاتحة لازمة، فيقرأ الفاتحة ثم ينصت لإمامه، أما دعاء الاستفتاح فلا حاجة إلى قراءته.
стр. 7307
١٧٢ - حكم صلاة من لم يكمل قراءة الفاتحة قبل ركوع الإمام
س: إذا ركع الإمام وأنا أقرأ الفاتحة، ولم أكملها بعد فهل أركع معه، أم أكمل الفاتحة؟ ومتى تسقط الفاتحة عن المأموم في الصلاة (١)
ج: إذا كان لم يبق إلا شيء يسير كالآية أو الآيتين يكمل، وإذا كنت تخشى أن يرفع فاركع، ويسقط عنك ما بقي، كما لو جئت والإمام قد ركع تركع، وتسقط عنك الفاتحة، مثل: جاء المأموم والإمام راكع فركع معه أجزأته الركعة، كما في صحيح البخاري من حديث أبي بكرة ﵁ أنه جاء والنبي ﷺ راكع، فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصا، ولا تعد (٢)» ولم يأمره بقضاء الركعة، وهذا قول الأئمة الأربعة جميعا: أنه إذا أدرك الإمام راكعا أجزأته الركعة، وسقطت عنه الفاتحة، فهكذا إذا قرأ أولها ثم خاف أن تفوت الركعة يركع ولا يضره ذلك، وهكذا لو نسي المأموم، أو كان جاهلا سقطت عنه وأجزأته صلاته مع الإمام، بخلاف المنفرد فإنها لا تجزئه لو سها عنها أو جهلها، لا بد من قراءتها؛ لأنها ركن صلاته، أما المأموم فهي في حقه
стр. 7308
واجبة مع الذكر ومع العلم؛ بدليل أنه ﷺ لم يأمر أبا بكرة الثقفي بالإعادة لما جاء والإمام راكع.
стр. 7309
١٧٣ - حكم متابعة الإمام إذا ركع ولو لم يكمل المأموم قراءة الفاتحة
س: يقول السائل: أعاني من ثقل في القراءة؛ حيث يركع الإمام في الركعتين الأخيرتين، أو للثالثة في المغرب قبل أن أتمكن من إتمام الفاتحة، فإذا أتممت الفاتحة رفع، أو ربما يرفع الإمام من الركوع قبل أن أركع، لاسيما إذا صليت خلف إمام يخفف الصلاة، والسؤال هنا: هل أمضي وأتمم الفاتحة حتى ولو رفع الإمام من الركوع، أم يتعين علي متابعة الإمام حتى ولو لم أتمكن من إتمام الفاتحة في الصلاة كلها؟ حيث إنني سمعت بعض طلبة العلم يقولون: إن متابعة الإمام هي أهم وأوجب من إتمام الفاتحة في كل الركعات. فهل هذا هو الصحيح؟
ج: الواجب عليك متابعة الإمام وإن لم تكمل الفاتحة؛ لقول النبي
стр. 7310
صلى الله عليه وسلم: «فإذا ركع فاركعوا (١)» فعليك أن تركع معه، إذا ركع تركع بعده وإن لم تكمل الفاتحة، لكن عليك أن تعتني بقراءة الفاتحة من حين التكبير، ومن حين ينهض من السجود وتستقيم واقفا، عليك أن تعتني بالقراءة ولا تتباطأ، تقرأ قراءة خفيفة حتى تدرك إكمال الفاتحة قبل الركوع، وعليك بالحذر من الوساوس، اقرأ قراءة جيدة والحمد لله ولو كنت أسرعت فيها بعض الإسراع، بعض الناس يقرأ قراءة مقطعة يتأخر، لا، عليك أن تقرأ قراءة متصلة واضحة من حين تكبر تكبيرة الإحرام بعد الاستفتاح، وهكذا في الركعات الأخرى من حين تقف تبادر بالقراءة وأنت بهمة عالية، لا بالتباطؤ ولا بالتكاسل، لكن لو فرضنا أنه ركع وأنت عليك بعض الآيات اركع معه، إلا إن كانت بقيت آية أو آيتان تكملها ثم تركع؛ لأنه يمكنك أن تكملها وتركع، أما إذا خشيت أن يرفع فاركع، ولا حرج عليك والحمد لله، كما لو جئت والإمام راكع ركعت معه وسقطت عنك الفاتحة، إذا جاء المسبوق والإمام راكع، وركع معه أجزأه وسقطت الفاتحة، كما صح ذلك من حديث أبي بكرة ﵁، فإنه أتى النبي صلى الله عليه
стр. 7311
وسلم وهو راكع فركع دون الصف، ثم دخل في الصف، فقال له النبي ﷺ : «زادك الله حرصا، ولا تعد (١)» وهكذا لو أن المأموم يجهل الحكم ما قرأ الفاتحة، أو نسيها أجزأه؛ لأن القراءة في حق المأموم واجبة، تسقط بالسهو والجهل، وبعدم إدراك الإمام وهو واقف، كل هذا من أسباب سقوطها، إذا جهل الحكم أو سها عنها أو نسيها، أو جاء والإمام راكع، أو قرب الركوع ما أمكنه أن يقرأها سقطت عنه والحمد لله. هذا هو الصواب. وقال الجمهور: إنها غير واجبة على المأموم. قال أكثر أهل العلم: إنها غير واجبة على المأموم. والصواب أنها واجبة على المأموم، لكنه إذا سها عنها أو جهل الحكم، أو جاء متأخرا والإمام راكع أو عند الركوع سقطت عنه كالواجبات الأخرى، كما لو سها عن: سبحان ربي العظيم. أو: سبحان ربي الأعلى. أو: ربنا ولك الحمد. أو نحو ذلك، أجزأ وسقطت عنه؛ لقول النبي ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢)» هذا يدل على أن المأموم يقرأ خلف إمامه، وأن هذا هو الواجب عليه، لكن متى
стр. 7312
سها عن ذلك، أو جهل الحكم الشرعي سقط عنه ذلك: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، والأصل في هذا حديث أبي بكرة (٢) لما جاء والنبي راكع ﵊ ركع معه، ولم يأمره بإعادة الركعة مع أنه لم يقرأ الفاتحة؛ لأنه معذور بسبب عدم حضوره حال قيام الإمام.
стр. 7313
١٧٤ - حكم قراءة الفاتحة للإمام والمنفرد
س: إذا ترك المأموم الركن الثاني من أركان الصلاة - وأقصد الفاتحة - فهل تبطل صلاته؟ حيث يقول الرسول ﷺ ، إن الصلاة التي لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب هي خداج خداج خداج. وفي قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» (٢)
ج: أما الإمام والمنفرد فإن صلاتهما تبطل إذا لم يقرآ بفاتحة الكتاب؛ للحديثين المذكورين، وأما المأموم ففيه خلاف، فإن تعمد تركها عن علم مما جاء في السنة، ومع اعتقاده أن معناهما لا معارض
стр. 7314
له فإن صلاته تبطل في أصح أقوال أهل العلم، أما إن ترك قراءتها؛ لأنه اجتهد، ورأى أنها في المنفرد وفي الإمام، أو جهلا منه بالحكم الشرعي فإن صلاته تكون صحيحة؛ لأنه لم يتعمد فعل ما حرم الله، ولا ترك ما أوجب الله، بل تركها إما اجتهادا، وإما جهلا بالحكم الشرعي، فهذا صلاته صحيحة. أما الذي يعرف الحكم الشرعي، ويعتقد أنها تجب عليه، ثم تركها عمدا فهذا تبطل صلاته؛ لأنه خالف اعتقاده، وخالف ما يعلم أنه حق. ولا شك أن قراءتها مهمة جدا، واختلف العلماء في وجوبها، والأرجح أنها تجب على المأموم؛ لعموم الأحاديث في ذلك، فلا ينبغي له تركها، بل الواجب عليه أن يقرأها، لكن لو تركها نسيانا أو جهلا، أو لم يدرك القيام، بل جاء والإمام راكع فإن صلاته صحيحة، والركعة تجزئه ولا يلزمه قضاء الركعة التي أدرك الإمام في ركوعها، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم.
стр. 7315
١٧٥ - حكم قضاء الركعة للمأموم إذا نسي قراءة الفاتحة خلف الإمام
س: السائل يقول: لقد صليت صلاة الفجر في جماعة، ولكن في الركعة
стр. 7316
الأولى نسيت قراءة الفاتحة، وبعد تسليم الإمام قمت للركعة الأولى التي نسيت فيها الفاتحة؛ لحديث الرسول ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» أكملت صلاة الركعة الأولى، وبعد السلام ذكرت علي سجود السهو ففعلتها. المرجو من سماحتكم إفادتي في عملي، هل هو على الطريقة الصحيحة (٢)
ج: لا حرج في ذلك إن شاء الله، والصواب أنه ليس عليك قضاء، أما الذي فعلته فهو جار على رأي بعض العلماء، وأن من تركها يقضي. ولكن الصواب أن المأموم إذا نسيها، أو جهل الحكم الشرعي، أو حضر والإمام راكع أجزأه الركوع، وليس عليه قضاء؛ لأنها في حقه واجبة تسقط مع النسيان والجهل، ويسقط أيضا مع فوات القيام، إذا جاء والإمام راكع أجزأه أن يصلي مع الإمام، وتجزئه الركعة التي أدرك ركوعها؛ لما ثبت في صحيح البخاري ﵀ عن أبي بكرة ﵁؛ أنه جاء والنبي راكع ﵊، فركع معه؛ ركع دون الصف، ثم دخل في الصف، فقال له النبي ﷺ : «زادك الله حرصا، ولا تعد (٣)» ولم يأمره بقضاء الركعة؛ لأنه معذور بفوات القيام،
стр. 7317
فهكذا من نسي القراءة مع الإمام، أو جهل الحكم الشرعي، أو جاء والإمام راكع فإنها تجزئه الركعة والحمد لله، هذا هو الصواب بخلاف الإمام، لا بد من قراءة الفاتحة في حقه، وإذا نسيها في الركعة الأولى تقوم الركعتان مقامها ويأتي بركعة زائدة، وهكذا المنفرد؛ لأنها في حقهما ركن لا بد منه، أما المأموم فأمره أوضح وأسهل، ولهذا ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن المأموم ليس عليه قراءة واجبة، يتحملها الإمام، ولكن الصواب أن عليه الفاتحة إذا ذكر وعلم؛ لظاهر الأحاديث وعمومها، ومنها قوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١)» فهذا يدل على وجوبها على المأموم، لكن إذا نسيها أو جهلها سقطت، كما لو نسي التسبيح في الركوع أو السجود سقط عنه الوجوب، وهكذا إذا لم يدرك الإمام قائما، وإنما أدركه راكعا أو عند الركوع سقطت عنه؛ لحديث أبي بكرة، والأحاديث يفسر بعضها بعضا.
стр. 7318
١٧٦ - حكم ترك المأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام عمدا أو سهوا
س: إذا كان المأموم خلف الإمام، وترك قراءة الفاتحة عمدا أو سهوا، سواء
стр. 7319
كانت الصلاة سرية أو جهرية هل في ذلك شيء (١)
ج: الواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة، هذا هو المختار من أقوال أهل العلم، وقد ذهب بعض أهل العلم - وهم الأكثرون - إلى أنها لا تجب قراءتها على المأموم، وأن الإمام يتحملها عنه، ولكن الأرجح في هذه المسألة أنه لا يتحملها الإمام، بل عليه أن يقرأها؛ لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)» وما جاء في معنى ذلك، لكن لو نسيها أو تركها جهلا، أو اعتقادا أن الإمام يتحملها فصلاته صحيحة، أما تعمد تركها فلا ينبغي، بل عليه أن يقرأها لما يراه جمع من العلماء، وإذا تعمد تركها الأحوط له أن يقضي الصلاة التي ترك فيها الفاتحة عمدا؛ من دون اجتهاد ولا تقليد منه لغيره من أهل العلم، ولا قصدا لتركها؛ لكونه يرى أنه لا تجب؛ لكونه طالب علم قد درس الموضوع، وتأمل الأدلة، فإن هذا معذور، أما الذي لا يعرف الحكم، ويعلم أنه ملزم بالقراءة في الصلاة، ثم يتعمد تركها، وقد علم أنه مأمور بقراءتها، وأن قراءتها لازمة فإنه يعيدها للخروج من خلاف العلماء، بخلاف
стр. 7320
الذي تركها ساهيا أو جاهلا، أو عن اجتهاد أنها لا تجب، أو تابعا لمن قال: لا تجب. تقليدا له، وظنا أنه هو المصيب، فهذا ليس عليه إعادة؛ لكونه عمل باجتهاده أو تقليده لمن يرى أنها لا تجب، أو لأنه جهل الحكم الشرعي أو نسيه، فهذا ليس عليه إعادة. أما كونه يعرف الحكم الشرعي، ويدري أنه مأمور بقراءتها، وتجب عليه قراءتها، ثم يتساهل ويدعها عمدا فهذا ينبغي له القضاء، بل يجب عليه القضاء؛ لكونه خالف ما يعتقد.