الأولى نسيت قراءة الفاتحة، وبعد تسليم الإمام قمت للركعة الأولى التي نسيت فيها الفاتحة؛ لحديث الرسول ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» أكملت صلاة الركعة الأولى، وبعد السلام ذكرت علي سجود السهو ففعلتها. المرجو من سماحتكم إفادتي في عملي، هل هو على الطريقة الصحيحة (٢)
ج: لا حرج في ذلك إن شاء الله، والصواب أنه ليس عليك قضاء، أما الذي فعلته فهو جار على رأي بعض العلماء، وأن من تركها يقضي. ولكن الصواب أن المأموم إذا نسيها، أو جهل الحكم الشرعي، أو حضر والإمام راكع أجزأه الركوع، وليس عليه قضاء؛ لأنها في حقه واجبة تسقط مع النسيان والجهل، ويسقط أيضا مع فوات القيام، إذا جاء والإمام راكع أجزأه أن يصلي مع الإمام، وتجزئه الركعة التي أدرك ركوعها؛ لما ثبت في صحيح البخاري ﵀ عن أبي بكرة ﵁؛ أنه جاء والنبي راكع ﵊، فركع معه؛ ركع دون الصف، ثم دخل في الصف، فقال له النبي ﷺ : «زادك الله حرصا، ولا تعد (٣)» ولم يأمره بقضاء الركعة؛ لأنه معذور بفوات القيام،
стр. 7317
فهكذا من نسي القراءة مع الإمام، أو جهل الحكم الشرعي، أو جاء والإمام راكع فإنها تجزئه الركعة والحمد لله، هذا هو الصواب بخلاف الإمام، لا بد من قراءة الفاتحة في حقه، وإذا نسيها في الركعة الأولى تقوم الركعتان مقامها ويأتي بركعة زائدة، وهكذا المنفرد؛ لأنها في حقهما ركن لا بد منه، أما المأموم فأمره أوضح وأسهل، ولهذا ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن المأموم ليس عليه قراءة واجبة، يتحملها الإمام، ولكن الصواب أن عليه الفاتحة إذا ذكر وعلم؛ لظاهر الأحاديث وعمومها، ومنها قوله ﷺ : «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١)» فهذا يدل على وجوبها على المأموم، لكن إذا نسيها أو جهلها سقطت، كما لو نسي التسبيح في الركوع أو السجود سقط عنه الوجوب، وهكذا إذا لم يدرك الإمام قائما، وإنما أدركه راكعا أو عند الركوع سقطت عنه؛ لحديث أبي بكرة، والأحاديث يفسر بعضها بعضا.
стр. 7318
١٧٦ - حكم ترك المأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام عمدا أو سهوا
س: إذا كان المأموم خلف الإمام، وترك قراءة الفاتحة عمدا أو سهوا، سواء
стр. 7319
كانت الصلاة سرية أو جهرية هل في ذلك شيء (١)
ج: الواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة، هذا هو المختار من أقوال أهل العلم، وقد ذهب بعض أهل العلم - وهم الأكثرون - إلى أنها لا تجب قراءتها على المأموم، وأن الإمام يتحملها عنه، ولكن الأرجح في هذه المسألة أنه لا يتحملها الإمام، بل عليه أن يقرأها؛ لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢)» وما جاء في معنى ذلك، لكن لو نسيها أو تركها جهلا، أو اعتقادا أن الإمام يتحملها فصلاته صحيحة، أما تعمد تركها فلا ينبغي، بل عليه أن يقرأها لما يراه جمع من العلماء، وإذا تعمد تركها الأحوط له أن يقضي الصلاة التي ترك فيها الفاتحة عمدا؛ من دون اجتهاد ولا تقليد منه لغيره من أهل العلم، ولا قصدا لتركها؛ لكونه يرى أنه لا تجب؛ لكونه طالب علم قد درس الموضوع، وتأمل الأدلة، فإن هذا معذور، أما الذي لا يعرف الحكم، ويعلم أنه ملزم بالقراءة في الصلاة، ثم يتعمد تركها، وقد علم أنه مأمور بقراءتها، وأن قراءتها لازمة فإنه يعيدها للخروج من خلاف العلماء، بخلاف
стр. 7320
الذي تركها ساهيا أو جاهلا، أو عن اجتهاد أنها لا تجب، أو تابعا لمن قال: لا تجب. تقليدا له، وظنا أنه هو المصيب، فهذا ليس عليه إعادة؛ لكونه عمل باجتهاده أو تقليده لمن يرى أنها لا تجب، أو لأنه جهل الحكم الشرعي أو نسيه، فهذا ليس عليه إعادة. أما كونه يعرف الحكم الشرعي، ويدري أنه مأمور بقراءتها، وتجب عليه قراءتها، ثم يتساهل ويدعها عمدا فهذا ينبغي له القضاء، بل يجب عليه القضاء؛ لكونه خالف ما يعتقد.
стр. 7321
١٧٧ - حكم صلاة المأموم إذا ترك ركنا، أو واجبا خلف الإمام
س: إذا نسيت ركنا أو واجبا مع الإمام ماذا أفعل؛ أعيد الصلاة، أو يلزمني سجود السهو (١)
ج: إذا نسي المصلي - وهو مأموم - واجبا من واجبات الصلاة سقط عنه؛ مثلا: نسي أن يقول: سبحان ربي الأعلى. في السجود، أو نسي أن يقول: سبحان ربي العظيم. في الركوع، أو نسي التكبير عند الركوع أو السجود، أو عند الرفع من السجود، فإن هذا يسقط عنه، ولا شيء عليه؛ لكونه تابعا للإمام، وهكذا لو نسي التشهد الأول، شغل ولم يأت به
стр. 7322
وقام مع الإمام، ولم يأت به ناسيا، فلا شيء عليه، يتحمله الإمام. أما الأركان وهي الفرائض العظيمة فلا بد منها، فإذا نسيها يأتي بها، ثم يلحق إمامه، فلو سها عن الركوع وكبر الإمام راكعا، ثم رفع الإمام فانتبه فإنه يركع ثم يرفع، ويتابع الإمام. وهكذا لو نسي السجدة الأولى وسجد الإمام، ثم رفع فانتبه المأموم، والإمام قد رفع من السجدة الأولى فإنه يسجد ثم يرفع، ثم يلحق الإمام في السجدة الثانية. فالمقصود أن الأركان وهي الفرائض المؤكدة لا تسقط بالسهو عن المأموم، بل يأتي بها ثم يتابع إمامه.
стр. 7323
١٧٨ - بيان ما يتحمله الإمام عن المأموم في صلاته
س: تقول السائلة: إذا صليت مع الجماعة، وأخطأت خطا يستوجب مني سجود السهو فما الحكم (١)
ج: إذا صليت مع الجماعة من أول الصلاة، ونسيت مثلا: سبحان ربي الأعلى. أو نسيت: سبحان ربي العظيم. في الركوع، أو: رب اغفر لي. بين السجدتين فإنه ليس عليك سجود سهو، يتحمله الإمام والحمد لله، أو نسيت الفاتحة يتحمل الإمام والحمد لله.
стр. 7324
س: هذه السائلة تقول: سماحة الشيخ، قمت بقراءة الفاتحة بدلا من التشهد الأخير في صلاة الظهر مع الجماعة، ولكنني أدركت بأنني أخطأت، وقرأت التشهد مرة أخرى، فهل أسجد سجدتين للسهو بعد أن ينتهي الإمام من صلاة الجماعة؟ أم ماذا أفعل (١)
ج: يكفي إذا قرأت التشهد والحمد لله، وليس عليك شيء، المأموم تبع الإمام ليس عليه سهو. والحمد لله.
стр. 7325
١٧٩ - حكم الصلاة على النبي ﷺ إذا جاء ذكره أثناء قراءة الإمام في الصلاة
س: إذا كنت أصلي صلاة جهرية مع الجماعة، وفي أثناء قراءة الإمام ورد ذكر الرسول ﷺ ؛ كمثل قوله سبحانه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ (١) الآية. هل يجوز لي أن أقول: ﷺ . إذا ذكر النبي ﷺ (٢)
ج: الأفضل الإنصات، إذا كان الإمام يقرأ في صلاة المغرب والعشاء والفجر، أو الجمعة، الأفضل الإنصات، فلا تسبح عند التسبيح والتهليل،
стр. 7326
ولا تصل عند ذكر النبي ﷺ ؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١)، فالأفضل الإنصات، ولو صلى على النبي، أو قال: سبحان الله. عند ذكر أسماء الله فلا حرج، لكن ترك هذا أفضل؛ لأن المحفوظ عن النبي ﷺ أنه كان إذا قرأ في الجهرية لا يقف عند آية الرحمة، ولا عند آية الوعيد، ولا عند آية الأسماء والصفات بل يستمر، فالأفضل لك أن تستمع ولا تقف، ولا تقل شيئا عند مرور الآيات من الإمام وهو يقرأ، ولا منك وأنت تقرأ في الفرض، أما النافلة فالأمر واسع كالتهجد بالليل ونحوه، إذا قرأت تقف عند آية الرحمة تسأل، وعند آية الوعيد تتعوذ، وعند أسماء الله تسبح الله، وعند ذكر النبي تصلي عليه، ﵊، وهكذا إذا كنت خلف الإمام في مثل التراويح، أو القيام في رمضان وسكت يدعو دعوت أنت، أو إذا سكت يصلي عليه صليت عليه أنت، وإذا استمر تنصت؛ لأنك مأمور بالإنصات.
стр. 7327
١٨٠ - بيان ما تدرك به الركعة
س: إذا أدركت الإمام راكعا وركعت فهل تكتب لي ركعة، أم
стр. 7328
أعيدها؟ علما بأن الرسول ﷺ يقول: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (١)
ج: هذه المسألة تنازع فيها أهل العلم، فمنهم من قال: تجزئه الركعة. وهذا قول الأكثرين، وهو قول الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم، قالوا: لأن الرسول ﷺ سأله أبو بكرة الثقفي عن هذه القضية، «فإن أبا بكرة جاء والإمام راكع، فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي ﷺ قال: " من الذي فعل هذا؟ " قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله. فقال: " زادك الله حرصا، ولا تعد (٢)» ولم يأمره بقضاء الركعة، بل نهاه أن يعود للركوع دون الصف، فالداخل ليس له أن يركع دون الصف، بل يصبر حتى يتصل الصف، ويصف في الصف، وليس له أن يركع دونه، ولم يأمره بقضاء الركعة، ولأنه معذور ما أدرك القراءة، فكان معذورا، فيكون هذا الحديث مخصصا للحديث الذي ذكره السائل، وهو قوله ﷺ :
«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣)» فهذا عام يستثنى منه الذي
стр. 7329
دخل والإمام راكع، أو دخل مع الإمام ونسي قراءتها، أو يعتقد أنها لا تجب عليه، كما يقول الجمهور أنها لا تجب على المأموم، فهو مستثنى عند الجمهور، والصواب أنها تجب على المأموم، لكن إذا تركها ناسيا أو تقليدا لغيره لم يعرف الحكم الشرعي، أو لم يدرك إلا الركوع؛ بأن جاء عند الركوع، أو والإمام راكع فهذا معذور، والصواب أنها تجزئه، هذا هو الصواب الذي عليه عامة أهل العلم وأكثر أهل العلم. وذهب بعضهم إلى أنها لا تجزئه، وبه قال البخاري ﵀ وجماعة لهذا الحديث؛ حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١)» ولكنهم محجوجون بحديث أبي بكرة، فهو معذور لعدم أمر النبي ﷺ له بالقضاء، فلو كان من فاتته القراءة يقضي ولا تجزئه لأمره ﵊ بذلك، فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهذا وقت البيان، فلما سكت النبي ﷺ ولم يأمره بقضاء الركعة دل على أنه لا قضاء عليه، وأن هذا مستثنى.
стр. 7330
١٨١ - حكم صلاة المأموم إذا دعا أو سبح أثناء قراءة الإمام في الصلاة
س: يقول السائل سمعت شخصا وهو يصلي صلاة المغرب مع المصلين خلف الإمام، حين كان الإمام يقرأ إحدى السور، يقول: اللهم ارحمني وجميع المسلمين. جهرا، فما حكم ذلك وفقكم الله (١)
ج: الواجب على المأموم أن ينصت لإمامه إذا قرأ، وألا يتكلم بشيء، بل ينصت ويتدبر ويتعقل؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢)، والنبي ﵊ يقول: «إذا قرأ يعني الإمام فأنصتوا (٣)» هذا هو الواجب، ولا يتكلم بشيء، لكن لو سكت الإمام بعض السكتات، فقالها فيما بينه وبين نفسه، قال شيئا يتعلق بالقراءة لا حرج؛ كذكر الجنة أو النار، فقال في الجنة: اللهم اجعلني من أهلها. وفي النار: أعوذ بالله منها. فالسكتة التي بعد القراءة لا حرج في ذلك إن شاء الله، وأما وقت القراءة فالواجب أن يراعي الإنصات وألا يتكلم بشيء، إلا في الفاتحة يقرؤها المأموم، ولو قرأ
стр. 7331
الإمام بذلك إذا تيسر سكتة، فإذا كان الإمام لا يسكت فإن المأموم يقرأ الفاتحة مع إمامه، ثم ينصت لبقية القراءة، وأقصد به في الصلاة الجهرية على الصحيح من أقوال العلماء.
стр. 7332
١٨٢ - حكم قول آمين للمأموم والإمام والمنفرد
س: هل قراءة الفاتحة في الصلاة تكون بنية القراءة، أم بنية الدعاء؟ ولماذا تؤمن على الدعاء فيها (١)
ج: تكون بنية القراءة وفيها الدعاء؛ لأن الفاتحة فيها دعاء، ونؤمن على القراءة في آخر الفاتحة بقول: آمين. للإمام والمأموم والمنفرد، لأن القارئ يدعو بقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٢)، فهو يؤمن ويؤمن أيضا المأمومون على قراءة الإمام، بأن يدعو الله أن يهديه إلى الطريق المستقيم؛ وهو الإسلام، وأن يباعده عن طريق المغضوب عليهم وهم اليهود، والضالين وهم النصارى.
стр. 7333
١٨٣ - حكم التبليغ وراء الإمام للحاجة
س: ما حكم التبليغ وراء الإمام؟ وهل هو يلزم في كل صلاة، أم يكون
стр. 7334
عندما لا يسمع الإمام جميع من يؤمهم؟ وأطلب عدد المرات التي بلغ فيها في عهد الرسول ﷺ (١)
ج: التبليغ مشروع عند الحاجة إليه؛ حتى يتمكن المأمومون من الاقتداء بالإمام، أما إذا لم يحتج إليه لكون الإمام يسمعهم فلا حاجة إلى التبليغ، وهكذا لما يسر الله مكبرات الصوت استغنى الناس عن التبليغ بسبب المكبرات، إلا إذا كان المسجد كبيرا، وله نواح كثيرة يخشى ألا يسمعوا الإمام فلا مانع من التبليغ كما في المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ لأنهم قد يخفى عليهم صوت الإمام في بعض الجهات، فالحاصل أن التبليغ مشروع عند الحاجة إليه، وإذا انتفت الحاجة لم يشرع سواء انتفت الحاجة بوجود المكبر، أو لأن الجماعة قليلون يسمعون فلا حاجة إلى التبليغ.
وقد ثبت عنه ﷺ أنه صلى في مرضه الأخير قاعدا، وصلى أبو بكر عن يمينه قائما، وصلى الناس خلفهما قياما (٢) وكان النبي ﷺ هو الذي يصلي بالناس، وأبو بكر يبلغ عنه؛
стр. 7335
لأن صوته بسبب المرض لا يسمعهم، فكان أبو بكر يبلغ عنه فهذه الحادثة المحفوظة، الذي بلغ فيها عنه ﷺ فيما نعلم، والحكم يعم كل حادثة بعده، متى وجدت الحاجة فإن التبليغ يشرع، ومتى انتفت الحاجة لم يشرع التبليغ.
стр. 7336
س: ما حكم التبليغ للإمام بالتكبير في الصلاة خلفه بصوت عال، مع العلم أن الجميع يسمعون الصوت؛ تكبيره وتحميده (١)
ج: إذا كان الجماعة يسمعون صوت الإمام، ولا يخفى عليهم فلا حاجة إلى التبليغ، أما إذا كان قد يخفى على بعضهم كالصفوف المؤخرة فإنه يستحب التبليغ، وقد صلى النبي ﷺ ذات يوم في مرضه ﵊، وكان صوته ضعيفا، وكان الصديق يبلغ عنه ﵊، فهذا لا بأس به، إذا احتيج إلى التبليغ من سعة المسجد وكثرة الجماعة، أو لضعف صوت الإمام؛ لمرض أو غيره فإنه يقوم بعض الجماعة بالتبليغ. أما إذا كان الصوت واضحا يسمعه الجميع، ولا يخفى على أحد في الأطراف، بل معلوم أنه يسمع الجميع فليس هناك حاجة إلى التبليغ، ولا يشرع التبليغ.
стр. 7337
س: هل يجب على الإمام إذا انقطع صوته لأي سبب أن يتأخر ويتقدم
стр. 7338
أحد مكانه، أم يقتدى به بالحركات، ويرفع من خلفه بالصوت يسمع المأمومين (١)
ج: هذا هو الأقرب، إذا حصل العارض حتى انخفض صوته أن يكون له منبه يبلغ الناس تكبيره في ركوعه وسجوده، يكون منبه يبلغ الناس والحمد لله.
стр. 7339
١٨٤ - حكم الاقتداء بالإمام والإنصات لقراءته
س: يقول السائل: ما هي الأحكام التي يجب أن يقتدي بها المصلون خلف الإمام في صلاة الفجر والمغرب والعشاء؟ وهل يقرؤون الفاتحة وسورة قصيرة عندما يقرأ الإمام، أم يكتفون بقراءة الإمام (١)
ج: المأموم تابع لإمامه في جميع الصلوات؛ لأن الإمام جعل ليؤتم به، فلا يختلف عليه المأموم، ولكن بعده: إذا كبر كبر، وإن ركع ركع، وإذا رفع رفع، وهكذا وينصت لقراءته في الفجر والمغرب والعشاء، ينصت إذا قرأ الإمام، وعليه أن يقرأ الفاتحة فقط في الجهرية، يقرؤها سرا وينصت بعد ذلك؛ لقوله ﷺ : «لعلكم
стр. 7340
تقرؤون خلف الإمام قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١)» وفي الأخيرتين من العشاء يقرأ الفاتحة فقط، وفي الأخيرة من المغرب الفاتحة فقط، أما في الظهر والعصر فيقرأ في الأولى والثانية الفاتحة وما تيسر معها؛ لأنها سرية، يقرأ فيها وفي الأخيرة يقرأ الفاتحة فقط، الثالثة والرابعة من الظهر والعصر يقرأ الفاتحة، وإن قرأ مع الفاتحة زيادة في الثالثة والرابعة مع الظهر فلا بأس، قد ورد في حديث أبي سعيد عند مسلم ما يدل على ذلك، فإنه ﵁ أخبر أنهم حصروا صلاة النبي ﷺ الظهر والعصر قدر ثلاثين آية. قالوا: الأخريين من الظهر والعصر. قال: النصف (٢) هذا يقتضي أنه كان يقرأ في الظهر زيادة في الثالثة والرابعة، لكن لعل هذا بعض الأحيان؛ لأن أبا قتادة في الصحيحين أخبر أن النبي ﷺ لا يقرأ في الثالثة إلا بفاتحة الكتاب، والرابعة كذلك في الظهر والعصر.
стр. 7341
١٨٥ - حكم موافقة الإمام ومسابقته والتأخر عنه أثناء الصلاة
س: أشاهد في بعض الأحيان أن المصلين لا يركعون ولا يسجدون ولا يسلمون في وقت واحد، بل بعضهم يتأخر عن الآخر، أو يتقدم عليهم، هل هذا يؤثر على صلاتهم (١)
ج: الواجب على المأموم متابعة الإمام متصلا، فإذا انقطع صوت الإمام بادر المأموم بالمتابعة؛ لقول النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد (٢)» فقوله: إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا. إلى آخره، معناه المتابعة باتصال؛ لأن الفاء في قوله: فكبروا. عند أهل العلم معناها المتابعة بالاتصال من غير تأخر، لكن لا يركع حتى ينقطع صوت الإمام مكبرا، ولا يرفع كذلك، ولا يسجد كذلك إلا بعد انتهاء الإمام بعد انقطاع صوته، ثم يتابع، هكذا
стр. 7342
المأموم مع الإمام لا يعجل، ولا يسابق إمامه ولا يوافقه، ولكن بعد الاتصال، فإذا تأخر يسيرا عن إمامه، كما يقع لبعض المأمومين؛ لثقله أو كبر سنه، أو لمرضه أو نحو ذلك ما يضر، المهم أنه يتحرى المتابعة وعدم التأخر، فإذا تأخر قليلا لا يضره ما دام تابعه، ركع معه وسجد معه لا يضره ذلك، وهكذا لو تأخر في التسليم قليلا ما يضره ذلك، إنما السنة أن يبادر، إذا ركع ركع، وإذا سلم سلم، وإذا كبر كبر، يكون بالاتصال من دون موافقة ولا مسابقة، لكن بعدها متصلا.
стр. 7343
س: سبق أن تفضلتم وقلتم سماحة الشيخ: إن التأخير اليسير لا يضر. مع توصيتكم بالحرص على المتابعة، لكن إذا تقدم المأموم إمامه قبل أن ينقطع صوته فما الحكم (١)
ج: هذا يسمى موافقة، مكروهة، بعض أهل العلم حرمها؛ لظاهر الأحاديث، والصلاة صحيحة؛ لأنه بين آثم وبين غير آثم، لكنه قد فعل مكروها، فالواجب ألا يعجل حتى ينقطع صوت الإمام، أما المسابقة فمحرمة؛ لقوله ﷺ : «أما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو
стр. 7344
يجعل الله صورته صورة حمار (١)» وهي مبطلة للصلاة، وهكذا قوله ﷺ : «إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف (٢)» فالواجب ألا يسابق، السنة أن يتابع ولا يوافق، فلا يوافقه ويكون معه، ولا يسابقه ولكن بعده، فالمسابقة تبطل الصلاة، والموافقة مكروهة في الصلاة، والسنة أن يكون بعد إمامه، إذا انقطع صوت الإمام تابعه.
стр. 7345
س: يقول السائل: ما حكم الصلاة التي رفعت فيها رأسي من السجود قبل الإمام (١)
ج: إذا كنت رفعت رأسك قبل الإمام فعليك أن ترجع فتسجد ثم ترفع بعده، فإن لم تفعل جاهلا فلا شيء عليك والصلاة صحيحة، أما إن كنت تعلم الحكم الشرعي وتعمدت هذا، لم ترجع للسجود فصلاتك باطلة، تعيدها، أما إن كنت جاهلا فصلاتك صحيحة، ولا تعد
стр. 7346
إلى ذلك، فإذا رفعت رأسك تحسب الإمام رفع، ثم علمت أنه لم يرفع ارجع واسجد، ثم ارفع بعده.
стр. 7347
س: حكم صلاة الذين لا يتابعون الإمام بدقة كافية وهم يتأخرون عنه، أو قد يسبقونه، أو قد يوافقونه (١)
ج: الواجب متابعته، لا يسبقونه ولا يوافقونه، الواجب بعده، مثل ما قال ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع (٢)» الحديث. فالواجب عليهم أن يكونوا بعده، لكن متصلين، لا يتأخروا ولا يسابقوه ولا يوافقوه، بل يكونوا بعده متصلين به، هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب.
стр. 7348
١٨٦ - حكم تأخر المأموم عن إمامه في الركوع حتى يرفع لانشغاله بقراءة الفاتحة
س: البعض من الناس يطيلون في قراءة الفاتحة، فيركع الإمام وما زال المأموم واقفا، يقرأ الفاتحة وعندما يرفع الإمام من الركوع يبدأ
стр. 7349
المأموم في الركوع، وقد فاتته الركعة مع الإمام، ما حكم صلاة مثل هؤلاء (١)
ج: لا يجوز هذا، الواجب على المأموم إذا ركع إمامه أن يركع؛ لقول النبي ﷺ : «إذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا لك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا (٢)» فإذا ركع إمامه ركع وسقط عنه باقي الفاتحة، كما لو جاء والإمام راكع فإنه يركع معه وتسقط عنه الفاتحة؛ لحديث أبي بكرة في صحيح البخاري ﵀؛ أن أبا بكرة ﵁ جاء والإمام راكع -النبي راكع ﵊ فركع دون الصف، ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصا، ولا تعد (٣)» ولم يأمره بقضاء الصلاة، فدل ذلك على صحتها؛ لأنه معذور، لما فاته القيام سقطت عنه الفاتحة، وهكذا المأموم إذا ركع إمامه قبل أن يكملها ركع مع إمامه وسقط عنه باقيها، وينبغي له أن يلاحظ ذلك حال قيامه حتى يقرأها قبل ركوع إمامه، يبدأ بقراءتها في أول
стр. 7350
الركعة حتى يقرأها قبل إمامه قبل أن يركع، ولا يتساهل.
стр. 7351
١٨٧ - حكم صلاة من أصابه نعاس حتى فاتته ركعة من الصلاة مع الإمام
س: المصلي إذا جلس مع الإمام في الجلوس الأوسط، وعندما قام الإمام للركعة الثالثة لم يقم المصلي معه؛ لأنه كان نعسان، ونام نوما خفيفا أثناء قراءة التشهد، وظل نائما حتى أتم الإمام الركعة الثالثة وهي سرية طبعا، وعندما كبر الإمام للركوع انتبه المصلي وقام واقفا، فوجد الإمام قد رفع من الركوع، كيف يكمل هذا المصلي صلاته (١)
ج: إذا نعس وبقي في جلوسه حتى ركع الإمام يقوم ويركع مع الإمام، فإن سبقه الإمام يركع ثم يلحق الإمام، يسجد معه يركع ثم يرفع ثم يعتدل، ثم يلحق الإمام، ويجزئه إذا كان نعاسه خفيفا ما أزال الشعور، عنده بعض اليقظة؛ بعض الانتباه، لكن لم ينتبه للتكبير، ولم يستغرق في النوم. أما إذا كان قد استغرق في النوم فإن صلاته تبطل، يعني يستأنفها من أولها؛ لأن النوم ينقض الوضوء إذا استغرق فيه، أما
стр. 7352
إذا كان نعاسا فقط؛ يعني نوما خفيفا، ما استغرق فإنه يتابع مع الإمام، وتسقط عنه الفاتحة؛ لأنه في هذه الحالة لم يتعمد تركها، بل أخذه النوم.
стр. 7353
١٨٨ - حكم صلاة من أطال السجود حتى قضى إمامه ركعة أخرى
س: ماذا يجب على الفرد إذا كان في صلاة جماعة وأطال السجود، وقام الإمام ونزل للأخرى وهو ما زال في سجدته (١)
ج: هذا لا يجوز، إذا تعمد ذلك بطلت صلاته، أما إذا كان ينعس، أو ما سمع صوت الإمام فإنه يقوم ويتبع الإمام ولا يضره، أما إذا تعمد حتى فاته القيام بطلت صلاته، نسأل الله العافية، لكن إذا كان ما سمع صوت الإمام، أو ينعس فهذا يتابع الإمام، وصلاته صحيحة.
стр. 7354
١٨٩ - حكم مسابقة الإمام في تكبيرة الإحرام
س: يقول السائل: صليت إماما برجلين، سمعت أحدهما كبر للإحرام أثناء تكبيري للإحرام، وقد مضيت في الصلاة مع اعتقادي بطلان صلاة الرجل المذكور، فما الحكم حفظكم الله (١)
стр. 7355
ج: الأظهر أن صلاتك صحيحة، وصلاة الرجل الثاني صحيحة، أما هو فيؤمر بالإعادة؛ لأنه كبر مع الإمام، والواجب أن يكبر بعد الإمام، كما قال ﷺ : «إذا كبر فكبروا (١)» فتأمره بعد السلام بأن يعيد الصلاة، أما أنت فأنت معذور؛ لأنك سمعته وأنت في الصلاة، والمأموم معذور حين تأخر مع صاحبه، يظن أن صلاته صحيحة وهو له شبهة، وأنت لك شبهة في عدم الإنكار عليه وقد كبرت، فالأظهر في هذا الصحة إن شاء الله، لشبهة صحة صلاته؛ بسبب أنه وقف مع المأموم الثاني، وأنت لا تستطيع الإنكار عليه في الصلاة.