١٨٧ - حكم صلاة من أصابه نعاس حتى فاتته ركعة من الصلاة مع الإمام
س: المصلي إذا جلس مع الإمام في الجلوس الأوسط، وعندما قام الإمام للركعة الثالثة لم يقم المصلي معه؛ لأنه كان نعسان، ونام نوما خفيفا أثناء قراءة التشهد، وظل نائما حتى أتم الإمام الركعة الثالثة وهي سرية طبعا، وعندما كبر الإمام للركوع انتبه المصلي وقام واقفا، فوجد الإمام قد رفع من الركوع، كيف يكمل هذا المصلي صلاته (١)
ج: إذا نعس وبقي في جلوسه حتى ركع الإمام يقوم ويركع مع الإمام، فإن سبقه الإمام يركع ثم يلحق الإمام، يسجد معه يركع ثم يرفع ثم يعتدل، ثم يلحق الإمام، ويجزئه إذا كان نعاسه خفيفا ما أزال الشعور، عنده بعض اليقظة؛ بعض الانتباه، لكن لم ينتبه للتكبير، ولم يستغرق في النوم. أما إذا كان قد استغرق في النوم فإن صلاته تبطل، يعني يستأنفها من أولها؛ لأن النوم ينقض الوضوء إذا استغرق فيه، أما
стр. 7352
إذا كان نعاسا فقط؛ يعني نوما خفيفا، ما استغرق فإنه يتابع مع الإمام، وتسقط عنه الفاتحة؛ لأنه في هذه الحالة لم يتعمد تركها، بل أخذه النوم.
стр. 7353
١٨٨ - حكم صلاة من أطال السجود حتى قضى إمامه ركعة أخرى
س: ماذا يجب على الفرد إذا كان في صلاة جماعة وأطال السجود، وقام الإمام ونزل للأخرى وهو ما زال في سجدته (١)
ج: هذا لا يجوز، إذا تعمد ذلك بطلت صلاته، أما إذا كان ينعس، أو ما سمع صوت الإمام فإنه يقوم ويتبع الإمام ولا يضره، أما إذا تعمد حتى فاته القيام بطلت صلاته، نسأل الله العافية، لكن إذا كان ما سمع صوت الإمام، أو ينعس فهذا يتابع الإمام، وصلاته صحيحة.
стр. 7354
١٨٩ - حكم مسابقة الإمام في تكبيرة الإحرام
س: يقول السائل: صليت إماما برجلين، سمعت أحدهما كبر للإحرام أثناء تكبيري للإحرام، وقد مضيت في الصلاة مع اعتقادي بطلان صلاة الرجل المذكور، فما الحكم حفظكم الله (١)
стр. 7355
ج: الأظهر أن صلاتك صحيحة، وصلاة الرجل الثاني صحيحة، أما هو فيؤمر بالإعادة؛ لأنه كبر مع الإمام، والواجب أن يكبر بعد الإمام، كما قال ﷺ : «إذا كبر فكبروا (١)» فتأمره بعد السلام بأن يعيد الصلاة، أما أنت فأنت معذور؛ لأنك سمعته وأنت في الصلاة، والمأموم معذور حين تأخر مع صاحبه، يظن أن صلاته صحيحة وهو له شبهة، وأنت لك شبهة في عدم الإنكار عليه وقد كبرت، فالأظهر في هذا الصحة إن شاء الله، لشبهة صحة صلاته؛ بسبب أنه وقف مع المأموم الثاني، وأنت لا تستطيع الإنكار عليه في الصلاة.
стр. 7356
١٩٠ - حكم الصلاة خلف إمام يعجل في صلاته
س: إذا كان الإمام سريعا في الصلاة، فهو لا يمكن المأمومين من فعل بعض المسنونات في الصلاة، هل يجوز أن يسرع المأمومون في قراءة الفاتحة والتشهد وغيرها من الأدعية (١)
ج: نعم يصلون مع إمامهم حتى لا تفوتهم، وينصحونه حتى يطمئن ولا يعجل، وإلا فإنها تكفي تسبيحة واحدة، تسبيحتان في الركوع والسجود، مرة أو مرتين، لا بأس، لكن ينصح ويوجه حتى يطمئن، وحتى لا يعجل حتى
стр. 7357
يتمكن الجماعة من فعل السنن هذا هو الذي ينبغي.
стр. 7358
١٩١ - حكم قيام المسبوق قبل تسليم إمامه التسليمة الثانية
س: إذا جاء رجل في أثناء الصلاة متأخرا عن بعضها، وبعدما سلم الإمام بانتهاء الصلاة وقف المتأخر لإكمال الباقي عليه، ولكنه قام متعجلا وقبل انتهاء الإمام من التسليمة الثانية، بل قام بعد التسليمة الأولى، وهذا يتكرر من بعض الناس - هداهم الله - فما الحكم في ذلك (١)
ج: إذا قام يقضي قبل تسليم الإمام من التسليمة الثانية فقد أخطأ؛ لأن الصواب أن التسليمة الثانية لا بد منها. وذهب جمهور أهل العلم أن التسليمة الأولى تكفي، ولكن الأحاديث الصحيحة تدل على أنه لا بد من التسليمة الثانية، فإذا قام قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية فقد ترك أمرا مفترضا؛ وهو الجلوس حتى يسلم إمامه، والذي ينبغي أن يعيد الصلاة خروجا من الخلاف، واحتياطا لدينه؛ لأنه لما قام بطلت صلاته؛ لأنه قام قبل أن يتمم الإمام الصلاة، والمسبوق ليس له أن يقوم حتى يسلم الإمام، مثل ما فعل النبي ﷺ ، لما سلم عبد
стр. 7359
الرحمن بن عوف حين صلى معه في غزوة تبوك، لما سلم عبد الرحمن قام يقضي ﵊، فالقضاء يكون بعد سلام الإمام، وهذا من باب الاحتياط.
стр. 7360
١٩٢ - حكم صلاة من ركع عند سجود إمامه للتلاوة
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى المستمعات من مكة، تقول: أنا فتاة صليت صلاة الفجر في جماعة في المسجد، وأثناء قراءة الإمام السورة التي عقب الفاتحة كبر وسجد سجود التلاوة، وأنا لم أكن أعلم أنه سجد لسجود التلاوة، فركعت حتى النساء اللاتي بجواري ركعن، ثم كبر الإمام وبدأ يكمل السورة، ثم ركع فركعت معه مرة ثانية، وبعض النساء سجدن. فما حكم تلك الصلاة بالنسبة لي، وبالنسبة للنساء أمثالي (١)
ج: الحكم في هذا أن النساء اللاتي ركعن معه بعدما ركع صلاتهن صحيحة، فركوعهن الأول صدر عن جهل فلا يضر، وصلاتهن صحيحة، وركوعهن الأول الذي ركعنه وهو للتلاوة لا يضر من أجل الجهل، أما اللاتي لم يركعن، بل سجدن ثم استمررن
стр. 7361
في الصلاة، ولم يركعن معه ولم يأتين بركعة بعد السلام فعليهن قضاء تلك الصلاة، عليهن قضاؤها الآن بالنية عن تلك الصلاة؛ لأنهن أخللن بركعة من الصلاة، وطال الفصل فعليهن أن يأتين بالصلاة كاملة، يقضينها كاملة، والله ولي التوفيق.
стр. 7362
١٩٣ - بيان كيفية صلاة المأمومين إذا نسي الإمام أن يجلس للتشهد الأول
س: في صلاة العصر نسي الإمام أن يجلس للتشهد الأول، فذكره المأمومون، غير أنه أصر على القيام للركعة الثالثة دون قراءة التشهد، فتبعه الناس عدا رجلين، جلسا وقرآ التشهد، وبقيا جالسين حتى سجد الإمام سجدتي الركعة الثالثة، وقام للرابعة فقاما معه، وعليه فأصبحت للإمام ومن تبعه الرابعة، غير أنها بدون تشهد أول، وللرجلين الثالثة، وبعد التشهد الأخير سجد الإمام سجدتي السهو وسلم، وسجد جميع الناس للسهو مع الإمام بما فيهم الاثنان، غير أنهما لم يسلما معه، ولكن قاما فأتيا بالرابعة، فقال من تبع الإمام: كان عليكما -أي الرجلين - أن تتبعا الإمام وتقتديا به. وقال الرجلان: بل نتبعه إذا كنا على يقين بأننا
стр. 7363
مخطئون والإمام مصيب، أو إن كنا في شك، ولكن إن كنا على يقين بأننا المصيبون وهو المخطئ فلا يجب أن نتبعه؛ لأنه يجب البناء على اليقين، ونحن على يقين بأنه مخطئ، والإمام نفسه كان على شك من نفسه، أو قد أيقن أنه مخطئ بدليل أنه سجد للسهو. فأي الفريقين مصيب؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: هؤلاء الذين قاموا مع الإمام هم المصيبون، والشخصان اللذان بقيا هما المخطئان، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قام عن التشهد الأول، فقام الناس معه ولم يجلسوا، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين للسهو قبل أن يسلم ثم سلم، ﵊، وهاتان السجدتان بدلا من ترك التشهد الأول، والتشهد الأول واجب عند بعض أهل العلم، وسنة مؤكدة عند آخرين، فتركها ينجبر بسجدتي السهو، والصواب أنه واجب لكن ليس من جنس الأركان، فإذا قام الإمام ولم يجلس فإن المأمومين يقومون معه، ينبهونه قبل أن يستتم، فإن نبهوه قبل أن يستتم وجب عليه أن يرجع، فإن لم يرجع قاموا معه؛ لأنه قد يكون جهل الحكم الشرعي، وقد يكون ما سمعهم، فالواجب على كل حال
стр. 7364
أن يقوموا معه، ويكملوا معه، ويسجدوا معه ولا يجلس أحد منهم، هذا هو الواجب كما فعل الصحابة مع النبي ﷺ ، ولم يقل لهم: من كان كذا فليفعل كذا. بل أقرهم، فالشخصان اللذان جلسا قد أخطآ. أما في غير هذه المسألة لو قام إلى ثالثة في الفجر، وهناك من يعلم أنه خطأ لا يقومون معه، يعني زيادة في الصلاة. أو قام إلى خامسة في الظهر لا يقومون معه، ينتظرون حتى يسلم ويسلمون معه مع التنبيه، وهكذا لو جلس عن نقص في الثالثة في الظهر، أو العصر، أو العشاء ينبهونه، فإن تنبه وإلا قاموا وكملوا صلاتهم.
стр. 7365
١٩٤ - بيان كيفية صلاة المأمومين مع الإمام إذا قام إلى ركعة زائدة
س: أ. ع. من السودان، يسأل ويقول: إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، ونحن كنا مأمومين، ولقد تمت الصلاة، لكن الإمام سها، فقلنا: سبحان الله. ولم يرجع، ثم قلنا: الحمد لله تمت الصلاة. ولم يرجع فماذا نعمل (١)
ج: الواجب على الإمام إذا نبهه المأمومون عن زيادة أن يرجع، وعن نقص أن يقوم إذا كان المنبهون اثنين فأكثر، إلا إذا كان يعتقد أنه
стр. 7366
هو المصيب وأنهم مخطئون فإنه يعمل بما يعتقد، ويستمر فيما رأى، أما المأمومون فعليهم أن يعملوا بما يعتقدون، فإذا كانوا يعتقدون أنه مصيب تبعوه، وإذا اعتقدوا أنه مخطئ في الزيادة؛ بأن قام إلى رابعة في المغرب، أو خامسة في الظهر أو العصر أو العشاء، أو قام إلى ثالثة في الفجر أو الجمعة، إذا اعتقدوا أنه مخطئ فإنهم لا يتابعونه، يجلسون وينتظرون حتى يسلم ثم يسلمون معه، أما من لا يعلم ذلك، بل عنده شك فإنه يتابع إمامه في الزيادة، يقوم معه، وهكذا من جهل الحكم، الذي لا يعرف الأحكام الشرعية وقام معه لا يضره. أما الواجب من جهة الحكم الشرعي فإن من علم أنه زائد لا يقوم معه، يجلس ولا يتابعه في الزيادة، إذا سلم سلم معه، وهكذا في النقص إذا جلس في الثالثة في الرباعية، أو في الثانية في الثلاثية، أو بعد الأولى في الثنائية فإنهم ينبهونه: سبحان الله، سبحان الله. لا يقول: تمت الصلاة. ولا: نقصت الصلاة. ينبهونه بالتسبيح؛ لأن النبي ﷺ قال: «فليسبح الرجال، وليصفح النساء (١)» وقال: «من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله (٢)» هذا هو المشروع؛ أن يقول: سبحان الله، سبحان الله. فإذا
стр. 7367
لم يستجب وبقي جالسا فإن المأموم إذا كان يعتقد أنه ناقص يقوم، يقوم إذا كملت صلاته، يتمم صلاته والحمد لله، أما الإمام فإن كان يعتقد أنه مصيب فصلاته صحيحة، وإن كان يعتقد أنه غير مصيب فالواجب عليه متابعة المنبهين، وألا يبقى على الشك، فإذا نبهوه أنه ناقص يقوم يكمل، وإذا نبهوه أنه زائد يرجع إذا كان المنبهون اثنين فأكثر، أما إذا كان المنبه واحدا فإنه لا يلزمه الرجوع إليه، بل يعمل بما يعتقد؛ فإن كان يعتقد أنه ناقص قام وكمل، وإن كان يعتقد أنه زائد يرجع، وإن كان شاكا فليبن على اليقين، إذا كان شك في رابعة أو خامسة يجعلها رابعة ويجلس، شك في ثالثة أو رابعة يجعلها ثالثة ويكمل، فعند الشك يبني على اليقين، وإذا كان متيقنا صواب نفسه عمل بصواب نفسه، وإذا كان عنده تردد وليس عنده يقين يتابع المنبهين إذا كانوا اثنين فأكثر. هذا هو المشروع للإمام والمأمومين، أما المأموم فقد عرفت أنه إن كان يعتقد أن الإمام مصيب يتابعه، أو كان ليس عنده يقين، بل عنده شك فإنه يتابع الإمام أيضا في النقص والزيادة. أما المأموم الذي يعلم أن الإمام مخطئ فإنه لا يتابعه؛ لا في النقص ولا في الزيادة.
стр. 7368
س: إذا قام الإمام بعد إتمام الصلاة وقبل السلام، وهم بأن يأتي بركعة زيادة عن الصلاة، واستدرك المأمومون ذلك، وأرادوا التنبيه عن
стр. 7369
سهوه بقول: سبحان الله. ولكنه مع ذلك أصر على الوقوف في الزيادة فما حكم ذلك؟ وماذا يعمل المأمومون بعده؟ أفيدونا أفادكم الله (١)
ج: الواجب على المأمومين التنبيه؛ لأن النبي ﷺ قال: «من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء (٢)» والواجب على الإمام إذا نبهوه أن يرجع، إلا إذا كان يعتقد أنه مصيب وأنهم مخطئون فإنه يعمل بصواب نفسه باعتقاده، ويستمر حتى يكمل الصلاة على اعتقاده، والذين نبهوا إن كانوا متيقنين أنه غلطان وأنه مخطئ لا يقوموا معه، بل يجلسوا يقرءون التحيات، ويصلون على النبي ﷺ ، ويدعون وينتظرونه حتى يسلموا معه؛ لأنه معذور وهم معذورون، هم معذورون باعتقادهم أنه مخطئ، وهو معذور باعتقاده أنه مصيب وأنهم مخطئون، فكل منهم معذور باجتهاده وتيقنه بزعمه صواب نفسه، فإذا سلم سلموا معه، أما
стр. 7370
إن كان ما عنده يقين فالواجب عليه أن يرجع إذا كان من نبهه اثنان فأكثر، عليه أن يرجع إذا كان ليس عنده يقين، إنما ظن فإنه يرجع كما رجع النبي ﷺ ؛ لقول ذي اليدين، لما نبهه وسأل الناس وصوبوا ذا اليدين رجع النبي ﷺ ، وأتم صلاته ولم يعمل بقول ذي اليدين؛ لأنه واحد، فالواحد لا يلزم الرجوع إليه، إلا إذا اعتقد الإمام أنه مصيب رجع، أما إذا كان المنبه اثنين فإنه يرجع لقولهما، ويبني على قولهما ويدع ظنه، هكذا الواجب، وأما المأمومون فإنهم لا يتابعونه في الخطأ، لا في زيادة ولا في نقص، إن كان في زيادة فيجلسون حتى يسلم ويسلموا معه، وإن كان في نقص ولم يمتثل، وجلس في الثانية من الظهر مثلا أو العشاء أو العصر، أو جلس في الثانية من الفجر أو الجمعة ولم يطعهم فإنهم يقومون يكملون صلاتهم، ويتمونها ويخالفونه؛ لأنه أخطأ في اعتقادهم.
стр. 7371
س: يقول هذا السائل: إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة في العشاء، وعندما قام قال له المصلون: سبحان الله. ولكنه لم يقعد وأكمل الركعة، وقام المصلون من خلفه فما حكم هذه الركعة؟ وما حكم
стр. 7372
عمل هذا الإمام (١)
ج: الواجب تنبيهه بالتسبيح، فإذا لم يرجع انتظروه؛ لأنه قد يعتقد صواب نفسه، فينتظرونه حتى يسلم ويسلموا معه، والذي لا يعلم أنه مخطئ يقوم معه الذي لا يعلم الحال، يقوم معه يتابع إمامه، والذي يعلم أن الإمام مخطئ يجلس حتى يسلم مع الإمام، بعدما يسلم الإمام، ومن اعتقد أنه قد أخطأ فليس له القيام بل يصبر، وأما الإنسان الذي ما عنده خبر: هل الإمام مصيب أو ما هو بمصيب؟ فإنه يتابعه؛ لأن الأصل متابعة الإمام حتى يسلم معه.
стр. 7373
س: في حال سهو الإمام وقيامه للركعة الخامسة ماذا نقول؟ هل نقول: الحمد لله. أم: سبحان الله؟ نرجو أن توجهونا (١)
ج: السنة أن يقول المأموم (مما سوى الإمام) سبحان الله، سبحان الله. حتى ينتبه الإمام، وإذا كان هناك حاجة إلى آية يتلوها؛ كأن يقول إذا لم يسجد: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٢)، أو الركوع: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ (٣)
стр. 7374
فلا بأس، المقصود أن الأصل التسبيح: سبحان الله، سبحان الله، وإذا تلا آية من الآيات التي ترشد الإمام فلا بأس.
стр. 7375
س: إذا كان الإمام في الركعة الثالثة، والمأموم مسبوق بركعة؛ أي إنه في الثانية هل يجلس للتشهد، أم يقف مع الإمام؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: يتابع الإمام ويسقط عنه التشهد، إذا أدرك ركعة مع الإمام يجلس معه للتشهد عند جلوس الإمام الثانية للإمام، وهي واحدة للمأموم لا بأس، يجلس مع المتابعة ولا يجلس بعد الثالثة بحق الإمام، التي هي الثانية بحق المأموم؛ لأن عليه حينئذ المتابعة.
стр. 7376
١٩٥ - حكم صلاة المأموم إذا قام مع الإمام لركعة وهو يعلم أنها زائدة
س: يقول السائل: هل يقوم المأموم مع الإمام إذا زاد الإمام ركعة بالصلاة سهوا إذا علم المأموم أن الصلاة تامة؟ وإذا قام المأموم مع الإمام في الركعة الزائدة، والمأموم يعلم أنها زائدة هل تصح
стр. 7377
صلاته أم لا (١)
ج: إذا علم المأموم أن الإمام قد زاد ركعة لا يقوم معه ويجلس وينبهه: سبحان الله، سبحان الله. وعلى الإمام أن يرجع إذا سبحوا به اثنان فأكثر، عليه أن يرجع ويجلس ويقرأ التحيات ويسجد للسهو ثم يسلم، فإن أبى ولم يرجع لا يتابعونه، يجلسون ينتظرونه، حتى المسبوق الذي سبق لا يتابعه، يجلس لأنه خطأ، وعلموا أنه خطأ فلا يتابعونه، فإن تابعوه جهلا بالحكم الشرعي فصلاتهم صحيحة، ولو عرفوا أنها زائدة إذا جهلوا الحكم الشرعي؛ يحسبون أنه يلزمهم المتابعة فالصلاة صحيحة. أما إن كانوا يعلمون الحكم الشرعي لا يجوز لهم، ثم تابعوا تبطل صلاتهم؛ لأنهم تعمدوا الزيادة بالصلاة، أما إذا كانوا جهالا ولو علموا أنها زائدة يظنون أنها تلزمهم المتابعة فإن قيامهم معه لا يضرهم، وصلاتهم صحيحة لأنهم جهال. أما من عرف أنها زائدة وعرف الحكم الشرعي؛ أنه لا يجوز متابعته لا يقوم ولا يتابع، وإذا تابع بطلت صلاته، وهكذا في النقص؛ لو جلس في الثالثة في الظهر والعصر والعشاء، ونبهوه ولم يقم يقومون ويتركونه ويكملون
стр. 7378
لأنفسهم، وهو إن كان في اعتقاده مصيبا صلاته صحيحة، وإن كان ما عنده اعتقاد ولم يقم بطلت صلاته؛ لأن الواجب عليه المتابعة لمن نبهه إذا كانا اثنين فأكثر، فإذا جلس ولم يكمل ونبهوه؛ سلم ولم يكمل فتكون صلاته باطلة؛ لأنه تعمد النقص إلا أنه يعتقد الصواب لنفسه، إذا كان يعتقد أنه مصيب هو وأنهم مخطئون فصلاته صحيحة، وهم على اعتقادهم، فله اعتقاده ولهم اعتقادهم، فصلاتهم صحيحة إذا اعتقدوا أنهم مصيبون، وصلاته صحيحة إذا اعتقد أنه مصيب، وعليهم جميعا في مثل هذه المسائل أن ينتبهوا حتى لا يقعوا في الباطل، المسلم إذا دخل في الصلاة يقبل عليها بقلبه، ينتبه يخشع فيها حتى لا يقع سهو، وإذا وقع السهو عمل بشرع الله، إن كان إماما نبهوه: سبحان الله، سبحان الله. إن كان بزيادة لم يتابعوه بزيادة، وإن كان في النقص لم يتابعوه بالنقص، إذا علموا أنه زاد أو نقص إذا علموا بالزيادة يجلسون ينتظرونه، وإذا علموا بالنقص يقومون ويكملون، وعليه هو سجود السهو إذا زاد أو نقص، يتابعونه بالسجود، إن كان بالزيادة كمل الصلاة وسجد للسهو، وإن كان عن نقص قام وأتى بالنقص وسجد للسهو وسجدوا معه.
стр. 7379
١٩٦ - حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول
س: إذا أطال الإمام في التشهد الأول هل نصلي على النبي بعد التشهد، أو نقرأ التشهد ونصمت حتى يقوم الإمام (١)
ج: السنة أن يقرأ الصلاة على النبي ﷺ إذا تيسر، سواء كان إماما أو منفردا أو مأموما؛ لأن الرسول ﷺ لما سئل عن ذلك بين لهم كيفية الصلاة، ولم يقل: هذا التشهد الأخير فقط. فأطلق فدل ذلك على أنه يشرع في التشهد الأول والأخير جميعا، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد. إلى آخره، في التشهد الأول والأخير جميعا، هذا هو الأفضل وهذا هو الأرجح، وإن قام الإمام ولم يكمل قوله يقم مع الإمام، ويكفي قوله: وأن محمدا عبده ورسوله. لكن إذا تمكن يأتي بالصلاة على النبي ﷺ ، أو كان إماما أو منفردا يأتي بالصلاة على النبي ﷺ ، هذا الأفضل وهو ظاهر الأحاديث الصحيحة.
стр. 7380
١٩٧ - حكم صلاة الإمام إذا قام إلى ركعة زائدة جهلا منه
س: صليت المغرب مع جدي، وقد سبقني بركعة واحدة، وبدلا من أن يجلس للتشهد الأخير بعد الثالثة نهض ليأتي بركعة زائدة فأمسكته بيدي، وقلت: سبحان الله. ولكنه أصر على ذلك، وعندما جاء بهذه الركعة لم أسلم أنا ونهضت لأكمل صلاتي بركعة، هي في العدد رابعة، ولم أحتسب الركعة الرابعة له الثالثة لي، وبعدما انتهت الصلاة قلت له: لم زدت ركعة؟ قال: لكي تكمل صلاتك معي! جهلا منه. فما حكم هذه الزيادة في غير سهو، وجهل منه بحكم ذلك؟ وماذا عليه فعله الآن؟ وما حكم صلاتي أنا حيث زدت ركعة رابعة؛ إذ لم أحتسب زيادته، وأيضا سجدت للسهو جبرا للزيادة المعلومة (١)
ج: أما عملك أنت فقد أصبت حين نبهته، قلت: سبحان الله. وأمسكته ليجلس؛ لأن هذا هو الواجب عليه أن يجلس إذا نبه ولا يأتي بزيادة، وأنت الواجب عليك أن تجلس وتنتظر، فإذا جلس وسلم قمت وأتيت بالركعة التي فاتتك، ولا تتابعه في الزيادة، هذا هو المشروع، إذا قام الإمام إلى رابعة في المغرب، أو إلى ثالثة في الفجر، أو إلى خامسة
стр. 7381
في الرباعية كالظهر فإن المأموم ينبهه، يقول: سبحان الله، سبحان الله. والمرأة تصفق، ويلزمه الرجوع، يلزم الإمام الرجوع إلا إذا كان عنده يقين أنه لم يخطئ وأنهم هم المخطئون، وإلا فعليه الرجوع والجلوس حتى يكمل صلاته ثم يسلم، وعليه أن يسجد للسهو قبل أن يسلم سجدتين للسهو، فإن كان عنده يقين أنهم مخطئون وأنه مصيب كمل صلاته وتممها، أما المأمومون فهم يعملون بيقينهم، فإن كان عندهم يقين أنه زائد جلسوا وانتظروه حتى يسلموا معه، وإن كان ما عندهم يقين تابعوه وكملوا معه؛ لأنه إمامهم وعليهم متابعته، وليس لهم مخالفته إلا إذا كان عندهم يقين أنه مخطئ فهم يجلسون ولا يتابعونه في الزيادة. وهذا الذي قام لخامسة أتى بركعة زائدة جهلا منه؛ من أجل أن تكمل معه الصلاة هذا صلاته صحيحة؛ لأجل الجهل، مثل الذي قام لخامسة في الرباعية، أو ثالثة في الثنائية، أو رابعة في الثلاثية جهلا منه؛ يحسب أنه لا يرجع إذا قام واستوى قائما، بعض الناس يظن أنه إذا استوى قائما لا يرجع بل يكمل، وهذا غلط وجهل، صلاته صحيحة لجهله، ولكن ينبغي له أن يتعلم صلاته، ويتفقه في صلاته؛ حتى لا يعود لمثل هذا الجهل، والمقصود أنه إذا أتى بالخامسة، أو بالرابعة في الثلاثية، أو بالثالثة في الثنائية جهلا أو نسيانا فصلاته صحيحة، ولكن يسجد للسهو إذا كان
стр. 7382
عن نسيان، أما لو تعمد الخامسة في الرباعية، أو الثالثة في الثنائية، أو الرابعة في الثلاثية؛ المغرب وهو يعلم الحكم الشرعي، وتعمد القيام هذا متلاعب وصلاته باطلة، لكن الغالب أن هذا لا يقع تعمدا، إنما يقع من أجل الجهل أو النسيان، وتكون الصلاة صحيحة وعليه سجود السهو للنسيان، والمأموم عليه ألا يتابعه في الخطأ، إذا عرف أنه مخطئ لا يتابعه، بل ينبهه ولا يتابعه لا في الزيادة ولا في النقص، بل المأموم يعمل بيقينه، فإن كان الإمام زائدا جلس، وإن كان الإمام ناقصا قام المأموم يكمل ما عليه إذا لم يطاوعه الإمام، هذا هو الواجب على المأموم، وهذا هو الواجب على الإمام كما سمعت.
стр. 7383
١٩٨ - بيان وجه الاختلاف بين تحريم متابعة الإمام في الركعة الزائدة وبين حديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به (١)»
س: لماذا التزم الفقهاء عدم متابعة الإمام في الركعة الزائدة، بينما الحديث المرفوع يثبت متابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه في السهو؟ ومن بين ذلك ما رواه الإمامان في الصحيحين، عن أبي هريرة ما يثبت متابعة الإمام في السهو حتى في الركعة الزائدة؛ وذلك عند قوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم
стр. 7384
به، فإذا كبر فكبروا (١)» إلى آخره، والحديث الثاني: لا تختلفوا عليه
ج: قد تقرر بالنص والإجماع أن الصلوات معروفة العدد ليس فيها زيادة ولا نقص، الظهر أربع في حق المقيم غير المسافر، والعصر كذلك والعشاء كذلك، والمغرب ثلاث والفجر اثنتان والجمعة اثنتان، فهي صلوات معروفة العدد، فإذا زاد الإمام ركعة فهو إما ساه وإما عامد، ولا يتصور أن إنسانا يزيدها عمدا إلا إنسانا لا يعرف الأحكام، ولا يدري عما هو فيه، وإنما الواقع أن يكون سهوا، فإذا زاد ركعة سهوا نبه، فإن انتبه ورجع وجلس فالحمد لله، وإن لم ينتبه وأصر على الزيادة فإن الواجب على من علم الزيادة ألا يتابعه؛ لأن هذه متابعة خطأ، ونحن مأمورون ألا نتابع الأئمة في الخطأ، إنما الطاعة في المعروف، الإمام نقتدي به لكن في المعروف لا في الخطأ، فالزيادة التي يزيدها الإمام سهوا تعتبر خطا وزيادة في الصلاة الشرعية، فمن عرفها وعلم أنها خطأ
стр. 7385
لا يتابعه، بل يجلس ولا يتابعه خامسة في الظهر والعصر والعشاء، ولا في الرابعة في المغرب، ولا في الثالثة في الفجر والجمعة، بل يجلس، أما من لم يعرف أنها زائدة فإنه يتابعه عملا بالحديث الذي ذكره السائل: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا (١)» الحديث، هذا يتابعه، الجاهل الذي ما درى عن الزيادة، يتابعه لأن الأصل وجوب المتابعة، أما الذي عرف أنها زيادة فقد عرف أنها خطأ، فلا يتابعه في الخطأ، بل يجلس ولا يتابعه في الخطأ، ولا أعلم في هذا خلافا بين أهل العلم، وإن من عرف أن الإمام زاد ركعة فإنه ينبهه بقول: سبحان الله، سبحان الله. فإن أجاب الإمام ورجع إلى الصواب وإلا وجب على من علم أنها زائدة أن ينتظر الإمام، يجلس ولا يتابعه في الخطأ، هذا هو المعروف عند أهل العلم، وهو الموافق للأدلة الشرعية، إنما الطاعة في المعروف، وليس هناك أحد يطاع في المعاصي أبدا، ولا في الأخطاء، إذا عرفت أنه أخطأ لا تتابعه في الخطأ، أما الإمام الذي أصر ولم يرجع هو بين أمرين؛ إن كان يعتقد صحة ما فعل وأنه المصيب، وأن الذين نبهوا أخطئوا فقد أصاب وأحسن ولا
стр. 7386
بأس عليه، إذا كان يعتقد أنه مصيب يكمل صلاته على نيته وعلى اعتقاده وصلاته صحيحة، والذين اعتقدوا أنه زائد صلاتهم صحيحة أيضا، ولا حرج على الجميع، كل تراجع باعتقاده وما علم أنه الصحيح بنفسه، أما إن كان هو ليس عنده ضبط، ولكنه أصر من دون ضبط فقد غلط، ولا يجوز له ذلك؛ لأنه أصر على الخطأ، فيكون هذه الزيادة، وهو قد نبهه اثنان فأكثر من المأمومين على أنها خطأ، وليس عنده ضبط يكون عمله غير صحيح، وتكون الزيادة هذه مبطلة لصلاته؛ لأنه تعمد زيادة ركعة غير مشروعة، فيكون زاد في الصلاة عمدا ما ليس منها فتبطل الصلاة بذلك، وأما الذين انفردوا عنه وجلسوا لاعتقادهم أنها زائدة فصلاتهم صحيحة، يكملون صلاتهم ويقرؤون التحيات ويسلمون، أما هو إذا كان ما عنده بصيرة، ولكن أصر على الخطأ، ولم يطاوع من نبهه من الجماعة إذا كانوا اثنين وأكثر فإن صلاته غير صحيحة، وعليه أن يعيدها من أولها؛ لكونه استمر في الباطل والخطأ على غير هدى، وأما إذا كان يعتقد أنه مصيب، وأن الذين نبهوا أخطؤوا، هذا مثل ما تقدم صلاته صحيحة، وهو مسؤول عن اعتقاده ولا حرج عليه، وإذا استمر ولم يرجع فالأفضل لهم أن ينتظروه، وإن سلموا أجزأت صحت؛ لأنهم معذورون بالانفراد، لكن إذا انتظروه يكون
стр. 7387
أحسن؛ لأنه قد يكون معذورا، قد يكون يعتقد هو بنفسه فيكون معذورا، فإذا انتظروه وسلموا معه يكون أحسن.
стр. 7388
١٩٩ - حكم إمامة من لا يصلي الفجر في جماعة
س: هل تارك صلاة الفجر، وحالق اللحية يقدم للإمامة بالمسلمين في الصلوات (١)؟
ج: الذي لا يصلي الفجر في جماعة عاص، والذي يحلق لحيته عاص، وهكذا المدخن وشارب السكر كلهم عصاة، فلا ينبغي أن يكونوا أئمة للمسلمين، ينبغي لولاة الأمور ألا يجعلوهم أئمة، لكن لو بلي بهم الإنسان وصلى خلفهم صحت صلاته، كما صلى ابن عمر وغيره من الصحابة خلف الحجاج بن يوسف وهو من أظلم الناس سفاك للدماء؛ لأنه مسلم، وإنما الذي به معاص، الحاصل أن المعصية لا تمنع الإمامة، ولكن يكون صاحبها ناقصا الإمامة، يحسن الصلاة خلف غيره ويجب إبداله، إذا كانت معصيته ظاهرة، على ولاة الأمور الذين الشأن في الإمامة والنصب والعزل بأيديهم، عليهم أن يعزلوه ويلتمسوا الشخص السليم من هذه المعاصي حسب الإمكان، لكن إن
стр. 7389
كان يترك الفجر بالكلية لا يصلي بالكلية هذا كافر، لا يكون إماما لهم نعوذ بالله، إذا كان لا يصليها بالكلية هذا كافر، لكن الظاهر من مراد السائل: لا يصليها في الجماعة يتكاسل عنها. فهذا عاص، وقد قال ابن مسعود ﵁: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق (١)» يعني في الجماعة، الحاصل أن من ترك الجماعة سواء الفجر أو الظهر أو العصر هذه معصية، إذا تركها من دون عذر هذه معصية، ومن كان معروفا بهذا الشيء لا ينبغي أن يكون إماما، بل ينبغي أن يعزل، وأن يتخذ إمام أصلح منه وأنفع للمسلمين وأبعد عن فعل المحرمات، لكن مثل ما تقدم إذا بلي الإنسان بمثل هذه الأمور فإن صلاته صحيحة، ولا يصلي وحده، بل يصلي مع الناس، تجوز الصلاة مع إمام يحلق، مع إمام يدخن، مع إمام قد يتكاسل عن بعض الصلوات في الجماعة، فإنه يصلي خلفه، والصلاة مع الجماعة مطلوبة، وهذا العاصي مضرته على نفسه، وعلى الناصحين أن يوجهوه ويرشدوه ويحذروه من مغبة هذا العمل السيئ، والله جل وعلا لطيف بعباده ، وقد يوفق بما نصح للتوبة، يعني بسبب نصيحة إخوانه