الحجرة في المسجد، ومن ذلك الوقت دخلت في المسجد، وإلا فهو مدفون في بيته ﵊، فلا حجة فيه لأحد من الناس؛ لأنه ﵊ لم يدفن في المسجد، وإنما دفن في بيته، ودخلت الحجرة برمتها في التوسعة.
أما الناس فلا يجوز لهم أن يدفنوا في المساجد، والرسول ﷺ لعن من فعل ذلك، قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، فلا يجوز الدفن في المساجد، ولا يجوز بناء مساجد على القبور، فكل هذا منكر، لعن النبي ﷺ من فعله، والواجب الحذر من ذلك، أما قبر النبي ﷺ فلم يدفن في المسجد، بل دفن في بيته، ولكن عند التوسعة أدخل البيت في المسجد، وكان هذا من أخطاء الوليد عفا الله عنه.
стр. 737
٧٤ - حكم من يقصد قبور الأولياء للغوث والشفاعة
س: السائل من الجزائر يقول: تعلق بعض الناس بالصالحين وهم موتى، فترى هذا الإنسان يذهب إلى هؤلاء الموتى يطلب منهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات مع أن هؤلاء ماتوا، ويزعم أنهم صالحون، ما حكم عمل هؤلاء مأجورين؟ (١)
ج: ما يفعله بعض الناس من الذهاب إلى قبور الصالحين، أو قبر النبي ﷺ يدعو ويستغيث، هذا من الشرك الأكبر، هذا شرك المشركين، هذا شرك الجاهلية نعوذ بالله، كان في الجاهلية، يطلبون من الموتى، كما كانوا يسألون اللات ويتقربون إليه وهو رجل صالح، يزعمون أنه كان يلت سويق الحاج فمات فعكفوا على قبره وصاروا يسألونه من دون الله يستغيثون به، ولهذا قال النبي ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢)».
فالواجب على كل مكلف أن يتقي الله وأن يراقب الله، وأن يخص الله بالعبادة، فلا يدعو إلا الله ولا يستغيث إلا به، ولا يستجير إلا به هو سبحانه الذي يدعى ويرجى، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣)
стр. 738
قال سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣)، يعني: المشركين، فالذي يقصد أصحاب القبور وإن كانوا صالحين، ويسألهم الغوث أو الشفاعة أو غفران الذنوب، أو السلام من شر الأعداء كل هذا شرك بالله، شرك أكبر، وهكذا دعاء الجن والاستغاثة بالجن، أو بالأصنام والأوثان كل هذا من الشرك الأكبر، نسأل الله العافية.
فالواجب الحذر من ذلك، هذا هو دين المشركين، دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات وبالأصنام وبالجن والنجوم هذا شرك المشركين، هذا دينهم الباطل، نسأل الله العافية.
стр. 739
٧٥ - حكم الصلاة عند القبور
س: يوجد عندنا في العراق، بدع وهي أن بعض الناس يقصدون إلى قبور أولياء الله والصالحين من مكان بعيد وعند زيارة القبر يخلعون أحذيتهم، والقبور مبني عليها شبه المساجد، هل هذا جائز، وعند دخولهم يصلون ركعتين وهي صلاة الزيارة، تقال سنة هل هذا جائز أم لا؟ (١)
ج: هذا سؤال مهم وله شأنه العظيم وهو تعظيم القبور للزيارة البدعية، والبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها هذه مسائل ذات أهمية، فينبغي أن يعلم أن الزيارة للقبور سنة؛ لأن النبي ﵇ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)»، ولكن ليس المقصود بهذه الزيارة أن يدعى الميت أو يستغاث به أو يطلب منه المدد أو يتمسح بالقبر أو ما أشبه ذلك، المقصود من الزيارة ذكر الآخرة ذكر الموت والدعاء للميت والترحم عليه إذا كان مسلما، هذا المقصود؛ ولهذا قال ﵊: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٣)»، وفي
стр. 740
لفظ آخر: «تذكركم الموت (١)»، فالسنة للزائر إذا زار المسلم أن يسلم على المقبورين وأن يدعو لهم بالمغفرة والرحمة، وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٢)»، وفي لفظ: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)»، وكان يقول إذا زار البقيع: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٤)»؛ السنة إذا زار القبور هكذا أن يدعو لهم بالمغفرة والرحمة يسلم عليهم ويدعو لهم، هذا هو المشروع، أما أن يزورهم ليدعوهم من دون الله، ويطلب منهم المدد ليستغيث بهم لينذر لهم، هذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله، وهذا من عمل الجاهلية، أبي جهل وأصحابه عند القبور، هذا لا يجوز بل هو من الشرك الأكبر، وهكذا الصلاة عند القبور لا تجوز، النبي ﷺ قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٥)»، بل لعن الله
стр. 741
اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلا يجوز الصلاة في القبور، ولا العكوف عندها ولا سؤال أهلها ولا الاستغاثة بهم ولا النذر لهم كما تقدم، ولما رأت أم حبيبة وأم سلمة كنيسة في الحبشة وما فيها من الصور أخبرت بذلك النبي ﷺ فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروه بتلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (١)»، فأخبر أنهم شرار الخلق بسبب تعظيمهم للقبور بالبناء عليها واتخاذ المساجد عليها ونحو ذلك، فالذي يغفله بعض الناس من اتخاذ المساجد على القبور أو اتخاذ القباب على القبور المزينة بالذهب والفضة وغير ذلك كل هذا منكر.
وقد ثبت عنه ﷺ أنه نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها، فلا يجوز للمسلمين أن يبنوا على القبور المساجد ولا القباب ولا غيرها من الأبنية بل تبقى ضاحية مكشوفة في الجبانة في المقابر إذ يأتي إليها الزائر ويسلم عليهم وهو واقف ثم ينصرف ولا يجوز الصلاة عندها ولا بين القبور ولا التمسح بالتراب، ولا الجلوس عندها للقراءة أو الدعاء كل هذا منكر، وإنما يسلم عليهم ويدعو لهم وينصرف كما فعله النبي ﷺ ، وكما فعله أصحابه، وكما علمهم النبي ﷺ ذلك، والصلاة عند القبور من البدع، ومن وسائل الشرك أيضا، النبي ﷺ قال:
стр. 742
«اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا (١)»، دل ذلك على أن القبور لا يصلى فيها ولا يصلى عندها، إنما الصلاة في المساجد، في البيوت، أم القبور فلا؛ لأن الصلاة عندها من وسائل الشرك، من وسائل العبادة من دون الله، وهكذا البناء عليها وهكذا اتخاذ المساجد عليها، وهكذا اتخاذ القباب عليها وفرشها وتطييبها، كل هذا من وسائل الشرك، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بما يفعله الناس الجهلة من هذا الشيء كما في بلاد كثيرة يعظمون القبور ويبنون عليها المساجد والقباب، وهذا من المنكرات العظيمة ومن وسائل الشرك كما لا يخفى عند أهل العلم.
فوصيتي ونصيحتي للسائل أن يحذر هذا وإذا زار القبور يزورها زيارة شرعية، يسلم عليهم ويدعو لهم إذا كانوا مسلمين وينصرف، أما الصلاة في مسجد على القبر أو عند القبور، فهذا منكر، كذلك الجلوس عندها للدعاء أو القراءة كذلك لا يجوز، وهكذا أعظم وأكبر دعاؤها والاستغاثة بها والنذر لها وطلبها المدد هذا يفعله بعض الجهلة وهو من الشرك الأكبر.
فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر، وكثير من المسلمين عندهم
стр. 743
جهل كثير في هذه المسائل يفعلون ما يرون العامة يفعلونه عند القبور ولا يعلمون أحكام الشرع في ذلك.
والواجب على العلماء في كل البلاد أن يعلموا الناس، ويرشدوا الناس إلى سنة نبيهم ﵊ وأن يحذروهم من الشرك والبدع، هذا هو الواجب على أهل العلم، في كل مكان ولكن بسبب قلة العلماء وقلة أهل التحقيق، كثر هذا الشر في بلدان كثيرة وظنوه دينا وظنوه شيئا مشروعا وصاروا يسارعون إليه، يحسبون أنهم على هدى وعلى حق في ذلك، وهذه مصيبة، يجب التنبيه عليها ويجب على كل مسلم أن يسأل عما أشكل عليه، وألا يتساهل في الأمور العادية التي يرى عليها آباءه وأسلافه لا بل يسأل، فإن الكفار كان من عاداتهم اتباع أسلافهم على غير بصيرة كما حكى الله عنهم أنهم يقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (١)؛ فلا ينبغي التأسي بالكفرة في ذلك، بل تسألون أهل العلم إن كانوا عندكم، فالمسلم مأمور بالسؤال أو تكتب إليهم في أي بلاد تسألهم عما أشكل عليك من أمور دينك حتى تكون بصيرة؛ لأن الله قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢).
فالواجب على أهل الإسلام إذا كان ما عندهم علم أن يسألوا، كل إنسان ما عنده علم يسأل عما أشكل عليه في أمور القبور في أمور صلاته في زكاته في صيامه في معاملاته في كل شيء.
стр. 744
٧٦ - الرد على شبهة جواز الاستغاثة من الأموات
س: لقد استمعنا إلى برنامجكم في السعودية كثيرا والبرنامج هو نور على الدرب وأحسسنا على تركيزكم الكبير على زيارة القبور، والتبرك بما فيها من أهل الخير وهم بلا شك فيهم الخير الكثير، وخاصة أنهم يعيشون في كنف الله ، وهم أقرب إليه من غيرهم؛ لأنهم في حضرته، لكن كثرة كلامكم عن عدم جدواهم، جعلتنا نضع عدة أسئلة عندما نريد أن نقوم بزيارة هؤلاء، نرجو منكم أن تصدقونا القول، وفقنا الله وإياكم؛ لأننا نريد إذا لم نكن على صواب، أن نتجنب ما نحن عليه؟ (١)
ج: السائل مشكور في طلبه الحق، وهذا هو الذي ينبغي لكل مؤمن أن يسأل عما أشكل عليه، وأن لا يبقى على الجهل؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢)، والموتى في القبور أقسام: منهم ما هو قريب من الله، وفي كنف الله ومرحوم ومن أهل التقوى والإيمان، ومنهم معذب لما غلب عليه من الكفر، والفسق فليسوا على حد سواء، المؤمن الطيب الذي مات على طاعة الله ورسوله على خير عظيم، وموعود بالجنة، وقبره روضة من رياض
стр. 745
الجنة، أما الذي مات على الكفر بالله، كالذين يدعون الأموات، ويستغيثون بالأموات، ويطلبونهم المدد، فهذا كفر يبطل الأعمال، هذا على خطر عظيم، وهو متوعد بالنار والعذاب الأليم لكفره بالله وشركه بالله، وهكذا من مات على المعاصي غير تائب، كالذي يموت على الزنا، وعقوق الوالدين أو على أكل الربا، أو على شهادة الزور، أو على شرب الخمور، وسرقة أموال الناس ونحوها، هؤلاء على خطر عظيم من دخول النار، وعلى خطر أن تكون قبورهم حفرة من حفر النار، نعوذ بالله، فليسوا الموتى على حد سواء.
فينبغي أن تعلم أيها السائل أن الأموات أقسام: منهم المرضي عنه، المستقيم الذي مات على تقوى وإيمان، فله الجنة والكرامة، وقبره روضة من رياض الجنة، ومنهم من مات على الكفر والضلال، كالذي يستهزئ بالدين، ويسب الدين، أو يدع الصلاة، أو يسأل الموتى ويستغيث بهم، وينذر لهم ويطلبهم المدد، وما أشبه ذلك، هذا هو الكفر بالله ، وهم متوعدون بالنار، إذا ماتوا على كفرهم، ومنهم مسلم، لكن مات على المعاصي، مات على شرب الخمر، مات على الربا، مات على الزنا، مات على السرقة، مات عاقا لوالديه، هذا على خطر من دخول النار وإن كان لا يخلد في النار إذا دخلها، لكن على خطر من العذاب في قبره، بسبب معاصيه. فينبغي لك أن تحذر، وأن تكون على بينة، أما زيارة القبور فهي أقسام: إن كانوا مسلمين يزارون للدعاء لهم، والترحم عليهم والاستغفار لهم، ويتذكر الزائر الآخرة والزهد في الدنيا، وقد
стр. 746
كان النبي ﷺ يعلم أصحابه، إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (١)»، وكان يقول: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٢)»، فأنت تسأل الله لهم المغفرة والرحمة والعافية، إذا زرتهم، أما دعاؤهم، فتقول: يا سيدي فلان، اقض حاجتي، اشف مريضي، المدد المدد، فهذا شرك بالله، ولا يجوز هذا من عمل الجاهلية، من عمل أبي جهل وأشباهه من كفار الجاهلية كفار قريش وأشباههم، وأنت لا تطلب منهم شيئا فلا يقال لهم المدد، ولا يسألون ولا يطلبون الشفاء، هذا يطلب من الله ، لا منهم، هو القادر على كل شيء جل وعلا، أو يقال: ألا تشفعون لنا، لا يطلب منهم هذا، أيضا، وإنما يستغفر لهم، يدعى لهم بالرحمة والمغفرة، فينبغي أن تعلم ذلك، وأن تكون على بينة، أما الكفار فلا يزارون مثل قبور اليهود، وقبور النصارى، وقبور المشركين الذين يعبدون غير الله ويستغيثون بالأموات، وينذرون لهم، هؤلاء لا تزار قبورهم، ومن زارها لقصد الاعتبار فلا بأس، مثل زيارة النبي للاعتبار، يعتبر، يتذكر الآخرة، لكن لا يدعى لهم، ولا يترحم عليهم، فقد زار النبي قبر أمه التي ماتت على الجاهلية، واستأذن أن يستغفر لها، فلم يؤذن له أن يستغفر لها ﵊، لكن
стр. 747
زارها للاعتبار للذكرى فقط، فإن زيارة القبور، قبور الكفار، من النصارى وغيرهم للذكرى والاعتبار، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، فلا بأس لكن لا تسلم عليهم ولا تدعو لهم؛ أما المسلمون فتزار قبورهم، ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة، ولا يدعون مع الله ولا يستغاث بهم، ولا ينذر لهم ولا يسألون عن الشفاعة، ولا يذبح لهم ولا يطلب منهم النصر ولا المدد كل هذا لا يجوز، كل هذا من الشرك الذي حرمه الله، وهو من عمل أهل الجاهلية.
فينبغي لك أيها السائل أن تحفظ هذا، وأن تبلغه لمن وراءك من الإخوان، ينبغي لك أن تحفظ هذا جيدا، وأن تبلغه من حولك، من جيرانك ومن أصحابك وجلسائك، حتى تكونوا على بينة وعلى بصيرة، لأن الله يقول: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) ، فالموتى لا يدعون، وهكذا الملائكة، وهكذا الأنبياء بعد موتهم، وهكذا الكواكب وهكذا الأشجار والأحجار، وهكذا الأصنام كلها لا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بها ولا ينذر لها، ولا يتمسح بها، أما النبي الحي، والصالح الحي، الذي يسمع كلامك لا بأس أن تقول له: اشفع لي ادع الله لي، كان الصحابة في حياة النبي ﷺ يدعونه، يقولون: اشفع لنا يا رسول الله، هذا في حياته ﷺ قبل أن يموت، كان الصحابة يطلبونه الدعاء والشفاعة ﷺ ، ولا بأس بذلك؛ لأنه في حياته، أما بعد موته فلا، وهكذا إخوانك
стр. 748
إذا كان فيهم رجل صالح، صاحب صلاة وصاحب تقوى، تقول: ادع الله لي يا أخي، وهو يسمع كلامك، حي، يطلب الله لك أن يصلح حالك، يصلح ذريتك لا بأس، المقصود أن الحي الحاضر القادر، لا بأس أن تطلبه بما يستطيعه، كأن يدعو لك، كأن يقرضك شيئا من ماله لحاجتك، كأن تعامله في شيء، لا بأس بهذه الأمور التي بينك وبين الحي الحاضر القادر، أما الموتى، فلا، الموتى لا يطلب منهم شيء ولا يسألون ولا يستغاث بهم، وهكذا الجمادات كالأزلام والأصنام، وكالكواكب وأشباه ذلك، لا تسأل ولا يستغاث بها، وهكذا الغائبون من الجن والملائكة، لا يسألون ولا يستغاث بهم، كل هذا من الشرك بالله ، لا يجوز فعله مع الملائكة، ولا مع الجن ولا مع الأموات ولا مع الجمادات ولكن تطلب ربك حاجتك، تسأله أن يشفي مريضك، وأن ينصرك على عدوك، وتسأله المدد من فضله، والعون والتوفيق والهداية، كل هذا يطلب من الله ، وفقنا الله وإياك إلى الاستقامة والبصيرة.
стр. 749
س: سؤال عن أولئك الذين يزورون القباب وقبور بعض الصالحين كما يسميهم، ما هو توجيهكم شيخ عبد العزيز ? (١)
ج: يعلمون الزيارة الشرعية، يعلمون زيارة القبور الزيارة الشرعية، كان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور، أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٢)»، وفي حديث آخر قال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)»، وفي حديث آخر ﵊: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٤)»، هذا وأشباهه يدعى به للموتى، أما وضع القباب على القبور أو بناء المساجد عليها، فهذا لا يجوز، يقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٥)»، ويقول ﷺ لعلي ﵁: «لا تدع صورة
стр. 750
إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته (١)»، وصح عنه ﵊ من حديث جابر عند مسلم في صحيحه، أنه نهى ﵊ عن تجصيص القبور والقعود عليها، والبناء عليها. فالقبور لا يبنى عليها بنص النبي ﵊، ولا يتخذ عليها مساجد ولا قباب، ولا تجصص ولا يقعد عليها ولا تمتهن، كل هذا ممنوع ولا تكسى بالستور، كل هذا ممنوع؛ وإنما يرفع القبر عن الأرض قدر شبر تقريبا، ليعرف أنه قبر حتى لا يمتهن ولا يوطأ.
فالمؤمن يبلغ إخوانه ويعلمهم، وهكذا طالب العلم وهكذا العلماء، يعلمون الناس ما شرعه الله، والمؤمن يتعلم من العلماء ويعلم من يأتي القبور، يقول لهم: إن الزيارة الشرعية كذا وكذا، أما البناء على القبور، أو سؤال الميت، والتبرك بتراب القبر، أو تقبيل القبر، أو الصلاة عنده كل هذه بدع، لا يصلى عند القبور ولا تتخذ محلا للدعاء، تقصد للدعاء عندها، ولا القراءة عندها، كل هذا من البدع كذلك طلب البركة، منها أو الشفاعة منها أو الشفاء، هذا من أنواع الشرك الأكبر، إذا قال: يا سيدي فلان اشفع لي إلى الله، ويقول للميت: انصرني أو اشف مريضي، هذا لا يجوز؛ لأن الميت انقطع عمله بعد موته إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، أما أنه يطلب منهم شفاء المرضى، أو النصر على الأعداء أو الشفاعة إلى الله
стр. 751
في كذا، أعماله قد انقطعت فلا يجوز طلبهم، بل يطلب من الله ، يقول: اللهم اشفني، اللهم أعطني كذا، اللهم شفع في أنبياءك، اللهم شفع في نبيك محمدا ﷺ اللهم شفع في أفراطي، اللهم شفع في الملائكة والمؤمنين، هذا لا بأس به، تطلب من الله جل وعلا.
فالخلاصة أن المسلمين ينصح بعضهم بعضا، ويعلم بعضهم بعضا بأمر الشرع، والعلماء عليهم بيان ذلك وتوجيه العامة، لما شرع الله ، ومن ذلك أن يعلموا الزيارة الشرعية للقبور، التي جاءت في الأحاديث عن رسول الله ﵊ والتي تقدم بيانها ويعلمون أنه لا يجوز البناء على القبور، لا قباب ولا مساجد ولا أبنية أخرى، ولا تجصص ولا يقعد عليها، ولا تتخذ محلا للدعاء عندها، أو الصلاة عندها، والقعود عندها للدعاء أو القراءة، هذا من وسائل الشرك من البدع، أما دعاء الميت والاستغاثة بالميت والنذر له والذبح له، هذا من الشرك الأكبر، نعوذ بالله من عمل الجاهلية.
стр. 752
س: السائل من أديس أبابا، إريتريا يقول: التعلق بقبور الصالحين، وتعظيمها وزيارتها ما حكمه في الشرع جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، أما زيارة القبور فمشروعة، للدعاء لأهلها والترحم عليهم، والاستغفار لهم، والنبي ﵊ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)»، زيارة قبور الصالحين والأخيار والأقارب والدعاء لهم، والاستغفار لهم هذا قربة وطاعة. أما التعلق بالقبور ودعاء أهلها، والاستغاثة بها، هذا شرك أكبر، كونه يدعوهم يا سيدي أغثني، انصرني أنا في جوارك، أنا في حسبك، اقض ديني، أو أصلح ذريتي، أو اشف مريضي، كل هذا من الشرك الأكبر، هذا من دعاء غير الله، فإذا فعل هذا مع قبور الصالحين، أو مع الجن، أو مع الغائبين، أو مع الملائكة، فإن هذا الشرك الأكبر، نسأل الله العافية؛ لقوله جل وعلا: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣)، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٤)، وقوله سبحانه:
стр. 753
﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٢) فسمى دعاءهم شركا، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، هذا محل إجماع بين أهل السنة والجماعة، ليس فيه نزاع، الذي يدعو الأموات، ويستغيث بالأموات، أو بالجن أو بالملائكة، أو بالأنبياء أو ما أشبه ذلك، هذا كله شرك أكبر؛ لأن الأنبياء كلهم قد ماتوا، ولم يبق منهم إلا عيسى، مرفوع غائب في السماء والملائكة غائبون، فلا يجوز دعاؤهم ولا الاستغاثة بهم، وهكذا الغائبون من الناس لا يدعون ولا يستغاث بهم، إلا من طريق حسي، كالمكاتبة، أو التليفون وهو في بلد أخرى، يقول: أقرضني كذا، أو أرسل لي كذا، لا بأس مثل الحاضر، إذا كلمه بالتليفون أو بالمكاتبة، لا بأس كالحاضر.
أما من يعتقد أن هذا الغائب له سر وأنه يعلم الغيب فيخاطبه من بعيد، اقض حاجتي، انصرني يعتقد فيه أنه يعلم الغيب، ويسمع دعاءه أو يدعو الملائكة، أو يدعو الأموات، ويستغيث بالأموات، كل هذا شرك أكبر، نسأل الله العافية.
стр. 754
٧٧ - حكم شد الرحال لزيارة قبور الصالحين
س: في حضرموت يذهب الناس في وقت محدود من كل سنة إلى زيارة أحد القبور، يقولون: إنه قبر النبي هود، الكائن في شعب هود، وهناك تتم الصلاة، وتتم الزيارة والقراءة، والبيع والشراء فما حقيقة ذلك، وهل قبر النبي هود هناك أم لا؟ (١)
ج: لا شك أن هودا ﵊ كان في الأحقاف، كان منزلهم هناك، بعثه الله إلى قومه هناك، ولكن لا يعلم قبره ولا يدرى عنه، وليس هناك ما يدل على وجوده، فالذين يقصدون قبرا هناك، ليس معهم حجة على أنه قبر هود، ولا يحفظ قبر معلوم للأنبياء سوى قبر نبينا محمد ﷺ فهو المحفوظ في المدينة، وهكذا قبر إبراهيم في المغارة التي في الشام في محله المعروف هناك، من دون أن يعلم عينه، لكنه موجود في المغارة المعروفة هناك في الخليل، وأما بقية الأنبياء فلا تعلم قبورهم، لا هود ولا صالح ولا نوح ولا غيرهم كلهم لا تعلم قبورهم، فمن زعم أن قبر هود في بقعة معينة هناك، وأشار إليه بأنه في المحل المعين، فليس حجة، وليس معه دليل، فقبور الأنبياء لا تعرف، ما عدا قبر نبينا ﷺ وقبر إبراهيم ﵊، ثم لو فرضنا أنه صحيح، وأنه قبر هود فإنه لا يجوز شد الرحال إليه، للسلام عليه أو الصلاة عنده أو غير ذلك، لكن لو مر إنسان به وهو
стр. 755
يعلم أنه قبره، وسلم عليه فلا بأس كما يسلم على نبينا محمد ﵊، أما أن يزار بشد الرحال فلا، قال النبي ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (١)»، فلا يشد الرحال لقبر أي أحد، لا قبر هود ولا غيره، ثم لو فرض أنه مر عليه وزاره، فليس له أن يصلي عند قبره؛ لأن الصلاة لا تجوز عند القبور، فالرسول ﷺ نهى عن ذلك، قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢)»، فالصلاة عند القبر اتخاذ له مسجدا فلا يجوز الصلاة عند القبور، ولا اتخاذها مساجد، لو فرضنا أنه علم قبر هود أو غيره، فلا يجوز للمسلمين أن يشدوا الرحال من أجل زيارة القبور، لا قبر هود ولا غيره، وليس للمسلمين أيضا أن يصلوا عند القبور، ولا أن يتخذوا عليها مساجد؛ لأن الرسول زجر عن ذلك ﵊ فقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، قالت عائشة ﵂: يحذر
стр. 756
ما صنعوا، وقال أيضا ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (١)»، فصرح ﷺ أنه ينهى عن اتخاذ القبور مساجد، والصلاة عندها اتخاذ لها مساجد، فلا يجوز لأي مسلم أن يفعل ذلك، فلا يشد الرحل إلى قبر أيا كان ولا يصلي عنده، أما إذا مر عليه أو صار في البلد وزاره للسلام على القبور هذا سنة، والنبي ﷺ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)»، لكن من دون شد رحل، ومن دون أن تتخذ مساجد ويصلى عندها، أو تتخذ محل القراءة والدعاء، لا، بل يزورها ويسلم على المقبورين، ويدعو لهم وينصرف.
وقد كان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٣)»، وفي لفظ: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤)»، هذه هي السنة أن تزار القبور، من دون شد رحل ويدعى لهم، ويسلم عليهم، يدعى لهم بالرحمة والمغفرة، ولك معهم وفي زيارة القبور ذكرى وعظة، فإن الزائر يتذكر الموت، وما بعد الموت ويعتبر ويدعوه هذا إلى إعداد العدة والتأهب إلى الآخرة، أما اتخاذها مساجد أو اتخاذها محلا للدعاء والقراءة، فهذا لا يجوز، وليست محلا للدعاء ولا القراءة، ولا الصلاة، ولكن يسلم
стр. 757
عليهم ويدعو لهم في عرض السلام، ويكفي ذلك، كما علمنا الرسول ﷺ ، وبين لنا وحذرنا من خلاف ذلك، فشد الرحال إلى القبور منكر، ولا يجوز، وهكذا الصلاة عندها واتخاذها مساجد، والبناء عليها واتخاذ القباب عليها، كل هذا منكر، ولا ينبغي لك أيها السائل، ولا لغيرك أن يغتر بالناس، فإن أكثر الناس اليوم ليس عندهم بصيرة، وإنما تحكمهم العادات وما ورثوه عن الآباء والأجداد، فاتخاذ المساجد على القبور اليوم في بعض الدول الإسلامية، واتخاذ القباب عليها كله منكر، هو من وسائل الشرك، والنبي ﷺ نهى عن هذا قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، يحذر من أعمالهم، وكذلك نهى عن تجصيص القبور والقعود عليها، والبناء عليها، فلا يجوز أن تجصص ولا أن يبنى عليها، لا قبة ولا غيرها ولا يتخذ عليها مسجد، لأن هذا كله مصادم لما جاء عنه ﵊، ولأنه أيضا وسيلة من وسائل الشرك، والغلو في القبور، فالواجب على رؤساء الدول الإسلامية أن يزيلوا ما على القبور من أبنية من قباب ومساجد، وأن تكون القبور بارزة ليس عليها قبة وليس عليها مسجد، هذا هو الواجب في جميع الدول الإسلامية، الواجب عليهم جميعا أن يبرزوا القبور، وأن يزيلوا ما عليها من مساجد وقباب وأبنية، طاعة لله وللرسول ﷺ ، وامتثالا لأمره، وعملا بشرعه عليه الصلاة
стр. 758
والسلام، وأيضا في ذلك سد ذرائع الشرك وحسم موادها؛ لأن الناس إذا رأوا قبرا مشيدا معظما بالقباب والبناء والفرش غلت فيه العامة، وظنت أنه ينفع ويضر، وأنه يستجيب الداعي، وأنه يشفي المريض، وأنه يتوسط بينه وبين الله، فيقع الشرك بالله نعوذ بالله، كما قد وقع لعباد القبور في الزمن الأول، فإنهم عظموا القبور، وزعموا أنها لهم شفعاء عند الله، ودعوهم واستغاثوا بهم، وهذا هو الشرك الأكبر، نسأل الله العافية.
وهذا واقع اليوم في كثير من البلاد الإسلامية، واقع فيها هذا الغلو في القبور، كما يقع في مصر عند قبر البدوي والحسين وغيرهما، وكما يقع في الشام عند قبر ابن عربي وغيره، وكما يقع في العراق عند قبر موسى الكاظم، وأبي حنيفة وغيرهما، وكما قد يقع من بعض الجهال عند قبر النبي في المدينة ﵊، بعض الجهال من الحجاج والزوار، قد يقع منهم الشرك عند قبر النبي ﷺ ، يقول: يا رسول الله اشف مريضي، انصرني، المدد المدد، اشفع لي، وهذا لا يجوز لا مع النبي ولا مع غيره من الأموات، ﵊، وإنما هذا في حياته، في حياته يقال: اشفع يا رسول الله، يعني ادع لنا، وهكذا، يوم القيامة إذا قام الناس من قبورهم يأتيه المؤمنون ويسألونه أن يشفع لهم إلى الله حتى يحكم بينهم وحتى يدخلوا الجنة. أما بعد الموت وقبل البعث في حال البرزخ فلا يطلب منه شفاعة، ولا يجوز أن يطلب منه المدد، ولا غوث ولا نصر على الأعداء؛ لأن هذا بيد الله ، ليس بيد الأنبياء ولا غيرهم، بل النصر
стр. 759
والشفاء للمرضى والغوث، والمدد كله بيد الله ، وهكذا قد يقع من بعض الجهلة عند قبر خديجة في المعلاه في مكة المكرمة إلا إذا لوحظوا ووجهوا وبين لهم ما يجب عليهم، فأنت أيها السائل ينبغي لك أن تحذر هذه المسائل، وأن تكون على بينة وأن تعلم أن القبور، لا قبر هود ولا غيره، لا يجوز أن تتخذ معابد ولا مصلى ولا مساجد، ولا أن تدعى مع الله، ولا يستغاث بأهلها ولا يطاف بقبورهم، ولا أن يبنى عليها قبة، ولا أن تفرش ولا أن تطيب، كل هذا لا يجوز؛ لأنه من وسائل الشرك، ودعاء الميت وطلب الغوث منه، والمدد وشفاء المريض، وهذا كله شرك بالله .
стр. 760
س: الأخ: م. هـ. ع. ق. من حضرموت يقول: تقام في شهر شعبان في بلدتنا حضرموت زيارة لقبر النبي هود ﵇، المعتقد أن قبره بالأحقاف، حضرموت، إذ تشد الرحال إلى هناك بمسافة خمس ساعات بالسيارة، حيث يفد إلى هناك جمع غفير من الناس، تعد بالألوف المليئة بالاعتقاد الباطل، كما نعتقد؛ حيث يقومون بصعود جبل، ويصلون إلى غرفة في أعلاه بها قبران أو ثلاثة، وينكبون عليها تمسحا وبكاء ودعاء وتبركا، ثم ينزلون ويفعلون ذلك كل يوم لمدة أربعة أيام تقريبا، وهذا ما يشبهونه بالسعي، وجعلوا أماكن شخصوا فيها جسد النبي هود ﵇، فهناك حصاة يقال لها نخرة النبي، أي أنفه، وأخرى ملساء فيها أثر لقدمه وتسمى الدحقة، يبلغ طولها حوالي ثلاثة أذرع، وثالثة يقال لها: قدمية، تعلق فيها النساء اللاتي يردن أزواجا حصيات لكي تحصل على زوج، وكذلك تفعل الأم التي تريد أولادا، ويقولون من الوعظ في هذه الزيارة، إن السلف من الأولياء قد قاموا بتأسيس هذه الزيارة، وإنهم دعوا إليها مثل الفقيه المهاجر أحمد بن عيسى، وهكذا، ويستمرون على هذا المنوال، في شرح هذه الصفة يا شيخ عبد العزيز، في النهاية يرجو توجيهكم ونصحكم، وماذا عليهم أن يعملوا لو تكرمتم؟ (١)
стр. 761
ج: أولا: نبي الله هود ﵊، لا يعرف قبره وما يزعمون أنه قبر هود في الأحقاف هناك، ليس له أصل ولا يعرف من القبور التي تنسب للأنبياء، سوى قبر نبينا محمد ﵊، وقبر الخليل في المغارة المعروفة في الخليل في الشام، فلسطين؛ وأما قبر هود وصالح ونوح وغيرهم من الأنبياء، فلا تعرف قبورهم، وما يدعى أن قبر هود موجود هناك في الأحقاف، وأنه في الغرفة التي أشار إليها السائل، كل هذا لا أصل له وليس بصحيح، ولا يعرف قبر هود ولا غيره من الأنبياء سوى نبينا محمد ﷺ ، وسوى قبر الخليل.
المقصود أن هذا الذي يفعلونه منكر ولا يجوز، بل هو من المحرمات الشركية، فإن دعاء نبي الله هود والتبرك بالحصى، الذي ينسب إلى أنه قبره، وأنه من جسده كل هذا شرك أكبر، فالتماس البركة من ذلك، أو الأزواج أو الذرية كل هذا منكر، وكله من المحرمات الشركية، فطلب الأولاد يكون من الله هو الذي يعطي الأولاد ، وهكذا يطلب من الله تيسير الأزواج لا من أحجار تنسب إلى هود أو قبر ينسب إلى هود، بل لا يطلب من هود نفسه ﵊، لا يقال لهود: أعطنا أولادا أو بارك لنا في الأولاد. هذا إلى الله ، وما يفعله الجهلة من هذه الأمور كله منكر، يجب إنكاره ويجب على العقلاء نهيهم عن ذلك، وعلى أهل العلم أن يحذروهم من ذلك، وأن لا يغتروا بفعل الجهلة، وما يقوله بعض الصوفية أو بعض عباد الأوثان في هذه المسائل، كل هذا غلط.
стр. 762
فالعبادة حق الله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) وهو سبحانه المبارك والذي تطلب منه البركة جل وعلا، ولا تطلب البركة من أحجار ولا من قبور ولا من أشجار، ولا من نبي الله هود ولا من غير ذلك. وقد سئل النبي ﷺ ، سأله جماعة من الصحابة لما رأوا شجرة يتعلق بها المشركون ويعلقون بها أسلحتهم، يرجون بركتها، «قالوا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، قال ﵊: " الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى، اجعل لنا إلها كما لهم آلهة (٢)»، شبه قولهم " اجعل لنا ذات أنواط " بقول بني إسرائيل " اجعل لنا إلها "؛ ومعلوم أن اتخاذ الآلهة مع الله كفر أكبر، فلا يجوز أن يتخذ مع الله إلها، لا من الأصنام ولا من الأشجار، ولا من الملائكة ولا من الرسل، ولا من سائر الناس ولا من الجن، بل حق الله أن يعبد ، حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وهو القائل سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣)، وهو القائل : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤)، وهو القائل سبحانه:
стр. 763
﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (١)، وهو القائل : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٢)، والنبي ﷺ يقول لما سأل معاذا عن حق الله على العباد، قال له معاذ: الله ورسوله أعلم، فقال ﵊: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٣)»، فحق الله على العباد أن يعبدوه وحده في دعائهم وسؤالهم، وصلاتهم وصومهم وذبحهم ونذرهم وطلب البركة، كل ذلك إلى الله وحده : ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (٤)، ويقول النبي ﷺ : «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (٥)»، وهكذا ما يفعله بعض الجهلة، عند قبر نبينا محمد ﷺ من دعائه أو الاستغاثة به أو طلبه النصر أو المدد، كل ذلك من المحرمات الشركية وهكذا ما يفعله بعض الناس عند قبر البدوي، أو الحسين بن علي ﵁ أو عند قبر ابن عربي في الشام، أو عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني في العراق، فما يفعله الجهلاء من دعائهم والاستغاثة بهؤلاء وطلب المدد منهم، كل هذا من الكفر بالله، ومن الشرك بالله .
стр. 764
فالواجب: إخلاص العبادة لله وحده، وأن لا يدعى سواه جل وعلا، وأن لا يطلب النصر من الأموات، ولا من الأشجار والأحجار، ولا المدد ولا الشفاء كل ذلك يطلب من الله وحده ، أما المخلوق فيطلب منه ما يقدر عليه، إذا كان حيا حاضرا ما هو الميت، الميت ما يطلب منه شيء، ولا الغائب، إنما يطلب من الحي الحاضر، إذا كان يقدر يقال: يا أخي ساعدنا في كذا، أعنا على كذا فيما يقدر عليه، أقرضنا كذا، أو ساعدني علي إصلاح البيت، على إصلاح السيارة، يقوله له مشافهة أو من طريق المكاتبة أو الهاتف، لا بأس.
أما الأموات والأشجار والأحجار والأصنام والنجوم، هذه كلها لا تسأل ولا تطلب منها شيء، بل ذلك من الشرك الأكبر نعوذ بالله، بل ذلك من عبادتها من دون الله ، فيجب على أهل الإسلام أن يحذروا ما حرم الله عليهم، وأن يتثقفوا في دينهم، وأن يسألوا العلماء المعروفين بالسنة، والمعروفين بالعقيدة الصحيحة، على العامة أن يسألوهم عن دين الله، وعما أشكل عليهم، وألا يعملوا بمجرد العادات، والآراء التي يفعلها الجهلة، يقول الله سبحانه: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١)، ويقول ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٢) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣)، الصلاة لله والذبح لله، وهكذا الدعاء،
стр. 765
يقول سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، فهو الذي يدعى ويرجى ، وهو الذي يتقرب إليه بالنذور، والذبائح والصلاة والصوم ونحو ذلك، نسأل الله أن يوفق المسلمين للبصيرة في دينهم، وأن يصلح علماء المسلمين، وأن يوفقهم لتبصير إخوانهم وتعليمهم ما أشكل عليهم.
стр. 766
٧٨ - حكم غسل قبور الأولياء والتمسح بها
س: في حضرموت وفي مدينة سيئون يذهب الناس في وقت محدد من كل سنة إلى زيارة قبة علي حبشي يقال: إنه أحد الأولياء وفي هذه القبة قبره، والطريقة المتبعة هي غسل وتلبيس القبر ثم ثاني يوم وقفة مع خطبة لأحد العلماء، وذلك قبل شروق الشمس، نرجو أن تفتونا بذلك مع الدليل، وما حكم زيارة القبور والتمسح بالقبر أو الشخص العالم الولي؟ (١)
ج: هذا القبر المسئول عنه لا نعلم له أصلا، ثم لو عرف فإن البناء على القبور وتخصيص يوم معين لزيارتها واتخاذها أعيادا أمر منكر، النبي ﵊ قال: «لا تتخذوا قبري عيدا
стр. 767
ولا بيوتكم قبورا (١)»، فلا يجوز أن تعظم القبور بالبناء عليها ولا اتخاذها مساجد، ولا باتخاذها أعيادا يجتمع إليها في السنة مرة أو مرتين، كل هذا مما أحدثه الناس، وإنما المشروع أن تزار فيما يسر الله من الأيام، من غير تحديد يوم معين تزار ويدعى للميت، ويترحم عليه، كما قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)»، وفي لفظ: «تذكر الموت (٣)»، فيزورها المؤمن، يزورها الرجال، أما النساء منهيات عن زيارة القبور، لكن يزورها الرجل، ويسلم على المقبورين، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، هذا هو المشروع من دون شد رحل، أما شد الرحال إلى القبور فلا يجوز، وإنما تشد الرحال للمساجد الثلاثة فقط، المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ ، والمسجد الأقصى، هكذا بين النبي ﷺ قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (٤)».
أما شد الرحال لقبر معين أو لقبور معينة، فهذا منكر وخلاف السنة، ثم قصد القبور للدعاء عندها، أو الصلاة عندها، أو القراءة عندها أمر منكر، ومن وسائل الشرك فلا تتخذ محلا للدعاء، والصلاة والقراءة، بل هذا من نوع اتخاذها مساجد، فلا يجوز ولا يجوز البناء
стр. 768
عليها لا بقبة ولا بسقف، لا يتخذ القبر مصلى، ولا يبنى عليه قبة، ولا يفرش ولا يطيب؛ لأن هذا من وسائل الشرك، من وسائل الغلو فيه، فلا يجوز هذا العمل، الذي ذكره السائل من قصد القبر وتغسيله وتعظيمه، والاجتماع عنده والتبرك به كله من المنكرات التي حرمها الله ، والنبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، وقال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوها مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٢)»، فلا يجوز أن تتخذ مساجد ولا يبنى عليها ولا يصلى عندها، وقال أيضا ﵊، في الحديث الصحيح: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»، فدل ذلك على أن القبور ما هي محل مساجد، ولا محل قراءة، وقال أيضا ﵊، فيما رواه جابر عن النبي ﷺ : «أنه نهى عن تجصيص القبور، وعن القعود عليها، وعن البناء عليها (٣)»؛ رواه مسلم في الصحيح؛ فالقبور لا يبنى عليها لا قبة ولا غيرها، ولا يبنى عليها مسجد، ولا تتخذ محلا للدعاء والصلاة والقراءة، ولكن تزار في البلد من دون شد رحل، يزورها في البلد، أو المار عليها فيسلم عليهم، ويدعو لهم ويستغفر لهم، وفيها
стр. 769
عبرة وذكرى للزيارة يذكر الموت ويذكر الآخرة، ويذكر ما صاروا إليه هؤلاء الأموات؛ فيستعد للقاء الله ، هذا هو المشروع، فينبغي الحذر مما أحدثه الجهال ومما يفعله الجهال من الغلو في القبور ودعاء أهلها والاستغاثة بهم، والنذر لهم وطلبهم المدد فإن هذا من الشرك الأكبر، بأن يقول: يا سيدي فلان المدد المدد الغوث الغوث، اشف مريضي انصرنا على أعدائنا، هذا من الكفر والشرك الأكبر، وإنما يطلب من الله، هو الذي يمد العباد وهو الذي ينصرهم، وهو الذي يشفي المرضى ، أما الميت فليس عنده قدرة، لا يشفي نفسه ولا يشفي غيره، فدعاؤه والاستغاثة به، والنذر له والذبح له وطلبه المدد، كل هذا من عمل الجاهلية، ومن الشرك الأكبر، فيجب الحذر من ذلك، والله المستعان.
стр. 770
٧٩ - حكم نصب القباب على قبور الصالحين
س: ما حكم نصب القباب على قبور الصالحين بقصد تشريفهم وتكريمهم، وما حكم التبرك بها والاستشفاء بها، والصلاة عندها وخاصة صلاة الأعياد، وبماذا تنصحون الناس جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: نصب القباب على القبور منكر، ومن وسائل الشرك، وهكذا
стр. 771
البناء عليها من مساجد، كله منكر من عمل اليهود والنصارى، يقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)».
فالواجب الحذر من ذلك، وعدم التشبه بهم؛ لأنهم فعلوا ما يسبب الشرك، والرسول ذمهم على هذا ولعنهم عليه، والواجب هدمها، الواجب على ولاة الأمور إذا كانوا مسلمين أن يهدموها أو يزيلوها وتبقى القبور مكشوفة ليس عليها قباب ولا مساجد، كما كان في عهد النبي ﷺ وعهد الصحابة وكما كانت عند أهل السنة في مقابرهم، وكما في المملكة العربية السعودية بحمد الله فإنها مكشوفة وليس عليها بناء ولا يجوز التبرك بها، ولا دعاء أهلها ولا الاستغاثة بهم، ولا النذر لهم بل هذا من الشرك الأكبر، دعاؤهم والاستغاثة بهم والنذر لهم وطلب البركة منهم كله من الشرك الأكبر، نعوذ بالله، وهكذا الذبح لهم، فيجب على المسلم أن يحذر هذه الأمور وأن يحذر غيره.
стр. 772
٨٠ - حكم ذبح الذبائح عند القبور وأكل لحمها
س: السائل يقول: يوجد مقابر بجوارها مقام يذبح عند هذا المقام ذبائح نذرت لله، ولكن لا تذبح إلا في هذا المكان وإذا نهاهم أحد قالوا: إنما نذبح لله ولكن بجوار الأولياء علما بأنهم يأتون من أماكن متفرقة وأماكن بعيدة للذبح في هذا المكان ثم يجلسون لتناول الطعام بنفس المكان، فهل هذا حلال أم حرام أفيدونا بذلك؟ (١)
ج: هذا بدعة ووسيلة للشرك، مجيئهم للذبح عند القبور بدعة ولو قالوا: إنها لله، أما إن كانت لأصحاب القبور فشرك أكبر والعياذ بالله قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٤) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٥)، وقال النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٦)»، فإذا ذبحوا للأموات يتقربون لهم صار شركا أكبر، كما يذبحون للأولياء يرجون شفاعتهم، أو شفاء مرضاهم، أو ما أشبه
стр. 773
ذلك أو يدعونهم أو يستغيثون بهم، أو ينذرون لهم أو يطوفون بالقبور، كل هذا شرك أكبر؛ أما إن كان الذبح لله ولكن يرون أن هذا المحل مناسب أنه محل مبارك، هذا غلط، هذا بدعة لا يجوز لأنه وسيلة للشرك وبدعة في الدين؛ ولأنه كثيرا ما يرد مثل هذه الأسئلة؛ نوصي الدعاة أن يوجهوهم إلى الخير وأن يعلموهم ويرشدوهم حتى يكونوا على بينة وعلى بصيرة؛ يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١)، ويقول جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٣)، هكذا أتباع النبي ﷺ يدعون إلى الله على بصيرة يعلمون الناس ويرشدون الناس لا يغفلون، ويقول ﷺ في حديث علي: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٤)»، ويقول ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٥)».
стр. 774
س: يسأل ويقول: ما حكم زيارة الأضرحة والتبرك عن الأضرحة؟ (١)
ج: الزيارة تقدم الكلام فيها، والأضرحة هي القبور، والسنة الزيارة للدعاء لهم، والترحم عليهم والاعتبار والذكرى، أما للتبرك فلا يجوز فهذا شرك، التبرك بهم، ودعاؤهم من دون الله شرك أكبر، كونه يتبرك بقبورهم أو بترابهم، أو يستغيث بهم أو ينذر لهم أو يقول: يا سيدي فلان اقض حاجتي، أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا أرجو بركتك، أو ما أشبه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر عند أهل العلم، ولكن يزور القبور للذكرى والدعاء لهم، يدعو لهم اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم، يتذكر الموت، مثل ما قال ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)».، وفي اللفظ الآخر: «تذكركم الموت (٣)».
стр. 775
٨١ - حكم زيارة قبور الصالحين لجلب النفع ودفع الضر
س: يوجد عندنا قبور يقال: إنها قبور بعض الصالحين، ويقوم بعض الناس بزيارتها، لكي تبعد عنهم الشر، وتجلب لهم الخير وتشفي مرضهم بزعمهم؛ لأنهم يقولون: إن هذا الصالح له شأن في هذا الشيء، وعن نهاية زيارتهم يضعون بعض النقود على هذا القبر ما حكم عملهم هذا؟ (١)
ج: الحمد لله وبعد: فإن الله شرع لعباده زيارة القبور للذكرى والاستغفار للميتين والدعاء لهم كما قال الرسول ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)»، ويقول لأصحابه ﵊، وكان يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)»، ويقول ﵊ إذا زار البقيع: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٤)»، ويقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (٥)»، ثم يقول: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد»، هذه السنة أن يدعى لهم عند الزيارة ويترحم عليهم؛ لأنهم في حاجة إلى الدعاء، أما زيارتهم لطلب الشفاء للمرضى، أو لطلب المدد والنصر على الأعداء