٢٤٦ - حكم ترك المريض صلاته لعدم الطهارة
س: يقول السائل: جدتي كبيرة في السن وهي تحب الصلاة حبا شديدا، والصيام أيضا، والتقرب إلى الله، ولكن لم تكن تستطيع في الشهور الأخيرة من عمرها أداء الصلاة؛ وذلك لعدم طهارتها وعدم استطاعتها أن تقرأ أو أن تفعل شيئا من أفعال الصلاة رغم أنها تملك عقلها كاملا، فهل عليها إثم في ذلك؟ وعندما نقول لها: حاولي أن تؤدي الصلاة، كانت تقول: إنني أشعر بقناعة تامة عن الصلاة، وكانت تلهث بشدة عند أي حركة تؤديها وكأن روحها ستخرج، ما هو الحكم في مثلها (١)؟
ج: الواجب عليها أن تصلي قائمة أو قاعدة أو على جنبها أو مستلقية، بالماء أو بالتيمم، هذا هو الواجب عليها، ولا يجوز لها ترك
стр. 7562
الصلاة؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١). والنبي ﷺ قال لعمران لما كان مريضا، قال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (٢)» فالمؤمن والمؤمنة هكذا يقومون بالواجب حسب الطاقة، ولا يجوز ترك الصلاة من أجل الضعف أو كبر السن، بل على المريض وكبير السن أن يصلي على حسب حاله، حتى ولو على جنبه، حتى ولو مستلقيا إذا عجز عن الجنب، يقرأ ويكبر، يقول: الله أكبر. ناويا الصلاة، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يكبر ناويا الركوع، يقول: سبحان ربي العظيم. ثم يقول: سمع الله لمن حمده. ناويا الرفع: ربنا ولك الحمد. إلى آخره، ثم يكبر ناويا السجود، يقول: سبحان ربي الأعلى. ثم يكبر ناويا الجلسة بين السجدتين ويقول: رب اغفر لي. ثم يكبر ناويا السجدة الثانية، وهكذا بالقول إذا عجز عن الفعل، وأما هذه التي تأخرت عن الصلاة وهي تعقل فقد أثمت، وهي على خطر عظيم، ويخشى عليها أن تكون كافرة بذلك لأنها تركت الصلاة مع القدرة ومع العقل، فالحاصل أن هذا العمل عمل سيئ ومنكر، والواجب عليها أن تصلي على حسب
стр. 7563
حالها، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) إذا كان عقلها موجودا، أما ماذا عليكم أن تفعلوا بعد وفاتها فليس عليكم شيء، أمرها إلى الله، وظاهر حالها الكفر، نسأل الله العافية؛ لأنها ضيعت الصلوات من أجل جهلها، الله جل وعلا يتولى أمرها ، ما دام تركت الصلاة وهي عاقلة فلا تدعوا لها ولا تتصدقوا عنها؛ لأنها تركت الصلاة وهي عاقلة كما ذكرتم، وترك الصلاة مع العقل والتكليف كفر أكبر على أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» نسأل الله العافية.
стр. 7564
س: يقول السائل: مرضت أمي مرضا أقعدها في المنزل، ولم تستطع أن تصلي، وماتت وهي على ذلك الحال، فبماذا تنصحوننا تجاهها، جزاكم الله خيرا (١)؟
ج: إن كان ذهب عقلها فلا شيء عليها، وإلا فالواجب أن تصلي ولو على جنب إذا لم تستطع الصلاة قائمة ولا قاعدة، يقول النبي صلى الله
стр. 7565
عليه وسلم: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (١)» هكذا يجب على المريض، إن استطاع أن يصلي قائما فإذا صلى قائما، ركع وسجد، وإن عجز صلى قاعدا وأومأ بالركوع، وسجد في الأرض إن استطاع، وإلا أومأ بالركوع والسجود، وجعل السجود أخفض من الركوع، فإن عجز صلى على جنب، والأفضل على جنبه الأيمن، يصلي باللفظ والنية، يكبر ويقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يكبر وينوي الركوع ويقول: سبحان ربي العظيم. ثم يقول: سمع الله لمن حمده. وهو على جنبه ناويا الرفع من الركوع ويقول: ربنا لك الحمد. إلى آخره. ثم يكبر ناويا السجود ويقول: سبحان ربي الأعلى. ويدعو ربه، ثم يكبر ناويا الرفع من السجود والجلسة بين السجدتين ويقول: رب اغفر لي. ثم يكبر ناويا السجدة الثانية، وهكذا حتى يكمل صلاته وهو على جنبه أو مستلقيا، وإذا كان مستلقيا يجعل رجليه إلى القبلة، ويرفع رأسه قليلا حتى يصلي إلى القبلة مثل ما فعل الذي على جنبه، يصلي بالنية والقول، ويرفع يديه إذا كان يستطيع عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام للتشهد الأول، إذا كان يستطيع يرفع يديه وهو على جنبه أو مستلقيا أو قاعدا.
стр. 7566
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 7567
صفحة فارغة
стр. 7568
تكملة باب صلاة أهل الأعذار
стр. 7569
صفحة فارغة
стр. 7570
بقية باب صلاة أهل الأعذار
١ - حكم قضاء الصلاة عن فاقد الشعور لمرض أو كبر سن
س: السائلة: ر، ف، ي، ل، من العراق تقول: كانت والدتي تصوم وتصلي، وقد مرضت مرضا شديدا منذ سنتين توفيت على أثره، ولم تكن تصوم ولا تصلي في وقت مرضها لعدم الاستطاعة، فهل يلزمني دفع كفارة عنها أو الصيام والصلاة عنها؟ أفيدوني بارك الله فيكم (١)
ج: ما دامت ماتت وهي مريضة ما استطاعت الصيام فليس عليك صيام عنها، إذا كانت ماتت وهي في مرضها لم تستطع الصيام في المدة الطويلة فإنك لا تقضين عنها شيئا، وليس عليك إطعام أيضا، والحمد لله، أما الصلاة فقد غلطت في ترك الصلاة، كان الواجب عليها أن تصلي ولو كانت مريضة، ولا تترك الصلاة.
الواجب على المريض أن يصلي على حسب حاله، إن استطاع القيام صلى قائما، وإن عجز صلى قاعدا، فإن لم يستطع القعود صلى
стр. 7571
على جنبه الأيمن أفضل أو الأيسر على حسب طاقته، فإن لم يستطع الصلاة على جنبه صلى مستلقيا، هكذا أمر النبي ﷺ لما شكا إليه بعض الصحابة ﵃ المرض قال له: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (١)» هذا هو الواجب على المريض ذكرا كان أو أنثى، يصلي قاعدا إذا عجز عن القيام سواء مستوفزا أو متربعا أو كجلسته بين السجدتين، كل ذلك جائز، فإن عجز عن القعود صلى على جنبه الأيمن أو الأيسر، والأيمن أفضل، إذا استطاع ينوي أركان الصلاة وواجباتها، ويتكلم بما يستطيع، يكبر، يقرأ الفاتحة أول شيء، يقرأ ما تيسر، ثم يكبر وينوي الركوع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويقول إذا نوى الرفع: ربنا ولك الحمد، إلى آخره، ثم يكبر ناويا السجود، يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع مكبرا ناويا الجلوس بين السجدتين ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي. يكررها ثلاثا، ثم يكبر ناويا السجدة الثانية، وهكذا بالنية والكلام حسب طاقته، ولا تقضي الصلاة، وإنما عليك الدعاء لها، والتراحم عليها والاستغفار لها إذا كانت مسلمة موحدة، أما إذا كانت تدعو الأموات، وتستغيث
стр. 7572
بالأموات والقبور، تدعو غير الله، هذه لا يدعى لها؛ لأن هذا شرك أكبر، فإذا كانت في حياتها تدعو الأموات، وتستغيث بالأموات أو بأصحاب القبور أو تسأل البدوي أو عبد القادر أو غير عبد القادر الجيلاني، هذا من الشرك الأكبر، لأن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، كأن يقول: يا سيدي عبد القادر، اشف مريضي أو انصرني أو عافني، أو: يا سيدي فلان – من الأموات - افعل بي كذا، أو: يا رسول الله، افعل بي كذا: أو: يا سيدي البدوي، افعل كذا، أو: يا فلان افعل كذا، من الأموات، كل هذا من الشرك الأكبر، والذي يموت على هذه الحالة لا يدعى له، لأنه مات على ظاهر الشرك، نسأل الله السلامة.
أما إن كانت موحدة بحمد الله لا تدعو إلا الله، بل تعبد الله وحده فيدعى لها ويستغفر لها، ولا يصلى عنها، لأن الصلاة لا تقضى.
стр. 7573
س: عندنا مريض كبير في السن لا يصلي ولا يصوم ولا يشعر بنفسه دائما، فهل نصلي عنه أم لا، وهل تصوم عنه زوجته أم لا (١)؟
ج: ليس عليه شيء، ما دام لا يشعر فقد سقط عنه التكليف والحمد لله، مثل المعتوه والمجنون والهرم، الهرم الذي زال شعوره ليس عليه صلاة ولا صوم، ولا يصلي عنه أحد ولا يصوم عنه أحد، لا زوجته ولا غيرها لأنه سقط عنه التكليف، نسأل الله للجميع حسن الختام.
стр. 7574
٢ - بيان ما يجب على من به سلس البول
س: أنا مصاب بسلس البول، كيف تنصحونني سماحة الشيخ كي أؤدي صلاتي على الوجه الأكمل (١)؟
ج: صاحب السلس مثل المرأة صاحبة الاستحاضة، الواجب عليه كما بين أهل العلم، أنه يتوضأ لكل صلاة، إذا دخل الوقت يتوضأ ويصلي مع الناس والحمد لله، يتحفظ بشيء من القطن أو غيره على ذكره حتى لا يتأذى بالبول في ثيابه وبدنه، كما لو استحاضت المرأة تتنظف وتتحفظ بشيء، وتصلي الصلوات في أوقاتها، وتتوضأ إذا دخل الوقت، ولهذا قال ﵊ للمستحاضة: «توضئي لوقت كل صلاة (٢)» فصاحب السلس ومثله صاحب الريح الذي يخرج منه الريح دائما، لا يستطيع البقاء إلى وقت يؤدي فيه الصلاة، فإنه يصلي على حسب حاله، يتوضأ إذا دخل الوقت، ويصلي مع الناس، ولو خرج منه الريح أو خرج منه البول كما تصلي المستحاضة ولو خرج منها الدم، لكن يتوضأ بعد دخول الوقت ما دام الحدث دائما، وننصحهم – صاحب السلس والمستحاضة - بالتحفظ دائما، وذلك أسلم للبدن والثياب.
стр. 7575
س: أنا في السابعة عشر من عمري، مصاب بسلس البول، ولا أستطيع
стр. 7576
أن أحافظ على صحة وضوئي حتى أتمكن من إتمام الصلاة، كيف تنصحونني؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: المصاب بالسلس يتوضأ إذا دخل الوقت كالمصابة بالاستحاضة، الدم الدائم، إذا دخل الوقت استنجى وتوضأ وضوء الصلاة وصلى ولو خرج منه شيء، كما تصلى المستحاضة التي معها الدم الدائم، تتوضأ إذا دخل الوقت – يعني تستنجي وتتوضأ وضوء الصلاة - وتتحفظ بشيء وتصلي جميع الوقت، إذا توضأت للظهر تصلي الظهر وتصلي النوافل، تقرأ القرآن من المصحف ولو خرج شيء حتى يأتي الوقت الآخر، وهكذا كلما جاء وقت تستنجي وتتوضأ وضوء الصلاة إذا خرج شيء، وهكذا صاحب السلس إذا دخل الوقت، إذا استنجى وتحفظ بشيء توضأ وضوء الصلاة، ثم يصلي ما بدا له من وقت مع النوافل حتى يأتي الوقت الآخر، فإذا جاء الوقت الآخر وقد خرج منه شيء يعيد الوضوء، يستنجي ويعيد الوضوء، أما لو سلمه الله ولم يخرج شيء فلا إعادة عليه، ووضوؤه صحيح، ويصلي به الوقت الآخر ولا حرج. المقصود أنه كالمستحاضة بهذا العمل، يتوضأ لكل صلاة، هكذا صاحب السلس إذا كان معه البول الدائم، وهكذا المرأة التي معها الماء الدائم من فرجها تتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة، إذا دخل وقت الفجر وطلع الفجر توضأ للفجر،
стр. 7577
استنجى وتوضأ للفجر، وإذا دخل وقت الظهر وزالت الشمس كذلك يستنجي، ثم يتوضأ وضوء الصلاة للظهر ويصلي النوافل إلى العصر، ويقرأ من المصحف كذلك، ثم إذا دخل وقت العصر أعاد الوضوء، إذا كان قد خرج منه شيء، يستنجي ويعيد الوضوء، وهكذا المغرب، وهكذا العشاء.
стр. 7578
س: سائل يقول: هناك رجل مصاب بمرض سلس البول، وهو شيخ كبير وأكثر الأحيان وفي أغلب الأوقات يكون فراشه غير نظيف، ولا يستطيع السيطرة على نفسه، وأيضا لا يستطيع القيام من فراشه بسهولة، فهل تجوز له الصلاة على حالته هذه؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: يقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، فعليه أن يتوضأ لكل صلاة، يتحفظ بخرقة أو نحوها على فرجه ويغسل ما أصاب بدنه وثيابه، أو يغسله له زوجته أو أولاده، ويجزئه ذلك. كل صلاة تتوضأ، ولو خرج منه بعد ذلك في الوقت فيتوضأ للظهر ويصلي، ويقرأ القرآن من المصحف لا بأس حتى يأتي وقت العصر، فإذا جاء وقت العصر يعيد الوضوء مرة أخرى إذا خرج منه شيء، وهكذا المغرب وهكذا العشاء،
стр. 7579
وهكذا الفجر، والفراش يطهر له، يضع عليه رداء طاهرا يصلي عليه كل صلاة، إذا كان الرداء أصابه بول يؤخر، يؤتى ببدله أو يغسل ما أصابه في كل وقت.
وإذا نزل به شيء وهو يصلي ما يضره، مثل المستحاضة التي ينزل بها الدم ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، لكن في الوقت، إذا خرج الوقت يعيد الوضوء ويغسل ما أصاب ثوبه أو يبدله، وهكذا.
стр. 7580
س: إذا أصيب الإنسان بالسلس لكبر أو لمرض هل يصلي أم أن الصلاة تسقط عنه (١)؟
ج: الصلاة لا تسقط ما دام العقل موجودا، عليه أن يصلي ولكن يتوضأ لكل صلاة، إذا أصابه السلس – وهو البول المستمر - يتوضأ لكل صلاة ويصلي كل صلاة في وقتها، مثل المستحاضة التي معها الدم الدائم تتوضأ لكل صلاة وتصلي، ولا تسقط عنها ولا عن صاحب السلس الصلاة، ولهما الجمع إذا شق عليهما الأمر، لكن الرجل ينبغي عليه ألا يجمع حتى يصلي مع الجماعة، أما المرأة إذا جمعت لحاجة فلا بأس؛ لأن الرسول ﷺ رخص لحمنة ﵂ أن تجمع، الحاصل أن صاحب السلس يتوضأ لكل صلاة ويصلي مع الجماعة،
стр. 7581
ويتحفظ بشيء، بخرقة يربطها على ذكره حتى لا ينتشر البول إلى الملابس، ويتوضأ لكل صلاة، والحمد لله.
وإذا خرج شيء أثناء الصلاة لا يضر لا المرأة ولا الرجل، لا المستحاضة ولا صاحب السلس، لا يضرهما ما خرج في الوقت ولو في الصلاة.
стр. 7582
٣ - بيان كيفية طهارة من به حدث دائم
س: رسالة من المستمع: م. ك. ر. صدرها بقوله: أشهد الله ثم إني أشهدكم بأني أحبكم في الله، أصبت ببلاء، وأصبحت لا أتحكم في نفسي ولا في بطني إلا بصعوبة، وقد ينتقض وضوئي في مرات كثيرة في الصلاة أو أثناء الذهاب للمسجد، وقد لا ينتقض في بعض الأوقات، وهي قليلة، أصبحت لا أعلم متى ينتقض وضوئي ومتى لا ينتقض، هل أنا بهذه الحالة من أصحاب الأعذار؟ وإذا كنت كذلك فهل لي أن أتوضأ قبل دخول الوقت لكي أدرك الجماعة؟ لأنني قرأت فتوى لابن تيمية يقول: يتوضأ صاحب العذر لكل صلاة، أو لوقت كل صلاة، فهل لي أن أتوضأ قبل دخول الوقت لإدراك صلاة الجماعة مع العلم بأنني إذا توضأت بعد دخول الوقت فإنني قد لا أدرك صلاة الجماعة؟ وهل لي أن أجمع بين صلاتين بوضوء واحد مع إمام يجمع في مطر أو في سفر؟ هل لي أن
стр. 7583
أمسح على الجوارب وأنا بهذه الحالة؟ وهل لي أن أصلي إماما إذا لم يحضر إمام المسجد وكنت أقرأ الموجودين وأعلمهم بالسنة؟ وهل إذا صليت بهم إماما أكون آثما؟ وجهوني حول هذه الأمور جزاكم الله خيرا (١)
ج: أسأل الله أن يمنحنا وإياك الشفاء والعافية من كل سوء، وأما ما يتعلق بمحبتي في الله فإن المحبة في الله من أفضل القربات، فنقول: أحبك الله الذي أحببتنا له، والرسول ﷺ يقول: «إذا أحب أحدكم أخا فليعلمه أنه يحبه (٢)» وإذا أعلمه أخوه فليقل: أحبك الذي أحببتنا له، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (٣)» ذكر منهم رجلين تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، وصح عنه أيضا ﵊ أنه قال: يقول الله يوم القيامة: «أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل
стр. 7584
إلا ظلي (١)»
أما ما ذكرت من جهة استمرار الحدث فإنك تتوضأ لوقت كل صلاة، هكذا أمر النبي ﷺ المستحاضة التي حدثها دائم، قال لها: «توضئي لوقت كل صلاة (٢)» رواه البخاري.
فأنت تتوضأ في وقت كل صلاة، ولو خرج منك شيء في الطريق أو في المسجد أو في الصلاة لا يضرك والحمد لله، إن أنت توضأت بعد دخول الوقت فإن الحدث الذي يخرج منك في الطريق أو في المسجد أو في الصلاة أو بعد الصلاة لا ينقض وضوءك، بل لك أن تصلي في الوقت ما دمت على هذه الحال حتى يأتي الوقت الآخر، لك أن تصلي وتقرأ من المصحف وتطوف في مكة، إذا كنت في مكة تطوف، وإذا توضأت للعصر تطوف بوضوء العصر بعد العصر، إذا توضأت للظهر تطوف بوضوء الظهر، أو تصلي به، وإذا كان جمعا كفى وضوء واحد والحمد لله، توضأ وصل الصلاتين بوضوء واحد. وأبشر بالخير، ونسأل الله لك العافية والتوفيق.
стр. 7585
٤ - بيان ما يفعله من أصيب باستمرار خروج الريح
س: إنني لا أستطيع الصلاة حيث إنني مريض في المعدة من الهواء، إنني أتوضأ في كل صلاة وأكثر الأحيان إنني أصلي وأنقض الوضوء من نصف الصلاة فأكمل الصلاة، هل الصلاة صحيحة أم لا (١)؟
ج: ما دام الحدث مستمرا فأنت في حكم صاحب السلس، فصلاتك صحيحة ولو خرج منك الريح مثل صاحب السلس، الريح والماء، والمستحاضة يخرج منها الدم دائما، فتتوضأ في الوقت أيها السائل، ثم تصلي على حسب حالك ما دام هذا شيئا مستمرا معك، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولو خرج في الصلاة ولو خرج في الوقت ما دمت توضأت في الوقت، ثم صليت كما أمر الله، فخروج هذه الريح منك وأنت تصلي أو قبل الصلاة أو بعد الصلاة لا يضر ما دام مستمرا، في حكم المستمر مثل خروج الدم من المستحاضة التي يستمر معها الدم في غير وقت الحيض، ومثل خروج البول من صاحب السلس إذا استمر معه وليس له حيلة هذا معذور، يقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢).
стр. 7586
٥ - كيفية قضاء المغمى عليه للصلوات
س: أنا رجل مريض بداء السكري، وآخذ عنه علاجا، وأحيانا ينزل السكر تحت المعدل ثم أصاب بإغماء في النوم، وإذا قمت ما أدري هل أنا في اليوم الذي نمت فيه أو بعده بيوم، فأسأل عشيرتي ويخبرونني بنفس اليوم الصحيح، فأصلي مجتهدا، ولكن لا أضبط صلاتي من حيث عدد الركعات، فهل هذه الصلوات صحيحة أو أعيدها إذا صحيت جدا؟ وشكرا (١)
ج: الواجب على من يصاب بالإغماء أنه إذا انتبه واستيقظ من الإغماء أن يتوضأ ويقضي إذا كان مدة الإغماء قليلة، إذا كان يوما أو يومين أو ثلاثة، فقد جاء عن بعض الصحابة أنهم أغمي عليهم كعمار وغيرهم، فقضوا الصلوات، فهو إذا انتبه وزال إغماؤه يقضي ما مضى لكن لا يعجل حتى يؤول إليه عقله، وحتى يثبت عقله، لا يعجل وهو ما بعد ثبت عقله حتى لا يميز بين الركعات، لهذا لا يعجل حتى يستقيم عقله، حتى يستطيع أن يؤدي الصلوات مضبوطة، أما إذا أداها وعقله حتى الآن ما يميز بين الركعتين والثلاث فهو حتى الآن ما بعد استقام عقله، ولا تصح صلاته إنما عليه التأني والتثبت، فإذا تم حضور عقله واستقام أمره قضى الأيام التي أخبره إخوته الذين عرفوا حاله أنه ضيعها.
стр. 7587
أما بالنسبة لصلواته التي صلاها وهو ما بعد صحا من الإغماء فإن عليه أن يعيدها، يعيد الصلوات التي صلاها بغير شعور ما ضبطها، وإذا كان لا يعلم هل هي الظهر أو العصر فإنه يتحرى، والحمد لله.
стр. 7588
٦ - بيان المدة التي يقصر فيها المسافر
س: يقول السائل: ح. من المدينة: المسافر كم المدة التي يقصر فيها؟ وكم كان الرسول ﷺ يقصر في سفره إلى مكة، هل صحيح بأنه جلس عشرة أيام يقصر في السفر (١)؟
ج: في حجة الوداع عشرة أيام، قدمها صبيحة رابعة من شهر ذي الحجة، وسافر صبيحة أربعة عشر وهو يقصر، لكن استنبط العلماء من ذلك أنه يقصر في أربعة أيام، لأنه جلس من الرابع إلى يوم الثامن، ثم انتقل إلى أعمال الحج، فإذا عزم المسافر على إقامة أكثر من أربعة أيام أو أكثر فإنه يتم، أما إذا كانت أربعة أيام فأقل فإنه يقصر، أو إذا عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام فالإتمام أحوط وأفضل، لأن الإقامات الأخرى التي أقامها ليس فيها دلالة على أنه جزء من الإقامة، كما أقام في تبوك عشرين يوما يتحرى العدو، هذا ليس فيه جزم أنه نوى الإقامة، قد يكون ما نوى الإقامة إنما جلس لأسباب ينظر فيها أمر العدو. المقصود أن أكثر أهل
стр. 7589
العلم يقول: إذا عزم الإقامة أكثر من أربعة أيام في بلد أو في منزل أتم، إما إن كانت الإقامة أربعة أيام فأقل فلا بأس أن يقصر، هذا قول الأكثر ولا حرج، وإن كانت إقامته أكثر وهو مسافر وقصر فلا حرج، لكن تخير قول الجمهور أحوط وأولى.
стр. 7590
٧ - بيان أحكام القصر للمسافر
س: يرجو السائل من سماحتكم الحديث عن صلاة المسافر (١)
ج: المسافر يشرع له أن يصلي ركعتين الرباعية الظهر والعصر والعشاء، هذه السنة، إذا غادر بلده وفارق بناءها صلى ركعتين حتى يرجع، فإذا أقام في أثناء السفر إقامة طويلة أكثر من أربعة أيام أتم عند جمهور أهل العلم، وإن كانت الإقامة قصيرة يومين، ثلاثة، أو مثلا ما عنده علم هل تطول أو ما تطول فهذا يقصر، لأنه لا يدري هل تكون أربعة أو عشرة، ينتظر حاجته فهذا له القصر ولو طالت المدة، أما إذا عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام فهو يتم عند جمهور أهل العلم، ومثله الصيام، له أن يفطر في السفر، إذا سافر في رمضان وليس قصده التحيل إنما سافر لحاجه فإنه يشرع له الفطر حتى يرجع، فإذا أقام في أثناء السفر إقامة طويلة أكثر من أربعة أيام فإنه يصوم.
стр. 7591
٨ - حكم جمع الصلوات للمسافر
س: سماحة الشيخ، متى يجوز للمسافر أن يجمع (١)؟
ج: إذا جاز له القصر جاز له الجمع، لكن الأفضل إذا كان مقيما مستريحا أن يصلي كل صلاة في وقتها، مثلا نزل في محل يقيم فيه يومين أو ثلاثة لحاجة فالأفضل عدم الجمع، وإن جمع فلا حرج، والدليل على هذا أن الرسول ﷺ لما نزل في منى لم يجمع، وجمع في تبوك وهو نازل، والأمر واسع إن شاء الله، لكن إذا كان نازلا ولا مشقة عليه فالأفضل عدم الجمع، إذا كان نازلا يومين أو ثلاثة أو أربعة الأفضل عدم الجمع، وإن جمع فلا حرج، المقصود أن الجمع تابع للقصر متى جاز القصر جاز الجمع.
стр. 7592
٩ - حكم الجمع والقصر للمسافر إذا مر ببلده
س: إذا كنت مسافرا وأقمت يوما أو يومين في قريتي، هل يشرع لي حينئذ القصر والجمع أم أصلي مع الجماعة (١)؟
ج: إذا كنت وحدك يلزمك أن تصلي مع الجماعة، ولا تصل وحدك، عليك أن تصلي مع الجماعة تماما، أما إذا كنتم اثنين فأكثر فأنتم مخيرون
стр. 7593
إن صليتم وحدكم قصرتم، وإن صليتم مع الناس أتممتم أربعا، الأمر في هذا واسع.
стр. 7594
١٠ - بيان مدة السفر الذي يترخص فيه بقصر الصلاة وجمعها
س: ما هو القصر والجمع، ومتى يكون؟ وما هو الفرسخ وما يعادله من الكيلومترات؟ وما هي مسافة السفر التي يقصر فيها الصلاة، ويفطر فيها الصائم (١)؟
ج: القصر أن يصلي الرباعية ثنتين، هذا يسمى القصر، قصر الظهر ثنتين، والعصر ثنتين، والعشاء ثنتين بسبب السفر، لا تقصر الصلاة إلا في السفر خاصة، المريض لا يقصر، المريض له أن يجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، لكن لا يصلي الظهر ثنتين بل يصلي أربعا وإنما القصر في السفر خاصة، والجمع معناه ضم الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، هذا هو الجمع، يجوز للمسافر والمريض، وأم مسافة أهل القصر فهي عند جمهور أهل العلم يومان، مسافة سبعين كيلو، ثمانين كيلو، هذا يسمى سفرا، والفرسخ ربع بريد، والبريد نصف يوم، والمسافة أربعة برد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ربع بريد وثمن اليوم، فما كان يعادل يومين للمطايا فهو يعادل الآن سبعين كيلو،
стр. 7595
ثمانين كيلو، وما يقاربها.
стр. 7596
١١ - بيان الوقت الذي يبدأ فيه المسافر الجمع، والقصر للصلاة
س: السائل: س. ي. من اليمن يسأل في أحكام السفر: متى يبدأ وقت الجمع والقصر (١)؟
ج: إذا غادر بلده وفارق بنيانها له قصر الصلاة وله الجمع، لكن إذا كان نازلا مستريحا فالأفضل عدم الجمع، أما إذا كان على ظهر سير يجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء كما كان يفعل النبي ﷺ ، فإذا سافر من صنعاء إلى مكة، ومن صنعاء إلى المدينة، من صنعاء إلى غيره مسافة طويلة، ثمانين كيلو أو أكثر فله رخص السفر يقصر ويجمع إذا شاء، والحمد لله.
стр. 7597
س: متى يجوز للمسافر أن يقصر الصلاة، هل إذا خرج من المدينة أم يجوز له أن يقصر الصلاة قبل خروجه من المدينة (١)؟
ج: إذا خرج من المدينة، إذا غادر البلد، كان النبي ﷺ لا يقصر إلا إذا غادر المدينة وصار في ذي الحليفة، إذا غادر بلده وانتقل وخرج عن دائرة البناء قصر، وهكذا إذا رجع يقصر حتى يدخل البلد ما
стр. 7598
دام خارج البلد يقصر، وإذا كان المطار خارج البلد يقصر في المطار.
стр. 7599
س: إذا نوى الشخص السفر وهو لم يسافر، ما زال داخل البلد فهل له أن يجمع ويقصر أم لا بد أن يخرج من البلد، ثم يحق له حينئذ الجمع والقصر؟ نرجو الإجابة، جزاكم الله خيرا (١)
ج: ما دام في البلد يصلي صلاة أهل البلد أربعا، لا يقصر ولا يجمع حتى يسافر.
стр. 7600
س: نرجو الإفادة عن صلاة المسافر، ومتى يباح له القصر والجمع (١)؟
ج: المسافر يشرع له في سفره القصر، وهو أن يصلي الرباعية ركعتين الظهر والعصر والعشاء، فالمسافر يصلي هذه الصلوات الثلاث ركعتين تأسيا بالنبي ﵊، فإنه كان إذا سافر ﵊ صلى ركعتين حتى يرجع، أم المغرب فإنها ثلاث لا تقصر في السفر والحضر، وهكذا الفجر ركعتان لا قصر فيها، وإنما القصر في الرباعية، فإذا فارق البلد، خرج عن عمران البلد إلى المطار الذي هو بعيد عن البلد، أو على سيارته خارج البلد صلى ركعتين، أما ما دام في البلد فيصلي أربعا.
فإذا غادر البلد وخرج عن بنيانها وعمارتها فإنه يصلي ركعتين في