١١ - بيان الوقت الذي يبدأ فيه المسافر الجمع، والقصر للصلاة
س: السائل: س. ي. من اليمن يسأل في أحكام السفر: متى يبدأ وقت الجمع والقصر (١)؟
ج: إذا غادر بلده وفارق بنيانها له قصر الصلاة وله الجمع، لكن إذا كان نازلا مستريحا فالأفضل عدم الجمع، أما إذا كان على ظهر سير يجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء كما كان يفعل النبي ﷺ ، فإذا سافر من صنعاء إلى مكة، ومن صنعاء إلى المدينة، من صنعاء إلى غيره مسافة طويلة، ثمانين كيلو أو أكثر فله رخص السفر يقصر ويجمع إذا شاء، والحمد لله.
стр. 7597
س: متى يجوز للمسافر أن يقصر الصلاة، هل إذا خرج من المدينة أم يجوز له أن يقصر الصلاة قبل خروجه من المدينة (١)؟
ج: إذا خرج من المدينة، إذا غادر البلد، كان النبي ﷺ لا يقصر إلا إذا غادر المدينة وصار في ذي الحليفة، إذا غادر بلده وانتقل وخرج عن دائرة البناء قصر، وهكذا إذا رجع يقصر حتى يدخل البلد ما
стр. 7598
دام خارج البلد يقصر، وإذا كان المطار خارج البلد يقصر في المطار.
стр. 7599
س: إذا نوى الشخص السفر وهو لم يسافر، ما زال داخل البلد فهل له أن يجمع ويقصر أم لا بد أن يخرج من البلد، ثم يحق له حينئذ الجمع والقصر؟ نرجو الإجابة، جزاكم الله خيرا (١)
ج: ما دام في البلد يصلي صلاة أهل البلد أربعا، لا يقصر ولا يجمع حتى يسافر.
стр. 7600
س: نرجو الإفادة عن صلاة المسافر، ومتى يباح له القصر والجمع (١)؟
ج: المسافر يشرع له في سفره القصر، وهو أن يصلي الرباعية ركعتين الظهر والعصر والعشاء، فالمسافر يصلي هذه الصلوات الثلاث ركعتين تأسيا بالنبي ﵊، فإنه كان إذا سافر ﵊ صلى ركعتين حتى يرجع، أم المغرب فإنها ثلاث لا تقصر في السفر والحضر، وهكذا الفجر ركعتان لا قصر فيها، وإنما القصر في الرباعية، فإذا فارق البلد، خرج عن عمران البلد إلى المطار الذي هو بعيد عن البلد، أو على سيارته خارج البلد صلى ركعتين، أما ما دام في البلد فيصلي أربعا.
فإذا غادر البلد وخرج عن بنيانها وعمارتها فإنه يصلي ركعتين في
стр. 7601
طريقه إلى جهته التي يريد، وهكذا في البلد الذي يمر بها يصلي ركعتين، وهكذا في الرجوع يصلي ركعتين، لكن إذا صلى مع المقيمين وهذا أولى، إذا صلى خلف إمام مقيم صلى معه أربعا، هكذا السنة، «سئل ابن عباس ﵄ عن صلاة المسافر مع المقيم أربعا قال: هكذا السنة»، إذا صلى المسافر مع المقيمين في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي أو في أي مكان فإنه يصلي أربعا يقتدي بإمامه، وهكذا إذا أقام إقامة طويلة في البلد أكثر من أربعة أيام قد عزم عليها فإنه يصلي أربعا إذا نوى هذه الإقامة ونوى عليها وعزم عند جمهور أهل العلم، أما إذا كانت الإقامة أقل من ذلك ثلاثا أو أربعا أو يومين فإنه يصلي ثنتين إذا كان معه أحد أما إذا كان وحده فإنه يصلي مع الناس أربعا ولا يصلي وحده، بل يصلي مع الجماعة ويتم معهم أربعا، لكن إذا كان وحده في السفر صلى ثنتين لا بأس، أو معه جماعه ولو في الحضر صلى ثنتين؛ لأنهم مسافرون، لكن إذا كانت الإقامة قد عزموا عليها وهي أكثر من أربعة أيام فإنهم يصلون أربعا؛ لأن الرسول الله ﷺ أقام في حجة الوداع أربعا في مكة لما نزلها في رابع ذي الحجة، أقام حتى يخرج في يوم الثامن من ذي الحجة إلى منى، هذه أربعة أيام قد عزم عليها وقصر فيها، فدل ذلك على أن المسافر إذا عزم على الإقامة أربعة أيام أو أقل فإنه يقصر، لكن إذا كان واحدا كما تقدم يصلي مع الجماعة ويتم، ولا يصلي وحده إلا إذا كان ما عنده أحد أو فاتته الجماعة يصلي ثنتين؛ لأنه
стр. 7602
مسافر، ومثل ذلك لو كانت الإقامة غير مجزومة لا يدري هل يقيم يومين أو خمسة أو عشرة، عنده تردد فهذا يصلي ثنتين يقصر ما دام لم يجزم على مدة معلومة، فإنه يصلي ثنتين، ولو طالت المدة كالذي يطلب إنسانا ولم يجده أو له حاجة يلتمسها ولم يجدها ولا يعرف مدة إقامته فإنه يصلي ثنتين؛ لأنه في حكم المسافر.
стр. 7603
١٢ - حكم جمع الصلاة وقصرها للمسافر المقيم في غير بلده
س: هل يجوز للمسافر القصر والجمع جميعا وهو في طريقه، وهل من فعل ذلك عليه إعادة صلاته، وإذا كان لا يعلم عدد الصلوات فما الحكم (١)؟
ج: المسافر يقصر ويجمع ولا حرج عليه بل سنة، والقصر أن يصلي الأربع ثنتين، الظهر والعصر والعشاء، هذا القصر، وأما ضم العصر إلى الظهر، وضم المغرب إلى العشاء هذا يقال له: جمع، وبعض العامة يغلط في هذا ويسمي الجمع قصرا، والصواب أن الجمع ضم الظهر إلى العصر، وضم المغرب إلى العشاء، وهذا يسمى جمعا.
والقصر معناه أن يصلي الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، هذا يسمى قصرا، فالمسافر يشرع له أن يقصر ما دام في السفر
стр. 7604
ولو صلاها في الوقت ولم يجمعها، هذا السنة، لكن إذا دعت الحاجة إلى الجمع جمع، كأن يعزم على الرحيل بعد زوال الشمس، فالأفضل له أن يضم العصر إلى الظهر، ويصلي جمع تقديم ثم يمشي، وكذلك لو ارتحل بعد غروب الشمس من مكانه إلى مكان آخر وهو في السفر فإن الأفضل له أن يضم العشاء إلى المغرب جمع تقديم، وهكذا بالعكس لو ارتحل قبل الزوال فإن السنة له أن يؤخر الظهر مع العصر فيكون جمع تأخير، أو ارتحل قبل غروب الشمس فإن الأفضل له أن يؤخر المغرب إلى العشاء ويصليهما جمع تأخير، هكذا كان يفعل ﵊، أما إذا كان مقيما مستريحا فإنه يصلي كل صلاة في وقتها، هذا هو الأفضل، ولهذا لما كان النبي ﷺ في منى في حجة الوداع صلى الصلوات في أوقاتها، ما جمع.
فالحاصل أن المقيم المستريح الأفضل له ألا يجمع وإن كان مسافرا، وإن كان في أثناء السفر في البر الأفضل له عدم الجمع، لكن إذا دعت الحاجة إلى الجمع فلا حرج في ذلك.
стр. 7605
١٣ - حكم الجمع والقصر في الطائرة
س: متى يجوز قصر الصلاة في السفر؟ أي بعد كم من الكيلومترات يتم ذلك؟ وهل هو الحال واحد سواء كان السفر في السيارة أو في
стр. 7606
الطائرة أو في البحر؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: نعم، المسافر يقصر سواء من طريق البر أو من طريق الجو أو من طريق البحر، ومتى غادر البلد شرع في القصر، أي تجاوز البناء صلى ثنتين، خارج البلد سواء كان في المطار أو غيره، إذا كان المطار خارج البلد أو خرج في سيارته خارج البلد، أو انتقل من البلد إلى السفينة أو الباخرة يصلي ثنتين ما دام في السفر، فإذا أقام إقامة طويلة تزيد على أربعة أيام أتم أربعا عند أكثر العلماء، أما إن كانت الإقامة أربعا فأقل فإنه يصلي ثنتين، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم.
стр. 7607
١٤ - مسألة في بيان مسافة السفر التي تقصر فيه الصلاة
س: ما هي المسافة التي يجوز لي فيها أن أقصر الصلاة، وما هي صفة القصر (١)؟
ج: المسافة ما تعد سفرا وهو يوم وليلة للمطية، يقدر بثمانين كيلو وما يقاربها حدا تقريبا، والقصر أن تصلي الرباعية ركعتين، تصلي الظهر ركعتين، العصر ركعتين، العشاء ركعتين، هذا هو القصر، أما الجمع فهو الجمع بين الظهر والعصر في السفر أو في المرض، والجمع بين
стр. 7608
العشاء والمغرب في السفر أو في المرض، وهذا يسمى جمعا، إذا صليت المغرب مع العشاء يسمى جمعا، وإذا صليت الظهر مع العصر يسمى جمعا، أما إذا صليت الظهر ثنتين والعشاء ثنتين أو العصر ثنتين فهذا يسمى قصرا، وفق الله الجميع.
стр. 7609
١٥ - مسألة في بيان مسافة القصر ومدته
س: هل هناك مسافة معينة ومدة معينة لقصر الصلاة (١)؟
ج: نعم، يوم وليلة للماشي والمطية، وأما بالكيلو فثمانون كيلو تقريبا إذا كانت المسافة بين البلد ثمانين كيلو، أو بين الجهة التي قصدها وبلده ثمانين كيلو فهذا سفر شرعي، ويقصر ويجمع فيه.
стр. 7610
١٦ - حكم الجمع والقصر في السفر للنزهة
س: نحن من سكان مكة المكرمة، خرجنا في رحلة ترفيهية تبعد عن مكة بمقدار مائة كيلو، وحان موعد الصلاة، فهل يجوز لنا أن نقصر ونجمع أم نقصر فقط؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: المشروع لكم إذا كان الواقع ما ذكرتم المشروع القصر؛ لأن هذا سفر، السنة صلاة القصر ثنتان، أما الجمع فأنتم بالخيار، إن جمعتم فلا
стр. 7611
بأس، وإن تركتم الجمع فهو أفضل إذا كنتم مستقرين لا مشقة عليكم في ترك الجمع فهو أفضل؛ لأن الرسول ﷺ في منى في حجة الوداع لم يجمع لكونه نازلا في منى، فلم يجمع ﵊ لكن إذا جمع المسافر فلا حرج، إلا أن الترك أفضل إذا كان مستريحا مستقرا.
стр. 7612
س: سائل يقول: عندنا استراحة تبعد عن الرياض حوالي تسعين كيلو مترا، ونحن نخرج لها كل نهاية أسبوع، فهل نحن تنطبق علينا أحكام السفر في ذهابنا إليها (١)؟
ج: نعم عليكم أحكام السفر إذا ذهبتم إليها والإقامة مدة يوم، يومين، أنتم مسافرون، والمدة طويلة، تسعون كيلو مدة طويلة، أما إذا كانت أقل، إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل هم مسافرون، أما إذا عزموا على الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنهم مقيمون على قول الجمهور، يصلون أربعا، أما إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل أو الخميس والجمعة ثم يرجع هو مسافر، وإن صلى أربعا فلا حرج إذا كانت المسافة ثمانين كيلو فأكثر، يوم وليلة، يعني للمطية.
стр. 7613
١٧ - بيان تحديد مسافة القصر بالكيلومترات
س: هل مسافة خمسة وثمانين كيلو تعتبر سفرا، وهل يجوز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء؟ وهل تترك فيها الرواتب والنوافل (١)؟
ج: مسافة ثمانين كيلو تعتبر سفرا، مسافة يومين قاصدين يعني يوما وليلة، فإذا كانت المسافة تبلغ ثمانين كيلو تقريبا فهي سفر فأكثر؛ لأنه جاء عن جماعة من الصحابة ما يدل على هذا المعنى، فما كان بهذه المسافة يسمى سفرا، تقصر فيه الصلاة، الظهر ثنتين، والعصر ثنتين، والعشاء ثنتين، ويجوز فيه الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير، وهكذا بين المغرب والعشاء جمع تقديم في وقت المغرب، أو جمع تأخير في وقت العشاء، لأن الرسول ﷺ جمع في السفر وقصر في السفر ﵊.
стр. 7614
١٨ - مسألة في حكم الجمع والقصر للمسافر إذا كان مقيما في غير بلده
س: هل يجوز إذا كنت على سفر بعيد أن أجمع صلاة الظهر والعصر؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 7615
ج: المسافر له الجمع، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، كان النبي يجمع في السفر ﵊، وإذا كان مقيما قصر ولم يجمع، فإذا كان على ظهر سير جمع ﵊، كان إذا ارتحل قبل غروب الشمس أخر المغرب مع العشاء وصلى جمع تأخير، وإذا ارتحل بعد غروب الشمس قدم العشاء مع المغرب وجمع جمع تقديم، وإذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر مع العصر جمع تأخير، وإذا ارتحل بعد الزوال قدم العصر مع الظهر وجمع جمع تقديم، أما إذا كان نازلا مستريحا فالأفضل عدم الجمع، ولهذا في منى في حجة الوداع أيام منى قصر ولم يجمع ﵊، لأن المستريح يصلي الظهر وحدها، والعصر وحدها، والمغرب وحدها، والعشاء وحدها، هذا هو الأفضل، وفي بعض الأيام وهو في تبوك وهو نازل جمع، فدل على الجواز فلو جمع في السفر وهو نازل لا بأس لا سيما عند الحاجة، كقلة الماء أو في شدة البرد أو نحو ذلك، وإن صلى كل واحدة في وقتها فهو أفضل إذا كان نازلا، أما إذا كان على ظهر سير فالأفضل الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، تأسيا بالمصطفى ﵊.
стр. 7616
١٩ - بيان أقوال العلماء في تحديد مدة القصر
س: تسأل المستمعة وتقول: ما الدليل على عدد أيام القصر خمسة أيام علما بأن الرسول ﵌ كان يقصر في كل سفر
стр. 7617
سواء كان خمسة أيام أو أكثر كما قرأت؟ وهل القصر سنة أم واجب (١)؟
ج: الأكثرون قالوا: الأصل في حق المقيم الإتمام، هذا هو الأصل، فلما أقام النبي ﷺ في حجة الوداع أربعة أيام في اليوم الرابع مشى إلى منى في اليوم الثامن قالوا: هذه الأربعة قد عزم عليها وقصر، فنقصر، وما زاد عليها إذا كنا مقيمين نتم.
وقال آخرون من أهل العلم: يشرع له القصر وإن زادت الأيام ما دام في نية السفر، وعلى حال السفر، فإذا أقام عشرا أو أقل أو أكثر وهو مسافر فإنه يقصر، لأنه ما زال مسافرا.
وقال ابن عباس وجماعة: تحدد المدة تسعة عشر يوما؛ لأن الرسول أقام في مكة تسعة عشر يوما عام الفتح، وما زاد عليها يتم المسافر.
وقال بعضهم، عشرة أيام، لأن الرسول أقام في حجة الوداع عشرة، قدم في اليوم الرابع وسافر إلى المدينة في اليوم الرابع عشر، صارت عشرة أيام كما قال أنس وغيره، فمن أقام عشرا وعزم عليها قصر، ومن زاد فأتم، إلا أن الأحوط للمؤمن من قول الأكثرين، إن كان أربعة أيام أو إحدى وعشرين صلاة هذا يقصر، فإذا نوى أكثر من واحد وعشرين صلاة - يعني عزم على الإقامة - فالأحوط له الإتمام؛ لأن
стр. 7618
الأصل في حق المقيم الإتمام، هذا من باب الاحتياط، هذا قول الجمهور من باب الاحتياط.
стр. 7619
س: متى يقصر المسلم في صلاته، وما المدة التي يجوز فيها القصر (١)؟
ج: إذا سافر المؤمن سفر قصر شرع له القصر، لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٢) كان النبي ﷺ إذا سافر قصر، يعني صلى ثنتين الظهر والعصر والعشاء، هذا محل القصر، أما الفجر فلا قصر فيه، والمغرب لا قصر فيها، إنما القصر في الظهر والعصر والعشاء – يعني في الرباعية - فإذا سافر ما يعد سفرا من سبعين كيلو، ثمانين كيلو أو أكثر من ذلك، وهما في العهد الأول مرحلتان للإبل يعني يومين قاصدين، فلما ذهبت الإبل وصارت السيارات، الآن سبعين كيلو، ثمانين كيلو وما يقاربها تعد سفرا، هذا هو الأحوط للمؤمن إذا كان في هذه المسافة قصر، وإذا كان في أقل منها كالخمسين والأربعين فالأحوط ألا يقصر؛ لأنها تشبه الضواحي للبلد، وتقرب من البلد بالنسبة إلى سرعة السيارات، وقد ذهب أهل العلم إلى أن السفر، كل ما يعد سفرا فإذا احتاج إلى زاد ومزاد فهذا يعد سفرا، وإن لم يبلغ سبعين كيلو ولم يبلغ يوما وليلة إذا كان
стр. 7620
يحتاج إلى زاد وإلى مزاد، إلى ماء، يعني أن ما يعد سفرا هو الذي يقصر فيه، وهو الذي يحتاج إلى الزاد - يعني الطعام - والمزاد - يعني الماء - كخمسين كيلو، أربعين كيلو، ونحو ذلك في المطية والمشي على الأقدام، أما السيارة فإن حالها غير حال الأقدام، وغير حال المطية كما هو معلوم بسبب السرعة، فلهذا إذا احتيط لهذا وصار السفر ما يعد سبعين كيلو تقريبا أو ثمانين كيلو أقرب وأحوط، وموافق لما قرره العلماء سابقا بيومين قاصدين، فإذا ذهب إلى نحو هذه المسافة قصر، صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، وإن كانت أقل من ذلك فإنها تشبه ضواحي البلاد، فالأحوط له أن يتم أربعا ولا يقصر.
стр. 7621
س: ما المدة التي يجوز فيها القصر؟ ويعني بذلك المدة التي يقيم فيها الإنسان في سفره (١)؟
ج: المدة التي يقيمها الإنسان في سفره تنقسم قسمين: مدة هو يحددها، ومدة لا يحددها، فأما المدة التي يحددها فهي أن يكون له حاجه في البلد لا يدري متى تنقضي، مثل طلب الإنسان، فإذا التمس إنسانا لعله يجده، مثل حق له على إنسان يطلبه منه، مثل خصومة يريد إنجازها، وما أشبه ذلك، ليس لها مدة معلومة بل مهمتها مثل هذه الحاجة، ولو في يوم واحد أو يومين، هذا يقصر مدة بقائه ومدة إقامته، لأنه ليس له أمد
стр. 7622
محدود، هذا لا يزال يقصر حتى ينتهي.
أما الحالة الثانية فهي حالة الإنسان إذا علم أن الأيام معلومة قد حددها، قال: أقيم عشرة أيام، عشرين يوما، أربعين يوما، أربعة أيام، خمسة أيام، هذه اختلف فيها أهل العلم، فمنهم من قال: تحدد بثلاثة أيام أو محددة بأربعة أيام، أو محددة بخمسة عشر يوما، وقيل: بعشرين يوما. والأحوط في هذا أربعة أيام، إذا نوى أكثر من أربعة أيام أتم، والحجة في هذا إقامة النبي ﷺ في حجة الوداع؛ لأنه أقام أربعة أيام، لأنه صبح مكة اليوم الرابع صباحا، وأقام اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، ثم توجه إلى منى وعرفات اليوم الثامن، قال العلماء: هذه أربعة أيام قد عزم على إقامتها، فيقصر فيها الصلاة كما قصر النبي ﷺ ، فإذا نوى أكثر من ذلك أتم، لأن الأصل هو الإتمام، الواجب هو إتمام الصلاة.
فقد شرع الله القصر في السفر، فهذه إقامة ليست سفرا، فيتم فيها بخلاف الأربعة أيام فأقل فإنها في حكم السفر كما فعله النبي ﷺ في حجة الوداع، ولعل هذا أحوط إن شاء الله وأقرب.
стр. 7623
٢٠ - بيان ذكر المذاهب الأربعة في تحديد مدة القصر
س: هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر ولو بلغت سنتين أم أن هناك زمنا محددا ينتهي فيه القصر؟ وما حكم
стр. 7624
السفر فيمن يسافر للدراسة أو العمل خارج بلده هل الصحيح أنه يقصر حتى يرجع من الدراسة أو العمل (١)؟
ج: أما السفر فإن المسافر يقصر فيه، السنة له القصر ما دام في الرحلة، ما دام على ظهر سفر، فإذا سافر مثلا من السعودية إلى أمريكا قصر ما دام في الطريق، أو سافر من مكة إلى مصر أو من مصر إلى مكة قصر ما دام في الطريق، وهكذا إذا نزل في البلد فإنه يقصر ما دام في البلد إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل، إذا عزم على إقامة أربعة أيام فأقل فإنه يقصر كما قصر النبي ﷺ لما نزل في مكة في حجة الوداع، فإنه نزل في مكة صبيحة أربع ذي الحجة، ولم يزل يقصر حتى خرج إلى منى، وكذلك إذا كان عازما على الإقامة لكنها إقامة لا يحددها بل يقول: متى حصل لي كذا سافرت، فهو لا يدري متى تنتهي، يقول: اليوم أخرج، غدا أخرج، فهو مقيم حتى تأتي حاجته، وحاجته لا يدري متى تنتهي، كالذي يلتمس شخصا عليه دين أو له به حاجة، أو يلتمس سلعة ليشتريها ما يدري متى يجدها، أو خصومة لا يدري متى تنتهي، أو ما أشبه ذلك فإنه يقصر ما دام مقيما، لأن إقامته غير محددة، فهو لا يدري متى تنتهي هذه الإقامة، فله القصر، ويعتبر مسافرا، يقصر ويفطر في رمضان ولو مضى على هذا سنوات.
стр. 7625
أما من أقام إقامة طويلة للدراسة أو لغيرها من الشؤون وهو يعزم على الإقامة مدة طويلة فهذا الواجب عليه الإتمام، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم الأئمة الأربعة وغيرهم أنه يتم، فإذا أقام أكثر من عشرين ليلة، عزم على الإقامة أكثر من عشرين ليلة وجب عليه الإتمام للدراسة وغيرها، واختلف العلماء فيما إذا كانت الإقامة تسعة عشر يوما أو خمسة عشر يوما، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقصر إذا كانت الإقامة تسعة عشر يوما، جاء ذلك عن جماعة من أهل العلم، ولكن المعتمد في هذا كله هو أن الإقامة تكون أربعة أيام فأقل، هذا هو الذي عليه الأكثرون، وفيه احتياط للدين وبعد عن الخطر في هذه العبادة العظيمة التي هي عمود الإسلام، فنصيحتي لإخواني المسافرين للدراسة وغيرها أن يتموا الصلاة، وألا يقصروا وأن يصوموا رمضان، وألا يفطروا إلا إذا كانت الإقامة قصيرة أربعة أيام فأقل، أو كانت الإقامة غير محددة لا يدري متى تنتهي لأن له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي كما تقدم، فإن هذا بحكم المسافر، هذا هو أحسن ما قيل في هذا المقام، وهو الذي عليه أكثر أهل العلم، وهو الذي ينبغي فيه الاحتياط للدين، يقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١)»
стр. 7626
ويقول: «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه (١)» وإقامته ﷺ في مكة تسعة عشر يوما عام الفتح محمولة على أنه لم يجمع عليها، ولكنه إنما قام لإصلاح أمور الدين، وتأسيس توحيد الله في مكة، وتوجيه المسلمين إلى ما يجب عليهم، فلا يلزم من ذلك أن يكون عزم على هذه الإقامة، فقد يحمل على أنه أقامها إقامة لم يعزم عليها، وإنما مضت به الأيام في النظر في شؤون المسلمين، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، وإقامة شعائر الدين في مكة المكرمة، وليس هناك ما يدل على أنه عزم عليها حتى يحتج بذلك على أن المدة تسعة عشر يوما كما جاء ذلك عن ابن عباس ﵄، وهكذا إقامته في تبوك عشرون يوما ليس هناك ما يدل على أنه عازم عليها ﵊، بل الظاهر أنه أقام يتحرى ما يتعلق بحرب الروم، وينظر في الأمر، فليس عنده إقامة جازمة لذلك، لأن الأصل عدم الجزم، بالإقامة إلا بدليل وهو مسافر للجهاد والحرب مع الروم، وتريث في تبوك هذه المدة للنظر في أمر الجهاد، وهل يستمر في الجهاد ويتقدم إلى الروم أم يرجع، ثم اختار الله له سبحانه أن يرجع إلى المدينة، وصار الجهاد بعد ذلك على يد الصحابة ﵃ وأرضاهم.
стр. 7627
المقصود أنه ليس هناك ما يدل على الجزم على أنه نوى الإقامة تسعة عشر يوما في مكة، ولا أنه نوى الإقامة الجازمة في تبوك عشرين يوما حتى يقال: إن هذه أقل مدة، إنها أقصر مدة للإقامة، بل ذلك محتمل كما قاله الجمهور في تحديد الإقامة بأربعة أيام فأقل، إذا نوى أكثر منها أتم، وفيه احتياط للدين، واحتجاج بإقامته ﷺ في مكة عام حجة الوداع؛ فإنه أقام أربعة أيام لا شك أنه عازم على الإقامة فيها من أجل الحج من اليوم الرابع إلى أن خرج إلى منى.
وقال جماعة من أهل العلم: إنها تحدد الإقامة بعشرة أيام؛ لأنه أقام عشرة أيام في مكة لحجة الوداع. وأدخلوا بذلك إقامته في منى وفي عرفة، وقالوا: إنها إقامة تكون المدة عشرة أيام المعزوم عليها، وهذا قول له قوته وله وجاهته، لكن الجمهور جعلوا توجهه من مكة على منى شروعا في السفر لأنه توجه إلى منى ليؤدي مناسك الحج، ثم يسافر إلى المدينة، وبكل حال فالمقام مقام خلاف بين أهل العلم، وفيه عدة أقوال لأهل العلم، ولكن أحسن ما قيل في هذا وأحوط ما قيل هو ما تقدم من قول الجمهور، وهو أنه إذا نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام أتم، وإن نوى أقل قصر، وإذا كان ليس له نية محدودة، يقول: أسافر غدا، أسافر بعد غد، لأن له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي فإن هذا في حكم السفر، والله ولي التوفيق.
стр. 7628
والمسافر للدراسة أو في دورة تدريبية مثل ما تقدم ننصحه بالإتمام، يتم الصلاة ولا يقصر، ولا يفطر، وهكذا السفراء في أي بلاد؛ لأن حكمهم حكم المقيمين إلا أن تأمرهم الدولة بالرجوع، فهم حكمهم حكم المقيمين يتمون ويصومون، وهكذا المسافر للدراسة أو لدورات يعلم أنها تطول مدتها فإنه في حكم المقيم.
стр. 7629
٢١ - بيان القول الراجح في مدة القصر
س: اختلف العلماء في المدة التي يجوز للمسافر القصر فيها فمنهم من قال: أربعة أيام فأقل، ومنهم من قال: لم يحدد الرسول ﷺ مدة معينة، فما الأصح الذي عليه الدليل (١)؟
ج: هذه المسألة مثل ما قال السائل فيها خلاف بين أهل العلم، والذي عليه الفتوى وهو الأقرب التحديد بأربعة أيام، فإذا كانت النية أربعة أيام فأقل فله القصر كما أقام النبي ﷺ أربعة أيام في مكة قبل ذهابه إلى منى وهو يقصر في حجة الوداع، قال العلماء: وهذه إقامة متيقنة، قصر فيها ﵊، فدل ذلك على أن المسافر إذا عزم على الإقامة أربعة أيام أو أقل فإنه يقصر، يصلي ثنتين الظهر والعصر والعشاء، أما إذا كانت المدة أكثر فإن الواجب أن يتم، لأن الأصل هو
стр. 7630
الإتمام، هذا هو الأصل في صلاة المقيم، فالواجب أن يتمسك بالأصل فيصلي أربعا، وهذا هو الذي قاله الجمهور، وهو الذي نفتي به لما فيه من الحيطة.
стр. 7631
س: نرجو توضيح مسألة صلاة القصر في السفر، هل ثبت عن النبي ﷺ أنه أتم الصلاة في السفر؟ وهل تخضع صلاة السفر للمسافة والمدة؟ نرجو توضيح هذه المسألة مع الأدلة من الكتاب والسنة، جزاكم الله خيرا (١)
ج: كان النبي ﷺ إذا سافر يصلي الرباعية ركعتين: الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين حتى يرجع من سفره، هذا هو المحفوظ عنه ﵊.
وروي عنه أنه كان يقصر في الصلاة ويتم، ولكنه ليس بمحفوظ، والمحفوظ عنه في الأحاديث الصحيحة أنه كان في السفر يقصر حتى يرجع، أما المغرب فإنه يصليها على حالها ثلاثا سفرا أو حضرا، وهكذا الفجر كان يصليها ثنتين سفرا أو حضرا، ويصلي مع الفجر سنتها القبلية ركعتين خفيفتين، أما سنة الظهر وسنة المغرب وسنة العشاء فكان يتركها في السفر ﵊، فينبغي للمؤمن أن يفعل ما كان يفعله ﵊ في السفر. والسفر عند أهل العلم هو ما بلغ من
стр. 7632
المسافة يوما وليلة – يعني مرحلتين - هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، ويقدر ذلك بنحو ثمانين كيلو تقريبا لمن يسير في السيارة، وهكذا الطائرات، وفي السفن والبواخر، هذه المسافة وما يقاربها تسمى سفرا، وتعتبر سفرا في العرف السائد بين المسلمين، فإذا سافر الإنسان على الإبل أو على قدميه أو في السيارات أو في الطائرات أو في المراكب البحرية هذه المسافة أو أكثر منها فهو مسافر.
وقال بعض أهل العلم: إنه يحد بالعرف ولا يحد بالمسافة المقدرة بالكيلومترات، بل ما يعد سفرا في العرف يسمى سفرا ويقصر فيه، وما لا فلا، والصواب ما قرره أهل العلم أنه يحدد بالمسافة، هذا هو الذي عليه أهل العلم، فينبغي الالتزام بذلك، وهو الذي جاء عن الصحابة ﵃ وأرضاهم، وهم أعلم الناس بدين الله، وهم أعلم الناس بسنة رسول الله ﵊.
стр. 7633
س: السائل: ش. ع يقول: كنت أقصر الصلاة في السفر بعدة المدة التي قضيتها في المنطقة التي ذهبت إليها وهي ما يقارب من شهرين أو ثلاثة على حد علمي بمدة القصر، فما حكم صلاتي التي صليتها قصرا في سفري وما يجب علي (١)؟
стр. 7634
ج: صلاتك صحيحة، وليس عليك إعادة، لأنه ذهب جمع من أهل العلم إلى أن المسافر يقصر ولو طالت مدته لظاهر بعض الأحاديث، وهو قول قوي، ولكن الأحوط للمؤمن إذا كان واثقا إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام في بلدة من البلدان أو قرية أو في البر أن يتم إذا عزم على إقامة أكثر من أربعة أيام هذا هو الأحوط الذي عليه الجمهور، ولكن لو قصر أخذ بالقول الثاني فلا إعادة عليه ولا حرج عليه. لكن السنة أن يتحرى ما هو الأحوط له، فإذا عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام في منزله في البر أو في قرية أو بلد من البلدان فالأفضل له أن يصلي أربعا. هذا هو الأحوط له، فينبغي تحري ذلك، ولا يصلي وحده بل يجب أن يصلي مع الناس أربعا في المساجد، لا يصلي وحده، إذا كان في بلد وجب عليه أن يصلي مع الناس أربعا.
стр. 7635
س: المسافر أكثر من أربعة أيام وهو يعرف ذلك هل يقصر الصلاة من أول يوم أو بعد انتهاء اليوم الأول أم يقصر أربعة أيام متوالية (١)؟
ج: إذا أقام المسافر إقامة يعزم عليها أكثر من أربعة أيام فإنه يصلي أربعا إذا عزم عزما جازما على أنه يقيم في بلدة معينة: مكة، المدينة، أو غير ذلك أكثر من أربعة أيام فإنه يتم، هذا عند جمهور أهل العلم أما إذا ما كان عنده جزم يحسب بعد يومين بعد ثلاثة، بعد أربعة بعد خمسة، عنده