س: هل تصح صلاة الجمعة بأقل من اثني عشر رجلا (١)؟
ج: صلاة الجمعة في عددها خلاف كثير بين العلماء، وأرجح الأقوال ثلاثة، أقل الجماعة ثلاثة: الإمام، واثنان معه، إذا كانوا مستوطنين في قرية مقيمين بها تجب عليهم الجمعة فأكثر، أربعة، خمسة، عشرة، عشرين، أما القول بأنه لا بد من اثني عشر أو من أربعين فلا أصل له، ليس عليه دليل واضح، وأقل ما قيل في ذلك هو ثلاثة وأرجحها؛ لأنها أقل الجماعة بالنسبة إلى الجمعة.
стр. 7877
١١٨ - بيان صحة صلاة الجمعة باثني عشر أو أقل
س: الأخ: د. ع. ن. من سوريا بعث يقول: سمعت من أحد طلاب كلية الشريعة بأن الرسول ﷺ خطب الجمعة في اثني عشر رجلا، هل هذا صحيح أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله (١)؟
стр. 7878
ج: نعم، كان يخطب فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا، وهذا دليل على أنه يصح أن يخطب الإمام وليس معه إلا اثنا عشر، ويصح أيضا أن يصلي ولو كان الجماعة اثني عشر أو أقل، والصواب أن الجماعة تنعقد بثلاثة فأكثر إذا كانوا مقيمين مستوطنين في البلد أحرار بالغين فإنها تقام بهم الجمعة، أما من شرط اثني عشر أو الأربعين أو غير هذا فلا دليل عليه، والصواب أنها تقام بثلاثة فأكثر من المكلفين الأحرار المقيمين المستوطنين في البلد، والحديث المذكور من الدلائل على أن الجمعة تقام باثني عشر، ولا حرج في ذلك.
стр. 7879
١١٩ - مسألة إقامة القرية للجمعة إذا كانوا اثني عشر فقط
س: السائل: ي. س. ع. ج. من حضرموت، يسأل ويقول: يوجد في قريتنا مسجد يتسع لحوالي أربعين شخصا، وعدد سكان القرية لا يزيد عن اثني عشر شخصا؛ ولهذا نحن لا نصلي صلاة الجمعة في هذا المسجد وإنما نذهب إلى مسجد آخر يبعد عنا بضعة كيلو مترات، والسبب هو عدم توفر أربعين شخصا لقيام صلاة الجمعة، فهل يجوز قيام صلاة الجمعة بهذا العدد القليل وهو اثنا عشر شخصا؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 7880
ج: نعم يجوز في أصح أقوال العلماء، ينبغي لكم أن تقيموا الجمعة في محلكم إذا كان عندكم إمام يصلح لذلك والحمد لله، إذا كان المسجد الذي يجمع فيه بعيدا عنكم وفيه مشقة يبعد عنكم عدة كيلو مترات تقيمون في قريتكم الجمعة والحمد لله. ولو كانوا خمسة، ولو ستة، أقل ذلك ثلاثة، إذا كانوا ثلاثة مستوطنين أحرار مقيمين في القرية جاز لهم أن يجمعوا ولو أنهم ثلاثة أو أربعة، أما اشتراط أربعين فليس بصحيح، قول ضعيف ومرجوح عند أهل العلم. فلا بأس ولا حرج عليكم أن تجمعوا في قريتكم، وإن كنتم اثني عشر أو أقل من ذلك ما لم تنقصوا عن ثلاثة، هذا هو الصواب.
стр. 7881
١٢٠ - حكم صلاة الستة للجمعة في قرية بعيدة عن الجامع
س: نحن مجموعة من الأشخاص لا يزيد عددنا عن ستة، ويتعذر علينا حضور صلاة الجمعة، لأن أقرب جامع يبعد عنا خمسة وستين كيلو، فنضطر لصلاة الجمعة ظهرا، فهل علينا حرج في ذلك (١)؟
ج: لا حرج عليكم في ذلك والحمد لله، ولكن لو صليتم جمعة صح ذلك في أصح قولي العلماء، لأن الجمعة تصح بثلاثة أو أكثر إذا كنتم مستوطنين مقيمين في قرية فإنكم من أهل الجمعة على الصحيح، ولو
стр. 7882
كنتم ثلاثة بدلا من ستة الصحيح أنها تنعقد فيكم الجمعة وتصح الجمعة، فينبغي أن تقيموها في محلكم هذا إذا كنتم مقيمين مستوطنين في المحل إقامة تامة في بناء في بيوت، فصلوا جمعة، هذا هو الأرجح والأولى بكم، أما الماضي فصلاتكم صحيحة والحمد لله.
стр. 7883
س: يسأل المستمع ويقول: نحن في مكان يبعد عن المسجد بمقدار أربعة كيلو متر، ولا نسمع الأذان على الرغم أن هناك خطيبا يعيش معنا، فما الحد الأدنى لعدد المصلين لإتمام صلاة الجمعة (١)؟
ج: قد اختلف أهل العلم في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أقوال، وأرجحها وأصوبها أن الثلاثة كافية، وأنهم تقام بهم الجمعة، وتلزم بهم الجمعة إذا كانوا مستوطنين أحرارا، فإذا كنتم ثلاثة أو عشرة أو أكثر أقيموا الجمعة لبعدكم عن مساجد الجمعة، المقصود أن الثلاثة فأكثر تقام بهم الجمعة إذا كانوا مستوطنين في المحل وكانوا أحرارا لا أرقاء فإنهم تقام بهم الجمعة، هذا هو أرجح ما قيل في ذلك لما في الجمعة من الخير العظيم، في إقامتها من الخير العظيم والمواعظ والتذكير.
стр. 7884
س: هل تجوز صلاة الجمعة بأقل من أربعين مصليا (١)؟
ج: نعم، الصواب أنه لا يشترط أربعون لعدم الدليل، المشروط جماعة
стр. 7885
ثلاث فأكثر، الشرط أن يكون جماعة ثلاثة فأكثر، هذا هو الصحيح، إذا كانوا مستوطنين في قرية وكانوا أحرارا فإنهم يصلون جمعة ولو كانوا أقل من أربعين.
стр. 7886
١٢١ - حكم التخلف عن الجمعة للذهاب إلى السوق
س: المستمع: ي، من اليمن يقول: أعيش في قرية صغيرة، ويوجد في هذه القرية جامع، وعدد سكان القرية قرابة العشرين رجلا إضافة إلى الأطفال، وعندنا سوق وموعده هو يوم الجمعة، ونضطر في هذا اليوم إلى الذهاب إلى السوق لشراء بعض الأغراض فلا يبقى في القرية إلا عشرة أشخاص أغلبهم صغار السن، فهل يجب على هذا العدد إقامة صلاة الجمعة علما أنه من الصعوبة أن نترك السوق لأنه وسيلة لشراء مستلزماتنا وبيع ما عندنا (١)؟
ج: إذا كان في القرية ثلاثة مكلفون مستوطنون تقام بهم الجمعة والحمد لله، والباقي تبع، أما إذا كان كلهم ما فيهم ثلاثة أو ما فيهم إلا واحد كبير أو اثنان فإنهم يصلون ظهرا، أما إذا كان فيهم ثلاثة فأكثر مكلفون بالغون مستوطنون أحرار فإنهم يصلون جمعة، والباقي من الصغار تبع لهم في ذلك، وإذا تيسر تغيير يوم السوق من يوم الجمعة إلى يوم آخر فهذا طيب لأنه
стр. 7887
جمع بين مصلحتين، يتفرغون لهذا السوق ويصلون الجمعة كاملة جميعا، فإذا تيسر تغيير يوم السوق إلى يوم الخميس أو السبت فهذا أفضل.
стр. 7888
١٢٢ - حكم الجمعة للمقيمين في الثكنات العسكرية للتجنيد
س: نحن هنا في التجنيد العسكري هناك اختلافات حول جواز صلاة الجمعة في الثكنة علما بأننا نحن المصلين عددنا حوالي أربعة وثلاثين شخصا، ونبعد عن المدينة بخمسة وعشرين كيلو مترا، ومدة التجنيد سنتان، هل علينا صلاة جمعة أم لا (١)؟
ج: نعم، إذا كنتم مواطنين مستقرين في محل فعليكم صلاة الجمعة في محلكم، تصلون الجمعة في محلكم، لأن المساجد عنكم بعيدة، فتصلون الجمعة، يكون عندكم خطيب وتصلون الجمعة جميعا، أما إذا كانت الإقامة سنتين وهم ليسوا مواطنين بل يرجعون إلى بلاد أخرى فهؤلاء يصلون ظهرا، لأنهم ليسوا مستقرين، يكون الحكم مثل حكم المسافر المقيم إقامة عارضة ما تجب عليهم الجمعة بأصلهم إلا إذا كان معهم مواطنون صلوا معهم الجمعة، أما إذا كانوا هم ليسوا مواطنين بل أقاموا في المحل هذا إقامة عارضة، ثم يرجعون إلى بلادهم فهؤلاء إذا أقيمت عندهم الجمعة صلوا مع المصلين الجمعة، وإن لم تقم عندهم الجمعة صلوا ظهرا.
стр. 7889
١٢٣ - نصيحة للمقيمين في الثكنات العسكرية بشأن الجمعة
س: سماحة الشيخ، هل هناك أفضلية تنصحون بها بالنسبة لمن يقيم إقامة مؤقتة (١)؟
ج: نعم ننصحهم بصلاة الجمعة إذا تيسرت مع المساجد التي تقيم الجمعة ولو بعدت، السيارات متيسرة والحمد لله، فإذا ذهبوا وصلوا الجمعة كان ذلك خيرا، كان ذلك خيرا لهم وأفضل وأبعد عن الريبة، أما الثكنة فلا يصلى فيها إلا ظهر. إلا إذا كان فيهم مواطنون ولو قليل ولو ثلاثة فأكثر صلوا الجمعة، أو كانوا هم ليسوا خارجين من البلد بل هم من أهل البلد، لكن لهم محل معين وإلا فهم من أهل البلد، فهم يعتبرون مواطنين، ولو كان محل سكنهم بعيدا عن الثكنة عشرة كيلو، خمسة كيلو، ستة كيلو، يجتمعون فيها من أجل العمل، فهذه الثكنة إذا أقاموا فيها صلاة الجمعة فقد أحسنوا، وإن سمح لهم بأن ينتقلوا إلى مسجد آخر يصلون فيه الجمعة فلا بأس.
стр. 7890
١٢٤ - بيان الحكم فيمن يعمل بمكان ليس فيه من يقيم الجمعة
س: الأخ: ح. م. ع. مقيم في جزيرة قبرص، يسأل ويقول: إنني وحيد في جزيرة قبرص ولم أجد مسلمين أصلي معهم، ولا يوجد أي
стр. 7891
مسجد إلا أنني أسمع الأذان عن طريق إحدى الدول العربية بالراديو، وأصلي الجمعة خلف المذياع في إحدى الدول العربية، فهل صلاتي هذه تعتبر صلاة جماعة؟ وماذا أفعل إذا وأنا أتأخر في بعض أوقات الصلاة لأنه لا بد لي من الاغتسال خوفا أن يكون عملي الذي سبق وأن ذكرته لكم وهو في مصنع للحوم الخنازير، أخشى أن يكون في عملي هذا شيء من النجاسة فأغتسل قبل الصلاة، أرجو توجيهي حيال ما سألت، جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا شك أن صلاة الجمعة واجبة على المسلمين، ولكن ليس لك أن تصلي خلف المذياع، بل الواجب عليك أن تلتمس من المسلمين من يقيم صلاة الجمعة، وعليك أن تجتهد في ذلك، فإذا تيسر لك جماعة من المسلمين في أي مسجد من المساجد تصلي معهم الجمعة ولو اثنين، وتكون أنت الثالث؛ لأن الصحيح أن الجمعة تنعقد بثلاثة، فإذا كانوا مستوطنين مقيمين في بلد ليسوا مسافرين بل هم مقيمون مستوطنون فإنكم تصلون جميعا جمعة، وإذا كانوا أكثر من ثلاثة فأحسن وأحسن، وينبغي لك وأمثالك من الإخوان الطيبين أن يسعوا في هذا الأمر، وأن يجتهدوا في إقامة صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في المساجد الموجودة، وأن تحرصوا على فتحها، لأنه بلغني أن هناك مساجد كثيرة مغلقة، فينبغي
стр. 7892
لك أنت وإخوانك أن تسعوا حثيثا في فتح ما تيسر منها، وأن تقيموا صلاة الجمعة فيما تيسر منها، ولا تصل خلف مذياع، لكن إذا لم يتيسر لك أحد فإنك تصلي ظهرا، تصلي أربعا ظهرا بعد زوال الشمس ودخول الوقت، ولا تصل الجمعة إلا إذا كان معك اثنان أو أكثر من الناس المستوطنين في البلد، هكذا بين أهل العلم. ونسأل الله أن يجعلك مباركا وأن يعينك على أسباب الخير، وأن يجعلك مفتاحا للخير، أما الغسل فهو سنة مؤكدة يوم الجمعة لمن يصلي الجمعة، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل (١)» وقال أيضا ﵊: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (٢)» وأن يستاك ويتطيب، قال جمهور أهل العلم: معنى واجب يعني متأكدا، فيسن لك الغسل للجمعة إذا كنت تصلي الجمعة، أما صلاة الأوقات فلا يشرع لها الغسل، وإن كنت تعلم أن في ثوبك نجاسة أو بدنك نجاسة من لحم الخنزير ودم الخنزير أو من بول أو غير ذلك فاغسل المحل فقط، وليس عليك
стр. 7893
الغسل، عليك أن تغسل ما أصابه الدم أو النجاسة من الخنزير في يدك أو رجلك أو ثوبك، أما الغسل فلا يلزمك لكن يستحب لك الغسل للجمعة، ويجب عليك الغسل للجنابة، إذا جامعت زوجتك أو أنزلت منيا بشهوة فإنك تغتسل للجنابة، نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يمنحنا وإياك الفقه في الدين والثبات عليه، ونوصيك مرة أخرى بالحرص على جمع إخوانك والتعاون معهم وأن تصلوا جميعا الجمعة والجماعة، وأن تجتهدوا في فتح المساجد وتشجيع من حولها من المسلمين أن يصلوا فيها الجمعة والجماعة، كل مسجد حوله جماعة يصلون فيه جماعة، وإذا كانت الجمعة بعيدة عنهم صلوا جمعة أيضا، وإذا كانوا متقاربين اجتمعوا في واحد من المساجد وصلوا جمعة، ولا يتفرقون بل يصلون جميعا في مسجد واحد إلا إذا تباعدت المساجد والمحلات تباعدا كثيرا، فكل حي يصلون في حيهم جمعة إذا صار بعيدا عن الحي الآخر بما يشق معه الذهاب إلى الحي الآخر، والله المستعان. وقد أوصيناه بأنه يجب عليه ترك العمل في مصنع لحوم الخنزير، يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) وليس له أن يعمل في مصنع للخنزير، وليس لأحد أن يساعد صناع ما حرم الله من صناعة الخمر أو بيع لحم الخنزير أو غير هذا مما حرم الله، ليس للمسلم أن يشاركهم في
стр. 7894
ذلك، ولا أن يعينهم في ذلك، لأن الله يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) والنبي ﷺ لعن الخمر وشاربها، وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها، لماذا؟ لأنهم تساعدوا على الباطل ولأنهم أعانوا أهل الشر، فلهذا لعنوا، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة الحذر من الإعانة على ما حرم الله عملا بقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) فالذي يعين على بيع الخمر أو بيع الخنزير أو أكل لحم الخنزير أو شرب المسكر، أو يعين على أكل الربا أو يكتب الربا أو يشهد على الربا كلهم داخلون في اللعنة، نسأل الله العافية.
стр. 7895
١٢٥ - حكم صلاة الجمعة قبل الوقت المحدد في تقويم أم القرى
س: هل يجوز أن يصعد الخطيب المنبر يوم الجمعة قبل وقت الظهر الموضح في تقويم أم القرى مثلا، ويؤذن المؤذن له عندما يصعد (١)؟
ج: يجوز على الصحيح أن يصليها قبل الزوال الساعة الحادية عشرة - يعني قبيل الزوال - لا بأس، قد جاء في الأدلة ما يدل على جواز ذلك
стр. 7896
لكن الأفضل يكون بعد الزوال، لأن أكثر أهل العلم يمنعون من فعلها قبل الزوال، ولأنه الغالب من فعل النبي ﷺ أنه كان يصليها بعد الزوال، فينبغي للمؤمن أن يحتاط لدينه وأن يبتعد عن مسائل الخلاف التي فيها شبهة، فإذا صلى بعد الزوال كان أولى، وإن صلى قبل الزوال في الساعة الحادية عشرة - يعني في الساعة الأخيرة قبل الزوال - فلا حرج في ذلك على الصحيح.
стр. 7897
١٢٦ - حكم إقامة الجمعة في مسجد المدرسة
س: يقول الأخ: يوجد في إحدى القرى مدرسة داخلية للطلبة وبها مسجد تقام به الصلوات الخمس في فترات المدرسة، هل يجوز إقامة الجمعة في مثل هذا المسجد مع العلم بأن الدراسة سوف تتعطل في فترات الإجازات (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان المسجد حوله مساجد أخرى تقام فيها الجمعة لا يجوز أن تقام فيه، بل على الطلبة وغيرهم أن يصلوا الجمعة مع الناس في الجوامع الموجودة، أما إذا كانت القرية ما فيها جامع قريب، الجوامع عنها بعيدة في القرى الأخرى فلهم أن يقيموها في هذا المسجد إذا كان حول المسجد أناس يقيمون، ولو أنهم ثلاثة فأكثر يكونون
стр. 7898
مقيمين مستوطنين فلهم أن يصلوا الجمعة، ومن حضر معهم من الناس من طلبة وغيرهم، إلا إذا كان هناك مسجد قريب يسمعون النداء لا يشق عليهم الذهاب إليه وجب عليهم أن يذهبوا إلى المسجد القريب ويكفي، لكن متى كانت المساجد بعيدة التي تقام فيها الجمعة ويشق عليهم الذهاب إليها ولا يسمعون النداء - يعني النداء بغير المكبرات - النداء العادي عند خلو الأصوات وعدم وجود ما يمنع السماع فإنهم في هذه الحالة لهم أن يصلوا الجمعة في مسجدهم إذا كان المسجد حوله ناس مستوطنون، ثلاثة أو أكثر في أصح قولي العلماء، ولا يشترط أن يكونوا أربعين ولا اثني عشر، ليس على هذا دليل، بل متى وجد ثلاثة أو أربعة أو خمسة مستقيمون مستوطنون في البلد فإنهم يصلون الجمعة إذا كان ما حولهم جوامع بعيدة عنهم.
стр. 7899
١٢٧ - حكم صلاة الجمعة في مسجد فيه قبور
س: الأخ: أ. ح. ع. من السودان يقول: يوجد بقريتنا مسجد واحد وعن شماله وخلفه قباب تشد إليها الرحال، ويطاف حولها ويستغاث بها، ما حكم الصلاة في هذا المسجد وخاصة صلاة الجمعة وهذا المسجد هو الوحيد في القرية؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 7900
ج: هذا المسجد إذا كان على ما ذكرت ليس في الصلاة فيه بأس، لا حرج أن يصلى فيه الجمعة وغير الجمعة، وكون قبور هناك شماله وخلفه لا يمنع من ذلك، ولكن الواجب على أهل العلم وعلى أخيار القرية أن ينكروا على الناس عملهم مع القبور من الشرك بالله والاستعانة بأهلها ودعائهم من دون الله والطواف بها، كل هذا من المحرمات العظيمة بل من الشرك الأكبر، سؤال الأموات والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر من عمل الجاهلية، من عمل أبي جهل وأشباهه، وهكذا الطواف بالقبور يتقرب إليهم بالطواف، هذا من الشرك الأكبر، أما إن كان يظن أن الطواف بالقبور عبادة لله لا يتقرب بها إلى القبر فهو بدعة ومنكر، ومن وسائل الشرك، لأن الطواف إنما يكون بالبيت العتيق بالكعبة، الطواف بالقبور إذا كان لقصد التقرب إلى أهلها كان شركا أكبر، وإن كان القصد التقرب إلى الله، يظن أنها قربة هنا فهذا كله بدعة ومنكر وباطل، لأن الطواف من خصائص البيت العتيق، يقول سبحانه: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) المقصود أنه لا يجوز الطواف بالقبور وإنما الطواف يكون بالبيت العتيق كما قال الله سبحانه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢) والواجب على أهل العلم أينما
стр. 7901
كانوا أن يعلموا الناس ويرشدوهم ولا سيما في السودان وفي غيرها من البلاد التي فيها القبور التي تعبد من دون الله، يجب على أهل العلم أن يعلموهم وأن ينكروا عليهم هذا الشرك العظيم. وهكذا المساجد التي تبنى على القبور لا تجوز بل يجب هدمها وإزالتها، القبور يجب أن تكون ضاحية شامسة ليس فوقها بناء، لا قبور ولا غيرها، يقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» ولما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما عن كنائس في الحبشة وما فيها من الصور قال ﵊: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (٢)» فأخبر أنهم شرار الخلق لأنهم بنوا على القبور، واتخذوا عليها الصور، وهذا من وسائل العبادة، من وسائل عبادتها من دون الله والشرك بها، فلهذا بين ﵊ أنهم شرار الخلق، وصح عن جابر ﵁ «عن النبي ﷺ أنه نهى عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها (٣)» رواه مسلم في الصحيح.
стр. 7902
فلا يجوز أن يبني على القبور لا مساجد ولا قباب ولا غيرها، ولا أن تجصص ولا أن تدعى من دون الله، ولا أن يستغاث بأهلها، بل يجب الحذر من ذلك، إنما تزار الزيارة الشرعية بالسلام على أهلها والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، فأما البناء عليها أو اتخاذ المساجد عليها أو القباب فهذا كله منكر ومن وسائل الشرك. وأما دعاءها والاستغاثة بأهلها وطلبهم المدد فهذا من الشرك الأكبر، إذا قال: يا فلان، يا سيدي فلان، المدد المدد، الغوث الغوث، هذا من الشرك الأكبر - نعوذ بالله - كما يفعل ذلك عند بعض القبور، كقبر البدوي والحسين في مصر، والشيخ عبد القادر في العراق وغيرها من القبور التي يعبدها الجهلة، فالواجب على أهل العلم أينما كانوا بيان هذا للناس وتحذيرهم من الشرك، والله أخذ على العلماء العهد والميثاق أن يبينوا للناس، وأن ينذروهم ويعلموهم، والواجب على العامة أن يسألوا وأن يتبصروا ويتفقهوا في الدين، ولا يغتروا بعادات الآباء والأجداد، الله سبحانه ذم المشركين لما احتجوا بآبائهم حيث قال الله عنهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (١) ذمهم على هذه الحال، والواجب على المسلم أن يتبصر في دينه ويتفقه في دينه، يتعلم، يتبصر، يسأل أهل العلم
стр. 7903
ولا يحتج بعادات الجاهلية، ولا بعادات الآباء والأجداد التي تخالف شرع الله ، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 7904
١٢٨ - حكم من أدرك الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة
س: م. م. من السودان يقول: سماحة الشيخ، إذا دخلت المسجد ووجدت الإمام قائما وأدركت معه الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة فكيف أتم صلاتي (١)؟
ج: تأتي بالركعة الثانية، إذا أدركت ركعة من الجمعة وسلم الإمام تقوم وتأتي بالركعة الثانية - والحمد لله - وقد أجزأتك، لقوله ﷺ : «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (٢)» والواجب على كل مسلم أن يبادر إلى الجمعة قبل الأذان الأخير، لأن الأذان الذي بعده الخطبة، فالواجب أن يبادر حتى يسمع الخطبة ويحضر الصلاة، والله جل وعلا بين لعباده أن الواجب إذا نودي لصلاة الجمعة أن نذر البيع ونترك المشاغل، فالواجب على المؤمن أن يتحرى الوقت المناسب يوم الجمعة ويفرغ نفسه حتى يبكر إليها، يصلي
стр. 7905
ما تيسر، يقرأ من القرآن ما تيسر، حتى إذا جاء الخطيب فإذا هو قد فرغ من صلاته وقراءته التي أراد، المقصود أن المشروع للمؤمن أن يبكر ويبادر إلى الجمعة، والذي يأتي إليها في أول الوقت كمهدي بدنة، والذي يليه كمهدي بقرة، والذي يليه كمهدي كبش، والذي يليه كمهدي دجاجة، والخامس كالمهدي بيضة، فالمشروع للمؤمن أن يبادر ويسارع قبل الأذان الآخر، حتى إذا أذن الأذان الأخير فإذا هو حاضر قد استعد لسماع الخطبة.
стр. 7906
س: المستمع: ص. ق، بعث يسأل ويقول: ما حكم من دخل المسجد في الركعة الأخيرة في صلاة الجمعة ولم يدرك منها إلا الركوع، هل يتمها ظهرا أم جمعة؟ (١)
ج: من أدرك الإمام في صلاة الجمعة في الركوع الثاني أتمها جمعة، لما جاء في الحديث عن الرسول ﷺ : «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (٢)» ويقول الرسول ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)» والصلاة
стр. 7907
تدرك بالركوع، فإذا جاء والإمام راكع ركع معه، وإذا سلم الإمام قام فأتى بالركعة الثانية، وتسقط عنه الفاتحة، لأنه فاته القيام، فصلاته صحيحة.
стр. 7908
١٢٩ - بيان ما تدرك به صلاة الجمعة
س: رجل تأخر عن صلاة الجمعة فأدرك التشهد، ورجل تأخر عن صلاة الجمعة فأدرك الركعة الثانية، ما العمل في كلتا الحالتين، هل نتم الصلاة أربع ركعات أم ركعتين (١)؟
ج: الذي أدرك ركعة من الجمعة هذا قد أدركها، فليضف إليها أخرى بعد سلام الإمام، يأتي بركعة ثانية، ثم بعد التشهد والدعاء يسلم وقد تمت جمعته؛ لما جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (٢)» ولقوله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)» أما الذي أدرك التشهد فقط فهذا يصلي الجمعة ظهرا، فقد فاتته الجمعة، فإذا كان قد زالت الشمس صلى ظهرا، وأما إذا كان ما زالت الشمس فإنه لا يصلي إلا بعد زوال الشمس، لأن بعض الناس قد يصلي الجمعة قبل زوال الشمس يبكر، والذي ينبغي للخطباء والأئمة أن يتأخروا حتى
стр. 7909
تزول الشمس، لأن الجمهور من أهل العلم يرون أنها لا تجزئ إلا بعد الزوال كالظهر، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تجزئ قبل الزوال، لأدلة وردت في ذلك، لكن الأحوط للمؤمن أن يتأخر حتى يصليها بعد الزوال خروجا من الخلاف، فإذا جاء المتأخر وأدرك الإمام في التشهد وقد زالت الشمس فإنه يصلي أربعا، إذا سلم الإمام يقوم يصلي أربعا بنية الظهر، أما إذا كان ما زالت الشمس فإنه يصلي ركعتين نافلة، ويصلي الظهر بعد ذلك في بيته أو في المسجد أو في أي مكان.
стр. 7910
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يسأل ويقول: ماذا يفعل من دخل المسجد يوم الجمعة ووجد المصلين في التشهد، هل يدخل في الجماعة ويكمل في الصلاة ركعتين أم يصليها أربعا (١)؟
ج: إذا دخل يوم الجمعة والناس في التشهد فإنه يصلي أربعا ظهرا، لأنه فاتته الجمعة لأنها لا تدرك إلا بركعة، فإذا كان الإمام قد ركع الركوع الثاني ولم يدركهم الداخل إلا في السجود أو في التشهد فإنه يصلي ظهرا أربعا إذا كانت الشمس قد زالت، إذا كان الإمام قد صلاها في الوقت بعد الزوال، أما إذا كان صلاها قبل الزوال فإنه يصلي الظهر بعد الزوال، يتأخر لا يعجل، فإن صلى ركعتين عند دخوله نواها تحية المسجد فلا
стр. 7911
بأس، يدخل معهم ويصلي ركعتين بنية تحية المسجد إذا كانت الصلاة التي أقامها الإمام قبل الزوال، لأن بعض الأئمة يبكر بالجمعة، والمشروع أن يكون بعد الزوال، وقد صح عن النبي ﷺ ما يدل على جوازها قبل الزوال، ولهذا ذهب إليه بعض أهل العلم، لكن المشروع والأفضل والأحوط للمؤمن أن يصليها بعد الزوال كما قاله جمهور أهل العلم ليخرج من الخلاف، وليؤدي الجمعة بيقين، فإذا أدرك الإمام وهو في التشهد وهو بعد الزوال في وقت الظهر فإنه يصلي أربعا، يدخل معهم فإذا سلم الإمام قام وصلى أربعا بنية الظهر؛ لأن الجمعة لا تدرك إلا بركعة.
стр. 7912
س: إذا لحق المصلي التشهد في صلاة الجمعة هل تكون صلاته تامة - بمعنى أنه أدرك صلاة الجمعة - أم ينويها ظهرا ويصليها أربع ركعات؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: الجمعة لا تدرك إلا بركعة، فمن لمن يدرك ركعة منها صلى ظهرا، لما جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (٢)» ويقول الرسول ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)» فإذا كان
стр. 7913
مجيئه إلى الجمعة بعد الركوع الثاني بأن أدركه في السجود الأخير أو في التشهد فإنه يأتي بأربع، يصلي ظهرا، ينويها ظهرا، ولا تجزئه الجمعة.
стр. 7914
س: يقول السائل: إذا دخلت المسجد يوم الجمعة وأدركت التشهد فقط من صلاة الجمعة، فهل أصلي ركعتين أم أصليها ظهرا أربع ركعات؟ وإذا صلى خلفي رجل آخر لم يدرك التشهد هل يصلي الجمعة أم الظهر (١)؟
ج: عليكم أن تصلوا ظهرا، لأن الجمعة ما تدرك إلا بركعة، فإذا جاء المسبوق وقد فاتته الركعتان يصليها ظهرا، ينويها ظهرا أربعا، والذي يقتدي به كذلك ظهرا، لأن الجمعة إنما تدرك بركعة واحدة، يقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)»
стр. 7915
س: إذا جاء شخص يوم الجمعة إلى المسجد ووجد الصلاة قد قضيت، ووجد رجلا بقيت عليه ركعة، فهل يكملها ظهرا أم جمعة، ولو انضم إليه شخص آخر بعد أن قضى ركعة فهل يكملها ظهرا أم يكملها جمعة (١)؟
ج: الواجب أن يكملها ظهرا، لأن الجمعة فاتت لمن لم يدرك منها