بأس، يدخل معهم ويصلي ركعتين بنية تحية المسجد إذا كانت الصلاة التي أقامها الإمام قبل الزوال، لأن بعض الأئمة يبكر بالجمعة، والمشروع أن يكون بعد الزوال، وقد صح عن النبي ﷺ ما يدل على جوازها قبل الزوال، ولهذا ذهب إليه بعض أهل العلم، لكن المشروع والأفضل والأحوط للمؤمن أن يصليها بعد الزوال كما قاله جمهور أهل العلم ليخرج من الخلاف، وليؤدي الجمعة بيقين، فإذا أدرك الإمام وهو في التشهد وهو بعد الزوال في وقت الظهر فإنه يصلي أربعا، يدخل معهم فإذا سلم الإمام قام وصلى أربعا بنية الظهر؛ لأن الجمعة لا تدرك إلا بركعة.
стр. 7912
س: إذا لحق المصلي التشهد في صلاة الجمعة هل تكون صلاته تامة - بمعنى أنه أدرك صلاة الجمعة - أم ينويها ظهرا ويصليها أربع ركعات؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: الجمعة لا تدرك إلا بركعة، فمن لمن يدرك ركعة منها صلى ظهرا، لما جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (٢)» ويقول الرسول ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)» فإذا كان
стр. 7913
مجيئه إلى الجمعة بعد الركوع الثاني بأن أدركه في السجود الأخير أو في التشهد فإنه يأتي بأربع، يصلي ظهرا، ينويها ظهرا، ولا تجزئه الجمعة.
стр. 7914
س: يقول السائل: إذا دخلت المسجد يوم الجمعة وأدركت التشهد فقط من صلاة الجمعة، فهل أصلي ركعتين أم أصليها ظهرا أربع ركعات؟ وإذا صلى خلفي رجل آخر لم يدرك التشهد هل يصلي الجمعة أم الظهر (١)؟
ج: عليكم أن تصلوا ظهرا، لأن الجمعة ما تدرك إلا بركعة، فإذا جاء المسبوق وقد فاتته الركعتان يصليها ظهرا، ينويها ظهرا أربعا، والذي يقتدي به كذلك ظهرا، لأن الجمعة إنما تدرك بركعة واحدة، يقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)»
стр. 7915
س: إذا جاء شخص يوم الجمعة إلى المسجد ووجد الصلاة قد قضيت، ووجد رجلا بقيت عليه ركعة، فهل يكملها ظهرا أم جمعة، ولو انضم إليه شخص آخر بعد أن قضى ركعة فهل يكملها ظهرا أم يكملها جمعة (١)؟
ج: الواجب أن يكملها ظهرا، لأن الجمعة فاتت لمن لم يدرك منها
стр. 7916
شيئا، فاتت الجمعة، وإنما تدرك بركعة واحدة، إذا أدرك الركعة الثانية مع الإمام صلاها جمعة، أما إذا لم يأت إلا بعد السلام أو بعد الركعة الثانية في التشهد أو في حال السجود في الركعة الثانية فإنه لا يصليها جمعة، ولكن يصليها ظهرا، لقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى وقد تمت صلاته (١)» فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للجمعة، هذا هو المشروع أن يصلي ظهرا، وإذا أدرك إنسانا يقضي يصلي معه ظهرا، ولا يصلي جمعة، وهذا يلاحظ فيه أن يكون بعد الزوال، أما إذا كانت الجمعة صلوها قبل الزوال فإنه لا يصلي الظهر إلا بعد الزوال، والجمعة يجوز أن تصلى قبل الزوال في الساعة السادسة قبل الزوال لا بأس على الصحيح، فلو كانت الجمعة صليت حين فاتته، صليت قبل الزوال فإنه لا يصلي الظهر إلا بعد الزوال.
стр. 7917
١٣٠ - بيان كيفية صلاة النوافل قبل صلاة الجمعة وبعدها
س: الأخ: م، له سؤال يقول: في يوم الجمعة هل يصلي الإنسان الأربع الرواتب قبلها - أي الظهر والركعتين بعدها - أم يقتصر على ركعتين أو أربع بعد الجمعة ويترك راتبتي الظهر يوم الجمعة دون سائر الأيام (١)؟
стр. 7918
ج: يوم الجمعة يصلي قبلها ما تيسر، أربع وإلا ست وإلا ثمان وإلا عشر وإلا أكثر، النبي ما حدد شيئا، قال: «صلى ما قدر له (١)» أما بعدها فالسنة أن يصلي أربعا تسليمتين، النبي ﵇ قال: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا (٢)» يعني تسليمتين، أما قبلها فحسب عمله ﷺ ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له، يصلي ما تيسر قبلها ثنتين أو أربعا تسليمتين، أو ثلاث تسليمات، أو أربع تسليمات، أو خمس تسليمات، أو أكثر، ما في ذلك شيء محدود، والحمد لله.
стр. 7919
١٣١ - بيان حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
س: من أحد الإخوة المستمعين يقول في هذا السؤال: قال رسول الله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» وقال أيضا: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من
стр. 7920
بعدي (١)» وقد كان في زمان الخليفة عثمان ﵁ أذان واحد، ثم زاد الأذان الثاني بصلاة الجمعة، هل هذه الزيادة تعتبر من البدع أم من السنة؟ وما هي البدع وما هي أقسامها؟ مأجورين (٢)
ج: هذه الأحاديث التي ذكرها السائل أحاديث صحيحة، يقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» حديث متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وفي لفظ يقول ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)» أخرجه مسلم في صحيحه، ويقول ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٥)» والبدعة هي التي يحدثها الناس في الإسلام مثل الطاعات والقربات، يقال لها: بدعة، ما
стр. 7921
أحدثه الناس في التعبد يقال: بدعة، مثل الاحتفال بالمولد، مثل بدعة البناء على القبور، واتخاذ المساجد على القبور والقباب، وما أشبه ذلك مما يحدثه الناس، ومعنى الرد يعني: مردودا، لكن ما فعله عثمان من الأذان الثاني في خلافته ليس من البدع؛ لأن الرسول ﷺ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (١)» وهو من الخلفاء الراشدين، وقد أحدث الأذان الثاني - وهو الأول - من المصلحة، لمصلحة المسلمين حتى ينتبهوا للجمعة، ولهذا أقره الصحابة في زمانه وعمله المسلمون من بعده، لأنه داخل في قول الرسول ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ (٢)» وهكذا ما فعل في عهده من جمع المصحف، كان الناس يحفظون القرآن في صدورهم، وفي زمانهم خافوا على الناس أن يضيع منهم القرآن، فاجتمع رأي الصحابة أنه يكتب في المصاحف حتى يبقى بين أيدي المسلمين وحتى يحفظ، وكان هذا من الأعمال الطيبة التي وفق الله الصحابة لها. وهكذا ما فعله عمر ﵁ من جمع الناس على إمام واحد في التراويح في رمضان، وكانوا في عهد النبي ﷺ يصلون أوزاعا في المسجد، كل يصلي
стр. 7922
لنفسه أو يصلي معه اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر، ثم جمعهم عمر على إمام واحد، لأنه رأى أن هذا أولى من تفرقهم، وتأسيا بالنبي ﷺ أنه صلى بالناس في رمضان عدة ليال جماعة في رمضان، ثم قال: «خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل (١)» فأمرهم أن يصلوا في بيوتهم، فلما توفي النبي ﷺ انقطع الوحي، وأمن فرضها، فلهذا جمعهم عمر وصارت سنة عمرية، جمع الناس على إمام واحد في رمضان في التراويح والقيام.
стр. 7923
١٣٢ - بيان في تعريف البدعة
س: يقول السائل: كيف نعرف البدعة وأقسامها يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: البدعة ما أحدثه الناس في الشرع ويخالف الشرع، هذا يقال له: بدعة، ما أحدث في الدين يقال له: بدعة، مثل ما مثلنا، مثل بدعة الاحتفال بمولد النبي ﷺ ، وبدعة بناء المساجد على القبور واتخاذ القبب عليها، هذه بدعة، كلها بدعة منكرة، مثل بدعة الجهمية في الصفات والأسماء، وبدعة المعتزلة في الصفات،
стр. 7924
وقول المعتزلة: إن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، هذه البدع التي أحدثها المبتدعة.
стр. 7925
١٣٣ - حكم قول: السلام على النبي في التشهد
س: يقول السائل: ع. إ. ع، من جنوب أفريقيا في سؤاله في التشهد: هل يقال: السلام على النبي، أم: السلام عليك أيها النبي؟ وجهونا في ذلك (١)
ج: الأفضل أن يقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هذا هو الذي علمه النبي أصحابه، وتوفي النبي ﷺ وهم يعملون ذلك، ولم يقل لهم: إذا مت فقولوا: السلام على النبي، على أنهم يقولون: السلام عليك أيها النبي. حيا وميتا، معنى: عليك أيها النبي. من باب الاستحضار في الذهن والقلب، والسلام عليك أيها النبي ليس دعاء ولكنه دعاء له، يدعو له بالسلام والرحمة والبركة، لا يطلب منه شيئا، وإنما يدعو له بالسلامة والرحمة والبركة، ويقول: سلام الله عليك أيها النبي. يعني: أعطاك الله السلام، وأعطاك الله الرحمة، وأعطاك الله البركة، هذا هو الأفضل.
стр. 7926
١٣٤ - حكم تعدد الأذان يوم الجمعة
س: هل للجمعة أذان واحد أم أذانان، وهل بينهما سنة قبلية للجمعة (١)؟
ج: الجمعة لها أذان واحد، هذا هو الأصل، وهذا هو المفترض عند دخول الخطيب، وهو الواقع في عهد النبي ﷺ ، كان إذا دخل الخطيب أذن بلال ﵁، ثم زاد عثمان أذانا ثانيا مستحبا لتنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة قبل الأذان الأول - يعني قبل الأذان السابق الذي عند دخول الخطيب - يؤذن به قبل الوقت بنصف ساعة أو نحوها أو ساعة حتى يعلم الناس الجمعة، وحتى يستعدوا للمجيء، وقد درج السلف على هذا تأسيا بعثمان ﵁ في عهد عثمان وفي عهد علي وعهد الصحابة بعد عثمان، ثم درج عليه السلف الصالح، فهذا مشروع من عمل الخلفاء الراشدين، والرسول ﵇ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (٢)» ومعلوم أن عثمان ﵁ وعليا ﵁ كلهم من الخلفاء الراشدين، فالسنة أن يؤتى بالأذان الأول للجمعة للتنبيه كما فعل عثمان ومن بعده ﵃، أما الأذان الأول الذي عند دخول الخطيب فهذا هو الموجود على عهد النبي ﷺ ، وهو المفترض.
стр. 7927
١٣٥ - حكم الاكتفاء بأذان واحد يوم الجمعة
س: عندنا أذان واحد يوم الجمعة، ثم الخطبة، هل هذا الصحيح؟ نرجو توضيح ذلك مأجورين (١)
ج: هذا هو الأصل، في عهد النبي ﷺ كان أذانا واحدا بين يدي الخطيب عند دخول الخطيب ثم في عهد عثمان ﵁ أمر بأذان قبل ذلك أولا يؤذن قبل دخول الخطيب، واستمر عليه العمل بعد عثمان ﵁، فإذا فعل فهو أحسن، وإلا ما يضر إذا اكتفي بأذان واحد، لا حرج في ذلك كما كان في عهد النبي ﷺ ، وعهد الصديق وعهد عمر ﵄، لكن إذا جعل أذان ثان للتنبيه على أنه يوم الجمعة حتى يستعد الناس ويتأهبوا للجمعة هذا لا بأس به، بل هو حسن وعليه العمل الآن لأن فيه فائدة كبيرة ينتبه الناس للجمعة ويستعدون.
стр. 7928
١٣٦ - بيان سبب أخذ أهل السنة بالأذانين يوم الجمعة
س: لاحظت في بلدكم المملكة العربية السعودية أنه يوجد أذانان للجمعة، وهذا غير صحيح إذ إنه كان إذا صعد الإمام المنبر أذن بين يديه أذان واحد، وجميع كتب السنة تؤيد ذلك، فأرجو أن تحولوا
стр. 7929
هذا إلى الجهات المختصة كدار الإفتاء التي يرأسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ليحق الله الحق ويبطل الباطل (١)
ج: نعم، هو كمال قال السائل، كان الأمر في عهد النبي ﷺ أذانا واحدا مع الإقامة، كان إذا دخل النبي ﷺ إلى الخطبة والصلاة أذن المؤذن، ثم خطب النبي ﷺ الخطبتين، ثم يقام للصلاة، هذا هو الأمر المعلوم وهو الذي جاءت به السنة كما قال السائل، وأمر معروف عند أهل العلم والإيمان، ثم إن الناس كثروا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ في المدينة، فرأى أن يزاد الأذان الثالث - ويقال: الأذان الأول - لأجل تنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة؛ حتى يستعدوا ويبادروا إلى الصلاة قبل الأذان المعتاد المعروف بعد الزوال، وتابعه في هذا الصحابة في عهده، وكان في عهده علي ﵁، وعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة والزبير بن العوام أحد العشرة أيضا، وطلحة بن عبيد الله، وغيرهم من أعيان الصحابة وكبارهم، وهكذا سار المسلمون على هذا في غالب الأمصار والبلدان تبعا لما فعله الخليفة الراشد ﵁ عثمان، وتابعه عليه الخليفة الراشد أيضا علي ﵁ وأرضاه، وكذا بقية الصحابة، فالمقصود أن هذا حدث في خلافة عثمان وبعده
стр. 7930
واستمر عليه غالب المسلمين في الأمصار والأعصار إلى يومنا هذا، وذلك أخذا بهذه السنة التي فعلها عثمان ﵁، لاجتهاد وقع له ونصيحة للمسلمين، ولا حرج في ذلك، لأن الرسول ﵊ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ (١)» وهو من الخلفاء الراشدين ﵁، والمصلحة ظاهرة في ذلك، فلهذا أخذ بها أهل السنة والجماعة، ولم يروا بهذا بأسا لكونها من سنة الخلفاء الراشدين عثمان وعلي ومن حضر من الصحابة في ذلك الوقت ﵃ جميعا.
стр. 7931
س: يقول السائل: عندنا خلاف حول الأذان الأول من يوم الجمعة، فمنهم من يقول بأنه ليس من السنة، لأنه لم يرد عن النبي ﷺ هذا فيجب تركه. ومنهم من يصر على الاستمرار في الأذان الأول، فما السنة يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: الأذان الأول من السنة، لأنه فعله عثمان ﵁ وأقره عليه علي والصحابة، والرسول ﷺ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (٢)» وعثمان من الراشدين وعلي كذلك، وقد فعله عثمان وأقره علي والصحابة، وفيه مصالح: تنبيه الناس
стр. 7932
على أن اليوم يوم الجمعة حتى يستعدوا للتبكير إليها، فلا حرج فيه وليس ببدعة بل هو سنة، لأنه من سنة الخلفاء الراشدين، وقد أوصى بذلك النبي ﵊.
стр. 7933
١٣٧ - بيان حكم الخطبة يوم الجمعة
س: هل خطبة الجمعة يا سماحة الشيخ، هل هي واجبة أم سنة أم فرض؟ وهل هي من إكمال الصلاة؟ أفيدونا مأجورين (١)
ج: خطبة الجمعة شرط من شروط الصلاة، لأن الرسول ﷺ حافظ عليها، كان يخطب في الجمعة ولم يتركها مرة واحدة، فهي شرط من شروط صحة صلاة الجمعة أن يخطب خطبتين، لقول النبي ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)» وكان يخطب خطبتين ﵊.
стр. 7934
١٣٨ - بيان الشروط المعتبرة في خطيب الجمعة
س: السائل: ط. من ليبيا يقول: ما هي الشروط الواجب توفرها في خطيب الجمعة، وكذلك للصلوات الخمس (١)؟
стр. 7935
ج: كونه مسلما يجيد القراءة هذا هو المشروط فيه أما كونه أعلم الناس أو كونه عالما أو كونه سنه كذا لا يشترط، لكن إذا تيسر أنه ذو بصيرة، وأن قراءته حسنة، ويجيد الخطبة، هذا هو المطلوب، «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (١)» هذا هو الأفضل أن يكون أقرأ من غيره، له قراءة جيدة وذا علم وبصيرة يستطيع الخطبة، سواء كان كبير السن أو شابا لكن يكون قد بلغ الحلم خروجا من خلاف من قال: لا يؤم المتنفل المفترض. فإذا كان قد بلغ الحلم مكلفا كان أحوط خروجا من الخلاف، ويكون ممن يجيد القراءة، يجيد الصلاة، يحسن الصلاة، ويجيد الخطبة، إذا كان في الجمعة أو الأعياد، ولا يلحن في الفاتحة بل يجيد قراءة الفاتحة المقصود أن يكون ممن يجيد القراءة التي تصح معها الصلاة، وأن يكون يجيد الخطبة حتى يعظ الناس، حتى يذكرهم في الجمعة والأعياد، والأحوط أن يكون قد بلغ الحلم خروجا من خلاف من قال: لا تصح إمامة من كان متنفلا بمن كان مفترضا، والصحيح أنه تجوز إمامة المتنفل بالمفترض، قد كان معاذ ﵁ يصلي مع النبي العشاء ثم يرجع فيصلي بأصحابه فريضتهم وهو متنفل، والنبي ﷺ صلى صلاة الخوف فريضة بجماعة، ثم صلى صلاة
стр. 7936
الخوف بآخرين جماعة، وهي له نافلة ولهم فرض، ﵊.
стр. 7937
س: ما هي الشروط اللازمة للخطيب، وهل تصح خطبة من هو أعزب إذا لم يوجد غيره في البلد (١)؟
ج: شروط الخطيب أن يكون ذا علم وذا بصيرة، أو يخطب من كتاب مأمون قد وضعه أهل العلم والبصيرة، فيخطب منه للناس إذا كان صوته يسمع الناس، أو من طريق المكبر، وكان عدلا، أما إذا كان معروفا بالمعاصي فينبغي ألا يولى الخطابة، ينبغي أن يولى أهل العدل والخير والفضل، فالمقصود أن الخطيب إذا كان مسلما صحت صلاته، وصحت خطبته إذا حصل المقصود بها من وعظ الناس وتذكيرهم من جهة نفسه لكونه عالما. أو من كتاب يحصل به المقصود مما ألف في خطب الجمعة، فلا حرج في ذلك، وينبغي للمسؤولين ألا يولوا إلا أهل الفضل والعدالة والاستقامة، لكن لو قدر أنه ذو معصية وصلى بالناس صحت صلاتهم في الصحيح ما دام مسلما، فالمعصية لا تبطل صلاته، ولا صلاة من خلفه، لا جمعة ولا جماعة، لكن المسؤولون المشروع لهم والواجب عليهم أن يتحروا في ذلك، وأن يجتهدوا بتولية الأخيار، وألا يولوا على أمور المسلمين لا في الإمامة ولا في الأذان ولا في الخطابة
стр. 7938
إلا من عرف بالخير والاستقامة والأهلية للخطابة، لأنه ذو علم وبصيرة وكفؤ للإمامة، لأنه ذو فضل وبصيرة وأنه صالح للإمامة، وهكذا في الأذان، ذو أمانة وعدالة وصوت حسن، فالمسؤولون يختارون لهذه الوظائف من هو أهل لها، وإذا علموا أن هذا الرجل ليس صالحا لهذه الوظيفة أما لعي في لسانه فما يصلح أن يكون خطيبا، أو لأنه معروف بالمعاصي أو بالبدعة فلا يولى، وهكذا الإمام لا يولى إذا كان معروفا بالمعاصي، لا يولى على المسلمين إلا خيارهم وأفاضلهم ومن هو صالح للإمامة لحسن تلاوته وعدالته في نفسه، وكونه أهلا للصلاة في طمأنينته وأداء حق الصلاة، وهكذا الخطيب يكون أهلا لذلك، يحسن الخطابة، ولأنه ذو علم وفضل، أو لأنه يخطب من كتاب معروف معتمد من تأليف أهل العلم والبصيرة المعروفين بالاستقامة.
стр. 7939
س: يسأل عن الشروط التي لا بد أن تتوفر في خطيب الجمعة (١)؟
ج: ينبغي أن يختار لخطبة الجمعة أهل العلم والبصيرة والتقوى، هكذا على المسؤولين في الأوقات وغيرها والمسؤولين عن تعيين الخطباء الواجب أن يتحرى فيهم العلم والفضل والتقوى والعدالة وحسن السمعة، حتى يوجهوا الناس إلى الخير، وحتى يكونوا قدوة صالحة في أخلاقهم وأعمالهم، هكذا يختار للخطبة الرجل المعروف بالعلم
стр. 7940
والفضل والسيرة الحميدة، والسمعة الحسنة والصوت الحسن، هذا ينفع الله به الناس في علمه وفي أخلاقه وفي سيرته، يكون قدوة في أخلاقه نافعا في علمه وتوجيهاته.
стр. 7941
س: المستمع: ع. أ، من اليمن يسأل عن الشروط التي لا بد أن تتوفر في خطيب الجمعة (١)؟
ج: خطيب الجمعة يجب أن يكون ممن تتوفر فيه العدالة، ويفهم كيف يخطب الناس، وبعض أهل العلم يشترط فيه أن يكون مكلفا، ولكن لو صلى غير مكلف أجزأ، فإن إمامة غير المكلف مجزئة كما أم عمرو بن سلمة جماعته، والرسول ﷺ يقول: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (٢)» فإذا كان قارئا يجيد الخطبة فالحمد لله، والأولى أن يكون مكلفا معروفا بالخير معروفا بالعدالة الظاهرة حتى تطمئن قلوب الجماعة، ولكن ليس شرطا أن يكون مكلفا، وليس شرطا أن يكون عالما، بل متى ما أتقن الخطبة ولو لم يكن عالما ولو من صحيفة أجزأ ذلك، وإذا كان معروفا بالعدالة والاستقامة هذا هو الواجب.
ج: نعم، أن يكون ذا علم يستطيع أن يسمع الناس الخطبة، وأن يكون لها أثر في وعظهم وتذكيرهم، ينبغي أولا ولا بد من كونه مسلما، لأن الصلاة خلف غير مسلم ما تصح، وإذا كان عدلا فهو الأولى، وفي عدالته خلاف، لكن كونه عدلا معروفا بالخير هذا الذي ينبغي حتى تقبل موعظته، حتى تؤثر، ويكون من أهل العلم والبصيرة فيما أوكل إليه، وكل هذا مطلوب في الخطيب، أما كونه مسلما فهذا شرط أساسي، وجماعة من أهل العلم يقولون: لا بد أن يكون عدلا أيضا شرط، ولكن الصواب أنه ليس بشرط، لو خطب وهو عاص صحت الخطبة إذا كان مسلما ولكن إذا كان بالاختيار ينبغي لولاة الأمور والمسؤولين أن يختاروا الخطيب الرجل الطيب الصالح، الفقيه الصالح للخطبة في صوته ووعظه وتذكيره.
стр. 7944
١٣٩ - بيان المسنون لخطيب الجمعة
س: أنا خطيب جمعة في أحد المساجد في بلدتي، بماذا تنصحوني، وأي الكتب أقتنيها من أجل الخطبة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: ننصحك بأن تقتني الكتب التي ألفها العلماء الأخيار، وتستفيد منها في خطب الجمعة، وننصحك بعدم التطويل، وعليك الاختصار وعدم
стр. 7945
التطويل الذي يشق على الناس، لقول النبي ﷺ : «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة (١)» رواه مسلم في الصحيح من حديث عمار بن ياسر ﵁، والكتب المؤلفة في هذا كثيرة، مؤلفة في خطب الجمعة، تقتني منها ما تيسر، وتستفيد منها وتنتفع منها، ومنها من المشايخ وأئمة الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وغيره من المشايخ، منها خطب لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن حسن بن القعود، وفضيلة الشيخ عبد الله خياط، وكتب أخرى تستفيد منها وتنتفع بها، ولكن مثل ما تقدم تحرص على عدم التطويل الذي يشق على الناس، وتتحرى الكلمات المناسبة الواضحة، وإيضاح الأحكام التي يحتاجها الناس، ولا سيما في الأوقات التي يناسب الإيضاح والأحكام التي تناسبها.
стр. 7946
١٤٠ - حكم وضع الخطيب العمامة على رأسه أثناء الخطبة
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من محافظ الفيوم من مصر، مستمع رمز لاسمه: ف. س، يسأل ويقول: هل يجب على الخطيب عندما يصعد على المنبر أن يضع شيئا على رأسه على سبيل المثال عمامة؟ وهل
стр. 7947
يجوز للشاب غير المتزوج أن يكون خطيبا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة لكل مؤمن إذا قصد الصلاة أن يأخذ زينة، ويوم الجمعة بوجه أخص يستحب فيه أخذ الزينة، قال الله جل وعلا: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢) فالسنة للخطيب وغيره أخذ الزينة يوم الجمعة ويوم العيد، ولذا إذا كان غطاء الرأس في بلده معروفا ومن الزينة شرع له ذلك، وإذا كان أهل بلده لا يعتادون ذلك فلا حرج في تركه، ولكن غطاء الرأس بالزينة المعتادة أو العمامة المعتادة يكون أفضل، وليس شرطا لأنه ليس بعورة، والشاب له أن يكون خطيبا وإن لم يتزوج إذا كان أهلا لذلك، إذا كان عنده علم وعنده بصيرة ومعروفا بالخير فلا حرج أن يكون خطيبا، ليس من شرط الإمامة والخطابة أن يكون الإمام ذا زوجة.
стр. 7948
١٤١ - بيان ما ينبغي مراعاته في خطبة الجمعة
س: يسأل حول خطبة الجمعة فيقولون: هل يجب أن تكون خطبة مأخوذة عن النبي ﷺ أم تكون الخطبة مرتجلة، لمكافحة الخطايا التي تنشأ في المجتمع؟ بمعنى: هل يجب أن تكون الخطبة معاصرة أم كيف توجهون الناس؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 7949
ج: الخطبة ليست توقيفية، فالإنسان يخطب بما يسر الله له، وإن لم يكن خطب بخطبة النبي ﵊، المقصود أن خطب الجمع والأعياد والمواعظ ليست توقيفية، لا يخطب الإنسان إلا بالشيء المنقول عن النبي ﵊ لا، بل يخطب بما دل عليه الكتاب والسنة ولو لم يحفظ أن هذا منقول عن النبي ﷺ أنه خطب بذلك، فيخطب يوم الجمعة بما يعظ الناس وينفعهم في كل زمان، وفي كل عصر بما يناسبه، ففي الأماكن التي يكثر فيها الخمر يعظ الناس عن الخمر، ويحذرهم من الخمر، ويبين لهم أنه من الكبائر العظيمة، وما فيه من المفاسد والأخطاء، وإذا كان في بلد كثر فيه الربا يحذرهم من الربا، ويبين لهم شدة تحريم الربا، وإذا كان في بلد تكثر فيه الغيبة والنميمة حذرهم من ذلك، وإذا كان في بلد يكثر فيه الزنى واللواط حذرهم من ذلك، وإذا كان في بلد كثر فيه الإعراض والغفلة والجهل حثهم على طلب العلم والتفقه في الدين، وأرشدهم إلى حلقات العلم وإلى العلماء حتى يتعلموا، فهو يخاطب كل قوم بما يناسبهم وبما هو أنسب لحالهم ولمعلوماتهم، المقصود أنه يتحرى ما هو الأنفع في كل زمان وفي كل مكان.
стр. 7950
١٤٢ - بيان ما يقوله الخطيب عند صعود المنبر
س: السائل ج. ح. يقول: ماذا يقول خطيب الجمعة عندما يصعد المنبر