١٤٠ - حكم وضع الخطيب العمامة على رأسه أثناء الخطبة
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من محافظ الفيوم من مصر، مستمع رمز لاسمه: ف. س، يسأل ويقول: هل يجب على الخطيب عندما يصعد على المنبر أن يضع شيئا على رأسه على سبيل المثال عمامة؟ وهل
стр. 7947
يجوز للشاب غير المتزوج أن يكون خطيبا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة لكل مؤمن إذا قصد الصلاة أن يأخذ زينة، ويوم الجمعة بوجه أخص يستحب فيه أخذ الزينة، قال الله جل وعلا: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢) فالسنة للخطيب وغيره أخذ الزينة يوم الجمعة ويوم العيد، ولذا إذا كان غطاء الرأس في بلده معروفا ومن الزينة شرع له ذلك، وإذا كان أهل بلده لا يعتادون ذلك فلا حرج في تركه، ولكن غطاء الرأس بالزينة المعتادة أو العمامة المعتادة يكون أفضل، وليس شرطا لأنه ليس بعورة، والشاب له أن يكون خطيبا وإن لم يتزوج إذا كان أهلا لذلك، إذا كان عنده علم وعنده بصيرة ومعروفا بالخير فلا حرج أن يكون خطيبا، ليس من شرط الإمامة والخطابة أن يكون الإمام ذا زوجة.
стр. 7948
١٤١ - بيان ما ينبغي مراعاته في خطبة الجمعة
س: يسأل حول خطبة الجمعة فيقولون: هل يجب أن تكون خطبة مأخوذة عن النبي ﷺ أم تكون الخطبة مرتجلة، لمكافحة الخطايا التي تنشأ في المجتمع؟ بمعنى: هل يجب أن تكون الخطبة معاصرة أم كيف توجهون الناس؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 7949
ج: الخطبة ليست توقيفية، فالإنسان يخطب بما يسر الله له، وإن لم يكن خطب بخطبة النبي ﵊، المقصود أن خطب الجمع والأعياد والمواعظ ليست توقيفية، لا يخطب الإنسان إلا بالشيء المنقول عن النبي ﵊ لا، بل يخطب بما دل عليه الكتاب والسنة ولو لم يحفظ أن هذا منقول عن النبي ﷺ أنه خطب بذلك، فيخطب يوم الجمعة بما يعظ الناس وينفعهم في كل زمان، وفي كل عصر بما يناسبه، ففي الأماكن التي يكثر فيها الخمر يعظ الناس عن الخمر، ويحذرهم من الخمر، ويبين لهم أنه من الكبائر العظيمة، وما فيه من المفاسد والأخطاء، وإذا كان في بلد كثر فيه الربا يحذرهم من الربا، ويبين لهم شدة تحريم الربا، وإذا كان في بلد تكثر فيه الغيبة والنميمة حذرهم من ذلك، وإذا كان في بلد يكثر فيه الزنى واللواط حذرهم من ذلك، وإذا كان في بلد كثر فيه الإعراض والغفلة والجهل حثهم على طلب العلم والتفقه في الدين، وأرشدهم إلى حلقات العلم وإلى العلماء حتى يتعلموا، فهو يخاطب كل قوم بما يناسبهم وبما هو أنسب لحالهم ولمعلوماتهم، المقصود أنه يتحرى ما هو الأنفع في كل زمان وفي كل مكان.
стр. 7950
١٤٢ - بيان ما يقوله الخطيب عند صعود المنبر
س: السائل ج. ح. يقول: ماذا يقول خطيب الجمعة عندما يصعد المنبر
стр. 7951
في خطبة الجمعة (١)؟
ج: يسلم، يقول: السلام عليكم، ثم يجلس، فإذا فرغ المؤذن قام وخطب.
стр. 7952
١٤٣ - حكم قول الخطيب: " فاذكروا الله. . . " في آخر الخطبة
س: هل قول: فاذكروا الله يذكركم آخر الخطبة سنة (١)؟
ج: لا أعلم في هذا شيئا، استعمله الخطباء ولا أعلم أنه ورد فيه شيء، لكنه من عمل الأئمة والخطباء المعروفين من أهل السنة والجماعة، ولكن لا أعلم شيئا في هذا عن النبي ﷺ إنما هذا معروف بين الخطباء من العلماء المعروفين من علماء السنة، ولا أعلم مانعا في قوله.
стр. 7953
١٤٤ - حكم التزام الخطيب قراءة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ (١). . . في آخر الخطبة
س: ما حكم التزام الخطيب في الخطبة الثانية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٢) الآية (٣)؟
стр. 7954
ج: ما هو بلازم إن فعلها وإلا ما هو بلازم، وإلا غيرها من الآيات، المقصود أنه يقرأ بعض الآيات.
стр. 7955
١٤٥ - حكم إمامة غير الخطيب في الجمعة
س: قرأت في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة رأيا للمالكية في شروط صحة الجمعة التي من صحتها الإمام، وحتى الإمام من شروطه شرطان: أحدهما أن يكون هو الخطيب، وإذا كان من خطب غير من صلى فالصلاة باطلة إلا أن يكون هناك عذر منع الإمام، ولم أجد إشارة لهذا الشرط عند الشافعية، حيث إنني رأيت في صلاة الجمعة واحدا يخطب وآخر يصلي. فما هي الإجابة؟ هل صحيح أنه يجب على من يخطب أن يكون هو الذي يصلي؟ وإذا كنت مالكيا فكيف تكون صلاتي؟ هل هي باطلة كما ورد في رأي المالكية؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء، وفقكم الله لكل خير، ووفقنا لاتباع الرأي الصائب (١)؟
ج: المسألة مسألة خلافية بين أهل العلم، والصواب أنه لا يشترط أن يكون الخطيب هو الإمام في الصلاة، لأن الخطبة منفصلة ليس لها اتصال بالصلاة، فالصلاة منفصلة، والخطبة منفصلة، فالأفضل والسنة
стр. 7956
أن يتولى الخطابة من يتولى الإمامة، فيكون الإمام هو الخطيب يوم الجمعة، وهكذا العيد، لكن لو قدر أن الخطيب لم يتيسر له ذلك بأن أصابه مانع أو حيل بينه وبين ذلك فالصلاة صحيحة، وهكذا لو صلى باختياره ولم يخطب بل استناب من يخطب عنه فلا بأس، الصحيح أنه لا حرج في ذلك، لأن هذا منفصل، هذه عبادة مستقلة، وهذه عبادة مستقلة، فالذين أجازوا أن يتولى الإمامة غير الخطيب لا حرج في ذلك ولا بأس بذلك قولهم صحيح، ولكن الأفضل والأولى أن يتولاهما واحد كما فعله النبي ﷺ والخلفاء من بعده، فالسنة أن يكون الإمام هو الخطيب، لكن لو عرض عارض أو منع مانع فصلى غير الخطيب فلا بأس.
стр. 7957
س: يوم الجمعة ألقى الخطيب الخطبة، وبعد الفراغ منها أقيمت الصلاة، فتقدم شخص غير الخطيب ليؤدي صلاة الجماعة، ما حكم ما فعلوا (١)؟
ج: لا حرج في ذلك أن يكون الخطيب شخصا والمصلي شخصا آخر، ولكن الأفضل أن يتولى الصلاة من تولى الخطبة، هذا هو الأفضل، فإذا تولى الصلاة غير من تولى الخطبة فلا حرج في هذا إن شاء الله.
стр. 7958
١٤٦ - حكم توزع الأذان والخطبة والإمامة بين ثلاثة أشخاص
س: في يوم الجمعة أذن رجل الأذان الأول، وأذن آخر الأذان الثاني، وخطب خطبتي الجمعة رجل ثالث، وصلى بنا رجل آخر، ما حكم ذلك (١)؟
ج: ليس في هذا حرج والحمد لله، يجوز أن يتولى الأذان الأول واحد، والثاني آخر، والخطبة شخص، والإمامة شخص، كل هذا لا حرج فيه والحمد لله، لكن الأفضل أن يتولى الخطبة من يتولى الصلاة إذا تيسر ذلك، والأفضل أن الإمام هو الخطيب كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون وغيرهم، هذا هو الأفضل، لكن لو خطب إنسان وصلى آخر فلا حرج.
стр. 7959
س: الأخ: س. ع، من خميس مشيط يقول: صليت إحدى الجمع في أحد المساجد في إحدى القرى، وعند انتهاء الخطيب من الخطبة ونزوله للشروع في الصلاة رأيته يقدم شخصا آخر بدلا عنه، وعند الانتهاء من الصلاة قام الشخص الآخر بإلقاء موعظة لمدة عشر دقائق، وعند خروجنا من المسجد قال لي أحد المصلين بأن هذا لا يجوز، خطبة على خطبة، لذا فإنه لم يجلس للاستماع إليها، فهل هذا صحيح (١)؟
стр. 7960
ج: لا حرج أن يصلي الجمعة غير الخطيب إذا رأى الخطيب تقديم أحد يصلي الجمعة لا بأس، وإذا وعظ إنسان بعد الجمعة فلا حرج، والذي يقول: خطبة بعد خطبة، ليس عنده علم، فإذا وعظ واعظ بعد الجمعة وذكر مذكر بعد الجمعة فلا حرج، والحمد لله.
стр. 7961
س: سماحة الشيخ، الإفتاء بغير علم يتجرأ بعض الناس ويفتون بغير علم، هل من توجيه (١)؟
ج: الإفتاء من غير علم من أعظم الكبائر والذنوب العظيمة، فيجب على المسلم أن يتقي الله، وأن يفتي إلا عن علم وعن بصيرة، يقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) جعل القول على الله بغير علم في المرتبة العليا فوق الشرك لعظم خطره، وعظم فساده، قال تعالى في وصف الشيطان: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وألا يقول على الله إلا عن علم.
стр. 7962
١٤٧ - حكم الاقتصار على خطبة واحدة للجمعة
س: حدث أن خطب الإمام يوم الجمعة خطبة واحدة، وهو رجل صلى بالنيابة عن الإمام لغياب الإمام، وهو كبير السن، وبعد نهاية خطبته الأولى قال للناس: قوموا للصلاة. فالناس قاموا وصلوا، ثم اختلف بعد ذلك كثير من الناس، هل الصلاة صحيحة أم لا؟ وأردنا من سماحتكم الإفادة (١)؟
ج: الصلاة غير صحيحة، وعليه أن يرجع ويخطب الخطبة الثانية، ثم يعيد الصلاة فلا بد من خطبتين كما فعل النبي ﷺ وهما شرط لصحة الصلاة، هذا هو الأصح، فعلى هذا الرجل أن يعيد الصلاة وأصحابه عليهم أن يعيدوا عليه وعلى أصحابه أن يعيدوا الصلاة ظهرا، وفي المستقبل لا بد من خطبتين قبل الصلاة.
стр. 7963
١٤٨ - حكم ترجمة خطبة الجمعة إلى لغة غير العربية
س: يوجد بالشركة التي نعمل بها عمال ينطقون بأكثر من عشر لغات، ولا يعلمون اللغة العربية، فهل يجوز خلال خطبة الجمعة أن يوجد من يترجم الخطبة؟ يعني يخطب الخطيب لمدة عشرة دقائق ثم يليه المترجم وهكذا، أرجو أن توجهونا جزاكم الله خيرا (١)
стр. 7964
ج: لا ريب أن تفهم الناس مقاصد الخطبة بلغتهم التي يفهمونها أمر مهم، والحاجة إليه ماسة، وكتبنا في ذلك ما شاء الله مما نرجو أن ينفع الله به الأمة، والذي نرى في ذلك أنه ينبغي للخطيب إذا كان يجيد لغة الحاضرين أن يبين لهم بلغتهم معاني الخطبة ومقاصد الخطبة حتى تتم الفائدة، وإذا كان لا يجيد ذلك فلا مانع من وجود مترجم يترجم مقاصد الخطبة للحاضرين الذين لا يفهمون اللغة العربية سواء كان ذلك في أثناء الخطبة بعد كل جملة يتكلم بمعانيها بغلتهم، أو عند نهاية الخطبة يترجم لهم مقاصدها ومعانيها ليستفيدوا من ذلك وتحصل الفائدة لهم كما حصلت لغيرهم من إخوانهم الذين يفهمون لغة الخطيب.
стр. 7965
١٤٩ - حكم ترك المسجد المجاور إلى مسجد في قرية أخرى
س: من الأخ: ص. ع. ش، يقول: إنني وبعض الأشخاص نذهب يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة في مسجد جامع في قرى مجاورة بالرغم من وجود مسجد جامع لدينا وبه خطيب، فهل يجب علينا أن نصلي في ذلكم المسجد أم أنه لا مانع من أن يصلي الإنسان في الجامع البعيد منه؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: ليس هناك مانع من الانتقال من جامع إلى جامع ولو كان أبعد من
стр. 7966
الجامع الذي بقربه، لا حرج أن تذهب إلى جامع آخر لمصلحة شرعية، لأن خطيبه أعلم وأفقه، أو لأنك تتأثر بخطبته أكثر، أو لأسباب أخرى شرعية المقصود أنه لا حرج، وليس من اللازم أن تصلي في الجامع الذي حولك ما لم يترتب على تركك له مضرة، فأنت بالخيار تصلي في أي جامع ولا سيما الجامع الذي يحصل لك فيه تأثر وخشوع، وللانتفاع بالفائدة.
стр. 7967
س: يوجد في منطقتنا مسجدان: أحدهما قريب علينا، والآخر بعيد عنا، ولكننا غالبا ما نذهب إلى البعيد، وذلك لأن خطيبه يجيد الخطبة بدون استعمال ورقة مع بلاغته، أما المسجد القريب لنا فإن خطيبه يستعمل في خطبته الورقة مما جعل أغلب الناس يتجهون إلى ذلك المسجد البعيد ويتركون هذا المسجد، فهل هذا جائز؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: المؤمن يلتمس ما هو الأنفع له وما هو أكثر أثر في قلبه، فإذا كانت الصلاة مع البعيد تؤثر في القلب أكثر، وينتفع بها أكثر بحسن أسلوب خطابته، ولعنايته بالخطبة واهتمامه بها فهذا أولى سواء كان يخطب بالورقة أو عن ظهر قلب، ولا عيب على الخطيب بالورقة لأنها قد تكون أضبط لخطبته وأثبت له، فإذا كان يخطب بالورقة ولكنه يحسن الخطبة ويجيدها ويعتني بما يكتب في الورقة هذا طيب ولا لوم عليه، ولا عيب
стр. 7968
عليه في ذلك، وبعض الناس الذين يخطبون من دون ورقة قد يغلطون كثيرا وقد يرددون الكلام على غير فائدة، فأنت يا أخي عليك أن تستعمل ما هو أصح لقلبك وما هو أنفع لك، فالمسجد البعيد فيه زيادة الخطى، وقد قال ﵊: «أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى (١)» وإذا كانت خطبته أنفع لقلبه وأشد أثرا فيه فلا مانع من الذهاب إليه، أما كونها بالورقة أو من غير ورقة فهذا لا ينبغي أن يكون له أثر، بل الخطبة من الورق ومن غير ورقة كلها جائزة والحمد لله، والخطيب ينظر ما هو أصلح.
стр. 7969
١٥٠ - حكم ترك المسجد المجاور إلى مسجد آخر لمصلحة شرعية
س: يوجد بجوارنا مسجد ولله الحمد، وتقام فيه الجمعة ولكن للأسف الشديد الخطيب لا يحسن الخطبة ويتحدث في مواضيع لا تفيد كثيرا، فهل يجوز لنا الذهاب لمسجد آخر أبعد منه طلبا للاستماع للخطبة الجيدة والمفيدة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: نعم، الإنسان يلتمس الخطب المؤثرة ولو بعدت، يلتمس الخطب المؤثرة ويذهب إلى المساجد التي فيها الخطيب الجيد المؤثر ولو
стр. 7970
بعدت، وهذا الخطيب الذي ليس عنده بصيرة تبلغ الجهات المختصة حتى تلتمس من يقوم مقامه ممن هو خير منه، الجهات المختصة تبلغ عن هذا الخطيب الذي لا يصلح حتى يلتمسوا من يقوم مقامه من أهل الخير.
стр. 7971
١٥١ - حكم الخروج من المسجد يوم الجمعة بعد الأذان ودخول الخطيب
س: يقول: كنا جلوسا قبل صلاة الجمعة في المسجد لانتظار الخطيب فإذا بخطيب أعرف عنه سابقا أنه لا يجيد الخطبة، ولا تعجبني خطبته فهل لي أن أخرج إلى جامع آخر (١)
ج: لا ينبغي لك أن تخرج بعد الأذان، لا يخرج الإنسان، صل والحمد لله واستمع للفائدة، وإن رأيت خللا فانصحه بعد ذلك، وتوصيه بالخير.
стр. 7972
١٥٢ - حكم النيابة عن الإمام في الخطبة وصلاة الجمعة
س: أنا أصلي بجماعة صلاة الجمعة حيث إنني تقدمت بالصلاة بهم وقراءة الخطبة، حيث إنه لا يوجد لدى الجماعة المذكورين في سؤالي هذا - وهم من أهالي القرية - من يستطيع أن يقوم بذلك، وإنني يا سماحة الشيخ لا أريد معاشا على ذلك، وإنما أسأل هل علي ذنب من تقدمي للصلاة بهم بحيث إنهم قدموني أخطب بهم
стр. 7973
وأصلي بهم؟ والله يحفظكم (١)
ج: لا حرج في هذا، أنت محسن، إذا تقدم الإنسان بإخوانه قدمه إخوانه يصلي بهم لأن إمامهم غير حاضر، أو لأن إمامهم توفي أو مستقيل، ولم يرسل إليهم إمام وخطيب، فقدموا أحدهم وصلى بهم فلا حرج في ذلك إذا كان أهلا للإمامة والخطبة فلا بأس، وهو مشكور ومأجور، وليس من شرط ذلك أن يعطى راتبا أو يعين من جهة الحكومة وإنما الراتب للمساعدة، ليس بشرط إنما تبذل الحكومة الرواتب للأئمة والخطباء لمساعدتهم وإعانتهم على هذا الأمر العظيم وعلى المشروع الجليل، فإذا احتسب بعض الجماعة وصلى بجماعته الجمعة أو الأوقات ابتغاء ما عند الله فله أجره عند الله ، ولا حرج عليه.
стр. 7974
١٥٣ - توجيه لمن يرغب في الخطابة من الشباب
س: أنا شاب في الخامسة والعشرين، وبعد بلوغي هذا السن وفقني الله إلى حفظ أكثر من نصف القرآن، وأجد في نفسي الرغبة في إلقاء الخطبة يوم الجمعة، أرجو التوجيه من فضيلتكم وبأسماء المراجع التي أستعين بها؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: إذا كان لديك القدرة وسمحت لك الجهات المختصة فلا بأس
стр. 7975
بذلك، لكن أنصحك أن تأخذ بعض الكتب التي ألفها العلماء وتستعين بها في ذلك، مثل الخطب للشيخ محمد بن صالح العثيمين، والخطب للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن الشيخ، وخطب أخرى للمشايخ لا بأس بها تستفيد منها، وإذا سمحت لك الجهة المختصة وعينتك خطيبا، أو سمحت لك أن تخطب في مسجد فلا بأس أن تستعين بالكتب المؤلفة في هذا الباب، وإن كان لديك قدرة وجمعت أحاديث في الباب، وكلمات طيبة تعرضها على بعض العلماء حتى يساعدوك في هذا الشيء وتستعين برأيهم، فهذا مناسب.
стр. 7976
١٥٤ - بيان في بعض ما يقرأ في آخر الخطبة من الآيات
س: هذه السائلة: د. م. م، من جمهورية مصر العربية تقول: قرأت حديثا بأن قول الإمام عند الانتهاء من خطبة الجمعة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١) إلى آخر الآية، هذا بدعة، فهل هذا صحيح، وإن كان كذلك فكيف يقع هذا من أئمة المساجد؟ جزاكم الله خيرا (٢)
ج: كان النبي ﷺ يقرأ في الخطبة، خطبة الجمعة، بعض الآيات ﵊، وهذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (٣)
стр. 7977
من أجمع الآيات، فلهذا كان الكثير من الخطباء يقرؤها في الخطبة، فقراءتها من أفضل القربات لأنها آية جامعة للأمر بالخير والنهي عن الشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (١) فهي آية عظيمة جامعة من جوامع الكلم، فلا بأس بقراءتها في الخطب.
стр. 7978
١٥٥ - حكم قول الخطيب: " أسمعونا الصلاة على النبي "
س: من الأخ: م. ز. س، من شمال سيناء يقول: بعض الأئمة في خطبة الجمعة وأثناء الخطبة يقول: سمعونا الصلاة على النبي، بين الفينة والأخرى، وأكثر من خمس أو ست مرات في الخطبة الواحدة، ويقول ذلك باللهجة العامية، فهل هذا جائز؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا ليس بمشروع، لا يقول: سمعونا، بل الواجب عليهم الإنصات للخطيب حتى يستفيدوا من خطبته، وإذا صلى على النبي بينه وبين نفسه عند سماع ذكره ﷺ فلا بأس، ولا يرفع صوته بل بينه وبين نفسه حتى لا يشوش على غيره، والواجب الإنصات على المأمومين
стр. 7979
لخطبة الخطيب يوم الجمعة، ولا يتكلمون بشيء يشوش عليهم أو على غيرهم، ولكن إذا صلى على النبي ﷺ بينه وبين نفسه عند مرور ذكره فهذا هو المشروع.
стр. 7980
١٥٦ - حكم التأمين والصلاة على النبي عند دعاء الخطيب
س: السائل من اليمن يقول: هل تجوز الصلاة على النبي ﷺ ؟ وقول: آمين، عند دعاء الخطيب بالنسبة للمستمعين أم يعتبر ذلك من اللغو (١)؟
ج: لا بأس بالصلاة على النبي ﷺ من غير جهر يشوش على من حولك، إذا ذكر النبي ﷺ تصلي عليه، لقوله ﷺ : «رغم انف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي (٢)» فإذا سمعت الصلاة على النبي تصلي عليه بينك وبين نفسك من غير جهر، وهكذا غيرك، للحديث المذكور وغيره من الأحاديث.
стр. 7981
١٥٧ - بيان ما يشرع فعله للخطيب والسامعين أثناء الخطبة
س: يقوم الخطيب بالدعاء رافعا يديه إلى السماء والناس يؤمنون على دعائه بقولهم: آمين، وقد سمعنا من خلال برامجكم أن هذا غير جائز، أي أن التأمين على دعاء الخطيب غير وارد، فالسؤال هنا: ماذا يفعل الجالسون إذا قام الخطيب بالدعاء بصوت مرتفع، هل يرفعون أيديهم معه أم ماذا يفعلون؟ وأرجو أن تفيدونا عن الأفضل للخطيب فعله في الخطبة، هل هو تطويلها أم اختصارها؟ وما هي المواضيع التي تفضلون للخطيب أن يتناولها، هل هي سرد القصص، أم بيان الأمور الفقيهة، أم فيما يخص العقيدة؟ أرشدونا إلى الصواب، وجزاكم الله عنا كل خير (١)
ج: المشروع للخطيب الاقتصاد في الخطبة وعدم التطويل، قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة (٢)» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عمار بن ياسر ﵁، وهذا يدل على أن السنة والأفضل أن يطيل الصلاة، ويقصر الخطبة تقصيرا لا يخل بالمقصود، ويشرع له أن يتحرى ما يحرك القلوب ويقربها من الله،
стр. 7982
ويباعدها من أسباب غضبه، ويذكر في خطبته ما يحتاجه الناس من الأحكام الشرعية، بيان ما أوجب الله وما حرم الله، ويكون فيها تحريك القلوب بالوعظ والقصص المفيدة النافعة، والآيات القرآنية التي فيها الوعظ والتذكير، والترغيب والترهيب، ولا يرفع يديه في الخطبة إلا في الاستسقاء إذا كان يستغيث يطلب السقيا يطلب المطر يرفع يديه كما فعل النبي ﷺ لما استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه، أما الخطب العادية التي ليس فيها استسقاء فلا يشرع فيها رفع اليدين، بل يدعو من دون رفع اليدين، هكذا السنة، والمأموم إذا أمن بينه وبين نفسه على الدعاء لا حرج إن شاء الله بينه وبين نفسه كما تقدم، ولا يرفع يديه، المأموم كالإمام لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء إذا استسقى - يعني إذا طلب الغوث من الله أو المطر - فإنه يرفع يديه كما رفع النبي يديه في الاستسقاء والمأمومون كذلك يرفعون أيديهم إذا رفع الإمام في الاستسقاء، أما خطب الجمعة العادية فإنه لا يرفع فيها، وهكذا خطب العيد لا يرفع فيها، الرفع في خطبة الاستسقاء خاصة كما ثبت ذلك عن رسول الله ﵊.
стр. 7983
١٥٨ - حكم رفع اليدين للدعاء أو التأمين أثناء الخطبة
س: ما حكم رفع اليدين بالدعاء للمأمومين في يوم الجمعة ذلك بأنني
стр. 7984
أرى هذه الظاهرة منتشرة بكثرة؟ (١)
ج: أما حال الخطبة فلا يرفع الإمام ولا يرفع المأموم، ينصتون ولا يرفعون أيديهم، ولا يرفعون في الخطبة إلا في الاستسقاء، إذا استسقى طلب الغوث طلب المطر يرفع يديه، ويرفعون أيديهم معه كما فعل النبي ﷺ والصحابة لما استسقى ﵊، أما الخطبة العادية التي ليس فيها استسقاء فإن السنة أنه لا يرفع هو ولا يرفعون هم، ولو دعا يدعو لكن من دون رفع، وهكذا خطبة العيد ليس فيها رفع إلا إذا استسقى، إذا طلب السقيا طلب الغوث طلب المطر فإن السنة أنه يرفع يديه، والمأمومون يرفعون أيديهم في الجمعة وفي غيرها حتى لو كان جالسا بين أصحابه، إذا استسقى العالم بين أصحابه وهو جالس ورفع يديه يرفعون أيديهم في حلقة العلم، أو في أي مكان، وهم محتاجون للغيث، ورفع يديه وهم في حلقة قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. ورفعوا أيديهم، كله طيب لا حرج فيه، ولا حرج في ذلك أيضا إذا رفع الإنسان يدعو ربه يسأل ربه من فضله في بعض أوقاته، في بيته، في المسجد بعد صلاة النافلة، أو في أي مكان، إذا دعا ربه ورفع يديه، فرفع اليدين من أسباب الإجابة، والحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن ربكم حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما
стр. 7985
صفرا (١)» يعني خاليتين، فرفع اليدين من أسباب الإجابة، لكن المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ وقد وجدت في عهده لا نرفع فيها، يعني تركه حجة وفعله حجة ﵊، فخطبة الجمعة وخطبة العيد لم يرفع فيهما، فلا نرفع إلا إذا كان في الاستسقاء في طلب الغيث والمطر، وهكذا بعد الفريضة إذا سلم لا يرفع يديه فلا نرفع بعد الفريضة، وهكذا في دعاء آخر الصلاة قبل أن يسلم، كان يدعو قبل أن يسلم ولم يرفع يديه، وهكذا بين السجدتين كان يدعو ولا يرفع يديه، فالشيء الذي ما رفع فيه النبي ﷺ وهو موجود في عهده وقد فعله لا نرفع أيدينا فيه تأسيا به ﷺ في الفعل والترك، والله المستعان.