يحج عنه أو يعتمر عنه، أو يتصدق عنه، أو عن أخيه كله نفع وخير.
стр. 8437
٣٤٢ - حكم سقوط الحمل قبل تخلقه وبيان مكان دفنه
س: لي جارة حملت وسقط حملها بعد شهرين، ولا يعرف هل هو ذكر أو أنثى، وقد دفن في جانب من الحارة ولم يدفن في مقبرة المسلمين، فما حكم هذا الدفن؟ (١)
ج: المرأة إذا أسقطت جنينا فيه تفصيل: إن كان الجنين دما محضا هذا ما يسمى جنينا، ولا يسمى نفاسا الدم الخارج بسببه، ولا يكون لها حكم النفساء، بل عليها أن تصلي وأن تصوم وتحل لزوجها، لأن هذا لا يسمى نفاسا، ما دام ابن شهرين، أو ابن ثلاثة أشهر، هذا في الغالب ما يتخلق، فهذا يكون دما فاسدا، وتصلي وتصوم والدم المجتمع الذي سقط يدفن في أي مكان في البيت، أو في الحوش، لا يذهب به إلى المقابر، ما فيه حاجة لذلك، لأن هذا ليس بإنسان، وعليها أن تصلي وأن تصوم، وتعتبر هذا الدم دما فاسدا مثل الدم الذي يخرج من الجراحات الأخرى دما فاسدا لا يمنعها من الصلاة والصوم، ولا يمنع زوجها من غشيانها لأنه دم فاسد، لا يسمى نفاسا ولا يسمى حيضا، أما إن كان الدم قد اجتمع فيه لحمة، وفيها خلق إنسان ولو خفي: مثل رأس، رجل، يد، إذا علمت
стр. 8438
ذلك المرأة، أو القابلة التي عندها الثقة بأن هذا اللحم فيه خلق الإنسان هذا يسمى ولدا، ويعتبر نفاسا، فليس لها حينئذ أن تصلي ولا أن تصوم، وليس لزوجها أن يقربها، أي يطأها لأنها نفساء، ما دامت اللحمة التي خرجت فيها خلق الإنسان، ولو ما مضى عليها أربعة أشهر في اعتقادها لأن الجنين قد يخلق قبل ذلك، والغالب أنه لا يخلق إلا في الطور الثالث بعد المضغة لكن جاء ما يدل في بعض الأحاديث أنه قد يقع قبل ذلك، فالحاصل أنه إذا كان فيه خلق الإنسان يعتبر نفاسا، وعليها أن تمتنع من الصلاة والصوم وعلى زوجها أن يمتنع من غشيانها حتى تطهر، فإذا طهرت ولو لعشرة أيام، أو ليوم تباح لزوجها، ليس من شرط الطهارة أن تكمل أربعين يوما، لا، لو طهرت وهي بنت عشرين أو بنت ثلاثين فالطهارة صحيحة، تصلي وتصوم وتحل لزوجها وليس للنفاس حد محدود قبل الأربعين، ليس له حد محدود، لأن النساء يختلفن فقد تطهر المرأة لشهر، وقد تطهر لخمسة وعشرين يوما، وقد تطهر لأقل من ذلك، أو لأكثر من ذلك، كل هذا واقع، والحكم يكون بالطهارة بانقطاع الدم وبيان الطهارة فإذا رأت الطهارة بانقطاع الدم، ورأت ما يدل على الطهارة بأن ترى الماء الأبيض، أو بأن تحتشي بقطنة في فرجها ونحوها من البياض فلا يتأثر هذه علامة الطهارة فتغتسل وتصلي وتصوم وتحل لزوجها ولو أنها ما مضى عليها من النفاس إلا عشرون يوما أو ثلاثون يوما، فإذا استمر الدم حتى كملت الأربعين والدم معها فإن هذا الدم
стр. 8439
الزائد يعتبر دما فاسدا بعد الأربعين، وتصلي وتصوم وتحل لزوجها، وتتحفظ في هذا الدم بالقطن ونحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة كما تفعل المستحاضات، والمستحاضات غير الحيض، المستحاضات اللاتي يستمر معهن الدم بعد الحيض، والحيض شيء والمستحاضات شيء آخر، الحيض هن اللاتي يجلسن وقت الحيض المعتاد يقال لها: حائض التي جاءها الدم في وقتها المعتاد يعتبر دمها حيضا، فهذه تسمى حائضا لا تصلي ولا تصوم ولا تحل لزوجها، والمستحاضة هي التي تصاب بدم زائد على الحيض يستمر معها هذا الدم الزائد ويسمى استحاضة، إذا جاء هذا الدم تغتسل وتصلي وتصوم وإذا جاء وقت الحيض المعتاد وقفت عن الصلاة والصوم وحرمت على زوجها حتى تنتهي أيام الحيض، وهذه النفساء كذلك مثل الحائض، وقت الدم في النفاس لا تصلي ولا تصوم ولا تحل لزوجها، فإذا ذهب هذا الدم لشهر أو عشرين يوما طهرت، اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها ولو ما كملت الأربعين.
وهذا الدم الذي ليس فيه خلق الإنسان ليس له حكم الولد، لا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، أما إذا كان فيه خلق الإنسان فإنه يعتبر جنينا، ويكون لها حكم النفاس، لكن إذا كان ما نفخت فيه الروح، ولا تحرك في بطن أمه لا بأس أن يدفن في أعراض، يحفر له في الحوش ويدفن لا حرج لأنه ما صار له حكم الأموات حينئذ،
стр. 8440
لم ينفخ فيه الروح، ولم يتحرك في بطن أمه، وليس له حكم الأموات، لكن له حكم الإنسان في حكم النفاس فقط، أما إذا نفخت فيه الروح وتحرك ثم ولدته ميتا أو حيا، ثم مات هذا يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، هذا الذي ينبغي، وهذا هو تفصيل هذه المسالة.
стр. 8441
٣٤٣ - حكم تغسيل السقط
س: هذا سائل يقول: ما حكم تغسيل السقط يا سماحة الشيخ عند موته؟ (١)
ج: يجب تغسيل الميت إذا كمل أربعة أشهر، إذا ولد في الخامس أو في السادس يغسل ويكفن ويصلى عليه، إذا كان ولد بعدما نفخت فيه الروح يجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه.
стр. 8442
٣٤٤ - بيان في انتفاع الوالدين بالحمل الساقط قبل نفخ الروح فيه
س: إذا أسقطت المرأة حملها قبل أن تنفخ فيه الروح هل هذا السقط ينفع والديه يوم القيامة؟ (١)
ج: قبل أربعة أشهر لا يسمى ولدا، إنما يسمى ولدا بعد الأربعة أشهر، بعد نفخ الروح فيه يغسل ويصلى عليه ويعتبر طفلا، ترجى شفاعته
стр. 8443
لوالديه. أما قبل ذلك فليس بإنسان وليس بميت ولا يعتبر طفلا ولا يغسل ولا يصلى عليه ولو كان لحمة فيها تخطيط ولا يجوز لها إسقاطه، ليس للمرأة أن تسقطه إلا في الأربعين الأولى إذا دعت الحاجة لذلك، كالعزل في الأربعين الأولى لا بأس إذا دعت الحاجة إلى هذا للمصلحة الشرعية.
стр. 8444
٣٤٥ - حكم الطفل الذي مات قبل الختان
س: يقول السائل: توفي لي ابن عندما اكتمل له عام، وأنا لم أقم بختانه بعد، فهل أكون آثما؟ وهل علي كفارة؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك، لأن الختان لا يتعين في مدة الرضاع، لو ما ختنه إلا بعد خمس سنين أو ست سنين أو أكثر لا حرج لأنه يختن قبل أن يبلغ وإذا ختنه في سن الرضاع كان أسهل وأيسر، والأمر فيه واسع والحمد لله، وإذا مات ولم يختن لا حرج عليه لأن الختان لا يجب في سن الرضاع، بل يمكن تأخير ذلك إلى ما قبل البلوغ.
стр. 8445
٣٤٦ - مسألة في ختان الطفل الذي مات قبل أن يختن
س: مستمعة تسأل عن الطفل الذي مات ولم يختن، تجادل فيها أناس،
стр. 8446
فقيل: يختن، وقيل: لا داعي للختان، ما هو توجيهكم؟ (١)
ج: إذا مات الطفل ولم يختن فلا حاجة إلى ختانه، ولا يجب ختانه، ولا يشرع بعد الموت والحمد لله، الختان سنة فات محلها، محلها الحياة، وقد أوجبه جمع من أهل العلم، وبكل حال لما توفي ما في ذلك حاجة إلى تختينه.
стр. 8447
٣٤٧ - حكم من مات رضيعها وظنت أنها تسببت في وفاته
س: إنني امرأة ربة بيت، وقد رزقت بمولود بقي على قيد الحياة قرابة أربعين يوما، وفي ذات يوم نمت قبيل العصر والمولود بخير واستيقظت من المنام صلاة العصر وإذا بالمولود ميت على الفراش، لذا خشيت بأنني انقلبت عليه في أثناء النوم، فهل علي شيء في ذلك؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا، علما بأنني لا أعلم له سببا، إلا إذا كان لحقه مني شيء وأنا نائمة. (١)
ج: إذا كنت أيتها السائلة لا تعلمين أنه جرى منك شيء فليس عليك شيء، والموت قد يأتي بغتة لأسباب يجهلها الإنسان، فإذا كنت لا تعلمين أنك انقلبت عليه، أو فعلت شيئا يكون سببا لموته فليس عليك دية
стр. 8448
ولا كفارة ولا براءة للذمة من الدية والكفارات إلا بأمر واضح يوجب ذلك، والآجال بيد الله، ولها أسباب قد تخفى على الناس فلا يلزمك دية ولا كفارة إلا بعد العلم بأن موته بسببك، والله أعلم، نسأل الله أن يجعله شافعا مشفعا.
стр. 8449
٣٤٨ - بيان فضل شفاعة الصغار لوالديهم
س: السائلة / أ. ع، من المدينة المنورة، تقول: هل شفاعة الأطفال الصغار لوالديهم سواء كانوا ذكورا أو إناثا أم أن الشفاعة تخص الأطفال الذكور فقط؟ (١)
ج: الشفاعة تعم الجميع، الذكور والإناث، والحمد لله، يقول النبي ﷺ : «من مات له ثلاثة أفراط لم يبلغوا الحنث كن له حجابا من النار " قالوا: يا رسول الله، أو اثنين. قال: " أو اثنين (٢)» ولم يسألوه عن الواحد. ويقول ﷺ : «من مات له صفيه من الدنيا فصبر واحتسب عوضه فيه الجنة (٣)» أو كما قال ﵊
стр. 8450
المقصود أن الإنسان إذا أصاب قريبه الذي هو صفية من الدنيا، قريب أو صديق، واحتسب عوضه فيه الجنة، هذا معنى الحديث عن النبي ﷺ وفي اللفظ الآخر: «من أخذت صفيه من الدنيا فاحتسبه عوضته فيه الجنة (١)» وهكذا الأفراط إذا احتسبهم والدهم وأمهم كانوا لهم شفعاء، سواء كانوا ثلاثة أو أكثر، أو اثنين، أما الواحد فلم يسألوه عنه ﵊ لكنه داخل في الصفي، إذا صبر واحتسب عوضه فيه الجنة وإن كان واحدا.
стр. 8451
٣٤٩ - بيان كيفية غسل وتكفين ودفن النبي ﷺ
س: السؤال عن كيفية غسل النبي ﵊ وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وفقكم الله (١)
ج: الرسول ﷺ غسل في ثيابه، فإنهم سمعوا مناديا، الصحابة لما اختلفوا هل يجردونه أم لا، سمعوا مناديا من داخل البيت يقول: أن غسلوا الرسول في ثيابه، فغسلوه في ثيابه وصبوا الماء عليه، ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض، سحولية من كرسف، يعني من قطن ليس
стр. 8452
فيها قميص ولا عمامة، كما جاء في حديث عائشة ﵂ (١) ثم صلى عليه الناس ﵊، صلى عليه الناس فرادى، ما أمهم إمام، كل يدخل ويصلي عليه في المسجد ﵊.
стр. 8453
٣٥٠ - بيان مشروعية صلاة الجنازة للنساء
س: عن صفة صلاة الجنازة وحكمها وهل تشرع أيضا للنساء كما هي للرجال؟ (١)
ج: صلاة الجنازة مشروعة للجميع، للرجال والنساء، وهي فرض كفاية إذا قام بها واحد كفى وأجزأت، لكن السنة أن يصلي عليها جم غفير، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «ما من مسلم يصلي عليه أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه (٢)» وفي لفظ آخر يقول ﷺ : «ما من رجل مسلم يصلي عليه أمة من الناس يبلغون مائة، كلهم يشفعون فيه إلا شفعهم الله فيه (٣)» أو كما قال ﵊، فكلما زاد الجمع صار خيرا
стр. 8454
له، يدعون له ويترحمون عليه، وصفتها أن الإمام يكبر أربع تكبيرات يقف عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة أما قول بعض الفقهاء: عند صدر الرجل، فهو قول ضعيف لا أساس له، وإنما السنة أن يقف عند رأس الرجل وعند وسط المرأة، هذا ما جاءت به السنة من حديث سمرة بن جندب في الوقوف وسط المرأة، ومن حديث أنس في الوقوف عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، فالسنة الثابتة عن رسول الله ﷺ تدل على أنه يقف الإمام عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة ثم يكبر، يقول: الله أكبر. ثم يقرأ الفاتحة ويتعوذ بالله من الشيطان. ويسمي ويقرأ سرا الفاتحة، ليس فيها استفتاح على الأرجح، لأنها مبنية على التخفيف، وإن جهر بعض الشيء حتى يعلم من وراءه أنه يقرأ، حتى يستفيدوا بعض الأحيان يكون حسنا، كما فعله ابن عباس للتعليم، ويقرأ سورة مع الفاتحة قصيرة، لما جاء في الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا (١)» يعني فأكثر إذا قرأ سورة زيادة، وجاء في بعض الروايات أنه ﷺ قرأ بالفاتحة وسورة، هذا أفضل، وإن اقتصر على الفاتحة كفى، وإذا قرأ معها (العصر) أو (قل هو الله أحد) وأشباه ذلك
стр. 8455
كان حسنا حتى يجمع بين الفاتحة وزيادة ثم يكبر الثانية: الله أكبر. ويصلي على النبي ﷺ مثل ما يصلي في الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. والمقصود أنه يصلي على النبي ﷺ مثل ما يصلي في الصلاة، ثم يكبر الثالثة، ويدعو للميت ويأتي بالدعوات الشرعية: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه وأكرم نزله، ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، اللهم أدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، وأفسح له في قبره ونور له فيه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، وإن زاد دعوات مثل: اللهم إن كان محسنا فزده في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، أو قال: اللهم اغفر له وثبته بالقول الثابت. أو ما أشبه ذلك من الدعوات الطيبة فكله حسن، ثم يكبر الرابعة ويسكت قليلا لأن هذا جاء في بعض الروايات عن النبي ﷺ ثم يسلم تسليمة واحدة، هذا هو المحفوظ عن أصحاب النبي ﷺ على هذا الوجه، والشريعة عامة للنساء
стр. 8456
والرجال في الصلاة، لكن الخروج مع الجنازة للمقبرة هذا خاص بالرجال، وهكذا زيارة القبور خاص بالرجال، وقد قال ﵊: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن له قيراطان " قيل: يا رسول الله ما القيراطان؟ قال: " مثل الجبلين العظيمين (١)» هذا يدل على الفضل العظيم، وقال أيضا ﵊: «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين، كل قيراط مثل جبل أحد (٢)» هذا فضل عظيم، فإن الخروج مع الجنائز فيه جبر للمصابين، وتعزية لهم ومواساة لهم، فإنه إذا خرج معهم جبر قلوبهم وعزاهم بعمله وقوله جمعيا، ولهذا شرع الله الصلاة على الموتى، واتباع الجنائز لهذه الفوائد الكثيرة للإحسان للميت، والدعاء له ولجبر المصابين، ومواساتهم، ولتذكر الموت وما يكون بعد الموت، من العجائب والأهوال والأخطار، حتى يستعد المؤمن للموت وما بعده، نسأل الله للجميع العافية والسلامة.
стр. 8457
صفحة فارغة
стр. 8458
انتهى بحمد لله تعالى الجزء الثالث عشر
ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الرابع عشر
القسم التاسع من الصلاة
وأوله بقية باب أحكام الجنائز
стр. 8459
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 8460
صفحة فارغة
стр. 8461
بقية باب أحكام الجنائز
стр. 8462
صفحة فارغة
стр. 8463
بقية باب أحكام الجنائز
١ - حكم الطهارة لصلاة الجنازة وكيفيتها
س: ما هي كيفية الصلاة على الميت بالتفصيل؟ وهل يشترط فيها الطهارة؟ (١)
ج: نعم، صلاة الميت صلاة لا بد لها من الطهارة؛ لأن الرسول سماها صلاة ﵊، هي صلاة فيها افتتاح وفيها تكبير وفيها تسليم، فهي صلاة تجب لها الطهارة، تجب فيها قراءة الفاتحة، والدعاء للميت أيضا، والصلاة على النبي ﷺ فهي صلاة، فمن صلى بغير طهارة لم تصح صلاته، والمشروع فيها أن يكبر أولا، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يكبر ثانية ويصلي على النبي ﷺ ، مثلما يصلي في الصلاة، الصلاة الإبراهيمية المعروفة: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت
стр. 8464
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، ثم يقول: اللهم اغفر لفلان، اللهم اغفر له وارحمه. أو: اللهم اغفر لها. إذا كانت امرأة، وإن سماهما باسمهما فحسن: اللهم اغفر لفلان ابن فلان، اللهم اغفر لفلانة بنت فلان، اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها، وأكرم نزلها ووسع مدخلها، واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدلها دارا خيرا من دارها، وأهلا خيرا من أهلها، وأدخلها الجنة وأعذها من عذاب القبر ومن عذاب النار، وافسح لها في قبرها، ونور لها فيه. وإن كان الرجل الميت له زوجة يقل: زوجة خيرا من زوجته. والمرأة كذلك: زوجا خيرا من زوجها. إذا كان لها زوج إذا مات زوجها: زوجة خيرا من زوجته. وإذا كانت الميتة امرأة ولها زوج قيل فيها كذلك، وهو يعرف أن لها زوجا، يقول: اللهم أبدله زوجة خيرا منها. وإن زاد وقال: اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته أنت أهل الجود والفضل، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده، كل هذا حسن، كله مشروع، وإن زاد بعض الدعوات كذلك، ثم يكبر الرابعة ويسكت قليلا، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه هذا هو المشروع في صلاة الجنازة: أربع تكبيرات يرفع يده مع كل
стр. 8465
تكبيرة هذا هو الأفضل، ويقرأ بعد الأولى الفاتحة، والأفضل عدم الاستفتاح، وإن استفتح فلا حرج، ويقرأ مع الفاتحة سورة قصيرة أو بعض الآيات، كما ثبت عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ (١) ثم يكبر الثانية، ويصلي على النبي ﷺ مثلما يصلي في الصلاة، كما تقدم، ثم يكبر الثالثة، فيقول ما تقدم: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، -هذا عام- اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له - إذا كان الميت ذكرا - اللهم اغفر لها. أو يريد الميت: اللهم اغفر له. أو يريد الجنازة يقول: اللهم اغفر لها. كله جائز، إلخ.
стр. 8466
٢ - بيان كيفية صلاة الجنازة على الغائب وحكم الصلاة على السقط
س: يقول السائل من ليبيا: اشرحوا لنا صلاة الجنازة، وهل تختلف صلاة الجنازة الحاضرة عن صلاة الغائب؟ وهل يصلى على السقط؟ (١)
ج: صلاة الجنازة مثل ما فعل النبي ﷺ : أربع تكبيرات، يكبر ثم يقرأ الفاتحة، ثم يكبر ويصلي على النبي ﷺ ، ثم يكبر الثالثة، ويقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا،
стр. 8467
وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ثم يدعو له، إن كان رجلا يقل: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وإن كان عنده زوجة: وزوجا خيرا من زوجه، اللهم أدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار، وافسح له في قبره، ونور له فيه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده، واغفر لنا وله، والمرأة كذلك لكن يقول: اللهم اغفر لها وارحمها، وإن كانوا جماعة قال: اللهم اغفر لهم وارحمهم، ثم يكبر الرابعة، ثم يسلم عن يمينه، والسقط يصلى عليه، مثل ما يصلى على الكبير ويدعى لوالديه بعد الثالثة، يقول: اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وشفيعا مجابا، اللهم أعظم به أجورهما، وثقل به موازينهما، وألحقه بصالح المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم ﵇، وقه برحمتك عذاب الجحيم.
стр. 8468
٣ - حكم تسوية الصفوف في صلاة العيد والجنازة
س: هل يجب تسوية الصفوف في صلاة العيد والجنازة؟ لأنه من الملاحظ على بعض الناس عدم الاهتمام بذلك مأجورين. (١)
стр. 8469
ج: الصف الأول فالأول في الصلوات كلها، يكمل الصف الأول فالأول في الجمعة والأعياد والجنازة إذا تيسر ذلك، يكمل الصف الأول فالأول، هذا الأصل، هذه القاعدة الشرعية.
стр. 8470
٤ - بيان محل نظر المصلي في الجنازة وحكم المسبوق فيها
س: عند صلاة الجنازة هل ينظر المصلي إلى موضع سجوده كما في بقية الصلوات، أم لا يجب ذلك؟ وماذا يفعل من فاته أكثر من تكبيرة واحدة في صلاة الجنازة؟ (١)
ج: السنة للمصلي في الجنازة وغير الجنازة أن ينظر محل سجوده، حتى لا يحصل عبث ولا تشاغل عن الصلاة، حتى يخشع هذا هو الأفضل، وإذا أدرك بعض الصلاة، فما أدركه هو أول صلاته، هذا هو الأفضل، وما يقضيه هو آخرها، فإذا أدرك التكبيرة الثالثة كبر وقرأ الفاتحة، وإذا كبر إمامه الرابعة كبر وصلى على النبي ﷺ ، وإذا سلم إمامه كبر وقال: اللهم اغفر له وارحمه، ثم كبر وسلم.
стр. 8471
٥ - بيان موقف المأمومين من الإمام في صلاة الجنازة
س: هل يجوز إذا وقف الإمام لكي يصلي على الميت، هل يجوز أن يصف الناس عن يمينه وعن شماله، أم لا بد أن يكون جميع
стр. 8472
المصلين عن يمينه؟ (١)
ج: السنة دلت على أن يكون المصلون خلف الإمام، إذا زادوا عن واحد فالسنة أن يكونوا خلف الإمام، هذا هو المعروف عن النبي ﷺ ، ولما صف عن يمينه وعن شماله جابر وجبار ﵄ أخرهما، وجعلهما خلفه ﵊، ولم يسمح أن يصلي عن يمينه إلا واحد، لما صف معه أنس وابن عباس ﵃، أنس في بعض الروايات في بيت جدته، وفي حديث ابن عباس في صلاة الليل، أما اثنان فأكثر، فيكونون خلف الإمام، هذه السنة في صلاة الجنازة وغيرها.
стр. 8473
٦ - بيان كيفية قضاء المسبوق ما فاته في صلاة الجنازة
س: يسأل المستمع ويقول: يفوتني أحيانا في صلاة الجنازة تكبيرة أو أكثر، حيث لا أدرك إلا الثالثة التي يدعى فيها للميت، ثم أسلم بعد ذلك مع الإمام، فهل يجوز ذلك، أم لا بد من أداء التكبيرات التي فاتتني (١)؟
ج: المشروع لك أن تؤدي التكبيرات، لقوله ﷺ : «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٢)» يعم صلاة الجنازة وغيرها، فإذا
стр. 8474
أدركت الثالثة هي أول صلاتك، إذا كبرت تقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم إذا كبر الرابعة صليت على النبي ﷺ ، ثم إذا سلم كبرت وقلت: اللهم اغفر للميت، تدعو له بالمغفرة كلمات قليلة، ثم تكبر وتسلم.
س: يقول السائل: عندما يحضر المسلم إلى صلاة الجنازة ويجد أن الإمام قد سبقه في بعض التكبيرات، فهل يعيد ما فاته منها، أم يبدأ مع الإمام، وينتهي معه ويسلم؟ وفقكم الله (١)
ج: تواترت النصوص الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ أنه يبدأ مع الإمام في صلاة الجنازة في التكبيرات التي يدركها، فإذا أدركه في التكبيرة الثالثة كبر معه في الثالثة، وقرأ الفاتحة، ثم إذا كبر الرابعة صلى هو على النبي ﷺ ، ثم إذا سلم كبر الثالثة، وقال: اللهم اغفر لهذا الميت، اللهم اغفر له وارحمه، ثم كبر وسلم، قبل أن ترفع الجنازة يبادر، وإن فاتته الأولى كبر ثانية، وقرأ الفاتحة، ثم إذا كبر الإمام الثالثة، كبر معه وصلى على النبي ﷺ ، ثم إذا كبر الرابعة كبر معه الرابعة وهي ثالثة له، فيدعو للميت ويترحم عليه، ثم يكبر
стр. 8475
ويسلم يقضي ما فاته بسرعة، يدعو للميت بسرعة كلمتين ثلاثا قبل أن ترفع الجنازة؛ لقول النبي ﷺ : «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا (١)» يعني: فأتموا. وهذا يعم صلاة الجنازة وغيرها.