← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.

стр. 8506

٢٣ - حكم الصلاة على الجنازة وسط المقابر س: هل تجوز صلاة الجنازة في وسط المقابر؟ (١)

стр. 8507

ج: لا حرج في ذلك، صلاة الجنازة يصلى عليها وتفعل في المقبرة، وهكذا على الميت بعد الدفن، النبي ﷺ صلى على الميت بعد الدفن في المقبرة، والصلاة على المقبرة مثل الصلاة على القبر، سواء بسواء، وإذا وضعت هناك وصلى عليها الناس فلا حرج في ذلك، الممنوع الصلوات ذات الركوع والسجود، تمنع في المقابر، والنبي ﷺ قال: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها (١)» وقال ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " قالت عائشة ﵂: يحذر ما صنعوا (٢)» وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم - يعني: من الأمم - كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٣)» فلا يجوز أن يصلى في القبور، ولا يبنى عليها مسجد ولا قبة، ولا غير ذلك: لا قبور أهل البيت، ولا قبور

стр. 8508

العلماء، ولا غيرها، فلتجعل ضاحية مكشوفة ليس عليها بناء، لا قبة ولا مسجد، ولا غير ذلك، ترفع عن الأرض قدر شبر، كما فعل بقبره ﷺ بالتراب الذي حفر منها، ترفع وتوضع عليها النصائب في طرفي القبر، ولا مانع أن يوضع عليها حصباء لحفظ التراب، وترش بالماء فلا مانع، أما أن تبنى عليها قبة، أو مسجد أو حجرة خاصة هذا لا يجوز، ما يبنى على القبر، أما السور الذي يعم المقبرة كلها أن يحفظها عن سير الناس وعن السيارة فلا بأس، من باب الصيانة لها، أما أن توضع للقبر تعظيما له قبة، أو بناية أو مسجد هذا لا يجوز، الرسول ﷺ لعن من فعل ذلك، فلا يجوز للمسلمين أن يبنوا على أي قبر مسجدا ولا قبة، سواء كان من قبور الصحابة أو من قبور أهل البيت أو من قبور العلماء أو الرؤساء والحكام كلهم لا يبنى على قبورهم، ولا يتخذ عليها مساجد، كل هذا منكر، ويجب الحذر منه.

стр. 8509

س: الأخ م. ع. ح. من الرياض يسأل ويقول: ما حكم الصلاة عند القبور؟ وهل ما يفعله البعض من القيام بصلاة الجنازة عند قبر الميت بعدما تفوته الصلاة عليها في المسجد هل هذا العمل مشروع أم لا؟ (١) ج: الصلاة عند القبور، الصلاة ذات الركوع والسجود لا تجوز هذا لا

стр. 8510

يجوز، النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» وكل قبر يصلى عنده فقد اتخذ مسجدا، وإن لم يبن حوله مسجد، وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوها مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٢)» رواه مسلم في الصحيح، وما ذلك إلا لأن الصلاة عندها وسيلة إلى عبادتها ودعائها، ولهذا لعن النبي من فعل ذلك ﵊، وحذر من ذلك سدا لذريعة الشرك، حتى لا تكون الصلاة لهم بعد حين، قد يصلي لله ثم يجره الشيطان إلى أن يصلي لهم، أو يدعوهم من دون الله، فلا تجوز الصلاة عند القبور لا فرضا ولا نفلا، ولا الجلوس عندها: للدعاء أو قراءة القرآن أو الصدقات، لا تتخذ محلا لهذا، إنما تزار للذكرى والموعظة، ذكر الموت والموعظة والدعاء للمقبورين، أما أن يزورها لقصد آخر، ليجلس عندها يدعو لأنه يرى أنها أحرى بالإجابة، أو يجلس عندها يقرأ أو يجلس عندها يصلي هذا لا أصل له، والصلاة أشد، إذا صلى عندها أشد، صارت باطلة، أما صلاة الجنازة إذا صلى على الجنازة عند القبور لا بأس، أو صلى على القبر ما حضر الصلاة في المسجد مثلا، وصلوا على القبر

стр. 8511

لا حرج في ذلك، فعله النبي ﷺ فإنه صلى على قبر بعدما دفن، ﵊، فلا حرج في ذلك، صلاة الجنازة لا حرج فيها إنما الكلام على الصلاة ذات الركوع وذات السجود فهي الممنوعة في المقابر.

стр. 8512

س: هل تجوز الصلاة على الجنازة في المقبرة؟ (١) ج: نعم الجنائز يصلى عليها في المساجد والمصليات والمقابر، لا حرج في ذلك، ربما صلى النبي ﷺ على الجنازة في المسجد، وربما صلى عليها في المصلى وكان يصلي على القبر، والصلاة على القبر مثل الصلاة على الجنازة، فإذا أحضروها في المقبرة، وصلوا عليها فلا بأس، وإن كانت قد دفنت صلي على القبر.

стр. 8513

س: هل تجوز الصلاة على الجنازة في المقبرة، أم لا؟ (١) ج: لا حرج تصلي عليها في المقبرة، ويصلى على القبر، والنبي ﷺ صلى على القبر، وفي المقبرة، لما فاتته الصلاة عليه في المسجد، صلى عليه في المقبرة ﵊، والصلاة على الجنازة في المقبرة مثل الصلاة على القبر سواء بسواء، فإذا فاتته الصلاة عليه في المصلى، وجاء إلى المقبرة وهو موجود ما دفن بعد فلا بأس أن

стр. 8514

يصلي عليه هو، ومن لم يصل عليه في المقبرة، وإن شاؤوا أخروا الصلاة عليه حتى يدفن، كل هذا بحمد الله موسع، ولا حرج في ذلك.

стр. 8515

٢٤ - حكم الصلاة على الميت الغائب قبل دفنه س: ما حكم صلاة الغائب؟ وهل يجوز أن تصلي على من لم يدفن بعد؟ (١) ج: الصلاة على الغائب فيها تفصيل: بعض أهل العلم يرى أنه لا يصلى على الغائب، وبعضهم يرى الصلاة عليه، لكن إذا كان الغائب له شأن في الإسلام، كالنجاشي ﵀، فإن النبي ﷺ صلى على النجاشي، لما مات في بلاده أخبر به الصحابة، وصلى عليه صلاة الغائب، ولم يثبت عنه في صلاة الغائب إلا هذا الحديث، فإذا كان الغائب إماما عدلا وإمام خير صلي عليه صلاة الغائب، ولي الأمر يأمر بالصلاة عليه صلاة الغائب وهكذا علماء الحق ودعاة الهدى، إذا صلي عليهم صلاة الغائب هذا حسن كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، ﵊، أما أفراد الناس فلا تشرع الصلاة عليهم، لأن الرسول ﷺ ما صلى على كل غائب، إنما صلى على شخص واحد له قدم في الإسلام، فإنه آوى المهاجرين من الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة، آواهم ونصرهم وحماهم، وأحسن إليهم فكانت له

стр. 8516

اليد العظيمة في الإسلام، فلهذا صلى عليه النبي ﷺ لما مات، وصلى عليه الصحابة مع النبي ﷺ ، فهو كان بهذه المثابة له قدم في الإسلام، مثل ما صلى المسلمون في خارج البلاد على ضياء الحق رئيس جمهورية باكستان ﵀، لما كانت له مواقف طيبة إسلامية أمر ولي الأمر أن يصلى عليه في الحرمين، فصلي عليه، لأنه أهل لذلك، لمواقفه الكريمة، وعنايته بتحكيم الشريعة، فقد أمر بها وحرص على ذلك، نسأل الله لنا وله العفو والمغفرة، المقصود أن من كان بهذه المثابة من حكام المسلمين من علماء المسلمين، إذا مات في بلاد الغربة، أو في بلاده أيضا جاز أن يصلى عليه من المسلمين في البلاد الأخرى.

стр. 8517

٢٥ - مسألة في حكم الصلاة على الغائب لغير الرسول ﷺ س: يقول السائل: ما حكم الصلاة على الميت الغائب؟ هل يجوز أن يصلى على إنسان غائب؟ لأن البعض يحتج بأن الصلاة على الغائب خاصة بالرسول ﵊، عندما صلى على النجاشي. (١) ج: هذا محل خلاف بين أهل العلم، وليس هناك شيء واضح في الحكم، لكن إذا صلي على من له قدم في الإسلام، كأمير صالح وعالم له أثر في الإسلام صلاة الغائب فلا حرج إن شاء الله، لأن الرسول ﷺ

стр. 8518

صلى على النجاشي لما حصل من الخير على يديه، في إيوائه الصحابة ونصره الحق، ثم دخل في الإسلام، فلهذا صلى عليه النبي لما بلغته وفاته، وقال: «صلوا على صاحبكم (١)» ولم يحفظ عنه ﷺ أنه صلى على غيره من الناس، مع كثرة الموتى، في مكة وغيرها، فلهذا احتج جمع من أهل العلم أنه لا يصلى على الغائب؛ لأن هذا خاص بالنبي ﷺ وبالنجاشي، وقال بعض أهل العلم: يصلى على الغائب وأن الأصل عدم الخصوصية، لكن من كان مثل النجاشي، عالم له أثر في الإسلام، أمير له أثر في الإسلام، ومنفعة للمسلمين، ليس على كل حال هذا له وجهه، والأحوط ترك ذلك، لأن الرسول ﷺ لم يفعله مع الموتى الكثيرين ﵊.

стр. 8519

٢٦ - حكم الصلاة على ميت غائب وقد صلي عليه في بلده س: م. ع. يقول: ما حكم الصلاة على الميت الغائب، علما بأنه قد صلي عليه في البلد الذي مات فيه؟ (١) ج: الصلاة على الغائب فيها خلاف بين العلماء منهم من رآها خاصة

стр. 8520

بالنجاشي، وأنه لا يصلى على غائب، لأن الرسول ﷺ ما كان يصلي على الغائبين، وإنما صلى على النجاشي خاصة، وذهب بعض أهل العلم أنه يصلى على الغائب إذا كان له قدم في الإسلام كالنجاشي، من علماء السنة وأمراء الحق، الذين يدعون إلى الله ويعلمون الناس دين الله، ولهم مواقف حميدة في نصر الدين، تشبيها لهم بالنجاشي، والأمر في هذا واسع إن شاء الله، والقول أنه خاص بالنجاشي قول قوي لأن الرسول ﷺ لم يحفظ عنه أنه صلى على غير النجاشي، ولو كانت الصلاة على الغائب سنة لصلى على كثير من الناس، لأنه مات في زمانه جمع غفير في مكة وغيرها، ولم يحفظ أنه صلى على أحد، فالأحوط، تركها على الغالب، إلا إذا كان إنسانا له قدم في الإسلام، كما كان للنجاشي فلا مانع إن شاء الله من الصلاة عليه.

стр. 8521

٢٧ - حكم صلاة النساء على ميت غائب س: هل يجوز للنساء الصلاة على الميت صلاة الغائب؟ علما بأن الميت قد مضى على وفاته شهر ونصف، أو ما يشبه ذلك، مع العلم أيضا أنهن لم يستطعن الحضور بالصلاة عليه أبدا؟ (١) ج: صلاة الغائب فيها خلاف بين العلماء والأقرب والأظهر من حيث

стр. 8522

الدليل أنه لا يصلى على الغائب، إلا إذا كان من المعروفين بشيء ينفع المسلمين، كعالم كبير نفع المسلمين، وكأمير نفع المسلمين، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، لأنه نفع المسلمين، أسلم ونفع المسلمين المهاجرين إليه، هذا يصلى عليه صلاة الغائب، وليس كل ميت يصلى عليه صلاة الغائب، إنما من له شهرة بالإسلام، وقدم بالإسلام ونفع بالمسلمين، من عالم أو أمير أو كبير نفع المسلمين، فلا مانع من أن يصلى عليه صلاة الغائب، كما فعل النبي ﵊ في النجاشي لما بلغه خبره، أخبر المسلمين وصلوا عليه صلاة الغائب، ولم يقل: صلوا على عامة الناس، ﵊، فإذا كان الذي مات مشهورا بالعلم والدعوة إلى الله، أو مشهورا بين المسلمين بماله وجاهه ونفعه للمسلمين، سلطانا أو أميرا، أو من له قدم في الإسلام، فإن صلوا عليه صلاة الغائب، فلا مانع من أن تصلي عليه النساء كذلك.

стр. 8523

٢٨ - حكم صلاة الغائب على المرأة المتوفاة س: إذا علم الشخص بموت قريبة له وهو في بلد، وهذه المرأة في بلد، فهل يصلي عليها صلاة الجنازة؟ (١)

стр. 8524

ج: لا بل يدعو لها بالمغفرة؛ لأن النبي ما كان يصلي على الغائبين، إلا إذا كان له شأن، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، لأنه له شأن وله دعوة إلى الله، وكان قد أكرم المهاجرين إليه، فإذا كان الميت ممن له شأن، كالأمير الصالح، والعالم الصالح، ونحو ذلك، إذا صلي عليه صلاة الغائب فلا بأس، أما عامة الناس، فلا يصلى عليهم صلاة الغائب، لأنه مات الجم الغفير في مكة وغيرها، ولم يصل عليهم النبي ﵊ صلاة الغائب.

стр. 8525

س: تقول السائلة: ما حكم صلاة الغائب بالنسبة للمرأة؟ (١) ج: إذا صلى المسلمون على الغائب تصلي معهم، أما أن تصلي وحدها على الغائب فلا، لكن إذا حضرت مع الناس، وصلى الإمام على الغائب تصلي معهم، والحمد لله.

стр. 8526

٢٩ - مسألة في حكم الصلاة على الميت لمن لم يصل عليه قبل وضعه في القبر س: ما حكم الصلاة على الميت قبل الدفن؟ (١) ج: يجوز أن يصلى عليه قبل الدفن وبعده، والغائب والحاضر سواء، يقدمون هذا المعروف يصلون عليه قبل أن يدفنوه، والغائبون إذا علموا

стр. 8527

أنه مات صلوا عليه، ولو قبل الدفن.

стр. 8528

٣٠ - حكم تكرار الصلاة على الجنازة س: نرى كثيرين يصلون على الجنازة أكثر من مرة، فما حكم الصلاة على الجنازة أكثر من مرة؟ (١) ج: لا نعلم فيها بأسا، إذا حضر الجنازة صلى عليها مع الجماعة، ثم حضر الجماعة، وصلى عليها في المقبرة، أو في مكان آخر لا حرج في ذلك إن شاء الله، ولا بأس في ذلك، الواجب أن يصلى عليها مرة واحدة، لكن إن قدر أنه صلى عليها في المسجد، ثم جاء آخرون وصلى معهم في المقبرة، أو في مسجد آخر، وحضر وصلى معهم فلا بأس كل هذا مزيد من الخير.

стр. 8529

٣١ - مسألة في حكم الصلاة على ميت غائب قد صلي عليه س: عند وفاة شخص ما يصلى عليه صلاة الجنازة ثم يدفن، فإذا جاء يوم الجمعة طلب أهل الميت من أئمة المساجد أن يصلوا على ميتهم صلاة الغائب بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، هل صلاة الغائب بهذه الكيفية جائزة؟ مع العلم أن الميت قد مات في نفس البلد،

стр. 8530

وقد صلي عليه قبل دفنه؟ (١) ج: هذه بدعة لا أساس لها، لا يصلى عليه صلاة الغائب ولا الحاضر، قد صلي عليه والحمد لله، لا يحوز هذا العمل، هذا غلط كبير بدعة لا أصل لها، صلاة الغائب على الذي مات بعيدا عن البلد، وله شأن كأمير داع إلى الله، وعالم كبير، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، لأنه نفع الله به المسلمين، أما أن يصلي على الميت في الأسبوع الآتي بعد موته صلاة الغائب، فهذا منكر لا أصل له.

стр. 8531

س: يقول السائل: في بعض الأحيان يقف الإمام بعد صلاة الجمعة، ويقول: الصلاة على الميت الغائب: فلان ابن فلان، وعلى من جازت عليه الصلاة من المسلمين، هل تجوز هذه الصلاة؟ (١) ج: الصلاة على الغائب فيها تفصيل: إذا كان الغائب عرف له قدمه في الإسلام مشهور، رفع الله به المسلمين، أو أمير مشهور رفع الله به المسلمين هذا يجوز عند بعض أهل العلم، لأن الرسول ﷺ صلى على النجاشي ملك الحبشة، لما أسلم وآوى المهاجرين ونصرهم وحماهم، ثم مات، صلى عليه النبي ﷺ صلاة الغائب، ولم يحفظ عنه أنه صلى على غيره، فقال بعض أهل العلم: إن

стр. 8532

هذا خاص بالنجاشي فقط، لأنه مات كثيرون ولم يصل عليهم النبي ﷺ . وقال آخرون: من كان مثل النجاشي له قدر في الإسلام، وله شأن شرعت الصلاة عليه صلاة الغائب، وإلا فلا، وهذا القول وجيه وقريب، من كان له شأن في الإسلام، وإن ترك ولم يصل عليه اكتفاء بمن صلى عليه، فالحمد لله.

стр. 8533

٣٢ - حكم الصلاة على قاتل نفسه ودفنه في مقابر المسلمين س: هل يعد قاتل نفسه من المخلدين في النار؟ وإذا كان كذلك فهل يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ويعزى أهله فيه ويستغفر له؟ (١) ج: قتل النفس من أكبر الكبائر، من أعظم الجرائم، قد حرم الله على العبد أن يقتل نفسه قال الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة (٣)» هكذا يقول ﷺ : من قتل نفسه

стр. 8534

بشيء عذب به يوم القيامة، حديدة أو سيف أو بندق أو غير ذلك فالواجب الحذر، ولو أصابه شدة، ولو أصابه مرض شديد أو قلق أو غير ذلك يجب عليه أن يتقي الله، وأن يحذر قتل نفسه، لكن لا يخلد في النار خلود الكفار، من جنس بقية أهل المعاصي تحت مشيئة الله جل وعلا، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) فقتل النفس من جملة المعاصي التي دون الشرك، فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه على قدر الجريمة التي فعلها، ثم بعد التطهير والتمحيص، يخرجه الله من النار إلى الجنة، بسبب توحيده وإيمانه وإسلامه الذي مات عليه.

стр. 8535

س: وجدنا شخصا ميتا معلقا في شجرة، وفي عنقه حبل، ولا ندري: هل قتل نفسه بالخنق، أو علقه أحد بعد أن قتله، فإذا كان هو الذي علق نفسه بالحبل في الشجرة لكي يموت فهل يصلي عليه المسلمون أم لا؟ (١) ج: هذا إذا كان مسلما فإنه يصلى عليه، سواء كان قتل نفسه، أو قتله غيره، يصلى عليه وإن كان أتى جريمة عظيمة، ومن قتل نفسه بالخنق فقد أتى جريمة عظيمة؛ لأن المسلم ليس له أن يقتل نفسه، الله جل وعلا حرم

стр. 8536

على الناس أن يقتلوا أنفسهم قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة (٢)» لكن لو علم أنه قتل نفسه فإنه يكون قد أخطأ وأتى جريمة، وأما الصلاة فيصلى عليه، لأن المعصية لا تمنع من الصلاة عليه، يصلي عليه بعض المسلمين والمحسنين، يغسلونه أولا، ويكفنونه ثم يصلى عليه، ثم يدفن في مقابر المسلمين، وهكذا لو علم أنه مقتول، قتله غيره ظلما فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 8537

٣٣ - حكم الصلاة على تارك الصلاة المنتهك للحرمات س: رجل في قرية لا يصلي ولا يصوم ولا يقوم إلا بما يتنافى مع شريعتنا السمحاء، مثل: السرقة والمشاحنة بين المسلمين، فهل إذا مات يغسل ويكفن ويصلى عليه؟ نرجو توضيح موقف المسلمين من هذا الشخص، جزاكم الله خير الجزاء (١) ج: قد دلت سنة رسول الله ﷺ على أن من ترك الصلاة

стр. 8538

فإنه كافر، ومعلوم أن الكافر لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، بل يجب أن يوارى في الأرض في محل آخر غير مقابر المسلمين، لئلا يؤذي الناس بنتنه وجيفته، فالحاصل أن من كان لا يصلي ومعروف بهذا، فإنه لا يصلى عليه ولا يغسل، وإذا كان مع ذلك يؤذي المسلمين صار شره أكثر، ولكن العمدة في كفره على تركه الصلاة، نسأل الله العافية، ومما ورد في ذلك قوله ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١)» خرجه مسلم في صحيحه. وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح، وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٣)» هذه الأحاديث وما جاء في معناها، كلها تدل على كفر تارك الصلاة، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 8539

٣٤ - بيان حديث: «صلوا على كل ميت من أهل القبلة (١)» س: السائل ح. من الأردن الكرك يقول: هل تجوز الصلاة على من مات ولم يصل؟ وما معنى الحديث: «صلوا على من مات من أهل القبلة»؟ هل هم المصلون الذين يتوجهون للقبلة، أم هذا الحديث عام لكل المسلمين الموحدين؟ (٢) ج: من مات ولا يصلي لا يصلى عليه، لأن ترك الصلاة كفر والعياذ بالله، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣)» أخرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٤)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع، بإسناد صحيح، أما حديث: «صلوا على كل ميت من أهل القبلة (٥)» و: «صلوا على من قال: لا إله إلا الله (٦)» فهي أحاديث ضعيفة، ولو صحت لكان المراد يعني: صلوا على من كان

стр. 8540

مسلما، يقول: لا إله إلا الله، ويلتزم بها ولا يأتي بمكفر، كسائر الأحاديث التي في فضل: لا إله إلا الله المراد إذا قالها مع أداء حقها والالتزام بما يحفظ عليه إسلامه، ولهذا في الأحاديث الصحيحة: «إلا بحقها (١)» إلا بحق إسلامه، فمن قالها ونقضها بكفره وضلاله فما تنفعه كالمنافقين يقولون: لا إله إلا الله وهم في الدرك الأسفل من النار، لأنهم نقضوها بكفرهم وضلالهم، فالذي يقول: لا إله إلا الله وهو يدعو البدوي، أو يدعو الحسين، أو يدعو عليا ﵁، أو يدعو الشيخ عبد القادر، أو يستغيث بالنبي ﷺ ، أو غيره، هذا كفر ما تنفعه لا إله إلا الله، تنفع: لا إله إلا الله من قالها، وأدى حقها، واستقام على دين الله.

стр. 8541

٣٥ - حكم الصلاة على تارك الصلاة إذا نطق بالشهادتين عند وفاته س: من كان يعرف عنه أنه كان لا يصلي في حياته، إلا أنه ختم حياته بالشهادتين، عند احتضاره هل يصلى عليه، أم أنه من الذين قال الله فيهم: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ (١) (٢)

стр. 8542

ج: إذا لم يصرح بالتوبة فالشهادة يقولها وهو حي. والمنافقون يقولونها فلا تنفعهم إذا لم يكن معها توبة من الكفر بالله، فإذا كان لا يصلي أو يعرف أنه يسب الدين، وأنه لا خير فيه، فكلمة الشهادتين لا تنفعه، لا في حياته ولا عند موته، إلا إذا كان عن توبة، فأمره إلى الله يوم القيامة، وفي ظاهره الشر، فلا يصلى عليه، ولا يغسل، نسأل الله العافية، أما إذا قال: تبت إلى الله من عملي، وأنا كنت لا أصلي، وأنا أشهدكم أني تائب، أو صرح عندهم: أني تبت إلى ربي من ترك الصلاة وكفى، ثم مات هذا، يكون حكمه حكم التائبين.

стр. 8543

س: هل يصلح أن أصلي عن شخص متوفى ترك صلاته بعض الوقت ولم يصل؟ (١) ج: الصلاة لا تقضى، إن كان تركها عمدا، فهذا كفر كفرا أكبر، أعوذ بالله، وإن تركها من غير شعوره اختل شعوره فلا شيء عليه، المقصود أن الصلاة لا تقضى، سواء تركها عن شعور، أو عن غير شعور، فإن كان تركها عن شعور متعمدا، فهذا قد كفر كفرا أكبر، أعوذ بالله من ذلك، لا يصلى عليه ولا يغسل، وليس بمسلم على الصحيح، أما إن كان تركها لأجل اختلال الشعور مع شدة المرض، اختل شعوره، فلا يعرف شيئا، فلا شيء عليه، ولا قضاء عليه.

стр. 8544

٣٦ - حكم الصلاة على الخارج عن حدود الشريعة س: إذا خرج المسلم من حدود الشريعة الإسلامية، هل ينبغي للمسلمين أن يصلوا عليه عند مماته أم لا؟ (١) ج: هذا يختلف، إن كان الخارج عن الحدود مرتدا، فلا يصلى عليه، أما إن كان خروجه بالمعصية، مثل: زنى وهو لا يستحل الزنى، أو شرب الخمر وهو لا يستحل الخمر، أو معصية أخرى لا يستحلها، هذا يصلى عليه، ويدعى له بالمغفرة والرحمة، لأنها معاص، أما إن كانت معصية توجب الردة، تخرجه عن الإسلام، هذا لا يصلى عليه، مثل ترك الصلاة نعوذ بالله، والجحد لوجوبها، ومثل استحلال الزنى يراه حلالا، ومثل سب الدين، أو سب الرسول، أو الاستهزاء بالرسول، فالذي يموت على هذه الحال لا يصلى عليه، هذه ردة عن الإسلام، نسأل الله العافية.

стр. 8545

٣٧ - حكم الصلاة على شارب الخمر س: سائل من ليبيا يسأل سماحتكم: عمن مات وهو شارب للخمر، هل يصلى عليه؟ نرجو أن تنصحونا جزاكم الله خيرا (١) ج: نعم، العاصي يصلى عليه إذا كان مسلما، فإنه يصلى عليه، سواء كان
следующие страницы →