← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

٣٥ - حكم الصلاة على تارك الصلاة إذا نطق بالشهادتين عند وفاته س: من كان يعرف عنه أنه كان لا يصلي في حياته، إلا أنه ختم حياته بالشهادتين، عند احتضاره هل يصلى عليه، أم أنه من الذين قال الله فيهم: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ (١) (٢)

стр. 8542

ج: إذا لم يصرح بالتوبة فالشهادة يقولها وهو حي. والمنافقون يقولونها فلا تنفعهم إذا لم يكن معها توبة من الكفر بالله، فإذا كان لا يصلي أو يعرف أنه يسب الدين، وأنه لا خير فيه، فكلمة الشهادتين لا تنفعه، لا في حياته ولا عند موته، إلا إذا كان عن توبة، فأمره إلى الله يوم القيامة، وفي ظاهره الشر، فلا يصلى عليه، ولا يغسل، نسأل الله العافية، أما إذا قال: تبت إلى الله من عملي، وأنا كنت لا أصلي، وأنا أشهدكم أني تائب، أو صرح عندهم: أني تبت إلى ربي من ترك الصلاة وكفى، ثم مات هذا، يكون حكمه حكم التائبين.

стр. 8543

س: هل يصلح أن أصلي عن شخص متوفى ترك صلاته بعض الوقت ولم يصل؟ (١) ج: الصلاة لا تقضى، إن كان تركها عمدا، فهذا كفر كفرا أكبر، أعوذ بالله، وإن تركها من غير شعوره اختل شعوره فلا شيء عليه، المقصود أن الصلاة لا تقضى، سواء تركها عن شعور، أو عن غير شعور، فإن كان تركها عن شعور متعمدا، فهذا قد كفر كفرا أكبر، أعوذ بالله من ذلك، لا يصلى عليه ولا يغسل، وليس بمسلم على الصحيح، أما إن كان تركها لأجل اختلال الشعور مع شدة المرض، اختل شعوره، فلا يعرف شيئا، فلا شيء عليه، ولا قضاء عليه.

стр. 8544

٣٦ - حكم الصلاة على الخارج عن حدود الشريعة س: إذا خرج المسلم من حدود الشريعة الإسلامية، هل ينبغي للمسلمين أن يصلوا عليه عند مماته أم لا؟ (١) ج: هذا يختلف، إن كان الخارج عن الحدود مرتدا، فلا يصلى عليه، أما إن كان خروجه بالمعصية، مثل: زنى وهو لا يستحل الزنى، أو شرب الخمر وهو لا يستحل الخمر، أو معصية أخرى لا يستحلها، هذا يصلى عليه، ويدعى له بالمغفرة والرحمة، لأنها معاص، أما إن كانت معصية توجب الردة، تخرجه عن الإسلام، هذا لا يصلى عليه، مثل ترك الصلاة نعوذ بالله، والجحد لوجوبها، ومثل استحلال الزنى يراه حلالا، ومثل سب الدين، أو سب الرسول، أو الاستهزاء بالرسول، فالذي يموت على هذه الحال لا يصلى عليه، هذه ردة عن الإسلام، نسأل الله العافية.

стр. 8545

٣٧ - حكم الصلاة على شارب الخمر س: سائل من ليبيا يسأل سماحتكم: عمن مات وهو شارب للخمر، هل يصلى عليه؟ نرجو أن تنصحونا جزاكم الله خيرا (١) ج: نعم، العاصي يصلى عليه إذا كان مسلما، فإنه يصلى عليه، سواء كان

стр. 8546

شارب خمر، أو عاقا لوالديه، أو قاطعا للرحم، أو يتعاطى أموال الربا، أو ما أشبه ذلك من المعاصي، أما إن كان كافرا، أي: تاركا للصلاة، أو يسب الدين، أو معروفا بشيء من أسباب الردة من نواقض الإسلام، فإنه لا يصلى عليه، أما المعصية فلا تمنع الصلاة، بل يصلى عليه، وإن كان عاصيا، ويغسل ويكفن ويدعى له بالمغفرة والرحمة، سواء كان شارب خمر، أو عنده معصية أخرى، لكن ليس بكافر.

стр. 8547

٣٨ - حكم الصلاة على من قتل قصاصا س: سؤال عن الذي يحكم عليه بالقصاص قتلا، هل يصلى عليه، أو لا؟ (١) ج: نعم، يصلى عليه، إذا كان مسلما، يصلى عليه، ولو أنه فعل هذه الجريمة، والقصاص كفارة، وهكذا من زنى وهو محصن، أو زنت وهي محصنة، فقتل بسبب الرجم يصلى عليه، سواء كان ثبت عليه ذلك بالشهود، أو بالإقرار، «والنبي ﷺ صلى على ماعز الذي زنى وهو محصن، فأمر النبي برجمه، ثم صلى عليه (٢)» «وصلى على الغامدية ﵊، التي زنت وهي محصنة، فأمر برجمها

стр. 8548

وصلى عليها، ﵊ (١)» لأن إقرارهم وتوبتهم له شأن عظيم، التوبة يمحو الله بها الذنوب، ثم الحد زيادة من أسباب الكفارة أيضا، فالحاصل أن من قتل بحق وهو مسلم يصلى عليه، فالقصاص حق، وإقامة الحدود حق، فيصلى عليهم، وهكذا لو قتل إنسان ظلما من باب أولى أن يصلى عليه، فالقصاص كفارة، لكن يبقى حق القتيل، هذان لحق الله، ولحق الورثة، أما حق القتيل فيبقى، وإذا كان القاتل تاب توبة صادقة، فالله سبحانه يرضى عنه بما يشاء ، أما بقية المعاصي الأخرى، فهي مثل ما قال الرسول ﷺ : «من أدركه الله في الدنيا، كان كفارة له، ومن مات على ذلك مستورا فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه» ، ويقع هذا في كل المعاصي التي أدرك حدها في الدنيا، أنه من تاب منها في الدنيا تغفر له، أما من مات عليها لم يحد ولم يتب، فهذا أمره إلى الله لقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) ، وهذا فيه بشارة لأهل المعاصي، مثل ما قال النبي ﷺ لما بايع الناس قال: «ألا يشركوا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا (٣)» قال بعد هذا: «فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا، فعوقب

стр. 8549

به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه (١)»

стр. 8550

٣٩ - حكم الصلاة على من مات وعليه دين س: هل تجوز الصلاة على من مات وعليه دين؟ وهل تجوز الصلاة على من مات وكتب في وصيته أن يعطى بعض أولاده مالا أكثر من البعض الآخر، أي من التركة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) ج: نعم، يصلى على من مات وعليه دين، كان الرسول ﷺ لا يصلي على من عليه دين حتى يضمنه أحد، ثم ترك ذلك ﵊، كان يصلي على المدينين مطلقا، وهكذا من مات، وقد جار في وصيته، أو فعل معصية، فإن هذا لا يمنع الصلاة عليه ما دام مسلما، يصلى عليه ولا تنفذ وصيته المخالفة للشرع، وهذا إلى القضاة لا ينفذونها إلا برضا بقية الأولاد، إذا رضوا أن يعطى واحد منهم أكثر منهم فلا بأس، هذا إليهم، ولكن هذا لا يمنع الصلاة، ولكن لا يجوز لمؤمن أن يوصي أو يعطي أحد أولاده أكثر، لقول النبي ﷺ :

стр. 8551

«اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١)» فلو فعل بأن أعطى بعضهم أكثر، أو أوصى لبعضهم بأكثر فهذا إليهم، إن سمحوا فلا بأس، وإلا رفعوا الأمر إلى الحاكم والحاكم ينظر في الوصية ويمنع العطية الزائدة، عملا بقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (٢)» إذا أصحاب المعاصي المماثلة يصلى عليهم. وإنما تمنع الصلاة على الكافر، أما العاصي فيصلى عليه ولو عرف بأنه عاص، طالما أنه مسلم محكوم بإسلامه فإنه يصلى عليه حتى يحكم الحاكم المعروف أو يعرف أنه مرتد، بسبه الله، أو بسبه دين الله، أو تركه الصلاة أو غير هذا من موجبات الردة.

стр. 8552

٤٠ - مسألة في حكم الصلاة على من مات وعليه دين س: هل تجوز الصلاة على الميت وهو عليه دين؟ ج: نعم، يصلى عليه، وإن كان عليه دين، كان النبي ﷺ أولا ترك ذلك، ثم صلى عليهم وقضى ديونهم، ﵊، فيصلى عليه وإن كان عليه دين ويجتهد الورثة، أو الوصي في قضاء دينه، يجب على الورثة أن يبادروا بقضاء الدين أو الوصي، إن كان له وصي يبادر بقضاء الدين.

стр. 8553

٤١ - حكم تشغيل شريط القرآن أثناء حمل الجنازة إلى القبر س: يقول السائل: شاعت ظاهرة حمل الميت في سيارة وعليها مكبر للصوت، ويوضع شريط قرآن حتى يصلوا بالميت إلى المقبرة، وأيضا في الأعياد نجد الناس يذهبون إلى المقبرة، ومعهم تسجيل، ويفتح على القبر معتقدين هذا العمل بأنه ينفع الميت، ما حكم هذه الأفعال؟ (١) ج: هذا لا أصل له، كونه يضع مكبرا على السيارة التي فيها الجنازة ويقرأ القرآن أو يذهب بالمسجل ويقرأ القرآن عند القبور هذه بدعة لا أصل لها، ولا ينبغي فعل ذلك، ولم يشرع الله القراءة عند القبور ولا الدعاء عندها، يتحرى هذا، إنما يدعو عند الزيارة حين يسلم عليهم، يدعو لهم ولنفسه كما فعله النبي ﷺ ، وأرشد الأمة إلى ذلك، كان يقول ﷺ إذا زار القبور: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٢)» وكان يعلم أصحابه ﵃ إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام على أهل الديار من المؤمنين

стр. 8554

والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (١)» هكذا يشرع عند زيارة القبور الدعاء لهم وللزائر، أما قراءة القرآن أو الصلاة عند القبر أو الجلوس عنده يتحرى الدعاء عنده، هذا لا أصل له.

стр. 8555

٤٢ - حكم الإسراع بالجنازة س: يقول هذا السائل: بعض الناس يقول: جرت العادة في بلدي بأنهم يمشون بالجنازة وهم يرددون لا إله إلا الله، ثم البعض من الناس يقولون بأن هذا بدعة، فيقومون بأخذ الجنازة من المسجد، ويذهبون بها حتى القبر ويدعون بالحديث: «أسرعوا بالجنازة (١)» علما أن مع الجنازة رجالا كبارا في السن يريدون أجر الجنازة، ولا يصلون عند القبر إلا والناس قد دفنوا الميت، فهل يجوز ذلك العمل؟ (٢) ج: السنة الإسراع بالميت، هذه السنة، النبي ﵇ قال: «أسرعوا

стр. 8556

بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم (١)» ولكن السرعة لا تؤذي الحاملين، ولا تؤذي التابعين، سرعة متوسطة، ليس فيها أذى لحاملها، وليس فيها أذى للمشيعين، ولو تأخروا ولم يأتوا إلا عند الدفن أو بعد الدفن دعا له وترحم عليه، والحمد لله، وله أجر المتابعة.

стр. 8557

٤٣ - حكم الإشارة بالسبابة والنطق بالشهادة عند رؤية الجنازة س: يقول هذا السائل: في بعض البلاد وعندما تشيع الجنازة ينتشر عادة بين كثير من المسلمين، فعندما يرون النعش المحمول به الميت يقومون بالإشارة إليه بسبابتهم، وينطقون بالشهادة، فما رأيكم في ذلك سماحة الشيخ؟ (١) ج: لا أعلم له أصلا، ولكن السنة إذا رأوها أن يقوموا، والنبي ﷺ يقول عند رؤية الجنازة: «قوموا فإن للموت فزعا (٢)»

стр. 8558

وقال: «إذا رأيت جنازة فقم حتى تجاوزك (١)» وليس بواجب، لأن الرسول قام وقعد، فدل على أنه ليس بواجب القيام، لكن سنة، أما الإشارة بالأصبع لا أعرف لها أصلا، والشهادة لا أعرف لها أصلا.

стр. 8559

٤٤ - حكم الذكر بصوت عال عند تشييع الجنازة، ووضع الورود على النعش س: بعضهم يضعون أيضا الورود على النعش وهم يحملون الميت إلى المقبرة، ويقولون بصوت عال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. (١) ج: كل هذا لا أصل له، وضع الورود على النعش، وعلى الميت كل هذا لا أصل له، إنما السنة تطييبه، بعدما يغسل يطيب ويكفن، هذا السنة، أما طرح الورود أو الأطياب على النعش هذا لا أصل له كذلك رفع الصوت بالتسبيح أو بالتهليل أو التحميد أو التكبير لا أصل له، بل السنة في هذا المقام خفض الصوت والإقبال على محاسبة النفس والتفكير في الموت وما بعده حتى يعد العدة لهذا الأمر العظيم الذي وقع بهذا الميت، فالذي وقع به سوف يقع بغيره، فالسنة خفض الأصوات في هذه

стр. 8560

الحال مع الجنائز، وعدم رفع الأصوات مع الجنازة عند السير بها إلى الصلاة أو الدفن، أما ما يفعله بعض الناس: سبحوه أو: وحدوه، أو: اذكروا الله. فهذا ليس له أصل.

стр. 8561

٤٥ - حكم رفع الصوت أثناء حمل الجنازة س: يقول السائل: هل يجوز رفع الصوت أثناء حمل الجنازة؟ (١) ج: لا، السنة السر في هذا وخفض الصوت، ويتذكر الإنسان المصير وأنه سوف يصيبه ما أصاب هذه الجنازة، يتذكر الموت وما بعده أما ما يفعله بعض الناس: وحدوه، وحدوه، اذكروا الله، هذا ليس عليه دليل.

стр. 8562

٤٦ - حكم تكرار لا إله إلا الله جماعيا عند حمل الجنازة س: هذا سائل للبرنامج ع. أمن اليمن يقول: من المعتاد عندنا أن الناس إذا حملوا الجنازة إلى المقبرة يقومون بذكر لا إله إلا الله، مكررا بالصوت الجماعي، وعندما يصلون إلى المقبرة يقرؤون سورة (يس) بصوت جماعي، وجهونا حول هذا العمل من حيث الجواز، جزاكم الله خيرا (١) ج: رفعهم الصوت عند حملهم الجنازة بصوت جماعي هذا بدعة ما لها

стр. 8563

أصل، المشروع عند حمل الجنازة يتذكرون هذا المصير، يتذكرون الآخرة والموت، يكون عندهم تذكر وخوف وحذر، أما وحدوه، أو لا إله إلا الله، برفع الصوت هنا بدعة ما له أصل، وهكذا قراءة (يس) عند القبر بدعة لا أصل لها، لأنها تقرأ (يس) عند المحتضر قبل أن يموت في بيته، أو في أي مكان أما أنها تقرأ في المقابر، أو عند الدفن هذا بدعة لا أصل له.

стр. 8564

س: يقول السائل: أثناء تشييع جنازة متوفى أجد بعض الناس يقولون: لا إله إلا الله بصوت مرتفع وأجد بعضهم يقول: اذكروا الله. ما حكم هذا العمل؟ (١) ج: ليس عليه دليل، السنة في هذا كان السلف إذا اتبعوا الجنازة يسرون ويخشعون ويتذكرون الموت وما بعده، فالسنة في مثل هذا عدم الكلام والتفكر في المصير وما يكون بعد الموت، وكيف يسأل الميت في قبره، حتى يكون الإنسان متأثرا بهذا المحضر، أما أن يقول: اذكروا الله، أو وحدوا الله، أو قولوا: لا إله إلا الله هذا لا دليل عليه، فينبغي تركه.

стр. 8565

٤٧ - مسألة في حكم رفع الصوت بالذكر الجماعي عند تشييع الجنازة س: المستمع أ. س. يسأل ويقول: عند تشييع الجنازة إلى المقبرة

стр. 8566

يرددون الأذكار بصوت جماعي، مثل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله وغير ذلك، وعندما يدخل الميت في القبر يؤذنون ويقيمون وبعد الدفن يلقنونه ويقولون: يا فلان ابن فلان قل: لا إله إلا الله قل: ربي الله، وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ ، ما رأيكم في مثل هذا العمل؟ (١) ج: هذا العمل كله بدعة لا يجوز، رفع الأصوات مع الجنائز: وحدوه أو لا إله إلا الله. كلها بدعة، السنة مع الجنائز التدبر والتأمل والخشوع وتذكر الموت والدعاء للميت، أما رفع الأصوات بالأذكار، أو وحدوه كل هذا لا أصل له وهكذا الأذان في القبر أو الإقامة في القبر كله بدعة، وهكذا التلقين، يا فلان اذكر ما خرجت عليه من الدنيا كله بدعة، والأحاديث في التلقين كلها غير صحيحة، وغير ثابتة عن النبي ﷺ ، فهذا كله بدعة لا يلقن ولا ينفعه التلقين، ما ينفعه إلا عمله السابق قبل الموت، أما بعد الموت فلا ينفعه، وهكذا الأذان في قبره، والإقامة في قبره، والقراءة، كله بدعة لا تجوز.

стр. 8567

٤٨ - بيان ما ينبغي فعله لمن يشيع الجنازة س: هل يوجد ذكر مشروع عند الذهاب بالجنازة إلى القبر، من تهليل أو

стр. 8568

تكبير؟ وماذا يلزم تابع الجنازة والحاملين لها؟ (١) ج: لا أعلم في هذا شيئا مشروعا إلا التفكير والنظر في الموت، وعواقب الموت، وما بعد الموت، يكون التابع للجنائز يفكر في هذه الأمور وأنه صائر إلى ما صار إليه هذا الميت، حتى يعد العدة، أما ما يفعله بعض الناس من قوله: اذكروا الله، وحدوا الله، فهذا لا أصل له، كان من عادة السلف عند اتباع الجنائز الصمت والتفكير، والنظر في عواقب الأمور، وفي حياة الإنسان وأن منتهاه هو منتهى هذا الرجل الذي هو يتبعه، فهذا يوجب التفكير والنظر والعبرة، وأما الكلام فلا يشرع بهذا كلام فيما أعلم، والذي يفعله بعض الناس من قولهم وحدوه، اذكروا الله، هذا كله لا أصل له.

стр. 8569

س: توفي رجل، ثم قام الناس بتشييعه وهم يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وبصوت مسموع ومرتفع، ثم قام أهل الميت بالصدقة عليه، وعندما رجع الناس من دفنه بدؤوا في الأكل والشرب والضحك فيما بينهم، ما رأي سماحتكم في مثل هذه التصرفات؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: اتباع الجنازة بارتفاع الأصوات بالذكر أو الصلاة على النبي صلى الله

стр. 8570

عليه وسلم لا أعلم له أصلا في الشرع، بل السنة خفض الصوت في هذه الحالة، وأن الإنسان يحاسب نفسه، ويتذكر مصير هذا الميت ومصيره هو أيضا، لأن الموت له شأن عظيم، وذكره يحرك القلب إلى الاستعداد للقاء الله، والقيام بحقه، والحذر من معاصيه ، فالمسلم عند اتباع الجنازة عليه أن يتأمل مصير هذا الميت ومصيره هو، وأن يعد العدة، والناس عليهم أن يخفضوا الأصوات تقديرا لهول الموقف، وشدة الحاجة إلى الاستعداد للآخرة، والتأهب للموت قبل نزوله. وأما صنع الطعام لأهل الميت، فهذا فيه تفصيل، أما صنع الطعام من أجل المصيبة، وجمع الناس فهذا ليس من المشروع، بل من عمل الجاهلية أما إذا صنعوه لأجل ضيف نزل بهم، أو لأنفسهم فلا بأس، أو جاءهم طعام من غيرهم، يعني: مثل جيرانهم وغيرهم بأن يصنعوا لهم طعاما، لأنه قد أتاهم ما يشغلهم فلا بأس بذلك، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر أهله أن يصنعوا طعاما لأهل جعفر، لما قتل في مؤتة، لما جاء خبره إلى المدينة، ﵁، جعفر بن أبي طالب، أمر النبي ﷺ أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاما، وقال: «إنه أتاهم ما يشغلهم (١)» فإذا صنع أقارب الميت لأهل الميت طعاما،

стр. 8571

أو جيرانه فهذا مشروع، فإذا دعا أهل الميت من يأكل معهم هذا الطعام، أو قدموه لمن كان عندهم، كل هذا لا بأس به. أما رجوعهم بعد الدفن إلى الضحك واللعب فهذا ليس بمناسب، بل الأفضل لهم أن يتدبروا الأمر، ويظهر عليهم أمارات الحزن والاستعداد، ولهذا لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ ، قال ﵊: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون (١)» ولما حضر موت ابن بنته ﵊ تأثر النبي ﷺ لما حضر، فلما رأى نفس الصبي تقعقع عند الخروج بكى، فسأله بعض الحاضرين عن ذلك، فقال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء (٢)» فالأفضل لأهل الميت ألا يشتغلوا بالضحك واللعب بل يقدروا الموقف، ويظهر عليهم أثر الحزن مع الرضا عن الله والاسترجاع: إنا لله وإنا إليه راجعون، والصبر والاحتساب، أما مقابلة

стр. 8572

ذلك بالضحك واللعب، فليس من المشروع وليس من المناسب بل المناسب إظهار الحزن وإظهار الدعاء للميت، والاستغفار له، وعدم إظهار اللعب والضحك، ونحو ذلك مما يدل على عدم المبالاة، وفي التأسي بالنبي ﷺ الخير والبركة، فما كان ﷺ عند الموت يظهر الضحك، بل كان يظهر الحزن والبكاء، ويقول: إنها رحمة، وفق الله الجميع.

стр. 8573

٤٩ - حكم ترديد الشهادة بصفة جماعية عند حمل الجنازة س: بعد الفراغ من الصلاة على الميت يقوم بعض الأشخاص بحمل الجنازة إلى المقبرة، ويرددون بصوت جماعي كلمة التوحيد، ويستمر هذا الوضع حتى تصل الجنازة إلى المقبرة، فهل هذا العمل صحيح؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: هذا العمل ليس مشروعا بل هو بدعة، كونهم يرفعون أصواتهم بالتوحيد حتى تنتهي الجنازة، كل هذا منكر، ولكن الإنسان في نفسه يفكر وينظر ويتذكر أن مصيره هو هذا المصير، الموت، وأن هناك حسابا وجزاء فيتأمل ويتذكر ويعد العدة لهذا الموقف. أما رفع الصوت بذكر الله أو وحدوه، أو غير ذلك من أذكار بصوت جماعي، حتى تنتهي الجنازة إلى المقبرة، هذا ليس له أصل، بل هو من البدع، وقد قال عليه الصلاة

стр. 8574

والسلام في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» يعني: هو مردود، ولم يثبت عنه ﷺ ، ولا عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون هذا الفعل، فصار أمرا محدثا ومردودا. س: من رأس المعرة في الجمهورية العربية السورية، بعثها السائل ر. ع، يقول: عندنا عادة يسير مع الجنازة الناس أثناء تشييعها إلى المقبرة، ثم يرددون كلمة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله ﷺ ، بصوت عال ومرتفع، فهل ورد هذا عن رسول الله ﷺ ، أو أنه بدعة محرمة؟ جزاكم الله خيرا (٢) ج: هذا بدعة ما له أصل، كان السلف حال الجنازة يخفضون أصواتهم يتأملون حال الموت وما بعد الموت من الأمور العظيمة أما رفع الصوت بالأذكار مع الجنازة فلا أصل له، يعتبر من البدع لكن إذا دفن الميت وفرغوا من دفنه يشرع الدعاء له، كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفنه وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٣)» السنة الدعاء للميت: اللهم اغفر له، اللهم ثبته

стр. 8575

بالقول الثابت بعد الفراغ من دفنه، اللهم أدخله الجنة، وأنجه من النار، لا بأس بذلك كله طيب لأن الرسول ﵊ قال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت (١)» فإذا سأل له المغفرة والثبات فهذا طيب أما رفع الأصوات مع الجنازة عند الدفن على طريقة خاصة، وقول لا إله إلا الله، محمد رسول الله، كل هذا ما له أصل.

стр. 8576

٥٠ - حكم تلقين الميت بعد دفنه في قبره س: توجد عندنا عادات قديمة، ولا يزال الكثيرون يتبعون هذه العادات، وهي: الاستغفار والتهليل بالرنة والترانيم عند حمل الميت بما يسمون ذلك التشهودة، كما يقومون بتلاوة القرآن أثناء دفن الميت والأذان عليه، وعند الفراغ من دفنه يقوم أحدهم عند رأسه، ويقول له مخاطبا للميت: إذا جاءك كذا قل: كذا. ما رأيكم في ذلك؟ أثابكم الله (١) ج: كل هذه بدع لا أصل لها، فالسنة مع الجنازة التفكير وخفض الصوت، وتأمل مصير الميت ماذا يقال له؟ وماذا يجيب به؟ وتذكر هذا الأمر العظيم لأنك صائر إلى ما صار إليه، فينبغي للمؤمن أن يستشعر

стр. 8577

هذا الأمر العظيم، وكان السلف ﵃ يخفضون أصواتهم، ولا يتكلمون برفع الصوت في مثل هذه الحال مع الجنائز، بل يخفضون أصواتهم، ولا يتكلمون إلا بالتفكير والموعظة، وتذكير الناس بالخير، ودعوتهم إلى الخير، أما: وحدوه، لا إله إلا الله، وسبحان الله، بأصوات مرتفعة فهذا غير مشروع، بل هذا بين الإنسان وبين نفسه، كذلك الأذان عند القبر أو يقيم عند القبر أو في نفس القبر هذه بدعة أيضا، أو يقرأ فيه القرآن، هذا بدعة لا أصل لذلك؛ لا في نفس القبر ولا عند القبر، كل هذا من البدع، والمقابر ليست مثل المساجد، يقول ﷺ : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا (١)»؛ لأن القبور لا يصلى عندها، ولا يقرأ عندها، ليست مثل المساجد، كذلك التلقين، كونه يقف عند رأسه بعد الدفن يقول: قل كذا، قل كذا، وإذا سألك الملك عن كذا فقل كذا، يسمونه التلقين، ويقولون: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا؛ أنك تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأنك ترضى بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما ... إلى غير ذلك مما يقولون، هذا لا أصل له، فقد جاء في أخبار موضوعة عن النبي

стр. 8578

صلى الله عليه وسلم لا أصل لها، فعله بعض أهل الشام، كما ذكره جماعة، وليس فعلهم بحجة، ولا غيرهم من الناس، الحجة فيما قاله الله ورسوله، وفيما أجمع عليه الصحابة، أما قول بعض الناس من المتأخرين والتابعين وأتباع التابعين إذا اختار شيئا، أو رأى شيئا - لا يكون حجة على الناس، ولا يكون دينا، الدين ما شرعه الله ورسوله وما أمر الله به ورسوله.

стр. 8579

س: في ريفنا اليمني يقوم المشيعون للجنازة بترديد بعض الأذكار جماعات جماعات وبأصوات مرتفعة، وهذه الأذكار هي: الله يا الله، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، الله يا الله، فهل هذا جائز شرعا؟ وما كلمتكم للمشعين في مثل هذا الموقف؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: هذه الألفاظ من البدع، فلا يجوز للمشعين أن يرفعوا أصواتهم بهذا الكلام: لا إله إلا الله، أو الله، الله. أو يا الله، يا الله، بل المشروع للمشيع أن يستحضر أمر الموت، وما يسأل عنه الميت، وخطر القبر، تكون على باله هذه الأمور، حتى يستعد لهذا الأمر، وحتى يحذر من ركونه إلى الدنيا، واشتغاله بها عن الآخرة، قال قيس بن عبادة التابعي المشهور: كان السلف ﵃ إذا كانوا مع الجنائز صمتوا (٢) مشتغلين بالتفكير فيما للميت، وما أمامه من الأهوال والعجائب؛ لأن القبر إما

стр. 8580

روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار، فالواجب على المشيعين أن يتذكروا هذا المقام، وأن يكون على بالهم، أما رفع أصواتهم بشيء من الذكر، أو الدعاء جماعيا أو فرادى كل ذلك لا يجوز، وليس هذا من هدي السلف الصالح، بل من هديهم السكوت عند الجنائز، والإنصات وخفض الأصوات والتفكير في مآل الميت وما يكون له في القبر وما ينزل به، ويعد الإنسان لهذا عدته؛ لأنه صائر له ما صار لهذا الميت فيكون على باله، هذا هو المشروع في هذه المسألة، فينبغي توجيه هؤلاء إلى الخير، وأن يخفضوا أصواتهم، وأن يفكروا في مآل الميت وما ينزل به حين يوضع في قبره، وسؤاله وماذا يجيب به ... إلى غير هذا من الأمور العظيمة التي كل إنسان سيمر بها، والله المستعان.
следующие страницы →