٦٠ - حكم الكتابة على القبور
س: ما هو القبر الشرعي في الإسلام؟ وهل يجوز أن يرتفع عن الأرض، أو يوضع عليه لوحات رخامية، أو يحلق به غرف للجلوس عند القبر؟ (١)
ج: تقدم إيضاح القبر الشرعي، تقدم إيضاحه في سؤال سابق، ولا يجوز وضع اللوحات عليه مكتوبا عليها شيء، ولا يكتب عليه؛ لأن الرسول
стр. 8612
صلى الله عليه وسلم «نهى عن الكتابة على القبور (١)» لا في لوحات ولا في غيرها، «ونهى عن البناء عليها أو تجصيصها (٢)» لا تجصص ولا يبنى عليها، ولا يوضع عليه لوحات ولا كتابات.
стр. 8613
٦١ - حكم رفع القبر أكثر من شبر
س: أرى بعض الناس عند دفن الميت يرفعونه أكثر من شبر، وإذا نهيتهم قالوا: إن ذلك وقاية له من السيل، كذلك أراهم يزيدون حصباء فوق القبر بعد الدفن زيادة على ترابه الأصلي، كذلك يرشون عليه ماء، فما حكم ما يفعلون؟ (١)
ج: كل هذا لا بأس به، الأفضل شبر وما حوله، وإذا زاد يسيرا بالحصباء أو نحوه فالأمر سهل في هذا؛ حتى تعلم القبور وتعرف، وحتى لا تمتهن فإذا دفنوه بترابه وجعلوا الحصباء؛ حتى تثبت التراب ويبقى، ويرش بالماء؛ حتى يبقى هذا لا بأس به، حفظا لترابه وبقاء له.
стр. 8614
س: يسأل ويقول: البعض يذكر أن القبر يرفع عن الأرض بمقدار شبر، فهل هذا صحيح أم لا؟ وما دليله؟ وإن زيد على شبر فما حكمه؟ وكيف نوفق بين ذلك وبين ما ورد عن علي ﵁، كما ورد
стр. 8615
في مسلم: «هل أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته (١)» (٢)؟
ج: نعم، القبور لا بأس أن ترفع قدر شبر، كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص، وأنه رفع قبره قدر شبر، وأن قبر النبي ﷺ كان كذلك؛ والسر في ذلك لتعرف أنها قبور، حتى لا تمتهن وحتى لا توطأ وحتى لا يجلس عليها؛ فإنها إذا سويت بالأرض قد تخفى معالمها، فإذا رفعت قدر شبر، أو ما يقاربه فهذا يعفى عنه ومشروع، لتعرف أنها قبور، ولتصان ولا تداس، أما حديث علي وما جاء في معناه فالمراد به الإشراف الزائد على هذا، كأن يبنى عليها مساجد أو قباب أو بنية، هذه تزال، وإنما ترفع بترابها، نفس التراب الذي أخذ من اللحد، هذا الذي يجعل فوق القبر؛ لأنه إذا دفن بقي بعض التراب الذي للحد، وبعض التراب الآخر؛ لأنه لو كان مرصوصا أولا رصا عظيما، ثم بعدما أخرج يتراكم بعضه على بعض، ويبقى منه بقية إذا دفن الميت، فهذه البقية تجعل على القبر علامة على أنه قبر، وقد نهى النبي ﷺ أن يزاد على ترابه، فالتراب الذي بقي من الميت يكون هو المرفوع على محله، علامة على أنه قبر، ولا يؤتى بزيادة أخرى من تراب أو لبن
стр. 8616
أو حصى أو غير ذلك، لا، بل يكفي التراب، وتوضع النصائب علامة على أنه قبر في طرفيه، علامة أنه قبر، ولا بأس أن يوضع عليه شيء من الحصباء؛ لحفظ التراب ويرش بالماء، كل هذا لا بأس به.
стр. 8617
٦٢ - حكم البناء على القبور
س: هل يجوز البناء على الميت، كالبيت مثلا؟ (١)
ج: البناء على القبور لا يجوز مطلقا، بل ذلك من أسباب الشرك، ومن فظائع الشرك، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» وثبت في الصحيح من حديث جابر ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٣)» فلا يجوز البناء عليه، لا قبة ولا حجرة ولا مسجد، ولا غير ذلك، ولا يقعد عليه ولا يجصص، ولا يجعل عليه الستور والأطياب، كل هذا منكر ومن وسائل الشرك، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب على المسلمين في كل مكان أن يحذروا هذا العمل السيئ الذي انتشر في بلاد كثيرة وفي مدن كثيرة، فالواجب هدم المساجد التي على القبور إذا كانت
стр. 8618
بنيت عليها، والقباب التي على القبور تهدم وتزال، هذا هو الواجب على الدول الإسلامية، أن يزيلوها وتكون القبور مكشوفة، ليس عليها شيء، أما إن كان القبر جديدا ودفن في المسجد، والمسجد قبله قديم فإنه ينبش القبر ويخرج ويدفن مع المقابر، ولا يكون في المسجد بل يجب أن ينبش وأن ينقل رفاته إلى المقابر العامة، ويبقى المسجد سليما يصلى فيه، أما إن كان القبر هو القديم، وبني المسجد عليه فإنه يهدم المسجد، ولا يجوز بقاؤه، يجب على رؤساء الدول الإسلامية المسؤولين أن يقوموا بهذا الواجب، وأن يمنعوا الناس من الشرك، من دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، هذا شرك أكبر، وبناء المساجد على القبور بدعة، ومن أسباب الشرك؛ ولهذا قال ﷺ في الحديث الصحيح عن جندب بن عبد الله البجلي قال ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك (١)» ويقول ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» ولما قالت له أم سلمة وأم حبيبة: إنهما رأتا في أرض الحبشة صورا في بعض الكنائس، قال ﷺ في حق
стр. 8619
النصارى: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور (١)» ثم قال: «أولئك شرار الخلق عند الله (٢)» فأخبر أنهم شرار الخلق، بسبب أعمالهم، وهي البناء على القبور، واتخاذ الصور عليها، فالواجب على الحكومات الإسلامية، وعلى جميع العلماء أن يسعوا في إزالة هذه الأبنية التي على القبور، من مساجد وقباب وغيرها، وأن تكون القبور بارزة مكشوفة ليس عليها بناء، ولا مانع من رفع القبر قدر شبر، حتى يعرف أنه قبر، ويكون له لحد، ويكون التراب الباقي يرمى على القبر حتى يكون فوقه، ليدل على أنه قبر، وعليه نصائب ويكون قدر شبر أو نحوه، حتى يعرف أنه قبر، أما البناء فلا يبنى عليه لا مسجد ولا غيره، ولا قبة ولا غيرها، ولا يجوز أن يدعى صاحب القبر، يقول: يا سيدي، أو يا فلان، أو يا أبا عبد الله، أو يا محمد. أو يا فلان اغفر لي، أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك. ولا يقال: يا رسول الله، ولا يا أبا بكر. ولا يا سيدي البدوي، ولا يا سيدي الحسين، ولا يا سيدي عبد القادر، ولا غيرهم، لا يجوز هذا كله، بل هذا من الشرك الأكبر؛ لأن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر، فلا يدعى الرسول ﷺ ولا غيره من الصحابة ولا غيرهم من العلماء، بل هذا من الشرك الأكبر عند جميع
стр. 8620
أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
وقد كانوا في الجاهلية يعظمون القبور، ويدعونها من دون الله، ويستغيثون بأهلها، فنهى الله عن ذلك، وحرم ذلك على المسلمين، قال : ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢). وقال : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٤). فسماه شركا ، فدعاء الأموات وسؤالهم الشفاعة أو النصر على الأعداء، أو شفاء المرضى أو النذر لهم أو الذبح لهم كل هذا من الشرك الأكبر، ومن عبادة غير الله، والله سبحانه يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٦)، ويقول النبي ﷺ : «الدعاء هو العبادة (٧)» فدعاء الميت عبادة
стр. 8621
وشرك بالله ، نسأل الله السلامة والعافية، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يصلح ولاة أمرهم، حتى يزيلوا ما وقع من الشرك وذارئعه ووسائله.
стр. 8622
س: يسأل يقول: كثير من الناس يبنون على القبور بالطوب، والبناء لا يكون مرتفعا، بل يكون ارتفاعه شبرين أو ثلاثة أشبار هل هذا البناء محرم؟ (١)
ج: نعم، الرسول ﷺ نهى عن البناء على القبور، ونهى عن اتخاذ المساجد عليها؛ لأنه وسيلة إلى الغلو فيها والشرك وتعظيمها، فلا يجوز للمسلم أن يبني على القبور، لا مسجدا ولا غيره؛ فقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ عن النبي ﵊ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك (٣)» رواه مسلم في الصحيح.
стр. 8623
فالرسول ﷺ نهى عن اتخاذ القبور مساجد، وأخبر أنه من عمل الماضين الذين ذمهم الله وعابهم، وأخبر أنه ينهى عن هذا ﵊، وقد وقع الناس في الشرك بسبب هذه الأبنية وهذه المساجد؛ ولهذا لعن ﷺ من اتخذها؛ لأنها وسيلة للشرك، وعبادة المخلوقين من دون الله، وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، عن أبيه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (١)» فأخبر جابر ﵁ أن الرسول نهى عن تجصيص القبور، وعن القعود عليها، وعن البناء عليها، وهذا صريح في تحريم ذلك، فالبناء على القبر محرم، وهكذا القعود عليه، وهكذا تجصيصه؛ لأنه وسيلة إلى الغلو فيه، ثم إلى عبادته من دون الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كما جرى لليهود والنصارى، وكما جرى للغلاة من هذه الأمة، الذين بنوا على القبور وعظموها حتى عبدت من دون الله، وحتى صارت آلهة تعبد مع الله، كما قد وقع مثل ذلك عند قبر الحسين بن علي ﵄ في مصر، وعند قبر البدوي، وعند قبر الجيلاني في العراق، وعند قبور كثيرة حتى فعله بعض الجهلة عند قبر النبي ﷺ في المدينة لجهلهم لما رأوا أنه مبني عليه، وعليه قبة ظنوا أن هذا مما يسبب لهم
стр. 8624
الدعاء، والرسول ﷺ إنما دفن في حجرته في بيت عائشة لم يبن عليه، خوفا أن يغلوا فيه الناس إذا جعل في البقيع بارزا عند الناس، فدفن في بيتها ﵂ وأرضاها، ثم وضع القبة على الحجرة بعض الأمراء المتأخرين في المدينة الذين قبل الدولة السعودية، فالحاصل أن البناء على القبور لا يجوز، وهو من وسائل الشرك سواء كان البناء مسجدا أو غير مسجد، أو قبة تبنى عليه، كل ذلك لا يجوز، والواجب أن تكون القبور ضاحية بارزة في المقابر، كما كان الحال على ذلك في عهده ﷺ في البقيع وفي غير البقيع.
стр. 8625
س: السائل إ. ع. مصري ومقيم بالمملكة يقول: عن تجصيص القبر، وهل يجوز بناء القبر بالطوب الأحمر، أو الأسمنت إذا كانت الأرض رخوة أو بها بلل؟ عندنا في بلادنا يكثر مثل هذا، أفتونا مأجورين. (١)
ج: تجصيص القبور لا يجوز، والبناء عليها لا يجوز؛ لأن الرسول نهى عن تجصيصها والبناء عليها، ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها؛ لأنه وسيلة الشرك، لكن إذا كانت الأرض رديئة غير متماسكة لا بأس بأن تضبط بشيء مما يمسكها؛ بألواح، أو خشب، أو حجر، شيء يضبط الأرض حتى يوضع فيها الميت.
стр. 8626
س: هل يصح بناء القبور من الطوب والأسمنت والحديد؟ (١)
ج: لا يجوز بناء القبور، بل تحفر ولا تبنى؛ لأنه ثبت عن رسول الله ﵊ أنه نهى عن بناء القبور، ونهى عن تجصيصها وعن البناء عليها، ولكن يحفر في الأرض ويجعل فيه لحد من جهة القبلة بقدر الميت، ويكون القبر عميقا بقدر نصف الرجل؛ حتى يكون بعيدا عن السباع والكلاب، ويكون أبعد عن الروائح الكريهة التي قد تخرج من القبر، وإذا دعت الضرورة إلى البناء، بأن كانت الأرض صلبة ولا يستطيعون الحفر فلا مانع من جعله بين أحجار، يبنى أحجار ويجمع بينها، ثم يوضع فوقها ألواح وغيرها حتى تستره عن السباع وعن الكلاب ونحو ذلك، ويوضع عليها أحجار تستره عن ذلك حسب الطاقة من دون حاجة إلى بناء إلا عند الضرورة.
стр. 8627
س: هذا سائل يقول: ما هو الحكم الشرعي في نظركم سماحة الشيخ في البناء على القبور بالتفصيل؟ (١)
ج: البناء على القبور محرم، لا يجوز البناء على القبر، «النبي ﷺ نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٢)»؛
стр. 8628
لأنه من أسباب الغلو فيه، يحط عليه قبة أو مسجد، هذا لا يجوز، أما كون المقبرة - عموم المقبرة - تحاط بشيء حتى لا تمتهن من الدواب والناس لا بأس، هذا من باب صيانتها، أما أن يبنى على القبر تعظيما له واحتراما له؛ لأن قبر فلان يضع عليه قبة أو مسجدا فهذا لا يجوز.
стр. 8629
٦٣ - حكم بناء غرف تحت الأرض لدفن الموتى جماعيا
س: تبنى القبور عندنا من الحقان والرخام، وتبنى مدافن على شكل بيوت تحت الأرض يوضع فيها الأموات هل هذا العمل جائز؟ (١)
ج: أما البناء على القبور واتخاذ البنايات عليها وتجصيصها فهذا منكر لا يجوز، الرسول ﷺ نهى أن يبنى على القبر، وإن يجصص وأن يقعد عليه؛ لأن هذا من وسائل الشرك والغلو، ولا يبنى عليها مسجد ولا قبة أيضا، أما جعل حفرة في الأرض يجعل فيها الأموات فهذا خلاف السنة، السنة أن يكون كل ميت في قبر لوحده، يلحد له، ويوضع في قبره على حدة، هذا هو السنة، كما فعله النبي ﷺ في المدينة، وفعله المسلمون، لكن إذا دعت الضرورة لكثرة الأموات ومشقة الدفن لكل واحد لوحده، لا مانع أن يجمع الاثنان والثلاثة في قبر واحد، كما فعله النبي ﷺ
стр. 8630
يوم أحد لما كثر الأموات، فالحاصل أن السنة كل واحد يدفن وحده إذا تيسرت الأرض واستطاع الناس ذلك، ولا يدفن اثنان جميعا ولا ثلاثة جميعا ولا أكثر، لكن إذا كان عند الضيق والمشقة فإنه لا مانع أن يدفن الاثنان والثلاثة جميعا في قبر واحد، ويقدم أفضلهم إلى القبلة كما فعله النبي ﷺ .
стр. 8631
٦٤ - حكم بناء القبور فوق سطح الأرض
س: في مصر يبنون قبورا فوق سطح الأرض، والأغنياء يبنون قبورا، أما الفقراء فإنهم يدفنون في القبور القديمة، وكثيرا ما نشاهد أجسامهم من خلال القبور القديمة المهدومة، وأصبحت هذه عادة، وقد فكرت في بناء عدة قبور للفقراء في قريتي، ولكن ترددت؛ لأن السنة النبوية تحتم بأن يدفن المسلم تحت التراب، وأقنعت الناس جميعهم بذلك، ولكنهم لم يستجيبوا، فهل لي أن أبني قبورا للفقراء فوق سطح الأرض تمشيا مع العادة، أم لا تجوز هذه الحسنة؟ ولو بنيتها فهل لي أجر وثواب؟ أرجو إفادتي (١)
ج: السنة الحفر في الأرض للقبور، أن يحفر فيها ويعمق فيها إذا كانت الأرض صالحة، إذا كانت الأرض صالحة فالسنة أن يحفر فيها ويعمق الحفر إلى نصف الرجل فوق السرة، فوق نصف الرجل، يعني فوق
стр. 8632
العورة، وأن يكون لحدا يجعل فيه من جهة القبلة يكون فيه الميت، هذه السنة لكن لو كانت الأرض رديئة، ما تتماسك، ضعيفة، فلا بأس أن تضبط بالبناء، أي يحفروا له حفرا ويضبطوه بالبناء، أو بالألواح حتى لا ينهدم، لا بأس بهذا عند الحاجة، أما البناء فلا يبنى بل يحفر له في الأرض، ويضبط التراب بألواح أو بحجارة حتى يستقر التراب فوق ذلك، هذا هو السنة، الدفن في الأرض لا البناء، أما البناء فلا ينبغي، لكن من أراد الإحسان فليحفر لهم حفرا مناسبة ويحيي السنة، لا يوافقهم على ما أحدثوا، بل المؤمن يحيي السنة ويدعو إليها، ويصبر على ما في ذلك من المشقة، هكذا ينبغي للمؤمن، ومن البلايا التي وقعت الآن في الناس - ولكن بجهل - تطويل البناء على القبور، القبر يكون في الأرض أو على سطح الأرض، ثم يبنى عليه قبة أو مسجد، هذا من البدع ومن المنكرات العظيمة، ومن وسائل الشرك، وهذا واقع في مصر والشام والعراق وغير ذلك، وقد كان واقعا في مكة المكرمة وفي البقيع، حتى أزال الله ذلك على يد الحكومة السعودية، وأحسنت في ذلك جزاها الله خيرا؛ لأنها أزالت البدع، والرسول ﷺ نهى عن ذلك، نهى عن البناء على القبور وعن تجصيصها، وقال: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» هذا هو الواجب على حكام المسلمين:
стр. 8633
أن يمنعوا البناء على القبور، وأن يمنعوا اتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، وألا يطاف بها، وألا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بأهلها، كل هذا من المنكرات لأن البناء من وسائل الشرك، أما دعاء الميت أو الاستغاثة بالميت، وطلب المدد منه فهذا من الشرك الأكبر، ومن عبادة غير الله ، كما هو واقع في بعض البلاد، هذا الذي ينبغي الحذر منه وتحذير الناس منه.
стр. 8634
س: هذا السائل يسأل ويقول: ما حكم الشرع في القبور التي ترتفع عن سطح الأرض؛ كالقبور التي تتكون من دورين، وهذا يكون بسبب ضيق المساحة المخصصة، للقبور، سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الواجب أن تكون القبور في داخل الأرض، يحفر بقدر نصف القامة ويدفن، هذا إذا استطاع، إذا تيسر ذلك، أما إذا كانوا في أرض جبلية لا يستطيعون فإنه يكوم حصى من هنا وهنا ويدفن بينها، ويوضع على الشق الذي دفنوا فيه شيء من الحجارة، حتى يغطى، وهذا جهدهم: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). أما إذا أمكن الحفر فالسنة أنه يحفر له في الأرض وأن يدفن في الأرض، وألا يرفع عن الأرض إلا قدر شبر وما حوله؛ حتى يعرف أنه قبر، أما وضع أحجار أو بناء على القبر بدون موجب فهذا
стр. 8635
لا يجوز، أن يجصص القبر أو يقعد عليه، أو يبنى عليه، لكن إذا دعت الضرورة يجمع الحصى ويكون مثل القبر، ويجعل الميت في وسطه، ويجعل فوقه الحجارة تغطيه، هذه إذا ما وجد مكان؛ صار في بلد كلها حجرية ما يمكن الحفر، هذا جائز لهم؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١). فإذا فرضنا أن ناسا نزلوا في أرض حجرية ما فيها محل للدفن، ما فيه محل للحفر فلهم أن يدفنوا بين الأحجار.
стр. 8636
٦٥ - حكم الدفن في التابوت
س: ح. إ. ع. من اليمن يسأل ويقول: هل التوابيت والقبور والأضرحة للأموات حرام؟ وإذا كانت في مسجد فماذا نعمل؟ أنفصلها أم نتركها ملتحمة بالمسجد؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: السنة الدفن في الأرض لا في تابوت، ولا في غيره من الصناديق ولا يجصص القبر، ولا يسفلت ولا يوضع فيه شيء آخر، من الحديد أو الألواح أو غير ذلك، السنة أن يدفن الميت في الأرض كما دفن ﷺ في الأرض، ودفن الصحابة في الأرض، وهكذا غيرهم، يحفر له في الأرض ويلحد له ويجعل في الأرض: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ (٢).
стр. 8637
لكن إذا كانت الأرض رخوة مائية ضعيفة فلا مانع من جعله في تابوت، أو جعل ألواح تحته تمسكه، حتى لا تنهار الأرض به، أو حجارة أو نحو ذلك، لا بأس بذلك عند الحاجة، أما إن كانت الأرض قوية فلا حاجة إلى شيء من ذلك.
أما دفنه في المسجد فلا يجوز، يجب أن تكون القبور خارج المسجد؛ لأن دفن القبور في المساجد وسيلة إلى عبادة الأموات من دون الله ، والنبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» متفق على صحته، وقال ﵊: «ألا وإن كان من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٢)» رواه مسلم في الصحيح عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، هذا يدل على أنه لا يجوز اتخاذ القبور مساجد يصلى فيها، وإذا كان الأمر هكذا لم يجز أيضا الدفن فيها؛ لأن الدفن فيها يجعل القبور مساجد أيضا، وإذا وجد في المسجد قبر وجب أن ينبش وينقل رفاته إلى المقبرة، أما إن كان القبر هو القديم وبني عليه المسجد وجب هدم المسجد، وألا يصلى فيه وألا يبقى، بل يهدم؛ لأنه بني على معصية الله، فلا يبقى بل تجب إزالته.
стр. 8638
ولا ينبغي أن يغتر بما وقع في بعض البلدان الإسلامية من البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها، فإن هذا منكر، وإن فعله كثير من الناس فهو منكر، تجب إزالته على ولاة الأمور، يجب على ولاة أمر المسلمين أن يزيلوا هذا المنكر، وألا يبنوا على القبور، وألا يتخذوا عليها المساجد؛ لأن الرسول نهى عن هذا ﵊، وكذلك لا تجصص ولا يبنى عليها قبة، ولا أي بناء؛ لما ثبت عن رسول الله ﵊ من حديث جابر ﵄ أنه «نهى عن تجصيص القبور، والقعود عليها، والبناء عليها (١)» رواه مسلم في الصحيح، فالقبر لا يبنى عليه لا قبة ولا غيرها، ولا يجصص، ولا يتخذ عليه قبة ولا مسجد، كل هذا منكر، وإن فعله بعض الناس كما قد يوجد في مصر والشام والعراق وغير ذلك كله غلط، نسأل الله أن يوفق ولاة الأمور في كل مكان لإزالة هذه المساجد، وإبقاء القبور على الطريقة المحمدية التي درج عليها رسول الله ﵊ في مقابر بارزة، لا يبنى عليها، لا مساجد ولا غيرها، ولا تجصص بأي شيء بل الواجب أن يدفن الموتى في الأرض، كما كان الرسول يفعل ﵊ في المدينة، وكما فعله المسلمون بعده، والبناء عليها واتخاذ القباب وسيلة إلى عبادتها من دون الله، وسؤالها والاستغاثة بها والنذر لها،
стр. 8639
والذبح لها، وهذا هو الشرك الأكبر كما قد وقع، وقد يطاف بالقبور إذا وضعت في المساجد كما قد يفعل ذلك كثير من الناس في قبور معروفة، وبسبب هذا الغلو وقع الشرك في الناس، لما بني على القبور وعظمت ظن العامة أنها تدعا من دون الله، وأنه يستغاث بها وأنه يطاف بها، ففعلوا، فوقع الشرك الأكبر والعياذ بالله. نسأل الله للجميع العافية والهداية.
стр. 8640
٦٦ - حكم الدفن في القبور المشيدة
س: أجيبوني لو تكرمتم عن حكم الذي يدفنه أهله في القبور المشيدة وهو غير راض مع العلم أنه لا يوجد في بلدته سوى القبور المشيدة، جزاكم الله خيرا (١)
ج: إن الله جل وعلا شرع لعباده في الدفن، أن يدفن المؤمن في القبر في الأرض كما قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٣). فيحفر له نحو نصف القامة أو ما يقارب ذلك، ويجعل له اللحد في جهة القبلة، ويوضع في اللحد، ويصف عليه اللبن، ويطين حتى لا يصل إليه التراب، ثم يدفن ويرفع القبر قدر شبر تقريبا من تراب
стр. 8641
القبر، ولا يجوز البناء عليه، لا قبة ولا مسجد ولا غير ذلك، ولا يجوز تجصيصه ولا الكتابة عليه ولا الزيادة عليه من غير ترابه لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك، قال ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢)» رواه مسلم في الصحيح، وروى مسلم في صحيحه عن جابر ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٣)» هذا كله لا يجوز: تجصيص القبر، ولا البناء عليه، ولا القعود عليه.
لكن إذا دفن الإنسان في قبر عليه بناء فالإثم على من فعل، لا عليه هو، إذا كان لم يأذن ولم يرض، إذا دفنه أهله في قبر مشيد، قد بني عليه أو جصص عليه يكون الإثم على من فعله، أما هو فلا شيء عليه إذا كان لم يرض ولم يأذن، وعليه أن يوصي بأن يدفن في المقابر السليمة، يعني يوصي ويجتهد أن يكون دفنه في القبور السليمة البعيدة عن البناء عليها،
стр. 8642
هذا هو الواجب عليه أن يوصي أهله وقرابته، يوصيهم أو يحذرهم.
стр. 8643
٦٧ - حكم وضع العلامة على القبر
س: ما حكم وضع علامة على القبر؟ (١)
ج: لا حرج في وضع علامة حجر أو عظم أو حديدة، أما الكتابة فلا يكتب شيء لكن بحجر يضعه، عظم أو خشبة أو شبه ذلك لا بأس، «والنبي ﷺ علم على قبر عثمان بن مظعون لما توفي ﵁ (٢)»
стр. 8644
س: يقول هذا السائل: يشاهد بعض الناس الدفن بأنه يوضع على القبر علامتان من الأحجار، وقبر المرأة ثلاث علامات وتسمى شاهدا، فما حكم ذلك؟ (١)
ج: لا بأس بتعريف القبر بما يعرفه صاحبه زوجة أو أما، أو خالة أو أبا، أو عما، لا بأس بحجر أو حجرين لا بأس.
стр. 8645
٦٨ - حكم وضع علامات مميزة على القبر
س: هل تجوز الكتابة على القبور، أو وضع علامات مميزة؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: أما الكتابة على القبور فلا تجوز؛ لأن الرسول نهى عن ذلك ﵊، فلا تجوز الكتابة عليها، ولا يبنى عليها لا مسجد ولا قبة، ولا غير ذلك، بل يعاد لها ترابها، ويرفع القبر قدر شبر تقريبا، حتى يتضح أنه قبر، ولا يزاد عليه شيء ولا يبنى عليه، ولا يكتب عليه ولا يجصص، هذا الذي صح عن الرسول ﷺ بأنه نهى عن تجصص القبور وعن القعود عليها، والبناء عليها والكتابة عليها، وألا يزاد عليها إلا بترابها؛ لأن هذا من أسباب الغلو، فالواجب ترك ذلك، أما التعليم فلا بأس، إذا علم بحجر خاص أو بقطعة حديد أو بعظم أو بلوح ليس فيه كتابة، لا حرج، «وقد علم النبي على قبر عثمان بن مظعون ﵁ (٢)» فالحاصل أن التعليم بحجر أو بلبنة أو بلوح أو بغير ذلك لا بأس بهذا.
стр. 8646
س: السائل م. م. ص. من اليمن يقول في سؤال: لقد طلب مني رجل أن أكتب على سطح قبر زوجته الذي هو مبني يقول: طلب مني أن
стр. 8647
أكتب آية الكرسي بالطلاء، وكتبت الآية على سطح القبر، فهل علي إثم في ذلك؟ (١)
ج: أولا: القبر لا يجوز البناء عليه، الرسول نهى أن يبنى على القبر، وأن يجصص وأن يقعد عليه، أخرجه مسلم في الصحيح، فلا يجوز البناء على القبور لأن البناء عليه قبة أو غيره يسبب الغلو فيه، الواجب أن يدفن وأن يرفع التراب عن الأرض قدر شبر، علامة أنه قبر، ولا يبنى عليه شيء، لا قبة ولا حجرة ولا غير ذلك، ولا يجوز الكتابة عليه؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يكتب على القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه، وأن يجصص كل هذا نهى عنه ﷺ ، والكتابة عليه قد تجر إلى الشر، قد يكتب عليه أنه كذا وأنه كذا، فيفتن الناس به، فلا تجوز الكتابة عليه، لا قليلا ولا كثيرا.
стр. 8648
س: الأخ ح. ع. من اليمن يسأل ويقول: توفي والدي ﵀، فعند زيارتي لقبر والدي أشاهد بعض القبور عليها أحجار كبيرة، وعليها اسم المتوفى، وليس على قبر والدي سوى التراب المركوم وحجارة صغيرة ليس عليها الاسم، فهل يجب علي أن أفعل مثل ما في هذه القبور من كتابة الاسم ووضع التراب عليها؟ (١)
стр. 8649
ج: السنة في القبور ألا ترفع قدرا أكبر من الشبر، الشبر وما يكون قربه، تمييزا لها عن غيرها، حتى يعرف أنها قبور، أما رفعها أكثر من ذلك فلا يجوز. وهكذا لا يجوز الكتابة عليها، لا اسم صاحبها ولا غيره، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن تجصيص القبور وعن البناء عليها وعن الكتابة عليها فالبناء عليها لا يجوز، وهكذا تجصيصها لأن هذا من وسائل الشرك ومن وسائل الغلو فيها، وهكذا بناء المساجد عليها والقباب كله لا يجوز؛ لأنه من وسائل الشرك، وهكذا الكتابة لأن الرسول نهى عنها ﵊ فلا يكتب عليها اسم الميت ولا غيره، وإذا وضع حجر للعلامة لا بأس. إنما توضع النصائب التي تحفظ التراب على أطراف القبر، أو يوضع عليه حصباء ويرش بالماء لحفظ التراب لا بأس، أما الحصى الكبار فلا حاجة إليها، إنما توضع حصاة للعلامة لا بأس.
стр. 8650
س: هل وضع لوحة على قبر المتوفى تحوي اسمه وتاريخ وفاته جائز أم لا؟ (١)
ج: لا يجوز هذا، فالرسول ﷺ نهى أن يكتب على القبور، وأن يزاد عليها من غير ترابها، وأن يبنى عليها فلا يجوز البناء عليها، لا قبة ولا مسجد ولا تجصص ولا يكتب عليها لا لوحة ولا