← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

٨٤ - مسألة في بيان جواز جمع أكثر من ميت في قبر واحد س: يوجد لدينا محل الأموات على شكل غرفة تحت الأرض؛ حيث يوضع الميت، وبعد سنة يفتح هذا القبر ويوضع ميت آخر، فهل يعذب المذنب ويجازى المحسن في قبر واحد؟ (١) ج: السنة أن يقبر كل إنسان على حدة مع القدرة إذا اتسعت الأرض، وأمكن قبر كل واحد على حدة، فهذا هو السنة، كما كان النبي ﷺ في البقيع، يقبرون الموتى هكذا كل واحد على حدة، أما إذا حصل ضرورة، ولم يوجد مكان إلا هكذا فلا حرج، وكل يؤخذ بذنبه؛ المحسن يجازى بإحسانه، والمسيء يجازى بإساءته: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). لكن مهما أمكن فالمشروع أن يدفن كل واحد على حدة، كل قبر على حدة، ولا يجمعون في محل واحد.

стр. 8682

٨٥ - حكم دفن الميت في قبر دفن فيه ميت آخر س: يوجد في بلدتنا عادة؛ وهي أنه عندما يتوفى الإنسان يوضع في قبر لقريب له إذا مر عليه سنة أو أكثر، فهل هذا يصح؟ (١) ج: السؤال فيه إجمال، فإذا كان مراد السائل أن الميت الجديد يدفن مع الميت القديم مدة، ثم ينقل فهذا لا يجوز، بل يدفن في قبر مستقل، ولا يجوز أن يدفن مع الموتى السابقين إلا للضرورة، إذا كانت ضرورة قصوى: ما عندهم أراض، أو في خوف، أو أموات كثيرون، كثروا عليهم الأموات فلا مانع من دفن الاثنين والثلاثة جميعا، كما فعل النبي يوم أحد ﵊، وإلا فالواجب أن يكون كل واحد على حدة، كما هو السنة المتبعة في موتى المسلمين من عهد النبي ﵊، أما إن كان قصد السائل أنه يحفر لقريب له قبرا، ثم إذا مات بعض الأقرباء دفن في هذا القبر الذي ما مات فيه قريبه، بل معد لقريبه، ولكنه لم يمت القريب، ودفن هذا في قبره إذا سمحوا بذلك فلا بأس.

стр. 8683

٨٦ - حكم المقبرة إذا جرفتها السيول س: تسأل المستمعة من اليمن وتقول: جرت عندنا سيول عظيمة، مما أدى إلى جرف الأراضي، وأضرت ببعض عظام الموتى. وقامت

стр. 8684

بعض من النساء بجمع العظام ودفنها في الأرض، فهل على هؤلاء النسوة شيء؟ (١) ج: إذا جرفت السيول المقبرة فعلى ولي الأمر والجهات المختصة أن ينظروا في ذلك، وأن يعيدوا العظام إلى مدافنها ويسووها ويسوروا المقبرة؛ حتى لا تصاب مرة أخرى، على ولي الأمر - أو على المحسنين الذين يطلبون الأجر - أن يعيدوا العظام في محلها، كل عظام قبر في محلها، وإذا لم يعرفوا ذلك دفنوها في أي محل من المقبرة، وسووا ظاهر القبور على حالها؛ حتى تعرف أنها قبور، وتسور المقبرة بشبك أو ببناء؛ حتى لا تمتهن، وحتى لا تدخلها السيول.

стр. 8685

٨٧ - حكم وضع الزهور على القبور س: يوضع أزهار على القبور وخاصة يوم الأعياد، فهل هذا جائز؟ (١) ج: ليس بجائز ولا مشروع، لا يوضع على القبور لا أزهار ولا غيرها، إنما وضع النبي ﷺ جريدتين على قبرين معذبين، أطلع الله عليهما نبيه على أنهما يعذبان، فوضع عليهما جريدتين، قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا (٢)» ولم يأمر بوضع الجريدة على القبور

стр. 8686

الأخرى، إنما وضعها على قبرين اطلع على عذاب أصحابهما قال: «أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة (١)» يبين لنا هذا عظم الخطر في عدم التنزه من البول وعظم الخطر في النميمة، نسأل الله العافية، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة العناية بالطهارة، والحرص على السلامة من البول في البدن وفي الثوب وفي المصلى، كذلك الحذر من النميمة والغيبة، يجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر من الغيبة ومن النميمة، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره: فلان بخيل، فلان كذا، فلان كذا، فلانة كذا. بما تكره، والنميمة: نقل الكلام السيئ من فلان إلى فلان. فلان يقول فيك كذا، فلانة تقول فيك كذا. هذه النميمة، وهي من الكبائر ومن أسباب البغضاء والشحناء بين المسلمين، فالواجب الحذر منها، وقد قال ﷺ : «لا يدخل الجنة نمام (٢)» والنمام من أهل الغيبة، قال: «ذكرك أخاك بما يكره " قيل: يا رسول الله، إن كان في أخي ما أقول؟ قال: " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته (٣)» فالواجب الحذر، والله يقول سبحانه: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٤).

стр. 8687

ويقول سبحانه: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ (١) ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ (٢) نسأل الله للمسلمين العافية.

стр. 8688

٨٨ - حكم تزيين القبور س: يسأل المستمع ويقول: ما حكم تزيين القبور؟ (١) ج: التزيين يختلف: إن كان المقصود كونه يجمع التراب عليها، أو يجعل عليها النصائب فهذا لا بأس، ما يسمى تزيينا، هذا هو المشروع، إذا دفن الميت يرفع قبره قدر شبر ببقية التراب، يسوى على قبره حتى يعرف أنه قبر، ويجعل النصائب على طرفيه من اللبن؛ حتى يعرف أنه قبر، حتى لا يوطأ ولا يمتهن، أما تزيينه بالجص، أو بالطيب يكب عليه، أو بالبناء عليه فهذا منكر لا يجوز، «الرسول ﷺ نهى عن تجصيص القبور، ونهى عن القعود عليها، ونهى عن البناء عليها (٢)» رواه مسلم في الصحيح، ونهى أن يكتب عليها أيضا، فلا يكتب عليها ولا تجصص، ولا يبنى عليها لا مسجد ولا غيره، ولا قبة، كل هذا بدعة، والذي يفعل في بعض الدول من البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها والمساجد من البدع، ومن وسائل الشرك، لا يجوز هذا، والواجب على

стр. 8689

المسلمين ترك ذلك، والواجب على أمراء المسلمين أن يمنعوا هذا، وأن يزيلوا هذه الأشياء، يجب على جميع الدول الإسلامية أن تمنع هذا، تمنع البناء على القبور، وتزيل المساجد التي على القبور، أو الأبنية التي عليها والقباب، يجب أن تزال، وإذا كانت مساجد قديمة ولكن دفن فيها ميت ينبش، إذا كانت المساجد هي القديمة ولكن دفن فيها - ينبش، ويخرج منها إلى المقابر، يوضع في حفرة في المقابر، ويسوى عليه التراب كسائر القبور، ولا يجوز إبقاء قبور في المساجد، أما إن كانت قبورا قديمة، ولكن بني عليها فالواجب هدم البناء قبة أو مسجدا، يهدم ويزال ولا يجوز؛ لأن هذا وسائل الشرك، يقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» وقالت له بعض أزواجه: يا رسول الله، إنا رأينا كنيسة في أرض الحبشة وفيها صور، قال ﵊: «أولئك إذا مات فيهم رجل صالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (٢)» أخبر أنهم شرار الخلق، لبنائهم على القبور واتخاذ المساجد عليها والصور. قال ﷺ : «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (٣)» وروى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله

стр. 8690

عنهما قال: «نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (١)» فالواجب على علماء المسلمين في كل مكان، وعلى أمراء المسلمين في كل مكان إزالة هذا الشيء، ووعظ الناس وتذكيرهم وتحذيرهم، وعلى ولاة الأمور أن يزيلوه بالقوة، يهدموا المسجد الذي على القبر ويهدموا القبة التي على القبر، تكون القبور بارزة ليس عليها قباب ولا مساجد، كما كان في عهد النبي ﷺ في البقيع، وهكذا الآن في الدولة السعودية في البقيع وفي غير البقيع مكشوفة، ليس عليها بناء ولا مساجد، وهكذا كان الحال في عهد النبي ﷺ ، كانت القبور في البقيع وفي غير البقيع في مكة والمدينة وغيرها مكشوفة، وهكذا في عهد الصحابة ﵃ وأرضاهم حتى جاءت الرافضة وغلت في القبور، وهكذا من شابههم من غير الرافضة والفاطميين، فالواجب الحذر، الواجب هدم المساجد التي على القبور، وهدم الأبنية والقباب التي على القبور، وأن تكون القبور مكشوفة ليس عليها شيء، يزورها الناس للسلام عليهم، يزورها المسلمون للسلام فقط، يقول النبي ﷺ : «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وكان ﷺ يعلم أصحابه إذا

стр. 8691

زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون (١)» هذه السنة، المسلمون يزورون القبور، ويسلمون عليهم فقط، لا يسألونهم ولا يدعونهم، ولا يتمسحون بالقبور، كل هذا من المنكر من الشرك، دعاء الميت والاستغاثة بالميت هذا من الشرك الأكبر، يقول: يا فلان اشفع لي. أو: انصرني. أو: اشف مريضي. سواء كان هذا عند النبي ﷺ أو عند البدوي، أو عند الحسين، أو عند فلان، كل هذا شرك أكبر، لا يجوز هذا أبدا عند جميع المسلمين، لا يجوز أن تأتي القبر، تقول: انصرني. أو: اشف مريضي. أو: أنا في جوارك. أو: أنا في حسبك. لا قبور الأنبياء ولا غيرها. ولا يجوز أن تدعوه، تقول: يا سيدي فلان. أو: يا رسول الله، انصرني. أو: اشف مريضي. هذا من الشرك الأكبر، سواء كان ذلك مع الأنبياء أو مع أهل البيت، أو مع غيرهم ولا يجوز التمسح بالقبور والتبرك بها، وإنما تزار فقط، يزورهم ويسلم عليهم فقط، يقول: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون (٢)» هكذا علم النبي أصحابه عليه الصلاة

стр. 8692

والسلام، هكذا رواه مسلم في الصحيح، هكذا ذكر العلماء في (بلوغ المرام) وفي (منتقى الأخبار) وكان هكذا ذكره أهل العلم في كتب الحديث وكتب الفقه، بينوا هذا، الواجب على علماء المسلمين نشر ذلك وبيان ذلك للناس، يجب على العلماء أن يبينوا في المساجد، وفي خطب الجمعة وفي غيرها، وفي المحاضرات وفي المدارس يعلمون الناس يعلمونهم هذه الأمور، حتى يكونوا على بصيرة، حتى يدعوا الغلو في القبور حتى لا يبنوا عليها، وحتى لا يتخذوا عليها المساجد، وحتى لا يدعوها من دون الله، ولا يستغيثوا بها وبأهلها. المصيبة عظيمة الآن، هذه المسألة في كثير من البلدان الإسلامية، يبنى على القبور مساجد وقباب، ويدعى أهلها من دون الله، ويستغاث بهم وينذر لهم، هذا هو الشرك، دعاؤهم من دون الله والاستغاثة بهم والنذر لهم هذا هو الشرك الأكبر، واتخاذ المساجد وسيلة لذلك، واتخاذ القباب وسيلة لذلك، فالواجب على أمراء المسلمين في كل مكان، عليهم أن يزيلوا هذه القباب وهذه المساجد التي على القبور، ويجب على العلماء أن ينبهوهم وينصحوهم ويذكروهم إذا كانوا مسلمين، فعليهم أن يزيلوا ما حرم الله، إذا كان الوالي مسلما فليتق الله، وليزل ما حرم الله من القباب والمساجد التي على القبور، وليمنع الناس من دعاء الموتى والاستغاثة بهم والنذر لهم، هذا لله وحده، هو الذي يدعى، هو الذي ينذر له، هو الذي يستغاث

стр. 8693

به يقول: يا رب اغفر لي، يا رب انصرني، يا رب اشف مريضي، يا رب ارحم ضعفي، يا رب ارزقني يدعو ربه، أما الميت فلا يدعى الميت ولا الصنم ولا الكوكب ولا الجن، لا يدعون من دون الله، الله هو الذي يدعى، فلا يجوز دعاء الأنبياء ولا دعاء المؤمنين ولا دعاء غيرهم، ولا دعاء الكواكب والنجوم، ولا دعاء الأصنام ولا دعاء الجن، كل هذا لا يجوز، بل يجب إخلاص العبادة لله وحده، فيقول في دعائه: يا رب اغفر لي، يا رب ارحمني، يا رب انصرني، يا الله يا ذا الجلال والإكرام اغفر لي وارحمني، اشف مريضي، ارزقني من فضلك، أما أنه يأتي الميت ويقوله له: ارزقني، أو اشف مريضي، حتى ولو كان النبي محمدا ﵊، من جاء إلى قبره أو بعيدا عنه يقول: ارزقني يا محمد، أو: انصرني. هذا الشرك الأكبر، أو يقول: يا سيدي عبد القادر، يا سيدي الحسين، أو: يا سيدي البدوي. أو: يا سيدي فلان انصرني، أو: اشف مريضي، أو: أنا في جوارك، أو: أنا في حسبك، هذا هو الشرك الأكبر يجب الحذر من هذه الأمور، ويجب على العلماء أن يبينوا للناس، وأن ينصحوهم، ويجب على أمراء المسلمين أن يمنعوا هذا، وأن يزيلوا الأبنية التي على القبور، وأن تكون مكشوفة، ليس عليها مساجد ولا قباب، هذا هو الواجب على المسلمين، حماية لجناب التوحيد، وحرصا على صلابة عقيدة

стр. 8694

المسلمين ودعوة لهم إلى الحق، وأداء لواجب الدعوة، نسأل الله أن يوفق ولاة أمر المسلمين لما يرضيه، ونسأل الله أن يعين العلماء على البلاغ والبيان، ونسأل الله أن ينصر الجميع للحق، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 8695

٨٩ - حكم وضع الجريد الأخضر على القبور في الأعياد س: في أيام العيد نضع على قبور الموتى جريدا أخضر، هل لهذا أصل؟ (١) ج: ليس له أصل، النبي ﷺ وضع جريدا على قبرين معذبين، أطلعه الله على عذابهما، قال: " أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة - والعياذ بالله - وأما الآخر فكان لا يستتر من البول " (٢) ولم يضع على قبور الصحابة في البقيع، ولا في أحد، فدل ذلك على أن ذلك خاص بالقبرين، فليس للإنسان أن يضع على القبور جريدا، لا في أيام عيد ولا في غيرها، بل هذا منكر وبدعة.

стр. 8696

٩٠ - حكم قراءة شيء من القرآن على الميت عند دفنه س: قرأت كتاب رياض الصالحين في باب الدعاء للميت بعد الدفن، والقعود عند دفنه ساعة: قال الشافعي ﵀ في هذا الباب:

стр. 8697

يستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن، وإن ختموا القرآن كله كان حسنا، أرجو من سماحتكم التوجيه النافع لمثل هذا القول (١) ج: هذا ليس عليه دليل إن صح عن الشافعي، والصواب أنه لا يستحب، والشافعي ﵀ من العلماء المعروفين بالسنة، ولكن كل يخطئ ويصيب، كل عالم له أخطاء مثل ما قال مالك ﵀: كل منا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، يعني النبي ﷺ ، والنبي ﵇ يقول: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون (٢)» فليس للقراءة عند القبر دليل، والسنة أن لا يقرأ عند القبور، ولكن يدعى للميت بعد الدفن، كما كان ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، قال: «استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل (٣)» ولما زار قبر أمه استأذن ربه أن يستغفر لها، فلم يؤذن له، فجلس عندها وبكى وأبكى ﵊، لما حصل من المصيبة بعدم إذنه سبحانه في الاستغفار لها، وكانت ماتت في الجاهلية، ولما حضرت الوفاة عمرو بن العاص ﵁ أوصى بنيه، ومن يحضر قبره أن يجلسوا عنده قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها، كي يستأنس

стр. 8698

بهم حتى ينظر بماذا يراجع رسل ربه، وهذا قاله من اجتهاده، وليس في هذا قراءة إنما قصده الدعاء له والترحم عليه، وسنة الرسول ﷺ بينة في هذا، وهي أنه يدعى له بالمغفرة والثبات، أما كونهم يجلسون قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها فهذا من اجتهاد عمرو وليس عليه دليل، إنما المشروع أن يدعى له، ويستغفر للميت المسلم بعد الدفن، أما قراءة القرآن عنده، سورة أو سور أو ختم القرآن فهذا ليس عليه دليل وينبغي تركه.

стр. 8699

٩١ - حكم قراءة سورة يس على الميت س: عندما يتوفى مسلم يقرؤون عليه سورة يس على المقبرة وفي المنزل لمدة أسبوع، ويوم ذكرى مرور أربعين يوما على وفاته، هل هذا جائز؟ وجهوا الناس حيال هذا الموضوع فهو منتشر بكثرة، جزاكم الله خيرا (١) ج: هذا العمل الذي سأل عنه السائل بدعة لا أصل له، فلا يشرع أن يقرأ على الميت بعد موته، لا في البيت ولا في المقبرة، ولا على رأس الأربعين من وفاته، ولا في غير ذلك بهذا القصد من هذه البدع التي أحدثها الناس، وإنما المشروع أن يقرأ عنده حين الاحتضار قبل أن

стр. 8700

يموت، إذا كان محتضرا شرع أن يقرأ عنده، وإذا قرئ عنده سورة يس فذلك حسن، لأنه ورد بها بعض الأحاديث: «اقرؤوا على موتاكم يس (١)» وإن كان في سنده كلام، لكن لا بأس، قد يتعظ من هذا، وقد يستفيد من هذا قبل أن يموت، كما قال الرسول ﷺ : «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله (٢)» يلقن، يقال له: قل: لا إله إلا الله. حتى يختم له بها، في الحديث: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة (٣)» فذلك من أسباب دخول الجنة إذا مات على التوحيد والإيمان صادقا مخلصا، أما التلقين عند القبر فهذا بدعة، الصحيح لا يقلن عند القبر، لا يقال له عند الدفن: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإنك آمنت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن إماما، هذا لا يصح عن النبي ﷺ ، الصواب أنه غير مشروع، هذا التلقين بعد الدفن عند القبر

стр. 8701

يعني: يلقن أنه يجيب الملكين بالشهادتين، وما ذكر معهما، هذا لا أصل له، أما التلقين قبل أن يموت بـ: لا إله إلا الله. فتقدم، سنة قبل أن يموت، يقال: لا إله إلا الله. فإذا قالها سكت عنه، حتى يختم له بها.

стр. 8702

٩٢ - حكم قراءة أحد أقرباء الميت شيئا من القرآن على قبره بعد الدفن س: بعد الفراغ من دفن الميت يقوم أحد أقربائه بقراءة شيء من القرآن على قبره، فهل هذا جائز؟ (١) ج: هذا لا أصل له، الدعاء فقط، القرآن ليس بمشروع، ولا يقرأ عند القبور، لكن إذا فرغ يقف عليه ويقول: اللهم اغفر له، اللهم ثبته بالقول الثابت ... ونحو ذلك، هو والحاضرون، كان النبي إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٢)» هكذا يقول ﷺ يأمر الناس بهذا بعد الدفن، أما قراءة القرآن فلا يقرأ عليه القرآن لعدم الدليل.

стр. 8703

س: بالنسبة لقراءة القرآن عند الدفن ما حكمه؟ (١) ج: بدعة ليس لها أصل، لا يقرأ عند الدفن القرآن، القرآن محله

стр. 8704

المساجد والبيوت، ليس محله القبور، ولهذا يقول ﷺ في الحديث الصحيح: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا (١)» وقال ﵊: «فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (٢)» دل على أن القبور ليست محل صلاة ولا قراءة القرآن، والصلاة محلها البيوت والمساجد.

стр. 8705

٩٣ - حكم دفن ورقة فيها الاستغفار مع الميت س: أحد الإخوة المستمعين بعث برسالة وضمنها جمعا من الأسئلة، وهو من الأردن، يقول: هل يجوز دفن ورقة مكتوبا عليها استغفار في قبر الميت؟ وهل ينفع ذلك الميت؟ (١) ج: هذا لا أصل له ولا يجوز، ولا يدفن معه شيء إلا كفنه، فلا يدفن معه مصحف، ولا أوراق فيها كتابة، ولا سيف ولا خنجر ولا غير ذلك.

стр. 8706

٩٤ - حكم الدعاء للميت بعد دفنه من شخص وتأمين الباقين س: عندما يدفن الميت يقوم أحد الأشخاص بالوقوف أمام القبر،

стр. 8707

ويدعو بصوت مرتفع، وباقي المشيعين يؤمنون على دعائه، هل هذا جائز، أم هو من المبتدعات؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: لا حرج في ذلك، النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل (٢)» فالسنة أن يسألوا كلهم، كل واحد يقول: اللهم اغفر له، اللهم ثبته عند السؤال، اللهم ثبته على الحق. وإذا قاله واحد وأمن الباقون فالحمد لله، لا حرج في ذلك، ولكن الأفضل أن كل واحد يدعو مثل ما قال الرسول ﷺ : «استغفروا لأخيكم (٣)» كل واحد يقول: اللهم اغفر له، اللهم ثبته على الحق، فهذا من حق المسلم على أخيه، ويكفي والحمد لله، فإن قام واحد وقال: اللهم اغفر له، اللهم ثبته على الحق. فقالوا: آمين، حصل المطلوب إن شاء الله، لكن كل واحد يدعو بنفسه يمتثل للأمر، هذا هو الأفضل.

стр. 8708

٩٥ - حكم الدعاء الجماعي عند القبر س: ما حكم الدعاء الجماعي عند القبر؟ (١)

стр. 8709

ج: الدعاء الجماعي عند القبر ليس له أصل، يتعمد يقول: أنا أدعو وأنتم تؤمنون، هذا ليس له أصل، لا نعلم له أصلا عند السلف الصالح، ولا عن النبي ﵊، لكن لو دعا إنسان وأمنوا على دعائه من غير قصد، سمعوه يدعو فقالوا: آمين. ليس فيه شيء، لو دعا إنسان بعدما دفنوا الميت: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ثبته بالقول الثابت، فقال بعض الحاضرين: آمين. ما يضر، أما كونهم يتفقون أن هذا يدعو وهم يؤمنون هذا لا أصل له، لا ينبغي ذلك، لأن الدعاء الجماعي إذا كان مقصودا فلا أصل له، لم ينقل لنا عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ﵃ وأرضاهم، فقد تركوه، وهذا الذي ينبغي، أما إذا دعا إنسان، سمعوه يدعو وأمنوا من غير قصد، من غير تجمع، من غير قصد لهذا الشيء، إنما كانوا يدعون للميت بعدما دفنوه فأمنوا على الدعاء، سمعوا واحدا يدعوا فقالوا: آمين آمين، أو دعاء هذا وقال الآخر: آمين، من غير قصد أو تواطؤ.

стр. 8710

س: وماذا عن الدعاء بعد دفن الميت جماعة؟ (١) ج: كل واحد يدعو بنفسه، كل واحد يقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ثبته بالقول الثابت. هكذا لا يحتاج يجتمعون على قول واحد، لكن لو دعا واحد وأمنوا من غير قصد، سمعوه يدعو فقالوا:

стр. 8711

آمين من غير قصد فلا حرج.

стр. 8712

٩٦ - حكم رفع الأيدي أثناء الدعاء للميت عند القبور س: يسأل عن رفع اليدين وقراءة الفاتحة للمتوفى مع أهل المتوفى، هل ذلكم جائز؟ وهل يجوز الجهر بالدعاء؟ جزاكم الله خيرا. ج: عند القبر إذا دفنوه لا بأس، إذا رفعوا الأيدي بالدعاء عند الدفن بعد الدفن، يسألون له الثبات والمغفرة لا بأس. تقول عائشة ﵂: إن النبي ﷺ كان يزور القبور ويدعو ويرفع يديه.

стр. 8713

٩٧ - حكم الوعظ في المقبرة س: هل من السنة الوعظ في المقبرة لجمع المشيعين؟ (١) ج: إذا تيسر ذلك فهو حسن، إذا تيسر وعظهم، وتيسر من يصغي له ويستفيد فهو مستحب، لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه وعظ الناس في المقبرة، لما أتوا إلى قبر ولما يلحد، وجلس مع أصحابه ذكرهم ﵊، وبين لهم حال العبد إذا وضع في قبره، وسألوه عن القدر، قالوا: هل نعمل في أمر مضى، أو في أمر مستأنف؟ فقال: في أمر مضى. فقالوا: يا رسول الله كيف العمل ونحن قد فرغ من

стр. 8714

أمرنا؟ فقال ﵊: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة - ثم تلا قوله سبحانه: (٧)» المقصود أنه ﷺ ذكرهم، وتلا عليهم بعض الأحاديث ﵊، فإذا تيسر تذكير الحاضرين ووعظهم فلا بأس بذلك، وهو حسن إن شاء الله.

стр. 8715

٩٨ - مسألة في حكم تلقين الميت بعد دفنه س: من سلطنة عمان بعث السائل رسالة ضمنها ثماني قضايا، في إحداها يقول: نعيش ظاهرة غريبة بعد دفن الميت، وهي ظاهرة تلقين الميت بعد أن يدفن، حيث يقوم الخطيب أو الإمام بقراءة بعض من آيات الذكر الحكيم، ثم يتلوها بوصية للميت، ومن بين الكلام الذي يخطب به للميت يقول: يا عبد الله، لا تنس العهد الذي بيننا وبينك الذي كنت عليه: إن دينك الإسلام، ونبيك محمد

стр. 8716

صلى الله عليه وسلم، ولا تجزع من الملكين، فهما عباد الله ... ، إلى آخر مثل ذلك القول. والسؤال: هل ذلك ورد عنه ﷺ أو عن صحابته؟ أرجو من سماحتكم توضيح ذلك، مع ذكر الدليل من السنة إن ورد شيء عن رسول الله ﷺ . جزاكم الله خيرا (١) ج: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالتلقين للميت بعد الدفن لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃، وإنما ورد فيه حديث موضوع رواه الطبراني من حديث أبي أمامة الباهلي، وهو ليس بثابت وليس بصحيح، بل هو موضوع، ويروى عن جماعة من أهل الشام غير ذلك، والصواب أنه بدعة لا يشرع، والميت على ما مات عليه، وإنما التلقين قبل خروج الروح، يقول النبي ﷺ : «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله (٢)» وللمحتضر أن يقلن قبل أن يموت هذه الكلمة العظيمة، وهي: لا إله إلا الله، وأنه ﷺ قال: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة (٣)» فإذا قالها عن صدق وعن

стр. 8717

إخلاص وإيمان بما دلت عليه من توحيد الله، والإخلاص له والبراءة من الشرك وأهله، فإن الله جل وعلا يجعل أولئك من أسباب نجاته وسعادته إذا لم يكن مصرا على شيء من الكبائر، وإلا فهو تحت مشيئة الله، فمن مات على المعاصي فهو تحت مشيئة الله، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم بعد تطهير النار يخرجه الله من النار إلى الجنة، إذا كان مات على التوحيد، عند أهل السنة والجماعة، هذا هو الحق، خلافا للمعتزلة ومن سار على نهجهم، وخلافا للخوارج فإنهم يقولون: إن العاصي مخلد في النار، والخوارج تكفره بذلك، والذي عليه أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان. يرون: أن من مات على التوحيد وعنده معاص لا يدخل النار، ولا يخلد في النار إن دخل النار، بل هو تحت مشيئة الله، إن شاء الله جل وعلا غفر له وعفا عنه بتوحيده وإيمانه وأعماله الصالحة، وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها من الكبائر، كالزنى أو السرقة أو عقوق الوالدين أو قطيعة الرحم أو أكل الربا، أو نحو ذلك من الكبائر، لقول الله في كتابه العظيم في آيتين من سورة النساء، يقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، فأخبر سبحانه أنه لا يغفر لمن مات على الشرك، وأنه يغفر

стр. 8718

ما دون ذلك من غير الشرك لمن يشاء، فدل ذلك على أنه ليس بكافر، فالعاصي الذي مات على شيء من الكبائر ليس بكافر إذا مات موحدا مؤمنا فإذا مات على ما كان من الزنى، أو عقوق الوالدين أو أحدهما، أو أكل الربا، ولم يكف ولم يستحل ذلك فهو تحت مشيئة الله، وهكذا صاحب الغيبة والنميمة، وما أشبه ذلك من المعاصي فهو تحت مشيئة الله عند أهل الحق، عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم في الآية الكريمة، ولأنه ثبت بالتواتر عن النبي ﷺ أنه يشفع يوم القيامة فيمن دخل النار من أهل التوحيد، فيحد الله له حدا يخرجه من النار، ثم يشفع ثم يشفع ثم يشفع، كلما شفع حد الله له حدا فأخرجه من النار، وهكذا يشفع النبيون والملائكة والمؤمنون والأفراط، ويبقى بقية من أهل التوحيد في النار، يخرجهم الله سبحانه من النار بفضله ورحمته جل وعلا بعدما يرى تعذيبهم فيها المدة التي يراها الله ، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم. أما التلقين بعد الدفن فهو بدعة، كأن يقف عند القبر ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا، فهذا لا أصل له في الشرع، وإنما هو قول لبعض العلماء، ولم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه ﵃ وأرضاهم.

стр. 8719

س: أود لو تعطوني فكرة عن التلقينة، هل هي صحيحة، أم بدعة، تلقينة الميت عند نزوله في القبر؟ ج: التلقين اختلف فيه العلماء، وهو أن يقال له: يا فلان، اذكر ما خرجت به من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ... ، إلى آخره، وجاء في بعض الأحاديث لكنها غير صحيحة، جاء في بعض الآثار عن بعض أهل الشام، والصواب أن التلقين بدعة، لا يقال له: يا فلان، اذكر ما خرجت به من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن إماما، هذا ليس له أصل يعتمد عليه، فالذي ينبغي تركه هذا هو المعتمد لعدم الدليل، ولكن يستحب إذا فرغ الناس من دفن الميت، يستحب الوقوف عليه والدعاء له بالمغفرة والثبات، هذا المشروع إذا فرغ الناس من دفن الميت يوقف عليه ويدعى له بالمغفرة والثبات، هكذا جاءت السنة، كان النبي ﷺ إذا فرغ من الدفن وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (١)» هذا هو السنة، وهذا هو الواجب العمل به.

стр. 8720

س: يعتقد البعض أن الميت يلقن الحجة، وهي أن يقال له بعد ذهاب الناس بعد الدفن، ينادى باسمه منسوبا إلى أمه عند سؤال الملكين:
следующие страницы →