← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

مات على الخير والاستقامة دخل الجنة في يوم الجمعة وغير يوم الجمعة، من مات على دين الله على توحيد الله والإخلاص له فهو من أهل الجنة في أي مكان مات، وفي أي زمان، وفي أي يوم، إذا استقام على دين الله فهو من أهل الجنة والسعادة، وإن مات على الشرك بالله فهو من أهل النار في أي يوم، وفي أي مكان، نسأل الله العافية، وإن مات على المعاصي فهو على خطر تحت مشيئة الله، لكنه في الجنة إذا كان موحدا مسلما منتهاه الجنة، لكن قد يعذب بعض العذاب عن المعاصي التي مات عليها غير تائب، لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، فبين سبحانه أن الشرك لا يغفر لمن مات عليه، وأما ما دونه من المعاصي فهو تحت المشيئة، إذا مات وهو زان لم يتب، مات بشرب الخمر لم يتب، مات عاقا لوالديه، مات يأكل الربا فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له لأعماله الطيبة وتقواه، وإن شاء عذبه على قدر هذه المعاصي، ثم بعد هذا يخرج من النار بعد التطهير، يخرج من النار إلى الجنة.

стр. 8752

س: هل صحيح أن الذي يموت في يوم الجمعة، أو في يوم الإثنين، أو في شهر رمضان، أو في اليوم التاسع من ذي الحجة، أن الله يدخله الجنة، ويمحو الله جميع خطاياه؟ جزاكم الله خيرا، وأرجو أن

стр. 8753

تصححوا مفاهيم الناس حول هذا، أفادكم الله (١) ج: ليس بصحيح، ولا أصل لهذا، ورد في الجمعة أحاديث لكنها ضعيفة غير صحيحة، من مات فيها غفر له، لكنها غير صحيحة لكن يرجى لمن مات على أثر عبادة في أثر الصيام، أثر صيام عرفة، أثر الحج، يرجى له الخير في هذا، إذا ختم له بوقت العبادة، وفي أثناء العبادة يرجى له الخير، والسلف يرجون الخير لمن مات في العبادة، أو على أثر العبادة، عند انصرافه من الحج، عند إفطاره من رمضان، عند صومه عرفة، وما أشبه ذلك إن شاء الله يرجى له الخير لهذا العمل الذي مات على إثره، يرجى له به الخير، يتفاءل به عليه.

стр. 8754

س: إذا توفي مسلم في يوم الجمعة، أو في شهر رمضان هل ينجو من عذاب القبر؟ (١) ج: ليس هناك دليل، أحاديث في الجمعة كلها غير صحيحة، لكن يرجى إذا مات على أثر صوم وأثر عبادة يرجى له الخير، وأما إذا مات في رمضان، أو مات في الجمعة فهل ينجو من العذاب؟ لا يوجد دليل على ذلك، لأن هذا إلى الله ، إن مات على استقامة فله الجنة والكرامة، وإن مات على معاص فهو على خطر، ويدعى له بالمغفرة.

стр. 8755

١١٤ - مسألة في سؤال الميت وعذابه إذا لم يقبر س: يتبادر إلى أذهان كثير من الناس أن الميت إذا مات، ولم يدفن في القبر فإنه ينجو من عذاب القبر، فبماذا تنصحون من يفكر هذا التفكير؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الميت يسأل سواء كان في قبره، أو في أي مكان، في الصحراء أو في البحار، أو في بطون السباع، هو مسؤول، والمسؤولية للروح، والروح سالمة، فهو يسأل ويعذب إن كان شقيا، أو ينعم إن كان تقيا، تنعم روحه في الجنة، أو تعذب في النار، وللجسد نصيبه الذي بقي منه عظام أو جلد، ما بقي من الجسد له نصيبه من النعيم أو العذاب على الكيفية التي يعلمها الله ، ولكن المعظم على الروح في البرزخ، ويوم القيامة يجتمع العذاب على البدن والروح، وهكذا النعيم، إما في الجنة لأهل الإيمان والتقوى، وإما في النار كأهل الكفر بالله، فالحاصل أن النعيم والعذاب للروح والجسد جميعا، لكن في البرزخ معظمه على الروح، والجسد يناله نصيبه وإن كان في البحار، وإن كان في بطن السباع، وإن كان في أي مكان، فالروح لها نصيبها من النعيم أو العذاب مطلقا، لكن في البرزخ الروح لها الحظ الأوفر من النعيم أو العذاب، ويوم القيامة يتوفر النعيم لأهل الإيمان للروح والجسد جميعا، ولأهل

стр. 8756

الشقاء يتوفر العذاب للروح والجسد جميعا، نسأل الله العافية، وهكذا العاصي له نصيبه إن دخل النار، فالعذاب للروح والجسد، وإن أنجاه الله فالنعيم للروح والجسد، وهكذا بعد الخروج من النار، فإن العصاة كثير منهم يدخلون النار بمعاصيهم ويطهرون، فإذا طهروا من سيئاتهم بالعذاب أخرجهم الله إلى الجنة، فهم يعذبون روحا وجسدا، وينعمون روحا وجسدا، ولا يخلد في النار إلا الكفرة، لا يخلد في النار الخلود النهائي الذي لا نهاية له إلا الكفرة، قد يخلد العاصي، كالزاني والقاتل قد يخلد خلودا له نهاية خلودا طويلا، يعني مدة طويلة، لكن له نهاية، كما قال الله سبحانه في القاتل والزاني: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (١)، وقال في القاتل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ (٢) الآية، هذا خلود له نهاية، ليس مثل خلود الكفار، أما خلود الكفار - نعوذ بالله - فإنه لا ينتهي، كما قال الله تعالى في حقهم: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (٣)، وقال في حقهم سبحانه: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ (٤)، نسأل الله العافية.

стр. 8757

١١٥ - بيان مصير الأولاد الذين ماتوا قبل سن التكليف س: هل الأولاد والبنات الذين يموتون قبل سن التكليف، هل يتزوجون في الآخرة؟ وما مصيرهم؟ (١) ج: نعم، إذا ماتوا قبل التكليف هم من أولاد المسلمين من أهل الجنة بإجماع المسلمين، الخلاف في أولاد المشركين، أما أولاد المسلمين فهم في الجنة، والجنة ليس فيها عزب، كل أهل الجنة يتزوجون، لهم فيها ما يشتهون، ولهم فيها ما يطلبون، ولهم أزواج من الحور العين ومن نساء الدنيا، كل رجال الجنة لهم أزواج.

стр. 8758

١١٦ - حكم إزالة القبور القديمة لبناء مساكن عليها س: نزلت بموقع وبنيت لي مسكنا فيه، وكان بالقرب من المنزل قبور قديمة منذ مائة وخمسين سنة كما يقال، وبمرور الأيام وتزايد عدد الأسرة، وكان حتما علينا توسيع المسكن، وحيث إن التوسعة يحال دونها مثل تلك القبور، أرجو إفادتي، هل يجيز لي الشرع إزالة هذه المقابر ودفنها في جهة أخرى، أم ماذا؟ أرجو إفادتي لأني حائر بين أمرين، ضيق المنزل، وعظم حرمة الموتى لدي،

стр. 8759

جزاكم الله خيرا (١) ج: ليس لك التعرض للقبور، بل يجب عليك أن تجتنبها وتحترمها، وتحذر التعدي عليها، لأنها سابقة لك، فهي أحق بمكانها، وأهلها أولى بمكانهم، إلا إذا كانت القبور قليلة، قبرين أو ثلاثة فبالإمكان أن تكتب لنا، حتى نكتب للمحكمة هناك، تعطينا الخبر الحقيقي عن ذلك، أما إن كان هناك قبور كثيرة فاجتنبها ولا تعارضها بشيء، لأنها سابقة، وهي أولى بمكانها، أما قبران أو ثلاثة شاذة عن القبور فاكتب لنا عنها، وننظر في الأمر إن شاء الله بواسطة المحكمة لديكم.

стр. 8760

١١٧ - بيان وجوب احترام المقابر س: لقد شقت طرق إلى بلادنا في أعالي الجبال، ومن عادة أجدادنا أنهم جعلوا المقابر إلى جوار القرى، واليوم جعل بعض الناس هذه المقابر مواقف للسيارات، ودكت القبور بالجرارات، حتى لم يبق شيء يدل على أن هذه مقبرة، وجهونا ووجهوا الناس، جزاكم الله خيرا (١) ج: الواجب احترام قبور المسلمين، ولا يجوز دهسها بالسيارات ولا

стр. 8761

امتهانها بالمرور عليها، أو وضع القمامات عليها، أو نحو ذلك، فالواجب أن يمنع هؤلاء، وعلى الدولة وعلى المسؤولين أن يلاحظوا ذلك، وأن يمنعوا الناس من الاستهانة بالموتى، والإيذاء للموتى، وفي الإمكان أن تسور المقبرة بسور يمنع من هذا. فالواجب على من يقع عنده شيء من ذلك أن يرفع الأمر إلى المسؤولين في البلد، كالأمير والحاكم والقاضي، حتى يقوموا بما يلزم إن شاء الله، فعليك أيها السائل، وعلى إخوانك أيضا أن يرفعوا الأمر، إذا وجدوا شيئا في بعض المقابر أن يرفعوا الأمر إلى من في البلد من المسؤولين، حتى يمنعوا من هذا الشيء الذي يضر الموتى ويمتهنهم ويؤذيهم، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 8762

س: أرفع إليكم مشكلتي، وهو أنني قمت بالتوسيع في بناء بيتي، وفي أثناء حفر الأساس في الجهة الرابعة للمنزل، وبعد تأسيس الجهات الأخرى وجدت قبورا، وعند ذلك ذهبت إلى من عندنا من كبار السن، وسألتهم عن ذلك المكان، هل كانوا يعرفون أن يوجد فيها قبور؟ فقالوا: لا نعرف ذلك المكان، إلا أن فيه سكنا قديما وزريبة للمواشي، وعندما علمت بذلك الخبر قمت بأخذ ما فيه من تراب وعظام، وقمت بقبرها في مقبرة، علما بأن هذا المكان الذي وجدت فيه القبور كان موضعا لوقوف السيارات، ولا يوجد فيه علامة للقبور، ويبعد عن بيتي ما يقارب اثنين كيلو

стр. 8763

متر، فهل علي إثم في نقل القبور؟ وإذا كان علي إثم ماذا أفعل حيث إنني قد تكلفت في نقل طلبات البناء، وخسرت ما يقارب عشرين ألفا؟ أفتوني مأجورين. (١) ج: عليك أن تكتب إلينا، وتوضح محل القبور والمحكمة التي يتبعها محلك، حتى نكتب للمحكمة، وننظر في الأمر إن شاء الله، أو تتصل على المحكمة، والمحكمة تكتب إلينا في ذلك، حتى ينظر في الأمر على بصيرة.

стр. 8764

١١٨ - حكم بناء المسجد في مكان المقبرة القديمة س: أنا مواطن من تونس، أسكن في قرية من القرى، توجد بها مقبرة مهجورة استعملها أجدادنا سابقا، وهي الآن غير مستعملة لوجود مقبرة أخرى بنفس القرية، وقد اجتمع أهل البر والإحسان وتبرعوا بمشروع بناء مسجد لكنهم لم يجدوا له مكانا إلا تلك المقبرة، لكن هناك من اعترض، وقال: لا يجوز بناء المسجد في المقبرة، أرجو أن توجهونا كيف نتصرف؟ جزاكم الله خيرا، وهل لنا أن نبني المسجد مكان تلك المقبرة القديمة؟ (١) ج: ليس لكم ذلك، المقبرة تبقى على حالها محترمة، لا يدفن فيها أحد،

стр. 8765

ولا تمتهن بالوطء والمشي عليها، ولا بإلقاء القمامة عليها، وإذا تيسر تسويرها بشبك أو بناء يحميها عن الامتهان كان هذا أولى، أما المسجد فلا يبنى فيها، يبنى في غيرها ولو بشراء أرض، يشتريها أهل الحي ويبنون عليها المسجد، أما البناء في المقبرة فلا يجوز.

стр. 8766

١١٩ - حكم اتخاذ شارع عبر مقبرة يدفن فيها س: يوجد عندنا مقبرة عمرها حوالي مائتي سنة، وحتى الآن يدفن في هذه المقبرة من الجهة الثانية البعيدة، ولكن فيها شارعا يمر من طرفها، من وسط المقبرة أيضا فهل يجوز ذلك؟ وإذا كان لا يجوز فهل يمكن نقل العظام وبقايا القبور إلى مكان خارج المنطقة؟ (١) ج: الواجب منع الشارع وعدم مروره على القبور، القبور محترمة، وقبور المسلمين محترمة، فلا يحوز أن تمتهن لا بالسيارات ولا بالمشاة، بل يجب احترامها، وأن يمنع الطريق بوضع سور يمنع الطريق حتى يصرف إلى جهة أخرى غير المقبرة، أما لو دعت الضرورة إلى ذلك، ولا يمكن صرفه، وصارت الضرورة واضحة أنه يستفتى العلماء في ذلك، علماء الشرع في البلد، فإذا أفتوا بنقل الرفاة إلى مكان آخر فلا بأس، ولا يجوز للدولة ولا الإمارة أن تقدم على غير بصيرة، بل لا بد أن تستفتي

стр. 8767

وتنظر، لعله يوجد مساغ للطريق غير المقبرة، فإذا ضاقت الدنيا، ولم يوجد مساغ، وتحققت الضرورة واستفتي العلماء في ذلك، العالم المعروف الشرعي، المعروف بعلمه وفضله ودينه فلا بأس أن يفتح الطريق للضرورة، وتنقل الرفات من محل الطريق إلى مواضع أخرى من المقبرة، ويجعل كل رفات قبر في حفرة على حدته، ويسوى ظاهر الحفرة كظاهر القبور حتى لا تمتهن للضرورة، وقد ثبت عنه ﷺ ما يدل على ذلك عند الضرورة. س: في قريتنا مقبرة تقع على طريق الناس، فما هي نصيحتكم؟ (١) ج: الواجب تسويرها، حتى لا يطأها الناس، وحتى لا يمتهنوها، تسور ويجعل لها باب للحاجة، حتى لا يطأها الناس ولا يمتهنوها، وفي الإمكان الاتصال بالمحكمة حتى تقوم باللازم.

стр. 8768

١٢٠ - حكم رعي المواشي في المقبرة س: هل يجوز لرعاة الأغنام أن يتركوا مواشيهم ترعى بين المقابر وتدوسها؟ وهل عليهم إثم في ذلك، علما بأنها ترعى على المقابر عمدا منهم، وهم يرونها بأعينهم؟ (١)

стр. 8769

ج: ليس لهم ذلك، بل يجب كف الغنم وغيرها من المواشي عن المقابر، وإذا كان هناك علف حشيش في المقابر يحشونه ويعطونه غنمهم، هم يحشونه من دون إيذاء الأموات، يحشونه بالطريقة السليمة التي ليس فيها إهانة للموتى، ولا يطؤون على قبورهم، أما ترك المواشي في المقابر فهذا لا يجوز، لأن هذا فيه امتهان للقبور وعدم المبالاة بها.

стр. 8770

س: توجد لدينا مقابر، ولا يوجد عليها أحواش، وتوجد بداخلها أشجار منوعة، وتدخل الدواب في المقبرة، وبعض الناس يقضون حاجتهم من خلف القبور، فما الحكم في ذلك؟ (١) ج: المقابر التي يساء إليها بمشي الناس فوقها أو الدواب، أو يلقى عليها بعض الزبل، أو يتخلى بينها ينبغي أن تحوش، ينبغي أن تسور، يتعاون أهل البلد في تسويرها بجدار يمنع الدواب، ويمنع الضرر من الناس من المرور عليها، وإذا عجز أهل البلد يكتبون لوزارة الشؤون البلدية والقروية، وهي إن شاء الله لا تقصر في هذا، بأن تساعد في تسوير المقابر، حتى لا تمتهن. ولا يجوز للمسلم أن يبول بين القبور، أو يتخلى بين القبور، هذا لا يجوز له، ولا يجوز أيضا المشي فوقها وإهانتها كل هذا لا يجوز، وإذا كانت هناك أشجار قد تسبب في دخول البهائم في المقبرة وإيذاء

стр. 8771

المقبورين فينبغي أن تقطع وتزال هذه الأشجار المؤذية التي تسبب امتهان القبور وإيذاء الموتى، فتقطع هذه الأشجار حتى لا يبقى سبب لدخول هذه البهائم التي قد تحفر القبور وتسبب امتهانها.

стр. 8772

١٢١ - حكم قضاء الحاجة في المقبرة س: في أحد الأيام ذهبت إلى قرية الحناكية أنا وأحد أصدقائي، لقضاء بعض اللازم، ولما وصلنا الحناكية دخل صديقي على منزل أحد أقربائه، وبقيت أنا خارج المنزل لأنتظره، وأثناء ذلك ذهبت إلى أرض فضاء قريبة من المنزل المذكور لقضاء الحاجة، ولما جلست لقضاء الحاجة صاح بي أحد الأطفال بأن هذا المكان موضع مقابر، ولا يجوز قضاء الحاجة في المقابر، علما بأنه لا توجد آثار واضحة المعالم تدل على أنها مقابر، ولم أعلم عنها قبل ذلك، أفيدوني هل علي إثم في ذلك، أم لا؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: القبور لا يقضى فيها الحاجة، الرسول ﷺ قال: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها (٢)» فلا يجلس عليها للحاجة ولا لغير الحاجة بل تحترم، المسلم يحترم حيا وميتا، فلا يجوز لأحد أن يقضي الحاجة على القبور، لا في البول ولا في الغائط، وليس له أن يطأ

стр. 8773

القبر أو يجلس عليه، بل يجب التحرز من ذلك، لكن الذي قضى حاجته في أرض، ما علم أنها مقبرة ليس عليه إثم، ما دام ما علم ولا دري أنها مقبرة لا إثم عليه حتى يعلم أنها مقبرة.

стр. 8774

١٢٢ - حكم التنعل أثناء المشي بين المقابر س: ما قولكم في الأحاديث الواردة والناهية عن لبس النعلين حين دخول القبور أو المقبرة؟ (١) ج: جاء في الحديث عنه ﷺ : أنه رأى رجلا يمشي في نعليه بين القبور، فأمره بخلعها قال: «يا صاحب السبتيتين، ألقهما (٢)» احتج العلماء بأنه يكره المجيء إلى المقبرة بالنعال إلا عند الحاجة، إذا كان في المقبرة شوك، أو الشمس حارة في وقت الشمس فلا بأس، أما من غير حاجة فيكره ذلك المشي عليها، كما يكره الجلوس على القبر، أو الوطء عليه أو توسده، كل هذا ما يجوز: لا يطأ القبر، ولا يجلس عليه، ولا يتوسده، لأن الرسول نهى عن ذلك ﵊، ولا يجصص القبر، ولا يبنى عليه قبة ولا مسجد، كله منكر، لأن الرسول

стр. 8775

نهى عن امتهان القبور، وعن القعود عليها، وعن البناء عليها، ﵊، وعن اتخاذها مساجد، وقال: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» وما ذاك إلا لأنها من أسباب الشرك، البناء عليها واتخاذ المساجد والقباب من أسباب الشرك كما وقع في بني إسرائيل وغيرهم، وهكذا وقع الآن في المسلمين في بلاد المسلمين لما بني على القبور المساجد دعيت من دون الله، كما جرى عند قبر الحسين، والبدوي وغيرهما، فالواجب الحذر من هذا، وألا يبنى على القبور لا مساجد ولا غيرها.

стр. 8776

١٢٣ - حكم إزالة ما في القبور ونبشها للاستفادة من الأرض س: هل يجوز إزالة ما في القبور وقد طال عليها الزمن، حتى يستفاد من أرضها؟ (١) ج: الواجب بقاء المقبرة على حالها، ولا يتعرض لها فتبقى الأموات فيها على حالهم، ولا يتعرض لها بزرع ولا غيره، لكن إن دعت الحاجة إلى أن يقبر فيها مع الأموات السابقين عند الحاجة والضرورة، وإلا فالواجب إيجاد أراض أخرى، كلما امتلأت أرض توجد أرض أخرى

стр. 8777

للدفن تكون مقبرة.

стр. 8778

س: هل يجوز نبش القبور بعد مضي عام، ودفنها في مكان آخر، للاستفادة من تلك القبور، طالما أنها داخل البلد مثلا؟ (١) ج: إذا كان هناك حاجة ضيق ما هناك أرض فلا بأس، وإلا تبق القبور على حالها، ويقبر الجديدون في أرض أخرى، كل ميت يبقى على حاله وأن يحدث مقابر أخرى جديدة للباقين، وهكذا، إلا عند الضرورة القصوى، فلا بأس أن يجمع الاثنان والثلاثة في قبر واحد، أو ينبشون ويجعلون في محل خاص في حفرة خاصة، لكن بقاءهم على حالهم هو الواجب إلا عند الضرورة.

стр. 8779

س: ما حكم الشرع في نظركم يا سماحة الشيخ في نقل عظام الميت من مكان إلى مكان آخر، بغرض بناء القبر من الطوب اللبن إلى الطوب الأحمر؟ (١) ج: لا يشرع هذا، إذا دفن الميت على الوجهة الشرعية فالحمد لله، لا حاجة إلى نبشه، ولا حاجة إلى تغيير اللبن من نوع إلى نوع، أما إذا كان دفن في محل غير مناسب على الطريق، أو محل تأتي فيه السيول، أو ما أشبه ينقل من المحل إلى المقبرة العامة، إلى محل بعيد عن الخطر،

стр. 8780

على العادة التي يدفن عليها الناس، يوضع في لحده ويوضع عليه اللبن، ثم يهال عليه التراب كغيره من الموتى، أما أنه ينبش من أجل تغيير اللبن أو تغيير كذا فهذا لا أصل له، بل يترك على حال دفنه ما دام قد دفن على الطريقة الشرعية.

стр. 8781

١٢٤ - حكم نقل الميت من قبره إلى قبر آخر س: توفي والدي وأنا لا أزال صغيرا، فدفن في مقبرة لعمي، وبعد مضي عدة سنوات حصل بيني وبين عمي نزاع، فقال لي: أخرج والدك من مقبرتي، وهددني بسوء إن لم أفعل، فلم أجد حلا إلا أن أجبت طلبه، ونقلت جثمان والدي إلى مقبرة تخصني، فهل علي إثم في ذلك؟ وهل المقابر ملك للأحياء يتصرفون فيها كيف شاؤوا، أم أنها ملك لساكنيها؟ أفيدونا بارك الله فيكم. (١) ج: نقله لهذه الحاجة لا بأس، نقل أبيك من مقبرة إلى مقبرة دفعا للشر والفتنة لا بأس عليك، ولا حرج في ذلك والحمد لله، أما المقابر فتختلف: إذا كان الذي سبلها أرادها لقوم معينين فليس لغيرهم أن يدفنوا فيها إلا بإذنه إذا كان عينها لقرابته، أو لجيرانه، أو لقبيلة معينة فليس لغيرهم الدفن فيها إلا بإذنه، أما إذا كان أرادها للمسلمين عموما: له

стр. 8782

ولجاره وللمسلمين، إذا كان ما أراد جماعة معينة فلا مانع أن يدفن فيها غير من أراد من قرابته، إذا كان ما أرادها لأحد معين، إنما سبلها للمسلمين فلا مانع من القبر فيها، والدفن فيها لكل أحد، وما دام هددك وشدد عليك حتى تخرج أباك فلا بأس عليك، واتقاء الفتنة مطلوب ودفع الشر، ومطلوب نقله في مثل هذه الحال، ولا حرج فيه إن شاء الله، لما في هذا من دفع الحرج، ودفع الفتنة والشر. أما الذي أمره فلا يجوز له هذا العمل، ما دام أذن في دفنه في أرضه ومقبرته ليس له بعد هذا أن يتراجع، بل هو آثم في هذا الأمر ومخطئ.

стр. 8783

س: كنت أعمل عند رجل في مزرعة، وقيل له: إن في هذه المزرعة قبرين، فأمرني بنبشهما وإزاحة العظام إلى مكان أخر هل أكون آثما والحال ما ذكر؟ (١) ج: إذا كان القبران ليس حولهما مقبرة فلا بأس أن ينبشا، وينقل رفاتهما إلى المقبرة العامة في حفرتين، كل قبر في حفرة، وتسوى حتى تكون مثل القبور الأخرى، حتى لا تمتهن، لأن وجودهما في المزرعة قد يفضي إلى امتهانهما والوطء عليهما، فينبغي نقلهما في هذه الحالة، أما إذا كانا ضمن المقبرة الموجودة فالواجب على صاحب المزرعة أن يبتعد عن المزرعة كلها، ولا يحفر شيئا منها، ولا يمتهنها لأنها سابقة له، فهي

стр. 8784

أولى بمكانها، وعليه أن يلتمس مكانا آخر ليس فيه قبور.

стр. 8785

١٢٥ - حكم تحديد أربعين عاما لإزالة المقابر س: سمعنا أن المقابر تزال بعد مرور أربعين عاما على آخر دفين فيها، فهل هذا صحيح؟ لأننا نرى أن العظام قد درست، لا فرق بين جثة وجثة، أفيدونا أفادكم الله. (١) ج: ليس لهذا أصل، ولكن ذكر جمع من العلماء أن المقبرة إذا كانت طالت بها المدة، وفنيت العظام، وصار الميت ترابا جاز أن يدفن فيه غيره، وأما ما دام له بقايا من عظام ورفات فإن الذي ينبغي، بل الواجب ألا يدفن معه غيره إلا عند الضرورة لضيق الأرض وكثرة الموتى، كما فعل النبي ﷺ يوم أحد، لما كثر الموتى ودفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، أما عند السعة فالواجب أن يكون كل واحد في قبر، وألا يدفن عليه أحد حتى يبلى بالكلية، ولا يبقى له أثر، لا عظم ولا غيره. أما هذا الحديث الذي ذكرته (أربعين) فلا أصل له.

стр. 8786

١٢٦ - حكم نقل الميت من القبر إذا أوصى بذلك س: الأخ: ش. م. ع. يقول: أنا مواطن عربي، ولي سؤال يحيرني دائما: أنا مسافر منذ سنتين إلى بلد عربي، وقبل سفري قالت لي أمي: إذا

стр. 8787

مت وأنت موجود في بلدنا أرجو منك أن تدفنني بعيدا عن أهلك، وشاءت الأقدار أنها توفيت وأنا في السفر، فهل يصح عند عودتي من السفر أن أنقلها إلى مكان آخر؟ (١) ج: لا، بل ما دامت دفنت في محل بين المسلمين فلا تنقلها، ولو كنت حاضرا لم تلزمك هذه الوصية، بل تدفنها في المحل المناسب ولو كان بخلاف وصيتها؛ لأن الوصية التي تخالف شرع الله لا يلزم تنفيذها، فلو كنت حاضرا شرع لك دفنها في المحل المناسب بين المسلمين، وإذا كنت غائبا وقد دفنت في محل بين المسلمين فلا تنقلها، أما إذا كانت دفنت في محل بين الكفار، أو في محل غير لائق في طريق الناس قد يطؤها الناس، أو في محل عليه خطر من السيل يجرفه فلا بأس أن تنقلها إلى المحل المناسب بين المسلمين من باب الإحسان، وأما قولك: شاءت الأقدار، فإن الأقدار لا تشاء، وإنما المشيئة لله رب العالمين. وفق الله الجميع.

стр. 8788

١٢٧ - حكم فتح القبر بعد الدفن للتأكد من الميت س: إنني لا أعرف والدي ولا والدتي، حيث توفيا في سن مبكرة، ولم يربني إلا خالتي أخت أمي إلى أن أصبحنا في سن الاعتماد على

стр. 8789

الله، ثم على النفس، وحيث كنا ثلاثة إخوة توفي أخي الأكبر، وعندما توفي كان ذلك في الماضي حيث الجهل والخرافات، قال الناس لخالتي: إن موت أخي كان غير طبيعي، وإنه قد خطفه الجن، ودارت الشكوك على خالتي، وبعد ثلاثة أيام من العزاء ذهبنا، ففتحنا القبر وتأكدنا، وإذا بالمتوفى داخل القبر، ثم أعدناه كما كان، هل في تصرفنا هذا شيء؟ وجهونا، وإذا كان علينا من كفارة، جزاكم الله خيرا (١) ج: الواجب على المؤمن الحذر من وسواس الشيطان، ومن طاعة دعاة الشيطان، فالمسلم متى دفن لم يفدهم أن ينظر ماذا أصابه؟ أو ماذا حل به؟ بل يدعى له بالمغفرة والرحمة، إذا كان مسلما، ولا حاجة إلى أن يفتش القبر لدعوى أنه خطفته الجن، أو لدعوى أن كذا، أو لدعوى أنه كذا، كل هذا لا ينبغي؛ لأنه قد يفتش القبر فترى أشياء تحزن من كشف القبر، قد يرى أنه يعذب، فلا ينبغي أن يراجع القبر إلا لحاجة لا بد منها، مثل لو نسي الدافنون حاجة مهمة، مثل آلة الحفر، أو ما أشبه هذا لا بأس أن ينبشوا حتى يأخذوا حاجتهم، أما لأجل وساوس الشيطان أو دعاوى الجهلة فلا، بل يدعى له بالمغفرة والرحمة، ولا يعاد نبشه لأجل ادعاء، من أجل قول فلان أنه أخذته الجن، أو بنشوف أنه معذب أو

стр. 8790

منعم، فكل هذا لا يصح، لا يجوز. ليس عليهم كفارة، عليهم الاستغفار والتوبة، والحمد لله، وليس عليهم من كفارة.
следующие страницы →