١٢٦ - حكم نقل الميت من القبر إذا أوصى بذلك
س: الأخ: ش. م. ع. يقول: أنا مواطن عربي، ولي سؤال يحيرني دائما: أنا مسافر منذ سنتين إلى بلد عربي، وقبل سفري قالت لي أمي: إذا
стр. 8787
مت وأنت موجود في بلدنا أرجو منك أن تدفنني بعيدا عن أهلك، وشاءت الأقدار أنها توفيت وأنا في السفر، فهل يصح عند عودتي من السفر أن أنقلها إلى مكان آخر؟ (١)
ج: لا، بل ما دامت دفنت في محل بين المسلمين فلا تنقلها، ولو كنت حاضرا لم تلزمك هذه الوصية، بل تدفنها في المحل المناسب ولو كان بخلاف وصيتها؛ لأن الوصية التي تخالف شرع الله لا يلزم تنفيذها، فلو كنت حاضرا شرع لك دفنها في المحل المناسب بين المسلمين، وإذا كنت غائبا وقد دفنت في محل بين المسلمين فلا تنقلها، أما إذا كانت دفنت في محل بين الكفار، أو في محل غير لائق في طريق الناس قد يطؤها الناس، أو في محل عليه خطر من السيل يجرفه فلا بأس أن تنقلها إلى المحل المناسب بين المسلمين من باب الإحسان، وأما قولك: شاءت الأقدار، فإن الأقدار لا تشاء، وإنما المشيئة لله رب العالمين. وفق الله الجميع.
стр. 8788
١٢٧ - حكم فتح القبر بعد الدفن للتأكد من الميت
س: إنني لا أعرف والدي ولا والدتي، حيث توفيا في سن مبكرة، ولم يربني إلا خالتي أخت أمي إلى أن أصبحنا في سن الاعتماد على
стр. 8789
الله، ثم على النفس، وحيث كنا ثلاثة إخوة توفي أخي الأكبر، وعندما توفي كان ذلك في الماضي حيث الجهل والخرافات، قال الناس لخالتي: إن موت أخي كان غير طبيعي، وإنه قد خطفه الجن، ودارت الشكوك على خالتي، وبعد ثلاثة أيام من العزاء ذهبنا، ففتحنا القبر وتأكدنا، وإذا بالمتوفى داخل القبر، ثم أعدناه كما كان، هل في تصرفنا هذا شيء؟ وجهونا، وإذا كان علينا من كفارة، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب على المؤمن الحذر من وسواس الشيطان، ومن طاعة دعاة الشيطان، فالمسلم متى دفن لم يفدهم أن ينظر ماذا أصابه؟ أو ماذا حل به؟ بل يدعى له بالمغفرة والرحمة، إذا كان مسلما، ولا حاجة إلى أن يفتش القبر لدعوى أنه خطفته الجن، أو لدعوى أن كذا، أو لدعوى أنه كذا، كل هذا لا ينبغي؛ لأنه قد يفتش القبر فترى أشياء تحزن من كشف القبر، قد يرى أنه يعذب، فلا ينبغي أن يراجع القبر إلا لحاجة لا بد منها، مثل لو نسي الدافنون حاجة مهمة، مثل آلة الحفر، أو ما أشبه هذا لا بأس أن ينبشوا حتى يأخذوا حاجتهم، أما لأجل وساوس الشيطان أو دعاوى الجهلة فلا، بل يدعى له بالمغفرة والرحمة، ولا يعاد نبشه لأجل ادعاء، من أجل قول فلان أنه أخذته الجن، أو بنشوف أنه معذب أو
стр. 8790
منعم، فكل هذا لا يصح، لا يجوز.
ليس عليهم كفارة، عليهم الاستغفار والتوبة، والحمد لله، وليس عليهم من كفارة.
стр. 8791
١٢٨ - حكم دفن الميت مع تركيبة أسنان الذهب
س: ما هو حكم الإسلام إذا كان للإنسان أسنان من الذهب عند الموت؟ هل يجب أن يدفن هذا الميت دون أن تنزع الأسنان منه، أم أن الإسلام يحكم بنزعها؟ وفقكم الله (١)
ج: المشروع نزعها؛ لأنها مال، فلا ينبغي أن يضاع، الرسول كره إضاعة المال، وسبب إضاعة المال، فينبغي أن تنزع إن تيسر ذلك، أما إذا لم يتيسر فلا حرج، وإذا أرادوا أن ينزعوها بعد الموت بأيام فلا بأس.
стр. 8792
١٢٩ - حكم إزالة الأشجار المؤذية في المقبرة
س: هل يجوز قطع الأشجار المؤذية من المقابر؟ (١)
ج: ينبغي هذا، لعلها تؤذي الزوار، فينبغي قطعها، إذا وجد شجر على المقابر، ولا سيما ذات الشوك ينبغي إزالتها، وهكذا إذا كانت قد ظن منها صاحبها ولي عند بعض العامة، أو صاحبها يدعى من دون الله،
стр. 8793
ينبغي أن تزال حتى لا يظن في صاحب القبر خلاف الحق، فإذا كان وجود أشجار قد تسبب شرا فإنها تزال ولو كانت نابتة من جهة المطر، وكذا إذا كان فيها شوك يؤذي زوار المقابر تزال، وهكذا من غرسها بعض الناس، قد يغرس جريدة عليها، تزال، لأن الصواب أنه لا يغرس عليها جريد ولا غيره، والنبي ﷺ إنما غرس الجريدتين على قبرين عرفهما، وأنهما معذبان، ولم يغرس على قبور المدينة والبقيع، ولا أصحابه شيئا.
стр. 8794
١٣٠ - مسألة في اعتقاد فضل الميت إذا نبتت على قبره الأشجار
س: بعض العامة إذا رأى شجرة نبتت على قبر ما يصف صاحب القبر بأنه له من الصفات ما هو كذا وكذا، هل لنبات الأشجار على القبور شيء من العلاقة؟ (١)
ج: لا أصل لهذا، وليس للنبات شيء معين، لأن النبات عند نزول الأمطار قد يكون التراب الذي على القبر ترابا مناسبا تراب حرث، فتنبت فيه الأشجار والعشب، ولا يدل على صلاح ولا فساد، بل هذا من أسباب طبيعة الأرض التي جعل الله فيها ما جعل، من أصول النبات، وجذور النبات، فإذا كانت الأرض فيها بذور نبتت بإذن الله، وإن كانت
стр. 8795
خالية لم ينبت عليها شيء، الحاصل أنه ينبت على قبر الطيب وعلى قبر الخبيث، ليس دليلا على أنه طيب، بل هذا من ظنون العامة، أو أهل العقائد والطرق الأخرى المنحرفة.
стр. 8796
١٣١ - حكم استخدام حصى المقبرة في مصلحة الأحياء
س: إنني حفرت بئرا، ونشرب منها نحن والجيران، وبنيته من حصى المقبرة، وعمري كان خمس عشرة سنة، هل علي في هذه الحال ذنب؟ أم كيف أعمل؟ جزاكم الله خيرا، والبئر لا زال موجودا في سوريا (١)
ج: إذا كان الحجر معدا للمقبرة لأنهم يردمون بها اللحد فلا بأس، إذا كان معدا للمقبرة يشتري بدلا منه بدل الذي جعله للبئر، ويحطه للمقبرة إذا كان الحجر هذا مملوكا للمقبرة مسبلا للمقبرة، وأخذ منه للبئر، والبئر ما هي لمصلحة المقبرة، أما إن كان لمصلحة المقبرة، بأن يغسلوا منها الموتى، ويستفيدوا منها في تغسيل الموتى هذا من عمل مصلحة المقابر لا بأس، أما إذا كانت البئر لا تعلق لها بالموتى ولا بالمقبرة، وإنما لأبناء السبيل مثلا فهذا الحجر الذي أخذه من أحجار المقبرة يلزمه أن يبدله، يعني يشتري بدله الذي حطه في البئر، يشتري بدلا منه، ويحطه مع أحجار المقبرة لحاجة المقبرة.
стр. 8797
١٣٢ - حكم عودة الناس إلى بيت الميت بعد دفنه وقراءة القرآن فيه
س: الأخ / ح. ع. من أوجلة في ليبيا يسأل ويقول: بعد دفن أي ميت في بلدتنا ورجوع أهل الميت إلى المنزل يصحبهم الكثير من أهالي البلدة فيجتمع القراء في بيت المتوفى، ويقرؤون القرآن بطريقة تقسيم القرآن إلى أجزاء ويتلونه معا في ساعة واحدة، كل يقرأ جزءا أو اثنين، ثم يتناولون طعام الصدقة الذي تم إعداده، وهو عبارة عن عدة رؤوس من الأغنام تم ذبحها قبل دفن الميت، يتم هذا في اليوم الأول والثاني والثالث، فهل يصل ثواب القراءة والصدقة على هذا النحو للميت؟ مع العلم أن الذين حضروا وأكلوا من طعام الصدقة ليسوا من المحتاجين، أفتونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء (١)
ج: هذا العمل لا أعلم له أصلا في الشرع، وهو من البدع التي أحدثها الناس، فليس من عادة النبي ﷺ ولا من عادة أصحابه الرجوع إلى بيت المتوفى، أو غيره بعد الدفن ليجتمعوا على الطعام، وعلى قراءة القرآن، ليس هذا من سنة المسلمين فيما نعلم، أما لو كان ذلك من غير قاعدة ومن غير اتباع معين، بل صدفة بأن دعاهم بعدما رجعوا من الدفن، دعاهم بعض إخوانهم، وقدم لهم طعاما، أو قرأ أحدهم بعض
стр. 8798
القراءة من غير أن تكون عادة مستمرة، ولا سنة قائمة، بل عارض لعارض هذا لا يضر، رجعوا دعوا إخوانهم، تفضلوا عندي، وأطعمهم ما تيسر، أو قرأ أحدهم بعض القراءة لأنفسهم هذا لا بأس به، أما أن يتخذوا هذا عادة بعدما يرجعون إلى محل الميت أو إلى محل فلان أو فلان قاعدة؟ ليقرؤوا القرآن ويثوبوه، ويأكلوا مما أعد قبل الموت هذا لا أصل له، بل هو من البدع، فالرسول ﵊ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» متفق على صحته، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂، وقال أيضا ﵊: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة (٣)» وكان يقول في خطبة الجمعة ﵊: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٤)» رواه مسلم في الصحيح. زاد النسائي
стр. 8799
بإسناد جيد: «وكل ضلالة في النار (١)» فنصيحتي لإخواني هؤلاء ألا يفعلوا هذا، وإذا فرغوا من دفن الميت كل يذهب إلى أهله وإلى رحله، ويدعو لميتهم، أما قراءة القرآن للميت فليس لها أصل، وإن قال في ذلك جمع من أهل العلم، وقالوا: لا بأس، لكن ليس له أصل معروف عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة، وقد قال الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣) وبالنظر في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لا نعلم ما يدل على ذلك، لأن الرد إليهما واجب، فليس من هدي النبي ﷺ ، وليس من هدي أصحابه، ثم فيه تكليف لمن يبذل هذه الأموال سواء كان أهل الميت أو غيرهم. وشرع لم يأذن به الله، والله يقول سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٤) فالواجب ترك هذه العادة والاشتغال بما ينفع من الدعاء للميت في الطريق وفي البيت، الدعاء له والترحم عليه، وإذا أحب أحد بأن يتصدق عنه من غير إلزام
стр. 8800
لأحد فلا بأس، الصدقة تنفع الميت، أو يتصدق عنه أهله، الصدقة تنفع الميت بأن يعطوا الفقراء صدقة أو ملابس، أو نقودا أو طعاما كل هذا طيب، من فعله عن الميت فهو مأجور إذا كان الميت مسلما، كذلك بعث الطعام إلى أهل الميت، إذا صنع لهم جيرانهم أو أقاربهم طعاما وبعثوه إلى أهل الميت، لأنهم مشغولون بالمصيبة، فهذا مشروع لأنه ثبت عن رسول الله ﵊ أنه لما أتى خبر موت جعفر بن أبي طالب ﵁ في الشام في مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لهم طعاما، يصنعوا لأهله طعاما، قال: «اصنعوا لأهل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (١)» فأمر ببعث الطعام إلى آل جعفر ﵁، لأن المصيبة قد شغلتهم عن صنع الطعام لأنفسهم، هذا لا بأس به، بل هو مشروع، أما أهل الميت فلا، أهل الميت لا يقدمون الطعام للناس، ولا يصنعونه للناس، ولا يكلفون بذلك، لا من مال الميت ولا من غير مال الميت، لكن لو نزل عليهم ضيف فأطعموه من طعامهم، أو أطعموا مما يناسبه، لأنه ضيف لا من أجل الميت، لا من أجل اتخاذ العادة بل من أجل الضيف فلا بأس.
стр. 8801
١٣٣ - حكم الاحتفال والتصدق عن الميت عدة أيام بعد دفنه
س: من العادات الموجودة عندنا في أرتيريا إذا مات إنسان بالغ سواء
стр. 8802
كان رجلا أو امرأة يذبح عليه، ويحتفلون ثلاثة أيام، وكذلك يقرؤون القرآن الكريم، ويقولون: يلحق هذا صدقة، ويعتبر صدقة للميت، ويقولون: لا نعمل غير مذهبنا سواء كان صدقا أو غير صدق. فما هو توجيهكم للناس؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا لا يجوز، هذا من البدع ومن عمل الجاهلية، لا يصح كونه يذبح بعد الموت فيدعو الناس يومين أو ثلاثة أو عشرة، كل هذا لا أصل له، إنما المشروع الدعاء له، والترحم عليه، والاستغفار له، وإذا صنع جيرانه أو أقاربه طعاما وأرسلوه إلى أهل الميت لا بأس، لأن النبي ﷺ لما توفي جعفر بن أبي طالب ﵁، لما قتل في مؤتة وجاء خبره، أمر النبي ﷺ أهل بيته أن يصنعوا طعاما لآل جعفر، قال: «إنه أتاهم ما يشغلهم (٢)» فإذا صنع الجيران طعاما لهم، أو الأقارب لا بأس، أما هم فلا يصنعون الطعام ولا يقيمون الوليمة، ولا يدعون الناس، ولا يحزنون ثلاثة أيام أو سبعة، فكل هذا لا أصل له، هذا من البدع، نسأل الله السلامة.
стр. 8803
١٣٤ - حكم ذبح الذبيحة للميت قبل دفنه
س: الأخ: ع. ع. ر. ع. يسأل عن قراءة القرآن على الميت، هل هي
стр. 8804
حلال؟ وهل الذبيحة التي يذبحها أهل الميت قبل طلوعه إلى الدفن يلحقه منها شيء؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: لا أصل للقراءة على الموتى، ولا تشرع القراءة على الموتى، ولكن يدعى لهم بالمغفرة والرحمة بعد الموت، وفي جميع الأحوال الموتى يدعى لهم بالمغفرة، إذا كانوا مسلمين يدعى لهم بالمغفرة والرحمة عند الموت وقبل الموت وبعد الموت، دائما يدعى لهم بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار، ومضاعفة الحسنات وتكفير السيئات والعفو عن الزلات، يدعى لهم، أما قراءة القرآن على الموتى أو على القبور فهذا لا أصل له في أصح قولي العلماء، بل هو من البدع التي لا أصل لها، كذلك الذبيحة عن الميت يوم الموت، أو اليوم الرابع أو يوم الأربعين، أو يوم السابع، واعتقاد أن هذا مشروع لا أصل لهذا، أما إذا ذبح في أي وقت وتصدق على الفقراء أو تصدق بالدراهم أو بالطعام في أي وقت من غير قصد، ولا تعيين يوم معين، ولا في يوم الموت ولا في غيره، بل حسب التيسير هذا لا بأس به، الصدقة عن الموتى مطلوبة، فيها خير كثير، أما أن يكون عن قصد وأن الذبيحة يوم الموت أو في يوم الرابع، أو السابع، أو العاشر، أو على رأس السنة بأن هذا مشروع فلا، ليس لهذا أصل ولكن يتصدق متى شاء بالمال من الطعام، بالنقود بالملابس، بالذبيحة
стр. 8805
يذبحها ويقسمها على الفقراء، أو نحو ذلك كل هذا لا بأس به.
стр. 8806
١٣٥ - ذكر أقوال العلماء في قراءة القرآن على الأموات
س: هل تصل قراءة القرآن إلى روح الأموات؟ إذا كان الجواب بنعم، فالمعروف بأن الشافعي ﵀ ينكر هذا، وقال مالك ﵀: ما علمنا أحدا فعل ذلك، ومذهب أحمد أيضا، لا قراءة على القبر هذا ما قرأته في كتاب رياض الصالحين، أرجو إعطائي الجواب الشافي، جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمة الله عليهم، فمنهم من رأى أن القراءة للأموات تنفعهم وتلحقهم، وقاسوا ذلك على الصدقة عنهم، والدعاء لهم، وآخرون من أهل العلم كالشافعي ﵀ وجماعة من أهل العلم قالوا: لا، لا تلحقهم، لأنها ليس عليها دليل، لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك، والعبادات ليست محل قياس، العبادات توقيفية فلا يحلق الأموات إلا ما جاء به الشرع كالصدقة عنهم، والدعاء لهم، الحج عنهم، وقضاء الدين عنهم، والعمرة عنهم، هذا هو الذي جاءت به النصوص، أما القراءة عنهم أو الصلاة عنهم فهذا لم يرد، وهذا هو الصواب، الصواب
стр. 8807
والأرجح من قولي العلماء أنه لا يلحق الأموات إلا ما دل عليه الشرع، فالقراءة لهم والصلاة عنهم ليس عليهما دليل، والصوم عنهم تطوعا كذلك لا يلحقهم هذا، وهو الصواب، وهذا هو المعتمد، أما الصوم عنهم إذا كان أداء واجب قضاء عنهم، دينا واجبا، صوم رمضان، مات ولم يصم بغير عذر، يعني أفطر عن مرض مثلا أو سفر ثم لم يقض تساهل ولم يقض هذا يصام عنه، كما قال الرسول ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١)» كذلك الديون تقضى عنهم، هكذا الحج عنهم والعمرة وهكذا الدعاء لهم والاستغفار لهم كله يلحقهم وكله ينفعهم، أما القراءة لهم وصوم التطوع لهم فليس عليه دليل، والقول بأن ذلك لا يلحقهم هو الأرجح، وهو الأقرب والأظهر بالدليل، والله ولي التوفيق.
стр. 8808
١٣٦ - نصيحة وتوجيه حول قراءة القرآن على الأموات
س: أرجو من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أن ينبه المسلمين إلى حكم قراءة القرآن على الأموات، هل هو جائز أم لا، وما حكم الأحاديث الواردة في ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 8809
ج: القراءة على الأموات ليس لها أصل يعتمد عليه، ولا تشرع، وإنما المشروع القراءة بين الأحياء ليستفيدوا ويتدبروا كتاب الله ويتعقلوه، أما القراءة على الميت عند قبره، أو بعد وفاته قبل أن يقبر، أو القراءة في مكان بعيد حتى تهدى له فهذا لا نعلم له أصلا، قد صنف العلماء في ذلك وكتبوا في هذا كتابات كثيرة، منهم من أجاز أن يثوب له القرآن، وأن يتلى له ختمات، ومن أهل العلم من قال: هذا أمور توقيفية هذه عبادات فلا تجوز أن يفعل منها إلا ما أقره الشرع، والنبي ﷺ قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» وليس هناك شيء يلزم به في هذا الباب لعدم الدليل، فينبغي أن تبقى على الأصل، وهو أنها عبادة توقيفية فلا تفعل للأموات بخلاف الصدقة عنهم، الحج، العمرة، قضاء الدين، هذه أمور تنفعهم، قد جاءت بها النصوص، وثبت عنه ﷺ أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٢)» وقال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٣) بعد الصحابة: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ﴾ (٤) وقد دعا هؤلاء المتأخرون لمن سبقهم، هذا ينفعهم
стр. 8810
الدعاء وهكذا الصدقة تنفعهم، وفي الإمكان أنه بدل ما يقرأ أو يستأجر يتصدق بالمال الذي يريد أن يستأجر به على الفقراء والمحاويج بالنية عن هذا الميت، لينتفع بهذا المال، ينتفع بالصدقة، قد ثبت في الصحيح «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي: " نعم (١)» فبين ﷺ أن الصدقة عن الميت تنفعه، وهكذا الحج عنه، والعمرة قد جاءت الأحاديث بذلك، وهكذا قضاء دينه ونفعه، أما كونه يتلو له القرآن يثوبه له، أو يصلي له، أو يصوم تطوعا فهذا لا أصل له، الصواب أنه غير مشروع.
стр. 8811
١٣٧ - حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للميت
س: هل قراءة القرآن وجعل ثوابه للميت بدعة ولم تقره المذاهب الأربعة؟ فما هو الشيء إذا الذي ينفع الميت؟ (١)
ج: قراءة القرآن وتثويبها للموتى فيها خلاف بين العلماء، منهم من أجازها واستحبها، وقال: إنها تصل إلى الأموات وتنفعهم وهذا هو
стр. 8812
المعروف في مذهب أحمد والجماعة، بل حكاه بعض أهل العلم، بل هو قول جمهور العلماء، وقرره ابن القيم ﵀ في كتاب الروح، وأطال في ذلك، وقال آخرون من أهل العلم: إن تثويب القراءة للموتى لا تلحق ولا تشرع، إن تثويب القراءة للميت لا يشرع ولا يلحق الميت، وهو المروي عن الشافعي ﵀ والجماعة من السلف، وهذا أصح لعدم الدليل، لأن العبادات توقيفية، والتثويب للموتى نوع من العبادة، فلا ينبغي أن يفعل إلا بدليل، ولا نعلم دليلا واضحا في شرعية أن يصلي الإنسان عن غيره أو يقرأ عن غيره، فالأرجح والأولى عدم التثويب للموتى وغيرهم، ولكن يدعو لهم ويستغفر لهم، ويترحم عليهم، ويتصدق عنهم لا بأس، ولكن لا نقول: بدعة ولا نقول: محرم نقول: هذا هو الأولى والأحوط، لأن القول الثاني له حظه من القوة، والذين قالوا بجوازه قاسوه على الدعاء وقاسوه على الصدقة، قالوا: كما يجوز أن ندعو له ونتصدق عنه فلا مانع من أن نقرأ ونثوب له القراءة، أو نصلي ونثوب له الصلاة، أو نطوف ونثوب له الطواف، فالقول له حظ من القوة في قياس العبادات بعضها على بعض، ولكن القاعدة الشرعية أن العبادات لا قياس فيها، وأنها توقيفية فلهذا قلنا: إن القول بعدم التثويب أولى وأرجح وأحوط للمؤمن، ولكن لا نقول: إنه بدعة، ولا نقول: إنه محرم بل مسألة خلاف بين أهل العلم مشهورة.
стр. 8813
س: هل قراءة القرآن سرا وإهداء الثواب إلى الميت يصل أم لا؟ وما الدليل على الجواز أو عدم الجواز؟
ج: إهداء القرآن سرا أو جهرا لا دليل عليه، والعبادات توقيفية فالدليل على من أجاز وإلا فالأصل المنع، يقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» يعني: مردود. ويقول ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» ولم يحفظ عنه ﷺ ولا عن الصحابة أنهم كانوا يهدون القرآن لأحد بأن يقرؤوا ويهدوا القراءة، الذي سيقرأ ليستفيد من قراءته كلام الله لا لثوابه للناس، لكن يدعو لمن أحب، يدعو لأبيه، لأبويه، لأقاربه، يدعو لهم بالمغفرة وبالرحمة لا بأس، الدعاء طيب، الصدقة بالمال لا بأس الحج عن الميت منهم أو العاجز الذي لا يرجى برؤه، المريض أو الهرم يحج عنه أو يعتمر، كل هذا لا بأس به، أما أنه يهدي القرآن، يقرأ القرآن يهديه للميت أو لي هذا لا دليل عليه، فالأصل المنع.
стр. 8814
١٣٨ - حكم الاجتماع لقراءة القرآن وإهداء ثوابه للأموات مرة في كل عام
س: من العادات التي عندهم يجتمع حوالي خمسة أشخاص ويتلون
стр. 8815
المصحف الشريف، ويهبون للمتوفى الثواب مرة كل عام، هل هذا العمل صحيح؟ (١)
ج: ليس بمشروع بل هو بدعة، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم هل يصل ثواب القراءة إلى الميت على قولين: أرجحهما أن ذلك لا يصل لعدم الدليل، والعبادات توقيفية ليست بالرأي والاستحسان ولا بالقياس، وقد قال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» فالأرجح أنه لا تشرع الصلاة عن الميت، ولا الطواف عن الميت، ولا القراءة عنه، بل تدعو له في صلاتك، في طوافك، في قراءتك تدعو لأبيك وأمك، لأمواتك، هذا طيب إذا كانوا مسلمين، أما الصدقة عن والديك فهذا أمر مشروع ينفعهما، وينفع غيرهما أيضا من أقاربك والمسلمين جمعيا، هكذا الدعاء لوالديك ولغيرهم نافع ومفيد، كما قال الله سبحانه عن الصالحين إنهم يقولون في دعواتهم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ﴾ (٣) هذا من دعوات الأخيار لسلفهم الصالح ومن ذلك أيضا الحج عن الميت والعاجز، والعمرة كذلك فإنها تنفع الميت،
стр. 8816
وهكذا العاجز وكبير السن، العاجز عن العمرة، والحج إذا حج عنه ولده أو غيره نفعه ذلك، لما جاء في الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك، ومما يلتحق بهذا الإشارة إلى ما يفعله بعض الناس من العمرة عن أمواتهم وهم في مكة، أو عن نفسه وهو مقيم في مكة كالذي جاء للحج، أو من أهل مكة ويأخذ عمرة من الحل، قد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم شرعية ذلك، وقالوا: إن النبي ﷺ لم يفعل ذلك حينما كان بمكة بعد الفتح، وذهب الجمهور إلى أنه لا بأس بذلك، وأنه مشروع واحتجوا على هذا، لأن النبي ﷺ أعمر عائشة ﵂ وكانت في مكة يوم حجة الوداع أعمرها من التنعيم، وأمر عبد الرحمن أخاها أن يخرج معها، فأدت عمرة من التنعيم، وهي في ذلك الوقت في مكة، فدل ذلك أنه لا حرج في الخروج من مكة إلى الحل لأداء العمرة فكون النبي ﷺ لم يفعل ذلك لا يدل على عدم شرعية ذلك، لأنه قد يدع الشيء لأسباب كثيرة ﵊ ومنها أنه يدعه لئلا يشق على أمته ﵊، كما كان ﵊ لا يواظب على صلاة الضحى مع أنه أوصى بذلك أبا هريرة وأبا الدرداء وأوصاهما بصلاة الضحى دائما، فصلاة الضحى دائما سنة مؤكدة، لأن الرسول ﵊ أوصى بها، وإن كان لا يداوم عليها، كما أخبرت بذلك عائشة ﵂ عنه
стр. 8817
عليه الصلاة والسلام فالمقصود أنه قد يدع الشيء وهو مستحب لئلا يشق على أمته، أو لأسباب أخرى ﵊ وقد أخبر ﵊: «إن أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما (١)» ومع هذا ما كان النبي ﷺ يفعل هذا، فالقول غير الفعل، والتشريع القولي مقدم على التشريع الفعلي، وقد أمر عائشة بالقول ﵊ أن تخرج للحل فتعتمر، فدل ذلك على أنه لا حرج ولا بأس في حق من خرج من مكة لأخذ عمرة عن نفسه أو عن أمواته، أو عن العاجزين من قراباته أو غيرهم، كل ذلك لا بأس به، وحديث عائشة حجة قائمة، وهو متفق على صحته نسأل الله التوفيق.
стр. 8818
١٣٩ - حكم جمع القراء في بيت الميت لقراءة القرآن بعد دفنه
س: الأخ غ. م. من الجزائر يسأل ويقول: ما حكم أولئك الذين يجمعون المقرئين في بيت الميت بعد دفنه ويقرؤون ما يتيسر من القرآن ثم يأكلون ويشربون، وقد يأخذون مبلغا ماليا على تلك القراءة؟ وجهونا سماحة الشيخ؟ (١)
стр. 8819
ج: هذا الاجتماع لا أصل له في الشرع بل هو بدعة، إنما السنة أن يزار أهل الميت للتعزية والدعاء لميتهم جبرا لمصابهم، وأما أن يجمعوهم ليقرؤوا ويطعمونهم فهذا بدعة، يقول جرير ﵁ جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد الدفن من النياحة (١)» أخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن، المقصود أن كونهم يجمعونهم ليقرؤوا ويأكلوا هذا لا أصل له، بل هي من البدع، أما لو زارهم إنسان يسلم عليهم، ويدعو لهم ويعزيهم، وقرأ في المجلس قراءة عارضة ليست مقصودة، لأنهم مجتمعون فقرأ آية أو آيات لفائدة الجميع ونصيحة الجميع فلا بأس، أما أن أهل الميت يجمعون الناس أو يجمعون جماعة معنية ليقرؤوا أو يطعموهم أو يعطوهم فلوسا فهذا بدعة لا أصل له.
стр. 8820
١٤٠ - حكم قراءة القرآن على المحتضر
س: يقول هذا السائل: ما هو حكم قراءة القرآن على الميت؟ مأجورين
ج: القرآن لا يقرأ على الموتى، يقرأ على المحتضر قبل أن يموت، إذا قرئ عنده يس، أو قرئ عنده شيء من القرآن حتى يؤنسه وحتى يذكره بالله كله طيب أما الموتى فلا يقرأ عليهم: إذا مات انقطع عمله إلا من
стр. 8821
ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
стр. 8822
١٤١ - حكم من يهدي ثواب ختمة القرآن لأقاربه المتوفين
س: السائل م. ي. من اليمن يقول: سماحة الشيخ بأنه يختم القرآن ختمات متعددة ويريد أن يتصدق بها على أقاربه المتوفين، هل يجوز له ذلك؟ وهل يكتب له الأجر؟ وماذا يقول عند الإهداء؟
ج: ليس لهذا أصل، يقرأ لنفسه، يدعو لهم، أما إهداء ختمات وبعض السور ما له أصل في أصح قولي العلماء فلا يجوز إهداء القراءة ولا إهداء الصلاة، ولكن يقرأ لنفسه ويصلي لنفسه، ويدعو لوالديه ولأقاربه ولأحبابه الدعاء كاف أما هدية القرآن أو الصلاة فهو غير مشروع.
стр. 8823
١٤٢ - حكم قراءة القرآن والصلاة عند القبور
س: استمعت في برنامج نور على الدرب عن القراءة والصلاة والدعاء عند القبور، حيث أفتى سماحة الشيخ ابن باز بأن قراءة القرآن عند القبور لا تجوز، وطالب الشيخ بالدليل لمن يقول بجواز قراءة القرآن عندا لقبور، وقد اطلعت على كتاب الروح لابن قيم الجوزية حيث وجدت الحديث التالي: قال الخلال: وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق، حدثني علي بن موسي الحداد - وكان صدوقا - قال: كنت مع أحمد بن حنبل، ومحمد بن قدامة الجوهري في
стр. 8824
جنازة فلما دفن الميت جلس رجل ضريرا يقرأ عند القبر فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة. قال كتبت عنه شيئا؟ قال: نعم. فأخبرني مبشر عند عبد الرحمن بن العلاء بن الجلاح عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك. فقال له أحمد: ارجع وقل للرجل، يقرأ. انتهى. وقال الحسن الزعفراني: سألت الشافعي عن القراءة عند القبر فقال: لا بأس بها، انتهى، وقد نقلت هذين النصين حرفيا من كتاب الروح لابن القيم، وهناك أقوال كثيرة في هذا الكتاب تجيز القراءة والصلاة عند القبر، أرجو من سماحة الشيخ توضيح هذه المسألة مأجورين بإذن الله تعالى، وفقكم الله وجزاكم الله خيرا (١)
ج: لقد اطلعت على ما ذكره السائل، وما نقله عن كتاب الروح، قد اطلعت عليه في كتاب الروح، ولكن ينبغي أن يعلم السائل أن الأدلة الشرعية منحصرة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وفي إجماع أهل العلم، أما ما يتعلق بأقوال أفراد الصحابة فهي تعرض على
стр. 8825
الكتاب والسنة والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، ولم يثبت عن رسول الله ﵊ ولا عن خلفائه الراشدين أنهم كانوا يقرؤون عند القبور، ولا يصلون عند القبور، أما ما فعله ابن عمر فهذا اجتهاد منه ﵁، وهكذا من فعله بعده من بعض السلف من باب الاجتهاد والاجتهاد يخطئ ويصيب، والواجب هو عرض ما تنازع فيه الناس على كتاب الله وعلى سنة رسوله ﵊، وعلى ما أجمع عليه أهل العلم، ومعلوم أن القراءة محلها البيوت والمساجد، وليس محلها المقابر، المقابر إنما تزار ويدعى لأهلها، وهكذا الصلاة ليس محلها المقابر، وإنما محلها المساجد والبيوت، فكما أنه لا يصلى عند القبور كذلك لا تتخذ محلا للقراءة، لا عند الدفن، ولا بعد الدفن، لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» وقوله ﷺ : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا (٢)» فدل ذلك على أن القبور ليست محلا للصلاة، فقال: «لا تتخذوها قبورا (٣)» يعني بترك الصلاة فيها، بل صلوا في بيوتكم، وهكذا قوله ﷺ : «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (٤)» وكلها أحاديث